العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

نسخ التلاوة: مراجعة نقدية (7)- قصة السورة المجهولة!!!

د. نعمان مبارك جغيم

:: أستاذ أصول الفقه المشارك ::
إنضم
4 سبتمبر 2010
المشاركات
189
الجنس
ذكر
التخصص
أصول الفقه
الدولة
الجزائر
المدينة
-
المذهب الفقهي
من بلد يتبع عادة المذهب المالكي


قصة السورة المجهولة

روى الطبراني في المعجم الأوسط (5/ 48) والمعجم الكبير (12/ 288): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ: نَا أَبِي قَالَ: نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَرَأَ رَجُلانِ مِنَ الأَنْصَارِ سُورَةً، أَقْرَأَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَا يَقْرَآنِ بِهَا، فَقَامَا ذَاتَ لَيْلَةٍ يُصَلِّيَانِ بِهَا، فَلَمْ يَقْدِرَا مِنْهَا عَلَى حَرْفٍ! فَأَصْبَحَا غَادِيَيْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهَا مِمَّا نُسِخَ وَأُنْسِيَ، فَالْهُوا عَنْهَا". فَكَانَ الزُّهْرِيُّ، يَقْرَأُ: (مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا) [البقرة: 106] بِضَمِّ النُّونِ خَفِيفَةً». قال الطبراني: "لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إلاَّ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ، تَفَرَّدَ بِهِ الْعَبَّاسُ."


هذه الرواية تزعم أن هذه السورة علَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلين من الأنصار فقط، ولم يعلِّمها لغيرهم من المسلمين! وهذا مخالف لما هو معروف من طريقة تعليم القرآن وحفظه، فالقرآن الكريم نزل عاما لجميع المسلمين، ولم يكن منه شيء يعلمه شخص أو شخصان دون غيرهم، ثم يُرْفَع بعد ذلك!


ولا غرابة في نكارة هذه الرواية؛ لأنه قد تفرَّد بها راوٍ حديثُه واهٍ ومُنْكَر، عن راوٍ ساقطٍ ومتروك! ففي سند هذه الرواية سليمان بن أرقم. جاء في كتاب: ميزان الاعتدال: "سليمان بن أرقم أبو معاذ البصري... قال أحمد: لا يُرْوَى عنه. وقال عباس وعثمان عن ابن معين: ليس بشئ. وقال الجوزجاني: ساقط. وقال أبو داود والدارقطني: متروك. وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث."[1]


وفي سندها أيضا العباس بن الفضل بن عمرو بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ حَنْظَلَةَ، أَبُو الْفَضْلِ الأَنْصَارِيُّ الْوَاقِفِيُّ الْمَوْصِلِيّ الْمُقْرِئُ. قال عنه في كتاب: تاريخ الإسلام: "وَهُوَ وَاهِي الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَقَالَ أحمد بن حنبل: ما أنكرت عَلَيْهِ إِلا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَمَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ. قُلْتُ: أَتَى بِشَيْءٍ بَاطِلٍ... قَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمُزَنِيّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ: العَبَّاسُ بْنُ الفَضْلِ رَوَى حَدِيثًا شَبَهَ الموضوع. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ."[2]



[1]الذهبي، ميزان الاعتدال، ج2، ص196.
[2]الذهبي، تاريخ الإسلام، ج4، ص873.
 
أعلى