العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

تحية المسجد عبادة عامة أم مائية

كلغلال محمد

:: متابع ::
انضم
13 مايو 2026
المشاركات
3
الجنس
ذكر
الدولة
الجزائر
المدينة
تامنغست
المذهب الفقهي
المالكية
مريض فرضه التيمم لأجل ذلك المرض دخل مسجدا وقت حل النافلة ولا فريضة مقامة حينها هل يتيمم لتحية المسجد أو يجلس ولا يصليها لأن النص ورد بلفظ (على وضوء)
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,130
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
هذه مدارسة علمية تأتي استنهاضاً لأقلام الإخوة الفضلاء في هذا الملتقى المبارك، وتقييداً لأوجه النظر في هذه الحالة التي تجمع بين فقه العبادات وفقه الضرورات.

توطئة المسألة:
المسألة تنبني على تكييف التيمم؛ هل هو رافع للحدث (بدل كلي عن الماء) أم هو مبيح للصلاة (رخصة استثنائية)؟
وبناءً على هذا التكييف تفرعت آراء الفقهاء في صلاة النافلة (كتحية المسجد) لمن لا يستطيع استعمال الماء.

الأوجه الفقهية في المسألة:
الوجه الأول: مشروعية التيمم لتحية المسجد
يرى فريق من الفقهاء أنه يشرع للمريض الذي منعه مرضه من الوضوء أن يتيمم ويصلي تحية المسجد.
الحجة: أن التيمم طهور المسلم كما جاء في الحديث، والبدل يأخذ حكم المبدل منه عند العجز.
وعليه فبما أن الوضوء يشترط للصلاة، والتيمم هو الطهارة المتاحة لهذا المريض، فإنه يحقق شرط الصلاة قبل الجلوس المأمور به نبوياً.
توجيه القول: يعتبر أصحاب هذا القول أن اشتراط الوضوء في كلام أهل العلم أو في بعض الآثار يقصد به الطهارة الشرعية بمعناها الأعم، والتي يدخل فيها التيمم دخولاً أصيلاً عند العذر.

الوجه الثاني: المنع من التيمم لاستقلال النافلة
يرى فريق آخر أن التيمم رخصة ضيقة لا تستباح بها النوافل استقلالاً، بل تُصلى تبعاً للفرض.
الحجة: أن التيمم شرع لرفع الحرج في أداء الفرائض والضرورات، والنافلة (كتحية المسجد) ليس فيها ضرورة تدعو لتكرار التيمم، فيجلس المريض ولا يصليها صيانةً لحرمة العبادة من التوسع في الرخص.
توجيه القول: تمسك أصحاب هذا القول بظاهر اشتراط الوضوء بالماء، ورأوا أن الرخصة في التيمم لا تتجاوز القدر الذي تندفع به الحاجة (وهي الفريضة).

الوجه الثالث: التفصيل بين النافلة التابعة والمستقلة
ذهب فريق إلى التفرقة؛ فإن دخل المسجد في وقت فريضة وتيمم لها، جاز له أن يصلي التحية بذاك التيمم لأنها أصبحت تابعة. أما إن دخل في وقت ليس فيه فريضة مقامة فليس له أن ينشئ تيمماً مستقلاً لصلاة نفل.

القواعد الفقهية المؤثرة في المسألة:
قاعدة: (البدل له حكم المبدل منه): فالتيمم بدل عن الوضوء، فيقوم مقامه في استباحة التحية.
قاعدة: (الرخص لا يتوسع فيها): ومن هنا جاء القول بالمنع، معتبرين التيمم رخصة استثنائية.
قاعدة: (المشقة تجلب التيسير): ومن هنا جاء القول بالجواز للمريض خاصة، لأن منعه من فضل التحية مع رغبته فيها فيه حرمان يشق عليه.

الخلاصة:
الأظهر والله أعلم أن المريض الذي يضره الماء يتيمم لكل صلاة أرادها فرضاً كانت أو نفلاً، عموماً لقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}، فإذا عجز عن الوضوء وصار التيمم هو طهارته، جاز له فعل ما يفعله المتوضئ، إعمالاً لظاهر النصوص التي لم تفرق بين فرض ونفل في طهارة الصعيد.​
 
أعلى