العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

إيلاف النعم وقلة الشكر

د. ياسر محمد جابر

:: مطـًـلع ::
إنضم
5 مارس 2023
المشاركات
168
الإقامة
قطر الدوحة
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عمار الرشيدي
التخصص
فقه وأصول
الدولة
قطر
المدينة
الدوحة
المذهب الفقهي
الحنبلي
٦٤. نرى كثيرا من الناس يبطرون ما في أيديهم من النعم، وآخرون يبذرونها ويسيئون استخدامها، وآخرون يشكون الضيق والضنك مع كونهم أصحاء أغنياء، وآخرون معرضون عن الله تعالى وهم غارقون في فضله ونعمته، فما وضع هؤلاء شرعاً؟!
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛
فهذا ما يسمى بإيلاف النعم، الجائع يرى الطعامَ نعمةً عظيمةً، والخائف يرى الأمان نعمة جليلة، والمريض يرى الصحة نعمة كبيرة... وهكذا كل محروم. وأصحاب النعم الذين عايشوها دهرًا لا يشعرون بأنهم في نعم، يمسون، ويصبحون، ويتقلبون في خيرات الله، ولا يحسون، فما السبب؟
السبب هو إيلاف النّعم، حيث يتعود الناسُ النَّعمَ فلا يستشعرون أهميتها في حياتهم، رغم أن هذا الإيلاف في ذاته نعمة عظيمة تستوجب وحدها الشكر، والعبادة، والإقبال على الله تعالى. لذلك مَنَّ الله تعالى على أهل قريش بإيلاف النعم، وطالبهم بموجب هذا الإيلاف لنعم الله عليهم أن يعبدوا الله وحده، ولا يشركوا معه غيره، طالبهم بحق هذه النعم، واعتيادهم لها في غير مشقة، ولا عناء، ولا خوف، ولا مذلة، أن يمتثلوا لله تعالى بطاعته فيما أمر، والانتهاء عما نهى عنه وزجر. لكن قريش - إلا من رحم الله - قابلت نعمة الإيلاف بالكفر، والجحود، وعبادة غير الله تعالى، وكثير من الناس اليوم يفعلون ذلك. فما المخرج من هذا؟
ينبغي على المسلم – من وقت لآخر أن يسأل نفسه: ماذا لو كنت فقيرًا أو بلا عمل؟ أو مريضًا أو بلا بصر؟ أو مشردًا أوبلا سكن؟ أو كسيحًا أو بلا سمع؟ ويتخيل حياته كيف كانت ستسير، وتمضي مع هذه الأحوال، وكيف ستمضي لو أنه تحول إليها حال قبض الله تعالى منه النعمة بعد البسط. وأول شخص يحدثه بنعم الله؛ هو ذاته ونفسه، ويساعده على ذلك من يقابلهم من المحرومين، فيتمثل بأحوالهم، ويعلم أنّ الذي أعطاه وحرمهم؛ قادر أن يحرمه ويعطيهم، وأنّ ما فيه من النعم ليس عن مكرمة أو استحقاق، بل هو الاختبار، والابتلاء من الله، يختبر بالبسط، كما يختبر بالقبض.
وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على خطورة الغفلة عن نعم الله تعالى، وأنها قابلة للزوال، وعلى المسلم أن يستشعر نعم الله عليه ويعايشها بالشكر، والاستفادة، لا بالتضييع والاستهانة.
والتجربة الحياتية المشاهدة تقر ذلك وتؤكده، فكم من صحيحٍ قوي؛ صار مريضًا ضعيفًا، وكم من ذي جاهٍ غنيٍ أصبح مديونًا مفلسًا، وكم من آمنٍ مطمئنٍ؛ تحول إلى الخوف والسجن، وكم من ساكنٍ مستقرٍ؛ صار طريدًا مشردًا، وكم من صاحب نسبٍ وحسبٍ؛ أصبح غريبًا مستضعفًا.
 
أعلى