العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

ابطال الاجماع pdf

الحسن محمد خير

:: متابع ::
إنضم
24 ديسمبر 2013
المشاركات
33
التخصص
هندسة تصنيع
المدينة
عطبرة
المذهب الفقهي
الوحي
رد: ابطال الاجماع pdf

الفصل الثاني :رد الشبهات
الشبهة الأولي : احتجوا بقوله تعالي : {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115] .
الجواب من وجوه :
الوجه الأول : لا سبيل للمؤمنين غير سبيل الله وسبيل رسوله صلي الله عليه وسلم ، والذي لولاه لما كانوا مؤمنين .
الوجه الثاني : معلوم ان (ال) من ألفاظ العموم فتشمل هذه الآية جميع المؤمنين ، فلا يجوز تخصيص الآية ببعض المؤمنين (أهل العلم) .
الوجه الثالث : مشاقة الرسول صلي الله عليه وسلم وحدها توجب هذا الوعيد .
الوجه الرابع : لا يكون الشخص مستحقا لهذا الوعيد الا بعد ان يتبين له الحق (الهدي) ، وينبغي التنبه الي ان أقوال الرجال التي لم يرد دليل يعضدها ليست من الهدي في شئ ، فالهدي هو ما انزله الله لا ما شرعه البشر ، قال تعالي : {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] ، وقال تعالي : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] ، وقال تعالي : {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ} [الجن: 13] ، وقال تعالي : {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] ، وقال تعالي : {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] ، وقال تعالي : {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} [يونس: 35، 36] ، وقال تعالي : {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [آل عمران: 101] ، وقال تعالي : {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] .
الوجه الخامس : قال تعالي في الاية التي تليها : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] ، فمن اشرك العلماء في وضع دين لم ينزله الله فهو مشرك.
ادعي قوم ان الاية خاصة بالمؤمنين الذين نزلت فيهم الاية ، الا ان هذا القول مردود ، قال الصنعاني : "وَإِجْمَاع الْمُؤمنِينَ عِنْد نزُول الْآيَة غير مَعْهُود إِذا لإِجْمَاع فِي عصره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمعهود عِنْد نُزُولهَا هُوَ الْإِيمَان وَاتِّبَاع الْكتاب وَالسّنة"اهـ[2].
قلت: ويلزم القائل بان المراد بها المؤمنين الذين نزلت فيهم ان يحصر من امن قبل نزول الاية ويتبع سبيلهم.
الوجه السادس : رسول الله صلي الله عليه وسلم اول المؤمنين ، واذا جاء قول الرسول صلي الله عليه وسلم كان إتباعه واجبا ، وان لم يجمع الناس .
الوجه السابع : يستحيل ان يأمر الله مؤمنا بإتباع أقوال المؤمنين وهو _ أي المؤمن - منهم .
لقد اعترف مثبتي الإجماع بعدم دلالة الآية علي الإجماع .
قال الغزالي : "والذي نراه أن الآية ليست نصا في الغرض، بل الظاهر أن المراد بها أن من يقاتل الرسول ويشاقه ويتبع غير سبيل المؤمنين في مشايعته ونصرته ودفع الأعداء عنه نوله ما تولى، فكأنه لم يكتف بترك المشاقة حتى تنضم إليه متابعة سبيل المؤمنين في نصرته والذب عنه والانقياد له فيما يأمر وينهى. وهذا هو الظاهر السابق إلى الفهم، فإن لم يكن ظاهرا فهو محتمل"اهـ[3].
وقال امام الحرمين أبو المعالي الجويني : "بل أوجه سؤالا واحدا يسقط الاستدلال بالآية فأقول إن الرب تعالى أراد بذلك من أراد الكفر وتكذيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والحيد عن سنن الحق وترتيب المعنى ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين المقتدين به نوله ما تولى فإن سلم ظهور ذلك فذلك وإلا فهو وجه في التأويل لائح ومسلك في الإمكان واضح فلا يبقى للمتمسك بالآية إلا ظاهر معرض للتأويل ولا يسوغ التمسك بالمحتملات في مطالب القطع وليس على المعترض إلا أن يظهر وجها في الإمكان ولا يقوم للمحصل عن هذا جواب إن أنصف"اهـ[4].
قال الصنعاني : "وَلِهَذَا صرح شَارِح غَايَة السُّؤَال وَمن قبله الإِمَام الْمهْدي فِي المعيار بِأَن الْآيَة حجَّة ظنية وَقد تقرر أَنه لَا يثبت هَذَا الأَصْل بالأدلة الظنية"اهـ[5].
الشبهة الثانية : احتجوا بقوله تعالي : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43].
الجواب :
الآية لا تتحدث عن سؤال العلماء من امة محمد صلي الله عليه وسلم ، وانما المراد اهل الذكر من الامم السابقة ، يدل علي هذا سياق الآية والآية التي تليها ، وإذا افترضنا جدلا ان الآية تتحدث عن العلماء فليس فيها دليل علي حجية الإجماع ، وإنما فيها سؤال أهل الذكر وهم أهل الكتاب والسنة ، قال تعالي : {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وقال تعالي : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، فمن لم يفت بالكتاب والسنة فليس من أهل الذكر ، وإذا علمنا الدليل من الكتاب والسنة وجب علينا إتباعه سواء اجمع الناس علي العمل به او لم يجمعوا .
الشبهة الثالثة : احتجوا بقوله تعالي : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [النساء: 59].
الجواب :
الوجه الاول : غالب من يستدل بهذه الاية لا يكملها ، لو اكمل الاية لوقع فيما يخشي لأن فيها مقتله ، قال تعالي : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] .
ففي هذه الاية طرفان :
الطرف الاول : الذين امنوا .
والطرف الثاني : أولي الأمر .
وقد أمرنا الله عز وجل عند وقوع النزاع بين الطرفين بالرد إلي كتابه وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم ، فاذا خالف مؤمن (عالما كان او جاهلا) - أولي الأمر ، وجب الرد الي الكتاب والسنة وفي هذا إبطال للإجماع .
وقد قدمت هذا الوجه مع ان حقه التأخير ، لاني لا اسلم ان المراد بأولي الأمر : العلماء .
الوجه الثاني : الصحيح ان المراد بأولي الأمر الحكام والأمراء ، قال تعالي : {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء: 83] ، فالاية لا تتحدث عن مسائل العقيدة او الفقه او التفسير وانما تتحدث عن شأن الحرب والامارة فينبغي علي الناس رد الامور المتعلقة بالامن والخوف الي الامراء والحكام ، ومما يوكد ذلك قوله تعالي : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] ، فرب العزة يأمر النبي صلي الله عليه وسلم بالشوري ، لكن هل امره ان يشاور الناس في حكم شرعي ، الجواب : لا والف لا ، قال تعالي : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].
الشبهة الرابعة : احتجوا بقوله تعالي : {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100] .
الجواب :
الوجه الأول : هذه الآية في سورة النساء ، وسورة النساء نزلت في عام خيبر في السادسة من الهجرة ، ويلزم المحتج بهذه الآية أن يحصر أسماء السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ثم حصر أقوالهم ، ولم أجد - فيما اعلم – من حقق هذا الأمر .
الوجه الثاني : الاحتجاج بهذه الآية علي إجماع جميع الصحابة باطل ، لان عدد من اسلم بعد نزول هذه الآية تجاوز الألفان .
الشبهة الخامسة : احتجوا بقوله صلي الله عليه وسلم «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة»[6].
الجواب من وجوه :
الوجه الأول : جاء هذا الحديث من عدة طرق لا تخلو من مقال ، وقد ضعف هذا الحديث عدد من أهل العلم وصححه آخرون والراجح ضعفه .
الوجه الثاني : لو صح الحديث لما كان فيه دلالة علي حجية الإجماع ، لان امة النبي صلي الله عليه وسلم من حين نزول الوحي عليه الصلاة والسلام إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ويدخل في ذلك المسلم والكافر ، وقد ادعي قوم ان المراد بالأمة هنا امة الإجابة فنقول لهم حسناً ، هل الاشاعرة والماتردية والمعتزلة والصوفية والمرجئة والجهمية وغيرهم من أصحاب المذاهب الضالة من امة محمد صلي الله عليه وسلم ام لا ؟.
وهل الزناة ، وشاربي الخمر ، والنساء ، والصبيان ، والموالي ، والعوام من امة محمد صلي الله عليه وسلم ام لا؟.لن يجد القوم الا أن يقولوا نعم ، فنقول لهم : تخصيصكم للعلماء تخصيص بلا دليل .
الشبهة السادسة : احتجوا بقوله صلي الله عليه وسلم «لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» [7].
الجواب :
راجع ما ذكرناه في نقضنا للشبهة السابقة ، ونزيد عليها فنقول :
إذا افترضنا جدلا أن اتفاق العلماء حجة ، فما قولكم اذا حقق طالب علم مسألة معينة فراجع فيها المخطوط والمطبوع وتبين له الناسخ من المنسوخ والمطلق من المقيد والعام من الخاص والصحيح من الضعيف من الادلة وجمع أقوال السلف فيها ، فهل يؤخذ بقوله؟ .
وإذا خالف هذا الطالب العلماء في قولهم فهل يتحقق الإجماع بدونه ام تعتبر المسألة خلافية؟ .
الوجه الثاني : هل كان العالم الذي ينقل الإجماع علي علم بجميع العلماء (عرباً كانوا ام أعاجم) وأماكن سكنهم ، ثم بعد ذلك هل رحل إليهم جميعا ودون أقوالهم .
الوجه الثالث : ما هو الحد الفاصل بين العالم وطالب العلم والعامي ، وبمعني أخر هل توجد شروط لابد من استيفائها حتي يكون المرء عالما مثلا هل يشترط حفظ القران وحفظ كذا ألف من الأحاديث .
الشبهة السابعة : احتجوا بقوله صلي الله عليه وسلم : «... وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة , كلها في النار إلا ملة واحدة» , قالوا: وأي ملة تنفلت من النار؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» [8].
الجواب :
الوجه الأول : لم يقل النبي صلي الله عليه وسلم ان سبيل النجاة ما كان عليه أصحابي وانما قال : (ما أنا عليه وأصحابي) فلابد من الدليل ، وإذا جاء الدليل كان اتباعه لازما ، سواء اتفق أصحابه عليه او لم يتفقوا .
الوجه الثاني : اذا افترضنا جدلا ان اتفاق أقوال الصحابة توجب الحجية وتكون شرعا في دين الله ، لزم معرفة عدد الصحابة ، مع العلم بأن العلماء الي يومنا هذا – فيما اعلم - لم يقطعوا بالعدد الفعلي للصحابة[9] ، وأقصي ما قيل في عددهم – فيما اعلم – مائة الف وأربعة عشر الفا من الصحابة ، كما صرح بذلك ابو زرعة الرازي[10] .
قلت : اتحدي كل من له صلة بالعلم ان يأتيني وبالسند الصحيح عن صحابي او تابعي مر علي جميع الصحابة (ذكرهم وأنثاهم ، وكبيرهم وصغيرهم ، والأحرار منهم والموالي) .
وأنا علي يقين لا يأتيه الشك من بين يديه ولا من خلفه ان أحدا من الناس لن يستطيع ان يثبت ذلك لأن من الصحابة من امن ثم قتل في بداية دعوته صلي الله عليه وسلم ، ومنهم من اسلم يوم الفتح او بعده ، كما ان الشرع لم يكن قد يكتمل فبعض الأحكام نزلت ثم نسخت بل وبعضها نسخت ثلاث مرات ، والبعض الأخر لم ينسخ ، ولا يتصور ان أحدا من الصحابة صنف ديوانا كتب فيه جميع أقوال الصحابة ، ومن المعلوم ان أبا الطفيل عامر بن واثلة هو أخر الصحابة موتا والذي توفي فمن الذي كتب قوله مع أقوال من مات في أول الأمر كابي أمامة أسعد بن زرارة [11] .
الشبهة الثامنة : احتجوا بقوله تعالي : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] .
الجواب من وجوه :
الوجه الأول : في هذه الاية دليل علي ان امة محمد صلي الله عليه وسلم أفضل الأمم ، وبالطبع امة محمد صلي الله عليه وسلم تشمل الصحابة ، وتشمل غيرهم ، فمن قصر الآية علي الصحابة فقط اخطأ ،
قال الزجاج : "وقال بعضهم معنى (كنتم خير أمة) هذا الخطاب أصله إنَّه خوطب به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعم سائر أمَّة محمد، والشريطة في الخيرية ما هو في الكلام وهو قوله عزَّ وجلَّ : (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) : أي توحدون اللَّه بالإيمان برسوله لأن من كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوحد اللَّه، وذلك أنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذات نفسه ، فجعل غير الله يفعل فعل اللَّه ، وآيات الأنبياءِ، لا يقدر عليها إلا اللَّه عزَّ وجلَّ ، ويدل على أن قوله: (وتؤْمنون باللَّه) : تقرون أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - نبي اللَّه ، قوله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ)"اهـ[12].
وقال الشوكاني : "قوله: كنتم خير أمة هذا كلام مستأنف، يتضمن بيان حال هذه الأمة في الفضل على غيرها من الأمم، وكان، قيل: هي التامة، أي: وجدتم وخلقتم خير أمة"اهـ[13].
الوجه الثاني : لا يُعرف المعروف والمنكر بالرأي وإنما بالأدلة من الكتاب والسنة ، وإذا جاء الدليل وجب العمل به وان لم يعمل به احد ، ويجب علينا إتباع الدليل فنجعله امامنا لا خلفنا ، وهذا هو الحق .
الوجه الثالث : لا يلزم من قول الصحابي الذي يعلم له مخالف ، عدم وجود المخالف فعدم النقل ليس نقلا للعدم ، كما ان عدم العلم بالمخالف لا يستلزم معرفة جميع الصحابة بقول القائل لتعذر ذلك ، بل وصول الصحابي إلي الآلاف الصحابة اقرب للمحال ، ولو افترضنا جدلا أنهم علموا لما جاز لنا ان نعتبر سكوتهم إقرار ، فلا يجوز ان ننسب لأحد ما لم يقله والا كنا كاذبين ، فالإنسان قد يسكت لجهله بالحق ، او لجهله بالراجح من الادلة ، او لهيبة الآخر ، او لاعتقاده ان الخلاف سائغ ، الي غير ذلك .
قال الإمام ابن حزم – رحمه الله - : "ونحن نوجدكم أنهم قد علموا ما أنكروا وسكنوا عن إنكاره لبعض الأمر نا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود نا أحمد بن دحيم بن خليل نا إبراهيم بن حمادة نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا علي بن عبد الله هو ابن المديني نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن محمد بن إسحاق الزهري محمد بن مسلم بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود أنه وزفر بن أوس بن الحدثان أتيا عبد الله بن عباس فأخبرهما بقوله في إبطال العول وخلافه لعمر بن الخطاب في ذلك قال فقال له زفر فما منعك يا ابن عباس أن تشير عليه بهذا الرأي قال هبته نا حمام بن أحمد نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي ثنا الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن أبا أيوب الأنصاري كان يصلي قبل خلافة عمر ركعتين بعد العصر فلما استخلف عمر تركهما فلما توفي عمر ركعهما قيل له ما هذه قال إن عمر كان يضرب الناس عليهما نا جهم نا ابن مفرج نا ابن الأعرابي الديري نا عبد الرزاق عن معمر أخبرني هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب جاء عمر بن الخطاب بأمة سوداء كانت لحاطب فقال إن العتاقة أدركت وقد أصابت فاحشة وقد أحصنت فدعاها عمر فسألها عن ذلك فقالت نعم من مرعوش بدرهمين وهي حينئذ تذكر ذلك لا ترى به بأسا فقال عمر لعلي وعبد الرحمن وعثمان أشيروا علي فقال علي وعبد الرحمن نرى أن ترجمها فقال عمر لعثمان أشر فقال قد أشار عليك أخواك قال عزمت عليك إلا أشرت علي برأيك قال فإني لا أرى الحد إلا على من علمه وأراها تستهل به كأنها لا ترى به بأسا فقال عمر صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا عمن علمه فضربها عمر مائة وغربها عاما"اهـ[14].
وقال : "وقال ابن عباس قولا فقيل له أين كنت عن هذا أيام عمر فقال هبته"اهـ[15].
وقال : "وقد ذكر أبو موسى حديث الاستئذان فتهدده عمر بضرب ظهره وبطنه فصح بهذا أن سكوتهم قد يكون تقبة للإسلام أو لئلا يقع تنازع واختلاف وقد يكون تثبتا أو لما شاء الله عز وجل وليس قول أحد لا سكوته حجة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قوله وسكوته حجة"اهـ[16].
وقال : "وقد خالف بعض التابعين الصحابة بحضرتهم فما أنكر الصحابة عليهم ذلك كما أنكروا عليهم مخالفة ما رووه كفعل ابن عمر في ابنه إذ روى حديث الخذف وحديث النهي عن منع النساء إلى المساجد فقال ابنه لا تفعل ذلك فأنكر ابن عمر ذلك إنكارا شديدا وكان لا ينكر على من خالفه في فتياه وكذلك سائر الصحابة رضي الله عنهم كإنكار ابن عباس على عروة وغير معارضة حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وعمر وكإنكار عمران ابن الحصين إذ ذكر حديث الحياء على من عارضه بما كتب في الحكمة وكقول أبي هريرة إذا حدثتك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له الأمثال في حديث الوضوء مما مست النار ووجدنا ابن عباس لم ينكر على عكرمة مخالفته له في الذبيح ولم ينكر أبو هريرة على من خالفه بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في إفطار من أصبح جنبا وجميعهم رضي الله عنهم على هذا السبيل لا ينكر على من يخالفه في فتياه وينكر على من خالف روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم أشد الإنكار"اهـ[17].
قال الصنعاني : "فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع، ولا على جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلا أو تركا لمنكر وسكتوا ولم يدل سكوتهم على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو القلب وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعا سكوتيا إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه حتى يقال رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب ، وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة "اهـ[18].
الوجه الرابع : اذا افترضنا جدلا ان قول الصحابي ، بلغ آلاف الصحابة ولم ينكر عليه احد لما كان اتفاقهم حجة ، لعدم ورود دليل يبين حجية اجماع الصحابة بدون ان يستندوا الي دليل من الكتاب او السنة فقط ، واذا قال قائل : قد يكون معهم دليل خفي علينا ، قلنا له : عندنا يقين علي عدم وجود دليل ، وعندك ظن ، ومعلوم ان اليقين لا يزول بالظن ، قال تعالي : {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } [يونس: 36] ، ايضا قولكم هذا ناتج عن احتمال ، والدليل اذا تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال .
الوجه الخامس : تناقض القائلون بحجية قول الصحابي الذي لم يعلم له مخالف ، يدل علي فساد قولهم ، وقد ذكرت بعض اقوال لصحابة لم يعلم من خالفهم فيها ، لتكون بمثابة الالزامات ، وغالبا لا يلتزموا بها ، بل يختاروا منها ما يوافق اهوائهم ، ويحاولوا ان يصرفوا الاخر عن هذه الاقوال .
1. حلق شعر عانة الميت :
قال ابن حزم – رحمه الله _ : "وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة: أن سعد بن أبي وقاص حلق عانة ميت وهم يعظمون مخالفة الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا صاحب لا يعرف له منهم مخالف"اهـ[19].
2. دية الضرطة :
قال ابن قدامة : "ومن ضرب إنسانا حتى أحدث، فإن عثمان - رضي الله عنه - قضى فيه بثلث الدية. وقال أحمد: لا أعرف شيئا يدفعه. وبه قال إسحاق. وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: لا شيء فيه؛ لأن الدية إنما تجب لإتلاف منفعة أو عضو، أو إزالة جمال، وليس هاهنا شيء من ذلك. وهذا هو القياس، وإنما ذهب من ذهب إلى إيجاب الثلث؛ لقضية عثمان؛ لأنها في مظنة الشهرة، ولم ينقل خلافها، فيكون إجماعا، ولأن قضاء الصحابي بما يخالف القياس. يدل على أنه توقيف. وسواء كان الحدث ريحا أو غائطا أو بولا. وكذلك الحكم فيما إذا أفزعه حتى أحدث"اهـ[20].
3. جواز قطع الأيدي في بيع المصاحف :
قال ابن حزم : "فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، فلم يبق إلا أنه توقيف، ولم يقولوا ههنا فيما صح عن ابن عمر مما لم يصح عن أحد من الصحابة خلافه من إباحة قطع الأيدي في بيع المصاحف، وعن الصحابة جملة"اهـ[21].
4. جواز تنكيس الوضوء :
قال ابن حزم : "وقد روينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس جواز تنكيس الوضوء، ولكن لا حجة في أحد مع القرآن إلا في الذي أمر ببيانه وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا مما تناقض فيه الشافعيون فتركوا فيه قول صاحبين لا يعرف لهما من الصحابة مخالف"اهـ[22].
الفصل الثالث : إبطال الإجماع
أولا : إما أن يجمع العلماء علي دليل ، وحينئذ لا يكون للإجماع فائدة لان العمل بالدليل واجب ، سواء اجمع العلماء أم لم يجمعوا ، أو أن يجمع العلماء علي غير دليل فيكونوا اجمعوا علي أمر محرم ، قال تعالي : (ولا تقف ما ليس لك به علم) وقال تعالي : {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] ، وقال تعالي : {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} [الكهف: 26] ، وقال تعالي : {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] ، وقال صلي الله عليه وسلم : «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»[23] .
ثانيا : المسألة التي ادعيتم فيها الإجماع هل علمها النبي صلي الله عليه وسلم وبينها ام لا؟
ان قالوا لم يعلمها وبالطبع لم يبينها قلنا لهم : أمركم المجمع عليه بدعة ، قال تعالي : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة: 3] ، وقال صلي الله عليه وسلم : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»[24].
وان قالوا علمه وبينه ، طالبناهم بالدليل ، ومعلوم أن إتباع الدليل أمر واجب وان لم يعمل بالدليل احد من الخلق.
وان قالوا علمه ولم يبينه ، جاءوا بمنكر من القول وزورا ، ولا أظن مسلما يتفوه بهذا الكفر ، لما في ذلك من تنقص لرسول الله صلي الله عليه وسلم ، وفيه إنكار لعصمة الرسول ، ويلزم من إنكار ذلك تنقص لرب العالمين ، لان العصمة ليست من الأمور التي يملكها النبي .
ثالثا : إذا اختلف العلماء في المسائل التي فيها أدلة فاختلافهم في المسائل التي لا أدلة فيها من باب أولي (وهذا من باب العقل لا من جهة القياس) .
رابعا : جمهور العلماء علي أن الإجماع لا ينقض بالإجماع ، لكنهم اقروا ذلك علميا وتركوه عمليا ، فغالب المسائل كان الإجماع فيها منعقد علي أنها خلافية ، ثم جاء العلماء فنقضوا الإجماع الأول بإجماعهم .
خامسا : لا اعلم خلافا بين العلماء في قضية عدم وجود إجماع قبل وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم ، ومعلوم ان عددا كبيرا من الصحابة توفوا في عهده عليه أفضل الصلاة والسلام ، وفي هذا البيان إبطال للإجماع ، لان الذين اجمعوا بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم هم بعض الصحابة .
سادسا : دلت الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم علي ان من الجن امة مؤمنة ، قال تعالي : {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} [الجن: 1، 2] ، وقال تعالي : {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14] ، وقال تعالي : {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 29 - 31] .
وقال صلي الله عليه وسلم : «ما منكم من أحد، إلا وقد وكل به قرينه من الجن» قالوا: وإياك؟ يا رسول الله قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير»[25].
((ان الاجماع علي ثبوت بعثته الي الملائكة وقد اتفقوا علي انه عليه الصلاة والسلام مبعوث الي جميع والانس الي يوم القيامة ومن خالف ذلك كفر بالاجماع))اهـ[26].
وبالتالي لا يتحقق الإجماع ، لان إجماع مؤمني الإنس إجماع بعض المؤمنين .
سابعا : لا يخلو إجماعكم من أمرين إما إن يوافق نصا او يخالفه ، وليس وراء ذلك شئ من الاحكام ، قال تعالي : {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ } [النحل: 89] ، وقال تعالي : {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } [الأنعام: 119] ، فما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال ، والحلال مراتب (واجب ، ومستحب ، ومباح) ، وقد اخبرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم انه ما ترك شيئا يقربنا من الجنة ويباعدنا من النار الا واخبرنا به ، ولا شك ان فعل الواجب والمستحب وترك المكروه يقربنا من الجنة ويباعدنا من النار[27] ، فلم يبق الا المباح .
نعود فنقول : اذا وافق الإجماع نصا فإتباع النص واجب وان لم يحصل الإجماع ، واذا خالف الإجماع نصا وجب رد الإجماع ، قال تعالي : {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] ، وقال تعالي : {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] .
ثامنا : استحالة العلم به ، قال الشوكاني : (على تقدير تسليم إمكانه في نفسه منع إمكان العلم به فقالوا لا طريق لنا إلى العلم بحصوله لأن العلم بالأشياء إما أن يكون وجدانياً أما الوجداني فكما يجد أحدنا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته وألمه ولا شك أن العلم باتفاق أمة محمد صلي الله عليه وسلم ليس من هذا الباب ، وأما الذي لا يكون وجدانياً فقد اتفقوا على أن الطريق إلى معرفة لا مجال للعقل فيها إذ كون الشخص الفلاني قال بهذا القول أو لم يقل به ليس من حكم العقل بالاتفاق ولا مجال أيضاً للحس فيها لأن الإحساس بكلام الغير لا يكون إلا بعد معرفته فإذا العلم باتفاق الأمة لا يحصل إلا بعد معرفة كل واحد منهم وذلك متعذر قطعاً ومن ذلك الذي يعرف جميع المجتهدين من الأمة في الشرق والغرب وسائر البلاد الإسلامية فإن العمر يفنى دون مجرد البلوغ إلى كل مكان من الأمكنة التي يسكنها أهل العلم فضلاً عن اختيار أحوالهم ومعرفة من هو من أهل الإجماع منهم ومن لم يكن من أهله ومعرفة كونه قال بذلك أو لم يقل به والبحث عمن هو خامل من أهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من أفرادهم فإن ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلاً عن الإقليم الواحد فضلاً عن جميع الأقاليم التي فيها أهل الإسلام ومن أنصف من نفسه علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب والعكس فضلاً عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها وأيضاً قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف التقية والخوف على نفسه كما أن ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف أهل الإسلام فإنهم قد يعتقدون شيئاً إذا خالفهم فيه مخالف خشي على نفسه من مضرتهم وعلى تقدير إمكان معرفة ما عند كل واحد من أهل بلد وإجماعهم على أمر فيمكن أن يرجعوا عنه أو يرجع بعضهم قبل أن يجمع أهل بلدة أخرى بل لو فرضنا حتماً اجتماع العالم بأسرهم في موضع واحد ورفعوا أصواتهم دفعة واحدة قائلين قد اتفقنا على الحكم الفلاني فإن هذا مع امتناعه لا يفيد العلم بالإجماع لاحتمال أن يكون بعضهم مخالفاً فيه وسكت تقية وخوفاً على نفسه . وأما ما قيل من أنا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة نبينا محمد صلي الله عليه وسلم فإن أراد الاتفاق باطناً وظاهراً مما لا سبيل إليه ألبتة والعلم بامتناعه ضروري وإن أراد ظاهراً فقط استناداً إلى الشهرة والاستفاضة فليس هذا هو المعتبر في الإجماع بل المعتبر فيه العلم بما يعتقده كل واحد من المجتهدين في تلك المسألة بعد معرفة أنه لا حاصل له على الموافقة وأنه يدين الله بذلك ظاهراً وباطناً ولا يمكنه معرفة ذلك منه إلا بعد معرفته بعينه ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للإجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا فقد أسرف في الدعوى وجازف في القول لما قدمنا من تعذر ذلك تعذراً ظاهراً واضحاً ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال : « من ادعى وجوب الإجماع فهو كاذب »)
تاسعا : سكوت العالم لا يدل علي إقراره ما يسمع او يري ، قال صلي الله عليه وسلم : «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان»[28].
عاشرا : النزاع الشديد بين العلماء في مسألة الاجماع وكثرة الاختلاف ، تدل علي ان القضية ليست من عند الله ، فلا يعرف مثل هذا النزاع في دلالة الكتاب والسنة ، قال تعالي : (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا).
اختلف العلماء في إمكان وقوع الإجماع :
المذهب الأول : إمكان وقوع الإجماع : واليه ذهب الجمهور.
المذهب الثاني : عدم إمكانية وقوع الإجماع : وبه قال بعض الشيعة والخوارج وبعض أصحاب النظام .
واختلفوا في إمكان العلم به :
المذهب الاول: إمكان العلم به واليه ذهب القائلون بامكان وقوع الإجماع .
المذهب الثاني : عدم امكان العلم به : اختاره الامام احمد ، وابن حزم ، وداود بن علي الأصبهاني (الظاهري) ، والإسنوى ، والرازى ، والبيضاوى ، والحسين بن القاسم ، والشوكاني ، وقالوا لا يمكن وقوعه الا في عصر الصحابة .
واختلفوا وفى إمكان نقله هل لا يكون الا بالتواتر ام يكتفي فيه بنقل الاحاد .
المذهب الاول : يشترط في نقله التواتر ، اختاره الغزالي وبعض الحنفية .
المذهب الثاني : يكتفي فيه بنقل الواحد ، اختاره الامدي ، والجويني ، والماوردي ، وبعض الحنفية ، وبعض الحنابلة ، وبعض الشافعية .
واختلفوا في اشتراط التواتر في المجمعين :
المذهب الاول : عدم اشتراط التواتر ، وبه قال قال الجويني والغزالي والآمدي ، والزركشي ، وأبو الحسين البصري ، بل ونسبه بعض اهل العلم الي الجمهور .
المذهب الثاني : اشتراط التواتر في المجمعين ، وبه قال الباقلاني ، وابن الحاجب .
واختلفوا في اشتراط العدالة في المجمعين :
المذهب الاول : اشتراط العدالة في المجتهدين ، اختاره الجمهور .
المذهب الثاني : عدم اشتراط العدالة في المجتهدين : اختاره الآمدي والغزالي .
واختلفوا في التابعي المجتهد اذا ادرك عصر الصحابة هل يعتد بخلافه ام لا .
المذهب الاول : يعتد بخلافه : اختاره بعض الحنفية ، والقاضي أبو الطيب الطبري ، والشيرازي ، وابن الصباغ ، وابن السمعاني ، والسهيلي .
المذهب الثاني : لا يعتد بخلافه : اختاره ابن خويز منداد ، وابن برهان .
واختلفوا في انقراض عصر المجمعين :
المذهب الاول : يشترط انقراض العصر ، اختاره ابن حزم ، و ابن فورك ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، ورواية عن الإمام الشافعي.
المذهب الثاني : لا يشترط انقراض العصر واختاره الجمهور .
المذهب الثالث : انقراض العصر شرط في الاجماع السكوتي ، واختاره الاسفراييني والامدي ، وابن عقيل ، وابي علي الجبائي ، ورواية عن الامام احمد .
المذهب الرابع : انقراض العصر شرط في اجماع الصحابة فقط ، واختاره محمد بن جرير الطبري .
واختلفوا في مستند الاجماع من حيث الوجود والعدم :
المذهب الاول : يشترط وجود المستند لتحقق الاجماع وعليه جمهور العلماء .
المذهب الثاني : لا يشترط وجود المستند لتحقق الاجماع ، وبه قال القاضي عبد الجبار .
واختلفوا في مستند الاجماع من حيث الدلالة اليقينية او الظنية :
المذهب الاول : يجوز ان يكون المستند قطعي كما يجوز ان يكون ظني ، وهو قول الجمهور .
المذهب الثاني : يجب ان يكون المستند قطعي فقط ، فلا يعتمد في الاجماع علي خبر الاحاد ، واختار هذا القول داود الظاهري ، ومحمد بن جرير الطبري ، والقاشاني .
المذهب الثالث : لا يجوز الاجماع عن دليل قطعي ، بل وصرح الحنفية ان الاجماع لا ينعقد الا عن خبر الاحاد .
واختلفوا في مستند الاجماع من حيث القياس :
المذهب الاول : يجوز انعقاد الاجماع بالقياس ، واختاره الجمهور .
المذهب الثاني : يجوز انعقاد الاجماع بالقياس الجلي فقط واختاره بعض الشافعية .
المذهب الثالث : يجوز انعقاد الاجماع بالقياس عقلا ويمتنع شرعا ، اختاره داود الظاهري .
واختلفوا في الاعتداد باقوال الظاهرية في الاجماع علي مذاهب :
المذهب الأول : لا يعتد بخلاف الظاهرية مطلقا ، اختاره الجصاص ، وأبو علي ابن أبي هريرة ، والجويني ، وابن عابدين ، والقاضي أبو بكر ، والإسفراييني ، وابن بطال ، والغزالي ، وأبو الحسن المروزي ، والنووي ، والدرديري ، وولي الله العراقي ، وابن العربي ، والقرطبي ، وأبو الحسن الكرخي ، والحموي ، وابن سريج ، والصفدي ، والطوفي .
المذهب الثاني : يعتد بخلاف الظاهرية مطلقا ، اختاره أبن القيم ، وأبو منصور البغدادي ، والذهبي , وابن السبكي ، وعبد الوهاب البغدادي ، والشوكاني والصنعاني ، والشنقيطي .
المذهب الثالث : يعتد بخلاف الظاهرية ما عدا المسائل التي تعتمد علي القياس ،اختاره أبو الحسين الأبياري .
المذهب الرابع : يعتد بخلافهم فيما خالفوا فيه القياس الجلي ، واختاره ابن الصلاح .
واختلفوا في نسخ الاجماع :
المذهب الاول : ان الاجماع لا ينسخ ، اختاره الجمهور .
المذهب الثاني : ان الاجماع ينسخ بالاجماع ، اختاره البزدوي .
واختلفوا في نسخ الاجماع للنص من كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم وتقييده للمطلق منهما او تخصصيه للعام .
المذهب الاول : جواز ذلك .
قلت : لو لم يكن في هذا القول كفر فما في الدنيا كفر ، ولا يستحق هذا القول الا ان يرمي في الحش ، واختار هذا النتن بعض الحنفية وبعض الشافعية .
المذهب الثاني : لا يجوز النسخ او التخصيص او التقييد لكتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم بالاجماع ، واختاره الجمهور .
واختلفوا في الزيادة علي ادلة المجمعين عند اجماعهم ، او بمعني اخر : اذا اجمع العلماء علي مسألة معينة وكان مستندهم حديث صحيح ، فهل يجوز لمن بعدهم زيادة الاستدلال بدليل اخر .
المذهب الاول : الجواز ، واختاره الجمهور .
المذهب الثاني : المنع ، حكاه ابن القطان عن بعض اصحابهم .
المذهب الثالث : التفصيل : قال الشوكاني – رحمه الله- : "وذهب ابن حزم إلى التفصيل بين النص فيجوز الاستدلال به وبين غيره فلا يجوز، "وذهب ابن برهان إلى تفصيل آخر بين الدليل الظاهر فلا يجوز"* إحداثه وبين الخفي فيجوز، لجواز اشتباهه على الأولين"اهـ[29].
المذهب الرابع : "قال أبو الحسين البصري: إلا أن يكون في صحة ما استدلوا به إبطال ما أجمعوا عليه"اهـ[30].
المذهب الخامس : "وقال سليم الرازي: إلا أن يقولوا ليس فيها دليل إلا الذي ذكرناه فيمتنع"اهـ[31].
واختلفوا في مسألة اختلاف العلماء علي قولين ، فهل لمن بعدهم الاجماع علي احد القولين :
المذهب الاول : الجواز .
المذهب الثاني : المنع ، واختاره الامدي ، وهو مذهب الشافعي .
واختلفوا في الاجماع بعد استقرار الخلاف :
المذهب الاول : الجواز ، واختاره الامدي .
المذهب الثاني : المنع ، واختاره الامام الرازي .
المذهب الثالث : الجواز إلا أن يكون المستند قطعي .
واختلفوا في شروط المجتهد .
واختلفوا في إجماع الأمم السابقة .
واختلفوا في تكفير منكر الإجماع .
واختلفوا في إحداث قول ثالث إذا بعد اختلف العلماء في عصر من العصور علي قولين في المسألة .
واختلفوا في حجية الإجماع فقال بعضهم ليس بحجة وهو الحق الذي لا يحل خلافه ، وقال بعضهم انه حجة لكنهم اختلفوا أيضا علي عدة مذاهب وهي :
1. إجماع الصحابة : لا اعلم خلافا بين المتقدمين في حجية إجماع الصحابة ، اما من المتاخرين فان العلامة محدث الديار اليمينة مقبل بن هادي الواعدي – رحمه الله – قام بعدم حجيته ، وذلك في شريط صوتي موجود علي موقعه في الشبكة العنكبوتية الدولية (الانترنت) جاء فيه : "السائل : يعرف عنكم شيخنا بارك الله فيكم انكم لا تقولون بحجية الإجماع لكن بقي اجماع الصحابة ان ثبت عنهم فهل يحتج به ام لا ؟.
الشيخ : قبل هذا نطالب بثبوته ، فاذا ثبت الذي يأخذ بالاجماع يستأنس به ، اما الادلة فهي كتاب الله وسنة رسول الله صلي الله عليه وعلي اله وسلم يقول تعالي : {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] ويقول : {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } [النساء: 59] علي انني لا اعلم مسألة قد خالفنا فيها صحابة صلي الله عليه وعلي اله وسلم كلهم"اهـ.
2. اجماع الخلفاء :
المذهب الاول : اتفاق الخلفاء الاربعة يعتبر اجماعا وحجة ، اختاره القاضي ابو خازم ، وابن البنا .
المذهب الثاني : اتفاق الخلفاء الاربعة ليس باجماع لكنه حجة ، اختاره بعض الظاهرية .
المذهب الثالث : اتفاق الخلفاء الاربعة ليس باجماع ولاحجة ، وهو قول الجمهور .
3. اجماع ابي بكر وعمر : قال قوم بحجيته ، غير ان الجمهور علي خلافه .
4. اجماع المجتهدين في عصر : اختاره جمهور اهل العلم .
5. اجماع اهل المدينة : قال مالك بن انس بحجية اجماع اهل المدينة .
6. اجماع اهل الكوفة والبصرة :
7. اجماع العترة : ذهب اليه الشيعة ، وابو علي الجبائي ، وابنه ابو هاشم ، والجعل ، والقاضي عبد الجبار ، وخالفهم جمهور العلماء .
8. اجماع الاكثر مع مخالفة الواحد او الاثنين علي ست مذاهب :
المذهب الاول : ان الاجماع لا ينعقد بمخالفة العالم الواحد فضلا عن الاثنين ، وبه قال جمهور العلماء .
المذهب الثاني : ان الاجماع ينعقد بمخالفة العالم او الاثنين ، واختاره الجصاص، وابن حمدان ، وابن خويز منداد ، و ابن جرير الطبري .
المذهب الثالث : لا ينعقد الإجماع اذا بلغ المخالفون عدد التواتر ، واختاره أبو الحسين الخياط ، وقيل ان ابن جرير يقول به .
المذهب الرابع : لاتضر مخالفة العالم اذا كانت مخالفته فيما لا يسوغ فيه الاجتهاد ، اختاره الجرجاني ، والسرخسي
المذهب الخامس : اتفق اكثر العلماء لا يكون اجماعا لكنه حجة ظنية ، اختاره ابن الحاجب وابن بدران .
المذهب السادس : اتفق اكثر العلماء اجماع في غير اصول الدين ، اختاره بعض المعتزلة .
9. الاجماع السكوتي :
1) ليس باجماع ولا حجة : اختاره داود الظاهري ، وابنه المرتضي ، والجويني ، وعيسي بن ابان والباقلاني ، وعزاه الباقلاني الي الشافعي .
2) اجماع وحجة : اختاره الاسفراييني ، والنووي وابن الحاجب ، واكثر الحنفية ، ونسبه الباجي الي اكثر المالكية والشافعية .
3) حجة ظنية وليس باجماع : اختاره ابو هاشم ، والصيرفي ، والامدي .
4) اجماع بشرط انقراض العصر : اختاره ابو علي الجبائي ، ورواية عن الامام احمد ، وبعض الشافعية ، وابن القطان ، والروياني ، والمقدسي ، والحلواني ، و ابن عقيل .
فائدة : ان العلماء اختلفوا في هذا المذهب الي عدة اقوال لا حاجة لنا بذكرها .
5) اجماع لكنه خاص بعصر الصحابة : اختاره المارودي والروياني بتفصيل ، فاذا كان مما يفوت استدراكه كاراقة دم او استباحة فرج ، يكون اجماعا ، اما اذا كان مما لا يفوت استدراكه كان حجة .
6) اجماع ان كان فتيا لا حكما : اختاره ابن ابي هريرة .
7) اجماع ان كان حكما لا فتيا وسكت البعض : اختاره ابو اسحاق المروزي .
8) اجماع ان كان الساكتون اقل : اختاره ابو بكر الرازي .
9) اجماع ان وقع في شئ يفوت استدراكه من اراقة دم او استباحة فرج كان اجماعا والا فهو حجة : ظاهر مذهب الغزالي .
10) اجماع ان كان يدوم او يتكرر وقوعه : اختاره الجويني .
11) اجماع قبل استقرار المذهب : الزركشي .
12) اجماع بشرط افادة قرائن العلم بالرضا .
13) اجماع ان كان معه قياس اوخبر مرسل .
وقد أعرضت عن كثير من المسائل المبسوطة في كتب الاصول حول الاجماع ، كما تركت بيان ما احتج به كل فريق لنصر قوله ، واعتراضات الفرق الاخري ، لما في ذلك من التطويل الممل ، وضياع الوقت ، مع عدم الفائدة.
قال تعالي : (ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا)

الفصل الرابع : الاجماعات المتناقضة
(الأول)____________________
((اتفق المسلمون علي وجوب قضاء الصلاة المفروضة المتروكة سواء ترك الصلاة عمدا ام سهوا ام من نوم وقال ابن حزم : ..... ثم نقل مذهبه ، وعقب عليه فقال : وهذا القول مخالف للإجماع وباطل من جهة الدليل))اهـ[32].
((ومن تعمد ترك الصلاة حتي خرج وقتها فهذا لا يقدر علي قضائها أبدا وهو قول عمر وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وسليمان وابن مسعود وما يعلم لهم من الصحابة مخالف))اهـ[33].
(الثاني)____________________
((ينفق الرجل علي امرأته ناشزا كانت او غير ناشز وهو قول عمر وما نعلم لعمر في هذا مخالف من الصحابة ولا يحفظ منع الناشز من النفقة عن احد من الصحابة))اهـ[34].
((اجمعوا علي ان الناشز لا نفقة لها ولا سكني))اهـ[35].
(الثالث)____________________
((ان إمامة القاعد للأصحاء جائزة بإجماع الصحابة ويصلي هؤلا وراءه قعودا بالإجماع))اهـ[36].
((لا خلاف في ان المأمومين يصلون قياما ولا يتابعون الإمام في الجلوس))اهـ[37].
(الرابع)____________________
((الإجماع علي تأخير الجلد حتي تزول شدة الحر والبرد والمرض المرجو شفاؤه))اهـ[38].
((المريض الذي يرجي شفاؤه يقام عليه الحد ولا يؤخر وهو فعل عمر وانتشر ذلك في الصحابة فلم ينكروه فكان إجماعا))اهـ[39].
(الخامس)____________________
((واتفقوا علي أن المرجوم يجلد مائة جلدة قبل ان يرجم))اهـ[40].
((عمر لم يجلد محصنة قبل رجمها فعل ذلك بحضرة الصحابة))اهـ[41].
(السادس)____________________
((اتفق العلماء علي ان الرجم يحصل بالحجر او المدر او العظام او الخزف او الخشب او غير ذلك مما يحصل به القتل ولا تتعين بالإجماع))اهـ[42].
((واتفقوا علي انه لا يجوز قتله بغير الحجارة))اهـ[43].
(السابع)____________________
((يشترط أن يكون المسروق في حرز حتي يجب الحد وهو قول جميع فقهاء الأمصار وأصحابهم))اهـ[44].
((إن من سرق من حرز أو من غير حرز فانه سارق وانه قد اكتسب سرقة بلا خلاف))اهـ[45].
(الثامن)____________________
((اتفقوا علي تصديق المرأة في أنها حاضت وفي قولها انها طهرت))اهـ[46].
((يثبت الحيض والطهر بالبينة لا بقول المرأة وهو قول علي ولا يصح عن من الصحابة خلافه))اهـ[47].
(التاسع)____________________
((إن الإجماع علي وجوب الزكاة في العروض التي يراد بها التجارة اذا حال عليها الحول))اهـ[48].
((صح الإجماع علي انه لا زكاة في عروض التجارة))اهـ[49].
(العاشر)____________________
((اجمع علماء المسلمين قديما وحديثا علي ان غسل الجمعة ليس بفرض واجب وإنما هو سنة مؤكدة))اهـ[50].
((إجماع الصحابة علي وجوب فرض الغسل يوم الجمعة))اهـ[51].
(الحادي عشر)____________________
((أجمعت الأمة علي أن الأذان مشروع للصلوات الخمس وهو غير واجب بالإجماع))اهـ[52].
((وجوب الاذان فرض هو الاجماع المتيقن من الصحابة))اهـ[53].
قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - : "مسألة من نعتد به في نقل الإجماع؟
والجواب ان نقول : لا بد ان يكون الإنسان ممن عرف بالاطلاع وسعة العلم لأنه في بعض الأحيان ينقل الإجماع وليس في المسألة إجماع ، بل وأحيانا ينقل الإجماع والإجماع علي خلافه . ومن ذلك : نقل بعضهم أن من طلق زوجته ثلاثا في كلمة واحدة او في مجلس واحد فإنها تبين منه . وقال آخرون : ينبغي أن يكون الإجماع علي ضد ذلك ، لأنه في عهد النبي صلي الله عليه وسلم وعهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فالإجماع القديم علي ان الثلاث واحدة . وذكر ابن القيم رحمه الله في (الصواعق المرسلة) أكثر من عشرين مسألة نقل فيها الإجماع ، وليس فيها إجماع))اهـ[54].
قال الشيخ سعدي ابو حبيب : "وقد خرجنا بعد العمل بالملاحظات الاتية : ... الثانية : ان بعض اهل العلم اطلق الاجماع في مسألة مع ان القائل بها هم عوام الناس فقط ، او ان القائل به عالم واحد فقط ، او عدد قليل جدا من العلماء .
الاخيرة : بعض العلماء ينقل الاجماع في مسألة ، وغيره ينقل الاجماع علي نقيضها .. وهو كثير"اهـ[55].

الفصل الخامس : الإجماعات المتروكة
(الأول)____________________
(الزانية إذا أخذت ثمنا علي الزنا كان هذا مهرا لها ويدرأ عنها الحد وهو قول عمر ولا يعرف له مخالف من الصحابة))اهـ[56].
(الثاني)____________________
(ومن سرق الطير فلا قطع عليه وهو قول عثمان ولم يعرف له مخالف من الصحابة))اهـ[57].
(الثالث)____________________
(من قلع شيئا من البقول القائمة والشجرة القائمة فلا قطع علي سارقها بلا اختلاف))اهـ[58].
(الرابع)____________________
(الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم وعلي اله لابد في الخطيتين بالإجماع))اهـ[59].
(الخامس)____________________
(اجمع العلماء علي رد ما خالف القران من أخبار الآحاد))اهـ[60].
(السادس)____________________
(إن المعاصي تبطل الصوم في قول عمر وأبي ذر وأبي هريرة وانس وجابر وعلي لا يعرف لهم مخالف من الصحابة))اهـ[61].
(السابع)____________________
(إن المحرم ممنوع من إلقاء الوسخ الذي يعلق به وعليه إجماعهم))اهـ[62].
(الثامن)____________________
(دخول مكة بغير إحرام لا يجوز بالاتفاق))اهـ[63].
(التاسع)____________________
(زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم مشروعة بالإجماع وهي من أفضل الأعمال بالإجماع))اهـ[64].

الفصل السادس : أقوال أهل العلم
فخر الدين الرازي (ت : 606هـ - 1210م) :
قال الرازي : "أما عند الرجحان وذلك عند قيام الدلالة أو الأمارة الظاهرة فذلك غير ممتنع وذلك كاتفاق الجمع العظيم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم واتفاق الشافعية والحنفية مع كثرتهما على قوليهما مع أن أكثر أقوالهما صادر عن الأمارة ومن الناس من سلم إمكان هذا الاتفاق في نفسه لكنه قال لا طريق لنا إلى العلم بحصوله لأن العلم بالأشياء إما أن يكون وجدانيا أو لا يكون أما الوجداني فكما يجد كل واحد منا من نفسه من جوعه وعطشه ولذته وألمه إلى غير ذلك ولا شك أن العلم بحصول اتفاق أمه محمد صلى الله عليه وسلم ليس من هذا الباب وأما الذي لا يكون وجدانيا فقد اتفقوا على أن الطريق إلى معرفته إما الحس وإما الخبر وإما النظر العقلي أما النظر العقلي فلا مجال له في أن الشخص الفلاني قال بهذا القول أو لم يقل به بقي أن يكون الطريق إليه إما الحس وإما الخبر لكن من المعلوم أن الإحساس بكلام الغير أو الإخبار عن كلامه لا يمكن إلا بعد معرفته فإذن العلم باتفاق الأمة لا يحصل إلا بعد معرفة كل واحد من الأمة لكن ذلك متعذر قطعا فمن الذي يعرف جميع الناس الذين هم بالشرق والغرب وكيف الأمان من وجود إنسان في مطمورة لا خبر عندنا منه فإنا إذا أنصفنا علمنا أن الذين بالشرق لا خبر عندهم من أحد من علماء الغرب فضلا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذاهبه وأيضا فبتقدير العلم بكل واحد من علماء العالم لا يمكننا معرفة اتفاقهم لأنه لا يمكن ذلك إلا بالرجوع إلى كل واحد منهم وذلك لا يفيد حصول الاتفاق لاحتمال أن بعضهم أفتى بذلك على خلاف اعتقاده تقية أو خوفا أو لأسباب أخرى مخفية عنا وايضا فبتقدير أن نرجع إلى كل واحد منهم ونعلم أن كل واحد منهم أفتى بذلك من صميم قلبه فهو لا يفيد حصول الإجماع لاحتمال أن علماء بلدة إذا أفتوا بحكم فعند الإرتحال عن بلدهم والذهاب إلى البلدة الأخرى رجعوا عن ذلك الحكم قبل فتوى أهل البلدة الأخرى بذلك وعلى هذا التقدير لا يحصل الاتفاق لأنا لو قدرنا أن الأمة انقسمت إلى قسمين وأحد القسمين أفتى بحكم والآخر أفتى بنقيضه ثم انقلب المثبت نافيا والنافي مثبتا لم يحصل الإجماع وإذا كان كذلك فمع قيام هذا الاحتمال كيف يحصل اليقين بحصول الإجماع بل ها هنا مقام اخر وهو أن أهل العلم بأسرهم لو اجتمعوا في موضع واحد ورفعوا أصواتهم دفعة واحدة وقالوا أفتينا بهذا الحكم فهذا مع امتناع وقوعه لا يفيد العلم بالإجماع لاحتمال أن يكون بعضهم كان مخالفا فيه فخاف من مخالفة ذلك الجمع العظيم أو خاف ذلك الملك الذي أحضرهم أو أنه أظهر المخالفة لكن خفى صوته فيما بين أصواتهم فثبت أن معرفة الإجماع ممتنعة فان قلت ما ذكرتموه باطل بصور إحداها أنا نعلم بالضرورة أن المسلمين معترفون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وبوجوب الصلوات الخمس ونعلم اتفاق أصحاب الشافعي على القول ببطلان البيع الفاسد واتفاق الحنفية على القول بانعقاد وإن كانت الوجوه التي ذكرتموها بأسرها حاصلة ها هنا وثانيها أنا نعلم ان الغالب على أهل الروم النصرانية وعلى بلاد الفرس الإسلام وإن كنا ما لقينا كل واحد من هذه البلاد ولا كل واحد من ساكنيها وثالثها أن السلطان العظيم يمكنه أن يجمع الناس في موضع واحد بحيث يمكن معرفة اتفاقهم واختلافهم
قلت أما قوله نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قلت إن كنت تعني بالمسلمين المعترفين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقولك نعلم اتفاق المسلمين على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم يجرى مجرى أن يقال نعلم اتفاق القائلين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإن كنت تعني به شيئا آخر غير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلا نسلم أنا نقطع أن القائل بذلك قائل بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا نسلم أيضا أنا نقطع بأن كل من قال نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قال بوجوب الصلوات الخمس وصوم رمضان وإن كنا نعترف بحصول الظن والذي يدل عليه أن الانسان قبل الإحاطة بالمقالات الغربية والمذاهب النادرة يعتقد اعتقادا جازما أن كل المسلمين يعترفون أن ما بين الدفتين كلام الله عز وجل ثم إذا فتش عن المقالات الغربية وجد في ذلك اختلافا شديدا نحو ما يروى عن ابن مسعود أنه أنكر كون الفاتحة والمعوذتين والمعوذتين من القرآن ويروى عن الميمونية قوم من الخوارج أنهم أنكروا كون سورة يوسف من القرآن ويروى عن كثير من قدماء الروافض أن هذا القرآن الذي عندنا ليس هو ذلك الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل غير وبدل ونقص عنه وزيد فيه وإذا كان كذلك علمنا أنا وإن اعتقدنا في الشئ أنه مجمع عليه اعتقادا قويا لكن ذلك الاعتقاد لا يبلغ حد العلم ولا يرتفع عن درجة الظن قوله نعلم استيلاء بعض المذاهب على بعض البلاد قلنا علمنا ذلك بخبر التواتر وفرق بين معرفة حال الأكثر وبين معرفة حال الكل لأن من دخل بلدا ورأى شعائر الإسلام في جميع المحلات والسكك ظاهرة علم بالضرورة أن الغالب على أهل تلك المدينة الاسلام فإما أن يعلم قطعا أنه ليس في البلدة أحد إلا مسلم ظاهرا وباطنا فذلك مما لا سبيل إليه ألبتة والعلم بامتناعه ضروري قوله السلطان العظيم يمكنه جمع علماء العالم في موضع واحد قلنا هذا السلطان المستولي على جميع معمورة العالم مما لم يوجد إلى الآن
وبتقدير وجودة فكيف يمكن القطع بأنه لم ينفلت منه أحد في أقصى الشرق الغرب او اقصى فإن ذلك الملك ليس بعلام أبي الغيوب وبتقدير أن لا ينفلت منه أحد فكيف يمكن القطع بأن الكل أفتوا بذلك الحكم طائعين راغبين غير مكرهين ولا مجبرين والإنصاف انه لا طريق لنا إلى معرفة حصول الإجماع الا في زمان الصحابة حيث كان المؤمنين قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفضيل"اهـ[65].
العلامة محمد بن إسماعيل بن الأمير الصنعاني – رحمه الله - (ت : 1182هـ) :
قال الصنعاني : "وغاية ما تدل عليه الأحاديث بعد الإغماض عن الاحتمالات أن تدل على الإجماع والمدعي دلالة ظنية والأصوليون لا يكتفون بها في إثبات الأصول وإن رجحنا نحن أنه يكتفي بها إلا أن على صحة ثبوته من بعد عصر الصحابة بحثا واضحا وهو أنه بعد انتشار نطاق الإسلام وتباعد أقطاره وكثرة علمائه يستحيل أن يثبت عنهم إجماع فإن من أنصف من نفسه علم أنه لا سبيل إلى الإحاطة بأشخاص فضلا عن معرفة قول كل فرد منهم في المسألة الفلانية فالحق ما قاله بعض أئمة التحقيق الجلال من المتأخرين أنه لم يقع الإجماع إلا على ضروري كأركان الإسلام والدليل الضرورة ولو فرضنا وقوعه لما علمناه لمحالات عادية إما في وقوعه فلأن مستنده إن كان ضروريا استحال عدم نقله إلى من بعدهم وإن كان ظنيا استحال الاتفاق عليه لاختلاف القرائح .
وقد أجيب عن الأول بأنه يستغنى بنقل الإجماع عن نقل القاطع لارتفاع الخلاف المحوج إلى نقل القاطع وهو جواب باطل لأن الاستغناء بالإجماع فرع ثبوت حجيته وهي محل نزاع ثم إن الحاجة إلى نقل القاطع ليس هو الحاجة إلى دفع الخلاف بل نفس ضروريته من الدين التي لا يمكن خفاؤها على مسلم فضلا عن مجتهد وعن الثاني لأن الدليل الظني قد يكون جليا فلا يبعد الاتفاق على مدلوله وأجيب بأن جلاء المدلول لا يستلزم جلاء السند للخلاف في شروط الراوي والرواية ومقدار الرواة والمذاهب في الجرح والتعديل وغير ذلك فيستحيل الاتفاق منها على غير ضروري استحالة بعض العلوم العادية وأما في نقله عنهم لوقوع فمستحيل أيضا لخفاء بعضهم أو انقطاعه أو أسره أو خموله أو كذبه أو عدم نظره أو الرجوع عن النظر قبل قول الآخر ثم النقل أما الآحاد فلا يفيد وأما التواتر فبعيد وقد أجيب بعدم الاستحالة مسندا بالوقوع أيضا للقطع بإجماعهم على تقديم النص القاطع على المضمون وهذا جواب باطل لأن تقديم القاطع على المظنون بضرورة العقل والنزاع في الشرعيات والحجة الضرورة كما علمت لا الإجماع ومن تتبع كلام القائلين لثبوت الإجماع علم أنه لا يتم الدليل على دليليته ولا على وقوعه وتحققه"اهـ[66].
وقال : "وقال ابن تيمية إن الإجماع ثلاثة أنواع
الإحاطي وهو الإحاطة بأقوال العلماء جميعا في المسألة وهذا علمه متعدد مطلقا
الثاني الإجماع الاستقرائي وهو أنك تتبعت أقوال العلماء فلم تجد مخالفا وهذا يحتاج إلى استقراء قول عامة المجتهدين وهذا إذا أمكن في غاية الصعوبة وأسهل منه
الثالث وهو الإجماع ألإقراري وهو لا يعلم أن الأمة أقرت عليه إلا بعد البحث التام هل أنكر ذلك القول منكر وغايته العلم بعدم المنازع والمنكر وهو صعب جدا ولا يعلمه إن علمه إلا الأفراد انتهى
قلت وهذا ألإقراري هو الذي يسمونه السكوتي"اهـ[67].
العلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني – رحمه الله - (ت : 1255هـ) :
قال الشوكاني – رحمه الله - : "فأما الإجماع فقد أوضحت في كثير من مؤلفاتي أنه ليس بدليل شرعي على فرض إمكانه لعدم ورود دليل يدل على حجيته ، وأوضحت انه ليس بممكن لاتساع البلاد الإسلامية وكثرة الحاملين للعلم وخمول كثير منهم في كل عصر من الأعصار منذ قام الإسلام إلى هذه الغاية وتعذر الاستقراء التام لما عند كل واحد منهم وأن الأعمار الطويلة لا تتسع لذلك فضلا عن الأعمار القصيرة ، فإن المدينة الواسعة قد يعجز من هو من أهلها أن يعرف ما عند كل فرد من أفراد علمائها بل قد يعجز عن معرفة كل عالم فيها كما هو مشاهد محسوس معلوم لكل فرد فكيف بالمدائن المتباينة فكيف بجميع الأقطار الإسلامية بدوها وحضرها ومداينها وقراها ، فقد يوجد في زاوية من الزوايا التي لا يؤبه لها ولا يرفع الرأس إليها من يقل نظيره من المشاهير في الأمصار الواسعة ومع هذه فهذا المذاهب قد طبقت الأقطار وصارت عند المنتمين إلى الإسلام قدوة يقتدون بها لا يخرج عنها ويجتهد رأيه ويعمل بما قام عليه الدليل إلا الفرد بعد الفرد والواحد بعد الواحد وهم على غاية الكتم لما عندهم والتستر بما لديهم خوفا من المتمذهبين لأنهم قد جعلوا المذهب الذي هم عليه حجة شرعية على كل فرد من أفراد العباد لا يخرج عنه خارج ولا يخالفه مخالف إلا مزقوا عرضه وأهانوه وأخافوه والدولة في كل أرض معهم وفي أيديهم والملوك معهم لأنهم من جنسهم في القصور والبعد عن الحقائق وإذا وجد النادر من الملوك والشاذ من السلاطين له من الإدراك والفهم للحقائق ما يعرف به الحق والمحقين فهو تحت حكم المقلدة وطوع أمرهم لأنهم جنده ورعيته ، فإذا خالفهم خالفوه فيظن عند ذلك ذهاب ملكه وخروج الأمر من يده ، وإذا كان الحال هكذا فكيف يمكن الوقوف على ما عند كل عالم من علماء الإسلام هذا باعتبار الأحياء وهو في أهل العصور المنقرضة من الأموات أشد بعدا وأعظم تعذرا فإنه لا سبيل إلى ذلك إلا ما يوجد في المصنفات وما كل من يعتد به في الإجماع يشتغل بالتصنيف بل المشتغلون بذلك منهم هم القليل النادر ومع هذا فمن اشتغل منهم بالتصنيف لا يحظى بانتشار مؤلفاته منهم إلا أقلهم وهذا معلوم لكل أحد لا يكاد يلتبس ، ولا شك أن من الملوك من يصر على أمر مخالف للشرع فلا يستطيع أحد من أهل العلم أن ينكر عليه أو يظهر مخالفته تقية ومحاذرة ورغبة في السلامة وفرارا من المحنة وبالجملة فالدنيا مؤثرة في كل عصر وإذا عجز الملك عن إظهار مذهبه على فرض أنه من أهل الإدراك والحال أن بيده السيف والسوط فما ظنك بعالم المستضعف لم يكن بيده إلا أقلامه ومحبرته"اهـ[68].
راجع ايضا كتاب : ارشاد الفحول الي تحقيق الحق من علم الاصول .
العلامة صديق حسن خان – رحمه الله – (ت : 1357هـ) :
قال : "واعلم أن أصول الدين اثنان لا ثالث لهما: الكتاب والسنة وما ذكروه من أن الأدلة أربعة: القرآن والحديث والإجماع والقياس فليس عليه إثارة من علم"اهـ[69].
العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - (ت : 1421 هـ ) :
قال العلامة ابن عثيمين – رحمه الله - : "ونحن نذكر هنا قاعدة مفيدة : وهي ان ما جاء به الكتاب والسنة ولم يذكر عن الصحابة خلافه ، فهم مجمعون عليه . فمثلا اذا قال قائل : اجمع الصحابة علي ان قوله تعالي : (الرحمن علي العرش استوي) (طه5) يعني علا علي العرش ، وقال انسان : هاتوا لي كلمة واحدة عن ابي بكر وعمر وعثمان او غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم انهم يقولون : استوي بمعني علا .
فالجواب : اذا كان القران باللغة العربية ، واستوي علي العرش يعني علا عليه ، ولم يأت من يفقه اللغة العربية ما يخالف هذا ، دل ذلك علي إجماعهم
ولا يمكن أن نقرر إجماع الصحابة علي إجراء النصوص علي ظاهرها الا بهذه الطريقة"اهـ[70].
العلامة مقبل بن هادي الوادعي – رحمه الله - (ت : 1422هـ،) :
قال مقبل : "إن الإجماع ليس بملزم وليس كالكتاب والسنة"اهـ[71].
وقال : "الذين اعتقده وأدين الله به إن الإجماع ليس بحجة"اهـ[72].
وقال : "أما إننا نقول أن الأدلة كتاب وسنة وإجماع وقياس فلا الأدلة كتاب وسنة"اهـ[73].
وقال : "علي أنني لا أدين الله بحجية الإجماع"اهـ[74].

[2] إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: 143) .
[3] المستصفى (ص: 138) .
[4]البرهان في أصول الفقه (1/ 262) .
[5]إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: 143) .
[6] رواه ابن ماجة في السنن (ح 3950) ، وابن ابي عاصم في السننة (ح 84) ، والطبراني في مسند الشاميين (ح 2069) ، وابن بطة في الابانة (ح 118) ، والحاكم في المستدرك (ح 400) ، واللئكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة (ح153) ، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه 1/409 .
[7] رواه البخاري (ح 7311) ، ومسلم (ح 1921) ، واحمد في مسنده (ح 18135) ، والدارمي في السنن (ح 2476) ، وغيرهم من حديث المغيرة بن شعبة .
[8] رواه ابن وضاح في البدع (ح250) ، والمروزي في السنة (ح59) ، والاجري في الشريعة (ح23) ، والطبراني في المعجم الكبير (ح62) ، وابن بطة في الابانة الكبري (ح1) ، والحاكم في المستدرك (ح444) ، واللائكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة (ح145) .
[9] اختلف أهل العلم في كثير من الأشخاص ، هل لهم صحبة ام لا ، وسأذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر : إياس بن عبد الله بن أبي ذباب الدوسي، ، وأمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، ، أسير بن جابر ، وتمام بن العباس بن عبد المطلب وقيل تمام بن قثم. تفرد بالرواية عنه ابنه جعفر، وجندب بن كعب الأزدي ، وجعدة بن هبيرة بن أبي وهب المخزومي ابن بنت أم هانئ، والحارث بن بدل النضري وقيل: الحارث بن سليم بن بدل، وحبيب بن مسلمة الفهري أبو عبد الرحمن ، وحصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن خيشنة بن سلول بن كعب ، وخالد بن عبيد الله بن الحجاج السلمي وقيل: ابن عبيد مختلف في صحبته حديثه عند ابنه الحارث ، وخالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي ، وخالد أبو معبد بن خالد الجدلي ، ودغفل بن حنظلة الشيباني نسابة العرب، من بني عمرو بن شيبان ، وراشد بن حبيش ، وسعد بن الأخرم، أبو المغيرة ، وسفيان بن هانئ بن جبر بن عمرو أبو هانئ الجيشاني ، وشيبة بن عبد الرحمن السلمي ، وشرحبيل بن السمط بن الأسود بن جبلة الكندي ، وشفي بن مانع أبو عثمان الأصبحي ، وصخر بن قدامة العقيلي مختلف في صحبته حديثه عند الحسن ، والصلت أبو زبيد روى عنه ابنه زبيد بن الصلت، وعبد الله بن جبير الخزاعي أبو عبد الرحمن مختلف في صحبته، حديثه عند سماك بن حرب ، وعبد الله بن خباب بن الأرت ، وعبد الله بن خالد بن أسيد المخزومي ، وعبد الله بن زغب الإيادي ، وعبد الله بن قيس بن مخرمة بن المطلب ، وعبد الله بن مخمر ، وعبد الرحمن بن يزيد بن راشد وقيل: ابن رافع ، وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي وقيل: الجهني، وأزهر بن حميضة ، والأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وبجاد ويقال بجار بن السائب بن عويمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم ابن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي ، وجبير بن الحويرثن وحكيم بن معاوية النميري ، وخالد بن اللجلاج ، وخباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة، وخلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري ، وزياد بن عياض الأشهلي، وساعدة الهذلي، وسعد بن الأخرم، وسعد مولى قدامة بن مظعون، وصعصعة بن معاوية، وصيفي بن ربعي بن أوس ، وطارق بن المرقع ، وعبد الله بن شبيل الأحمسي ، وعبد الله بن المنتفق اليشكري ، وعمرو بن أبي خزاعة ، وعطاء الشيبي القرشي، العبدري ، وقهيد بن مطرف، أو ابن أبي مطرف، والأكثر يقولون ابن مطرف الغفاري ، وكثير بن شهاب الحارثي ، وكدير الضبي ، ومحمد بن صيفي بن أمية بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، ومدرك بن عوف البجلي ، ويزيد بن قتادة ، وأبو الأخنس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم القرشي السهمي، وأبو ثعلبة الخشني ، وأبو عنبة الخولاني، وجعدة بن هُبَيْرَة بن أبي وهب ، وعَمْرو بن ذِي النُّور ، وأزهر بن حميضة ، والأسود بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وأسير بن جابر ، والأقرع الغفاري ، وأمية بن خالد بن عبد الله بن أسيد الأموي ، وإياس بن عبد الله الدوسي ، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي ، وخالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي ، وعبد الله بن أبي ميسرة ، وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن رافع وقيل ابن يزيد بن راشد الأنصاري ، وعبيد بن دحي الجهضمي بصري ، وعبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي ، وعبيد بن نضيلة الخزاعي ، وعروة بن معتب ، وعطاء بن إبراهيم وقيل: إبراهيم بن عطاء الثقفي، وعطاء بن عبيد الله
[10]المقنع في علوم الحديث (2/ 497) ، رسوم التحديث في علوم الحديث (ص145) .
[11]توفي في السنة الثانية للهجرة .
[12] معاني القرآن وإعرابه (1/ 456)
[13] فتح القدير (1/ 425)
[14]الإحكام في أصول الأحكام (4/ 180) .
[15]الإحكام في أصول الأحكام (6 / 95) .
[16]الإحكام في أصول الأحكام (6 / 96) .
[17]الإحكام في أصول الأحكام (6 / 102) .
[18]سبل السلام (ص490-491) .
[19]المحلى بالآثار (3/ 408) .
[20]المغني (8/ 433) .
[21]المحلى بالآثار (7/ 547) .
[22]المحلى بالآثار (1 / 311) .
[23] رواه البخاري (ح 100) ، ومسلم (ح 2673 ) ، وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه .
[24] رواه البخاري (ح 2697) ، ومسلم (ح 1718) ، وغيرهما من حديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
[25] رواه مسلم (ح 2814) ، وابن ابي شيبة في المصنف (ح 281) ، واحمد في المسند (ح 3648) ، والدارمي في السنن (ح 2776) ، وغيرهم من حديث ابن مسعود .
[26] انظر : فتح الباري 6/365 ، 7/3 (عن ابن حزم ، وابن عبد البر ، وابن تيمية) ، مراتب الاجماع 167 ، نقلا عن موسوعة الاجماع في الفقه الاسلامي ص 1022 .
[27] اخرج ابن ابي شيبة في مصنفه (ح34332) ، والحاكم في مستدركه (ح2136) ، والقضاعي في مسند الشهاب (ح1151) ، والبيهقي في القضاء والقدر (ح235) ، وفي شعب الايمان (ح9891) ، وهناد بن السري في الزهد (ح494) حديث ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس , إنه ليس من شيء يقربكم من الجنة ويبعدكم من النار إلا قد أمرتكم به , وليس شيء يقربكم من النار ويبعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه» .
[28] رواه مسلم (ح 49) ، وابوداود في السنن (ح 1140) ، والترمذي في السنن (ح 2172) ، والنسائي في السنن (ح 5008) ، وابن ماجة في السنن (ح 1275) ، وغيرهم من حديث ابي سعيد الخدري .
[29] إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (1/ 230) .
[30]المرجع السابق .
[31]المرجع السابق .
[32] انظر : المحلي 278 ، الاستذكار 13811، المغني 2/372 ، نيل الاوطار 2/26 ، شرح مسلم 3/367 ، بداية المجتهد1/175 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص955 .
[33] انظر : المحلي 279 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص955 .
[34] انظر : المحلي 1922 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص1179 .
[35] انظر : المحلي 84 ، المغني8/211 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي 1179 .
[36] انظر : المحلي 299 ، فتح الباري2/139 ، نيل الاوطار 3/171 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص148.
[37] انظر : المغني 2/185 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص148.
[38] انظر : البحر الزخار 5/156 ، نيل الاوطار 7/113 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص334.
[39] انظر : المغني9/17 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص334.
[40] انظر : بداية المجتهد 2/426 ، مراتب الإجماع 124 ، المغني 9/4 ، شرح معاني الآثار 3/140، شرح مسلم 7/209 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص341.
[41] انظر : شرح معاني الآثار 3/140، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص341 .
[42] انظر : شرح مسلم 7/220 نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص342.
[43] انظر : شرح مسلم 17 ، مراتب الإجماع 130 ، المحلي 2069 ، الإجماع 131 ، المغني 9/156 ، نيل الاوطار 7/109-113 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص343 .
[44] انظر : بداية المجتهد2/440 ، الاستذكار 35938 , 35951 ، 361882 ، 36255 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص352 .
[45] انظر : المحلي م2263 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص352 .
[46] انظر : مراتب الإجماع ص65 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص378.
[47] انظر : المحلي م287 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص378 .
[48] انظر : بداية المجتهد1/246، المجموع 6/44 ، نيل الاوطار 9/137 ، الإجماع 137 ، المغني 3/28 ، فتح الباري3/255 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص524.
[49] انظر : المحلي م641 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص524.
[50] انظر : المجموع4/411 ، الاستذكار 5682 ، بداية المجتهد1/159 ، فتح الباري2/286 ، المغني2/287 ، نيل الاوطار 1/131-133 ، البحر الزخار 1/109-110 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص858.
[51] انظر : المحلي م178 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص857.
[52] انظر : الاستذكار 386 ، المغني 3571 ، المجموع3/82 ، الاستذكار 3860-4063-4235-9411-9441 ، البحر الزخار1/187 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 90.
[53] انظر : المحلي 315 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 90.
[54] منظومة اصول الفقه وقواعده (ص212-213) .
[55] موسوعة الاجماع في الفقه الاسلامي ص42 .
[56] انظر : المحلي 2213 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 347.
[57] انظر : المحلي 2269 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 353.
[58] انظر : الاستذكار 36168، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 353.
[59] انظر : نيل الاوطار 3/269، البحر الزخار 2/16، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 696.
[60] انظر : مقدمة البحر الزخار 174 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص902 .
[61] انظر : المحلي 734 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 744.
[62] انظر : بداية المجتهد 1/319 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 73.
[63] انظر : فتح الباري 4/60 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص 1072.
[64] انظر : فتح الباري 3/51 ، نيل الاوطار 5/97 ، نقلا عن موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي ص1027 .
[65] المحصول (ص22 -35) .
[66]إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: 144) .
[67]إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص: 144) ، راجع ايضا كتابه تطهير الاعتقاد عن ادران الالحاد .
[68] أدب الطلب ومنتهى الأدب (1 / 204-205) .
[69]أبجد العلوم (ص: 461) .
[70] منظومة اصول الفقه وقواعده ص211 .
[71]غارة الاشرطة (ص163) .
[72]اجابة السائل علي اهم المسائل (ص623) .
[73]اجابة السائل علي اهم المسائل (ص624) .
[74]قاله عند تقديمه لكتاب امتاع الاسماع بما ورد في الاجماع لابي حفص بن العربي الاثري (ص5) .
 
أعلى