العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

نشأة القواعد الفقهية وتدوينها

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,019
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
1- طور النشوء والتكوين.
2- طور النمو والتدوين.
3- طور الرسوخ والتنسيق.

أولاً/ طور النشوء والتكوين:
هو عصر الرسالة أو عصر التشريع ونزول الوحي، فقد كانت البذرة الأولى لنشأة علم القواعد الفقهية في هذا العصر، حيث كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحكام تعتبر قواعد عامة تنطوي تحتها فروع فقهية كثيرة، ومن الأمثلة الأحاديث التالية: ((لا ضرر ولا ضرار))-((البينة على المدعي واليمين على من أنكر))-((الخراج بالضمان))-(( ما أسكر كثيره فقليله حرام)) قال الإمام ابن تيمية رجمه الله بعد ذكر هذا الحديث : (( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوتيه من جوامع الكلم كل ما غطى العقل وأسكر ولم يفرق بين نوع ونوع، ولا تأثير لكونه مأكولاً ولا مشروباً)).
وكذلك نقلت آثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في هذا الشأن، مثل قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"مقاطع الحقوق عند الشروط" فهو قاعدة في باب الشروط، وقول ابن عباس رضي الله عنهما:"كل شيء في القرآن أو أو فهو مخير، وكل شيء فإن لم تجدوا فهو الأول فالأول ". فهو قاعدة في باب الكفارات والتخيير فيها.
وفي عصر التابعين ما جاء عن الإمام شريح القاضي كقوله:" من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه". فهو قاعدة تسوغ الشروط الجعلية، وقوله: " من ضمن مالاً فله ربحه".
وقال خير بن نعيم:" من أقر عندنا بشئ ألزمناه إياه".
ومن المصادر الفقهية القديمة كتاب " الخراج" للإمام القاضي أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم "ت182هـ" . حيث اشتمل كتابه على عبارات متعلقة بالقواعد، من أمثلتها:
1- " كل من مات من المسلمين لا وارث له فماله لبيت المال"وهي تقرر قاعدة قضائية مهمة.
2- " وإن أقر بحق من حقوق الناس من قذف أو قصاص من نفس أو دونها أو مال ثم رجع عن ذلك نفذ عليه الحكم فيما كان أقر به، ولم يبطل شيء من ذلك برجوعه".
كذلك من المصادر بعض كتب الإمام محمد بن حسن الشيباني"ت189هـ" ومن الأمثلة على بعض القواعد:
1- "كون الواحد حجة في أمر الدين إذا كان عدلاً".
2- " الحقوق لا يجوز فيها إلا ما يجوز في الحكم" أي لا يكفي فيها قول واحد ولو كان عدلاً كما في أمر الدين، بل لا بد من شاهدين كما في الحكم.
3- " كل من له حق فهو له على حاله حتى يأتيه اليقين على خلاف ذلك" واليقين أن يعلم أو يشهد عنده الشهود العدول.
وكذلك كتاب " الأم" للإمام الشافعي"204هـ" احتوى على بعض القواعد الفقهية التي يمكن أن تطبق الفروع عليها، ومن الأمثلة:
1-" لا ينسب إلى ساكت قول قائل أو عمل عامل إنما ينسب إلى كل قوله وعمله"
2- " يجوز في الضرورة ما يجوز في غيرها".
3- " قد يباح في الضرورات مالا يباح في غير الضرورات".
4-" الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره" وهي تبين مدى احترام حقوق العباد من أموالهم والحفاظ عليها، فالحاجة لا تبرر أخذ مال الغير، فلو أخذه أحد كان آثماً وضامناً، بخلاف الضرورة التي تسقط الإثم وتفرض الضمان، فالاضطرار لا يبطل حق الغير.
وكذلك هناك عبارات مروية عن الإمام أحمد "241هـ" تعتبر قواعد مفيدة في أبوابها.

ثانياً/ طور النمو والتدوين:
كانت بداية القواعد الفقهية باعتبارها فناً مستقلاً في القرن الرابع الهجري وما بعده من القرون، وذلك أنه حينما كثرت الوقائع والنوازل توسع الفقهاء في وضع القواعد وضبطها حتى تحفظ من الضياع والتشتت كما فعل الكرخي في رسالته والدبوسي في تأسيس النظر تحت عنوان الأصول، وقد كان فقهاء المذهب الحنفي أسبق من غيرهم في هذا الباب، وذلك نتيجة التوسع عندهم في الفروع.
وقد كان الإمام أبو طاهر الدباس قد جمع أهم قواعد مذهب الإمام أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة كلية ومن جملتها القواعد الأساسية المشهورة .
وفي القرن الخامس الهجري جاء الإمام أبو زيد الدبوسي"430هـ" وأضاف إضافات علمية قيمة لهذا العلم.
ويعتبر القرن الثامن الهجري العصر الذهبي لتدوين القواعد الفقهية ونمو التأليف فيها، ومن أهم ما ألف في هذا القرن:
1- الأشباه والنظائر لابن الوكيل الشافعي"ت716هـ".
2- كتاب القواعد للمقري المالكي"758هـ".
3- الأشباه والنظائر لتاج الدين السبكي"771هـ".
4- القواعد في الفقه لابن رجب الحنبلي"795هـ".
وفي القرن التاسع الهجري كانت هناك مؤلفات أخرى منها:
1- أسن المقاصد في تحرير القواعد لمحمد الزبيري" 808هـ".
2- القواعد والضوابط لابن عبد الهادي"880هـ".
وقد ارتقى النشاط التدويني لهذا العلم في القرن العاشر الهجري حيث جاء العلامة السيوطي "ت910هـ" وقام باستخلاص أهم القواعد الفقهية المتناثرة وجمعها في كتابه" الأشباه والنظائر".

ثالثاً/ طور الرسوخ والتنسيق:
علمنا أن نشأة القواعد الفقهية كانت منذ عصور مبكرة وتناقلتها الأجيال بعد ذلك، ولكن على الرغم من تتابع الجهود بقيت القواعد متفرقة وفي مدونات مختلفة، واستقر أمرها حين وضعت مجلة الأحكام العدلية على أيدي لجنة من الفقهاء في عهد السلطان الغازي عبد العزيز خان العثماني في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وقد قاموا بوضع القواعد الفقهية في صدر هذه المجلة بعد جمعها واستخلاصها من المصادر الفقهية المتعددة.
ويلاحظ هنا أمران:
1- أن هذه القواعد التي جاءت في كتب القواعد والمدونات الفقهية الأخرى ليست كلها قواعد عامة بل كثير منها قواعد مذهبية تنسجم مع مذهب دون مذهب آخر.
2- أن كثيراً من هذه القواعد كانت تحتاج إلى إعادة صياغة حتى يسهل فهمها فكتبت صياغتها بعد المزاولة والمداولة، مثال:قاعدة:"الإقرار حجة قاصرة" – جاءت عند الإمام الكرخي:" أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقربه ولا يصدق على إبطال حق الغير، ولا بإلزام الغير حقاً".
 
إنضم
25 يونيو 2008
المشاركات
1,762
الإقامة
ألمانيا
الجنس
ذكر
التخصص
أصول الفقه
الدولة
ألمانيا
المدينة
مونستر
المذهب الفقهي
لا مذهب بعينه
جزاكم الله حيرا شيخنا شيخنا عبد الحميد , ويبدو أن لا تاريخ لهذا العلم عند سادتنا الظاهرية إلا ما كان من رسالة لابن حزم قيل إن موضوعها هو هذا الفن...​
 

طويلبة علم

:: متابع ::
إنضم
21 أكتوبر 2009
المشاركات
14
التخصص
حديث
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
مذهبي حيث صح الدليل
جزاكم الله خيرا ونفع بكم..ولازلت أسألُ عن أفضل كتب القواعد الفقهية المتوسعة.
 
إنضم
13 نوفمبر 2008
المشاركات
58
الجنس
ذكر
الكنية
كلية العلوم الاسلامية/الجامعة العراقية
التخصص
فقه مقارن
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي المذهب
جزاكم الله خيراً
 
أعلى