العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته

أم محمد

:: متابع ::
إنضم
14 أبريل 2011
المشاركات
41
التخصص
أصول فقه
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا أتقيد بمذهب
ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته.
هل المقتول من البغاة وقتله جائز ودمه هدر؟
أم المقتول مسلم مجاهد وقاتله لن يغفر الله له. أم أنه تحت المشيئة؟
وهل القاتل والآمر بالقتل والراضي والمبرر سواء ؟
 

منيب العباسي

:: متخصص ::
إنضم
17 يناير 2010
المشاركات
1,204
التخصص
----
المدينة
---
المذهب الفقهي
---
رد: ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته

أجاب الله تعالى فقال"ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماُ" فتلكم أربعة أشياء رهيبة
-جهنم خالدا فيها (والخلود : المكث الطويل )
-غضب الله عليه
-لعنه
-أعد له عذابا عظيما
وليس المقتول من البغاة..وإذا كان المباشر للقتل يستحل ذلك دون عذر له من تأويل وغيره في ذلك فهو كافر, وكذا لو كان منطلقا من العمل وفق قوانين أو لوائح وضعية ,لأن تشريع قوانين مخالفة لما شرع الله بحيث تكون نظاماً يرجع إليه :كفرٌ صراح لاشك فيه
والحاصل أن قتل المسلمين دائر بين أحد نوعي الكفر :الأكبر والأصغر ..
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
 
إنضم
22 يونيو 2009
المشاركات
75
التخصص
شريعة
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
شافعي
رد: ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته

أجاب الله تعالى فقال"ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماُ" فتلكم أربعة أشياء رهيبة
-جهنم خالدا فيها (والخلود : المكث الطويل )
-غضب الله عليه
-لعنه
-أعد له عذابا عظيما
وليس المقتول من البغاة..وإذا كان المباشر للقتل يستحل ذلك دون عذر له من تأويل وغيره في ذلك فهو كافر, وكذا لو كان منطلقا من العمل وفق قوانين أو لوائح وضعية ,لأن تشريع قوانين مخالفة لما شرع الله بحيث تكون نظاماً يرجع إليه :كفرٌ صراح لاشك فيه
والحاصل أن قتل المسلمين دائر بين أحد نوعي الكفر :الأكبر والأصغر ..
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
جزاكم الله خير وبارك فيكم
 
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
72
التخصص
لغة عربية ودراسات إسلامية
المدينة
تاجوراء
المذهب الفقهي
مالكي
رد: ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته

ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته.
هل المقتول من البغاة وقتله جائز ودمه هدر؟
أم المقتول مسلم مجاهد وقاتله لن يغفر الله له. أم أنه تحت المشيئة؟
وهل القاتل والآمر بالقتل والراضي والمبرر سواء ؟
أولا : قتل المتظاهرين لا يجوز وهو من القتل العمد لأن سفك دم المسلم بغير حق حرام بل من أكبر الكبائر وأذكّر هؤلاء بقول الله تعالى " أنّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنّمَا قَتَلَ النّاسَ جَمِيعًا " وبقول النبي ـ صلى الله عليهوسلم ـ : " لنْ يَزال المُؤمن في فسْحَة مِن دينه ما لم يُصِب دما حراما " أخرجه البخاري ، وبقول ابن عمر ـ رضي الله عنه : " إن مِن ورطات الأمور التي لا مَخْرج لمَن أوقع نفسه فيها سفكُ الدم الحرام بغير حِله " أخرجه البخاري . ولا يعذر القاتل ولو كان مكرَها من قبل القيادات العليا بل ولو وصل الإكراه إلى درجة التهديد بالقتل و قد أجمع العلماء على أن الإكراه لا يُعدّ عذرا شرعيا يبيح للمكرَه أن يقتل غيره وقالوا عليه أن يقبل قتل نفسه إن هُدد بالقتل لأن نفسه ليست أولى من نفس غيره ، يقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله ـ : " لو أكره رجلٌ رجلا على قتل مسلم معصوم فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل ؛ فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم ( أي معصوم النفس) بأولى مِن العكس ، فليس له أنْ يظلم غيرَه فيقتله لئلا يُقتل هو " مجموع الفتاوى .
ويقول الإمام العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ : " ولاجتماع المفاسد أمثلة :
أحدها : أنْ يُكرَه على قتل مسلم ، بحيث إنّه لو امتنع منه قـتِل ، فيلزمه أنْ يَدْرأ مفسدة القتل بالصبر على القتل ؛ لأنّ صبْره على القتل أقلّ مفسدة مِن إقدامه عليه . و إنْ قدَر على دَفع المُكرَه بسبب مِن الأسباب لزمه ذلك ، لقدرته على درأ المفسدتين . و إنما قـدِّم درأ القتل بالصبر على القتل ، لإجماع العلماء على تحريم القتل (أي بغير حق) ، واختلافهم في الاستسلام للقتل ، فوجب تقديم درأ المفسدة المُجْمَع على وجوب دَرْئها على دَرْء المفسدة المُختلف في وجوب دَرْئها ..." قواعد الأحكام .
ويجب على كل من توقع أنْ يَتمّ تكليفه بالقتل وإطلاق الرصاص على المُتظاهرين أنْ يقوم بالفرار والابتعاد عن طريق الاختباء أو السفر والهجرة لبلد أخرى ، ولا يجوز لهم تنفيذ الأوامر بأيّ حال مِن الأحوال ؛ لقوله تعالى : { إنّ الذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كنتمْ قَالُواْ كنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُواْ أَلَمْ تَكنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةٌ فَتُهَاجِرُوا فِيهَا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } .
ثانيا : المتظاهرون ليسوا بغاة ؛ ذلك لأنّ الفقهاء وضعوا شروطا لإطلاق وَصْف البُغاة على فرقة مُعَيّنة ، وهذه الشروط لم نَجِدْها متوافرة في المتظاهرين السلميين فمِن هذه الشروط :
1) أنْ يكون الخروج مُغالبَة أي بالقوة والسلاح ، قال الإمام الحَطاب ـ رحمه الله ـ : " وزاد ابنُ عرفة وابنُ الحاجب قيدًا وهو كون الخروج مُغالبة ، ولا بدّ مِنه (أي هذا القيْد) " مواهب الجليل . وقال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ : " بشرط شَوْكَة لهم " المنهاج . قال شيخ الإسلام أبو زكريا الأنصاري ـ رحمه الله ـ : " وشَوْكَة لهم أي بكثرة أو بقوّة أو بحُصن " المنهج . وقال الشيخ عبد القادر عودة ـ رحمه الله ـ : " يُشترط ليكون الخروج بغيا أنْ يكون مُغالبة أي أنْ يكون استعمال القوة هو وسيلة الخروج ، وأنْ يكون الخروج مصحوبا بالمُغالبة أي استعمال القوة فإذا كان الخروج غير مصحوب باستعمال القوة فلا يُعتبر بغيا " وقال أيضا : " ويُعتبر الخروج بغيا عند مالك والشافعي و أحمد والظاهريين حينما يبدأ الخارجون باستعمال القوّة فعلا ، أمّا قبل استعمالها فلا يُعتبر الخروج بغيا ولا يُعتبرون بُغاة ويُعاملون كما يُعامل العادلون " التشريع الجنائي الإسلامي .

فإذا نظرنا مثلا إلى المتظاهرين السلميين في اليمن وجدناهم لم يخرجوا بسلاح بل ليس لديهم قوة وشوكة أصلا ، فقد خرجوا عُزلا يُنكِرون على علي عبد الله صالح ، ويُنادون بتحكيم الشريعة الإسلامية و بإقامة العدل ورفعِ الظلم ، ومَن كان حاله كذلك فلا يُسمّى باغيا في عُرف الشريعة ، يقول الإمام ابن حزم ـ رحمه الله ـ :" وأمّا مَن دعا إلى أمر بمعروف أو نهي عن المنكر و أظهار القرآن والسّنن والحكم بالعدل فليس باغيا ، بل الباغي مَن خالفه " المحلى. ويقول الإمام الحَطاب ـ رحمه الله ـ : " واعلم أنّه لو خرجت لا لمَنعِ حَقّ بل لمَنعِ ظلم ... ليست بباغية " مواهب الجليل .
2) أن يكون الخروج على مَن ثبتت إمامته مع اجتماع شروطها فيه و إلا بأنْ لم تثبت الإمامة بشروطها في حاكم دولة ما فإنّ مَن خرج عليه ولو بسلاح وقوّة فلا يُسمّى باغيا فما بالنا بمَن لم يكن لديه قوّة وسلاح كالثوار اليمنيين في مظاهراتهم السلمية ، يقول الإمام ابن عرفة ـ رحمه الله ـ : " البغي هو الامتناع مِن طاعة مَن ثبتت إمامته في غير معصية بمُغالبة " الحدود .
ويقول ابن نجيم ـ رحمه الله ـ : " أما البُغاة فقوم خرجوا على الإمام العدل " البحر الرائق .
إذاً المظاهرات السلمية لا تعد خروجا على الحاكم ولايعدون بغاة ؛ لفقدها الشروط السالفة الذكر ، ولعل سائلا يسأل ويقول : فما تكييفها الفقهي إذاً ؟
قلنا : المظاهرات السلمية هي من باب إنكار المنكر علانية على الحكام الظلمة الفاسقين ،والإنكار على الحاكم (الرئيس) يكون سرّا ، ويكون علانية والمرجع في ذلك إلى المصلحة الشرعية وهي تتغيّر بحسب الزمان والمكان بناءً على أنّ الأحكام المبنيّة على المصلحة تتغيّر بتغيّر المصلحة ، فإذا اقتضت المصلحة في زمن مِن الأزمان أنْ يكون الإنكار فيه علانية وجب ذلك ؛ لأنّ المقصد مِن إنكار المنكر هو إزالة هذا المنكر والقضاء عليه ، فالوسيلة التي تؤدي هذا المقصد تكون مُتعيّنة والوسائل تتغيّر بالزمان، وبهذه القاعدة نستطيع أنْ نجمع بين الأحاديث والآثار التي بعضها يدلّ على الإسرار وبعضها الآخر يدلّ على الإعلان .
فمِن الأدلة على الإسرار بالإنكار قول النبي صلى الله عليه وسلم : " مَن أراد أنْ ينصح لذي سلطان فلا يُبْدِه علانية ولكن يأخذ بِيَدِه فَيَخْلو به فإن قبِلَ مِنْه فذاك وإلا كان قد أدّى الذي عليه " رواه ابن أبي عاصم في سننه ( هذا الحديث لم أعثر على تخريجه ، كما أني لم أعثر على أحاديث أخرى تدل على الإسرار بالإنكار ، ولكننا سنتعامل معها على فرض صحة ثبوتها ).

ومِن الأدلة على جواز الإعلان بالإنكار ما رواه مسلم في صحيحه عن طارق بن شهاب قال : " أوّل مَن بدأ بالخطبة يوم العيد قبْل الصلاة مروان فقام إليه رجلٌ فقال : الصلاة قبل الخطبة فقال : قد ترك ما هنالك ، فقال أبو سعيد : أما هذا فقد قضى ما عليه ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " مَنْ رَأَى مِنكُم مُنْكَراً فَلْيُغَيّرْه بِيَده ، فإن لم يستطع فَبِلِسَانِه، فإن لم يستطع فَبِقَلْبِه ، وذلك أضعف الإيمان " ، وفي الرواية الأخرى أنّه أمسك بردائه وجذبه عن المنبر ، ولا شك أن مِن الحاضرين في هذه الحادثة صحابة وتابعين ولم يُنكروا على هذا لرجل والدليل على ذلك قول سيدنا أبي سعيدالخدري الصحابي الجليل المؤيد له .
وعن أبي قبيل قال : " خطبنا معاوية بن أبي سفيان يوم الجمعة ، قفال عند خطبته : إنما المال مالنا والفيء فيئنا فمَن شئنا أعطيناه ومَن شئنا منعناه ، فلم يُجبه أحد ، فلمّا كان الجمعة الثانية قال مثل ذلك ، فلم يُجبه أحد ، فلما كان الجمعة الثالثة قال مثل مقالته ، فقام إليه رجل مِمّن حضر المسجد فقال : كلا إنما المال مالنا والفئ فيئنا فمَن حال بينناوبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا ، فنزل معاوية فأرسل إلى الرجل فأدخله ، فقال القوم : هلك الرجل ، ثم دخل الناس فوجدوا الرجل معه على السرير ، فقال معاوية للناس : إن هذا الرجل أحياني أحياه الله سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " سيكون أئمة مِن بَعْدي يقولون ولا يُردّ عليهم ، يَتقاحمون في النار كما تَتَقاحم القردة " ، وإني تكلمت أول جمعة فلم يَرَدّ عليّ أحد فخشيت أنْ أكون منهم ، ثم تكلمت في الجمعة الثانية فلم يَرَدّ عليّ أحد، فقلتُ في نفسي إني مِن القوم ، ثم تكلمت في الجمعة الثالثة فقام هذا الرجل فردّ عليّ ، فأحياني أحياه الله " رواه أبو يعلى وصححه الألباني، وقال الهيثمي: رجاله ثقات ، وروى الطبراني عن محمد بن عقبة قال : " خطب معاوية فتكلم بشئ مما ينكره الناس فردوا عليه فسره ذلك ، وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يكون أمراء يقولون ولا يّردُ عليهم ، يَتهافتون في النار يَتْبع بعضُهم بعضا " حسّنه الألباني .
وعن موسى بن أبي عيسى قال : " أتى عمر بن الخطاب مَشربة بني حارثة فوجد محمد بن مسلمة ، فقال عمر : كيف تراني يا محمد ؟ فقال : لأراك والله كما أحبّ ، وكما يحبّ مَن يحبّ لك الخير أراك قويّا على جمع المال، عفيفا عنه ، عادلا في قسمه ، ولو مِلتَ عدّلناك كما يُعدّل السهم في الثقاف ، فقال عمر : هاه فقال : لو ملت عدّلناك كما يُعدّل السهم في الثقاف ، فقال عمر: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملتُ عدّلوني" أخرجه ابن المبارك في الزهد.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن يحي بن عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال: " دخلت على عمر وهو قاعد على جذع في داره وهو يحدّث نفسه ، فدنوت منه فقلت : ما الذي أهمّك يا أمير المؤمنين ؟ فقال هكذا بيده وأشار بها ، قال: فقلت : الذي يهُمَك والله لو رأينا منك أمرا مُنكرًا لقوّمناك ، قال : آلله الذي لا أله إلا هو لو رأيتم مني أمرا تنكرونه لقوّمتموه؟ فقلت : ألله الذي لا إله إلا هو لو رأينا منك أمرا ننكره لقوّمناك، قال: فَفرِح بذلك فرحا شديدا وقال: الحمد لله الذي جعل فيكم أصحابَ محمد مَن الذي إذا رأى مني أمرا يُنكره قوّمني".
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " إنه سيكون أمراء يَدَعُون مِن السنة مثل هذه ، فإن تركتموها جعلوها مثل هذه ، فإن تركتموها جاؤوا بالطامّة الكبرى " أخرجه الطبراني في الكبير، فإذا كان هذا في ترك السنة فما بالنا في ترك الواجبات وارتكاب المحرمات والمنكرات ، وذكر عمرو بن العاص رضي الله عنه خصالا للروم ثم قال: " وخصلة حسنة جميلة وأمْنَعُهُم مِن ظلم الملوك" أخرجه مسلم ، فوصف خصلة منعِ الملوك مِن الظلم بالحسن والجمال .
وهاهو سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخليفة الأول يُبَيّن للمسلمين المنهج الإسلامي القويم في التعامل مع الحُكّام و السلاطين إنْ هم أحسنوا أو أساؤوا ، فقد روى ابنُ إسحاق أنّ المسلمين بايعوا أبا بكر الصديق ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال: " أيها الناس فإني قد وُلّيتُ عليكم ولستُ بخيركم ، فإنْ أحسنتُ فأعينوني و إنْ أسأتُ فقوّمُوني .....إلخ ، قال ابن كثير إسناده صحيح.
فقوله رضي الله عنه ( وإنْ أسأت فقّوموني ) مِن التقويم ، يقال قوّمه أي عدله ، أي إذا أسأت فعدّلوني و ردّوني إلى الحق، وهذا يدل على أنّ الأمّة يجب عليها أنْ تقوّم الأئمة والولاة وتَردّهم إلى الحقّ وتمنعهم مِن الظلم قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله : " فهذا مِن كمال عدله وتقواه ، وواجب على كل إمام أن يَقتدي به في ذلك ، وواجب على الرعيّة أنْ تعامل الأئمة بذلك ، فإنِ استقام الإمامُ أعانوه على طاعة الله ، وإن زاغ وأخطأ بيّنوا له الصواب ودلوه عليه ، وإنْ تعمّد ظلما منعوه بحسب الإمكان ...." منهاج السنة النبوية .

وقال الجصاص ـ رحمه الله ـ وهو يردّ على قوم لا يَرَون الإنكار على الحُكّام والسلاطين ما نصّه : " وزعموا..أنّ السلطان لا يُنكر عليه الظلمُ والجَورُ وقتلُ النفس التي حرّم الله ، وإنّما يُنكر على غير السلطان بالقول أو باليد بغير سلاح ،فصاروا شرّا على الأمّة مِن أعدائها المُخالفين لها، لأنّهم أقعدوا الناس عن قتال الفئة الباغية وعن الإنكار على السلطان الظلم و الجَور ، حتى أدّى ذلك إلى تسَلط الفجّار بل المجوس و أعداء الإسلام ، حتى ذهبت الثغور وشاع الظلم وخربت البلاد، وذهب الدين والدنيا وظهرت الزندقة والغلو ومذاهب الثنوية والخرمية و المزدكية والذي جلب ذلك كله عليهم تَرْكهُم الأمرَ بالمعروف و النهيَ عن المُنكَر والإنكار على السلطان الجائر؛ والله المستعان" أحكام القرآن.
مِن خلال ما تقدّم مِن ذكر حكم إنكار المُنكر على الحُكّام الظلمة ، و حكم الإعلان بالإنكار مع الاستدلال على ذلك ، يَتبيّن لنا جَليّا أنّ ما قام به اليمنيون مِن المظاهرات السلميّة هو مِن باب إنكار المُنكر على علي عبد الله صالح وإنما جَعلوا الإنكار علانية لأن المصلحة اقتضت ذلك وقد تقدّم أنه إذا كانت المصلحة في الإنكار علانية تعيّن ذلك وقدّمنا أيضا الدليل على جواز الإنكار علانية، أضف إلى ذلك أنه لم يكن في الإمكان الإنكار سرّا لأنّ حال الحُكّام الطغاة في هذه العصور غير خاف مِن عدم إمكانية الوصول إليهم لنصحهم والإنكار عليهم فلم يجد المسلمون وسيلة أخرى للإنكار على حُكّامهم سوى هذه الطريقة ، وأما بالنسبة لما يقوله بعض العلماء من الصبر على ظلم الحُكّام ، فهم إنما يقصدون بذلك عدم الإنكار عليهم بالسلاح ، واليمنيون لم ينكروا بالسلاح ، بل أنكروا بالقول فقط ، وهذا لا يمنعه أحد مِن الفقهاء لأن إنكار المنكر واجب و لا يجوز تركه ومن تتبع كلام الفقهاء في ذلك تبيّن له ما قلناه جليّا ...
يتبع ،،،،،،،،
 
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
72
التخصص
لغة عربية ودراسات إسلامية
المدينة
تاجوراء
المذهب الفقهي
مالكي
رد: ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته

لعل أحدا يسأل فيقول : إنّ في هذه الطريقة مِن التغرير والمخاطرة بالنفس مِمّا لا يخفى على أحد ، فما حُكم تعريض النفس للخطر في هذه الحالة وما حكم من قُتِل في هذه المظاهرات ؟.
قلنا : إن كانت نية المتظاهر سلميا هي إعلاء كلمة الله و إنكار المنكر كالظلم والفسق على الحاكم ، فنحن نُجيبك عن سؤالك بما أجاب به سيدُنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الرجلَ الذي سأله عن أفضل الجهاد ، فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: " عَرَض لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل عند الجمرة الأولى فقال : يا رسول الله أيُّ الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه ، فلما رمى الجمرة الثانية سأله فسكت عنه، فلما رمى الجمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب، قال : أين السائل؟ ، قال: ها أنا يا رسول الله ، قال: " كلمة حق تقال عند سلطان جائر " رواه ابن ماجه .قال الألباني ( حديث حسن صحيح)

فَعد ّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يخرج ويُنكر على الحاكم الظالم أنّه مِن أفضل المجاهدين في سبيل الله، بل مِن سادة الشهداء بعد سيدنا حمزة ـ رضي الله عنه ـ إذا قتله الحاكم بنفسه أو بأمر منه ، فعن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " سيّد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، و رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله " رواه الحاكم في مستدركه ، وقال الألباني ( حديث صحيح )
يقول الإمام النووي ـ رحمه الله ـ عند شرحه لحديث { لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل } ما نصه : " وهذا الفضل و إنْ كان ظاهره في قتال الكفار فيدخل فيه مَن خرج في سبيل الله في قتال البغاة وقطاع الطريق وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك " شرح مسلم .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ : " ومَن قدر على إنكارها ( يعني المعاصي) مع الخوف على نفسه كان إنكارها مندوبا إليه عليه لأن المخاطرة بالنفوس في إعزاز الدين مأمور بها ... وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) جعلها أفضل الجهاد لأن قائلها قد جاد بنفسه كل الجود " إعلام الموقعين .
وقال الإمام العز بن عبد السلام ( سلطان العلماء) ـ رحمه الله ـ : " يجوز التغرير بالنفوس والأعضاء في كل قتال واجب لتحصيل مصالحه ، وكذلك التغرير بالنفوس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند أئمة الجَور لِمَا فيه مِن إعزاز الدين ونصر رب العالمين " قواعد الأحكام .
وقال الغزالي ـ رحمه الله ـ : " يجوز للمحتسب بل يُسْتَحَبّ له أنْ يُعَرّض نفسه للخطر إنْ كان لحسبته تأثير في رفع المُنكَر أو في كسر جاه الفاسق أو في تقوية قلوب أهل الدين " ، وقال: ـ رحمه الله ـ أيضا : " كان مِن عادة السلف التعرّض للأخطار والتصريح بالإنكار مِن غير مبالاة بهلاك المُهْجَة والتعرّض لأنواع العذاب لِعِلمِهِم أنّ ذلك شهادة " إحياء علوم الدين .
فتبين بهذه النصوص من الأحاديث و النقولات الصريحة أنّ مَن مات في هذه المظاهرات فهو شهيد بل مِن سادة الشهداء بإذن الله ، وأنّ تَعْرِيض النفس للهلاك في سبيل إنكار المُنكَر هو أمر جائز قطعا بل مندوب إليه كما سبق بيان ذلك .
أما بالنسبة للقاتل فهو كما قلنا في البداية يُعدّ مرتكبا لكبيرة وهو مسلم مادام لم يكن مستحلا للقتل لأن عند أهل السنة والجماعة من أشاعرة و ما تريدية وحنابلة لا يرون تكفير مرتكب الكبيرة الغير مستحل لها بل هو مسلم عاص ، أما كون الله يغفر له أو لا فهذا أمر غيبي لا علم لنا به ، و إن كان على القواعد فالمعلوم عند علماء العقيدة أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ولكن جائز على الله أن يثيب العاصي أو يعذب الطائع كما قال صاحب الجوهرة :
و إن يثب فبمحض الفضل ........ و إن يعذب فبمحض العدل .

و أما قضية التسوية بين القاتل والآمر فمن الناحية الأخروية فالله أعلم بها ، و أما من الناحية الفقهية فهم سواء في إقامة حد القصاص عليهم لأن المباشر والمتسبب سواء وكذا المكرِه والمكرَه مالم يرض المكرَه أو كانت لديه فرصة للتنصل ولم يتخذها ، ففي هاتين الحالتين ـــ وهي ما إذا كان المكرَه راضيا أو كان غير راض لكن كانت لديه وسيلة للهروب والامتناع ولم ينتهجها ـــ يقتص من المكرَه فقط أما المكرِه فيؤدب بما يراه القاضي ، هذا عند السادة المالكية ،
و أما بالنسبة للراضي والمبرر فلا فرق بينهما وليس لأحد أن يقول أنا لدي مبرر فكما أوضحت في المشاركة السابقة أن الإكراه أو أي مبرر آخر لا يُعدّ عذرا شرعيا يبيح له المباشرة أو التسبب في قتل الغير فهو والراضي سواء في إقامة الحد عليهما هذا من الناحية الفقهية أو الدنيوية أما من الناحية الأخروية فهو أمر غيبي الله أعلم بحالهما ......
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
طاقم الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,487
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ما هو حكم من يقتل المتظاهرين من المسلمين تنفيذاً لأمر قيادته

جزاكم الله خيرا على هذا البحث القيم
و أما بالنسبة للراضي والمبرر فلا فرق بينهما وليس لأحد أن يقول أنا لدي مبرر
ولولا كثرة المبررين والراضين بل والمؤيدين لما تجرأ الظالمون على التمادي في ظلمهم والله المستعان
اللهم إنا نبرأ إليك من فعل الظالمين وعدوانهم
ونسألك السلامة لإخواننا المسلمين المستضعفين في جميع بقاع الأرض
آمين
 
أعلى