العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

مسائل مهمَّةٌ في الإيمان

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
مسائل مهمَّةٌ في الإيمان.
المحتويات:
أولاً: حقيقة الإيمان عند أهل السُّنَّة والجماعة.
ثانياً: مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في مرتكبي الكبائر، وعصاة الموحِّدين.
ثالثاً: وسطيَّة أهل السُّنَّة بين المرجئة والخوارج والمعتزلة في باب الإيمان.
رابعاً: مراتب الدِّين، والعلاقة بين الإسلام والإيمان والإحسان.
خامساً: شعب الإيمان، ونواقضه إجمالاً.
سادساً: أثر الإيمان بالغيب على الفرد والمجتمع.

الخلاصة:

المصطلحات:
تفاعل مع ما قرأت:
 
التعديل الأخير:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
المقدمة:
أوَّلاً: حقيقة الإيمان عند أهل السُّنَّة والجماعة:
تعريفه:
الإيمان لغة: التَّصديق والإقرار.
الإيمان شرعًا: اعتقادٌ بالقلب، وإقرارٌ بالِّلسان، وعملٌ بالجوارح، يزيد وينقص.

شرح التَّعريف:
«اعتقادٌ بالقلب»، أي: قبوله لكلِّ ما جاء عن الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
«إقرارٌ بالِّلسان»، أي: النُّطق بالشَّهادتين: شهادة أن لا إله إِلَّا الله، وأَنَّ محمدًا رسول الله.
«عملٌ بالجوارح»، أي: عمل الجوارح بالعبادات بحسبها.
«يزيد وينقص»، أي: يزيد بالطَّاعة، وينقص بالمعصية.

أركان الإيمان: للإيمان ستَّة أركان؛ هي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقَدَر خيره وشرِّه.
أدلته: دلَّ على أركان الإيمان قول الحقِّ -تبارك وتعالى-: (لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ) [البقرة:١٧٧].
وما ورد في حديث جبريل -عليه السَّلام-، الذي يرويه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثِّياب، شديد سواد الشَّعْر، لا يرى عليه أَثَرُ السَّفَر، ولا يعرفه مِنَّا أحد، حتَّى جلس إلى النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفَّيْه على فخذيه، وقال: يا محمَّد أخبرني عن الإيمان، قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ([1]).



([1]) أخرجه مسلم (1/37)، كتاب: الإيمان، باب: معرفة الإيمان، والإسلام، والقَدَر وعلامة السَّاعة، برقم: (8).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
زيادة الإيمان ونقصانه:

جاءت نصوص الكتاب والسُّنَّة متظافرةٌ على أَنَّ الإيمان يزيد بالطَّاعة، وينقص بالمعصية. فأعمال العباد داخلة في مسمَّى الإيمان؛ وعلى هذا فالإيمان يزيد وينقص؛ تبعًا لزيادة الأعمال ونقصها.

الأدلَّة على زيادة الإيمان ونقصانه:

  • من القرآن الكريم:
قول الله تعالى: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) [الأنفال:٢]. وقوله تعالى: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ۚ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) [الأحزاب:٢٢]، وقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) [الفتح:٤]، وقوله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ۚ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) [آل عمران:١٧٨]. إلى غير ذلك من الآيات في كتاب الله تعالى.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
  • من السُّنَّة:
ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»([1])، ولما رواه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ»([2]).



([1]) أخرجه مسلم (1/37)، كتاب: الإيمان، باب: شُعَب الإيمان، برقم: (35).
([2]) أخرجه مسلم (1/69)، كتاب: الإيمان، باب: بيان كون النَّهي عن المنكر من الإيمان، وأَنَّ الإيمان يزيد وينقص، وأَنَّ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر واجبان، برقم: (49).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
ثانياً: مذهب أهل السُّنَّة والجماعة في مرتكبي الكبائر، وعصاة الموحِّدين.

تنقسم الذُّنوب إلى صغائر وكبائر؛ بدليل قول الله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا) [النساء:٣١]، وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ) [النجم:٣٢].


فأَمَّا صغائر الذُّنوب: فهي كلُّ ذنب ليس فيه حدٌّ في الدُّنيا، ولا وعيدٌ خاصٌّ في الآخرة.

ومثال صغائر الذُّنوب: ما وضَّحه النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- بمقدِّمات فاحشة الزِّنا بقوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ» ([1]).




([1]) أخرجه مسلم (4/2047)، كتاب: القَدَر، باب: قُدِّر على ابن آدم حظُّه من الزِّنا وغيره، برقم: (2657).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وأَمَّا كبائر الذُّنوب: فهي كلُّ ذنب ترتَّب عليه حدٌّ في الدُّنيا، أو توعَّد الله عليه بنارٍ أو لعنٍ أو غضب.

وكبائر الذُّنوب نوعان: مُكفِّر وغير مُكفِّر.

النُّوع الأوَّل: كبائر الذُّنوب المُكفِّرة، ومثالها: الشِّرك بالله؛ لأَنَّه أعظم ذنب عصي به الله، والنِّفاق الاعتقاديُّ، وسبُّ الله ورسوله، ونحو ذلك.

النُّوع الثَّاني: كبائر الذُّنوب غير المُكفِّرة، ومثالها: من الموبقات: قتل النَّفس التي حرَّم الله إِلَّا بالحقِّ، وأكل الرِّبا، وأكل مال اليتيم، والتَّولِّي يوم الزَّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات، وغيرها من الكبائر: كعقوق الوالدين، وقول الزُّور، وشهادة الزُّور، والزِّنا، وشرب الخمر، وسائر الذُّنوب التي دون الكفر.

وهذا النُّوع الثَّاني: من كبائر الذُّنوب غير المُكفِّرة، لا تُخرج مرتكبها من الملَّة إِلَّا إذا استحلَّها.
وقد دلَّت نصوص الكتاب والسُّنَّة على أَنَّ مرتكب الكبيرة غير المُكفِّرة مؤمنٌ ناقص الإيمان، ويُسمَّى فاسقًا وعاصيًا.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
حكم عصاة الموحِّدين في الآخرة: أَنَّهم تحت المشيئة؛ فإِنْ شاء الله غفر لهم برحمته، وإن شاء عذَّبهم بعدله، وهم مع هذا لا يُخلَّدون في النَّار إذا عُذِّبوا، بل مآلهم إلى الجنَّة؛ لما معهم من التَّوحيد والإيمان؛ كما قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) [النساء:٤٨].

ومن الأدلَّة على أَنَّ مرتكب الكبيرة ليس بكافر:

- قول الحقِّ -تبارك وتعالى-: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الحجرات:٩-١٠].

ووجه الدِّلالة من الآيتين: أَنَّ الله -عزَّ وجلَّ- قد أثبت الإيمان لمرتكبي معصية الاقتتال من المؤمنين والباغي من بعض الطَّوائف على بعض، وهي من الكبائر، بل إِنَّ الله جعلهم إخوةً، وأمر -سبحانه وتعالى- المؤمنين بالإصلاح بين إخوتهم في الإيمان.

- وما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النَّبِيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، قال: «لَيُصِيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ مِنَ النَّارِ، بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يُقَالُ لَهُمُ الجَهَنَّمِيُّونَ» ([1]).


ووجه الدِّلالة من الحديث: أَنَّ الله -سبحانه وتعالى- لم يخلِّد أصحاب الذُّنوب في النَّار؛ حيث أخرجهم منها بعد دخولهم فيها؛ وهذا دليلٌ على عدم تخليد مرتكي الكبائر في النًّار؛ حيث يخرجون منها بفضله ورحمته.




([1]) أخرجه البخاري في صحيحه (9/134)، كتاب: التَّوحيد، باب: ما جاء في قول الله تعالى: {إِنَّ رحمة الله قريب من المحسنين}، برقم: (7450).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
ثالثاً: وسطيَّة أهل السُّنَّة بين المرجئة والخوارج والمعتزلة في باب الإيمان.

أهل السُّنَّة والجماعة في مسألة الإيمان وسطٌ بين طرفين، بين الوعيديَّة (الخوارج والمعتزلة)، وبين المرجئة (الجهميَّة)؛ بين طرفٍ غالٍ فيه، وآخر جافٍ عنه، فالوعيديَّة أفرطت، والمرجئة فرَّطت.

فالوعيديَّة، الخوارج والمعتزلة: يُغلِّبون نصوص الوعيد على نصوص الوعد؛ ولذا يرون أَنَّ فاعل الكبيرة من المسلمين كافرٌ مخلَّدٌ في النَّار.

فمذهب الخوارج والمعتزلة: أَنَّه لا يستحقُّ اسم الإيمان إِلَّا من صدَّق بجنانه، وأقرَّ بلسانه، وقام بجميع الواجبات، واجتنب جميع الكبائر؛ وعليه: فمرتكب الكبيرة عندهم لا يُسمَّى مؤمنًا باتِّفاق بين الفريقين، ولكنهم اختلفوا: هل يُسمَّى كافرًا أو لا ؟.

فالخوارج: يُسمُّونه كافرًا ويستحلُّون دمه وماله.

وأَمَّا المعتزلة: فيرون أَنَّ مرتكب الكبيرة خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، فهو بمنزلة بين المنزلتين.

وأَمَّا المرجئة: فغلَّبوا نصوص الرَّجاء على نصوص الوعيد، وسمُّوا بالمرجئة لأَنَّهم قالوا: إِنَّ الإيمان هو مجرَّد التَّصديق القلبي، وأَنَّ الأعمال ليست من الإيمان، فلا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فأخَّروا الأعمال؛ أي: أرجئوها، وبذلك سمُّوا.

فعند المرجئة: أَنَّ من صدَّق بقلبه ولو لم يعمل فهو مؤمنٌ كامل الإيمان، وعليه: فمرتكب الكبيرة مؤمن ٌكامل الإيمان، ولا يستحقُّ دخول النَّار؛ بل إيمانه كإيمان أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-.

فأهل السُّنَّة: أعملوا نصوص الوعد والوعيد جميعها؛ فكان منهجهم التَّوسُّط بلا إفراط ولا تفريط؛ فيرون أَنَّ من ارتكب معصية من الكبائر لا يخرج من الإسلام، بل جعلوه مؤمنًا ناقص الإيمان، وإِنَّما نقص إيمانه بقدر ما ارتكب من معصية، فلا ينفون عنه الإيمان أصلًا، ولا يخرجونه من الإسلام بالكليَّة.

وأَمَّا الخوارج والمعتزلة: فيكفِّرون بكلِّ ذنب، فمن أذنب ذنبًا أخرجوه من الإسلام، وخلَّدوه في النَّار والعياذ بالله.

وأَمَّا الجهميَّة المرجئة: فيجعلون مرتكب الكبيرة كامل الإيمان، ويُسهِّلون له الاستكثار من المعاصي، ويعتقدون أَنَّها لا تضرُّه!
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وهكذا توسَّط أهل السُّنَّة والجماعة: فلم يكفروا بالذُّنوب كالخوارج، ولم يجعلوا المذنب كامل الإيمان كأهل الإرجاء، فمرتكب المعصية من أهل التَّوحيد عند أهل السُّنَّة لا تخرجه من الإيمان ولكنَّها تضرُّه، فإنها قد تجتمع على العبد فتهلكه، ولا يخلَّد في النَّار بسببها؛ ولكنَّه يستحقُّ دخولها، ويعذَّب بقدر سيئاته إن دخلها.

فعن سهل بن سعد السَّاعدي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-:«إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ! فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ كَقَوْمٍ نَزَلُوا فِي بَطْنِ وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ، وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حَتَّى أَنْضَجُوا خُبْزَتَهُمْ، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ» ([1]).

فمرتكب الكبيرة من أهل التَّوحيد والإسلام عند أهل السُّنَّة: مؤمنٌ بإيمانه، فاسقٌ بكبيرته، ما لم يرتكب شيئًا من المُكفِّرات، وهو في الآخرة تحت مشيئة الله، إن شاء الله عفا عنه، وإن شاء عذَّبه حتَّى يطهِّره من ذنوبه؛ ثم يدخله الجنَّة برحمته، ولا يُخلَّد في النَّار إِلَّا من كفر بالله تعالى، أو أشرك به.

لما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه-، عن النَّبِيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، قال: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ»، وفي رواية: «مِنْ إِيمَانٍ»، مكان: «مِنْ خَيْرٍ» ([2]).



([1]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (37/467)، برقم: (22808)، وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشَّيخين.
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه (1/17)، كتاب: الإيمان، باب: زيادة الإيمان ونقصانه، برقم: (44)، ومسلم (1/182)، كتاب: الإيمان، باب: باب أدنى أهل الجنَّة منزلة فيها، برقم: (325).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رابعاً: مراتب الدِّين، والعلاقة بين الإسلام والإيمان والإحسان.

للدِّين ثلاث مراتب، هي: الإسلام، والإيمان، والإحسان؛ وذلك كما بيَّنها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في حديث جبريل -عليه السَّلام-، فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- ذات يوم، إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثِّياب، شديد سواد الشَّعْر، لا يرى عليه أَثَرُ السَّفَر، ولا يعرفه مِنَّا أحد، حتَّى جلس إلى النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفَّيْه على فخذيه، وقال: يا محمَّد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ، وَيُصَدِّقُهُ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ، قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»([1]).



([1]) أخرجه مسلم (1/37)، كتاب: الإيمان، باب: معرفة الإيمان، والإسلام، والقَدَر وعلامة السَّاعة، برقم: (8).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
فالمرتبة الأولى: الإسلام؛ وهي المرتبة العامَّة، وأركانها خمسة: شهادة أن لا إله إِلَّا الله، وأَنَّ محمدًا رسول الله؛ وإقام الصلاة، وإيتاء الزَّكاة، وصوم رمضان، وحجُّ البيت؛ وكلُّ عملٍ ممَّا شرعه الله داخل في الإسلام.

الإسلام لغة: هو الانقياد والاستسلام والخضوع والذُّلُّ.
الإسلام شرعًا: هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.

قال تعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام:١٦٢-١٦٣]، وقال تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران:٨٥].


عند إطلاق الإسلام: ينصرف المعنى إلى الأقوال والأعمال الظَّاهرة، وهي أركان الإسلام الخمسة.

معنى الشَّهادتين:

  • معنى شهادة أَنَّ لا إله إِلَّا الله: أي لا معبود بحقٍّ إِلَّا الله تعالى.
  • ومعنى شهادة أَنَّ محمدًا رسول الله: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وأَلَّا يُعبد الله إِلَّا بما شرع.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
والمرتبة الثَّانية: الإيمان: وأركانها ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقَدَر خيره وشرَّه.
عند إطلاق الإيمان: ينصرف المعنى إلى الأعمال الباطنة الاعتقادية (أعمال القلوب)، وهي أركان الإيمان الستَّة.


المرتبة الثَّالثة: الإحسان؛ وهو ركنٌ واحد، ومعناه: أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإِنَّه يراك.
والمراد: مراقبة الله تعالى في السِّرِّ والعلن، مراقبة من يحبُّه ويخشاه، ويرجو ثوابه، ويخاف عقابه؛ وذلك بالمحافظة على الفرائض والنَّوافل، واجتناب المحرَّمات والمكروهات. والمحسنون: هم السَّابقون بالخيرات، المتنافسون في فضائل الأعمال.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وجميع الأعمال الصَّالحة داخلة في الإسلام والإيمان، فإذا جمع المؤمن بين الأعمال كلِّها الظَّاهرة والباطنة صار مسلمًا مؤمنًا، وإذا عبد الله كأَنَّه يراه، فإن لم يكن يراه فإِنَّه يراه، صار مسلمًا مؤمنًا محسنًا.

قال الله تعالى: (بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:112]، وقال تعالى: (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)[لقمان:22].


قال الإمام الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: (وأَمَّا الإحسان، فقد جاء ذكره في القرآن في مواضع، تارةً مقرونًا بالإيمان، وتارةً مقرونًا بالإسلام ...، وقد يذكر مفردًا كقوله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ) [يونس:26]، وقد ثبت في صحيح مسلم عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- تفسير الزِّيادة بالنَّظر إلى وجه الله -عزَّ وجلَّ- في الجنَّة، وهذا مناسبٌ لجعله جزاءً لأهل الإحسان، لأَنَّ الإحسان هو أن يعبد المؤمن ربَّه في الدُّنيا على وجه الحضور والمراقبة، كأَنَّه يراه بقلبه وينظر إليه في حال عبادته، فكان جزاء ذلك النَّظر إلى الله عيانًا في الآخرة. وعكس هذا ما أخبر الله تعالى به عن جزاء الكفار في الآخرة: (إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) [المطففين:15]، وجعل ذلك جزاءً لحالهم في الدنيا، وهو تراكم الرَّان على قلوبهم، حتَّى حجبت عن معرفته ومراقبته في الدُّنيا، فكان جزاؤهم على ذلك أن حجبوا عن رؤيته في الآخرة) ([1]).

فكلُّ مؤمن مسلم، ولا عكس، وكلُّ محسن مؤمن، ولا عكس؛ وهذه المراتب مستفادة من حديث جبريل -عليه السَّلام-.




([1]) جامع العلوم والحكم (1/125-126).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
العلاقة بين الإسلام والإيمان والإحسان:

إذا ذكر الإسلام وحده، أو ذكر الإيمان وحده، فإِنَّ أحدهما داخلٌ في معنى الآخر، فيكون المقصود بأَيٍّ منهما حيث ورد جميع أمور الدِّين الظَّاهرة والباطنة.

أَمَّا إذا ذُكرا مجتمعين فيفسرُّ كلُّ واحد منهما بمعناه، فيفسَّر الإسلام بالأعمال الظَّاهرة، ويفسَّر الإيمان بالأعمال الباطنة؛ ولهذا يقول أهل العلم عن الإسلام والإيمان‏:‏ إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا‏.‏‏‏

أي: إذا اجتمعا في اللفظ افترقا في المعنى؛ فصار لكلٍّ منهما معنىً يخصُّه، وإذا افترقا في اللفظ اجتمعا في المعنى؛ فصارا بمعنىً واحد‏.‏‏‏

وإذا انفرد ذكر الإحسان دخل فيه الإسلام والإيمان، وإذا اجتمع معهما؛ فإِنَّه يقصد بالإحسان أعلى درجات الدِّين؛ وهي خشية الله ومراقبته في السِّرِّ والعلانية.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
خامساً: شُعَبُ الإيمان، ونواقضه إجمالاً.

شُعَبُ الإيمان:

الشُّعَبُ: جمع شُعْبَة، والشُّعْبَة: الفِرقة والطَّائفة من الشَّيء. وشُعَبُ الإيمان: خصاله المتعدِّدة؛ وهي كثيرة تزيد على اثنتين وسبعين شُعْبَة؛ وقد جاء في الحديث عن النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أَنَّها بضع وسبعون شُعْبَة.

والبِضْعُ في العدد: مِنَ الثَّلَاثِ إِلى التِّسْعِ.

والدَّليل على شُعَبُ الإيمان: ما ورد في الحديث الصَّحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا: قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»([1]).



([1]) أخرجه مسلم (1/37)، كتاب: الإيمان، باب: شعب الإيمان، برقم: (35).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وقد بيَّن الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- أَنَّ أفضل هذه الخصال وأعلاها: التَّوحيد المتعِّين على كلِّ أحد، والذي لا يصحُّ شيءٌ من الشُّعَبِ إِلَّا بعد صحَّته.

كما بيَّن -صلَّى الله عليه وسلَّم- أدنى هذه الخِلال من الأعمال الحميدة: إزالة ما يتوقَّع ضرره بالمسلمين، من إماطة الأذى عن طرقاتهم.

وبين هاتين الشُّعبتين أعدادٌ من الشُّعَبِ كثيرة؛ ومن أبواب الخير وفيرة، مبثوثة في الأحاديث النَّبويَّة، ومنها على سبيل المثال والاقتصار:
ما رواه أبو موسى الأَشْعَرِيِّ -رضي الله عنه-، قال: قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، قالوا: فإن لم يجد؟، قال: «فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ»، قالوا: فإن لم يستطع أو لم يفعل؟، قال: «فَيُعِينُ ذَا الحَاجَةِ المَلْهُوفَ»، قالوا: فإن لم يفعل؟، قال: «فَيَأْمُرُ بِالخَيْرِ»، أو قال: «بِالْمَعْرُوفِ»، قال: فإن لم يفعل؟، قال: «فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ»([1]).
ومثله ما رواه أبو ذَرٍّ -رضي الله عنه-، قال: قال لي النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»([2]).




([1]) أخرجه البخاري في صحيحه (8/11)، كتاب: الأدب، باب: كل معروف صدقة، برقم: (6022).
([2]) أخرجه مسلم (4/2026)، كتاب: البر والصِّلة والآداب، باب: استحباب طلاقة الوجه عند اللِّقاء، برقم: (2626).
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
أوثق عُرَى الإيمان:

وفي الحديث عن أوثق عُرَى الإيمان مثالٌ واضح يُجَلِّي لنا تعدُّد شُعَبِ الإيمان وتفاوتها؛ ومن هنا يأتي توجيه النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- سؤالًا لأصحابه يستثير همَّتهم في البحث عن إجابةٍ دقيقةٍ محدَّدة لما يسأله؛ وما كان يريد منهم أن يستوضحه، كما روى البراء بن عازبٍ -رضي الله عنه-، قال: كُنَّا جلوسًا عند النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-، فقال: «أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟»، قالوا: الصلاة، قال: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟»، قالوا: الزكاة، قال: «حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟»، قالوا: صيام رمضان. قال: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟»، قالوا: الحج، قال: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟»، قالوا: الجهاد، قال: «حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟»، قال: «إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ»([1]).
فتلحظ أَنَّ الصَّحابة -رضوان الله عليهم- أخذوا يعدِّدون شُعَبًا من شُعَبِ الإيمان؛ بل ووقع اختيارهم على أصوله الظَّاهرة؛ ولمَّا يصلوا إلى مراد النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- حتَّى بيَّنه؛ فكان من الأصول الباطنة.



([1]) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (30/488)، برقم: (18524)، وإسناده حَسَن.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
فشُعَبُ الإيمان المتعدِّدة بعضها دعائم وأصول؛ يزول الإيمان بزوالها، مثل: إنكار الإيمان باليوم الآخر، كما قال الله تعالى: (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [التغابن:٧].

وبعضها فروع لا يزول الإيمان بزوالها، وإن كان يوجب تركها نقصًا في الإيمان أو فسقًا.

مثل: عدم إكرام الجار؛ كما قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ» قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»([1]).
ومثله: عدم احتقار الهديَّة ولو صغرت؛ كما قال النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «يَا نِسَاءَ المُسْلِمَاتِ، لاَ تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ»([2]).
ومثلها: ما رواه أبو ذَرٍّ -رضي الله عنه-، قال: قال رَسُولُ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلاَلِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» ([3]).

وعلى ذلك تتعدَّدُ شُعَبُ الإيمان وتتفاوت؛ كشأن الأعمال الصَّالحة المتفاوتة زمانًا ومكانًا وحالًا، وقد يجتمع في الإنسان شُعَبُ إيمان، وشُعَبُ نفاق، فيستحقُّ بشُعَبِ النِّفاق العذاب، ولا يخلَّد في النَّار؛ لما في قلبه من الإيمان، ومن هذه حاله لا يستحقُّ اسم الإيمان المطلق؛ المعلَّق به الوعد بالجنَّة والرَّحمة في الآخرة، والنَّجاة من العذاب، مع تفاوت أصحاب هذا الإيمان المطلق في درجاتهم.




([1]) أخرجه البخاري في صحيحه (8/11)، كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، برقم: (6019).
([2]) أخرجه البخاري في صحيحه (3/153)، كتاب: كتاب الهبة وفضلها والتَّحريض عليها، برقم: (2566)، ومسلم (2/714)، كتاب: الزَّكاة، باب الحثِّ على الصَّدقة، ولو بالقليل ولا تمتنع من القليل لاحتقاره، برقم: (1030).
قوله: «فِرْسِنَ شَاةٍ»، أي: ما دون الرِّسغ من يدها، وقيل هو عظمٌ قليل الَّلحم، والمقصود المبالغة في الحثِّ على الإهداء، ولو في الشَّيء اليسير، وخصَّ النِّساء بالخطاب؛ لأَنَّهنَّ يغلب عليهنَّ استصغار الشَّيء اليسير، والتَّباهي بالكثرة، وأشباه ذلك.
([3]) أخرجه التِّرمذي في سننه (4/339)، أبواب: البرِّ والصِّلة عن رسول الله e، باب: ما جاء في صنائع المعروف، برقم: (1956)، وقال التِّرمذي: (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ)، وصحَّحه الألباني.
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
نواقض الإيمان:

نواقض الإيمان:
هو ما يُذْهِبُه بعد الدُّخول فيه:
ومن نواقض الإيمان ما يلي:


  • إنكار الرُّبوبيَّة، أو شيء من خصائصها، أو ادِّعاء شيء منها، أو تصديق المدَّعِي لذلك؛ كما قال تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) [الجاثية:٢٤].

  • الاستنكاف، والاستكبار عن عبـادة الله تعالى، كما قال الله تعالى: (لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (١٧٢) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا) [النساء:١٧٢-١٧٣].

  • اتِّخاذ الوسائط والشُّفعاء يدعوهم من دون الله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [يونس:١٨]. وكما قال تعالى: (لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ) [الرعد:١٤].

  • جحد شيء ممَّا أثبته الله -سبحانه وتعالى- لنفسه، أو أثبته له رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وكذلك من يجعل لمخلوق شيئًا من الصِّفات الخاصة بالله، كعلم الله، أو إثبات شيء نفاه الله -عزَّ وجلَّ- عن نفسه، أو نفاه عنه رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، يقول الله تعالى مخاطبًا رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الإخلاص:١-٤]، ويقول -عزَّ وجلَّ-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف:١٨٠]، وقال -سبحانه وتعالى-: (رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم:٦٥].

  • تكذيب الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- في شيء ممَّا جاء به؛ كما قال الله تعالى: (وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) [فاطر:٢٥-٢٦].
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,116
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
  • اعتقاد عدم كمال هدي الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، أو جحود ما أنزل الله من الحكم الشَّرعيِّ عليه، أو اعتقاد أَنَّ حكم غيره أحسن منه، أو أتمَّ أو أشمل لحاجة البشر، أو اعتقاد مساواة حكم غير الله تعالى لحكم الله تعالى ورسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، أو اعتقاد جواز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، يقول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) [النساء:٦٠]، ويقول الله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:٦٥]، ويقول تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [المائدة:٤٤].

  • عدم تكفير المشركين، أو الشَّكِّ في كفرهم؛ لأَنَّ هذا شَكٌّ فيما جاء به الرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-؛ لقول الله تعالى: (وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ) [إبراهيم:٩].

  • الاستهزاء بالله تعالى، أو بالقرآن الكريم، أو بالدِّين، أو بالثَّواب والعقاب أو نحو ذلك، أو الاستهزاء بالرَّسول -صلَّى الله عليه وسلَّم-، أو بأحد من الأنبياء. سواء أكان ذلك مزاحًا أم جدًّا، يقول الحق تبارك وتعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:٦٥-٦٦].

  • اعتقاد أَنَّه يسع أحدًا الخروج عن هدي محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ولا يجب عليه اتِّباعه، يقول الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة:٣].

  • الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلَّمه، ولا يعمل به، يقول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ) [السجدة:٢٢].

فهذه طائفةٌ من أبرز نواقض الإيمان، وهناك نواقض كثيرة، ترجع في جملتها إلى بعض ما ذكر، ومن ذلك: السِّحر، وجحود القرآن أو شيء منه، أو الشَّكُّ في إعجازه، أو امتهان المصحف أو جزء منه، أو تحليل شيء مجمع على تحريمه؛ كالزِّنا، وشرب الخمر. أو الطَّعن في الدِّين أو سبِّه. نعوذ بالله من الضلال والخذلان.
 
أعلى