العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

أحاديث تحريم الغناء في الميزان: الحلقة الأولى: حديث المعازف في البخاري

الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
ا

زائر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
مقدمة لا بد منها :
لا يحسبن أحد اننا بذهابنا إلى إباحة الغناء-بشروطه- والموسيقى قد خرجنا عن الإجماع، فالخلاف معروف في المسألة منذ القديم ، وشروط الإباحة معروفة معلومة، فلا نقصد بذلك اغاني الفضائيات الغزلية الفاحشة، ولا لهوا زائدا عن حده ولا الذي يتعارض مع فرض أو ماشابهه ... ومن أراد الاستزادة في الشروط فعليه أن يراجع كتب أهل العلم في هذا الشان ... وهذا رد على كل من يقول بالتحريم سلفا وخلفا رحم الله الجميع، وبعد انتهائنا من نقد أحاديث التحريم وبيان عللها ومكامن ضعفها والرد على من صححها ووصلها سوف نستفيض في بيان الأدلة الصحيحة الصريحة التي يعتمدها المبيحون. والبحث وقع فيه تقديم وتأخير بحيث أنه كان يضم أدلة المبيحين هي الأولى ثم مناقشة الأدلة ولكني ارتأيت هذا التعديل .. والله ولي التوفيق

أقوال العلماء في أحاديث الغناء:

قال ابن حزم في المحلى (9/59): ولا يصح في هذا الباب شئ أبدا وكل ما فيه فموضوع ومنقطع.
وقال: والله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لما ترددنا في الأخذ به.

وقد وافق ابن حزم على ذلك أبو بكر بن العربي المالكي (أحكام القرآن)(3/1494) وقال: لم يصح في التحريم شئ بحال.

وكذلك قاله الغزالي (3/250) وابن النحوي في العمدة وهكذا ابن طاهر: إنه لم يصح منها حرف واحد (النيل 8/107).

قال الشوكاني مقرا بذلك: والمراد ما هو مرفوع منها وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" قد تقدم أنه صحيح...أ.هـ

وقال العلامة الفاكهاني: "لم أعلم في كتاب الله، ولا في السنة، حديثًا صحيحًا صريحًا في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات يُتأنّس بها، لا أدلة قطعية" نقله عنه الشوكاني في النيل.


الحديث الأول:
الحديث الذي رواه البخاري قال: وقال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر : حدثنا عطية بن قيس الكلابي : حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري - والله ما كذبني - سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف .
ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة فيقولون : ارجع إلينا غدا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة".

قال ابن حزم بأنه منقطع بين البخاري وبين صدقة بن خالد وقد رجح بعض العلماء أنه سقط قلم خاصة أن "هشام بن عمار" بينهما وقال بعضهم أنه كان يقصد أن الانقطاع بين البخاري وهشام بن عمار.

وقد أجاب المانعون على هذه النقطة بأنه:
قد وصل الحديث لهشام بن عمار في أماكن أخرى برواة ثقات كالآتي:

أ-وصله الإسماعيلي في مستخرجه على صحيح البخاري عن الحسن بن سفيان حدثنا هشام بن عمار حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ.(الفتح 10/53).

ب-وصله الحافظ أبو نعيم أيضا في مستخرجه على البخاري بلفظه من رواية عبدان بن محمد المروزي ومن رواية أبي بكر الباغندي كلاهما عن هشام بن عمار به (حاشية المعجم الكبير للطبراني 3/282).

ج-وصله الطبراني في المعجم الكبير (3/282) حدثنا موسى بن سهل الجوني البصري ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا بن جابر ثنا عطية بن قيس الكلابي ثنا عبد الرحمن بن غنم حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري والله ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف...الحديث.

د-ورواه الطبراني في مسند الشاميين (588) عن محمد بن يزيد بن عبد الصمد عن هشام بن عمار به.

هـ-ورواه ابن حبان في صحيحه (8/265) أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا صدقة بن خالد ، قال : حدثنا ابن جابر ، قال : حدثنا عطية بن قيس ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن غنم ، قال : حدثنا أبو عامر و أبو مالك الأشعريان سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف)) .

و-في السنن الكبرى للبيهقي (10/221): أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب أنبأ أبو بكر الإسماعيلي أخبرني الحسن يعني ابن سفيان ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة يعني ابن خالد ثنا ابن جابر عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري ، والله يميناً أخرى ، ما كذبني : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف ...الحديث".

وكل ما سبق من إسناد هذه الروايات بعد هشام بن عمار بإسناد البخاري السابق عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري "بالشك" إلا من طريق ابن حبان فهو من روايتهما معا بالجزم.

وقد رد المجيزون بالآتي:
يرد بأن وصله بالاستخراج من جهة الإسماعيلي وأبي نعيم ومن جهة الطبراني من وجهين ومن جهة ابن حبان والبيهقي من وجه عن هشام بن عمار.

نقول:وصله من هذه الوجوه كلها لا يفيد شيئا ولا يرفع الإشكال الحاصل في الحديث بل لا يقدم ولا يؤخر مثقال ذرة للآتي:

*لأن مداره في هذه الطرق على هشام بن عمار والقول فيه:
بأنه لا يسلم من ملابسة البدعة وقوله بخلاف ما عليه أهل السنة وفعله ما يعد من خوارم المروءة وربما يقع في حديثه غرائب عن شيوخ الشام وكان يلقن فيتلقن وله ما ينكر.

وبيان ذلك:
أن هشاما بن عمار قد حدث عن ابن لهيعة بالإجازة وعن سويد بن عبد العزيز وانتقد أحاديث عنه ابن معين.
وروى عن الوليد بن مسلم وروى الوليد عنه وحدث عن اسماعيل بن عياش وسمع من معروف الحناط...وهم ضعاف.
وعموما فحديثه القديم أصح كما ذكر الخليلي في الإرشاد (1/446).

وذكر الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" (3/1444) والحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص 448 والذهبي في الميزان (4/302) قالوا:
قال أبو داود قد حدث هشام بأرجح من أربع مئة حديث ليس لها أصل مسنده كلها.

قال أبو حاتم : هشام ابن عمار لما كبر تغير فكل ما دفع إليه قرأه ، و كلما لقن تلقن ، و كان قديما أصح ، كان يقرأ من كتابه .
وكذلك قال ابن سبار.

وأنكر عليه ابن وارة وغيره أخذه الأجرة على التحديث.
قال ابن وارة: عزمت زمانا أن امسك عن حديث هشام بن عمار لأنه كان يبيع الحديث.
وكان يأخذ على كل ورقة درهما ...ويشارط ويقول: إن كان الخط دقيقا فليس بيني وبين الدقيق عمل.

قال الذهبي: قلت: ولم يكن محتاجا وله اجتهاده.. وقال: له ما ينكر.

وقال الذهبي (السير 11/420-435):كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره يلقنها هشاما فيحدثه بها وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقا.

وقال الإمام أحمد عن هشام بن عمار: كان طياشا خفيفا ورماه بالتجهم وقال: قاتله الله وأمر بإعادة صلاة من صلى خلفه.

وسبب قول الإمام أحمد ذلك في هشام ما رواه الحافظ الذهبي في السير (11/432) والميزان (4/304) قال:
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ فِي كِتَابِ (القَصَصِ):
وَرَدَ عَلَيْنَا كِتَابٌ مِنْ دِمَشْقَ: سَلْ لَنَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَإِنَّ هِشَاماً قَالَ: لَفْظُ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَمُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ.
فسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: أَعْرِفُهُ طَيَّاشاً، لَمْ يَجْتَرِ الكَرَابِيْسِيُّ أَنْ يَذْكُرَ جِبْرِيْلَ وَلاَ مُحَمَّداً.
هَذَا قَدْ تَجَهَّمَ فِي كَلاَمٍ غَيْرِ هَذَا.

وقال:إن صلوا خلفه فليعيدوا الصلاة.

بالإضافة إلى أن الإمام أحمد بلغه عن هشام أنه قال في خطبته وكان إماما للجامع الأموي بدمشق بثلاث سنوات:
"الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه".
قال الذهبي: فهذه الكلمة لا ينبغي إطلاقها وإن كان لها معنى صحيح لكن يحتج بها الحلولي والاتحادي.

ومما يعزز ذلك كله إن الإمام البخاري لم يسند هذا الحديث إلى أبي مالك أو أبي عامر إلا بلفظ "محتمل" ولم يعزه إليه إلا بصيغة التعليل بالانقطاع وهي "قال" التي هي ظاهرة للتدليس.
وذلك رغم أنه قد رحل إلى الشام وتلقى عن حفاظها وأسند ما روي عنهم إليهم مما اطمأنت النفس إليه.

ولو قيل: إنه سمع هذا من هشام أثناء رحلته تلك إلى الشام وهذا منتف في المعلقات.
لرد على ذلك :إذا كيف يعزوه إليه بلفظ "محتمل" على غير عادته؟
اللهم إلا لعلة عرفها قادحة في الحديث أو آفة مانعة في هشام لم يتحقق معهما أو أحدهما شرطه في هذا الحديث.

ولا يمكن توفر مثل هذا في حديث هشام لأن الإمام البخاري إنما رواه بصيغة التعليق ولا يكون ذلك إلا في حديث سقط بينه وبين راويه من علق عنه.

وإن قيل:ربما لم يسمع البخاري هذا الحديث من هشام وإنما بلغه أنه قاله.
فالرد على ذلك أقوى: لأن هذا الحديث ليس متصلا وشرطه لوصله في الصحيح ولو بواسطة لم يتحقق فيه.

ويحتمل أن يكون البخاري قد بلغه هذا الحديث عن هشام عندما تغير فيكون علمه به والحال على ذلك كعدمه وبذلك يبقى الانقطاع قائما فيه.

وقد أحس الحافظ ابن حجر شارح البخاري بذلك الخلل وعبر عنه باندهاش وصرامة فقال (الفتح 10/53):
"فهذا ما كان أشكل أمره علي والذي يظهر لي الآن أنه لقصور في سياقه وهو هنا تردد هشام في اسم الصحابي"أ.هـ

وهنا أقول:بل ما خفي على الحافظ من الخلل الذي جعله مما كان أشكل عليه أمره أقوى مما ذكر لأن الشك في اسم الصحابي عند علماء الحديث لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول.

فلينتبه لهذا الحذاق فما وراء ذلك أعظم وليس غير الانقطاع الذي لم يتم وصله عند البخاري.


وقد انقطعتم عن تفنيد ما قيل فيه مما يوجب إطراح حديثه إلا قولكم: البخاري لا يروي إلا عن الثقات وقد روى له في البيع وفي مناقب أبي بكر موصولا ومعلقه هنا بالجزم ولا يجزم إلا بما يصلح به القبول..إلخ.

والرد عليهم:
هذا كله لا يفيد لأن البخاري لم يخرج له إلا حديثين متصلين أولهما في البيوع (3/75):
قال البخاري: حدثنا هشام بن عمار : حدثنا يحيى بن حمزة : حدثنا الزبيدي ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله : أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كان تاجر يدان الناس ، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه : تجاوزا عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ، فتجاوز الله عنه).

والثاني: في مناقب أبي بكر حيث قال: حدثني هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد : حدثنا زيد بن واقد ، عن بسر بن عبيد الله ، عن عائذ الله أبي إدريس ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:
.....فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟).
بمتابعة عبد الله بن العلاء بن زبر عن بسر بن عبيد الله بهذا الإسناد (هدي الساري 449).

أقول: فكأن البخاري استدل بهشام في موضوع واحد فقط هو في البيوع متصلا.

*والذي يبدو أن الإمام البخاري بحكم قصر مدة المعاصرة ولقيا هشام في الشام –وقد لقيه قبل وفاته بخمس عشرة سنة- لم يطلع على ما كان عليه هشام في باب التجلي واللفظ بالقرآن لأن هشاما لم يتول إمامة أهل دمشق بجامع بني أمية إلا بعد موت ابن ذكوان سنة 242هـ.

وكان هشام أكبر من ابن ذكوان بعشرين عاما ومع فارق السن بينهما –لصالح هشام- كان الذي تولى إمامة أهل الشام ابن ذكوان بعد أيوب بن تميم إلى أن مات ابن ذكوان فأعطيت لهشام قبل وفاته بثلاث سنين (انظر السير للذهبي 11/425).

*هذا من جهة ومن جهة أخرى:
فقد نبه شارح البخاري في مقدمة شرحه (هدي الساري 17) فقال (بتصرف):
ما لا يوجد فيه إلا معلقا ولا يلتحق بشرطه مما قال فيه "قال" لكونه لم يحصل عنده مسموعا أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه أو سمعه من شيخه مذاكرة فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل...
قال:وما لا يلتحق بشرطه فقد يكون صحيحا على شرط غيره وقد يكون حسنا صالحا للحجة وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في رجاله بل من جهة انقطاع يسير في إسناده.
وهذا الأخير متحقق في حديث هشام هذا!

وهنا يقال: فما بالك مع القدح في الراوي الذي مدار الحديث عليه في رواية البخاري وفي جميع الروايات التي تم وصله فيها إلى من علق الحديث عنه وهو هشام؟!
 
التعديل الأخير:
ا

زائر
وقد أجاب المانعون على كل هذا بقولهم:
على فرض صحة كلامكم في هشام فقد وصل الحديث إلى أبي مالك الأشعري من طرق وأسانيد أخرى غير ما سبق ليس فيها هشام بن عمار وجميعها إلى أبي مالك سوى من وجه عند أبي داود عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري وكذلك روى من وجه عن عبادة بن الصامت ليس عن هؤلاء جميعا...وإليك ذلك كله:

أ-روى ابن أبي شيبة (8/107) قال: حدثنا أبو بكر قال حدثنا زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح قال حدثنا حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال : تذاكرنا الطلاء فدخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرناه فقال : حدثني أبو مالك الأشجعي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يشرب أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف و القينات يخسف الله بهم الأرض و يجعل منهم القردة و الخنازير .

ب- وفي السنن الكبرى للبيهقي من وجه آخر (8/259): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ و أبو عبد الرحمن السلمي و أبو زكريا بن أبي إسحق و أبو بكر بن الحسن قالوا ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ ابن وهب أخبرني معاوية بن صالح عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري عن أبي مالك الأشعري :
عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال : ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، و تضرب على رءوسهم المعازف ، يخسف الله بهم الأرض ، و يجعل منهم قردةً و خنازير.

ج- وروى الإمام أحمد في مسنده (5/342) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا زيد بن الحباب ثنا معاوية بن صالح حدثني حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال :
كنا جلوساً مع ربيعة الجرشي فتذاكرنا الطلاء في خلافة الضحاك بن قيس ، فإنا لكذلك إذ دخل علينا عبد الرحمن بن غنم صاحب النبي صلى الله عليه و سلم فقلنا اذكروا الطلاء ، فتذاكرنا الطلاء ، قال أبو عبد الرحمن : كذا قال زيد بن الحباب ـ يعني عبد الرحمن بن غنم ـ صاحب النبي صلى الله عليه و سلم فقال : حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها.

د- وروى أبو داود تحت ترجمة "باب في الداذي والباذق" (مع العون 10/152):حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، قال ثنا معاوية بن صالح ، عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم قال :
دخل علينا عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء فقال : حدثني أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها .

هـ- وفي سنن ابن ماجة (2/1333) حدثنا عبد الله بن سعيد ، حدثنا معن بن عيسى ، عن معاوية بن صالح ، عن حاتم بن حريث ، عن مالك بن أبي مريم ، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري ، عن أبي مالك الأشعري ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يعزف على رءوسهم بالمعازف و المغنيات ، يخسف الله بهم الأرض ، و يجعل منهم القردة و الخنازير .

وقد رد المجيزون بالآتي:
يرد بأن الروايات الخمس المذكورة بدون شك في اسم الصحابي مختلفة في ألفاظها عن الروايات التي رويت مع الشك في اسم الراوي وبدونه أحيانا وهذا اضطراب وسيأتي بيان هذه العلة في الحديث ككل.

وفوق هذا كله لم تصح من وجه منها:
فعند ابن أبي شيبة والبيهقي وأحمد وأبي داود وابن ماجة مدار الحديث فيها على ضعيف ومجهول:

فأما الضعيف فهو معاوية بن صالح.
وأما المجهول: فهو مالك بن أبي مريم.

فأما معاوية بن صالح الحضرمي الحمصي:
فكان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
وقال الرازي: لا يحتج به.
وقال الأزدي: ضعيف. عن ابن الجوزي.
وقال الذهبي: كان يحيى القطان يتعنت ولا يرضاه.
وقال ابن أبي حاتم:قال أبي: لا يحتج به.
وكذا لم يخرج له البخاري ولينه ابن معين.
قال الذهبي في الميزان (4/135): ومن مفاريد معاوية بن صالح "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".
لكن روى عنه مسلم وقال أحمد وأبو زرعة:خرج من حمص قديما وكان ثقة.

ومن الغريب أن معاوية هذا ورد عنه ما يلي:
جاء في الضعفاء الكبير (4/183): حدثنا حجاج بن عمران قال: حدثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم قال:سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت معاوية بن صالح لأكتب عنه فرأيت أداة الملاهي قال: فقلت: ما هذا؟ قال:شئ نهديه إلى ابن مسعود صاحب الأندلس قال:فتركته ولم اكتب عنه.

وأما الراوي المجهول فهو مالك بن أبي مريم الحكمي:
قال ابن حزم: لا يدرى من هو.
وقال الذهبي: لا يعرف.
أفادهما ابن حجر في تهذيب التهذيب (10/21).
 
ا

زائر
وقد رد المانعون بأن الحديث جاء في مكان آخر وليس فيها ذكر هؤلاء الرواة الضعاف ك(هشام بن عمار) و (معاوية بن صالح الحضرمي) والراوي المجهول -على الراجح- (مالك بن أبي مريم) كالآتي:

أ- وفي سنن أبي داود (مع العون 11/83) تحت ترجمة "باب ما جاء في الخز" حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ، ثنا بشر بن بكر ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : ثنا عطية بن قيس قال : سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال : حدثني أبو عامر أو أبو مالك و الله يمين أخرى ما كذبني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز و الحرير و ذكر كلاماً قال : يمسخ منهم آخرون قردة و خنازير إلى يوم القيامة .
قال أبو داود : و عشرون نفساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أقل أو أكثر لبسوا الخز : منهم أنس و البراء بن عازب .

يقول الشيخ الألباني في كتابه (تحريم آلات الطرب):
(لكن ليس فيه التصريح بموضع الشاهد منه وإنما أشار إليه بقوله : " وذكر كلاما " وقد جاء مصرحا به في رواية ثقتين آخرين من الحفاظ وهو (قلت: لعله تصحيف وأظنه يقصد "وهما"):
عبد الرحمن بن إبراهيم الملقب ب ( دحيم ) قال : ثنا بشر بلفظ البخاري المتقدم :" يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف . . " الحديث .
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي في " المستخرج على الصحيح " كما في " الفتح " ( 10 / 56 ) و" التغليق " ( 5/19 ) ومن طريق الإسماعيلي البيهقي في " السنن " ( 3 / 272 ) .
والآخر ( عيسى بن أحمد العسقلاني ) قال : نا بشر بن بكر به إلا أنه قال : " الخز " بالمعجمتين والراجح بالمهملتين كما في رواية البخاري وغيره . انظر " الفتح " ( 10 / 55 ) .
أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 19 / 152 ) من طريق الحافظ أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي : نا عيسى بن أحمد العسقلاني به مطولا .
وهذه الطريق مما فات الحافظ فلم يذكره في " الفتح " بل ولا في " التغليق " فالحمد لله على توفيقه وأسأله المزيد من فضله )انتهى كلام الشيخ الألباني.

قلت:
سيأتي الكلام عن هذا الحديث في علة الاضطراب في نهاية البحث ولكن يهمنا هنا أن نقول أن رجاله ثقات وهو أقوى طرق الحديث.
 
التعديل الأخير:
ا

زائر
قلت :
ما سبق كان الكلام عن سند الحديث ورواته من حيث ظاهرها والآن حان دور الكلام على الحديث من حيث علله الخفية ودرايته:

العلة الأولى:
عدم تسليم دلالته على التحريم مطلقا:
وفي هذا عدة وجوه:

الوجه الأول:
لفظة "يستحلون" ليست نصا في التحريم "هذا على اعتبار صحة الحديث وصحة دلالته على مقتضاه لو كان ذلك موضع تسليم".
فقد ذكر ابن العربي لذلك معنيين:
أحدهما: أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال.
ثانيهما:أن يكون مجازا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور كالاسترسال في الحلال. قال: وقد سمعنا ورأينا من يفعل ذلك (انظر فتح الباري (10/55) ونيل الأوطار (8/106)).

وقد أجاب المحرمون على هذا بقولهم:
بأن الوعيد على الاعتقاد يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطاب وأما دعوى التجوز فالأصل الحقيقة ولا ملجأ إلى الخروج عنها (قلت: ينبغي أن يقيد هذا بجملة: "إلا بدليل").

ورد على ذلك المجوزون بأمرين:
الأول: أن الاعتقاد الراجح هو الإباحة للغناء وآلاته وهو مأخوذ من دليل خارج هو أصح وأصرح وأقوى وأرجح.
وهو: ما كان أقره المشرع الحكيم عليه أفضل الصلاة والسلام بعد سماعه للغناء مرات عديدة وإذنه فيه على ضوء ما تقدم فلا يصار إلى فحوى الخطاب مع وجود نص الخطاب.
ولا سيما وأحاديث إباحة الغناء والضرب عليه أخرجها البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد وغيرهم وقد اشتهرت واستفاضت ولا معارض لها ولا معترض عليها.

الثاني:إن الحقيقة إنما يصار إليها إذا تعينت وتعينها هنا ليس إلا من قبيل الدعوى ليس غير.

الوجه الثاني:
إن المعازف مختلف في مدلولها.
فالمعازف: جمع معزفة –بفتح الزاي- وهي: آلات الملاهي.
ونقل القرطبي عن الجوهري إن المعازف: الغناء والذي في صحاحه: إنها آلات اللهو.
وقيل أصوات الملاهي.
وفي حواشي الدمياطي: المعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب به ويطلق على الغناء: عزف وعلى كل لعب: عزف.
(انظر فتح الباري (10/55) وعمدة القاري (17/301))

والذي في تاج العروس (6/197-198): المعازف: الملاهي التي يضرب بها العود والطنبور والدف وغيرها.
وفي موضع آخر: كل لعب: عزف وتعازفوا أي تناشدوا الأراجيز أو هجا بعضهم بعضا وقيل: تفاخروا.
والعازف: اللاعب بها –أي الملاهي- وأيضا: المغني.

وإذا كان اللفظ محتملا لأن يكون للآلة ولغير الآلة لم ينتهض للاستدلال به على الآلة وحدها أو الغناء وحده أو الرجز أو الشعر فقط إلا بدليل مخصص (نيل الأوطار (8/106)) ولا يوجد دليل مخصص لأنه إما يكون مشتركا والراجح التوقف فيه أو حقيقة ومجازا ولا يعين المعنى الحقيقي.

وقد أجاب المانعون بقولهم:
يجاب بأنه يدل على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم.
والظاهر: الحقيقة في الكل من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة وليس من قبيل المشترك لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة بل وضع للجميع.
على أن الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضاد كما تقرر في الأصول قاله الشوكاني في النيل (8/106- 107).

وقد رد المجوزون على هذا بالآتي:
يرد عليهم بالنقض والمعارضة:
فأما النقض:
فإن الرسول –صلى الله عليه وسلم- أنكر على إنكار أبي بكر في قوله "مزمار الشيطان عند النبي –صلى الله عليه وسلم-؟ أو في بيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟" وانظر تسليم الخصوم بوقوع إقرارهم على أن ما أمضاه النبي –صلى الله عليه وسلم- كان مما هو كذلك.

وكان قد قال ذلك عندما دخل على عائشة وعندهما جاريتان تغنيان وتضربان بالدف ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- مضطجع وكان مغطيا وجهه وهو يسمع ذلك ولا ينكره بل أقره بإصغائه إليه.

ولما قال الصديق ذلك كان جوابه له: دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا رواه الجماعة.

وفي هذه النصوص الصحيحة والصريحة تجد أن استعمال كل ما يطلق عليه أحد أسماء تلك المعازف قد وقع بحضرة النبي –صلى الله عليه وسلم- وأنكر على من أنكرها بالرغم من كونه الصديق!

وأما المعارضة:
فسيأتي بسطها في العلة الثانية.

وعلى القول بأن الظاهر الحقيقة في كل ما يندرج تحت المعازف وأن الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه...إلخ.
فإن التشريع المحمدي قد أباح أكثر من اسم منها دفعة في آن واحد وهو الغناء والضرب عليه بآلاته ولم يسمع إنكار من أنكر ذلك بل زجره وأقر عليه.
ثم علل ذلك عليه أفضل الصلاة والسلام وهو أعرف بالله وأتقى له من جميع أهل الأرض بقوله: هذا عيدنا.

وزيادة على ذلك فقد عاتب من استمرأ عليه الترخيص والترخص في بعض المباحات الزائدة على حدود التكليف مما هو مباح وأعلم من تنزه عن فعل ما فعله بأنه ليس بأعلم وأخشى وأتقى لله منه –صلى الله عليه وسلم- ليرعوي عن إعطاء نفسه درجة أنزه وقدرا أعلى مما له –صلى الله عليه وسلم- عند ربه.

وبيانه ما جاء في الحديث المتفق عليه عن مسروق قال: قالت عائشة رضي الله عنها قالت صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب فحمد الله ثم قال: "ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية".

قلت: فإذا كان الظاهر الحقيقة وإذا كان الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه فليكن ذلك فيما شهدت به النصوص الصحيحة والصريحة لا فيما أفاده حديث مختلف فيه فرد طغى على تفرده ما شكك فيه بحيث لا يرقى بحال من الأحوال إلى مقابلة ما يعارضه.

ومما يشهد بهذا ويؤكده ما أشار إليه الشوكاني في النيل (8/107) في جواب المبيحين للسماع على أدلة المانعين بأنها لم تصح..إلخ فقال في جواب المانعين:
بأنها تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها فأقل أحوالها: أن تكون من قسم الحسن لغيره.

أقول:إذا كان قد ظهر تسليم المانعين للسماع بأن أدلتهم من باب الحسن لغيره رغم أن خصومهم يدحضونها بكاملها..!
فهل يصلح الحسن لغيره لمعارضة الصحيح المستفيض؟!
علما بأن ما صح واستفاض عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-من عدة وجوه يعارض مقتضى دعواهم...فتبصر وتأمل!!
 
التعديل الأخير:
ا

زائر
العلة الثانية:
المخالفة والمعارضة:
هذه العلة هي مما يقوض دعائم أعتى الحصون الوطيدة البناء فكيف وحديث هشام هذا قد اعتراه مما رأيت ما أبطله إلى الحد الذي أفسده وبدده.

فأما المخالفة: وينشأ عنها الشذوذ والنكارة...وتظهر فيما إذا روى الضابط الثقة العدل شيئا فرواه من هو أحفظ أو أضبط منه أو أكثر عددا بخلاف ما روى بحيث يتعذر الجمع على قواعد الجمع عند المحدثين فهذا شاذ.
وقد تشتد المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالف بكونه منكرا.

ونأخذ مثالا واحدا على الشذوذ وهو حديث الباب:
ذكروا له أقوى شاهد زعموا أنه يشهد له وينجبر به وهو ما روى أبو داود (وكنا قد وعدنا بالحديث عنه) عن عبد الوهاب بن نجدة أخبرنا بشر بن بكر وذكر سنده عند البخاري إلى أبي عامر أو أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول:
"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير".

فالحديث يفيد تحريم "الخز" مع أن لبسه متفق على حله.
وقد سبق أن رأيت أن مخرجه –وهو أبو داود- أشار إلى ذلك بآخر روايته له هناك وقد أردفناه في محله حيث قال أبو داود بعد الحديث:
قال أبو داود : و عشرون نفساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أقل أو أكثر لبسوا الخز : منهم أنس و البراء بن عازب .

إلى جانب أن الخز والحرير لا صلة لهما بما ترجم له البخاري في تحريم الخمر ولا علاقة لهما بموضوع النزاع وهو الغناء والمعازف.

فأي شذوذ وأي نكارة أقوى من هذا؟
هذا إذا ما أضيف إليه أن الحديث تعتريه آفات أخرى (وسنذكرها بعد قليل)!

ومن جهة أخرى:
فحديث هشام روي عن شخص واحد هو عبد الرحمن بن غنم وهو مختلف في صحبته فإن رجح أنه صحابي فكيف يروي حديثا عن صحابي آخر مثله وهو لا يعرف من هو! ولا هو متأكد من كنيته.

وإن قلنا إنه تابعي وروى الحديثين عن صحابيين فكيف يجهل مرة من رواه عنه ومرة يسمعه جازما به! والقصة واحدة؟!
ذلك أن حديث هشام هذا رواه عبد الرحمن بن غنم من نحو أحد عشر وجها وكلها مختلفة ومتخالفة فلم يوافق لفظه عند البخاري لفظ واحدة من تلك الطرق عند غيره.
فهل يعقل ألا يوافق لفظه لفظ واحد من تلك الطرق؟!

هذا إلى جانب أنه مرة يرويه بالشك في اسم الصحابي ومرة بلا شك بل بالجزم باسمه ومرة بالجزم باسمي الراويين ومرة بالجزم باسم راو غيرهما كما عند ابن أبي شيبة حيث قال (أبو مالك الأشجعي).

ثم يقال لمن يحتج به أو يعتد به:
كيف يعرف الضبط من الخلط وبم يمكن التمييز بين الخطأ والصواب والكذب والصدق إن نحن قبلنا بهذا الحديث؟!
الذي يمكن أن يقال عنه: إنه جاء يحمل عنصر المخالفة في أقوى صورها ومعانيها فلا تقوم بمثله حجة لمحتج..

وبعد هذا وفوق ما ذكر:
فإن الحديث معارض بما لم يقو على معارضته من الأحاديث الصحيحة والصريحة المجمع على صحتها وقبولها من النصوص التي فيها إذن من المصطفى باللهو وإباحته وسماعه وتصحيح بعض النصوص فيه بل وتجاوز الأمر ذلك إلى حد الإرشاد والحث على توفيره للأنصار وتعليل ذلك لأنهم يحبون اللهو وذلك ثابت في الصحيحين وسبق استيفاؤه...والله أعلم.

يقول الشيخ القرضاوي:
ومن أمانة الإمام البخاري وفقهه أنه ذكر الحديث معلقا ولم يرد في كتابه في أي موضع متصلا وجعل ترجمة الباب "باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه" فلم يذكره في باب النهي عن الغناء مثلا بل لم يذكر البخاري في صحيحه كله بابا في تحريم الغناء.

ثم يقول:
ولو سلمنا بدلالتها (يقصد لفظ "المعازف") علي الحرمة فهل يستفاد منها تحريم المجموع المذكور من الحر والحرير والخمر والمعازف أو كل فرد منها على حدة؟ والأول أرجح. فإن الحديث في الواقع ينعي علي أخلاق طائفة من الناس انغمسوا في الترف والليالي الحمراء وشرب الخمور. فهم بين خمر ونساء، ولهو وغناء، وخز وحرير. ولذا روي ابن ماجة هذا الحديث عن أبي مالك الأشعري بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف علي رؤوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير"، وكذلك رواه ابن حبان في صحيحه (وقد ضعفه محققه لضعف أحد رواته وهو مالك بن أبي مريم...) (قلت"الأزهري الأصلي": لعل الدكتور يقصد جهالته وليس ضعفه والله أعلم) والبخاري في تاريخه.
وكل من روى الحديث من غير طريق هشام بن عمار جعل الوعيد على شرب الخمر وما المعازف إلا مكملة وتابعة وبهذا لا يصلح للاستدلال على تحريم الغناء.
 
ا

زائر
قلت :
هناك مباحث ونقاط لم يوفها الدكتور الثقفي والدكتور القرضاوي حقها وهي:

أولا: بالنسبة للصحابي المشكوك فيه (أبو عامر) أو (أبو مالك) الأشعري:

بالنسبة لأبي مالك:
العلماء أنفسهم في حيرة من أمر هذا الصحابي والتفريق بينه وبين (أبي مالك الأشعري) آخر واسمه :الحارث بن الحارث الأشعري وكلاهما صحابي حتى قال ابن حجر في التهذيب(12/218): (والفصل بينهما في غاية الإشكال) ونقل في نفس الموضع عن أبي أحمد الحاكم قوله: (أبو مالك الأشعري أمره مشتبه جدا).
حتى أن ابن حجر ذكر أنهما قد يكونا شخصا واحدا وقد يكونا مختلفين ورجح الثاني.

وبالنسبة لأبي عامر:
فقد قال ابن حزم في رسالته في السماع ( ص 97 ) :
" ولم يورده البخاري مسندا وإنما قال فيه : قال هشام بن عمار : ثم هو إلى أبي عامر أو أبي مالك ولا يدرى أبو عامر هذا ".

وسبب كلامه هذا أن هناك اثنين من الصحابة لهم هذه الكنية ولكن الراجح هنا أن راوي هذا الحديث –على الشك بينه وبين أبي مالك- هو أبو عامر الأشعري الذي توفي في خلافة عبد الملك وروى عنه عبد الرحمن بن غنم.

ثانيا: قد اختلف العلماء فيمن شك في اسم الصحابي من الرواة فقد رجح بعضهم أنه عبد الرحمن بن غنم المختلف في صحبته ورجح بعضهم أنه صدقة بن خالد شيخ هشام بن عمار وذهب البعض إلى أنه عطية بن قيس.
وفي هذا اضطراب أي اضطراب!!

ثالثا: بالنسبة لهشام بن عمار فقد ضعف الشيخ الألباني نفسه حديثا في السلسلة الضعيفة وجعل هشاما أحد علله فقال فيه (4/312): (وهشام بن عمار كان يلقن فيتلقن) فسبحان الله!!

والله تعالى أعلى وأعلم.
 
التعديل الأخير:

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد
.

وقد وافق ابن حزم على ذلك أبو بكر بن العربي المالكي (أحكام القرآن)(3/1494) وقال: لم يصح في التحريم شئ بحال.

!
السلام عليك اخى المفكر
جزاك الله خيرا ولكنى ارى ان هذا الموضوع ما كان يثار الان فى مهد المنتدى لما سوف يثير من خلاف ولكنك بما انك فتحتة فكان لزاما عليك ان يكون الموضوع يتناسب مع صاحبه (المفكر المالكى )ولكنك لم تكلف خاطرك بالبحث والتنقيب ونقلت لنا كلام العلماء بدون تثبت او تفكر.
تقول ان ابو بكر العربى قال فى (احكام القران) لم يصح فى التحريم شئ بحال )
ولكن اى شئ كان يقصد هلا نقلت الكلام كله ؟
انا سوف انقله لك وتقول لى هل انا محق ام لا ؟
اولا الجمله المكتوبه (لم يصح فى التحريم شئ بحال )ليست فى الاحكام اصلا ولكن ماذا قال بن العربى
لَا يَصِحُّ مِنْهَا شَيْءٌ بِحَالٍ
وهذا اول خطأ وقعت فيه تنقل بلا تثبت واليك الخطأ الثانى
ما المقصود من كلام القاضى ؟
لا يتبين المقصود إلا من خلال نقل كلامه كله حتى نبين التدليس والبتر الذى وقعت فيه انت ومن سبقوك وذلك لانكم تنقلون عن بعضكم البعض بدون تثبت. وتدعى بعد ذلك انك مفكر مالكى,كلام بن العربى
(( سورة لقمان فيها خمس آيات الآية الأولى قوله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } .
فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى : { لهو الحديث } هو الغناء وما اتصل به : فروى الترمذي والطبري وغيرهما عن أبي أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يحل بيع المغنيات ، ولا شراؤهن ، ولا التجارة فيهن ، ولا أثمانهن ؛ وفيهن أنزل الله تعالى : { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم } } الآية .
وروى عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من جلس إلى قينة يسمع منها صب في أذنيه الآنك يوم القيامة } .
وروى ابن وهب عن مالك بن أنس ، عن محمد بن المنكدر أن الله يقول يوم القيامة : أين الذين كانوا ينزهون أنفسهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان ؟ أدخلوهم في رياض المسك .
ثم يقول للملائكة : أسمعوهم حمدي وشكري ، وثنائي عليهم ، وأخبروهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
ومن رواية مكحول عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من مات وعنده جارية مغنية فلا تصلوا عليه } .
الثاني : أنه الباطل .
الثالث : أنه الطبل ؛ قاله الطبري .
المسألة الثانية : في سبب نزولها : وفيه قولان : أحدهما : أنها نزلت في النضر بن الحارث ، كان يجلس بمكة ، فإذا قالت قريش : إن محمدا قال كذا وكذا ضحك منه ،وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ، ويقول : حديثي هذا أحسن من قرآن محمد .
الثاني : أنها نزلت في رجل من قريش اشترى جارية مغنية ، فشغل الناس بلهوها عن استماع النبي صلى الله عليه وسلم .
لمسألة الثالثة : هذه الأحاديث التي أوردناها لا يصح منها شيء بحال ، لعدم ثقة ناقليها إلى من ذكر من الأعيان فيها .
وأصح ما فيه قول من قال : إنه الباطل .
فأما قول الطبري : إنه الطبل فهو على قسمين : طبل حرب ، وطبل لهو ، فأما طبل الحرب فلا حرج فيه ؛ لأنه يقيم النفوس ، ويرهب على العدو .
وأما طبل اللهو فهو كالدف .
وكذلك آلات اللهو المشهرة للنكاح يجوز استعمالها فيه ، لما يحسن من الكلام ، ويسلم من الرفث .
وأما سماع القينات فقد بينا أنه يجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته ، إذ ليس شيء منها عليه حراما ، لا من ظاهرها ولا من باطنها ، فكيف يمنع من التلذذ بصوتها .
ولم يجز الدف في العرس لعينه ، وإنما جاز ؛ لأنه يشهره ، فكل ما أشهره جاز .
وقد بينا جواز الزمر في العرس بما تقدم من قول أبي بكر : { أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : دعهما يا أبا بكر فإنه يوم عيد } ، ولكن لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ، ولا سماع الرفث ، فإذا خرج ذلك إلى ما لا يجوز منع من أوله ، واجتنب من أصله .))
ويتبين من كلام بن العربى ان الموضوع محتلف تماما وهو يتكلم عن احاديث ذكرها وهى ضعيفه
اما احاديث المعازف لم يتطرق اليها اصلا وهى موضوع الخلاف
ارجو مراجعة الموضوع والبحث فيه بنفسك والتثبت من اقوال العلماء قبل النقل الى المنتدى
والسلام عليكم ورحمة الله
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا: أحب أن أنبه إلى أن هذه المسألة وإن حكى المانعون فيها جملة من الإجماعات إلا أنها لا تعد أن تكون من الإجماعات الظنية التي يجوز فيها الخطأ ، فإذا جاء المخالف بما ينقضها من جهة إثبات الخلاف أو وقوع النص على خلافه، فإن المسألة حينئذ تتردد بين ظن وقوع الإجماع وظن صحة الدليل.
والذي يهم هنا هو أن المسألة إذا كانت كذلك لم تكن من الإجماعات المحققة التي لا يجوز فيها الخلاف.
ثانياً: أتمنى أن تخف حدة النقاش في هذه المسألة وكذا ما كان سبيلها سبيلها.
ثالثا: أتفق مع أخي أحمد محمد وفقه الله في عدم دقة نقل أخينا المفكر المالكي وفقه الله ما نقله عن الإمام أبي بكر ابن العربي.
وأن ابن العربي إنما نفى التصحيح عن الأحاديث التي أوردها فحسب.
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :

فأتفق مع شيخنا فؤاد في ما ذكر ، منوّها إلى وجوب كون النقاش علميا هادئا ، ولا شك أن هذه المسألة مما وقع فيه الخلاف قديما وحديثا ..
وإني وإن كنت أرى حرمة المعازف - إلا ما ورد الإذن به على وجه وهو الدف - إلا أنني أؤكد كون المسألة خلافا فقهيا ، لا يعدو ذلك ..
فالرجاء من الإخوة جميعا الالتزام بالهدوء والطرح العلمي المجرد ، بعيدا عن أي شدّ لا داعي له .. مراعاة لطبيعة الملتقى ..
والله من وراء القصد ..
 

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
السلام عليكم ورحمة الله
اعتذر بشدة عن الاساءة فى الحوار واتمنى من نفسى اولا ومن اخوتى ثانبا حوار هادئ.
لأنى ما جئت الى هنا الا للحوار الهادئ
وكنت اتمنى من الاخ الكريم ان تكون اول مشاركة له تعارف او اشتراك فى مدارسة متن او معلومة تقربنا الى الله
ولكنه اقبل علينا بمسئلة خلافيه (الخلاف فيها غير معتبر)
لان الامام بن حزم لا يتبع عندما يقول
( ولا يصح في هذا الباب شئ أبدا وكل ما فيه فموضوع، ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فاكثر من طريق الثقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ترددنا في الاخذ به)
لانه لا يعقل ان يكون فى البخارى موضوعات .
واريد ان انبهك الى خطأ ثالث وقعت فيه اخى الكريم
وهو قولك او نقلك عن بن حزم (قال ابن حزم في المحلى (9/59): ولا يصح في هذا الباب شئ أبدا وكل ما فيه فموضوع ومنقطع.
وقال: والله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لما ترددنا في الأخذ به.)
من اين لفظة منقطع هذة اخى الكريم هل هى من عندك ام خطأ فى النقل
اما حديث المعازف فى البخارى فهو صحيح ان شاء الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركانه
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب أحمد محمد على حسن خلقك ..وأشير إلى أنه لم يصدر منك أيها الحبيب ما يقتضي تسميته إساءة ..واعتذارك هذا يدل على شدة تواضعك وسموّ خلقك ..

ونحن في هذا الملتقى المبارك على هذا النهج - إن شاء الله - سائرون ..

أما اعتراضاتك على الأخ المفكر المالكي فأوافقك الرأي فيها ، والخطأ وارد من كل أحد ..وكل يؤخذ منه ويُردّ إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم .. وما جاء بنا إلى هذا المكان إلا ابتغاء العلم والحق ..سالكين في ذلك أرفق الطرق ..

والخلاف في هذه المسألة - أيها الحبيب - قديم ..لا يمكن إنكاره ..فهو ليس مقتصرا على ابن حزم والغزالي ..رحم الله جميع علمائنا ؛ بل ذهب غيرهم من العلماء إلى ما ذهبوا إليه ، وذهب بعض آخر منهم إلى الكراهة كابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي المعروف..وذهب الأكثرون إلى التحريم ..وبه ندين الله سبحانه وتعالى ..

ولننتقل إلى معالجة الموضوع علميا - كما بدأ به شيخنا أحمد محمد حفظه الله تعالى ..
وننتظر منكم المزيد ..
 
ا

زائر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ... جزا الله خيرا الجميع وحبذا عدم إضافة شيء آخر إلى أن أرد على المسائل المثارة ، لأن الوقت عندي متأخر من جهة ولا أحب التعجل بالرد في غمرة استياء حتى لا أتسبب بإساءة لمسلم من المسلمين من جهة أخرى، فالتمهل قبل الحكم وعدم التكلم في حالة غضب أفضل من تعجل قبل تمهل وجراءة ثم إساءة.
خاصة وأن الله عز وجل انعم على عبده اكتشاف علة جديدة في الحديث لم يتطرق لها المبيحون فالحمد لله على فضله وأسأله المزيد.
وأسأله سبحانه أن يفيد بعضنا بعضا وأن يذهب عنا سوء الأخلاق ..وملتقانا غدا بإذن الرحمان عز وجل .
 
التعديل الأخير:

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
جزاكم الله خيرا أخي الحبيب أحمد محمد على حسن خلقك ..وأشير إلى أنه لم يصدر منك أيها الحبيب ما يقتضي تسميته إساءة ..واعتذارك هذا يدل على شدة تواضعك وسموّ خلقك ..

ونحن في هذا الملتقى المبارك على هذا النهج - إن شاء الله - سائرون ..

أما اعتراضاتك على الأخ المفكر المالكي فأوافقك الرأي فيها ، والخطأ وارد من كل أحد ..وكل يؤخذ منه ويُردّ إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم .. وما جاء بنا إلى هذا المكان إلا ابتغاء العلم والحق ..سالكين في ذلك أرفق الطرق ..

والخلاف في هذه المسألة - أيها الحبيب - قديم ..لا يمكن إنكاره ..فهو ليس مقتصرا على ابن حزم والغزالي ..رحم الله جميع علمائنا ؛ بل ذهب غيرهم من العلماء إلى ما ذهبوا إليه ، وذهب بعض آخر منهم إلى الكراهة كابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي المعروف..وذهب الأكثرون إلى التحريم ..وبه ندين الله سبحانه وتعالى ..

ولننتقل إلى معالجة الموضوع علميا - كما بدأ به شيخنا أحمد محمد حفظه الله تعالى ..
وننتظر منكم المزيد ..
جزاك الله خيرا اخى رأفت على حسن ظنك بى وغفر الله لى ما لا تعلم .
انا اعتذر خوفا من اكون اول من سن سنة سيئه الا وهى النقاش الحاد المتوتر فى المنتدى والذى اسأل الله عز وجل ان يعافينى منه ويعافى المنتدى ورواده الكرام ,
واود ان اخبرك انى لست شيخ كما تكرمت على بهذا الكلمة وناديتنى بها , بل انا شاب مسلم جئت الى المنتدى لأتعلم منكم
وردى لم يكن معالجة علميه للموضوع انما مناقشة فقط فأنا لست لها
 
ا

زائر
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد ...
السلام عليكم ورحمة الله ..
أولا أشكر الإخوة الفضلاء على تعليقاتهم الماتعة ...
الأخ أحمد محمد حفظك الله تعالى، بدأتَ بداية مؤدبة ظننت أنها بشرى بتعليق شخص متخصص من اهل العلم والفضل، فما إن تتابعت السطور حتى آذيت اخاك المسلم ظانا به الظنون ومتهكما ولامزا، فرميت الناس بالتدليس والبتر متجاهلا في لحظة غضب التماس الأعذار للمسلمين كما جاء في المحجة البيضاء. فكان الأحرى أن تحكم بالعدل فالحاكم العادل من لم يعجل بفصل القضاء دون استقصاء حجج الخصماء و دون أن يحول القول فيمن حضر من الخصماء والاستماع منه وأن تبلغ الحجّة مداها من البيان ويشرك القاضي الخصمين في فهم ما اختصما فيه حتى لا يكون بظاهر ما يقع عليه من حكمه أعلم منه بباطنه ولا بعلانية ما يُفلْج الخصام منه أطب منه بسره‏.
ولذلك ما استعمل أهل الحزم والروية من القضاة طول الصمت وإنعام التفهم والتمهل ليكون الاختيار بعد الاختيار والحكم بعد التبيُّن‏
هذا على فرض أننا متهمون بما رميتنا به آنفا في مداخلة لم ترتقي لأسلوب الحوار الفقهي، فإن كانت دواوين الوحي تأمرنا بالجدال مع اهل الشرك والكفر بالتي هي أحسن فما أحراك والمحاور مسلم من اهل السنة والجماعة يشاطرك الاعتقاد ومواطن التقائكما اكبر من خلافكما؟ أما إن كنتم ممن يريدون حمل الناس على مذهبه فليس عليك لي من سبيل ..

ثم قولك انني مخطئ في وضع مثل هذه المواضيع فإلى متى نبقى في سياسة التحجير على الرأي الآخر وفرض الرأي الواحد على جمهور الأمة ؟؟؟ فكم من مسألة لا تجد شيخا في فضائية إلا ويفتي بها حتى أصبح رأي الجمهور معرة ورأي القلة راجحا نظرا لغياب الاجتهاد وترسيخ التقليد في النفوس ... وقد سبق لإخوة طرح مواضيع خلافية كعدم وجوب النقاب وغيره ..
وقد تنبه الشيخان فؤاد ورأفت رحمهما الله تعالى وحاولا التخفيف من حدة النقاش لما لمساه من بعض اللمز في مداخلتك لكني ألتمس لك العذر ولا أؤاخذك في شيء ونيتي صافية وناسيٌ لكل ما قصدته ولم تقصده عسى أن يغفر الله لنا جميعا فكلنا من أصحاب الزلات والعصمة دُفنت مع النبي عليه أبهى الصلاة وأزكى التسليم.

وكم من الوقت ونحن ممسكون عن مناقشات فقهية حتى ظن مخالفونا أننا ضعيفوا الحجة قليلوا العلم متناسين أنه ليس كل صامت عن حجته مبطلا في اعتقاده ولا كل ناطق بها لا برهان له محقا في انتحاله‏. وقد كنا ممسكين عن القول بحجتنا فيما تضمنه بحثنا هذا اقتصارا على أن الراجح مكتف بظهوره مبين عن نفسه مستغن عن أن يُستدل عليه بغيره إذ كان إنما يُستدل بظاهر على باطن وعلى الجوهر بالعرض ولا يحتاج أن يستدل بباطن على ظاهر‏.‏
وعلمنا أن خصماءنا وإنْ موّهوا وزخرفوا غير بالغين للفلج والغلبة عند ذوي العدل دون الاستماع منّا وأن كل دعوى لا يفلج صاحبها بمنزلة ما لم يكن بل هي على المدَّعي كَلٌّ وكربٌ حتَّى تؤديه إلى مسرة النُّجح أو راحة اليأس‏.‏
إلى أن تفاقم الأمر وعيل الصبر وانتهى إلينا عيب أناس قد أسقطونا وشتمونا بمجرد سماعهم بمخالفتنا الفقهية لهم في عدة مسائل علما بأنَّ من شأن الحاسد تهجين ما يحسد عليه ومن خُلق المحروم ذمَّ ما حُرم وتصغيره والطَّعن على أهله فما كان لنا في الإمساك سعة‏.
‏ لأنّا خفنا أن يظن جاهل أنّ إمساكنا عن الإجابة إقرار بصدق العضيهة وأن إغضاءنا لذي الغيبة عجز عن دفعها‏.‏ ونحمد الله تعالى على رفع هذا البلاء عنا ونشكره على فضله وكرمه.
ثم عوض ان تناقش ماذهبنا إليه من بيان علل للحديث ذهبتَ تقلب الكتب محاولا نفي الخلاف في المسألة والتعلق بجملتين في المقدمة،، وهذه سطحية لا طائل من ورائها سوى نفي ما لا سبيل لنفيه، وسبحان الذي هدى عبده إلى اكتشاف علة جديدة خفيت عن ابن حجر ومن قرأت لهم من المجيزين والمانعين عسى ان أطرحه في مقام قادم بإذن الله تعالى إن اتضح خطأ ما قررناه آنفا، وهيهات هيهات..
وأقول جزاكم الله خيراً على التدقيق وهذا ما يهم كل باحث حتى يكتمل قوام بحثه وتستتر عوراته إن تقبل النصائح بصدر رحب.
بالنسبة لمقولة الإمام ابن العربي المالكي فالعيب عندي إذ لم أنقلها من المصدر الأصلي واعتمدت على الإمام الشوكاني الذي يبدو أنه نقل المفهوم -بصورة خاطئة- لا المنطوق فقد قال في نيل الأوطار :
(..........وقد تقدم ما قاله ابن حزم ووافقه على ذلك أبو بكر ابن العربي في كتابه الأحكام وقال لم يصح في التحريم شيء ............)
والجملة بالفعل مخالفة للسياق الذي تفضلت بإيراده.

أما بالنسبة لمقولة الإمام ابن حزم الظاهري فليس فيها عيب فالعبارة التي نقلتها كانت بالمعنى بل هي نص كلامه ولكن بتصرف غير مخل وهذا نص كلامه بعد أن أورد حديث المعازف الشهير :
(وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد - ولا يصح في هذا الباب شيء أبدا، وكل ما فيه فموضوع، ووالله لو أسند جميعه أو واحد منه فأكثر من طريق الثقات إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ترددنا في الأخذ به).
فقد زدنا مصطلح (منقطع) بعد قوله (موضوع) لتناسب اختصار الجملة لأن ابن حزم لم يقصد أن كل الأحاديث في التحريم موضوعة -حسب حكمه- بل أنه كما هو في السياق السابق يورد حديثاً منقطعاً -حسب رأيه- ثم يحكم على الباقي بالوضع.
فأرجو ألا أكون أخللت بكلامه وإنما كان سيصير ما صنعته خطأ لو وضعت كلام الإمام بين قوسين فهذا ينفي التصرف.

و تنبه الفاضلان لمسألة ادعاء الإجماع مما يدل على علم وأدب جم ، وأوضحا خطأ من يدعيه في المسألة فما كان إلا انك حفظك الله قلتَ ان "الخلاف فيها غير معتبر" وإني لأصدقك القول أن الخلاف فيها معتبر لأنه إن تحقق الإجماع طال التكفير كل المخالفين –وهذا ما يقصده المانعون دون دراية- وكنا نحب تأجيل مسألة النقاش في الإجماع إلى حين استيفاء مناقشة ادلة المحرمين وبيان عللها، لكن ما شاء الله وما قدر فعل. ومسألة الاستدلال بالإجماع فمبني على مقدميتن :
أولاهما: صحة الاستدلال بالإجماع.
وثانيهما : صحة وقوع الإجماع في المسألة .
فالعنصر الأول لا نسلم لك فيه بوقوع إجماع على تحريم شيء كان موجودا في عهد التشريع ولا نص فيه على التحريم – على ما سيتقدم من مناقشة للأدلة في الأيام القادمة بإذنه تعالى- فعدم النص يعني عدم التحريم ، وعدم التحريم معناه الإباحة فكيف سيأتي إجماع على تحريم ما أقرت الشريعة ضده ؟؟
ثم الإجماع على التحقيق لا يصح وجوده في مسألة لم يثبت حكمها بالضرورة من دين الإسلام، كالأركان والإيمان، إضافة لحرمة الزنا والخمر والقتل، فهذا هو الإجماع الصحيح ، وهو إجماع لا يصح ادعاؤه في هذه المسألة خاصة ولم يقم عليها دليل، فإن قصدتَ الإجماع السكوتي كما بين خطأ القول به الشيخ فؤاد رعاه الله ،وهو اشتهار القول بالتحريم مع عدم العلم بالمخالف بعد استقراء أقوال المجتهدين، فهذا مختلف في الاحتجاج به، وإني لستُ من القائلين به، ولا يصح الطعن فيه على المخالف بوجه ، لأن الديانة لا تلزم بمثله أساسا، وأما ان يفسق أو يكفر المخالف فيه فتلك من البدع الممقوتة.. أما لماذا لا يحتج بمثل هذا الأجماع فهو لاحتمالات:

1- أن يوجد قول المخالف ولم يطلع عليه مدعي الإجماع، أو لم يُحفظ ذاك القول، فلذلك كان الإمام أحمد يقول :" ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، ما يدريه، ...ولكنه يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغني ذلك".

2- أن يسكت المخالف عن إبداء خلافه مع علمه بالقول الآخر، لخوف أو مصلحة راجحة عنده وغيره ..

3- أن لا يعلم المجتهد بالقول فينكره أو يوافقه.

4- أن لا يكون قد أنشأ رأيا في المسألة لا خلافا ولا وفاقا، فربما كان العالِم قد توقف في المسألة للتردد فيها وعدم ظهور مرجح.

فهذه الاحتمالات وغيرها حائل دون الاحتجاج بهذا النوع من الإجماع، وليس هذا الأخير حجة ملزمة في دين الله تعالى.
ولو سلمنا لك جدلا أن هناك إجماع في حرمة الغناء والمعازف فلن يكون إجماعا حقيقيا بل مجرد إجماع سكوتي، وليس بحجة كما تقدم...
أما العنصر الثاني وهي زعم وقوع الإجماع ولو على أدنى معنييه في تحريم الغناء والموسيقى، أو الموسيقى خاصة، لإأقول بحمد الله تعاى أن هذا ليس مطابقا للواقع من ثلاث جهات:
1- مجيء الأدلة بما يثبت ضده، كما سيأتي لاحقا، طرف منها في بعض ما ظنه المحرم دليلا على التحريم، فكان دليلا على إثبات الحل في الأصل، وسوف يأتي ذكر طرف آخر منها إن شاء الله تعالى. فإن عرف المنع عن طائفة والسكوت من سائر الأمة، فإن سكوت من سكت جار على الأصل في هذا المسألة، وهو ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم من الإباحة، بمقتضى تلك الادلة التي سلمت من المعارض، أما أن يحمل ذلك على السكوت منهم على موافقة قول المحرم الذي لم ينهض له دليل واحد على التحريم، دون إبقاء سكوتهم على الأصل الذي علموه بمقتضى الأدلة فلهو عكس الأصل.

2- أن أكثر من يدعي الإجماع هنا يذكره قولا مجملا،دون سياق عبارات المجتهدين والفقهاء للنظر في حقيقة دلالتها، أو يخلط بين المختلفات في هذا الباب، فمنهم من جاءت عبارته في الغناء خاصة، ومنهم من جاءت في بعض أنواع الآلات، ومنهم من جاءت عبارته في بعض سماع الصوفية، ومنهم من تكلم في غناء الفساق، وهذه في التحقيق مختلفات بحسب الغرض، لا يجوز أن تُجعل كالعبارة الواحدة في الشيء الواحد، فذلك في نقل العلم محظور مناف للأمانة.
فالقول المجمل في حكاية الإجماع لا يغني في صحة نسبة الاتفاق إلى عامة علماء الأمة، والذي يمثل بإطلاقه علماء الصحابة فمن بعدهم، فإنه من الجائز كذلك أن يكون على مافهمه مدعي الإجماع من عباراتهم، كذلك الذي قال قال: (صح التحريم عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وعائشة) وإذا تأملت حقيقة هذه النسبة على تسليم ثبوت الأسانيد إليهم، وجدتها باطلة، فإن هذا القائل حمل عباراتهم الدلالة على مذهبه، فجزم بنسبة القول بالتحريم لهم، وإنما استفاده من تفسير ابن مسعود للهو الحديث في الآية .. فزهم هذا الزاعم أن ابن مسعود حرم الغناء، وهكذا في سائر ما ذُكر من الصحابة، وهذه جُرأة في العلم لا تقوم على قدم.
وخذ مثالا آخر في النصوص المأثورة عن بعض أعيان الأئمة، قول مالك بن أنس : :إنما يفعله عندنا الفساق"
فقالوا هذا من مالك تحريم للغناء.
وهذا إطلاق لا توجبه الصيغة إنما غايته وصف الواقع المسؤول عنه في المدينة في عهد مالك، وأنه لا يعرف الغناء إلا فيه من عمل الفساق، لينزه اهل الصلاح عن تعاطيه أو إقرار ذلك من حال الفساق، وهذا ليس بتحريم، نعم في إنكار مالك لذلك الخال، لأن غناء الفساق لا يخلوا من محذور استحقوا به من مالك وصف الفسق، فليس إنكار مالك لذات الغناء، وإنما أنكر غناء الفساق. وهناك امثلة كثيرة ربما أعرج عليها لاحقا.
فجميع العبارات المنقولة وجوها من المعاني غير استفادة التحريم منها ، ليقول القائل من بعد قد أجمعوا .

3- المخالفة موجود في القديم والحديث ،، ففي القديم فشهرته عن أهل الحجاز لا تحتاج إلى كثير من الاستدلال نقله عنهم خلق كثير من العلماء كالزهري، والأوزاعي ومعمر بن راشد ويحيى القطان ممن أنكره غليهم وغيرهم.
ثم شهرة ذلك في مشائل الخلاف أظهر من أن تفصل فلم يزل العلماء يصنفون فيها على اختلاف مذاهبهم، وطائفة ممن ذهبوا إلى التحريم لم يمنعهم الإنصاف من الإقرار بأنها من مسائل الخلاف.
أما قولك :

ولكنه اقبل علينا بمسئلة خلافيه (الخلاف فيها غير معتبر)


فهو استخفاف بالمخالف، إضافة إلى انك لم تجعل الحَكَمَ في الاختلاف الدليل من الكتاب والسنة، فإن اللائق من العلماء وطلبة العلم الذين لا يكاد أن يسلم منهم أحد من خطأ يؤخذ عليه أن يُعتذر عن مخطئهم الذي ثبت خطؤه بالبرهان، لا بموافقة قلة او كثرة.
وإذا عدنا بما نختلف فيه إلى المختلفين فلن يتبين الحق ولن يعرف الهدى، ويصير الإنسان متقلبا بين الآراء لا ضابط له يضبطه ‏.
والمقصود هنا الإبانة عن بطلان دعوى الإجماع على تحريم الغناء والموسيقى، وقد صنف القاضي محمد بن علي الشوكاني اليماني في ذلك كتابا سماع :" إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع" وقد صنف الكثيرون من أهل العلم سلفا وخلفا كتبا بالمئات تبيح الغناء والمعزف فكيف يستقيم هذا مع مقولة مدعي الإجماع ؟؟

أما بالنسبة لتحرير المذاهب المنقولة عن الجيل الأول والثاني من الصحابة والتابعين وكذلك في الإبانة عن حقيقة مذاهب الفقهاء الأربعة من خلال عباراتهم المحكية عنهم، لينظر نصيب القائل بالتحريم فيها وليعتبر مدى صدق مقالته في دعوى الإجماع فعند الانتهاء من مناقشة ادلة المحريمن بإذن الله تعالى.

لانه لا يعقل ان يكون فى البخارى موضوعات .

فعلا وإنما يوجد معلقات ، ولسنا أول من تعرض لنقد بعض أحاديث البخاري ، فأصح كتاب بعد كتاب الله تعالى هو جامع المتفق عليه، لأن المتفق عليه هو أعلى مراتب الصحيح كما قال بذلك النووي وغيره، ولعلمك فالألباني رحمه الله قد ضعف تسع أحاديث في البخاري كما فعل غير واحد من كبار النقاد كالدارقطني وأحمد بن حجر العسقلاني في أثناء شرحه بين بعض الأخطاء وغيره... وعموما هي أحاديث يسيرة من ضمنها حديث المعازف، ولا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... وحتى لو صح الحديث فليس فيه دليل على التحريم.

أما قولك :
اما حديث المعازف فى البخارى فهو صحيح ان شاء الله

فهو ليس ردا موضوعيا خاصة وقد أوردنا علله ورددنا على من صححه والإمام البخاري نفسه علق الحديث لشك فيه وقد فصلنا في ذلك آنفا.
وختما أسأل الله عز وجل ان يبارك كل الإخوة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
التعديل الأخير:

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
رأفت المصري;2266 قال:
، وذهب بعض آخر منهم إلى الكراهة كابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي المعروف.. ..
..
شيخنا الحبيب المصرى ما قرأته خلاف ذلك يقول بن حجر الهيتمى الشافعى فى كتابه(كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ) يقول
: (الاوتار والمعازف كالطنبور والعود والصنج ,أى ذى الاوتار,والرباب والجنك والكمنجة والسنطير والدريج وغير ذلك..هذه كلها محرمة بلا خلاف, ومن حكى فيها خلاف فقد غلط او غلب عليه هواه حتى اصمه واعماه,ومنعه هداه,وزل به عن سنن تقواه. وممن حكى الاجماع على تحريم ذلك كله الإمام أبو العباس القرطبى, وهو الثقة العدل)
كف الرعاع , تحقيق محمد عبد القادر عطا ,نشر دار الكتب العلميه (منقول)
 
ا

زائر
أخي الكريم أحمد مسألة تحرير مذهب الشافعية وتتبع أقوال الهيتمي مسألة يطول التنقيب عنها وتبيانها ، أما ادعاء الإجماع حول تحريم الغناء والمعازف فليس بقول دقيق كما سبق أن ذكرتُ في المداخلة السابقة،، خاصة وعندي آثار كثيرة جدا تتراوح بين الصحيح والحسن في إثبات وقوع الخلاف وأيضا ثبوت سماع الغناء والمعازف في القرون الثلاث الأولى من صحابة وتابعين وتابعي التابعين رحم الله الجميع .
ويكفيك قول الشوكاني في رسالته في السماع ص 18:
إن السماع بآلة وغيرها من مواطن الخلاف بين أهل العلم ومن المسائل التي ينبغي التشديد في النكير على فاعلها.
وهذا الغرض هو الذي حملنا على جمع هذه الرسالة لأن في الناس من يزعم لقلة عرفانه بعلوم الاستدلال وتعطل جوابه عن الدراية بالأقوال: إن تحريم الغناء بآلة وغيرها من القطعيات المجمع على تحريمها،وقد علمت أن هذه الفرية ما فيها مرية وجهالة لا محالة وقصر باع بغير نزاع.فهذا هو الأمر الباعث على جمع هذه المباحث:
لما لا يخفى على عارف أن رمي من ذكرنا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وجماعة من أئمة المسلمين بارتكاب محرم قطعا من أشنع الشنع وأبدع البدع وأوحش الجهالات وأفحش الضلالات فقصدنا الذب عن أعراضهم الشريفة والدفع عن هذا الجناب للعقول السخيفة..أ.هـ

ويقول ابن كنانة في شرح الخرشي على خليل (3/304): تجوز الزمارة والبوق التي لا تلهي كل اللهو.
ويقول الونشريسي في المعيار (11/108): لما سئل عن الضرب بالطار المزنج والأكف؟ هل ذلك مما يجوز سماعه أو هو مكروه أو محرم.
فأجاب:الطار المزنج والضرب بالأكف لا يقال في ذلك إنه حرام بمجرده إلا أن يقترن به محرم فيحرم بسبب ما صحبه لكن ضرب الأكف من باب اللهو يفتقر ذلك في العرس الذي أباح الشرع فيه بعض اللهو وأما في غير ذلك فهو لعب ولهو ولا يتعاطى ذلك مهتم بدينه أ.هـ
وأيضا المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي: وهو ثقة من رجال الحديث المعروفين وكان حسن الصوت وكان له لحن يقال له: وزن سبعة.
وكان يأذن لبناته بضرب الطنبور.
قال شعبة بن الحجاج: أتيت منزل المنهال فسمعت منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله.
قال ابن أبي حازم بعد ذكر هذه الحكاية: فإن هذا ليس بجرح إلا إن تجاوز إلى حد التحريم ولم يصح ذلك عنه وجرحه بهذا تعسف ظاهر.
ذكر ذلك كله ابن عدي في الكامل (6/233) والذهبي في الميزان (4/193) وابن حجر في تهذيب التهذيب (10/319).وقال الألباني في تحريم آلات الطرب: وإسناده إلى شعبة صحيح.
وقال الذهبي: وهو لا يوجب غمز الشيخ وقال مثله الحافظ ابن حجر.


وعموما فموضوعنا الآن ليس مسألة وقوع الخلاف بل في تحقيق الأحاديث الواردة في ذم الغناء والمعازف.
 
التعديل الأخير:

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
أخي الكريم أحمد مسألة تحرير مذهب الشافعية وتتبع أقوال الهيتمي مسألة يطول التنقيب عنها وتبيانها ، أما ادعاء الإجماع حول تحريم الغناء والمعازف فليس بقول دقيق كما سبق أن ذكرتُ في المداخلة السابقة،، خاصة وعندي آثار كثيرة جدا تتراوح بين الصحيح والحسن في إثبات وقوع الخلاف وأيضا ثبوت سماع الغناء والمعازف في القرون الثلاث الأولى من صحابة وتابعين وتابعي التابعين رحم الله الجميع .
.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رأفت المصري
، وذهب بعض آخر منهم إلى الكراهة كابن حجر الهيتمي الفقيه الشافعي المعروف.. ..
..

شيخنا الحبيب المصرى ما قرأته خلاف ذلك يقول بن حجر الهيتمى الشافعى فى كتابه(كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ) يقول
: (الاوتار والمعازف كالطنبور والعود.........................
اخى الكريم من الواضح انى لست بصدد تحرير المذهب الشافعى ولكنى اوضح لشيخنا الحبيب المصرى ان الهيتمى الشافعى قال بخلاف ما يقول وانا ذكرت المصدر له حتى اوضح له خلاف ما قال فإن كان عند الحبيب المصرى مصدر لكلامه فليكتبه لنا حتى نتعلم وانا لم افعل ذلك ابتداء ولكن تبيين لكلام الهيتمى واطلب من الشيخ المصرى ان يرد علي ان كنت مخطأاو اتقول على الشيخ الهيتمى ما لم يقل .
واما تتبع كلام ابن حجر الهيتمى فسهل على من سهل الله له .
اما ادعاء الاجماع واعتراضك عليه فانا لم اتكلم فى اجماع ولكن قلت الخلاف غير معتبر واذا اردت الرد فرد على بن حجر وليس على فهو الذى نقل الاجماع
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
جزاكم الله خيرا على ما أسلفتم ..
أما نسبة القول بالكراهة إلى ابن حجر الهيتمي فهي ما علق بالذهن منذ أزمنة ..أما تحقيق ذلك وتوثيقه فأمهلوني ، فإن كان كذلك ، وإلا فلا أجد حرجا بأن أقول : أخطأت ، وأستغفر الله ..

والذي أردته - بعيدا عن مسألة نسبة القول هذا إلى ابن حجر الهيتمي - الإشارة إلى أن الخلاف في هذه المسألة موجود مشهور ..ولا داعي للتعامل مع هذه المسألة بغير الطريقة التي نتعامل فيها مع المسائل الأخرى ، فالخلاف فيها لا يعدو كونه خلافا فقهيا "في الفروع" ، لا في أصول الاعتقاد ولا في أصول التشريع ! مؤكدا أنني أضم صوتي - ابتداء إلى صوت المحرمين لآلات الطرب والمعازف - سائلا المولى أن يهدينا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنه ..إنه نعم المولى ونعم النصير ..
 
التعديل الأخير:

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الائمة الذى صححوا الحديث
1-البخارىوقد اخرجه فى صحيحه
2-الامام ابو بكر الاسماعيلى :اخرج هذا الحديث فى مستخرجه
3-الامام ابن حبان
4-الحافظ ابو بكر بن الصلاح
5- الامام بدر الدين بن جماعة
6-الامام ابن تيميه
7- الامام ابن القيم
8 -الحافظ بن كثير
9-الحافظ سراج الدين ابن الملقن
10-الحافظ زين الدين العراقى
11- الحافظ ابن رجب
12-العلامة بدر الدين العينى
13- ابن حجر العسقلانى
14- محمد ابن ابراهيم الوزير
15- الحافظ شمس الدين السخاوى
16- الشيخ الالبانى : قال الالبانى فى تحريم الات الطرب( أختم الكلام على هذا الحديث الأول بالتذكير بمن صححه من الأئمة الحفاظ على مر العصور : - البخاري 2 - ابن حبان 3 - الإسماعيلي 4 - ابن الصلاح 5 - النووي 6 - ابن تيمية 7 - ابن القيم 8 - ابن كثير 9 - العسقلاني 10 - ابن الوزير الصنعاني 11 - السخاوي 12 - الأمير الصنعاني )
17- الشيخ شعيب الارنؤؤط
 

احمد محمد توفيق

:: متابع ::
إنضم
31 ديسمبر 2007
المشاركات
41
التخصص
إدارة اعمال
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
بيان عدم الاعتماد على التام على الامام ابن حزم فى تصحيح وتضعيف الاحاديث وجرح وتعديل الرواة خاصة اذا خالفه غيره
من المحدثين
ننقل لكم تصريحات جمع من كبار علماء الحديث بذلك
1- قال الامام الذهبى فى ترجمة شريك بن عبد الله (وذكره ابو محمد بن حزم فوهاه واتهمه بالوضع وهذا جهل من بن حزم فإن هذا الشيخ ممن اتفق البخارى ومسلم على الحجاج به)(تاريخ الاسلام للذهبى )
2- وقال الحافظ بن حجر فى ترجمة الامام الترمذى ( اما ابو محمد بن حزم فقد نادى على نفسه بعدم الاطلاع فقال فى كتاب الفرائض من الاتصال :محمد محمد بن عيسى بن سورة مجهول . ولا يقوان قائل : لعله ما عرف الترمذى وما اطلع على حفظه ولا تصانيفه فغن هذا الرجل قد اطلق هذه العبارة فى خلق من المشهورين من الثقات الحفاظ كأبى القاسم البغوى واسماعيل ابن محمد الصفار وابى عباس الاصم وغيره) . انتهى
3-وقال الحافظ ابن حجر عن الامام ابن حزم( كان يهجم على القول فى التعديل والتجريح وتبيين اسماء الرواة فيقع له من ذلك اوهام شنيعة وقد تتبع كثير منها الحافظ قطب الدين الحلبى - ثم المصرى -من المحلى خاصة
وسأذكر منها اشياء )انتهى
ثم ذكرها الحافظ ابن حجر قائلا (ذكر نبذة من اغلاطه فى وصف الرواة.....................: وله من ذلك شئ كثير) انتهى
4- وقال الامام ابن القيم عن تصحيح ابن حزم للاحاديث المعلولة ( والرجل يصحح ما اجمع اهل الاحاديث على ضعفه وهذا بين فى كتبه لمن تأملها ) كتاب الفروسية
يقول الشيخ الالبانى فى السلسلة الصحيحة ( و ذلك مما حمل العلامة محمد
بن عبد الهادي - تلميذ ابن تيمية - على أن يقول في ترجمته في " مختصر طبقات
علماء الحديث " ( ص 401 ) :
" و هو كثير الوهم في الكلام على تصحيح الحديث و تضعيفه ، و على أحوال الرواة "
.
قلت : فينبغي أن لا يؤخذ كلامه على الأحاديث إلا بعد التثبيت من صحته و عدم
شذوذه ، شأنه في ذلك شأنه في الفقه الذي يتفرد به ، و علم الكلام الذي يخالف
السلف فيه ، فقد قال ابن عبد الهادي بعد أن وصفه " بقوة الذكاء و كثرة
الاطلاع " :
" و لكن تبين لي منه أنه جهمي جلد ، لا يثبت معاني أسماء الله الحسنى إلا
القليل ، كالخالق ، و الحق ، و سائر الأسماء عنده لا يدل على معنى أصلا ،
كالرحيم و العليم و القدير ، و نحوها ، بل العلم عنده هو القدرة ، و القدرة هي
العلم ، و هما عين الذات ، و لا يدل العلم على شيء زائد على الذات المجردة أصلا
و هذا عين السفسطة و المكابرة . و قد كان ابن حزم قد اشتغل في المنطق و الفلسفة وامعن فى ذلك فتقررفى ذهنه لهذا السبب معان باطله). انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذة اقوال اهل العلم فى الحديث واقوال اهل العلم فى عدم الاعتماد على ابن حزم فى مسائل التصحيح والتضعيف
وهذا الكلام ليس من مجهودى طبعا ولكنى نقلته من ااحد الكتب التى تخصصت فى الرد على من احل المعازف

والسلام عليكم ورحمة الله
 
الحالة
مغلق و غير مفتوح للمزيد من الردود.
أعلى