العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

صدر كتاب ( كشف الأسرار عن القول التليد فيما لحق مسألة لحجاب من تحريف وتبيل وتصحيف)

إنضم
25 يوليو 2017
المشاركات
54
الكنية
أبو عمر
التخصص
دراسات اسلامية
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
أهل السنة والجماعة
خلاصة كتاب
كشف الأسرار
عن القول التليد فيما لحق مسألة
الحجاب
من تحريف وتبديل وتصحيف
تأليف الشيخ تركي عمر بلحمر
[FONT=AF_Najed]ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ[/FONT]
بحث تفصيلي وتأصيلي لأهم قواعد مسألة ونشأة فريضة الحجاب مدعماً بكلام أهل
العلم المتقدمين وفيه دراسة لبدعة القائلين اليوم أن ستر وجه المرأة المسلمة عن
الرجال سنة ومستحب
وأهم ما يحتويه الكتاب :
v التسلسل التاريخي لنزول آيات فريضة الحجاب:
فسورة الأحزاب نزلت في السنة الخامسة بفريضة الحجاب وذلك بمنع الرجال من الدخول على النساء داخل البيوت والأمر بمخاطبتهن من وراء حجاب إلا للأصناف المذكورين بعدها في الآية كما قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ... وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}]الأحزاب:53] وسبب ذكر الآية لبيوت النبي e بالذات؛ لأن الدخول قبل نزول فريضة الحجاب كان بكثرة في بيوت النبي e وذلك لمكانته ومكانة زوجاته بنص أول الآيات في سورة الأحزاب{وأزواجه أمهاتهم}]الأحزاب:6 ] ولهذا أكثر المؤمنون من الدخول على بيوت النبي e أكثر من غيره وبدون ترتيب أو استئذان أو الأكل معه e ومع زوجاته، حتى كان يدخل عليهن البر والفاجر وشجعهم على ذلك وطمأنهم كونهن {أمهاتهم}، قال الإمام السيوطي في لباب النقول في أسباب النزول: (وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب قال: كان رسول الله e إذا نهض إلى بيته بادروه فأخذوا المجالس فلا يعرف ذلك في وجه رسول الله e ولا يبسط يده إلى الطعام استحياء منهم فعوتبوا في ذلك). كما أنه لو جاء الأمر للمؤمنين بمنع الدخول على بيوت بعضهم البعض، لبقي الأمر على حاله في بيوت النبي e ولما امتنع أحد من الدخول عليهن معتقدين أن الآية لا تعنيهم، وهم في حكم الأبناء مع أمهاتهم، لقوله تعالى بعد تلك الآية:{لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ..{55}]الأحزاب]. والله لم يرد أن يختص أمهات المؤمنين بترك الحجاب ولهذا جاء بذكر بيوت النبي e بالذات حتى يشمل الأمر بالحجاب {أمهاتهم}.فكن مختصات بالحجاب من أبنائهن بخلاف أمهات العالمين.
وكأنه لما أكرمهن بهذا اللقب الرفيع كان ذلك لحكم عديدة بالغة منها: أن كل ما أمرت به أمهات المؤمنين مع أبنائهن من الرجال فغيرهن من النساء مع الرجال الأجانب أولى وأحرى وأوجب، وكون الصحابة عاصروا نزول القرآن لم يختلط عليهم مثل هذا الأمر في أن كل ما أمرت به {أمهاتهم}من التصون والحجاب عن من هم في حكم الأبناء لهنَّ، كان بديهياً أن يُفهم منه حينها دخول نساء المؤمنين في ذلك الأمر وهن لسن بأمهات ولا محارم لأولئك الرجال[FONT=AF_Najed].[/FONT]
ثم لما كان لابد لهن من الخروج من بيوتهن أرشدهن سبحانه وتعالى لطريقة حجابهن إذا خرجن كما قال تعالى بعدها: {يا أيها النَّبِيُّ قُل لأزواجك وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن...}]الأحزاب:59[، وهي بإجماع أهل العلم قاطبة أنها الأمر للمرأة المسلمة بستر وجهها، ولم يذكروا أي خلاف في ذلك بتاتاً، فهو إجماع صريح ثابت ومدون في كتبهم جميعاً على مر عصورهم .، بل ونقلوا عند تفسيرهم لها صفة وطريقة حجابهن ذلك نقلاً دقيقاً مستفيضاً متواتراً عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم من سلف الأمة، حتى أن بعضهم كابن جرير الطبري وابن عطية والقرطبي وغيرهم فصلوا فذكروا عدة طرق مختلفة لستر المرأة المسلمة لوجهها، إما بطريقة السدل والإرخاء والإلقاء من فوق رأسها على وجهها، وإما بطريقة النقاب والتقنع والبرقع واللثام، وهذه لا تكون إلا بالشد على الجبين وبالعطف والضرب على الوجه.
وفي هذا من الفائدة والفهم الدقيق في أهمية بيان اختلاف الطريقتين كما نقلها أئمة التفسير عن سلف الأمة كابن عباس رضي الله عنهما وغيره، ما لا يغيب مثله عن علماء الأمة فضلا عن حبرها، حيث يعلم أهمية ذكر الطريقتين، وأن المحرمة لا يجوز لها النقاب وما في حكمه من التقنع أواللثام أو البرقع، ولكن تستتر عن أعين الرجال حال إحرامها بالسدل والإرخاء على وجهها، ولهذا كان ابن عباس يقول في المحرِمة فيما ثبت عنه: (تدلي عليها من جلابيبها ولا تضرب به. قلت: وما لا تضرب به؟ فأشار لي كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال: لا تغطيه فتضرب به على وجهها؛ فذلك الذي لا يبقى عليها، ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولاً ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه)(1) انتهى. فهو يقصد النقاب ومثله اللثام والتقنع ونحو ذلك مما هو داخل في النهي للمحرمة.
وجاء عند ابن أبي شيبة - في النقاب للمحرمة- : (أن علياً كان ينهى النساء عن النقاب وهن حرم ولكن يسدلن الثوب عن وجوههن سدلاً)(2).
ومنه قول عائشة رضي الله عنها: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه)(3).
وجاء عن أختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام)(4).
وجاء عن حفيدة أسماء بنت أبي بكر فاطمة بنت المنذر التابعية الجليلة قالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق)(5).
وهذا وهن في حال الإحرام يسترن وجوههن، فكيف في غيره، وهذا القول منهن حرص في بيان أن النهي كان عن النقاب وما في حكمه فقط، وحتى لا يُساء فهم النهي عن لبسه حال الإحرام، فتخرج المحرمة كاشفة عن وجهها بين الرجال فتقع في الإثم، بيّنَّ جميعاً رضي الله عنهن أنهن كن يغطين وجوههن وهن محرمات، ولكن بطريقة غير طريقة النقاب ونحوه مما هو مفصل كالبرقع والقناع واللثام، وإنما كن يخمرن وجوههن بطريقة السدل والإرخاء والإلقاء من فوق رؤوسهن.
كما بينت الأدلة أن حجاب المرأة المسلمة عند خروجها أمام الرجال إنما يكون بجلباب واسع، أسود اللون لا زينة فيه، يستر ثياب المرأة المعتادة وتقاسيم جسمها، كما صح به الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: ( لما نزلت هذه الآية {يدنين عليهن من جلابيبهن}]الأحزاب:59] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان وعليهن أكسية سود يلبسنها)- وفي رواية أخري – (قالت: لما نزل {يدنين عليهن من جلابيبهن}خرج نساءُ الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية)(6)،
قال في عون المعبود: ‏(كأن على رؤوسهن الغربان) جمع غراب ‏(من الأكسية) شُبهت الخمر في سوادها بالغراب) انتهى.

والجلباب بلا خلاف بين أهل العلم فرض لبسه، كما جاء النص القرآني القطعي بذلك وكما جاء أمره e بخروج النساء والعواتق يوم العيد، فقالت أم عطية (قلت‏:‏ يا رسول الله‏ إحدانا لا يكون لها جلباب؟‏ قال‏:‏لتلبسها أختها من جلبابها‏‏) متفق عليه. ولم يأذن لهن بالخروج بدون جلباب أبداً، مع قلة ذات اليد، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على حديث أم عطية السابق: (وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب)(7)انتهى.
ثم بعد فترة من نزول فريضة الحجاب نزلت بعدها سورة النور في السنة السادسة للهجرة وفيها الرخص للنساء بقوله تعالى:{ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}]النور:31[. وهي بإجماع أهل العلم أنها جاءت رخصة من الله لأن تبدي المرأة ما تدعو الحاجة إليه من زينتها ومثلوا عند تفسيرها بحال الشهادة والخِطبة وعلاجها وإنقاذها أو كحال التبايع ونحو ذلك من توثيق العقود لمعرفة شخصها للرجوع لها أو عليها وكما في النواحي الأمنية، وذكروا أنه (إذا عرفها من خلف نقابها لم يحتج لكشفه أو عرفها ببعض وجهها لم يجاوزه).
كما جاء في نفس السورة أيضاً الرخصة
{وَالقواعد مِنَ النِّسَاءِ...} ]النور:60 [.
v أن المذاهب الأربعة وأهل الظاهر لم يختلفوا في وجوب ستر المرأة لوجهها عن الرجال:
وإنما كان اختلافهم من قبيل اختلاف التنوع وهو في العلة من أمر الشارع للنساء بستر وجوههن، فمن قائل لأن الوجه عورة ومن قائل بل للفتنة والشهوة ولكن ظهر اعتراض بعضهم على علة البعض الآخر أن (الوجه والكفين ليسا بعورة) أكثر من ظهور علتهم في المسألة فحسبه المتأخرون اليوم أنه خلاف بينهم في أصل الفريضة، وسبب اعتراضهم هو أن المرأة تكشفه في صلاتها ولو قيل أنه عورة لقيل وكيف لم تبطل صلاتها بكشفه؟ وتكشفه في أحرامها عند عدم وجود الرجال كما عند أكثرهم، وكذلك استدلوا أن الشريعة أباحت كشفه عند الحاجة والضرورة كالشهادة والخطبة وعند التقاضي ونحوها، ولهذا فلم يناسب عندهم أن يقال أنه من العورة، وغير ذلك من استدلالاتهم، وإن اتفقوا معهم على وجوب ستره ولكن لعلة أخرى وهي الفتنة والشهوة،. واختلافهم في علل المسائل والأحكام كثير فمثلاً في فريضة الزكاة فمن قائل أنها لتزكية وطهارة النفوس والأموال ومن قائل أنها للنماء والزيادة والبركة، وقد يرى أحدهم أن علته أنسب وأظهر من علة الآخر وقد يعترض بعضهم على علة الفريق الآخر لدرجة أن يحسبه من يرى نقاشهم أنهم مختلفون في أصل الفريضة.
ولا أدل على ذلك من أننا لا نرى بين المتقدمين ذكر خلاف أو نزاع بينهم في المسألة كما هو الخلاف والنزاع الحاصل اليوم بين الفريقين، بل نجد في بعض المذاهب روايتين ونجد بعض أئمة هذا المذهب يقول بعلة المذهب الآخر، مما يدل على أن الخلاف بينهم في فريضة الحجاب كان سائغاً وواسعاً وهو في العلة فقط، فكل واحد وصف الأمر والنهي من الشارع بصفة وعلة صحيحة تدل على الأمر بفرض ستر المرأة لوجهها عن الرجال وتحريم كشفه بلا سبب مبيح، فالمرأة حق أنها (عورة) و(فتنة) و(شهوة) وكلها جاءت بها نصوص الشرع المطهر من الكتاب والسنة، لما أودع الله في نفوس الرجال من محبة وتعظيم وميل لهن. وهذا ما يعرف بخلاف التنوع (وقد يكون أحدهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره، والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالباً) وهذا بعكس خلاف التضاد كما سيمر معنا قريباً من قول الإمام الزركشي في اختلاف أقوال السلف.
ومثله قولهم (إذا أمنت الفتنة أو الشهوة) لا يقصدون به عموم الناس ولا عموم أحوالها، إنما هو لناظر مخصوص ممن جاز نظره للمرأة عند الضرورة، كالشاهد والمتبايع ونحوهم، فاشترط بعضهم لكشف شيء من زينتها شرطاً زائداً على الضرورة، وهو أمن الفتنة والشهوة منه أو عليه عند النظر، كمن كان معروفاً بالفسق وقلة الورع أو يَعلم من نفسه أنه يَشتهي ويتأثر فيُمنع من النظر ولو لحاجة، وذهب بعضهم لعدم اشتراطه، وقالوا لا يسلم أحد من أن ينظر للمرأة ويأمن عدم تحرك شهوته. ( للمزيد... راجع المبحث الرابع )
v أن اختلاف أقوال الصحابة في تفسير آية الرخصة من قوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) [ النور:31 ] . كان من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد :
وهو في التمثيل لبيان بعض الزينة التي تحتاج وتضطر المرأة لإظهارها في بعض الأحوال، سواء كانت من زينتها الخلقية التي هي من أصل خلقتها أو من زينتها المكتسبة التي تتزين بها كالثياب أو الخاتم أو الكحل أو الخضاب أو السوار ونحو ذلك، فعند ورود الحاجة والضرورة فإنه يشق عليها نزع تلك الزينة، فأراد السلف أن يبينوا أن ما كان تابعاً ومتلبساً من زينتها المكتسبة بأصل زينتها الخلقية، هو أيضاً مما رُخص لها أن تكشفه حال الضرورة فهو داخل في حكم الرخصة الأصلية من باب أولى ورفعاً للمشقة وبخاصة أن ما يبدو وقت الحاجة والرخصة طارئ قليل وقصير وقته، فهو استثناء من عموم أحوالها العامة والعادية، ومثله من احتاجت لإبداء العينين تبصر بهما الطريق أو الأشياء التي ترغب في شرائها وصادف أن كان عليهما الكحل، أو احتاجت أن تبدي الكفين تتفحص بهما الأشياء من حبوب أو قماش ونحو ذلك وصادف أن كان فيهما الخضاب أو الخاتم أو السواران، أو احتاجت لكشف أكثر من ذلك كمن كشفت وجهها للشهادة أو الخطبة أو ليُعرف شخصها كما في التقاضي والنواحي الأمنية ونحو ذلك، أو كشفت شيئا من جسدها كالعلاج ونحوه مما لا بد من ظهوره منها، ومع ذلك فقد كن حريصات على التستر والتصون فمتى ما انقضت حاجتهن أو كن قريبات من الرجال بادرن بالتستر قدر المستطاع.
قال الإمام الزركشي (ت:794هـ): (يكثر في معنى الآية أقوالهم واختلافهم ويحكيه المصنفون للتفسير بعبارات متباينة الألفاظ ويظن من لا فهم عنده أن في ذلك اختلافاً فيحكيه أقوالا وليس كذلك بل يكون كل واحد منهم ذكر معنى ظهر من الآية وإنما اقتصر عليه لأنه أظهر عند ذلك القائل أو لكونه أليق بحال السائل وقد يكون أحدهم يخبر عن الشيء بلازمه ونظيره والآخر بمقصوده وثمرته، والكل يؤول إلى معنى واحد غالباً، والمراد الجميع، فليتفطن لذلك، ولا يُفهم ثَمَّ اختلاف العبارات اختلاف المرادات)(8).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وهذان الصنفان اللذان ذكرناهما في تنوع التفسير تارة لتنوع الأسماء والصفات وتارة لذكر بعض أنواع المسمى وأقسامه كالتمثيلات هما الغالب في تفسير سلف الأمة الذي يظن أنه مختلف)(9).
فمن أخذ من آية الرخص والاستثناءات التي في سورة النور المتأخرة ما جعله حكماً لبيان طريقة وصفة فريضة الحجاب، كان قوله هذا فوق أنه متعارض مع ما جاء من إجماع ونقول في سورة الأحزاب على وصف ذلك وصفاً دقيقاً، كان كمن يأخذ بأدلة الفطر للمسافر والمريض ويقول الفطر في رمضان سنة ومستحب. ( للمزيد... راجع المبحث الثالث والخامس )

وهنا تظهر الحكمة من عدم التحديد في قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}[النور:31]:
فلما كان لأحوالها الاضطرارية جعله استثناءً مفتوحاً للرخصة بدون تحديد للزينة، لأن هذا راجع لما تدعو الحاجة والضرورة إلى إظهاره بحسب ما يطرأ لها من ظروف وضروريات مؤقتة، لهذا لم يحدده لا بالوجه ولا بالكفين، وإن اشتهر ذلك لأنه الغالب مما تحتاج المرأة لكشفه كما في الشهادة ونحو ذلك، كما قال تعالى:{إلا ما اضطررتم إليه}]الأنعام:119[،ولم يحدد المستثنى الذي يأكلونه مما حرم عليهم لأنه قصد هنا أحوال الضرورات وهي غير ثابتة بشيء وغير مستدامة فما يجدونه ويحتاجونه مما حُرم عليهم وقت الضرورة فمرخص لهم أكله، ولكن لما جاء في أحوالها العادية والدائمة ناسب أن يحدد المستثنين{ولا يبدين زينتهن إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أو ...}[النور:31]، ولهذا ذكرهم سبحانه وتعالى واحداً واحداً بأوصافهم الدقيقة والمانعة للجهالة حتى يعلم الناس ما أمروا به في غالب حالاتهم فلا يلتبس الأمر عليهم.

v خصوصية أمهات المؤمنين وأنه لم يرد عن أحد من المتقدمين أن ستر الوجه كان فرضاً عليهن وسنة علىمن سواهن:
فقد كان للمتقدمين عند إطلاقهم لمعنى الخصوصية لحجاب أمهات المؤمنين معنىً مختلف ومغاير عن الذي أراده وفهمه اليوم فريق من دعاة السفور، وذلك لأن المتقدمين قصدوا به أمرين اثنين:
الأول: وهو مختلف فيه بين أهل العلم:
حيث ذهب بعضهم إلى أن أمهات المؤمنين قد شُدد وغُلِظ عليهن في مسألة الحجاب زيادة عن سترهن لوجوههن، وذلك تعظيماً لحق رسول الله
e ولحقهن ومكانتهن وقدرهن على من سواهن من النساء، فكن مختصات بعدم جواز ظهور أشخاصهن حتى ولو كن مستترات، وهكذا حمل بعضهم أحاديث حجبهن من الأعمى والمكاتب الذي عنده ما يؤديه – إن صحت كما قالوا – على مثل هذه الخصوصية، ومن ذلك عدم جواز كشفهن لوجوههن ولو عند الحاجة كما هي الرخصة لغيرهن من النساء كما في حال الشهادة ونحوها.
قال القاضي عياض: (فرض الحجاب مما اختصصن به فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها ولا إظهار شخوصهن وإن كن مستترات إلا ما دعت إليه ضرورة من براز.ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يُرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها) انتهى كلام القاضي.
قال الحافظ ابن حجر في رده عليه في هذه الخصوصية: (وليس فيما ذكره دليلعلى ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي e يحججن ويطفن، وكان الصحابة ومن بعدهم يسمعون منهن الحديث وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاءلما ذكر له طواف عائشة: أقَبل الحجاب أو بعده؟ قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب.وسيأتي في آخر الحديث الذي يليه مزيد بيان لذلك)(10) انتهى.
وقال أيضا في معرض رده على هذا القول في موضع آخر من فتح الباري:(وفي دعوى وجوب حجب أشخاصهن مطلقاً إلا في حاجة البراز نظر، فقد كنَّ يُسافرنَ للحج وغيره، ومن ضرورة ذلك الطواف والسعي وفيه بروز أشخاصهن، بل وفي حالة الركوب والنزول لا بدَّ من ذلك، وكذا في خروجهن إلى المسجد النبوي وغيره)(11)انتهى.
وقال القسطلاني في إرشاد الساري راداً على من قال بذلك: (وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء، لا حجب أشخاصهن في البيوت)(12)انتهى.
وقال في مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: ("فوائد الأولى"قال: الشيخ جلال الدين الأسيوطي في حاشية البخاري في كتاب الوضوء في "باب خروج النساء إلى البراز" ذكر القاضي عياض وغيره أن من خصائص النبي e تحريم رؤية أشخاص أزواجه ولو في الأزر تكريماً له، ولذا لم يكن يصلي على أمهات المؤمنين إذا ماتت الواحدة منهن إلا محارمها؛ لئلا يرى شخصها في الكفن حتى اتخذت القبة على التابوت.ا.هـ. والظاهر أن هذا ليس متفقاً عليه)(13)انتهى.
وقال الطحاوي رحمه الله: (لأنه قد يجوز أن يكون أراد بذلك حجاب أمهات المؤمنين، فإنهن قد كن حجبن عن الناس جميعاً، إلا من كان منهم ذو رحم مُحرم. فكان لا يجوز لأحد أن يراهن أصلاً، إلا من كان بينهن وبينه رحم مُحرم، وغيرهن من النساء لسن كذلك لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي لا رحم بينه وبينها، وليست عليه بِمُحرمة إلى وجهها وكفيها، وقد قال الله عز وجل {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها}... فأبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمُحَرَمِ عليهم من النساء(14) إلى وجوههن وأكفهن، وحُرِم ذلك عليهم من أزواج النبي e لما نزلت آية الحجاب، ففضلن بذلك على سائر الناس...قال أبو جعفر: فكن أمهات المؤمنين قد خصصن بالحجاب ما لم يجعل فيه سائر الناس مثلهن...، فهذا هو النظر في هذا الباب وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى) انتهى. وكم فيه من البون الشاسع بين ما أراده الأمام الطحاوي رحمه الله من الخصوصية لأمهات المؤمنين كغيره من الأئمة، وبين ما نسبه إليه البعض. بل وفي قول الطحاوي: (وغيرهن من النساء لسن كذلك لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة التي لا رحم بينه وبينها وليست عليه بمحرمة إلى وجهها وكفيها) فمن المعلوم أن ذوات الأرحام ومن حُرِم النكاح بهن يجوز النظر إلى وجوههن وأكفهن، وليس في هذا خلاف لتفهم أنه يقصد الرجل الأجنبي عند الضرورة لهذا أستدل بآية الرخصة كغيره، ودرجوا في بيان مثل ذلك بصيغة المفرد الواحد (الرجل من المرأة) كما هو مدون في كتبهم، كما أن قوله: (لأنه لا بأس أن ينظر الرجل من المرأة) فلا يُقال (لا بأس) في أمر في أصله مشروع وجائز لعموم الناس، وإنما في رخصة لمعينٍ مخصوص كالشاهد والخاطب والقاضي ونحوهم، كما يُقال لا بأس الفطر في رمضان ونحو ذلك، لا يقصدون به عموم الناس.
الثاني: خصوصية متفق عليها عند المتقدمين:
وهو إطلاق لفظة الخصوصية في حجاب أمهات المؤمنين ويقصدون بها
اختصاصهن بالحجاب من أبنائهن، دون أمهات العالمين اللاتي ليس عليهن الاحتجاب من أبنائهن. وهذه الخصوصية متفق عليها لأنها بنص القرآن
{وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب:6] وكان من الطبيعي القول بجواز كشفهن لوجوههن، ولكن فرض الله عليهن الحجاب كبقية النساء، ولهذا فإنك لو قلت عبارة: (أن أمهات المؤمنين مخصوصات بالحجاب) أو نحو قولك: (تغطية الوجه مما اختصت به أمهات المؤمنين) لكان قولك حقاً وصواباً، لأنك تعنى أنهن لسن كبقية الأمهات اللاتي لا يلزمهن الاحتجاب من أبنائهن، وأما كلام فريق من أهل السفور اليوم عن خصوصية أمهات المؤمنين فلا نعلم أحداً من أهل العلم المتقدمين م نيقول أن ستر الوجه كان فرضاً عليهن وسنة على من سواهن، وهذه كتب أهل العلم التي نعلم حرص الجميع للرجوع إليها أين من قال فيها بمثل قولهم؟. ثم كيف يقال أن الله فرض النقاب على من أسماهن{أمهاتهم} وجعله سنة على من سواهن من الأجنبيات؟! فلو قيل بالعكس لكان هذا القول معقولاً، مما تعلم معه أنهم قلبوا المعنى والمقصد للخصوصية التي أرادها الله لأمهات المؤمنين، وقصدها المتقدمون في كتبهم، ففهموها فهماً معكوساً ومبدلاً عن مقصدهم ومرادهم، ولهذا فالإجماع وكلام أهل العلم في ذلك دال على أنهن كبقية النساء الأجنبيات في فرض الحجاب عليهن من المؤمنين، وإن كن {أمهاتهم}.
قال:الإمام القرطبي في تفسيره: (الثالثة: قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم}شرف الله تعالى أزواج نبيه e بأن جعلهن أمهات المؤمنين أي في وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال، وحجبهن رضي الله تعالى عنهن بخلاف الأمهات) انتهى.
وقال البيضاوي في تفسيره: ({وأزواجه أمهاتهم}منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم، وفيما عدا ذلك فكما الأجنبيات) انتهى.
وقال ابن عطية المحاربي في تفسيره: (قال الفقيه الإمام القاضي: وشرف تعالىأزواج النبي e بأن جعلهن أمهات المؤمنين في حرمة النكاح وفي المبرة، وحجبهن رضي الله عنهن، بخلاف الأمهات)انتهى.
فكان من قوة فريضة الأمر بستر المرأة المسلمة لوجهها عن الرجال، وعظيم شرفه وقدره عند الله، أن دعى له من هن في حكم الأمهات، ومن هن زوجات وبنات أفضل رسل الله e اللاتي الفتنة منهن وإليهن أبعد ممن سواهن، وهذا أعظم محفز لغيرهن من النساء أن يشددن الهمة على الامتثال لفريضة الحجاب ونبذ التغريب والمغريات الدنيوية والتبرج(15)والسفور(16)، وما بدأ الله بهن إلا ليمهد وينبه ويُسلي من بعدهن من المؤمنات بعظيم شأنه ويهون على من دونهن أوامره ونواهيه التي جاءت في ذلك.
(للمزيد... راجع المبحث السادس )
v أشهر أخطاء وشبهات القائلين ببدعة السفور :
ويكفيك أن تعلم أن كل ما قالوه أو فهموه أو فسروه على أنها أدلة من الكتاب والسنة على سفور وجه المرأة المسلمة، لم يكن لهم في ذلك القول والفهم والتفسير سلف، ولم تُثَرْ هذه البلبلة والشبه إلا حديثاً، فليس في المتقدمين أحد يقول بسفور وجه المرأة المسلمة بين الرجال، بل العكس كما هي النقول المستفيضة عنهم، وخلاف هذا إنما هو فِهم خاطئ لمقصدهم ومرادهم، ثم ما لحق ذلك من تفاسير حديثة مخالفة لمراد الله تعالى ومراد رسوله e لم ترد عن أهل العلم المتقدمين.
تمت مراجعة مسودة الكتاب من قبل الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء .
موجود لدى كبرى المكتبات. Al--hijab@hotmail.com


(1)- أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار ومسند الشافعي ومثله عند أبي داود في "مسائله للإمام أحمد"بسند صحيح على شرط الشيخين .
(2)-مصنف ابن أبي شيبة (3/293) .
(3)-أخرجه أبو داود "باب في المحرمة تغطي وجهها" والبيهقي وأحمد وغيرهم.بسند صحيح، وقال الألباني: (حسن في الشواهد) .
(4)- أخرجه الترمذي وابنخزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.
(5)-وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين، وقال الألباني في الإرواء: قلت: وهذا إسناد صحيح .
(6)-أخرجه أبو داود بسند صحيح وعبد الرزاق الصنعاني في تفسيره وابن أبي حاتم وعبد بنحميد وابن مردويه، وصححه الألباني
(7)-فتح الباري (1/424).
(8)-البرهان في علوم القران (2/16) . وراجع كذلك "الإتقان"للسيوطي، و"مقدمة التفسير" لشيخ الإسلام ابن تيمية .
(9)- مجموع الفتاوى (13/333).
(10)-فتح الباري(8/530) (باب قوله:{لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} .
(11)-فتح الباري (11/24) .
(12)-إرشاد الساري (7/303).
(13)-مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل (10/50) .
(14)-قوله (ما ليس بمُحرّم عليهم من النساء) أي اللاتي لا يحرم النكاح بهن من النساء وهن الأجنبيات .
(15)-قال في لسان العرب:(برج) وتبرجت المرأة تبرجا:... وقيل: إذا أظهرت وجهها وقيل إذا أظهرت المرأة محاسن جيدها ووجهها قيل: تبرجت). وقال في المحيط في اللغة: (برج): وإذا أبدت المرأة وجهها قيل: تبرجت. والبرج: المتبرجات). وقال في المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده: (وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها). وقال في تهذيب اللغة: (وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تبرجت).
(16)-قال في لسان العرب: (سفر) وإذا ألقت المرأة نقابها قيل سفرت فهي سافر.. وسفرت المرأة وجهها إذا كُشِف النقاب عن وجهها تُسفر سُفوراً). وقال في المعجم الوسيط بتحقيق مجمع اللغة العربية: (سفر): والمرأة كشفت عن وجهها. وقال عند (السافر): ويقال امرأة سافر للكاشفة عن وجهها). وقال في المحيط في اللغة: (والسفور: سفور المرأة نقابها عن وجهها فهي سافر). وقال في تاج العروس: (يقال: سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها النقاب وفي المحكم: جلته، وفي التهذيب: ألقته، تسفر سفوراً فهي سافر).
 
إنضم
25 يوليو 2017
المشاركات
54
الكنية
أبو عمر
التخصص
دراسات اسلامية
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
أهل السنة والجماعة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه رسالة جماعية كنت ارسلتها بالوتساب و امل ان تفيد الجنيع وهي ان احد الاخوة الافاضل رسل شواهد تؤيد فريضة الحجاب بستر المسلمة لوجهها ولكن احببت ان اذكر ان الاصل في فريضة الحجاب ايتين نزلتا في سورة الاحزاب وما ياتي بعدهما من ادلة انما هي تاكيد وبسبب هتين الايتين فقلت :
سبحان الله كل ادلة وشواهد الحجاب بستر المسلمة لوجهها عن الرجال لن تنتهي ولن تشبع ولا تحصى من كثرة الشواهدة والاثار في فريضة الحجاب بستر وجهها من القران والسنة واللغة والمعاجم والتاري والسير . اجماع منقطع النظير .
*ولكن تنبه شيخنا الفاضل ان اصل واساس ادلة فريضة تشريع وصفة الحجاب ليست مثل هذه الشواهد والاثار فهذه الشواهد والاثار مزيد تاكيد صدرت بعد الاصل المحكم *اقصد ان ادلة نزول وتشريع فريضة الحجاب هي ما ذكرته لك سابقا في ايتين وهما ان الاصل في الحجاب نزل سترا كامل بايتين نصيتين قطعيين محكمتين في القران:*
*الدليل الاول اية سترهن الكامل وهن في البيوت ( من وراء حجاب )* اي ستر كامل من خلف باب او جدار او ستارة ونحوها
*الدليل الثاني اية سترهن الكامل اذا خرجن من بيوتهن بقوله تعالى ( يدنين) فلما علم الله انهن لا بد ان يحتجن للخروج ارشدهن لطريقة مشابهة ومقاربة للحجاب الذي كان في بيوتهن بحيث يكون هو حجابهن اذا خرجن من بيوتهن بطريقة ( يدنين عليهن من جلابيبهن )* فتطابق الحجابين في البيوت وخارجه بدون تناقض وايضا ولم يستثني في الايتين شيئا وقال في يدنين (عليهن ) اي على كل اجسادهن. ونقلنا اكثر من مائة كتاب عالم تفسير من مختلف المذاهب الاربعة ان يدنين اي امرن ان يسترن وجوههن . وقد تعاونت مع الاخ الشيخ تامر اللبان في اعطائه المصادر ونقلها في احد حلقاته باسم (حكم النقاب في ٦٠ تفسيرا) ولا يوجد ولا مخالف واحد اجماع منقطع النظير.
هذين الايتين نزلتا في سورة الاحزاب سنة خمس من الهجرة . وهما الاصل الثابت الواصف لطريقة فريضة الحجاب .
وبعدها تجد الادلة والشواهد الدالة على هذين الاجماعين مثل حديث ( المراة عورة) وحديث ام المؤمنين ( فخمرت وجهي بجلبابي) وحديث اسماء( كنا نستر وجوهنا ونحن محرمات) ووووو وادلة اللغة ان القناع والبرقع والنقاب والجلابيب والتلفع والاعتجار وووو او ما يخالفهم من ( التبرج والسفور ) يطلقان فيمن كشفت وجهها وادلة اهل السير والتاريخ وووو من الادلة التي لا تنتهي في تاكيد الاصل الثابت في نزول وصفة طريقة فريضة الحجاب بستر وجهها..

ثم كعادة القران بعد تثبيت الفرائض وال٩لال والحرام تنزل بعدها بفترة الرخص للضرورات فنزلت سنة ٦ من الهجرة في سورة النور الرخصة للشابات ان يكشفن وجوههن بقوله تعالى( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) وللقواعد العجائز ... وفيما يخص الرخصة للشابات باية ( الا ما ظهر منها ) نقلنا الاجماع انها استثناء ككل الاستثناءات في القران كقوله تعالى( الا ما اضطررتم اليه....الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان....الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون....الا من اغترف غرفة بيده.... لا يكلف الله نفسا الا وسعها....لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا..) وغيرها وكذلك تعاونت مع الشيخ تامر اللبان في تزويده بالنقول المذاهب الاربعة في حلقة باليتيوب بعنوان ( اية الرخص الا ما ظهر منها في صلاتها وضروراتها ) ان الاية بالاجماع محكمة قطعية مجمع عليها انها رخصة في الضرورات كالخطبة والشهادة والعلاج والقاضي والبيوع وغيرها وايضا في صلاتها لتكشف وجهها وكفيها *خلافا لمن منع من المذاهب الاربعة كما هي احدى الروايتين عن احمد وقال بها التابعي ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام منعوا كشف وجهها وكفيها في صلاتها وضروراتها وهنا غلط وفهم اهل السفور اليوم ان خلاف المذاهب الاربعة كان في فريضة الحجاب فنشات فرقة وبدعة التبرج والسفور اليوم.. والحقيقة ان خلاف المذاهب الاربعة كان في انه ليس عورة وان المراة كلها عورة إلا الوجه والكفين قالوها فقط في موضعين اثنين الموضع الاول كتاب الصلاة والموضع الثاني في الكتب المختلفة في ضرورة تعاملاتها مع الرجال ككتاب النكاح لرؤية الخاطب او كتاب الشهادة او كتاب المحاكمة او كتاب البيوع او في كتاب العلاج ويكون في احد اطرافها المراة وهذه الشبهة التافهة من اكبر الادلة على نسف وقاصمة لاشهر شبهات مذهب فرقة وبدعة اهل التبرج والسفور اليوم وبيان جهلهم في عدم فهمهم لكثير من خلاف المذاهب الاربعة* فاهل السفور اليوم لم يتصوروا ولم يتخيلوا او يتوقعوا ان المذاهب الاربعة سيختلفون هل تكشف المراة وجهها في صلاتها وضروراتها مع الخاطب او في طريقها الخالية من الرجال او من الكافرة او الاعمي وووو فظنوا كل خلاف انه في فريضة ستر وجهها او كشفه امام الرجال والحقيقة ان المذاهب الاربعة مجمعون على فريضة الحجاب وستر وجهها ولكن يختلفون في الاحتياط والحرص والفروع فيما زاد عن الفريضة المجمع عليها بستر وجهها عن الاجانب وهذا من حق العلماء ورثة الانبياء على قاعدة قول عائشة ام المؤمنين( *لَوْ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى ما أحْدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ* كما مُنِعَتْ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ ) متفق علية ولقاعدة الرسول (إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، *وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ،* كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ الْقَلْبُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْه
*ولهذا اختلفوا فيما زاد عن فريضة ستر وجهها من الرجال الاجانب*
*فاختلفوا منعوا بعضهم كشف وجهها امام العم والخال* احتياطا من وصفها لابنائهما ولا عورة .
*واختلفوا منعوا بعضهم كشف وجهها امام الاعمي* لعلة الفتنة والشهوة وهو لا يراها ولا عورة.
*واختلفوا منعوا بعضهم كشف الزوجة الصغير وجهها امام الاولاد الشباب لزوجها المتوفى ولا عورة* وهم محارم لها ابناء زوجها. ولكن بعلتهم الفتنة والشهوة .
*واختلفوامنعوا بعضهم جلوس الامرد* مجالس الريبة من الرجال ولا عورة وإنما بعلة الفتنة والشهوة.
*واختلفوا منعوا بعضهم كشف المسلمة وجهها امام المراة الكافرة والفاسقة* ولا عورة وإنما للفتنة والشهوة ووصفها لرجالهم او تاثرها بهم.
*واختلفوا منعوا بعضهم كشف المراة وجهها امام بعض المحارم* ممن لم يكن بينهما سابق خلطة تؤمن به الفتنة والشهوة بينهما كما منع الرسول سودة من كشف وجهها لرجل حكم انه اخوها فما راها حتى ماتت. ونحو ذلك.
*واختلفوا منعوا بعضهم كشف الزوجة وجهها امام زوجها الذي طلقها طلاقا رجعيا او ظاهرها* حتى يكفر المظاهر وينوي المطلق الرجعة حتى لا يفتتن بها ويشتهيها ويواقعها قبل الكفارة وقبل نية العزم على الرجوع وهو لا يريدها.
*واختلفوا منعوا بعضهم النظر من المراة للرجل* ولا عورة قالوا لعلة الفتنة والشهوة.
*واختلفوا ومنعوا بعضهم النظر للمراة ولو منقبة* وتاملها من خلف جلبابها ولا عورة بعلة الفتنة والشهوة.
*واختلفوا ومنعوا بعضهم كشف الاماء لوجوههن* واوجبوا عليهن تغطية وجوههن كالحرائر.
*واختلفوا ومنعوا بعضهم كشف الشابات لوجوههن ولو لضرورة* وقالوا لان الفتنة بهن اكبر وفي غيرهن غنية او يوكلن او يعرفوهم وهن مغطيات ولا يكشفن.
*واختلفوا ومنعوا بعضهم كشف النساء لوجوههن ولو لضرورة الا بشرط زايد على الضرورة وهو (امن الفتنة والشهوة منه)* اي ممن جاز نظرهم للضرورة اي (معرفة عدالة الناظرين للمراة وقت الضرورة هل يؤمن منهم وعليهم الفتنة والشهوة ) وهذا ايضا فهمها فرقة التبرج والسفور اليوم غلط فظنوها تخرج لعموم الرجال في الشوارع وتعرف من ينظر لها نظر شهوة وفتنة ومن ينظر لها نظر عادي وهذا فهم سقيم مخالف لمقصد ومراد و للاجماع المذاهب الاربعة انه في خاطب وشاهد وقاضي ومتبايع وطبيب امور عظيمة لا تحدث للمراة الا نادرا للضرورات وهذا من جهلهم وغلطهم _والله وعد ان يغفر للمخطئين_ .
*واختلفوا ومنعوا بعضهم الخاطب من النظر لمن اراد تزوجها* وروي هذا عن مالك ورويت عن قوم من الفقهاء ذكرهم الطحاوي .
*واختلفوا ومنعوا بعضهم كشف وجهها لعبدها* وقالوا لا تكشف له هو كالحر .
*واختلفوا ومنعوا بعضهم في كثير من الفروع والجزئيات لمثل لفساد الزمان ونحو ذلك* منعوا كثيرا من الرخص والمباحات والحلال وما كان من الرخص للحماية والاحتياط والحرص لجناب الفرائض والحلال والحرام.

*فايات الحجاب في الاحزاب محكمة قطعية في فريضة الحجاب بستر وجهها*
*وايات سورة النور محكمة قطعية في الرخص والضرورات*
وبالله التوفيق
 
إنضم
25 يوليو 2017
المشاركات
54
الكنية
أبو عمر
التخصص
دراسات اسلامية
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
أهل السنة والجماعة
*(رد اغلب شبهات اهل التبرج والسفور اليوم)* والتي بسببها خالفوا الاجماع. فلا يوجد خلاف بين ائمة المذاهب الاربعة ولا اتباعهم* وانما هي شبهات فهموها غلط بتسرع حرفوها وبدلوها وصحفوها عن مقصد ومراد الله ورسوله والعلماء المتقدمين وابتدعوا دينا جديدا وضيعوا فريضة الله في الحجاب فمن شبهاتهم التافهة:
١_ *شبهة ان(الوجه ليس عورة)* لم يقولها العلماء المتقدمون الا في موضعين* اثنين فقط: *الموضع الاول في عبادتها من كتاب شروط الصلاة واحرامها* لتكشف الوجه لعبادتها ومع ذلك اجمعوا اذا كانت بحضرة رجال او مروا عليها فانها تغطي وجهها اجماعا. *والموضع الثاني الذي قالوا فيه(الوجه ليس عورة)في باب الضرورات* ككتاب النكاح لرؤية الخاطب وابواب الشهادة والتقاضي وتوثيق البيوع والعلاج ونحوها *ففي هذين الموضعين فقط اخرجوهما من حديث(المراة عورة)* لان قليل من العلماء من تمسكوا بالحديث (المراة عورة)ومنعوا كشف وجهها في عبادتها وفي الضرورات فتصلي مغطية وجهها ولو كانت وحدها ولا تكشف لخاطب ولا شهادة ونحوه. فقال الجمهور نخرجه من العورة في الموضعين للضرورة لعبادتها وتعاملاتها. ونتحدي خلال طوال ١٤ قرنا ومن الاف الكتب والاف العلماء على مر القرون. ان تجد واحدا قال (الوجه ليس عورة) في غير هذين الموضعين الاثنين. كما ان المذهب الاربعة مجمعون على فريضة الحجاب بستر وجوههن بعلتين اثنتين علة العورة وعلة الفتنة والشهوة المتاصلة بالفطرة *كمنع بعضهم كشف وجهها للكافرة والفاسقة ولا عورة. *ومنع بعضهم كشف وجهها لعمها وخالها حتى لا يصفونها لابنائهم ولا عورة* . *ومنع بعضهم كشف وجهها امام زوجها المظاهر او المطلق طلاقا رجعيا* خشية من علتهم الفتنة والشهوة ومواقعتها قبل الكفارة او نية العزم على الرجوع. ولا عورة. *ومنع بعضهم كشف الشابة وجهها امام ابناء زوجها المتوفى وعدوهم من الاجانب* ولا عورة فهي زوجة ابيهم وانمالعلتهم الفتنة والشهوة *ومنع بعضهم كشف وجهها امام اخوها الفاسق او شارب الخمر ونحوه ممن لا تؤمن منه الفتنة والشهوة او لا توجد سابق خلطة بينهما* كما منع رسول الله سودة ممن حكم انه اخوها فما راها. *ومنع بعضهم كشف وجه الشابة الصغيرة او الجميلة عند الضرورة* لان الفتنة بهن اكثر وفي غيرهن غنية او توكل ولا يرخص لها ولو لضرورة. *ومنع بعضهم كشف الاماء وجوههن كالحرائر* لان علة الفتنة بهن اكثر *ومنع بعضهم كشف السيدة وجهها لعبدها* لعلتهم الفتنة والشهوة. وغير ذلك دليل اجماعهم وانهم لم يكونوا يختلفون او يتصورون او يخطر في بالهم ان احد في زمنهم يختلف على ستر وجهها ممن هو اشد ممن سبق كالاجنبي عن المراة.
٢ _ *شبهة حديث الخثعمية ورددنا عليهم انها كانت بنص الحديث(مر الظعن) داخل الهودج* لما سالت رسول الله بدليل تلفت الفضل وهي داخل هودجها.
٣ _ *شبهة حديث سفعاء الخدين ورددنا عليهم ان قول جابر خبر لا يعني رؤية جابر لها كما نحن طوال قرون الامة كلها نخبر ونروي الحديث بنفس حروف ولفظ جابر (فقامت امراة سفعاء الخدين) ونحن لم نراها.
٤ _ *شبهة ان الحجاب خاص بامهات المؤمنين فهمها اهل السفور اليوم غلط ككل شبهاتهم* لان امهات المؤمنين لهن خصوصيتين لا تعنيان ابدا انهن يغطين وجوههن وغيرهن يكشفن. هذه بدعة ما قيلت ابدا. *الخصوصية الاولى:مجمع عليها انهن امهات بنص القران(وازواجه امهاتهم)* ومع ذلك امرهن الله ان يغطين وجوههن كبقية النساء والام لا تحتجب من ابنائها فكن مخصوصات عن جميع امهات الناس بالحجاب من الابناء. *والخصوصية الثانية: مختلف فيها قالها بعض اهل العلم وهي ان امهات المؤمنين شدد وغلظ عليهن في الحجاب فوق وازيد من ستر الوجوه* فلا يراهن الاعمى ولا يكشفن في شهادة كغيرهن ولا يكشفن ولو كن قواعد ولا يرى شخصها احد ولو متجلببات منقبات بل يحطن بالستور والخيام ازيد من ستر الوجوه.
٥ _ *شبهة اهل السفور اليوم عن مالك في الاكل مع غير ذي محرم ورددنا عليهم انه ليس في سؤال مالك ولا جوابه لفظ او كلمة الاجنبي وانما (زوجها... عبدها... اخيها)* ولم يذكر الاجنبي بتاتا. وهناك من يجوز للمراة الاكل معهم من غير المحارم كعبدها وعبد الزوج او عبد ابوها او اولي الاربة من الرجال والمخنث والمعتوه والمجنون او كان قصد السؤال غير محارمها من نفسها كمحارم زوجها وغير ذلك. *ولا يستغرب من سؤال مالك عن(عبدها واخيها وزوجها)فمن دقتهم كانوا يسالون اشد من ذلك:* كما تقدم من حجبوا من ليس عورة.
٦_ *شبهة اهل السفور اليوم ان اية سورة النور٣١(الا ما ظهر منها)اول ما نزل في فريضة تشريع الحجاب وانها في بيان صفة الحجاب فتجدهم كلما سئلوا وافتوا ذكروا هذه الاية المتاخرة في الرخص والضرورات* وتركوا اول الايات نزولا في فرض ووصف الحجاب. والتي نزلت سنة خمس من الهجرة في سورة الاحزاب اية(من وراء حجاب)٥٣. وفي حال خروجهن من بيوتهن علمهن طريقة تشبه حجاب البيوت (يدنين عليهن من جلابيبهن )٥٩. اي يستترن من وراء جلابيبهن. وبالتالي فالاية(الا ما ظهر منها) متاخرة في سنة٦ بالاجماع انها في الرخص والاستثناء شاهد وخاطب وقاضي ومتبايع ككل استثناءات القران توسعة للعباد كما بقوله تعالى(الا ما اضطررتم إليه..الا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان..الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا...لا يكلف الله نفسا الا ما اتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا... لا يكلف الله نفسا الا وسعها..الا ان تتقوا منهم تقاة.. الا من اغترف غرفة بيده).
٧_ قول القاضي عياض عن العلماء في ( طريقها) الخالية هل تكشف وجهها وليس امام الرجال ما ترى يشرح حديث في (باب نظر الفجاة). يعني مش حجاب يتناقشون هل تكشف في الطريق الخالية او لا وتغطي بمجرد خروجها ومن اجاز استدلوا بفعل عائشة (كنا ونحن محرمات مع رسول الله اذا مر بنا الركبان سدلت احدانا جلبابها من راسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ). وقالوا لكن لو سترته احتياطا فسنة ومستحب وفضيلة لان له اصل وتورع واحتياط . ولكن بعضهم قال لا تكشف وجهها بمجرد خروجها من بيتها ولو في طريقها الخالية من الرجال لاية (يدنين عليهن من جلابيبهن ) خوفا من نظر الفجاة. فخلافهم ليس عن فريضة الحجاب وليس له علاقة بفريضة الحجاب والله اعلم...
 
إنضم
25 يوليو 2017
المشاركات
54
الكنية
أبو عمر
التخصص
دراسات اسلامية
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
أهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله
الادلة على اجماعات المذاهب الاربعة على فريضة الحجاب بستر المسلمة لوجهها عن الرجال الاجانب بدليل خلافهم في ستر وجهها فيما هو اشد وازيد من ستره من الجنبي .
وهذه الحلقة الثالثة بعد الحلقة الاولى في بيان الاجماع من مفسري المذاهب الاربعة من ٦٠ تفسيرا على ستر وجهها من اية( يدنين) والحلقة الثانية كانت باسم اية( الا ما ظهر منها) رخصة لتكشف في صلاتها وضروراتها . وهذه الحلقة الثالثة سماها الصدمة. لانها فيما هو اشد من سترها من الاجنبي . وكلها كانت بالتعاون مع اخينا الشيخ تامر اللبان جزاه الله خيرا وامل من الجميع التعاون معي لبيان هذه الفريضة اكثر واكثر . وانا على اتم استعداد .
لان للمذاهب الاربعة علتين في ستر المراة وجهها وهما علة العورة وعلة الفتنة والشهوة وكليهما علتان عندهم ستروا بعض فقهاء المذاهب الاربعة بهما وجهها ولو في امور مباحة ومع انها ليست عورة احتياطا وورعا وان كانت اقوال مرجوحة ولكن قيلت ليتبين لنا اجماعهم على ستر وجهها عن الاجنبي بما لا يدع مجالا للشك ١% وانه لم يمر او يخطر في بال واحد من ائمة المذاهب الاربعة ولا اتباعهم لعصور قريبة ان يقولون بكشف المسلمة لوجهها امام الاجانب بل كان كشف وجهها بين الاجانب كبيرة من كبائر الذنوب كما نقلنا في حلقة اجماعهم ٦٠ مفسرا على اية( يدنين) وقولهم ان كشف وجوههن ( من الجاهلية) ( فعل لباس الاماء) ( عادة وتبذل العربيات) واليوم حلقة ما هو اشد من ستر وجهها عن الاجنبي بادلة :
*منعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف وجهها في صلاتها وفي ضروراتها* وقال التابعي فقية المدينة ابو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام و احمد في احدى الروايتين في مذهبة ولا ظفرها واوجب عليها ستر وجهها وكفيها في صلاتها ولو في بيتها لوحدها ولا تكشف ولو في الضرورات وقال كلها عورة وخالفة الجمهور قالوا( كلها عورة الا وجهها وكفيها ) وهذه الشبهة التي فهمها المتاخرون من فرقة التبرج والسفور اليوم فضنوها انها في الحجاب وليس لها علاقة بالحجاب بل يذكروها في ( كتاب الصلاة ) وفي ( كتب الضرورات) ككتاب النكاح والشهادة والبيوع والمحاكمة ونحوها اذا كان في احد طرفي التعاقد المراة* ولم يذكروا في الموضعين كلمة حجاب ولا حرفا عن الحجاب فخلافهم كان في صلاتها وفي ضروراتها عند نظر الاجنبي لا في حجابها في احوالها العادية ومن هنا نشات وبدات في عصورنا المتاخرة القريبة فرقة التبرج والسفور اليوم من غلطهم في فهم خلاف المتقدمين في صلاتها وضروراتها. لانهم لم يتصوروا او يدخل في عقلهم ان المتقدمون يختلفون لدرجة ستر وجهها في صلاتها او ولو في ضروراتها يمنعوها ولو لخاطب او نحوه ان تكشف.
*منعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف وجهها امام العم والخال احتياطا وورعا* من وصفها لابنائهما ولا عورة* .
*ومنعوا بعض المذاهب الاربعة كشف وجهها امام الاعمي* لعلة الفتنة والشهوة وهو لا يراها ولا عورة* .
*ومنعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف الزوجة الصغير وجهها امام الاولاد الشباب لزوجها المتوفى ولا عورة* وهم محارم لها ابناء زوجها. ولكن بعلتهم الفتنة والشهوة وقال بها الاحناف والمالكية ونقلنا اقوالهم في كتابنا* .
*ومنعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة جلوس الامرد مجالس الريبة وحجبوه من الرجال ولا عورة* وإنما بعلة الفتنة والشهوة .
*ومنعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف المسلمة وجهها امام المراة الكافرة والفاسقة* ونقلنا اقوال المذاهب فيها ولا عورة وإنما للفتنة والشهوة ووصفها لرجالهم او تاثرها بهم*.
*ومنعوا بعض المذاهب الاربعة كشف المراة وجهها امام بعض المحارم* ممن لم يكن بينهما سابق خلطة تؤمن به الفتنة والشهوة بينهما كما منع الرسول سودة من كشف وجهها لرجل حكم انه اخوها فما راها حتى ماتت. ونحو ذلك كالمحرم الذي لا يؤتمر بسبب قلة دينه او سكره او لمخدرات يخشى منه الفتنة والشهوة بمحارمه*
*ومنعوا بعض المذاهب الاربعة كشف الزوجة وجهها امام زوجها الذي طلقها طلاقا رجعيا او ظاهرها* حتى يكفر المظاهر وينوي المطلق الرجعة حتى لا يفتتن بها ويشتهيها ويتلذذ بها فيواقعها قبل الكفارة وقبل نية العزم على الرجوع وهو لا يريدها فيضر بها*
*ومنعوا بعض المذهب الاربعة النظر من المراة للرجل* ولا عورة قالوا لعلة الفتنة والشهوة فكيف بعكسه*
*ومنعوا بعض المذاهب الاربعة النظر للمراة ولو منقبة وتاملها من خلف جلبابها ولا عورة* بعلة الفتنة والشهوة.
*منعوا بعض المذهب الاربعة كشف المملوكة الاماء* واوجبوا عليهن ستر وجوههن كالحرائر*
*منعوا بعض المذاهب الاربعة وصف المراة المراة* لزوجها او للرجال من محارمها ولو لمجرد الوصف الا لغرض صحيح من خطبة فكيف برؤيتها محرم كبيرة من كبائر الذنوب .
*منعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف القواعد لوجوههن* .
*منعوا بعض فقها المذاهب الاربعة كشف السيدة وجهها لعبدها*
*منعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف المسلمة وجهها في طريقها ولو خالية لا رجال فيها* وقالوا واجب الستر بمجرد خروجها من بيتها لاية( يدنين) وخالفهم الجمهور لحديث عائشة ( كنا ونحن محرمات مع رسول الله اذا حاذانا الركبان سدلت احدانا جلبابها من راسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه ) ونقل النووي(باب نظر الفجاة) وابن مفلح عن القاضي عياض وهو يشرح ( باب نظر الفجاة) من صحيح مسلم قال العلماء يجوز خروجهن في طريقها وفي الطريق اي الخالية واذا سترته احتياطا وورعا خشية من نظر الفجاة والبغته فسنة ومستحب لان له اصل وهو فريضة حجابها من الرجال واهل السفور اليوم فهموا خلافهم بالعكس انه في الحجاب امام الرجال لانهم لم يتصوروا او يدخل في عقلهم ان المتقدمون يختلفون في كشفها في طريقها الخالية ومنعه قوم من العلماء ولو في الطريق.
*منعوا بعض فقهاء المذاهب كشف المراة وجهها في الضرورات اذا عرفها الشهود من خلف نقابها*
*منعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف الشابات لوجوههن ولو لضرورة* لان في غيرهن من المتزوجات غنية وممكن ان يوكلن لان الفتنة بالشابات اليافعات اشد من غيرهن من النساء.
*ومنعوا بعض فقهاء المذاهب الاربعة كشف المراة وجهها في الضرورات الا بشرط زائد ثاني فوق الضرورات وهو عدالة الناظر* للمراة وقت الضرورة فيسال عنه القاضي او نوابه ( امن الفتنة والشهوة منه) فمنعوه( اذا خشيت الفتنة والشهوة) ممن جاز نظره للمراة عند الضرورة كمن كان يخشى منه او عليه فمنه كمن كان معروفا بالفسق او بنقل الاخبار او بالنميمة او يخشى وعليه كمن كان يعرف من نفسه انه يتاثر من رؤية النساء او لشبابه وعزوبته ونحوها وهذه ايضا فهمها غلط اليوم اهل السفور فلم يفهموا خلاف الفقهاء في هذا الشرط وانه للشدة في كشف وجهها فحسبوه انها تخرج في الشارع والطرقات كاشفة وتعلم من ينظر لها نظر شهوة وفتنة ومن لا ينظر لها نظر شهوة وفتنة وهذا كلام لا يصدقه طفل ولا عادي فضلا ان يقوله علماء وفقهاء واصوليين كيف تخرج وتعلم ما في قلوب الرجال حولها بل كيف تحيط بهم علما وهم حولها في الشوارع او السوبر ماركات يرونها من كل الجوانب وهي لا ترى اكثرهم بل ويتجددون عليها افواجا من الرجال تلو افواج وهذا لانهم لم يتصوروا او يخطر في بالهم ان المتقدمون سيختلفون في الضرورات ويطلبون شرطا زائا وهو عدالهة الناظرين وقتةالضرورة وهذا من جهلهم بكتب المتقدمين والتسرع في اصدار الفتاوى والاحكام وتعدي هذه الفرقة على تحريف علوم المتقدمين بل كما *قال ابن القيم ما خالف احد الكتاب والسنة بعقله الا اضحك عليه العقلاء* -نقولها حماية للدين ونعذرهم لكل لبيان قدر الخطر والتحريف والتبديل على الدين وعلوم المتقدمين وبخاصة في الفرائض_ بل المتقدمون ذكروا لهم وفهموهم ان عبارة(امنت الفتنة والشهوة وخشية الفتنةوالشهوة) كانت عند الضرورات عند كلامهم في الخاطب او الشهادة او البيوع او المحاكمة او العلاج الطبيب فهل الخاطب والطبيب والقاضي في الشوارع والطرقات ولا حول ولا قوة الا بالله ولكنها البدع والضلال يكشفها الله ليبقى دينه نقي واضح يعاقب من تعمد وتساهل في الخطا بعد البيان والله يغفر ولا يعاقبنا لا نحن و المخطئين منهم من غير قصد متى ما بذل الواحد ما بوسعه وما تبين له .
وبالله التوفيق
 
أعلى