العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

استقبال العيد

إنضم
5 مايو 2012
المشاركات
20
الكنية
مارديني
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
دمشق
المذهب الفقهي
الشافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
استقبال العيد
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
1- يوم الجائزة.
2- العيد عطاء من الله سبحانه للمسلمين.
3- أعمال يوم العيد.

1- يوم الجائزة:
أمر الله سبحانه بصيام هذا الشهر المبارك، وسنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قيامه، وترتبت المغفرة والعتق على حسن الصيام والقيام، وحفظ اللسان، وكفِّ الجوارح عن الآثام، وبعد هذا تفضَّل سبحانه بأن جعل لنا بعد هذه العبادة عيداً، وأرشدنا إلى التكبير والتسبيح والتمجيد له في هذا اليوم المبارك، فقال سبحانه: {ولِتُكمِلُوا العِدَّةَ ولِتُكَبِّرُوا اللهَ على ماهَدَاكُم ولَعَلَّكُم تَشكُرُون} [البقرة 185]. فطلب سبحانه أن نشكره على ما وفقنا إليه من الصيام وأعاننا عليه وعلى القيام، وعلى ما تفضل سبحانه من الوعد بالمغفرة والعتق، وأرشدنا أن نذكره فلا ننساه، وأن نتقه حق تقاته، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: تقوى الله حق تقاته: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر.أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 34553) والحاكم في مستدركه (3159) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي قي التلخيص: على شرط البخاري ومسلم.
وهذا التكبير والتهليل والتسبيح بسبب يوم العيد الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم:«هذا عِيدُنا أهلَ الإسلامِ». أخرجه البخاري (909).
وقد وصفه لنا صلى الله عليه وسلم بأنه يوم الجائزة، يقول صلى الله عليه وسلم: «فإذا كانت ليلةُ الفطرِ سُمِّيَت تلك اللَّيلَةُ ليلةُ الجائِزَةِ، فإذا كانت غَدَاةُ الفطرِ يَبعَثُ اللهُ الملائكَةَ في كُلِّ بِلادٍ فيَهبِطُونَ إلى الأرضِ فيقُومُونَ على أفوَاهِ السِّكَكِ، فيُنادُونَ بِصَوتٍ يَسمَعُه مَنْ خَلق اللهُ عزَّ وجلَّ إِلا الجِنَّ والإنسَ، فيقُولُونَ: يا أُمَّة مُحمَّدٍ اخرُجُوا إلى ربٍّ كريمٍ يُعطي الجزيلَ، ويَعفُو عن الذَّنبِ العَظِيمِ، فإذا بَرَزُوا لِمُصَلاهُم يقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ للمَلائكَةِ: ما جَزَاءُ الأجيرِ إذا عمِلَ عمَلَهُ؟ قال: فتقُولُ الملائكَةُ إلاهنَا وسيَّدنا جَزَاؤُهُ أن تُوَفِيهِ أَجرَهُ. قال: فيقولُ: فإني أُشهِدُكُم يا ملائكَتي أني قد جَعلتُ ثَوابَهُم من صيامِهِم شهرَ رمضانَ وقيامَهُ رِضائي ومَغفِرتي. ويقولُ سبحانه: يا عبادي سَلوني فَوَ عِزَّتي وجلالي لا تَسألُوني اليومَ شيئاً في جَمعِكُم لآخِرَتِكُم إلا أَعطيتُكُم، ولا لِدُنياكُم إلا نظرتُ لكُم، فَوَ عِزَّتي لأَستُرَنَّ عليكم عَثَراتِكُم ما راقبتُموني، وعِزَّتي لا أُخزيكُم ولا أَفضَحُكُم بينَ يدي أصحابِ الحدودِ، انصَرِفوا مَغفوراً لَكُم قد أَرضَيتُموني ورضيتُ عنكم.
فتفرحُ الملائكةُ ويستبشرونَ بما يُعطي اللهُ عزَّ وجلَّ هذهِ الأمةَ إذا أفطَروا من شهرِ رمضان».أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3695).
وعن سعيد بن أوس الأنصاري عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كانَ يومُ الفطرِ وقفت الملائكةُ على أبوابِ الطُّرُقِ فنادَوا: اغدُوا يا معشرَ المسلمينَ إلى ربٍّ كريمٍ يمنُّ بالخيرِ ثم يُثيبُ عليه الجزيلَ، لقد أُمرتُم بقيامِ الليلِ فقُمتُم، وأُمرتُم بصيامِ النَّهارِ فصُمتُم، وأَطعتُم ربَّكَم، فاقبِضُوا جوَائِزَكُم، فإذا صَلُّوا نادى مُنادٍ: ألا إِنَّ رَبَّكُم قد غفرَ لكَم فارجِعوا راشِدينَ إلى رِحالِكُم فهو يومُ الجائِزةِ، ويُسمى ذلكَ اليومُ في السماءِ يومَ الجائزةِ». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (617).
وإنما كان يوم الفطر من رمضان عيداً لهذه الأمة أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يوم يشعر فيه المسلمون أنهم قد انتصروا على أنفسهم بصيامهم هذا الشهر المبارك، وبقيامهم، وحسن أخلاقهم، كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر؛ لأن قبله يوم عرفة، وهو اليوم الذي لا يرى في الدنيا أكثر عتقاً منه.
فمن أعتق في هذين اليومين فله العيد، ومن فاته العتق والمغفرة فقد فاته الخير الكثير، فعلينا أن نجتهد ونعمل جاهدين في شهر الخير عسى أن نكون من أهل الجائزة يوم العيد، يروى أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يقول: الغِيبَةُ تخرقُ الصوم والاستغفار يُرَقِّعُهُ، فمن استطاع أن يجيءَ بصومٍ مُرَقَّعٍ فليفعل.
ولهذا أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نطلب العفو، فعن العباس رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله علمني شيئاً أدعو به. فقال: «سَلِ اللهَ العفوَ والعافِيةَ» قال: ثم أتيته مرة أخرى فقلت: يا رسول الله علمني شيئاً أدعو به. فقال صلى الله عليه وسلم: «يا عباس يا عمَّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم سَلِ اللهَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ». أخرجه أحمد (1783) وقال شعيب الأرناؤوط: حسن لغيره.
وأوصت عائشة رضي الله عنها في ليلة القدر بسؤال العفو فقالت: لو علمت أيَّ ليلةٍ هي ليلةُ القدرِ لكان أكثر دعائي فيها: أسأل الله العفو والعافية. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (29189).
فالمؤمن يجتهد في شهر رمضان في صيامه وقيامه، فإذا قرب انتهاؤه صادف ليلة القدر وليلة العيد فيسأل الله عز وجل فيهما العفو والعافية، ويقوم بإحياء هذه الليالي المباركة متوسلاً القبول، إذ يندب إحياء ليلتي العيدين بطاعة الله تعالى من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن ونحو ذلك، ويحصل الإحياء بصلاة العشاء والصبح في جماعة، وقد روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: من قام ليلتي العيد محتسباً لم يمت قلبه حين تموت القلوب. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3711).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: خمس ليال يستجاب فيها الدعاء: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7927).
يقول الشافعي رحمه الله: بلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان.
ثم قال: وبلغنا أن ابن عمر رضي الله عنه كان يحيي ليلة جمع، وليلة جمع هي ليلة العيد؛ لأن في صبحها النحر. أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6087).
وقال: كان مشيخة أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد فيدعون.
2- العيد عطاء من الله للمسلمين:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذان اليومان» قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد أبدَلَكُم بهما خَيراً منهما: يومُ الفطرِ ويومُ النَّحرِ». أخرجه أبو داود (1134) وأحمد (13647) وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.
قال الحسن البصري رحمه الله: أما يوم الفطر فصلاة وصدقة - يعني صدقة الفطر - وأما يوم الأضحى فصلاة ونسك - يعني الأضحية.
فهذا اليوم عند المسلمين يبعث على السرور والفرح؛ لأنه عطاء من الله سبحانه لنا، واختياره سبحانه ليكون يوم عيدنا، فعلينا أن نظهر فيه البشر والسرور، ونلبس أجود ما عندنا، فعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: «أمرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن نَلبِسَ أجودَ ما نَجِدُ في العيدِ، وأن نَتَطيَّبَ بأجوَدِ ما نَجِدُ». أخرجه الحاكم في مستدركه (7560) والطبراني في المعجم الكبير(2756) والبيهقي في شعب الإيمان (3715).
وعن عروة بن الزبير رضي الله عنهما: أن عائشة رضي الله عنها قالت: «لقد رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوماً على بابِ حُجرَتي والحبشةُ يلعبونَ في المسجدِ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يستُرُني بِرِدائِهِ أَنظرُ إلى لَعِبِهِم». أخرجه البخاري (443) ومسلم (892).
وفي رواية: قالت رضي الله عنها: «واللهِ لقد رأيتُ رسولَ اللهَ صلى الله عليه وسلم يقومُ على بابِ حُجرَتي والحبشةُ يلعبونَ في المسجدِ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَستُرُني بِرِدائِهِ لكي أَنظرَ إلى لَعِبِهِم، ثم يقومُ من أجلي حتى أكونَ أنا التي أنصرِفُ، فاقدِرُوا قَدرَ الجاريَةِ الحديثةِ السِّنِّ الحريصةِ على اللَّهو». أخرجه مسلم (892) وأحمد (26371) وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
وعنها رضي الله عنها قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تُغنيَّانِ بغناءِ بُعاث، فاضَّطَجَعَ على الفراشِ وحَوَّلَ وَجهَهُ، ودخلَ أبو بكرٍ فانتهزني وقال: مِزمارَةُ الشيطانِ عندَ النبي صلى الله عليه وسلم. فأقبلَ عليه رسول الله عليه السلام فقال: «دَعهُما». فلما غفل غمزتهما فخرجتا.
وكان يوم عيد يلعب السودان بالحراب، فإما سألت النبي صلى الله عليه وسلم، وإما قال: «تَشتَهينَ تَنظُرينَ؟». فقلت: نعم. فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: «دُونَكُم يا بني أَرفِدَة». حتى إذا مللتُ، فقال: «حَسبُكِ؟». قلت: نعم. فقال: «فاذهَبي». أخرجه البخاري (907) ومسلم (892).
ومعنى جاريتان: مثنى جارية وهي الأنثى دون البلوغ. وتغنيان بغناء بعاث: تنشدان وترفعان أصواتهما بما قاله العرب في يوم بُعاث - وهو حصن وقع عنده مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج في الجاهلية.
3- أعمال يوم العيد:
أعمال يوم العيد كثيرة وكلها تبعث على الفرح والسرور ومن هذه الأعمال:
- الاغتسال والتزين والتطيب وإظهار البشر والفرح في هذا اليوم:
يسن الاغتسال والتطيب والتزين يوم العيد وتحسين الهيئة بتقليم الأظافر، وإزالة الشعر والأدران، وقد ورد عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد ... وأن نظهر التكبير وعلينا السكينة والوقار». أخرجه الحاكم في مستدركه (7560) والطبراني في المعجم الكبير(2756) والبيهقي في شعب الإيمان (3715).
أما النساء فلا يندب لهن التعطر بل يحرم إذا خرجن لصلاة العيد؛ لمنع النبي صلى الله علبه وسلم من ذلك، خشية الافتتان بهن، أما إذا لم يخرجن فيندب لهن ما ذلك.
كما يندب للرجال الذين لم يصلوا العيد؛ لأن الزينة مطلوبة في هذا اليوم.
ويندب ويسن أن يلبس الرجال والنساء أحسن ما لديهم من ثياب سواء كانت جديدة أو مستعملة، بيضاء أو غير بيضاء باتفاق، إلا أن المالكية قالوا: يندب لبس الجديد ولو كان غيره أحسن منه.
ويندب أيضاً أن يظهر المسلم البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين.
- الخروج للعيد بعد تناول شيء من الطعام:
من السنة أن لا يخرج المسلم إلى صلاة العيد حتى يأكل شيئاً، وأفضله التمر، وذلك اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، فعن أنس رضي الله عنه أنه قال: «ما خرجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ فطرٍ حتى يأكلَ تمراتٍ ويأكلهن وتراً». أي: ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً. أخرجه البخاري (910).
- منع الصوم في هذا اليوم:
بما أنه هذا اليوم هو يوم عيد فإنه يمنع فيه المسلمون من الصيام، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «نهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن صيامِ يومين: يومُ الفطرِ، ويومُ النَّحرِ». أخرجه مسلم (1138).
وعن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه في يوم النحر بدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنهى عن صومِ هذينِ اليومين: أمَّا يومُ الفطرِ ففِطرُكُم من صَومِكُم، وعيدٌ للمسلمين، وأمَّا يومُ الأضحى فكُلوا من لحُوم نُسُكِكُم. أخرجه الترمذي وقال:حسن صحيح (771).
- خروج كل المسلمين ليشهدوا منافع هذا اليوم:
كان صلى الله عليه وسلم يأمر بهذا اليوم المبارك أن يخرج كل المسلمين حتى الصبيان والفتيات الصغيرات، وحتى ذوات الحيض، تقول أم عطية رضي الله عنها: كنا نُؤمَرُ أن نخرجَ يومَ العيدِ حتى نُخرِجَ البكر - وهي التي لم تتزوج بعد - من خِدرِها، حتى تَخرُجَ الحِيَّضُ، فيَكُنَّ خَلفَ النَّاسِ فيُكَبِّرنَ بتكبيرِهم، ويَدعُونَ بدعائِهم، يرجونَ بركَةَ ذلكَ اليومِ وطُهرَتَهُ - أي: التطهر من الذنوب فيه وما يحصل فيه من الأجر والبركة. أخرجه البخاري (928).
وعنها رضي الله عنها قالت: أُمِرنا أن نُخرِج الحِيَّضَ يومَ العيدين وذواتِ الخُدورِ فيَشهَدان جماعةَ المسلمين ودعوتهم، ويعتزِلُ الحِيَّضُ عن مُصَلاَّهُنَّ.
قالت امرأة: يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «لِتُلبِسَها صاحِبَتُها مِن جِلبابِها». أخرجه البخاري (318) ومسلم (890).
- التكبير والتهليل في صبيحة العيد:
يبدأ المسلمون يوم عيدهم بالتهليل والتسبيح والتكبير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في المساجد والطرقات إلى أن يحين موعد صلاة العيد، بقولهم: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلاً، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا شيء بعده، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم صلي على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد، وعلى ذرية سيدنا محمد، وعلى أصحاب سيدنا محمد، وسلم تسليماً كثيراً، رب اغفر لي ولوالدي، رب ارحمهما كما ربياني صغيراً.
- الخروج من طريق والعودة من آخر:
يندب أن يخرج المسلم إلى المصلَّى ماشياً، وأن يكبر في حال خروجه جهراً، وأن يستمر على تكبيره إلى أن تبدأ الصلاة.
ويندب لمن جاء إلى المصلَّى من طريق أن يرجع من أخرى، فعن جابر رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانَ يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ». أخرجه البخاري (943).
ومعنى خالف الطريق: أي جعل طريق رجوعه من المصلى غير طريق ذهابه إليه.
- صلاة العيد:
يبدأ وقت صلاة العيد بعد طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح – أي: بقدر ربع ساعة.
وهي سنة عين مؤكدة لكل من يؤمر بالصلاة، كما قال المالكية والشافعية، وتسن جماعة.
وقال الحنفية: صلاة العيدين واجبة في الأصح على من تجب عليه الجمعة بشرائطها.
وقال الحنابلة: صلاة العيد فرض كفاية على كل من تلزمه صلاة الجمعة.
وهي ركعتان كغيرها من النوافل سوى أن يزيد ندباً في الركعة الأولى - بعد تكبيرة الإحرام، ودعاء الافتتاح، وقبل التعوذ والقراءة: ثلاث أو ست أو سبع تكبيرات حسب رأي الفقهاء.
ويرفع المصلي يديه إلى حذو منكبيه في كل تكبيرة، ويسن أن يفصل بين كل تكبيرتين منها بقدر آية معتدلة، ويستحب أن يقول في هذا الفصل سراً: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
ويزيد في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام خمس تكبيرات يفصل بين كل اثنتين منها بالتسبيح كما في الركعة الأولى.
- خطبة العيد:
خطبتا العيدين سنة باتفاق الفقهاء، فإن هذا اليوم يجتمع فيه المسلمون من الرجال والنساء، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه خطابه لتثقيف الجموع، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجُ يوم الفطرِ والأضحى إلى المصلَّى فأوُّلُ شيءٍ يبدأُ بهِ الصلاة، ثم ينصرفُ فيقومُ مقابلَ الناسِ، والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهُم ويوصيهم ويأمُرَهُم، فإن كانَ يريدُ أن يقطعَ بعثاً قطعَهُ، أو يأمرَ بشيءٍ أمرَ بهِ، ثم ينصرفُ». أخرجه البخاري (913).
وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة{ق} في المجامع الكبار كالعيد والجمعة؛ لاشتمالها على ابتداء الخلق والبعث والنشور والمعاد والقيامة والحساب والجنة والنار والثواب والعقاب والترغيب والترهيب، كل هذا ليذكر المسلمين بواجباتهم نحو أنفسهم ودينهم حتى في يوم عيدهم.
ثم بعد ذلك كان صلى الله عليه وسلم يذهب إلى جماعة النساء فيعظهنَّ ويوجههنَّ، فقد أخبر عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: «قامَ النبي صلى الله عليه وسلم فبدأَ بالصلاةِ ثم خطبَ الناسَ، فلمَّا فرغَ نبيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم نزلَ فأتى النساءَ فذكَّرَّهنَّ وهو يتوكأُ على يدِ بلالٍ، وبلالٌ باسطٌ ثوبَهُ يُلقي فيه النساءُ صدقةً».
قيل لعطاء: أترى حقاً أنه على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ فقال: إن ذلك لحق عليهم وما لهم أن لا يفعلوا. أخرجه البخاري (918) مسلم (885).
- الصدقة في هذا اليوم:
يندب للمسلم أن يكثر من الصدقة النافلة بحسب طاقته، وقد حضَّ صلى الله عليه وسلم على الصدقة في هذا اليوم، وأوجب فيه صدقة الفطر، يقول صلى الله عليه وسلم: «أغنُوهُم في هذا اليومِ». يعني: عن السؤال يوم الفطر؛ وذلك لتشاغلهم بالعيد وصلاة العيد. أخرجه الدارقطني (67).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زكاةَ الفطرِ صاعاً من تمرٍ أو صاعاً من شعيرٍ على العبدِ والحرُّ والذَّكرِ والأُنثى والصغيرِ والكبيرِ مِنَ المسلمينَ، وأمرَ بها أن تُؤَدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ». أخرجه البخاري (1432) ومسلم (984).
وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى الأمصار يأمرهم بختم رمضان بالاستغفار وصدقة الفطر، فإن الفطرة طُهرَةٌ للصائم من اللغو والرفث، والاستغفار يرقع ما تَخَرَّق من الصيام باللغو والرفث. ولهذا قال بعض العلماء: إن صدقة الفطر للصائم كسجدتي السهو للصلاة.
وحدث سفيان عن جعفر بن برقان فقال: أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه يقول فيه: تصدقوا قبل الصلاة؛ لقوله تعالى: {قَد أَفلَحَ مَنْ تَزَكَّى وذَكَرَ اسمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} وقولوا كما قال أبوكم: {ربَّنا ظَلَمنا أَنفُسَنَا وإن لم تَغفِر لَنَا وتَرحمَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ} وقولوا كما قال نوح: {وإلاَّ تَغفِرْ لي وتَرحمني أَكُن مِنَ الخاسِرِين} وقولوا كما قال إبراهيم: {والذي أَطمَعُ أن يَغفِرَ لي خَطيئَتي يومَ الدِّين} وقولوا كما قال موسى: {ربِّ إني ظَلَمتُ نفسي فاغفِر لي فَغَفَرَ لهُ إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحيمُ} وقولوا كما قال ذو النون: {لا إِلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبحانَكَ إني كُنتُ مِنَ الظَّالمين}.أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7529).
- تبادل التهنئة وأمنيات القبول:
في هذا اليوم يتبادل الناس التهنئة، ويتمنى كل واحد لأخيه المسلم أن يكون قد قبل الله منه طاعته، وغفر ذنبه، وتاب عليه، وقد ورد عن خالد بن معدان أنه قال: لقيت واثلة بن الأسقع رضي الله عنه في يوم عيد فقلت: تقبل الله منا ومنك. فقال: نعم تقبل الله منا ومنك. ثم قال واثلة رضي الله عنه: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد فقلت: تقبل الله منا ومنك. فقال: «نعم تَقَبلَ اللهُ منَّا ومِنكَ». أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (6088).
وورد عن أدهم مولى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال:كنا نقول لعمر بن عبد العزيز في العيدين: تقبل الله منا ومنك يا أمير المؤمنين. فيرد علينا ولا ينكر ذلك علينا. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (6090). وقال: قد روي حديث مرفوع في كراهية ذلك ولا يصح.
إخوتي الأكارم:
إن أعياد الناس تنقضي أما أعياد التائبين فدائمة، وأوقاتهم كلها فرح وسرور بعبادة الله سبحانه وذكره، يقول الحسن رحمه الله: كل يوم لا تعصي الله فهو لك عيد.
أرجو الله جل في علاه أن يتقبل طاعتنا، وأن يغفر لنا، ويكفر عنا سيئاتنا، ويعظم أجرنا.
والله من وراء القصد والحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د.فاتنة محمد مارديني
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
طاقم الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,487
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: استقبال العيد

حياك الله أختنا الفاضلة فاتنة في هذا الملتقى مفيدة ومستفيدة
وجزيت خيرا على هذه البداية المشرقة
وبانتظار المزيد من العطاء
إن أعياد الناس تنقضي أما أعياد التائبين فدائمة، وأوقاتهم كلها فرح وسرور بعبادة الله سبحانه وذكره، يقول الحسن رحمه الله: كل يوم لا تعصي الله فهو لك عيد.
أرجو الله جل في علاه أن يتقبل طاعتنا، وأن يغفر لنا، ويكفر عنا سيئاتنا، ويعظم أجرنا.
آمين
 
أعلى