العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

مدخل إلى الفروق الفقهية

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
مدخل إلى الفــروق الفقهيــة

فضيلة الشيخ الدكتور/ يعقوب بن عبدالوهاب الباحسين





الحمدُلله الذي بنعمتِه تتمُّ الصالحات، والصلاةُ والسلامُ على نبيّنا محمدٍ المبعوثِ بالاّيات البيّنات. وبعد:
فإنّ البحث في الفروق يُعَدّ من مكمّلات العلوم، إن لم يكن من ضرورتها، إذ به يقع التمييز بين المتشابهات، وإليه يستند التفريق بين الأحكام،وعليه يعتمد العلماء في كثير من القضايا والواقعات.
وقد استهوى البحثُ عن الفروق العلماءَ من كلِ صنفٍ. فظهرت فيه المؤلَفاتُ المتنوّعة، والأبحاثُ الكثيرة، في العلوم الشرعيّة،والعلوم اللغوية، والعلوم الأخرى([1]).

وقد كان الاهتمام بالفروق والجوامع في مجالي الفقه وأصوله كبيرَاً، حتى عدّه بعض العلماء أحد أنواع الفقه العشرة. وترجع أهميّة ذلك إلى أنّ معرفة الفروق مما تترتّبُ عليها معرفةُ الأحكام الشرعية، والمأخذِ التي تتوجَّهُ إلى ما يبدو أنّه جامع بين أحكام الفروع الفقهية، حتى أنّهم جعلوه من أقوى الاعتراضات على العلّة وأجدرها بالاعتناء به([2]).

وعلى الرغم من كثرة الكتب المؤلّفة في المجال التطبيقي لهذا العلم، إلاّ أنّني لم أجد دراسةً مستقلّةً تبحث عن هذا العلم، من حيث هو، بحيث أنّها تبيّنُ موضوعَه، ومقوّماتِه، ونشأتَه،وتطوّرهُ ومناهجَهُ، وجلُّ ما رأيته كان مقدّماتٍ لكتب محقّقة، تتناول هذا الموضوع، بتعريفه، وبيان أهميته، وتعداد طائفة من مؤلّفاته، وهي مقدّمات ليست بمستوى واحد، منها ما تتصف بالسطحية والعجلة في التأليف، ومنها ما كانت مقدّمات فيها نوع من الجدّيّة،والالتزام بالمنهج العلمي. وأورد كثير من الباحثين كلامهم عن الفروق الفقهيّة، في ضمن كلامهم عن القواعد الفقهيّة، بعَدّها نوعاً منها، أو متفرّعة عنها، وقد يكون لما فعله علماء السلف، من جمعهم بيّن القواعد والفروق الفقهية، في ضمن كلامهم عن القواعد الفقهية، بعدها نوعا ً منها، أو متفرعة عنها، وقد يكون لما فعله علماء السلف، من جمعهم بين القواعد والفروق في كتبهم المؤلّفة في الأشباه والنظائر، سندٌ في صنيعهم هذا، وليس ذلك ببعيدٍ للعلاقة القائمة بين الجمع والفرق. مما دعاني إلى أن أكتب في هذا الموضوع على وجه الاستقلال بإقامة دعامة له، تؤصّله، وتبيّن حدوده‘ وموضوعه، ومباحثه، ونشأته، وتطوّرها، فأخرجت كتابي (الفروق الفقهية والأصولية- مقوماتها- شروطها، نشأتها، تطوّرها، دراسة نظرية، وصفيّة، تاريخيّة) في سنة 1419هـ/1998م. ولعله الكتاب الوحيد في هذا الشأن حتى الآن، فيما أعلم.
ومهما يكن من أمر، فأنّ ما ظهر من دراسات في الفروق، كان في المجال التطبيقي، أي في ذكر الجزئيات المتشابهة ذوات الأحكام المختلفة، مع بيان أسباب اختلافها، وهذا أمر يتَّصل بمباحث الأصوليين في الفرق، بعَدِّهِ واحداً من قوادح العلّة في القياس، ولهذا فانّ تعريف الأصوليين للفرق يلقي بظلالهِ على تعريفاتِ الفقهاءِ، ولسنا هنا بصدد استقراءِ التعريفات، ومناقشتِها، وإّنما سنكتفي بما يصوّر ذلك ويوضّحه.

الفرق في اللغة:
إنّ الفرق في اللغة، هو ما يميّز بين الشيئين، ويذكر ابن فارس (ت395هـ) أنّ مادةَ الكلمةِ أي الفاء والراء والقاف أصل صحيح يدل على تمييز وتزييل.([3])

ويبدو أنّ الأصل الذي ذكره هو الأساس في تعريف الفروق في اصطلاح الفقهاء والأصوليين. وقد تكلّم الأصوليون والجدليون عن الفروق كثيراً، إذ هي كما ذكرنا،من الأمور المتفرّعة عن مباحث القياس عندهم,إذ هي من قوادح العلة المانعة من جريان حكم الأصل إلى الفرع، ولهذا فانّ تعريفَ الفروقِ الفقهيّة ينبغي أن يُبْحثَ عنه في هذه المواقع، أي مباحث العّلة في القياس.

الفرق عند الأصوليين والفقهاء:
وحينما تنظر إلى تعريفات الأصوليين نجد اختلافاً في عباراتهم عن الفرق، ولكنّ أكثرها يلتقي في المعنى، إذ الفرق،عندهم، يعني: الأمر المانع من إلحاقِ الفرعِ بالأصل في الحكم، مع وجود الوصف المشترك المُدَّعى علّةً، سواء كان ذلك لوجود وصف مختصّ بالأصل، هو شرط‘ ولم يوجد في الفرع، أو لوجود وصفٍ في الفرع، هو مانع، ولم يوجد في الأصل([4]).

أمّا الفقهاء الذين ألّفوا في الأشباه والنظائر، والتي في محتوياتها الفروق الفقهيّة، فإنّهم عَنَوا بذلك النظائَر التي يخالف بعضُها الأخر في الحكم لمدرك خاص. يقول السيوطي (ت 911هـ). واصفاً فنّ الفروق إنّه الذي يذكر فيه الفرقُ بين النظائرِ المتحدةِ تصويراً و معنى، المختلفةِ حكماً وعلّةً([5]).

والذي يبدو أنّ التعريفاتِ الأصولية، أكثرُ دقّةً في هذا الشأن، إذ بها يُعْرَف الفرق نَفْسُهُ، لا الفروعُ المفرَّقُ فيما بينها.

يتبع...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر بعض هذه المؤلفات، في مختلف العلوم في كتابنا (الفروق الفقهية والأصولية) هامش1 ، ص5-6.
[2] - المنثور للزركشي 1/69-79.
[3] - معجم مقاييس اللغة 4/493.
[4] - التحرير بشرح تيسير التحرير 4/166و 167.
[5] - الأشباه والنظائر ص7.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

علم الفروق الفقهية

أمّا علم الفروق الفقهيّة، أو فنّها، فهو الذي بْحَث في ذلك. وتصويرُهُ إنّه العلمُ الذي تُبْحَثُ فيه وجوهُ الاختلاف، وأسبابُها، بين المسائلِ الفقهيّة المتشابهة في الصورة، والمختلفة في الحكم، من حيث بيانُ معنى تلك الوجوه، وما له صلةٌ بها ومن حيث صحّتُها وفسادُها، وبيانُ شروطها، ووجوهِ دفعِها، ونشأتُها وتطوّرُها، وتطبيقاتُها، والثمراتُ والفوائُد المترتّبةُ عليها([6]).

وقد كانت مسائل هذا العلم ومباحثُهُ تتَخذُ صوراً عدُة منها:

1- ذكرُ الفروقِ بين أحكام الجزئيات، أو بين المسائلِ الفقهيّة، رأساً، أو مباشرةً، دون إيراد ذلك ضمن أمور أخر، تارة تحت عنوان فروق بين مسألتين، وتارة تحت عنوان فصل، وتارة بغير ذلك، كالفرق بين اشتراط إذن الوليّ في انعقاد، إحرام الصبيّ في الحجّ، وعدم اشتراطه في الصلاة([7]). واشتراط الطهارة في صحّة الطواف، وعدم اشتراطها في السعي([8]). وكانتفاض الوضوء بأكل لحم الجزور، وعدم انتفاضه بأكل لحم الغنم([9]). وكقول الحنفيّة إنّ البَعْرَةَ إذا سقطت في البئر لا تنجّسه وأنّ نِصْفَها لوسقط فيه ينجّسُهُ([10])، وأنّ الفأرةَ إذا وقعت في البئر لا ينزح كلّه، ولو أنّ ذنبها وقع فيه وجب تزحُ كلَّه([11]).

2- ذكر الفروق الفقهيّة على طريقة الاستثناء من القواعد أوالأصول . وهذا النوع من المسائل كتبت فيه مؤلفات خاصة، لكنّها قليلة، منها كتاب (الاعتناء في الفرق والاستثناء) لمحمد البكري من علماء القرنين الثامن والتاسع الهجريين، وهذا النوع من التأليف داخل في موضوع الفروق بين أحكام المسائل الجزئية، لكنّ طريقة عَرْضِة تتّخذُ صورةً أخرى، هي ذكر القاعدة، أو الضابط، وبيان ما يستثنى منها، وإنّما كان التأليف في هذا المجال داخلاً في الفروق، لكون حكم المستثنى مخالفاً لحكم المستثنى منه وقد يذكر سبب الاستثناء، وقد يُهْمَل، بأن يُقْتَصَر على ذكر المستثنيات التي تفارق حكم ما استثنى منه. ومن أمثلة ما ذكر فيه سبب الاستثناء، قول البكري: كلّ خُطبة اعتُبِر فيها الصلاةُ تكون الخطبةُ بَعْدَها، إلا في مسألتين. إحداهما خطبةُ الجمعة. الثانية خطبة عرفة([12]). وقد عَلَّل لذلك بأنّ الجمعة من شرطها الجماعة، فإذا فاتت لم تُقْضَ، فكانت الخطبة قبل الصلاة، ليتكامل اجتماع الناس حين الخطبة، ويدركوا الصلاة بعدها. وليس كذلك غيرها من الصلوات، لأنها نافلة تصحّ جمعاً وفرادى، لأنّ من فاته شيء منها صلاّها فرادى، فدلّ على الفرق بينهما([13]).
وأمّا ما لم يذكر سبب الاستثناء فيه، فنحو قول البكري: كلّ ما جاز بيعه كان على مُتْلِفِهِ القيمة، إلاّ في مسائل([14]):
منها: العبد إذا كان قاطع طريق، لا قيمة على متلفه بسببها([15]).
منها: العبد المرتدّ يجوز بيعه، ولا قيمة على متلفة([16]).
ومنها: بَيْعُ من وجبَ قطعُهُ بقصاصٍ أو سرقةٍ، صحيحٌ، ولو قَطَعَهُ أجنبنيّ لا غُرْم عليه.
ومنها: إذا كان تاركاً للصلاة. ([17])
ومنها: الزاني المحصن، وصورته: كافرٌ زنا وهو محصنٌ، ثم التحق بدار الحرب فاسْتُرقَّ. ([18]) وليس فيما ذكره من الفروع بيان لأسباب استثنائها من الضابط الذي ذكره.

3- ذكر الفروق تحت مسمّى الجمع والفرق، والذي يظهر من الجانب التطبيقي أن الكتب المعنونة بذلك المسمى، هي في الفروق غالبّاً، وبالنظر فيما قاله العلماء في هذا الشأن نجد أنّ هذا الموضوع ذو صلة بالترجيح، فمن الفروع المتشابهة المختلفة في الحكم ما يفرّق بينهما بفرق مؤثر، ومنها ما يظهر فيها أنّ الجامع أظهر، قال الزركشي (ت 794هـ) ( وكلّ فرقٍ بين مسألتين مؤثرّ، ما لم يغلب على الظنّ أنّ الجامع أظهر. قال الإمام- رحمه الله- ولا يُكْتَفَي بالخيالات في الفروق، بل إن كان اجتماع المسألتين أظهر في الظنّ من افتراقهما وجب القضاء باجتماعهما، وإن انقدح فرق عن بُعْدٍ) ([19]). وعلى هذا فإنّ الفرق إنّما يذكر هنا مقترناً بالجامع، وعلى الفقيه، أن ينظر إلى الأظهر أو الأقوى منهما، فيرجّحه، وعند ترجيح الجامع يُلْغَى الفرق، وأمّا إذا ترجّح الفرق فَيَبْطل الجامع. والخلاصة في ذلك إنّ المقصود هو مسائل الأحكام التي يوجد فيها معنيان أحدهما يوجب إشتراكهما في الحكم،وهذا يمثل الجمع، والمعنى الأخر يوجب اختلافهما في الحكم، وهذا يمثل الفرق . مثال ذلك : قياسُ الصبيّ على البالغ في تعلّق وجوب الزكاة بمالهما بجامع أنّ كلاً منهما يملك النصاب ملكاً تامّاً، والمعنى الآخرَ يوجبُ اختلافَهما في الحكم، وهو الفارق كأن يقال: إنّ الزكاة عبادة والبالغ مكلف بالعبادات فتلزمُه الزكاة، أمّا الصبي فليس بمكلّف فلا تلزمه الزكاة([20]).


تلك هي أهمّ الصور التي عرضت فيها الفروق بين الفروع الفقهيّة، في المؤلّفات الكثيرة التي تناولت هذا الموضوع. ولكنْ متى صار الكلامُ عنها نوعاً من أنواع الفقهِ، أو علماً وفنّاً متميّزاً، يقصد لذاته؟


يتبع...


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[6] - الفروق الفقهية والأصوليين، ص25.
[7] - إيضاح الدلائل 1/257 والفرق عنده أن الحج عبادة تتضمن المال فافتقرت إلى أذنه كالنكاح بخلاف الصلاة فإنها بدنية محضة ، فلم تفتقر إليه كالصيام..
[8] - المصدر السابق 1/256 والفرق بينهما حديث ، الطواق بالبيت صلاة.
[9] - المصدر السابق 1/166 والفرق بينهما ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم – بهذا الشأن ، دون توجيه لسبب الاختلاف.
[10] - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص418.
[11] - المصدر السابق.
[12] - الاعتناء في الفرق والاستثناء 1/261.
[13] - المصدر السابق 1/262.
[14] - المصدر السابق، 1/439.
[15] - المصدر السابق، 1/439.
[16] - المصدر السابق، 1/440.
[17] - المصدر السابق، 1/440.
[18] - المصدر السابق، 1/440.
[19] - المنثور 1/69.
[20] - علم الجل في علم الجدل، ص72.
 
التعديل الأخير:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,092
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

بارك الله فيك، وأحسن إليك.
 

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

لسنا نستطيعُ أن نحدِّدَ على وجهٍ قاطعٍ بدايةً لذلك. لكن طبيعةَ الموضوع تقتضي أن يكون نشؤ الكلام عن الفروق مقارناً، أو مقارباً لنشؤ الفقه نفسه، ولنشؤ القواعد والأصول في الكلام عن الفروق بين القواعد والأصول. ولا شكَّ أنّ الفرق إنما يَنْشَأ بعد الوجود ولا وجه للكلام عن الفرق بين أمرين متشابهين في الظاهر، إن لم يكونا موجودين بالفعل، وقد وردت عن الشارع طائفة من الأحكام المختلفة لفروع قد تلتبس على الناس لما بينها من تشابهٍ ظاهري، كالبيع والربا الذين اشتبه أمرهما على اليهود، فقالوا: [FONT=QCF_BSML]ﮋ [FONT=QCF_P047]ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ[/FONT][FONT=QCF_P047]ﭦ[/FONT][FONT=QCF_P047] ﮃ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﮊ[/FONT][/FONT]. لكنّ الشارع نصّ على التفرقة بينهما بقوله [FONT=QCF_BSML]ﮋ [FONT=QCF_P047]ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ[/FONT][FONT=QCF_P047]ﭬ[/FONT][FONT=QCF_P047] ﮃ [/FONT][FONT=QCF_BSML]ﮊ[/FONT]([21])[/FONT]. وكما هو الشأن في بول الجارية، وبول الصبيّ والتفريق بينهما بقوله_ صلّى الله عليه وسلّم_(إنّمايُغْسَلُ من بول الجارية،ويُرَشُّ على بول الغلام) قال قتادة: ما لم يَطْعما، فإذ طعما غسلا جميعاً([22]). وفي سنة رسول الله- صلّى الله عليه وسلّم- نماذج كثيرة، فَرّق فيها النبيّ- صلّى الله عليه وسلّم- بين أمرين متشابهين لوجود مايقتضي ذلك, من ذلك:
قوله – صلّى الله عليه وسلم - في ضالّة الغنم: ( هي لك أو لأخبك أو للذئب) ([23]). وقولُهُ في ضالّة الإبل: (مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها) ([24]). ففرق بينهما بامتناع الإبل من صغار السباع، دون الغنم.
وفرّق- صلّى الله عليه وسلّم- بين الشابِ والشيخِ الصائمين، بتجويز القبلة للشيخ دون الشابِ ، لوجود قوّة الشبيبة ودافعِ الشهوةِ عند الشاب دون الشيخ([25]).
وقال في طعامٍ تُصُدِّقَ به على بَريرةَ ( هو لها صدقةٌ ولنا هديةٌ) ([26]). ففرَّق بين الحكمين لاختلاف الجهتين([27]).
وقال جواباً لمن سـأله عن رجلين عطسا عنده، فشمّت أحدهما، دون الآخر ( إنّ هذا حمد الله، وإنّ هذا لم يَحْمَد الله) ([28]).
ومثل ذلك غيرُ قليلٍ في كلام النبيّ صلى الله عليه وسلم، وفي كلام السلف، وعلماء الأمّة الكبار الشيءُ الكثيرُ من تلك الفروع المتّفقة في الصورة والمختلفة في الحكم، كاستحباب الإمام مالك- رحمه الله(ت 179هـ) للمرضع أن تتّخذ ثوباً للصلاة، وعدم استحبابه ذلك لذي الدّمل والجرح([29]). وقولهِ بعدم إعادة مسح الرأس، إذا حلقه صاحبه، وبغسل رجليه إذا نزع خفّيه ، بَعْدَ أن مسح عليهما، مع أنّه في كلا الموضعين ماسحَّ على حائل دون البشرة([30])، وقولِهِ يتوضّأ الجنب، إذا أراد النوم، ولا تتوَضّأ الحائض، مع أنّ كِلا المانعين موجبٌ للغسل([31]). وقولِهِ لا يجوز الخيار في النكاح، ويجوز الخيار في البيع، مع أنّ كلاّ منهما عَقْدَ مُعَاوضِة ([32]). وقوله : إذا أخطأ الدليل كان له أجره، وإذا أعَطِبت السفينة لم يستحقّ الأجرة([33]). والمقصود في الجميع البلوغ . وكقولِ أبي حنيفةَ- رحمه الله- (ت ـ 150هـ): إذا خرج الدود من أحد السبيلين ينتقض الوضوء، وإذا خرج من الجرح لم ينتقض([34]). وقول محمد بن الحسن الشيباني( ت 189هـ) في النوادر: إذا نزل الدم إلى قصبة الأنف انتفض وضوؤه. وإذا وقع البول في قصبة الذكر لم ينتفض([35]). وقوله في الأصل: إذا نقب البيت وأدخل يده، وأخرج المتاع، وذهب، لم يُقْطَع، ولو شقّ الجواِلق، وأدخل يده، وأخرج المتاع قطع([36]). ومثل ذلك يقال عن سائر الأئمّة ممّن لم نذكرهم. والأمثلة على ذلك كثير سواء كانت من منصوصات الأئمّة، أو ممّا خرج لهم بأيّ وجه من وجه التخريج.
فمثل هذه الصور المتشابهة، ذوات الأحكام المختلفة، أوجدت الحاجة إلى بيان الفروق بين المسائل، توضيحاً وكشفاً عن معانيها، ودفعاً للالتباس، وما قد يساور بعضهم من وجود التناقض بين الأحكام الشرعية، أو فتاوى العلماء، ومما ساعد على ذلك أمران:

الأمر الأول: ما ظهر من نقدٍ للقياس في الأحكام الشرعيّة، والقول إنّ القياس أساسه الجمعُ بين المتشابهات، والتفريقُ بين المختلفات، وهذا الأمر غيرُ متحقّق في الأحكام الشرعية، لأنّ الأحكام الشرعيّة والفقهية، في أحيان متعدّدة، تفرّق بين المتشابهات، وتجمع بين المتفرّقات. فكان التنبيهُ على الفروق لبيانِ أن عدمَّ إعطاء المتشابهات حكماً واحداً بالقياس، يعود إلى أنّ التشابه ظاهريٌ، يقابله اختلافٌ وفروقٌ أوجبت اختلاف الحكم.

الأمر الثاني: هو ضدُّ الأمر السابق،وكأنّه للتنبيه على الفروق بين المسائل،منعاً لقياسِ بعضِها على بعض،وإعطائها حكماٍ واحداً،فيكون ذالك قياساً مع الفارق.

يتبع...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[21] - البقرة /275.
[22] - انظر ذلك، وتفاصيله في نيل الأوطار 1/45 وما بعدها.
[23] - هذا جزء من حديث: انظر تلخيص الحبير 3/73، ونيل الأوطار 5/338.
[24] - وهذا جزء من حديث، أيضا، انظر المصدرين السابقين، وعلم الجزل ص74.
[25] - انظر: نيل الأوطار، 4/211.
[26] - انظر، صحيح مسلم بشرح النووي 4/183.
[27] - علم الجذل ، ص74.
[28] - انظر صحيح مسلم بشرح النووي 18/121.
[29] - عدة البروق ص82.
[30] - المصدر السابق، ص89.
[31] - المصدر السابق، ص104.
[32] - الفروق الفقهية للدمشقي ، ص78.
[33] - المصدر السابق ، ص80و 81.
[34] - الفروق للكرابيسي ، 1/34.
[35] - المصدر السابق، 1/35.
[36] - المصدر السابق، 1/308.
 
التعديل الأخير:

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

وقد أوجدت مثل هذه الحاجة اهتماماً بالفروق، وكلاماً عنها في المجال التطبيقي، لكنْه كان في مراحله الأولى مقصوراً على مجال الدرس، أو مجال المناظرات والجدل، ولم يعرف طريقه إلى التدوين. والذي يبدو من خلال النظر في المؤلفات في هذا العلم، أن بداية جمع الفروق وتدوينها، لم يكن قبل القرن الرابع الهجري، وإن كانت هناك إدعاءات متنّوعة، لم يقم عليها دليل مادّي ملموس، أما ذكر الفروق، في مسائل محدودة، ترد خلال العرض الفقهي فهذا كان موجوداً، لكنه لم يكن مقصوداً لذاته. نجده عند الإمام محمد بن الحسن (ت ـ 189هـ) في مؤلفاته المتعدّدة، وكذلك عند الإمام الشافعي (ت 204هـ) في القرن الثاني الهجري. ولسنا هنا بصدد تعداد المؤلفات التي ظهرت في هذا الشأن، لكثرتها، ولعدم وجود حاجة تستدعي ذكرها، خلال هذه المحاضرة ، لكنّي سأكتفي بذكر أنّ المؤلّفات في مجال الفروق الفقهيّة اتخذت المسارات الآتية :
1. التأليف في الفروق الفقهيّة استقلالاً ، ومرتّبا – في الغالب – بحسب الأبواب الفقهيّة. وهذا النوع هو الأكثر، والأجدى نفعاً .
2. التأليف في الفرق والاستثناء . وهذا المسار كان أكثره يرد في كتب الأبواب الفقهيّة تبعا، أمّا التأليف فيه استقلالاً، فكان قليلاً ونادراً .
3. التأليف في بيان الفرق بين أقسام مسألة معينة، أو مسائل قليلة محدودة .
4. التأليف في الفروق الفقهيّة تبعاً، كما هو في كتب القواعد، أو الأشباه والنظائر .
5. التأليف في جمع الفروق الفقهيّة ، عند عالم معيّن من أحد كتبه، أو من مجموعها، أو جمع هذه الفروق في باب أو أكثر من أبواب الفقه. وهذا النوع من التأليف اتجه إليه المعاصرون، سواء كان نشاطاً علمّياً حرّاً ، أو بحثاً أكاديميّاً يقصد به الحصول على درجة أو مرتبة علمية معينة .

وتكاد هذه المسارات تكون حاصرة للمؤلفات في المجال الذي نحن بصدده، ولكن ينبغي لنا بعد ما قدمناه من كلام عن الفروق أن نتوجّه إلى أمر هام يتعلّق بصميم الفروق ، إذ به يتّضح معنى الفروق أكثر مما ذكرناه في تعريفها ، ويتجلّى به ما يقبل منها وما يردّ . وسنقصر كلامنا في ذلك على أمرين:

الأمر الأوّل : في أقسام الفروق الفقهيّة.

والأمر الثاني : في شروط الفروق الفقهيّة.


يتبع...
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
طاقم الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,487
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

بارك الله فيك أختي طالبة ماجستير
 

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

أقسام الفروق الفقهية


تقسم الفروق الفقهية إلى أقسام مختلفة، بحسب هذه الاعتبارات:
1ـ باعتبار موضوعها، تقسّم إلى: الفرق بين الأصل والفرع ، وإلى الفرق بين الوصف والحكم.
2ـ باعتبار الاستقلال وعدمه ، تقسم إلى قسمين: فروق مستقلّة ، وفروق غير مستقلّة.
3ـ باعتبار الصحّة والفساد تقسم إلى قسمين: فروق صحيحة ، وفروق فاسدة.

أولا: تقسيمها باعتبار موضوعها:

* أمّا التفريق بين الأصل والفرع، أو بين المقيس والمقيس عليه فهو المتبادر إلى الناظر في معنى القياس ، لأن أساس القياس هو الجمع بين الأصل والفرع في الحكم لاتفاقهما في العلّة ، ولهذا فإنّ هذا القسم من الفروق هو الأكثر من قسيمة الآخر. ومع ذلك فقد وقع الاختلاف في صحّته ([37])، وهو أنواع لأنّ المعارضة قد تكون معارضة في الأصل، أو معارضة في الفرع ، أو معارضة فيهما ولا شك أنّه حينما تتحقّق المعارضة ، فإن ذلك ينفي التشابه بين الفرعين ، إذ يكون ذلك بعد الاعتراض قياسا مع الفارق. ومع اختلاف العلماء في قبول بعض هذه الأنواع من التفريق ، إلاّ أنّ هذا من أوضح صور الفرق، وفي هذا النوع تدفع المشابهة، ببيان الفرق بين الفرعين الفقهيين، أمّا بكون الأصل ذا وصف خاص يجعل شرطاّ للحكم وجزءا من العلة ، أو بكون الفرع ذا خصوصيّة تجعل مانعاً من الحكم .
مثال الأوّل: قياس الحنفيّة الخارج النجس من الجسم من غير السبيلين على الخارج النجس منهما في نقض الوضوء ، فيمنع العلماء الذين فرّقوا بينهما من هذا القياس، ببيان الفرق ، وهو أن كون النجاسة خارجة من السبيلين شرط في الأصل ، ولهذا لا يصحّ القياس ، لأنّ هذا الوصف، أي كونه من السبيلين ، غير موجود في الفرع ([38]).
ومثال الخصوصية في الفرع المانعة في تعدية القياس ، الأبوّة في باب القصاص، أي كون القاتل أباً للقتيل ، فإنّها مانعة من وجوب القصاص من الولد، وإن وجد السبب وهو القتل العمد العدوان، فلا يلحق الأب بغيره في هذا الشأن لخصوصية في الفرع الذي هو الأب ، هي وصف الأبوّة في الفرع، لأنّ كون الأب سبباً في وجود الابن ، لا يحسن معه أن يصير الابن سبباً في عدم الأب، ([39] ).

* وأما التفريق بين الوصف والحكم فممّا وقع الاختلاف فيه بين العلماء القائلين بصحة النوع السابق ، بدعوى أنّ الفرق هو نقيض الجمع وضدّه ، والجمع يقع بين الأصل والفرع ، لابين الوصف والحكم ، ولسنا هنا ، بصدد المناقشات في هذا الأمر ، أو ذكر الاستدلالات للمختلفين والترجيح فيما بينها، ولكننا نشير إلى أنّ هذا التفريق مما قبله أئمّة الأصوليين كالباقلاني ( ت 403هـ ) وفخر الدين الرازي ( ت 606) وغيرهما . وتوضيحاً لهذا النوع في الفرق نذكر مسألة قياس الذمّي على المسلم في صحّة الظهار،في قولهم صحّ طلاقه فصح ظهاره كالمسلم([40] )، إنّ الوصف هو صحّة الطلاق ، وإنّ الحكم هو صحّة الظهار، والأصل هو المسلم، والفرع هو الذمّي.فإذا بيّن المعترض الفرق بين صحّة الطلاق،وصحّةا لظهار، فإنّ ذلك يترتّب عليه عدم جواز قياس الفرع على الأصل ، في حكم صحّة الظهار ، لعدم العلّة الجامعة.

ووجه الفرق بين الطلاق والظهار،أن نقول: (إنّما صحّ طلاق الذمي ، لأنّه لا يتضمّن معنى يستحيل مع الكفر،وهو التكفير بالصوم ، بل هو التحريم فحسب، والظهار منه لا يصحّ لأنّه يتضمّن ما لا يصحّ مع الكفر.) ([41]).

يتبع....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[37]) ) الكافية في الجدل ص 300.
[38]) ) الفروق الفقهية والأصولية ، ص 17 .
[39]) ) الحكم الوضعي عند الأصوليين ص 264 .
[40]) ) الكاشف عن أصول الدلائل ص 111 .
[41]) ) الكافية في الجدل ص 298 ،والفروق الفقهية والأصولية ص 41 .
 
التعديل الأخير:

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

ثانيا: باعتبار الاستقلال وعدمه
وتنقسم إلى قسمين: فروق مستقلّة ، وفروق غير مستقلّة.

*فالفارق المستقلّ: هو الذي صلح أن يكون علة وحده، دون حاجةٍ إلى أن ينضّم إليه شيء أخر. ومثل هذا الفارق لا يؤثر،إذا جوّزنا تعليل الحكم بعلتيّن ([42] )؛ لأن عدم إحدى العلتين في الفرع لا يضرّ؛ لاشتراكها في العلّة الأخرى .
مثال ذلك تعليل ولاية الإجبار في النكاح بالصغر والبكارة ، فإذا انفردت البكارة في المعنسّة تثبت ولاية الإجبار. وإذا انفرد الصغر في الثيب الصغيرة تثبت ولاية الإجبار، فإيراد المعترض الفرق بوجود أحد الوصفين في الأصل دون الفرع ، غير مقبول ([43] ).

*وأما الفارق غير المستقل ، كالفارق بمزيد المشقة ، ومزيد الضرر ، وكثرة الحاجة ، وما أشبه ذلك فمثل هذه الأمور لا تصلح أن تكون علّة مستقلّة؛ لأنها من باب صفة الصفة،التي لا تصلح للتعليل المستقل.وقد قالوا إنّ مثلها يفيد المعترض،ويتوجّه فارقا([44] ).
يتبع...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[42]) ) نقاش الأصول 8/ 3459 ، ورفع النقاب 5/ 402 .
[43]) ) رفع النقاب عن تنقيح الشهاب 5/ 402 .
[44]) ) رفع النقاب 5/ 404 .
 

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

ثالثا: أقسام الفروق من حيث الصحة والفساد

تنقسم الفروق من حيث الصحّة والفساد إلى قسمين: فروق صحيحة، وفروق فاسدة.

*فالفروق الصحيحة هي التي تتوفر فيها الشروط الآتية:
1. أن يكون ما يُبْدَى من فرق معنى مناسباً للحكم، في إحدى الصورتين مفقوداً في الصورة الأخرى([45] وقد ذكر الطوفي ( ت 716 هـ ) أن طريق النظر في الجمع والفرق بين الصور، هو أن ينظر في الجامع والفارق فيعتبر المناسب منهما،ويلغى الطردي ،بطريق تنقيح المناط، ([46] ) ، وقد نقل الزر كشي ( ت 794هـ) عن كتاب ( الفرق والجمع )، لنجم الدين المقدسي(ت 638 هـ): أنّه إذا تمّت المناسبة بشروطها فهذا الفرق الصحيح ([47] ) .
ومثال ذلك: التفريقُ بين الهبة والبيع ،في مسألة حصول الغرر، فعندما يقول المستدلّ: لا تجوز الهبة مع الغرر قياساً على البيع، يُعْتَرَض عليه بالفرق بينهما؛ لأنّ البيع عقد معاوضة ، والمعاوضة مكايسة يُخِلّ بها الغرر، بخلاف الهبة فإنها عقد فيه إكرام وإحسان محض، فلا يخِلّ بها الغرر، وكذلك إنّ الموهوب له إذا لم يحصل على شيء، فلا يتضرّر بخلاف المشتري الذي يلحقه الضرر ([48] ).

2. أن يُغَلّب الأنسب للحكم ، إذا كان كل من الجامع، والفارق مناسبا له. سواء كان الأنسب جامعاً أو فارقاً. فمثال الأنسب جامعاً ما ذكره الطوقي (ت716هـ ) بشأن قتل الأب ولده ، إذ لا فرق في قتله بين أن يضربه بالسيف، أو يرميه بسهم، أو بذبحه، فإنه لا يُقتل تغليياً للمعنى الجامع، وهو الإشفاق الوازع . وقد غلّب هذا المعنى المناسب على ما ورد عن مالك رحمه الله –( ت 179هـ) في تفريقه بين القتل بالسيف والقتل بالذبح فإنه رأى أن الذبح معنى مناسب للقود، فيقاد به الأب، بخلاف القتل بالطرق الأخرى. ووجه التفريق والأرجحيّة عنده، هو أنّ القتل فيما سوى الذبح يحتمل أنه أراد به ترويع ولده لتأديبه، فأفضى إلى القتل خطأ، بخلاف الذبح الذي لا يتحقق به معنى التأديب ، فيجب القود حينئذٍ قياسا على الأجنبي. فرجّح مناسب القتل العمد العدوان على مناسبة الإشفاق الوازع، بينما لم يعتدّ الجمهور بهذا الفرق، واعتبروه وصفاً طردياً.
ومثال الأنسب مانعاً في المسألة المذكورة، أن يقال: إنّ المعنى المناسب الجامع بين الأب والأجنبي أنهما قاتلان، فينبغي أن يقاد الأب بالولد كما هو الأمر في الأجنبي،لاشتراكهمافي العلة المناسبة. فيقال: وصف الأبوّة معنى مناسب لإسقاط القود ، وهو أكثر مناسبة في المعنى الجامع ، وهو القتل. ووجه ذلك أنّ شفقة الأب تمنع من تعمّد قتل الولد بخلاف الأجنبي[49].

3. أن يكون الفرق صالحاً للإخلال بثبوت الحكم، سواء كان بإبداء خصوصية في الأصل هي شرط فيه، أو خصوصيّة في الفرع هي مانع من ثبوت حكم الأصل.

4. أن يشهد للفرق أصل بالاعتبار، وإن كان صالحاً للإخلال بثبوت الحكم؛ لأننا لا نعلم التفات الشارع إليه([50] )،.وهذا من الشروط المختلف فيها بين العلماء. والذين قالوا باشتراط ذلك لم يكونوا متفقين على التفاصيل، فبعضهم اشترط ذلك، في ردّ علّة الأصل إلى أصل، وعلّة الفرع إلى أصل كذلك ([51]). وبعضهم قال: إنّ علة الأصل لا تحتاج إلى أصل تردّ إليه، ولكنّ علة الفرع محتاجة إلى ذلك([52] )، يقول ابن عقيل( ت 513هـ): (لا تحتاج علة الأصل إلى أصلٍ تُرَدّ إليه؛ لأنّ الأصل ثبت حكمه لا من جهة القياس ولا من غيره وإنما ثبت بالنطق والعلّة مستنبطة منه) ([53] ).

5. أن يكون الوصف الفارق أخصّ من الوصف الجامع، وهذا شرط أورده بعض العلماء، وعللّ ذلك بأنه: (لو كان أعم منه لكان جمع الجامع بالوصف الأخصّ مقدّماً على فرق الفارق بالأعم، بل الأخصّ يتضمّن الأعم)([54] ) .
وإذا أردنا مثالاً لذلك قلنا: إنّ الحنفية قالوا بإنّ الوضوء ينقض بالخارج النجس من البدن، قياساً على الخارج من أحد السبيلين، فيأتي المعترض بالفارق، وهو أنّ الناقض في الأصل كون الخارج النجس من احد السبيلين لا من غيرها.

6. أن يعكس ذلك في الفرع إذ اشترط بعض العلماء عند المعارضة بعلّة الأصل، أن يعكس ذلك في الفرع، ليتبيّن ما يوجب الفرق بين الأصل والفرع ، كان يذكر معنى في الأصل ويعكسه في الفرع. وخالفهم آخرون، وقالوا بعدم الحاجة إلى ذلك([55] ). وقد خطأ أبو الوليد الباجي ( ت 474 هـ) هذا الرأي، وقال : إنّه غير صحيح،وعلّل ذلك بقوله: ( لأنه إذا لم يعكس في الفرع لم يحصل الفرق ولأنّه إذا اقتصر على تعليل الأصل ، ولم يعكس ذلك في الفرع، لم يَضُرَّ ذلك المستدل؛ لأنّه إمّا أن يقول بالعكس على طريقة بعض أهل النظر، وإما أن يقول علّتك في الأصل لا تنافي ما ذكرت..) ([56]) .
مثال ذلك أن يقول الحنفيّة في طهارة جلد الكلب بالدباغ ، إنّه حيوان يجوز الانتفاع به حال الحياة، فيطهر جلده بالدباغ كالشاة. فيعكس ذلك بعض الشافعية مثلاً فيقول: المعنى في الشاة أنها يجوز بيعها حال حياتها، وليس كذلك الكلب، فإنه لا يجوز بيعه ([57]).

يتبع...


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[45]) ) المصدر السابق 5/ 401
[46]) ) علم الجذل في علم الجدل ص 71 .
[47]) ) البحر المحيط 5/ 316 .
[48]) ) رفع النقاب 5/ 402 .
[49]) ) علم الجذل ص 71 ، 72 .
[50]) ) الجدل على طريقة الفقهاء لابن عقبل ص 73 .
[51]) ) المنهاج في ترتيب الحجاج ص 202 .
[52]) ) المصدر السابق ، والجدل على طريقة الفقهاء ص 73 .
[53]) ) الجدل على طريقة لفقهاء ص 73 .
[54]) ) الكاشف ص 114.
[55]) ) المنهاج في ترتيب الحجاج 202. والجدل على طريقة الفقهاء ص 73 .
[56]) ) المنهاج في ترتيب الحجاج ص 201 .
[57]) ) الجدل على طريقة الفقهاء ص 73 .

 

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

الفروق الفاسدة

*وأمّا الفروق الفاسدة غير المعتدّ بها عند العلماء، والتي لا تبنى عليها أحكام فهي كثيرة وقد تختلف فيها وجهات النظر، بين المعقولية وعدمها، ونكتفي بأن نذكر منها ما يأتي :

1. الفروق بالأوصاف الطردية ، والمقصود بالأوصاف الطردية التي لم يعلم كونها مناسبة ولا مستلزمة للمناسب([58] ). وقيل: إنّها الأوصاف التي لم يلتفت إليها الشارع فيما عهد في تصرّفه، كالطول والقصر في عموم الأحكام، والذكورية والأنوثية في باب العتق فلو قيل: صحّ بيع الحبشي فيصح بيع التركي، فلو فرّق بينهما بأن هذا أسود وذاك أبيض لكان تفريقاً باطلاً.
وممّا عُدّ من الأوصاف الطردية قول الحنفي بشأن عدم افتقار الوضوء إلى النيّة عنده,طهارة بالماء فلم تفتقر إلى النيّة، كإزالة النجاسة.
فيقول الفارق: المعنى في الأصل أنّها طهارة عينيّة ، والوضوء طهارة حكميّة فيصير الجامع طردياً([59] ).
ومن الأمثلة الجدلية في ذلك: قياس الأرز على البرّ في حكم الربا، فيقول المعترض: الفرق بينهما أنّ الأرز اشدّ بياضاً، أو أيسر تقشسيراً في سنبله من البرّ([60] ). فمثل هذا يُعَدّ من الأوصاف الطردية غير المعتدّ بها.

2. الفروق بأوصاف مصطلح على ردّها بين العلماء، وممّا مثلوا به لذلك أن يقال في الزاني المحصن يجب رجمه قياسا على ماعز بن مالك الأسلمي، فيعترض على ذلك بالفرق بينهما ، بأن الرجم في ماعِز وجب تطهيراً له، وهذا المعنى معدوم فيما قيس عليه، لأنّ الرجم في عقوبة الزنى المقصود منها الزجر، فمثل هذا الفرق باطل غيرمعتدّ به([61] )، لأنّ العلماء اصطلحوا على ردّ أنّ علة رجم ماعز هي التطهير.

3. الفروق ببيان أنّ الأصل مجمع عليه والفرع مختلف فيه ،كأن يقال: إنّ الحاجة إلى وجوب الزكاة على البالغ أكثر منها على الصبيّ، لأنّها ممّا اتفق عليه في البالغ، وممّا اختلف فيه في الصبي، ولو كانت الصورتان متساويتين في المصلحة لكانتا متساويتين في الاجتماع وعدمه.([62] ).وممّا يقرب من هذا، الفرقُ بكونِ الأصلِ منصوصاً على حكمه والفرعِ مختلفاً فيه. ولفساد هذا النوع في التفريق قال الزركشي ( ت 794هـ) : "لوصح الفرق بذلك بطلت الأمّية كلها" ([63] ) .

4. وممّا عدّوه من الفروق الفاسدة، الفروقُ بما هو نتيجة أو أثر لافتراق الأصل والفرع في الاجتماع والخلاف. وقد مثلوا له بما إذا قاس الفقيه النبيذ المشتدّ على الخمر، فاعُترِض على ذلك بالفرق بينهما، بأن مستحلّ الخمر كافرٌ، ومستحلّ النبيذ لا يُفَسّق. قال إمام الحرمين (ت 478هـ) : (وهذا يرجع حاصله إلى أنّ تحريم الخمر متّفقٌ عليه ثابتٌ من جهةِ الشرع قطعاً، ومنكر ذلك جاحدٌ للشرع، وتحريم النبيذ مختلف فيه.) ([64] ).
وعلى كلامه هذا يرجع التفريق المذكور إلى النوع السابق من الشروط الفاسدة، أي أن يكون الأصلُ مجمعاً عليه والفرع مختلفاً فيه.

يتبع...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[58]) المحصول 2/ 355 .
[59] ) شرح مختصر الروضة 3/ 408 .
[60] ) نقاش الأصول 8/ 3467 .
[61]) رفع النقاب 5/ 401 .
[62]) المصدر السابق .
[63] ) البحر المحيط 5/ 316.
[64]) البرهان 2/ 1093 و 1094.
 

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

تنبيهات على بعض الفروق التي ذكرها بعض العلماء


...ومهما يكن في أمر فانّ وجوه الفساد كثيرة([65] )، وقد يذكر بعض العلماء فروقاً قريبة إلى الصواب ، كما يأتي بعض العلماء فيذكر فروقاً بعيدة عن ذلك . والفقيه الذكي هو القادر على فهم المسائل ، وإدراك الفروق بينها ، على وجه صحيح ومقبول . ولأجل هذا نجد في تتّبع بعض كتب الفروق تنبيهات واستدراك على بعض الفروق التي ذكرها بعض العلماء ، مما لم يكن مقبولاً ولا معقولاً. وسنقتصر فيما يأتي على ذكر ثلاثة من هذه الفروق ليتضح وجه فسادها ، أو عدم معقوليتها:

1. في وجه الفرق بين قضاء الحائض الصوم وعدم قضائها الصلاة قال بعض الشيوخ : لأنّ حوّاء ـ رضي الله عنها ـ أتاها الحيض وهي في الصلاة، فسألت أدم ـ عليه السلام ـ عن ذلك فأوحي الله إليه ، أن مُرْها بترك الصلاة ، قال ثم أتاها الحيض وهي صائمة فتركت الصيام ، قياسا على الصلاة، ولم تسأل عن ذلك، فأوحى الله إلى آدم ، أن مُرْها تقضي الصيام، عقوبة لترك السؤال.) ([66] ) وهذا تفريق عجيب ، ولا نعلم من أين استقى الشيخ هذه المعلومات عن أدم وحواء ، إلا أن تكون في الإسرائيليات ، وقد تولى أبو بكر بن العربي(ت 543هـ) الردّ على هذا القائل وذكر الفرق المعقول ، الذي شاع بين العلماء في المسألة المذكورة. قال: إنّ هذه دعوى فارغة طويلة عريضة، لا برهان عليها، لا أثر ولا خبر ، وهي من أعظم حجج أهل الظاهر في إبطال القياس([67] ).
والفرق الصحيح هو الذي أورده أبو العباس الونشريسي(ت914هـ ) ونصه: "إنّما تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة ، وكلاهما عبادة بدنية ، لان المشقة في قضاء الصلاة لتكرّرها ، فلو ألزمت القضاء لشقّ عليها"([68] ).

2. في وجه الفرق بين النضح من بول الغلام ، والغسل من بول الجارية ، نقل الونشريسي ( ت 914هـ) عن ابن وهب(ت 197هـ ) فيما رواه عن مالك ( ت 179هـ ) أن ذلك لأن الصبيّ خلق من تراب ، فإذا مسّه الماء طابت رائحته ، والمرأة خلقت في ضلع، فإذا مسّه الماء زاد نتناً([69]).
وقد نبّه ابن بشير ( ت القرن السادس ) إلى أنّ هذه التفرقة ليست بشيء، لانّ المخلوق من تراب ومن ضلع هو أدم وحوّاء، وأمّا من بعدهما فهو مخلوق من نطفة ومتغذّ في الرحم بدم الحيض ([70]).

3. وقال ابن رشد ( ت 595هـ ) إنما ذبحت النعامة ولم تنحر، مع أنّ عنقها في غاية الطول ، وأشبه شيء بالإبل، لأنّ النحر من اللبّة، والنعامة لا لبّة لها ([71] ). قال الونشريسي(ت914هـ) ولم يرتض أبو بكر الطرطوشي هذا الفرق وقال : "لا مطمع في الفرق بين النعامة والإبل حتّى يشيبّ الغراب" ([72] ) .

والأمثلة على مثل هذه الفروق الفاسدة كثيرة ، يمكن ملاحظتها في تنبيهات العلماء وانتقاداتهم لما ينقلونه من الفروق .


يتبع....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[65]) انظر البرهان 2/ 1091 – 1098.
[66] ) الفروق المنتهية لأبي مسلم الدمشقي ، مقدمة المحققين ص 32 .
[67] ) المصدر السابق .
[68]) عدة البروق ص 103 الفرق 37 .
[69] ) عدة البروق ص 83 و 84 .
[70]) المصدر السابق ص 84 .
[71]) عدة البروق ص 159 .
[72]) المصدر السابق .
 

عزة

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
18 يوليو 2009
المشاركات
540
التخصص
فقه
المدينة
...........
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

الخاتمة

والآن نرى أنّنا قد أتينا على أهم ما نراه، مما يحتاج إلى بيان في مجال تأصيل علم الفروق الفقهيّة، وبيان مقوّماته ومجالاته. وقد ركّزنا على
الجانب النظري التأصيلي منه، ولم نتناول المجال التطبيقي إلاّ بمقدار ما يوضّح المراد ، ويعطي التصوّر الصحيح عن الفكر النظري المعروض في هذا المجال .
وقبل أن اختم محاضرتي هذه، أذكر السؤال الآتي : ماذا يمكن لعالم معاصر أن يحققه في مجال الفروق الفقهيّة؟ وللجواب عن ذلك أذكر أنّه من الممكن أن يحقّق طائفة من الأمور منها :

1. يستطيع أن ينظر في الفروق الفقهيّة المطروحة، ويزيّف ما لا يصلح للفرق ، ويقوّى منها ما يراه صحيحاً .

2. يستطيع أن يستقرى الأحكام الشرعيّة وينظر في المسائل الجزئيّة المتفقة في الصورة والمعنى والمختلفة في الحكم ، مما لم يذكره السلف ، فيضيف بذلك جديداً إلى التراث.

3. يستطيع أن يستخرج الفروق المبثوثة في بطون الكتب الفقهيّة، بعد استقراء واسع لما في هذه الكتب ، مما لم يرد في مدونات الفروق الفقهيّة.


هذا والله سبحانه أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،،،
انتهى.
 
إنضم
25 يونيو 2008
المشاركات
1,762
الإقامة
ألمانيا
الجنس
ذكر
التخصص
أصول الفقه
الدولة
ألمانيا
المدينة
مونستر
المذهب الفقهي
لا مذهب بعينه
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

بارك الله فيكم.
 
التعديل الأخير بواسطة المشرف:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

جزاكم الله خيرا...
 
إنضم
25 مارس 2011
المشاركات
1,035
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

وقبل أن اختم محاضرتي هذه، أذكر السؤال الآتي : ماذا يمكن لعالم معاصر أن يحققه في مجال الفروق الفقهيّة؟ وللجواب عن ذلك أذكر أنّه من الممكن أن يحقّق طائفة من الأمور منها :
1. يستطيع أن ينظر في الفروق الفقهيّة المطروحة، ويزيّف ما لا يصلح للفرق ، ويقوّى منها ما يراه صحيحاً .
2. يستطيع أن يستقرى الأحكام الشرعيّة وينظر في المسائل الجزئيّة المتفقة في الصورة والمعنى والمختلفة في الحكم ، مما لم يذكره السلف ، فيضيف بذلك جديداً إلى التراث.
3. يستطيع أن يستخرج الفروق المبثوثة في بطون الكتب الفقهيّة، بعد استقراء واسع لما في هذه الكتب ، مما لم يرد في مدونات الفروق الفقهيّة.

هذا والله سبحانه أعلم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،،،

جزى الله الشيخ الباحسين وإياكم خير الجزاء وأوفاه
 
إنضم
28 أكتوبر 2014
المشاركات
43
الإقامة
الجزائر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد المنعم
التخصص
أصول الفقه
الدولة
الجزائر
المدينة
البليدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: مدخل إلى الفروق الفقهية

بارك الله فيك، وأعطاك مُناك.
من لي يعينني على مزيد من مثل هذا الخير، فإن بحثي متعلق بالموضوع؟!
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
أعلى