العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

هل يشترط في أصـول الشريعـة أن تكون منصوصـة ؟

إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
وأيضاً هل هذه المراتب الثلاث لا تتداخل أطرافها؟
فالضروري مراتبه تقرب وتبعد، ومثله الحاجي له، وكذا التحسيني للحاجي.

في الجعبة كلام كثير
وكثير
وكثير
في هذه النقطة خصوصا التي اشرت اليها ايها الشيخ المشرف بارك الله فيك
سياتي دورها ان شاء الله تعالى
بعد ان انتهي من الاستقراء.
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
الشيخ أبو عبد الله وفقه الله
عندي بعض التعليقات من باب المباحثة التي رغبتم بها ومن باب الفائدة نسأل الله أن ينفعنا بها فأقول :
أولاً :
الإستقراء هو تتبع الجزئيات للوصول إلى حكم كلي وهو نوعان استقراء تام وهو قطعي بالإجماع واستقراء ناقص وهو ظني عند الجمهور ويرى الشاطبي أنه ربما ارتقى لمرتبة القطع وهو ما يدل عليه كلام القرافي وغيره .
وينبغي أن يعلم أن قضية القطع والظن قضية نسبية إضافية بمعنى أننا نقول هو قطع وظن بالنسبة إلينا لا بالنسبة للنص نفسه لأن القطع والظن إدراك وافدراك يحصل للمكلف ولذلك عند من يرى أن خبر الآحاد يفيد الظن بالنسبة لنا يقول هو قطعي لمن سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة لكن النص يحتف بها من الطرق والقرائن ما يجعله يفيد القطع أو الظن سواء من جهة الثبوت أو الدلالة .
ما معنى هذا الكلام ؟
معناه أننا حينما نقول الاستقراء التام قطعي فهو يعني أن اجتماع هذه النصوص بلفظها او معناها على معنى ثبت عندنا على سبيل القطع ، وقد يكون كل نص منها قطعيا لوحده وقد يكون ظنيا المهم انه بالنسبة لنا أفاد القطع بالاستقراء التام .
وهذا الأمر ينسحب على كثير من المسائل والأدلة في باب القطع والظن .

ثانيا :
الشاطبي لم يقرر هذا الدليل ويعتمد عليه عبثا بل استند إلى قواعد منها :
1 – أن هذه المصالح كلية ولا يضر وجود المستثنيات فيها فالكلي لا ينخرم بالجزئي .
2 – الغالب معتبر في الشريعة اعتبار الكل في القطع .
3 – أن قواعد الشريعة تتداخل وتتكامل فما خرج عن الضروري يندرج في الحاجي والتحسيني وكل منهما يخدم الضروري ويحميه .
4 – الاستقراء تواتر معنوي وإن شئت قل عموم معنوي ويشترط لتحقق العموم المعنوي عن طريق الاستقراء أربعة أمور :
أ – التكرار في نصوص الشريعة كما نجد في تكرار رفع الحرج والتيسير ودفع الضرر والمحافظة على النفس والعقل والمال ....
ب – التأكيد وهذا يكون بأنواع من التأكيد اللفظية كثيرة .
ج – الانتشار أي أن يكون مبثوثا في أبواب كثيرة من الشريعة كما نجد في المحافظة على النفس يرد ما يدل عليها في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجنايات ونحوها .
د – قطعية الثبوت بأن يكون في نص من القرآن أو السنة المتواترة ونحن نعلم ان المحافظة على المصالح الضرورية قد تواترت النصوص في القرآن والسنة في المحافظة عليها .
بمجموع هذه الشروط مع كون المستقريء أهلاً للاستقراء ينتج عندنا استقراء قطعي الثبوت .

ثالثاً :
الإشكال يبدو أنه حصل من جهات وهي :
الجهة الأولى :
التسمية ( ضروري / حاجي / تحسيني ) وأقول لا مشاحة في التسمية فبإمكانك أن تسميها مصالح عليا ووسطى وصغرى أو أن تتكلم عن أفرادها : المحافظة على الدين والنفس والمال والعقل والنسل والعرض .
وكل واحد من هذه الضروريات قد ثبتت المحافظة عليه بنصوص متواترة قطعية وهي مما علم من الدين بالضرورة .
ولا يلزم أن يوجد المسمى في النص الشرعي حتى نعمل به فنحن نقول شروط وأركان وأسباب وموانع ورخصة وعزيمة وواجب ومندوب وصحيح وفاسد ونحوها وهي مسميات اصطلاحية فهمت من نصوص الشريعة ولم توجد بألفاظها .
فلا يلزم أن نجد نصا يقول : حافظ على الضروري أو الحاجي أو التحسيني .
وقولكم بأنه لا يقال قال الله وقال الرسول أقول نعم لا يقال ذلك من جهة اللفظ لأن القول نسبة لفظ لكن يصح أن نقول : أمرنا الله بالمحافظة على الضروريات وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمحافظة على الضروريات أو حفظ النفس أو حفظ المال ونحو ذلك كما يقول الصحابة : أمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وقضى بكذا ، ويكون التصرف باللفظ من الراوي وليس ذلك لفظ النبي صلى الله عليه وسلم .
وقولك إن الاستقراء من تصرف المجتهد وفهمه لا من كلام الشارع أقول الأدلة العقلية المستندة لأدلة شرعية هي أدلة شرعية كما نقول في القياس والعرف والمصلحة وسد الذرائع ونحوها .
يقول ابن تيمية رحمه الله : " الآيات التي يريها - أي الله عز وجل - الناس حتى يعلموا أن القرآن حق هي آيات عقلية يستدل بها العقل على أن القرآن حق ، وهي شرعية دل الشرع عليها وأمر بها والقرآن مملوء من ذكر الآيات العقلية التي يستدل بها العقل وهي شرعية لأن الشرع دل عليها وأرشد إليها ولكن كثيرا من الناس لا يسمي دليلا شرعيا إلا ما دل بمجرد خبر الرسول وهو اصطلاح قاصر ولهذا يجعلون أصول الفقه هو لبيان الأدلة الشرعية الكتاب والسنة والإجماع والكتاب يريدون به أن يعلم مراد الرسول فقط والمقصود من أصول الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية العملية فيجعلون الأدلة الشرعية ما دلت على الأحكام العملية فقط ويخرجون ما دل بإخبار الرسول عن أن يكون شرعيا فضلا عما دل بإرشاده وتعليمه ولكن قد يسمون هذا دليلا سمعيا ولا يسمونه شرعيا وهو اصطلاح قاصر والأحكام العملية أكثر الناس يقولون إنها تعلم بالعقل أيضا وأن العقل قد يعرف الحسن والقبح فتكون الأدلة العقلية دالة على الأحكام العملية أيضا ويجوز أن تسمى شرعية لأن الشرع قررها أو وافقها أو دل عليها وأرشد إليها كما قيل مثل ذلك في المطالب الخبرية كإثبات الرب ووحدانيته وصدق رسله وقدرته على المعاد أن الشرع دل عليها وأرشد إليها " النبوات ( ص 52 )

وينظر كلام الشاطبي في الموافقات ( 1 / 35 )
وهذه المسألة نظير قول الأصوليين هل نسمي القياس دينا أو لا ؟
والاستقراء دليل عقلي شرعي وبالخصوص في أبواب المقاصد فهي تعتمد كثيرا على الاستقراء لكون المقاصد العامة يندرج تحتها جزئيات كثيرة من أبواب متعددة وغالب ما يوجد منصوصا عليه هو في المقاصد الخاصة أو الجزئية .
ويؤكد ابن القيم على أن المعنى المأخوذ من النصوص له حكم النص لا سيما في معرفة مقاصد المتكلم يقول رحمه الله : " والألفاظ لم تقصد لذواتها وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه سواء كان بإشارة أو كتابة أو بإيماءة أو دلالة عقلية أو قرينة حالية أو عادة له مطردة لا يخل بها أو من مقتضى كماله وكمال أسمائه وصفاته وأنه يمتنع منه إرادة ما هو معلوم الفساد وترك إرادة ما هو متيقن مصلحته وأنه يستدل على إرادته للنظير بإرادة نظيره ومثله وشبهه وعلى كراهة الشيء بكراهة مثله ونظيره ومشبهه فيقطع العارف به وبحكمته وأوصافه على أنه يريد هذا ويكره هذا ويحب هذا ويبغض هذا وأنت تجد من له اعتناء شديد بمذهب رجل وأقواله كيف يفهم مراده من تصرفه ومذاهبه ويخبر عنه بأنه يفتي بكذا ويقوله وأنه لا يقول بكذا ولا يذهب إليه لما لا يوجد في كلامه صريحا وجميع أتباع الأئمة مع أئمتهم بهذه المثابة " إعلام الموقعين ( 1 / 218 )
ويقول الشاطبي : " العموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط ، بل له طريقان :
أحدهما : الصيغ إذا وردت، وهو المشهور في كلام أهل الأصول .
والثاني : استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام فيجرى في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ " الموافقات ( 4 / 57 )

وكذلك كثير من القواعد الفقهية هي قواعد مقاصدية وأكثرها أخذ من طريق الاستقراء فالمنصوص عليه منها قليل بالنسبة للمستقرأ .
الجهة الثانية :
التواتر والاستقراء :
التواتر قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا وهذا قد قرره العلماء كما لا يخفى والاستقراء هو من المتواتر المعنوي أي أن تتوارد نصوص كثيرة تؤدي معنىً واحداً فينتظم من ذلك قاعدة كلية كما نقول " المشقة تجلب التيسير " و " اليقين لا يزول بالشك " ونحو ذلك .
ويحق لنا أن نقول في ذلك هو أمر الله ورسوله وحكم الله ورسوله وهذا هو المحك في الفرق بين قول الجمهور والظاهرية الذين وقفوا على ظاهر اللفظ ، فقولكم هنا يلزم منه التزام ظواهر النصوص فقط ويفهم من كلامكم أنكم لا تقولون بالعموم المعنوي فهو فعل المجتهد فقط فيلزم على هذا :
1 - رد القياس لأن القياس عموم معنوي إذ هو تعميم العلة حتى تصبح كقاعدة كلية ثم ندرج تحتها الفروع
2 - وكذلك عموم المفهوم بنوعيه .
3 - وكالخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم أو الموجه لأحد الصحابة يعم الأمة مع أنه لفظ خاص لا عام ولو قلنا بقولكم لكان كل خطاب موجه للنبي صلى الله عليه وسلم أو لأحد الصحابة فظاهر اللفظ الخصوص لأن قوله تعالى : " لم تحرم ما أحل الله لك " وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : " مره فليراجعها .. " أو للصحابي : " لا تغضب " ونحوها تخص النبي أو ذلك الصحابي فقط .
فهذه ألفاظ خاصة لكنها عمومات معنوية أخذت عن طريق العرف الشرعي أو استعمالات العرب أو العقل إما بدلالة التعليل أو الإطراد .
وتخصيصكم الاستقراء بما ورد من جهة المعنى دون النصوص غير صحيح فالاستقراء يشمل الأمرين فإن الاستقراء عند العلماء هو " تتبع الجزئيات ليثبت من جهتها حكم عام إما قطعي أو ظني "
وهذه الجزئيات تشمل النصوص ألفاظها ومعانيها وأحوالها والتصرفات النبوية وأقوال الأئمة والفروع الفقهية ...

رابعاً :
الاستقراء الناقص يندرج فيه :
1 - الاستقراء التغليبي .
2 - وشهادة الأصول .
3 - والاستقراء التقعيدي .
وكلها معمول بها ومعتمد عليها في أصول الشريعة وفروعها كما أن الاستقراء يعتمد أدلة عقلية محتج بها كالتعليل والطرد والسبر والتقسيم والدوران ونحوها وكثير من القواعد الأصولية ثبتت بالاستقراء كقواعد الأوامر والنواهي والعموم والخصوص وأكثر دلالات الألفاظ والحكم على تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وكذلك القياس والعرف وغيرها مما سبقت الإشارة إليه وهي أدلة محتج بها منها ما يكون قطعيا ومنها ما يكون ظنياً .
وقد صرح كثير من الأصوليين - كالأبياري والقرافي والشاطبي وغيرهم - بأن مسائل الأصول قطعية .
وكما أن أصول الفقه اعتمد الاستقراء فكذلك سائر العلوم كالفقه والتفسير والحديث واللغة وغيرها .
وكذلك العقيدة وضع العلماء فيها قواعد استقرائية استفيدت من استقراء نصوص الكتاب والسنة .
 
التعديل الأخير:
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
فتح الله عليك.
هذا التساؤل يرد على ذهني كثيراً.
فكون أحدهم هدي إلى هذه التقسيمات؛ أفلا يمكن أن يأتي من بعده من يجد غيرها؟
وكذلك تتابع علماء الأصول على ذكرها؛ أفلا أنتجوا مثلها أو أفضل منها؟
صحيح أنها نافعة في الضبط؛ لكن هل تصح أن تكون حاكمة؟
وأيضاً هل هذه المراتب الثلاث لا تتداخل أطرافها؟
فالضروري مراتبه تقرب وتبعد، ومثله الحاجي له، وكذا التحسيني للحاجي.
هذا من باب الحجاج العقلي.
شيخنا الكريم وفقكم الله
قضية حصر المقاصد بهذه الثلاث تكلم عليها أهل العلم ومن أجود من تكلم عليها الدكتور جمال الدين عطية في كتابه نحو تفعيل مقاصد الشريعة وكذلك الدكتور عبد القادر بن حرز الله في كتابه ضوابط اعتبار المقاصد .
وقد ذكر المتقدمون أقساماً أخرى هي بمثابة التتمة والتكملة لهذه الثلاث فأصبحت ستة أقسام .
وأما قضية تداخل المقاصد فلا شك أن هناك تداخل ولذا وضع الشاطبي عددا من القواعد لهذه الأقسام وبين أن الحاجيات خادمة للضروريات وحامية لها وكذلك التحسينيات بالنسبة للحاجيات .
كما أن هناك تداخل في بعض الأمثلة والتي تتردد بين أكثر من قسم وقد أشار لهذا القرافي وتكلم عن هذه المسألة جمال الدين عطية أيضا وحرر الكلام في خطأ التمثيل ببعض الأمثلة في غير موضعها وهذا الموضوع طويل قد خاض فيه المعاصرون كثيراً وبسطه يحتاج لموضوع مستقل .
 
التعديل الأخير:
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
الشيخ ابو حازمٍ بارك الله فيك
ففي هذه النقاشات ينتفع المرء.
وماذكرته يتعلق بموضوع الاستقراء
ولعلي افرده بمشاركة لاحقة ليكون الكلام مرتباً واضحاً مسلسلا
وساعقب على بعض المواضع في تلك المشاركة ان شاء الله
ولنرجع الى عنوان هذه المشاركة.
هل ينص الشارع على احكام الجزئيات ثم يترك اصول الشريعة الكبرى للاستقراء المعنوي؟
قال النسائي رحمه الله:
‏أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏سلمان ‏ ‏قال ‏ ‏قال له رجل إن صاحبكم ليعلمكم حتى ‏ ‏الخراءة ‏ ‏قال أجل ‏ ‏نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو ‏ ‏نستنجي ‏ ‏بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار .
كتاب الطهارة، باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة احجار.
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
الشيخ ابو حازمٍ بارك الله فيك
ففي هذه النقاشات ينتفع المرء.
وماذكرته يتعلق بموضوع الاستقراء
ولعلي افرده بمشاركة لاحقة ليكون الكلام مرتباً واضحاً مسلسلا
وساعقب على بعض المواضع في تلك المشاركة ان شاء الله
ولنرجع الى عنوان هذه المشاركة.
هل ينص الشارع على احكام الجزئيات ثم يترك اصول الشريعة الكبرى للاستقراء المعنوي؟
قال النسائي رحمه الله:
‏أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن يزيد ‏ ‏عن ‏ ‏سلمان ‏ ‏قال ‏ ‏قال له رجل إن صاحبكم ليعلمكم حتى ‏ ‏الخراءة ‏ ‏قال أجل ‏ ‏نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو ‏ ‏نستنجي ‏ ‏بأيماننا أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار .
كتاب الطهارة، باب النهي عن الاكتفاء في الاستطابة باقل من ثلاثة احجار.
الشيخ ابو عبد الله بارك الله فيكم
ومن قال إن الشارع لم ينص عليها ؟
قد ذكرت لكم أن الإشكال يبدو في المصطلحات .
هل نص الشارع على أركان الإسلام بلفظة " أركان " ؟
هل نص الشارع على شروط الصلاة بلفظة " شروط " ؟
هل نص الشارع على ما اصطلح عليه بكتاب الطهارة وكتاب المعاملات وكتاب الجنايات ؟

هذه المقاصد الثلاث ( الضروريات والحاجيات والتحسينيات ) تحتها أصول وجزئيات كثيرة :
فحفظ الدين أصل وقد نص الشارع على المحافظة عليه بالأمر التوحيد والإيمان وإقامة الشرائع واداء الواجبات والمندوبات من العبادات والدعوة والجهاد وقتل المرتد وتحريم الشرك والكبائر والصغائر والبدع وغيرها مما هو اصل أو جزئي .
وهذه الأصول والجزئيات المذكورة تحت أصل حفظ الدين تدل عليها عشرات النصوص .
وحفظ النفس أصل نص الشارع على المحافظة عليه في أصول وجزئيات كثيرة جداً كتحريم القتل وإيجاب القصاص وإيجاب النفقة وقتل الصائل والأمر بالأكل والشرب واللبس وإباحة المحرمات للضرورة والمحافظة على الحمل وحضانته والأمر بإرضاعه والنفقة عليه والأمر بالتقاط اللقيط وغيرها كثير تؤدي إلى نهاية واحدة هي حفظ النفس .
وهذه الأصول والجزئيات المذكورة تحت أصل حفظ النفس تدل عليها عشرات النصوص .
وقل مثل ذلك في حفظ العقل والمال والنسل والعرض .
وبهذه الضرويات التي هي أصول تحتها أصول وجزئيات كثيرة منصوص عليها بنصوص متواترة تجتمع فتعطينا أصلاً نصطلح عليه فنسميه الضروري فبالله عليك كيف تقول بعد هذا كله لم ينص عليه وقد نص عليه بمئات النصوص في الكتاب والسنة .
ثم نقول مثل ذلك في الحاجي وما يندرج تحته والتحسيني وما يندرج تحته .
فإذا كان قد دل على الاستجمار الذي تقر به هنا بنص واحد فكيف تنكر أن يكون الشارع أمر بالمحافظة على الدين والنفس ...
وإن كنت تقول أنا لم أنكر المحافظة على هذه الأمور فحسن نحن نقول هذه المروالتي تقر بها هل هي مما علم من الدين بالضرورة من حيث المحافظة عليها أو لا ؟ وهل حصل في النصوص الدالة على حكمها التزاتر او لا ؟
إن قلت لا فقد أنكرت ما علم من الدين بالضرورة فتحريم القتل وتحريم السرقة وتحريم الردة وتحريم الزنى كلها مما علم من الدين بالضرورة .
وإن قلت نعم فهذا ما نريد أن نصل إليه وهو كون هذه الضروريات الخمس قد حصل الأمر بالمحافظة عليها بنصوص متواترة سمه إن شئت متواترا لفظياً أو معنوياً أو استقراء .
 
التعديل الأخير:
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
يبدو انك لم تحدد ما اقصده بكلامي السابق.
كل كلامي المتقدم اذا اعدت قراءته يركز على نقطة واحدة:
انا لا انكر وجود المراتب الثلاث في الشريعة (الضروريات- الحاجيات- التحسينات) شانها شان مئات المصطلحات الاصولية التي نستعملها ولا توجد في الكتاب والسنة .
هذا امر بدهي لايناقش فيه طالب علم.
فكل العلوم فيها مصطلحات مستحدثة.
ليس هذا محط انكاري.
فانا اقر انها قواعد تحتها حزئيات كثيرة منصوصة .....الخ لا اشكال في ذلك مطلقا
واعلم انه لايوجد نص من الشارع في ذكر الشروط والاركان والواجبات واستعمال ذلك صحيح
كل ذلك معلوم كما ان المحافظة على الضروريات الخمس من المعلوم من الدين بالضرورة...
كل هذا وغيره لا اناقش فيه
انا اقر بالضروريات والحاجيات والتحسينات فهي امور موجودة استعملها العلماء.
وليس هو محل كلامي
محل كلامي هو:
انها ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي اصول الاصول ولا هي الكليات التي ما فوقها كلي.
فكلامي ليس في انكارها
بل في رفعها فوق منزلتها
اي في رتبتها
فانا اقول ان اصول الاسلام والايمان هي اصول الاصول والكليات التي ما فوقها كلي.
اما الضروريات والحاجيات والتحسينات
فهي اقل رتبة من اصول الاسلام والايمان
فان كانت من الدين فهي داخلة ضمن الاسلام
اذن:
كلامي هو في رتبتها وليس في انكارها
فكلامك شيخ ابو حازم يصلح ردا على من انكرها
اما من اقر بها ولكن ينزلها منزلا اخر فلا يصلح.
ارجو ان يكون وضح قصدي
ولو اظن انه كان واضحا من البداية
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
وكون الشيء ليس من الاصول الكبرى ولا اصول الاصول لايعني القول بعدم صحته بل غايته مثل الاصول الاجتهادية الاخرى الموجودة في علم اصول الفقه ومثل القواعد الاصولية والفقهية الكثيرة التي استنبطها العلماء فهذه ليست هي اصول الدين ولا كلياته الكبرى وهي صحيحة وهكا نقول في الضروريات والحاجيات والتحسينيات.
واشتراط النصية في الاصول الكبرى للشريعة لايعني عدم وجوده في الشيء بطلان الشيء بل يعني انه ليس اصول الشريعة الكبرى بل اقل من ذلك وقد يكون صحيحا وقد لايكون.
فنفي صفة الاصول الكبرى لايلزم منه نفي الصحة.
فاشتراط النصية في الاصول الكبرى لايعني الحكم ببطلان القواعد الثلاث (الضروريات- الحاجيات- التحسينيات) بل يعني انها لاتصلح لان تكون اصوول الشريعة الكبرى لكنها اقل من ذلك وهي صحيحة.
هذا وجه اشتراطي للنصية في الاصول الكبرى.
والله اعلم.
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
فانا اقر انها قواعد تحتها حزئيات كثيرة منصوصة .....الخ لا اشكال في ذلك مطلقا
واعلم انه لايوجد نص من الشارع في ذكر الشروط والاركان والواجبات واستعمال ذلك صحيح
كل ذلك معلوم كما ان المحافظة على الضروريات الخمس من المعلوم من الدين بالضرورة...
كل هذا وغيره لا اناقش فيه
انا اقر بالضروريات والحاجيات والتحسينات فهي امور موجودة استعملها العلماء.
وليس هو محل كلامي
محل كلامي هو:
انها ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي اصول الاصول ولا هي الكليات التي ما فوقها كلي.
فكلامي ليس في انكارها
بل في رفعها فوق منزلتها
اي في رتبتها
فانا اقول ان اصول الاسلام والايمان هي اصول الاصول والكليات التي ما فوقها كلي.
اما الضروريات والحاجيات والتحسينات
فهي اقل رتبة من اصول الاسلام والايمان
فان كانت من الدين فهي داخلة ضمن الاسلام
اذن:
كلامي هو في رتبتها وليس في انكارها

هذا الأمر لا إشكال فيه ولا ينكره لا الشاطبي ولا غيره وهو معلوم لدى عامة المسلمين أن الأصول الكبرى هي الشهادتان وأركان الإسلام وأركان الإيمان ولا يقول الشاطبي إن هذه المقاصد اعظم وأعلى رتبة من هذه الأصول لكن الإشكال حصل بسبب عدم الالتفات إلى اعتبار التقسيم ؛ إذ كل تقسيم يذكره العلماء يكون له اعتبار معين فهذا المقاصد سميت كبرى باعتبار النظر إلى ذات المصلحة فكل شيء كبير من جهة معينة وباعتبار معين فتندرج الأصول العظمي مطلقا والجزئيات في هذا التقسيم .
ولذلك جعل العلماء أعلى المقاصد المقاصد الضرورية وأعلى المقاصد الضرورية حفظ الدين وأعلى ما في حفظ الدين الشهادتان وأركان الإسلام وأركان الإيمان .
وإنما سميت كبرى باعتبار النظر المصلحي فيها وهو أمر مبثوث في أصول الشريعة وفروعها فلم يكن الالتفات هنا باعتبار أنها أصل الدين وقد علم أن الضروريات متفق عليها بين الشرائع ولو انه حافظ عليها كلها ولم يدخل في الإسلام لم ينفعه ذلك هذا أمر بدهي لا ينكره لا الشاطبي ولا غيره .
فينبغي حينما توصف هذه المقاصد بانها كبرى أن نلتفت للاعتبار الذي من أجله وصفت بهذا الوصف .
ثم إن هذا ليس هو كلامكم من بداية الموضوع وفي عدد من المشاركات ولا هو العنوان المعنون له فأنتم ذكرتم في أكثر من موضع أن هذه المصالح والمقاصد الثلاث لا تكون أصولا لأنها غير منصوصة وإنما أخذت عن طريق الاستقراء الاجتهادي وبالتالي لا نقول فيها قال الله وقال رسول الله .
وأنتم هنا في هذه المشاركة تذكرون أن تحتها جزئيات كثيرة منصوصة فلست أدري أيهما المقصود ؟

وعموما فهنا مسائل ينبغي تحديدها - وبعضها وضحتموه هنا - وهي :
1 - المقاصد الثلاث أصول في الشريعة .
2 - المقاصد الثلاث ثبتت بالاستقراء المبني على نصوص خارجة عن الحصر .
3 - ثبوت المقاصد الثلاث قطعي .
إن كنتم تقرون بهذه الأمور الثلاث فلا أظن أن ثمة خلاف في المسألة .
 
التعديل الأخير:
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
سالخص لك ما ذكرته في البداية واعيده الان:
1- كلامي في اصول الشريعة الكبرى (راجع توضيح في مشاركة د. اسماعيل).
2- ليس كلامي في القواعد الفقهية ولا القواعد الاصولية.
3- قولي هو ان اصول الشريعة الكبرى لابد ان تكون نصية ويشترط ان يوجد فيها نص خاص معين محدد.
4- لاتثبت اصول الشريعة الكبرى بالاستقراء وان كانت مفردات هذا الاستقراء فيها نصوص جزئية مالم يوجد نص معين في الاصل المراد تقريره.
5- الاصل ان كان ثابتا بمجموعة نصوص ويوجد فيه نص صريح عليه فهذا ثابت بالنصية لا بالاستقراء وهو قطعي.
6- الاصل ان كان نتيجة فهم مجموعة من النصوص عن طريق تصفحها للوصول الى معنى عام مشترك ولايوجد نص معين يدل على هذا الاصل بعينه وصراحة فهذا من القواعد الثابتة بالاستقراء وهو ظني وليس قطعيا ولا يصلح ان يكون من اصول الشريعة الكبرى بل حاله حال القواعد الاصولية والفقهية الاجتهادية.
7- القواعد الثلاث (الضروريات والحاجيات والتحسينات) افرادها فيها نصوص لكن لم يرد فيها بعينها نص صريح يجعلها من اصول الشريعة الكبرى.
8- القواعد الثلاث اجتهادية وليست قطعية.
9- لاتصلح ان تكون اصول الشريعة الكبرى لعدم النصية عليها.
10- لانقاش في ان بعض الافراد المندرجة تحتها قطعية ووردت فيها نصوص وهي من المعلوم من لدين بالضرورة مثل تحريم قتل النفس.
11- اصول الشريعة الكبرى هي الواردة في حديث جبريل عليه السلام.
12- نستعمل القواعد الثلاث شانها شان سائر القواعد الاصولية والفقهية ننزلها منزلتها ولا نرفعها فوق منزلتها فهي ليست اصول الاصول ولا هي الكليات التي ما فوقها كلي بل هي قواعد اجتهادية ظنية.
13- المسالة ليست خلافا لفظيا بل خلاف حقيقي في العمق.
14- فهي اصول محكومة من قبل اصول الدين وليست حاكمة لاصول الدين.
15- وخلافي مع الامام الشاطبي رحمه الله هو في التاصيل.
16- وجعل القواعد الثلاث هي الاصول الكبرى قول لايعرف عن سلف الامة.
17- والذي دعانا لنقاش الشاطبي رحمه الله هو مقاصد الشريعة !! فليس من الحكمة ان ينص الشارع على جزئيات بسيطة ولا ينص على اصول الاصول، فهذا مناف اشد المنافاة لحكمة الشارع ولايوجد لدينا نص في جعل هذا من الاصول الكبرى.
18- لايقال ان كثيرا من القواعد في اصول الفقه لايوجد فيه نص معين، قلنا: لاضير في ذلك فهذه الاصول المذكورة في اصول الفقه لم نجعلها اصول الشريعة الكبرى ولو اردنا جعلها من الاصول الكبرى لاشترطنا فيها وجود نص معين يدل عليها، اما جعلها من قواعد اصول الفقه فلا نشترط وجود نص فيها ، وهكذا نجعل القواعد الثلاث من هذه الاصول لعدم وجود نص فيها فتكون مثل قواعد اصول الفقه او القواعد الفقهية ...
19- الاصول الكبرى نقف فيها مع النص المعين لانتجاوزه.
20- لانقبل جعل اصول مستنبطة من النصوص اصولا كبرى للشريعة تحت ذريعة انها مستلة من النصوص.
21- وانا مع الظاهرية في مسالة الاصول الكبرى للشريعة من جهة اشتراط النص المعين اما من جهة فهم هذه الاصول الكبرى وتطبيقها فلست معهم فانا ليست اصولي ظاهرية.
22- فاخالفهم في عدم اشتراط النصية في الاصول والقواعد الفقهية والاصولية التي هي دون اصول الشريعة الكبرى مثل القواعد التي جمعها البورنو فهذا لايشترط فيها وجود نص معين وانا من القائلين بالقياس ...الخ مخالفاتي لهم في الاصول الاخرى.
23- جل اعتمادي في كلامي هذا السابق هو على كلام ابن تيمية رحمه الله في بيان اشتراط النصية في اصول الدين فاساس الفكره منه وان كانت النقاشات والادلة من عندي من باب الامانة العلمية.
24- ارجو ان اكون قد اوصلت الفكرة الى القراء الكرام
25- والحمد لله رب العالمين.
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
هذا الأمر لا إشكال فيه ولا ينكره لا الشاطبي ولا غيره وهو معلوم لدى عامة المسلمين أن الأصول الكبرى هي الشهادتان وأركان الإسلام وأركان الإيمان ولا يقول الشاطبي إن هذه المقاصد اعظم وأعلى رتبة من هذه الأصول

أبداً
جعل اصول الدين مندرجة تحت نوع واحد هو حفظ الدين وحفظ الدين مندرج تحت الضروريات فكيف تقول هذا؟
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
لكن الإشكال حصل بسبب عدم الالتفات إلى اعتبار التقسيم ؛ إذ كل تقسيم يذكره العلماء يكون له اعتبار معين فهذا المقاصد سميت كبرى باعتبار النظر إلى ذات المصلحة فكل شيء كبير من جهة معينة وباعتبار معين فتندرج الأصول العظمي مطلقا والجزئيات في هذا التقسيم .
ابدا
فالتقسيم اذا لم يراع ثوابت الشريعة فهو مردود ، ولعلنا نعلم ان قولهم ( لامشاحة في الاصطلاح) ليس على اطلاقه بل هو مقيد ب (مالم يخالف نصا شرعيا) وتقسيم الشاطبي فيه مخالفة صريحة للايات التي ذكرت اركان الايمان (ولكن البر من امن بالله ...) وكثير من الاحاديث مثل حديث جبريل عليه السلام.
ث
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
ثم إن هذا ليس هو كلامكم من بداية الموضوع وفي عدد من المشاركات ولا هو العنوان المعنون له فأنتم ذكرتم في أكثر من موضع أن هذه المصالح والمقاصد الثلاث لا تكون أصولا لأنها غير منصوصة وإنما أخذت عن طريق الاستقراء الاجتهادي وبالتالي لا نقول فيها قال الله وقال رسول الله .
وأنتم هنا في هذه المشاركة تذكرون أن تحتها جزئيات كثيرة منصوصة فلست أدري أيهما المقصود ؟
انا ما قلت انها لا تصلح اصولا هكذا باطلاق
كلامي واضح من البداية انه في اصول الشريعة الكبرى.
وهذه القواعد الثلاث ليست منصوصة بنص معين فليست من اصول الشريعة الكبرى
لكن نفي ذلك عنها لايعني انها لاتصلح ان تكون مثل القواعد الاصولية والفقهية التي لايشترط فيها النصية
فاين نفي ذلك عنها مطلقا في كلامي ؟
فلا اشترط النصية في القواعد الاصولية والفقهية وهذه القواعد الثلاث مثلها، ويندرج تحتها جزئيات كثيرة شانها شان سائر القواعد الاخرى. بل ان بعض هذه القواعد الاصولية والفقهية فيها نص معين فيها بالتحديد !
وهذه القواعد منها ما هو منصوص ومنها ما مستنبط ومنها ما ثبت بالاستقراء المفيد للظن الراجح ووو..وتحتها جزئيات كثيرة..
فلا تناقض في كلامي
اولا: نفيت عنها صفة كونها من اصول الشريعة الكبرى القطعية.
ثانيا: اثبت لها صفة القواعد والاصول الفقهية والاصولية مثل سائر القواعد الاخرى التي لايشترط فيها نص معين.
فلم تتوارد جهة النفي والاثبات على محل واحد من جهة واحدة
فلا تعارض باذن الله
وكلامي واضح والحمد لله من عنوان المشاركة الى هذه المشاركة.
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
بارك الله فيكم
أرغب التحديد وقد ذكرت لكم ثلاث نقاط ارجو فقط تحديد رأيكم فيها
وهي :
1 - المقاصد الثلاث أصول في الشريعة أو لا ؟
2 - المقاصد الثلاث ثبتت بالاستقراء المبني على نصوص خارجة عن الحصر أو لا ؟
3 - ثبوت المقاصد الثلاث قطعي أو لا ؟
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
1- القواعد الثلاث ( الضروريات-الحاجيات-التحسينيات) ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي الكليات التي ما فوقها كليات وليست هي الاصول التي ترجع اليها كل الاصول الاخرى بما فيها اصول الدين والاسلام بل هي قواعد اصولية او فقهية شانها شان سائر الاصول المذكورة في اصول الفقه.
2- الشارع عنده مقاصد من التشريع هذا امر قطعي ثبت بالنصوص ولاحاجة الى الاستقراء الظني وان ادعى اصحابه القطعية، فقطعية المقاصد مصدرها النصوص لا عمليات الاستقراء التي قام بها العالم الفلاني والفلاني.
3- المقاصد القطعية هي التي ورد فيها النص بعينها وهذه القواعد الثلاث لم يرد فيها نص بعينها.
هل اتضح قولي
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
1- القواعد الثلاث ( الضروريات-الحاجيات-التحسينيات) ليست هي اصول الشريعة الكبرى ولا هي الكليات التي ما فوقها كليات وليست هي الاصول التي ترجع اليها كل الاصول الاخرى بما فيها اصول الدين والاسلام بل هي قواعد اصولية او فقهية شانها شان سائر الاصول المذكورة في اصول الفقه.
2- الشارع عنده مقاصد من التشريع هذا امر قطعي ثبت بالنصوص ولاحاجة الى الاستقراء الظني وان ادعى اصحابه القطعية، فقطعية المقاصد مصدرها النصوص لا عمليات الاستقراء التي قام بها العالم الفلاني والفلاني.
3- المقاصد القطعية هي التي ورد فيها النص بعينها وهذه القواعد الثلاث لم يرد فيها نص بعينها.
هل اتضح قولي
أي تقصد ان المقاصد الثلاث غير قطعية :
فالضروريات الخمس ظنية ؟
وثبوت الحاجيات والتحسينيات ظني ؟
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
نقاش ممتع بارك الله فيكما، وأنا أستميحكما عذرا بالتدخل وقطع تتابع الحوار لأشير إلى أن موضوع اعتراض الأخ الكريم المصلحي الأساس إنما هو في عد الضروريات والحاجيات والتحسينيات أصول الشريعة الكبرى، والسبب في ذلك كما قال هو أنه لم ينص عليها بعينها، وأقول:
إن اعتراضه هذا ليس في محله لسببين:
أحدهما: لم يذكر الشاطبي أن أصول الشريعة هي الضروريات والحاجيات والتحسينيات مطلقا وإنما من جهة خاصة هي قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداء، والذي ذكره الشاطبي بالضبط هو أن مقاصد الشارع أربعة أنواع:
فالأول يعتبر من جهة قصد الشارع في
وضع الشريعة
والثاني: من جهة قصده في وضعها للإفهام
والثالث من جهة قصده في وضعها للتكليف بمقتضاها
والرابع من جهة قصده في دخول المكلف تحت حكمها
ابتداء
فلما جاء إلى النوع الأول قال:
"النوع الأول
في بيان
قصد الشارع في وضع الشريعة وفيه مسائل
المسألة الأولى
تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام أحدها أن تكون ضرورية والثاني أن تكون حاجية والثالث أن تكون تحسينية"
وعليه فقول الشاطبي بأن الضروريات والحاجيات والتحسينيات هي أصول الشريعة وكلياتها ينبغي أن يؤخذ من جهتي المقصد والوضع فحسب لا من جميع الجهات. وهذا ، كما لا يخفى ، لا يستلزم أنه ينفي وجود أصول أخرى كبرى للشريعة من جهات أخرى. ولذلك صنف الريسوني أصول الشريعة بالمعنى العام أربعة أصناف:
الصنف الأول: الكليات العقدية.
الصنف الثاني: الكليات المقاصدية.
الصنف الثالث: الكليات الخلقية.
الصنف الرابع : الكليات التشريعية
وفي الكليات المقاصدية أورد ثلاثة أصول:
1. الابتلاء
2. التعليم والتزكية
3. جلب المصالح ودرء المفاسد
ثم قسَّم مقصد جلب المصالح ودرء المفاسد تبعا للشاطبي إلى ثلاثة أنواع: مصالح ضرورية وحاجية وتحسينية

ثانيا
: أن الشاطبي بين أن هذه الكليات الثلاث إنما هي تفصيلات تعود إلى مقصد واحد أساس لا ينازع فيه أحد وهو "أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا" وهذا هو الذي استدل له بالاستقراء بقوله:
"
والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراء لا ينازع فيه الرازي ولا غيره..."
وهذا الأمر قرره غيره من العلماء. قال ابن تيمية: "
فإن الله أمر بالصلاح ونهى عن الفساد، وبعث رسله بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها". وقال أيضا: "إن الله سبحانه أمرنا بالمعروف، وهو طاعته وطاعة رسوله، وهو الصلاح، والحسنات، والخير، والبر، ونهى عن معصيته ومعصية رسوله، وهو الفساد، والسيئات،والشر، والفجور".
وقال العز: "
ويُعبَّر عن المصالح والمفاسد بالخير والشر، والنفع والضر، والحسنات والسيئات، لأن المصالح كلها خيور نافعات حسنات، والمفاسد بأسرها شرور مضرات سيئات، وقد غلب في القرآن استعمال الحسنات في المصالح والسيئات في المفاسد".
وعليه فهذه القواعد المقاصدية الكلية الثلاث ما هي إلا عملية تحليل وتفصيل وتقسيم لمقصد واحد وأصل واحد منصوص عليه، ومستقرأ في الوقت نفسه، وهو أن تكاليف الشريعة وضعت لجلب المصالح في الدارين.
وهذا التقسيم والتفصيل هو من باب الاجتهاد لا شك، ولكن كونه من باب الاجتهاد لا ينطبق على أصله الثابت وهو وضع الشريعة للمصالح في الدارين. والحال هنا هي كما نقول: وجوب الصلاة ثابت قطعا، ولكن تقسيم أفعال الصلاة إلى أركان وأبعاض وهيئات وتحديد ما هو منها ركن، وما هو بعض، وما هو هيئة مجتهدٌ فيه.
ومن وجهة نظري إن الفائدة من هذا التقسيم إلى ضروريات وحاجيات وتحسينيات هي نظرية في الغالب تتمثل في توصيف مقاصد الشريعة وإعطاء نظرة شاملة إلى مفرداتها. أما ما يذكر من فائدته العملية بالقول بتقديم بعض رتب المصالح على بعضها الآخر عند التعارض، فهذا يحتاج إلى بحث، والذي يبدو لي عدم اطراده بحيث يمكن استخلاص قاعدة كلية، بل لكل مسألة وواقعة مذاق خاص في الترجيح بغض النظر عن رتب المصالح المتعارضة. والله أعلم.
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية (رحمه الله) عن اهمية التوحيد في كتابه ( الاقتضاء) ومن كلامه:
" وعامة ايات القران تثبت هذا الاصل الاصيل....والقرآن عامته إنما هو في تقرير هذا الأصل العظيم الذي هو أصل الأصول ".
وقال رحمه الله في كتاب (الاستقامة):
" أصل الرأى المحدث في الأصول وهو الكلام المحدث وفي الفروع وهو الرأى المحدث في الفقه والتعبد المحدث كالتصوف المحدث والسياسة المحدثة يظن طوائف من الناس أن الدين محتاج إلى ذلك لا سيما كل طائفة في طريقها وليس الأمر كذلك فإن الله تعالى يقول (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) سورة المائدة 3 إلى غير ذلك من النصوص التي دلت على أن الرسول عرف الأمة جميع ما يحتاجون إليه من دينهم وقال تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) سورة التوبة 115 وقال صلى الله عليه وسلم ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ بعدي إلا هالك) وقال صلى الله عليه وسلم( إنه من يعش منكم بعدى فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).
فلولا أن سنته وسنة الخلفاء الراشدين تسع المؤمن وتكفيه عند الاختلاف الكثير لم يجز الأمر بذلك ....... ولا ريب أن هذا يشكل على كثير من الناس لعدم علمهم بالنصوص ودلالتها على المقاصد ولعدم علمهم بما أحدث من الرأى والعمل وكيف يرد ذلك إلى السنة كما قال عمر بن الخطاب ردوا الجهالات إلى السنة وقد تكلم الناس على أصناف ذلك كما بين طوائف استغناء الدين عن الكلام المحدث وأن الله قد بين في كتابه بالأمثال المضروبة من الدلائل ما هو أعظم منفعة مما يحدثه هؤلاء وأن ما يذكرونه من الأدلة فهي مندرجة فيما ذكره الله تعالى " .
وقال رحمه الله:
" فصل مهم عظيم القدر في هذا الباب وذلك أن طوائف كبيرة من أهل الكلام من المعتزلة وهو أصل هذا الباب كأبي على وأبي هاشم وعبد الجبار وأبى الحسين وغيرهم ومن اتبعهم من الاشعرية كالقاضى أبى بكر وأبى المعالى وأبى حامد والرازي ومن إتبعهم من الفقهاء يعظمون أمر الكلام الذي يسمونه أصول الدين حتى يجعلون مسائله قطعية ويوهنون من أمر الفقه الذي هو معرفة أحكام الأفعال حتى يجعلوه من باب الظنون لا العلوم . وقد رتبوا على ذلك أصولا انتشرت في الناس حتى دخل فيها طوائف من الفقهاء والصوفية وأهل الحديث لا يعلمون أصلها ولا ما تؤول إليه من الفساد مع أن هذه الأصول التي ادعوها في ذلك باطلة واهية ".
وقال في التحفة العراقية في اثناء كلامه عن التوحيد:
" وفي الجملة فهذا الأصل في سورة الأنعام والأعراف والنور وآل طسم وآل حم وآل المر وسور المفصل وغير ذلك من السور المكية ومواضع من السور المدنية كثير ظاهر فهو أصل الأصول وقاعدة الدين ".
وقال في الفتاوى الكبرى:
الفصل الأول
القول في طهارة الأرواث والأبوال من الدواب والطير التي لم تحرم وعلى ذلك عدة أدلة :
الوجه الثامن : وهو الحادي عشر : أن هذه الأعيان لو كانت نجسة لبينه النبي صلى الله عليه و سلم ولم يبينه فليست نجسة........
إلى غير ذلك من أحكام النجاسة لوجب أن يبين النبي صلى الله عليه و سلم ذلك بيانا تحصل به معرفة الحكم ولو بين ذلك لنقل جميعه أو بعضه فإن الشريعة وعادة القوم توجب مثل ذلك فلما لم ينقل ذلك علم أنه لم يبين لهم نجاستها دليل على طهارتها من جهة تقريره لهم على مباشرتها وعدم النهي عنه والتقرير دليل الإباحة
ومن وجه أن مثل هذا يجب بيانه بالخطاب ولا تحال الأمة فيه على الرأي لأنه من الأصول لا من الفروع ومن جهة أن ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه لا سيما إذا وصل بهذا الوجه ".

وقال في الفتاوى الكبرى:
" ومن تأمل ما ترد به السنن في غالب الأمر وجدها أصولا قد تلقيت بحسن الظن من المتبوعين وبنيت على قواعد مفروضة أما ممنوعة أو مسلمة مع نوع فرق ولم يعتصم المثبت لها في إثباته بكثير حجة أكثر من نوع رأي أو أثر ضعيف.
فيصير مثبتا للفرع بالفرع من غير رد إلى أصل معتمد من كتاب أو سنة أو أثر وهذا عام في أصول الدين وفروعه ويجعل هذه في مقابلة الأصول الثابتة بالكتاب والسنة ".
وقال في الفتاوى الكبرى:
" الحجة أنهم نفوا التحسين والتقبيح العقلي وجعلوا أحكام الأفعال لا تتلقى إلا من الشرع فإنه بين بذلك تعظيمهم للشرع واتباعهم له وأنهم لا يعدلون عنه ليثبت بذلك تسننهم وهذا الأصل هو من الأصول المبتدعة في الإسلام لم يقل أحد من سلف الأمة وأئمتها أن العقل لا يحسن ولا يقبح أو أنه لا يعلم بالعقل حسن فعل ولا قبحه بل النزاع في ذلك حادث في حدوث المائة الثالثة ".
قلت: هذا الاصل عقيدة الشاطبي وبنى اكثر كلامه في المقاصد فانظر الى شيخ الاسلام ماذا يقول فيه ؟!!

وقال في الفتاوى الكبرى:
" إن معرفة أبي المعالي وذويه بحال هؤلاء الأئمة الذين اتفقت الأمة على إمامتهم لا يكون أعظم عن معرفتهم بالصحابة والتابعين بنصوص رسول الله صلى الله عليه و سلم.
وقد رأيت أبا المعالي في ضمن كلامه يذكر ما ظاهره الاعتذار عن الصحابة وباطنه جهل بحالهم مستلزم إذا أطرد الزندقة والنفاق فإنه أخذ يعتذر عن كون الصحابة لم يمهدوا أصول الدين ولم يقرروا قواعده فقال لأنهم كانوا مشغولين بالجهاد والقتال عن ذلك.
هذا مما في كلامه وهذا إنما قالوه لأن هذه الأصول والقواعد التي يزعمون أنها أصول الدين قد علموا أن الصحابة لم يقولوها وهم يظنون أنها أصول صحيحة وأن الدين لا يتم إلا بها وللصحابة رضي الله عنهم أيضا من العظمة في القلوب ما لم يمكنهم دفعه حتى يصيروا بمنزلة الرافضة القادحين في الصحابة ولكن أخذوا من الرفض شعبة كما أخذوا من التجهم شعبة وذلك دون ما أخذته المعتزلة من الرفض والتجهم حين غلب على الرافضة التجهم وانتقلت عن التجسيم إلى التعطيل والتجهم إذ كان هؤلاء نسجوا على منوال المعتزلة لكن كانوا أصلح منهم وأقرب إلى السنة وأهل الإثبات في أصول الكلام.
ولهذا كان المغاربة الذين اتبعوا ابن التومرت المتبع لأبي المعالي أمثل وأقرب إلى الإسلام من المغاربة الذين اتبعوا القرامطة وغلوا في الرفض والتجهم حتى انسلخوا من الإسلام فظنوا أن هذه الأصول التي وضعوها هي أصول الدين الذي لا يتم الدين إلا بها وجعلوا الصحابة حين تركوا أصول الدين كانوا مشغولين عنه بالجهاد وهم في ذلك بمنزلة الكثير من جندهم ومقاتليهم الذين قد وضعوا قواعد وسياسة للملك والقتال فيها الحق والباطل ولم نجد تلك السيرة تشبه سيرة الصحابة ولم يمكنهم القدح فيهم فأخذوا يقولون كانوا مشتغلين بالعلم والعبادة عن هذه السيرة وأبهة الملك الذي وضعناه .
وكل هذا قول من هو جاهل بسيرة الصحابة وعلمهم ودينهم وقتالهم وإن كان لا يعرف حقيقة أحوالهم فلينظر إلى آثارهم فإن الأثر يدل على المؤثر هل انتشر عن أحد من المنتسبين إلى القبلة أو عن أحد من الأمم المتقدمين والمتأخرين من العلم والدين ما انتشر وظهر عنهم ؟ أم هل فتحت أمة البلاد وقهرت العباد كما فعلته الصحابة رضوان الله عليهم ولكن كانت علومهم وأعمالهم وأقوالهم وأفعالهم حقا باطنا وظاهرا وكانوا أحق الناس بموافقة قولهم لقول الله وفعلهم لأمر الله فمن حاد عن سبيلهم لم ير ما فعلوه فيزين له سوء عمله حتى يراه حسنا ويظن أنه حصل له من العلوم النافقة والأعمال الصالحة ما قصروا عنه وهذه حال أهل البدع.
ولهذا قال الإمام أحمد في رسالته التي رواها عبدوس بن مالك العطار : أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير وجه أنه قال : [ خير القرون الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ] والأدلة الدالة على تفضيل القرن الأول ثم الثاني أكثر من أن تذكر ومعلوم أن أم الفضائل العلم والدين والجهاد فمن ادعى أنه حقق العلم بأصول الدين أو من الجهاد ما لم يحققوه كان من أجهل الناس وأضلهم وهو بمنزلة من يدعي من أهل الزهد والعبادة والنسك أنهم حققوا من العبادات والمعارف والمقامات والأحوال ما لم يحققه الصحابة وقد يبلغ الغلو بهذه الطوائف إلى أن يفضلوا نفوسهم وطرقهم على الأنبياء وطرقهم ونجدهم عند التحقيق من أجهل الناس وأضلهم وأفسقهم وأعجزهم ".

وقال في الفتاوى الكبرى:
" وبالجملة فعامة ما ذمه السلف والأئمة وعابوه على المعتزلة من الكلام المخالف للكتاب والسنة والإجماع القديم لكم منه أوفر نصيب بل تارة تكونون أشد مخالفة لذلك من المعتزلة وقد شاركتموهم في أصول ضلالهم التي فارقوا بها سلف الأمة وأئمتها ونبذوا بها كتاب الله وراء ظهورهم فإنهم لا يثبتون شيئا من صفات الله تعالى ولا ينزهونه من شيء بالكتاب والسنة والإجماع موقوف على العلم بذلك والعلم بذلك لا يحصل به لئلا يلزم الدور فيرجعون إلى مجرد رأيهم في ذلك
وإذا استدلوا بالقرآن كان ذلك على وجه الاعتقاد والاستشهاد لا على وجه الاعتماد والاعتقاد وما خالف قولهم في القرآن تأولوه على مقتضى آرائهم واستخفوا بالكتاب والسنة وسموهما ظواهر
وإذا استدلوا على قولهم بمثل قوله : { لا تدركه الأبصار } وقوله : { ليس كمثله شيء } أو قوله : { وهو معكم أين ما كنتم } ونحو ذلك لم تكن هذه النصوص هي عمدتهم ولكن يدفعون بها عن أنفسهم عند المسلمين
وأما الأحاديث النبوية فلا حرمة لها عندهم بل تارة يردونها بكل طريق ممكن وتارة يتأولونها ثم يزعمون أن ما وضعوه برأيهم قواطع عقلية وأن هذه القواطع العقلية ترد لأجلها نصوص الكتاب والسنة إما بالتأويل وإما بالتفويض وإما بالتكذيب
وأنتم شركاؤكم في هذه الأصول كلها ومنهم أخذتموها وأنتم فروخهم فيها كما يقال : الأشعرية مخانيث المعتزلة والمعتزلة مخانيث الفلاسفة لكن لما شاع بين الأمة فساد مذهب المعتزلة ونفرت القلوب عنهم صرتم تظهرون الرد عليهم في بعض المواضع مع مقاربتكم أو موافقتكم لهم في الحقيقة.
وهم سموا أنفسهم أهل التوحيد لاعتقادهم أن التوحيد هو نفي الصفات وأنتم وافقتموهم على تسمية أنفسكم أهل التوحيد وجعلتم نفي بعض الصفات من التوحيد
وسموا ما ابتدعوه من الكلام الفاسد إما في الحكم وإما في الدليل أصول الدين وأنتم شاركتموهم في ذلك وقد علمتم ذم السلف والأئمة لهذا الكلام بل علم من يعرف دين الإسلام وما بعث الله به نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ما فيه من المخالفة لكتب الله وأنبيائه ورسله
وقد بسطنا الكلام على فساد هذه الأصول في غير هذا الموضع وبينا أن دلالة الكتاب والسنة التي يسمونها دلالة السمع ليست مجرد الخبر كما تظنونه أنتم وهم حتى جعلتم ما دل عليه السمع إما بطريق الخبر الموقوف على تصديق المخبر ثم جعلتم تصديق المخبر وهو الرسول موقوفا على هذه الأصول التي سميتموها أنتم وهم العقليات وجعلوا منها نفس الصفات والتكذيب بالقدر ووافقتموهم على أن منها نفي كثير من الصفات وأنتم لم تثبتوا القدر حتى أبطلتم ما في أمر الله ونهيه بل ما في خلقه وأمره من الحكم والمصالح والمناسبات
وزعمتم أن الرد على القدرية لا يتم إلا بنفي تحسين العقل وتقبيحه مطلقا وأن تجعل الأفعال كلها سواء في أنفسها لا فرق في نفس الأمر بين الصلاة والزنا إلا من جهة حكم الشارع بإيجاب أحدهما وتحريم الآخر فصار قولكم مدرجة إلى فساد الدين والشريعة وذلك أعظم فسادا من التكذيب بالقدر
وقد بينا في غير هذا الموضع أن القرآن ضرب الله فيه الأمثال وهي المقاييس العقلية التي يثبت بها ما يخبر به من أصول الدين : كالتوحيد وتصديق الرسل وإمكان المعاد وأن ذلك مذكور في القرآن على أكمل وجه وإن عامة ما يثبته النظار من المتكلمين والفلاسفة في هذا الباب يأتي القرآن بخلاصته وبما هو أحسن منه على أتم الوجوه بل لا نسبة بينهما لعظم التفاوت ".
وقال في درء تعارض العقل والنقل ج1:
" فقول السائل : هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين وإن لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم فيها كلام أم لا ؟
سؤال ورد بحسب ما عهد من الأوضاع المبتدعة الباطلة فإن المسائل التي هن من أصول الدين التي تستحق أن تسمى أصول الدين ـ أعني الدين الذي أرسل الله به رسوله وأنزل به كتابه ـ لا يجوز أن يقال : لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم فيها كلام بل هذا كلام متناقض في نفسه إذ كونها من أصول الدين يوجب أن تكون من أهم أمور الدين وأنها مما يحتاج إليه الدين ثم نفي نقل الكلام فيها عن الرسول يوجب أحد أمرين : إما أن الرسول أهمل الأمور المهمة التي يحتاج إليها الدين فلم يبينها أو أنه بينها فلم تنقلها الأمة وكلا هذين باطل قطعا وهو من أعظم مطاعن المنافقين في الدين وإنما يظن هذا وأمثاله من هو جاهل بحقائق ما جاء به الرسول أو جاهل بما يعقله الناس بقلوبهم أو جاهل بهما جميعا فإن جهله بالأول يوجب عدم علمه بما اشتمل عليه ذلك من أصول الدين وفروعه وجهله بالثاني يوجب أن يدخل في الحقائق المعقولة ما يسميه هو وأشكاله عقليات وإنما هي جهليات وجهله بالأمرين يوجب أن يظن من أصول الدين ما ليس منها من المسائل والوسائل الباطلة وإن يظن عدم بيان الرسول لما ينبغي أن يعتقد في ذلك كما هو الواقع لطوائف من أصناف الناس حذاقهم فضلا عن عامتهم".
وللاستزادة ينظر:كتاب المسائل المشتركة بين اصول الفقه واصول الدين للعروسي ففيه يتضح اثر عقيدة العالم على اصوله الفقهية!
وكلام ابن تيمية اعلاه ينطبق على من الف في المقاصد من الاشاعرة.
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
أخي أبو عبد الله جزاك الله خيرا على ما أوردت من نقول، وهي على ما فيها من التأصيل، لا تعلق مباشرا لها بموضوع النقاش فيما وصل إليه. وأراك من خلالها تنتقل من نقد القول إلى نقد القائل، ومن نقد القائل إلى نقد المذهب الذي ينتمي إليه بعجره وبجره، وفي هذا نشر للكلام لا يحمد في ترتيب المناظرات والمذاكرات
 
التعديل الأخير:
أعلى