العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

هل شذ ابن حزم في الشهادة لأعيان الصحابة بالجنة؟

إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
قال ابن حزم رحمه الله في المحلى :
84- مسئلة- والناس في الجنة على قدر فضلهم عندالله تعالى فأفضل الناس أعلاهم في الجنة درجة برهان ذلك قوله تعالى : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ) ولو جاز أن يكون الأفضل أنقص درجة لبطل الفضل ولم يكن له معنى ولارغب فيه راغب وليس للفضل معنى إلا أمر الله تعالى بتعظيم الأرفع في الدنيا وترفيع منزلته في الجنة .
85-مسألة- وهم الأنبياء ثم أزواجهم ثم سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميعهم في الجنة . وقد ذكرنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لو كان لأحدنا مثل أحد ذهبا فأنفقه ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقد ذكرنا أن أفضل الناس أعلاهم درجة في الجنة ولا منزلة أعلى من درجة الأنبياء عليهم السلام فمن كان معهم في درجتهم فهو أفضل ممن دونهم وليس ذلك الا لنسائهم فقط .
وقال تعالى ( لايستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى ) وقال عزوجل ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لايسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون لايحزنهم الفزع الأكبر )
فجاء النص أن من صحب النبي صلى الله عليه وسلم فقد وعده الله تعالى بالحسنى وقد نص الله تعالى ( ان الله لا يخلف الميعاد )
وصح بالنص كل من سبقت له من الله تعالى الحسنى فإنه مبعد عن النار لايسمع حسيسها وهو في ما اشتهى خالد لايحزنه الفزع الأكبر وهذا ما نص ما قلنا وليس المنافقون ولا سائر الكفار من أصحابه عليه السلام ولا من المضافين إليه عليه السلام) 1/44 المحلى
وكنت في مجلس الشيخ سليمان العلوان حفظه الله فذكر أن الشهادة لأعيان الصحابة بالجنة هو قول ابن حزم ومن قبله محمد بن كعب القرظي ( إن لم أهم )
ثم قال : وهو قول قوي
واستشكل عليه حديث صاحب الشملة حيث قال عليه الصلاة والسلام : كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه نارا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم )
وقد قرأت لبعض المعاصرين يصف قول ابن حزم هذا بالشذوذ
والسؤال هل القول هذا شاذ كما عبر الأخير أو قوي كما عبر الأول ؟
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
السؤال باختصار:
هل شذ ابن حزم في شهادته لأعيان الصحابة بالجنة وأن ذلك غير مسبوق بعذاب؟ أم أنه جار على مذهب السلف ؟ وهل استدلاله بهذه الآية صحيح ( وكلا وعد الله الحسنى )
مع العلم أني رجعت لكتاب الشريعة للآجري وكتاب السنة للخلال وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي فلم أجد مثل هذا القول
ورجعت لما نالته يدي من كتب تفسير فلم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن حزم.
ولابن حزم كلام في "الفصل" فمن وجد في نفسه نشاطا فلينقله لنا مشكورا.
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
الشيخ الفاضل فؤاد يحيى هاشم
حياكم الله
بخصوص كلام ابن حزم في الفصل فهو :
وأما القطع على مظهر الخير بأنه في الجنة وعلى مظهر الشر والمعاصي بأنه في النار فهذا خطأ لأننا لا نعلم ما في التفوس ولعل المظهر لخير مبطن للكفر أو مبطن على كبائر لا نعلمها فواجب أن لا نقطع من أجل ذلك عليه بشيء وكذلك المعلن بالكبائر فإنه يمكن أن يبطن الكفر في باطن أمره فإذا قرب من الموت آمن فاستحق الجنة أو لعل له حسنات في باطن أمره تفيء علي سيئآته فيكون من أهل الجنة فلهذا وجب أن لا نقطع على أحد بعينه بجنة ولا نار حاشا من جاء النص فيه من الصحابة رضي الله عنهم بأنهم في الجنة وبأن الله علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأهل بدر وأهل السوابق فإنا نقطع على هؤلاء بالجنة لأن الله تعالى أخبرنا بذلك على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم حاشا من مات معلنا للكفر فإنا نقطع عليه بالنار ونقف فيمن عدا هؤلاء إلا أننا نقطع على الصفات فنقول من مات معلنا الكفر أو مبطنا له فهو في النار خالدا فيها ومن لقي الله تعالى راجح الحسنات على السيئات والكبائر أو متساويهما فهو في الجنة لا يعذب بالنار ومن لقي الله تعالى راجح الكبائر على الحسنات ففي النار ويخرج منها بالشفاعة إلى الجنة وبالله تعالى التوفيق (ج4-52) ط الخانجى
وقال أيضاً:
وأما نساؤه عليه السلام فكونهن وكون سائر أصحابه عليهم السلام في الجنة إنما هو جزاء لهن ولهم على أعمالهن و أعمالهم قال الله بعد ذكر الصحابة رضي الله عنهم جزاء بما كانوا يعملون وقال بعد ذكر الصحابة وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما وقال تعالى مخاطبا لنسائه عليه السلام ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا يؤتها أجرها مرتين وهذا نص قولنا ولله الحمد (ج4-96) ط الخانجى
 
التعديل الأخير:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,045
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
فلهذا وجب أن لا نقطع على أحد بعينه بجنة ولا نار حاشا من جاء النص فيه من الصحابة رضي الله عنهم بأنهم في الجنة
(ج4-52) ط الخانجى

قول الإمام ابن حزم -رحمه الله- السابق؛ هل يعكر على شهادته لأعيان الصحابة بالجنة؟
بانتظار من يفيدنا؛ ويثري الحوار
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
قول الإمام ابن حزم -رحمه الله- السابق؛ هل يعكر على شهادته لأعيان الصحابة بالجنة؟
بانتظار من يفيدنا؛ ويثري الحوار
لا، لا يعكر بإذن الله
لأن مقصوده رحمه الله "من" البيانية لا التبعيضية
فهو يقول: لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله صلى لله ومن أولئك الصحابة
لا أن مقصوده أننا نشهد من بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة.
ومثال "من البيانية ما ورد في القرآن في الصحابة أيضا
قال تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار....وعد الله الذين آمنوا منهم وعملوا الصحالحات مغفرة وأجرا عظيما"
فاستشكلت هذه الآية على أعتبار أن "من" تبعيضية فإنها تفيد بهذا الاعتبار أن الموعود بالمغفرة والأجر العظيم هم جماعة من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا كل أصحابه
وأكاد أقطع أن هذا المسلك يعتبره الرافضة فإنه ملتئم مع أصلهم الفاسد في ارتداد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حاشا ستة (على ما أذكر )
والجواب أن "من" في الآية بيانية وليست تبعيضية وبهذا يسلم من هذا الإيراد
ويدل على ذلك أن الآية من أولها إلى آخرها في مدحهم والثناء عليهم، فلا يمكن أن تذيل بعد ذلك بأن الله وعد بعضهم فقط بالأجر والمغفرة مع أنهم اشتركوا جميعهم في العمل.

الأمر الآخر - شيخنا عبد الحميد- :
أن ابن حزم رحمه الله نص في نفس الموضع على اعتبار الشهادة لأعيان جميع الصحابة بالجنة فإنه قال :
وأما نساؤه عليه السلام فكونهن وكون سائر أصحابه عليهم السلام في الجنة إنما هو جزاء لهن ولهم على أعمالهن و أعمالهم قال الله بعد ذكر الصحابة رضي الله عنهم جزاء بما كانوا يعملون وقال بعد ذكر الصحابة وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما وقال تعالى مخاطبا لنسائه عليه السلام ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا يؤتها أجرها مرتين وهذا نص قولنا ولله الحمد

كما سبق نقل كلامه في المحلى في صدر هذا الموضوع.
والله تعالى أعلم.
 
التعديل الأخير:

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,045
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رفعك الله .. ونفع بك على هذه الإفادة والإضافة
سلمت لمحبك وأخيك
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رفعك الله .. ونفع بك على هذه الإفادة والإضافة
سلمت لمحبك وأخيك

وإياك يا أبا سامة

وحشرنا الله مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجمعنا معهم عند الحوض بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم
ونعوذ بالله ونلجأ أن نكون ممن يذاد عنه كما يذاد البعير الضال فيقول عليه الصلاة والسلام: أصحابي
فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك .
ربنا توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين
وثبتنا على سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم حتى نلقاك ربنا.
 
إنضم
26 أغسطس 2009
المشاركات
130
التخصص
التاريخ والحضارة الإسلامية
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
الظاهرى
بارك الله فى الجميع .


الأمر سيدى النحرير وصاحبى الفضيل فؤاد يحيى بالنسبة لشهود ابن حزم للصحابة بالجنة ينحصر فى مسألتين:


الأولى : من هو الصحابى ؟


وهل يدخل فى الصحابة من حكم عليه النبى انه من اهل النار ؟


وهل من حكم عليه النبى انه من أهل النار سيكون مخلدا فيها؟


أم ان الأمر لا يعدو فترة من الزمان يقضيها ؟



الثانية : أن آيات القرآن قاطعة على ان الصحابة جميعا لا يمسهم عذاب النار ومن ذلك قوله تعالى " لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10).


وقوله تعالى " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103).


وقوله تعالى مترضيا عن أهل بيعة الرضوان " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18).


ثم هناك من الأحاديث ما قضى لأهل بدر بالجنة


وللعشرة بالجنة


ومن ثم راينا العلامة ابن حجر ذهب فى الإصابة إلى نفس رأى ابن حزم رحمهما الله .





 

صلاح الدين

:: متخصص ::
إنضم
6 ديسمبر 2008
المشاركات
710
التخصص
أصول الفقه
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المذهب الحنفي
تصحيح.
{نءتها}
 
أعلى