العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

كتاب: "هل للقاضي الحكم على الغائب"

أم إبراهيم

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
6 أغسطس 2011
المشاركات
744
التخصص
:
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
الشافعي
"هل للقاضي الحكم على الغائب"

الخاتمة

بيان أهم معالم ونتائج الموضوع

جرياً على العادة الحسنة، ألخص أهم معالم ونتائج هذا البحث في النقاط التالية:

أولاً: بيان أن القضاء في الفقه: إلزام القاضي المكلف بأحكام الشريعة في بدنه، أو ماله، أو حقوقه، أو علاقاته مع الآخرين، وأنه من أفضل القربات إلى الله تعالى، ولا تستغني عنه المجتمعات؛ لأهميته في فصل الخصومات بين الناس، حاضرين وغائبين.

ثانياً: يقصد بالغائب – في هذا الكتاب-: الخصم المدعي عليه، حال وجوده في بلد "المحكمة" متوارياً أو ممتنعاً عن الحضور، ولا يقدر عليه، أو حال وجوده خارج بلد "المحكمة" بعيداً عنها، مسافة قصر الصلاة في الراجح من الأقوال.

ثالثاً: القضاء على الغائب مختلف فيه بين فقهاء المسلمين، حيث تبين بعد التتبع والاستقراء أن لهم اتجاهين اثنين رئيسين:

الاتجاه الرئيس الأول: تحريمه ومنعه مطلقاً، وبه قال الحنفية، وطائفة من فقهاء وقضاة السلف.

الاتجاه الرئيس الثاني: إباحته وجوازه، ولهؤلاء ثلاثة اتجاهات فرعية:

الأول: جوازه في حقوق الناس فقط دون حقوق الله تعالى وبه قال الجمهور من فقهاء الصحابة وقضاتهم ومن بعدهم، وهو مذهب المالكية والحنابلة، وهو الأظهر عند الشافعية.

الثاني: جوازه في كافة الحقوق، التي هي لله تعالى أو للناس، وبه قال بعض الشافعية، وهو قول ابن حزم.

الثالث: جوازه في حق الله تعالى أو في حق الناس، سوى العقوبة منهما، وهذا قول آخرين من الشافعية.

رابعاً: ثم في البحث تتبع واستيفاء الأدلة التي احتج بها الفقهاء جميعاً في هذا الموضوع، كما تم بيان الاعتراضات والإجابات والمناقشات ذات الصلة به، وتصنيفها وترتيبها، والتعليق والزيادة عليها بحسب ما ظهر لي أثناء البحث.

خامساً: جرى في هذا البحث اختيار وترجيح القول بجواز القضاء على الغائب، وهو الاتجاه الرئيسي الثاني، وقيد هذا الاختيار بما له علاقة بحقوق الناس فقط، دون حقوق الله تعالى. وهو ما اتجه إليه الجمهور من فقهاء وقضاة الصحابة ومن بعدهم، وفقهاء الأمصار سوى الحنفية.
مع التأكيد على اتفاق وحرص جميع الفقهاء – مع تعدد اتجاهاتهم – على ضرورة حماية الحقوق، وتحقيق العدل، وإيجاد تكافؤ الفرص لجميع الناس، مدعين أو مدعي عليهم، حاضرين أو غائبين ...

سادساً: تم التوصل في هذا البحث إلى جمع أقوال الفقهاء المختلفة في تحديد أنواع الدعاوى التي يجوز والتي لا يجوز إقامتها على الغائب.

سابعاً: يؤكد البحث على ضرورة التقييد بالإجراءات والمرافعات المشروعة لإقامة الدعوى على الغائب، فضلاً عن الالتزام الكامل بالطرق الشرعية لإثبات الحقوق عليه.

ثامناً: توضيح مواقف العلماء من قضية تحليف المدعي يميناً، بعد الحكم له باستحقاق المدعي به اعتماداً على البينة العادلة، وبيان الرأي الراجح، وبيان حقه في تسلم المحكوم به دون تأخير، سواء كان عيناً أو ديناً (نقداً). ولو ببيع عقار الغائب.

تاسعاً: التعريف بما قررته الشريعة الإسلامية للغائب من حقوق، كدفعه الدعوى، واعتراضه عليها، وطعنه في أدلة الإثبات، وحقه في التعرف على الشهود، واسترجاع المحكوم به حال بطلان الدعوى ...

هذا، وإن ما قررته الشريعة الإسلامية من جواز الحكم على الغائب، لا يراد به التجني عليه، أو الإضرار به، أو اتهامه زوراً وظلماً، بل يراد به تصحيح الانحراف في علاقات الناس بعضهم ببعض، وسد التحايل أو التقصير في أداء الواجبات والوفاء بالحقوق، أمام من يريدون أن يستغلوا التواري والغياب عن الأنظار، في التخلص من ملاحقة العدالة...

وهذا ما تتجه إليه وتطبقه الاجتهادات والنظم القضائية المعاصرة في الدعاوى المدنية (المالية) والدعاوى الجزئية (العقابية).

أما في الدعاوى المدنية: فقد ذكرت المراجع القانونية: أنه إذا حضر المدعي عليه إحدى جلسات المحكمة وتغيب بعد ذلك، أو لم يحضر أي جلسة، جاز للمحكمة أن تقبل الإثبات بشهادة الشهود والقرائن، وتصدر الحكم في حق المدعي عليه غيابياً بمثابة الوجاهي. أي: وليس له حق الاعتراض على الحكم الغيابي أو الطعن فيه، سوى عن طريق درجة أعلى هي محكمة الاستئناف ...

وأما في الدعاوى الجزائية: فقد ذكرت المراجع القانونية: أنه إذا حضر المدعي وتخلف المدعي عليه، ولم يرسل وكيلاً، ولم يبد عذراً مشروعاً، عد هذا المتخلف متمرداً، وإذا طلب المدعي الحاضر محاكمته غيابياً يجاب طلبه، بدون حاجة لدعوته ثانية، وتعتبر المحاكمة الغيابية بمثابة الوجاهي، وللمحكوم عليه غيابياً أن يعترض على الحكم في ميعاد خمسة أيام، تضاف إليها مهلة المسافة ابتداء من اليوم الذي يلي تبلغه الحكم، وذلك باستدعاء يرفعه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم. وللمحكوم عليه غيابياً أن يلجاً أيضاً للطعن في محكمة الاستئناف قبل الاعتراض عند المحكمة (الأدنى) المصدرة للحكم. وإذا قبل الاعتراف أو الاستئناف شكلاً، اعتبر الحكم الغيابي كأنه لم يكن ...

هذا، وقد ذكرت الاتجاهات والنظم القضائية: أن مبدأ الحكم على الغائب في القضايا المدنية والجزائية هي الجاري والمعمول به عند جميع الدول المتمدنة، إذ ليس من الإنصاف أن يبقى حق المدعي رهناً على مشيئة المدعي عليه، ولا من الحكمة أن يجلب المدعي عليه إلى المحكمة بالقوة القاهرة، ويكفي أن تترك له حق الاعتراض على الحكم الغيابي إذا صدر عليه، بحسب نوع الدعوى ودرجة المحكمة كما تبين آنفاً.

وصدق الله العظيم القائل: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.

والحمد لله رب العالمين.

المصدر:
"هل للقاضي الحكم على الغائب" ص 61 - 64
 

أم إبراهيم

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
6 أغسطس 2011
المشاركات
744
التخصص
:
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
الشافعي

عبد الله ابراهيم بهنس

:: متـابـــع ::
إنضم
19 يناير 2013
المشاركات
3
التخصص
لغة عربية
المدينة
الزقازيق
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: كتاب: "هل للقاضي الحكم على الغائب"

جزاكم الله خيرااااااااااااااااااااا
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: كتاب: "هل للقاضي الحكم على الغائب"

جرياً على العادة الحسنة، ألخص أهم معالم ونتائج هذا البحث في النقاط التالية:
جزاك الله خيرا على إحياء هذه العادة الحسنة
وفي انتظار المزيد من الملخصات
 
أعلى