العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

🔴🔴مسألة نفيسة جدا (أرجو النشر)

انضم
31 مايو 2024
المشاركات
36
الإقامة
الجزائر العاصمة
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أيمن
التخصص
أصول الفقه - فقه
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر العاصمة
[إذا ركع المسبوق وشك هل أدرك الإمام في الركوع أم لا]

قال الحافظ النووي -رحمه الله-:(1)

"مسألة: إذا أدرك المسبوقُ الِإمامَ راكعًا، قال أصحابنا: إن كبر المأموم قائمًا ثم ركع واطمأن قبلَ أن يرفع الِإمامُ حُسبتْ له الركعةُ، فإن لم يطمئن حتى رفع الِإمامُ لم تحسب له هذه الركعة، ولو شكَّ في ذلك فهل تحسب له؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا تحسب؛ لأن الأصل عدم الإدراك، فعلى هذا يسجد للسهو في آخر ركعته التي يأتي بها بعد سلام الِإمام؛ لأنه أتى بركعة في حال انفراده وهو شاكٌ في زيادتها، فهو كمن شك هل صلى ثلاثًا أو أربعًا؟ فإنه يأتي بركعة ويسجد للسهو، وممن صرح بمسألتنا الغزالي في الفتاوى، وهي مسألة نفيسة تعم البلوى بها، ويغفل أكثر الناس عنها، فينبغي إشاعتُها، والله أعلم".

■أقول:
هذه المسألة من الأهمية بمكان، وهي في الحقيقة ثلاث مسائل:
■الأولى: أن يدرك الإمام راكعا، ثم يركع معه فإنه يعتد بهذه الركعة، وهذا مذهب الجماهير من المذاهب الأربعة وغيرهم، لكن اشترط الشافعية حصول الطمأنينة في ذلك (2).
■الثانية: أن يدرك الإمام راكعا، ثم يركع وقد رفع الإمام، فإنه لا يعتد بهذه الركعة، وهذا واضح.
■الثالثة: أن يدرك الإمام راكعا، ثم يركع لكنه شك، هل أدرك الإمام راكعا أو لا؟، فالذي جزم به النووي أن هذه الركعة لا تحسب، لأن الأصل عدم الإدراك.
■وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين(3)، والأقرب ما ذكره النووي -رحمه الله تعالى-، تمسكا بالأصل السابق، وهذه المسألة تدخل تحت قاعدة "تعارض الأصلين"، وهي قاعدة مهمة، يطول الكلام فيها.
وبناء على ماسبق، فإن من وقع في ذلك فإنه لا يعتد بالركعة، وعليه أن يسجد للسهو، حاله كحال من شك هل صلى ثلاثا أو أربعا ولم يتحر الصواب، فإنه يبني على اليقين ويأتي بركعة ويسجد للسهو قبل السلام، والله الموفق.
■لطيفة:
قال النووي -رحمه الله- في خاتمة كلامه عن هذه المسألة: "وهي مسألة نفيسة تعم البلوى بها، ويغفل أكثر الناس عنها، فينبغي إشاعتُها، والله أعلم".
■أقول: وها أنا قد أشعتها، وأنصح القارئ بإشاعتها، وبالله التوفيق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتب:
أبو أيمن أمين الجزائري.
____________________
1)-أنظر: فتاوى النووي(ص٥٠-٥١).
2)-أنظر: ﺣﺎﺷﻴﺔ اﺑﻦ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ(٤٨٤/١)، ﺑﺪاﻳﺔ اﻟﻤﺠﺘﻬﺪ(١٨٩/١)، اﻟﺸﺮﺡ اﻟﺼﻐﻴﺮ(٤٥٨/١)، اﻟﻤﺠﻤﻮﻉ(٢١٦/٤)، اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﻔﻘﻬﻴﺔ(ص٧٢)، اﻟﻤﻐﻨﻲ(٥٠٦/١)، اﻹﻧﺼﺎﻑ(٢٢٣/١-٢٢٤).
3)- راجع: الأم(٢٣٦/١)، المجموع(٢١٥/٤)، قواعد ابن رجب(١٥١/٣-١٥٢)، الإنصاف(٢٢٤/٢).
 
أعلى