ياسر جابر الجمّال
:: متابع ::
- انضم
- 25 فبراير 2023
- المشاركات
- 35
- الجنس
- ذكر
- التخصص
- الأدب والنقد
- الدولة
- مصر
- المدينة
- القاهرة
- المذهب الفقهي
- الأحناف
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم). وبعد:
فإن قضية النص القرآني تناولتها التفسيرات والتأويلات والقراءات من داخل الأمة وخارجها، وكان منها المقبول والمرفوض. ونحن في هذا الصدد نتناول القراءات التي تناولت النص القرآني من خارج الأمة، ويمكن أن نطلق عليها القراءات الحداثية أو التنويرية أو الغربية أو الاستشراقية، فكافة هؤلاء نتاج حضارة واحدة تهدف في نهاية الأمر للنيل من النص القرآني بصورة أو بأخرى وفق حيثات معينة.
قراءات متعددة نتجت حول النص القرآني، وقراءات سوف تنتج، وكلها تسير في قوالب واحدة أو متقاربة في النهاية، لكنها لا ترقى لقراءة النص قراءة موضوعية ومحايدة، إذ تقف وراء هذه القراءات أهداف معينة تدّعي العلمية والموضوعية.
والأشد من ذلك أن يتبنى بعض المنسوبين للأمة هذه القراءات، ويزعمون أنها اجتهادات ومناهج علمية رصينة في قراءة النص القرآني، مثل المنهج التاريخي، وغير ذلك من المناهج المغلوطة في فهم النص القرآني.
ومن المعلوم أن القراءات الحداثية أو التنويرية أو المعاصرة للنص القرآني تتفق فيما بينها على معظم الأطروحات والأفكار، لأن المنبع الذي جاءت منه الروافد واحد، وإن اختلفت في الطريقة والتناول، إلا أن الأهداف والنتائج واحدة.
لأن "أغلب هؤلاء من الطبقة التنويرية ذوي النزعة التمردية على الموروث الثقافي للأمة الإسلامية، ولذلك تجاسروا على ركوب موجة نقد أصول المرجعية الإسلامية، وهدم المعطى الحضاري للأمة، الذي وصل إلينا في شكل اجتهادات دائرية حول القرآن الكريم والسنة النبوية، وبناء نظريات غريبة وآراء شاذة حول هذين الأصلين العظيمين، تنال من منزلتهما عند الأمة، وتزحزح ثقة المسلمين بهما." [1]
كما"تتبنى هذه الطائفة من القارئين للقرآن الكريم قراءة معاصرة، العلمانية منهاجًا للحياة، وخطة سالكة للتعامل مع أحكام الإسلام وتشريعاته، فلا جرم إذن من أن يكون لها منهج حداثي في قراءة القرآن الكريم، يقوم على أساس التأويل والتحريف، لتمرير قناعاتها الفكرية اللادينية، وتأصيل اجتهاداتها الشاذة إرضاءً للغرب وتزلفًا له." [2]
تعاطي هؤلاء الكتابة عن القرآن الكريم تاريخًا وتفسيرًا إنما جاء مجاراة لموضة التأليف في الإسلاميات، من قبل كثير من المتسولين على هذا الباب في هذا العصر، وأيضًا من أجل ترويج كتبهم ومنشوراتهم، لأنه في الحقيقة ما كانوا ليكونوا مقروءين لولا كتابتهم في موضوعات تتصل بدين وثوابت الأمة[3].
إن فكرة قراءة النص وفق رؤية تخالف تصور الأمة وتصطدم مع أهدافها هي بمثابة ابتذال للنص المقروء، وإن ادعى صاحبها الاحترام والتقدير لهذا النص، لأنه لا يمكن تقديم قراءة مغالطة للقرآن والسنة وتتجاسر على ثوابته وأصوله، ثم يقال إن هذه قراءة عصرية أو حداثية تخدم تصورات القرآن الكريم، لأن أهداف القرآن والسنة معلومة ولا يمكن الافتراء عليها أو التجاسر عليها بحجة التأويل أو أي أمر آخر. كما أن الادعاء بالموضوعية والسبق المعرفي من خلال استقدام قراءة علمانية أو استشراقية مسألة ظهر فسادها ولا يمكن قبولها بحال من الأحوال، ولا يمكن اعتبار أصحابها حسني النية.
ولهذا تأتي أهمية هذه المقالة في تسليط الضوء على ابتذال المقدس، قرآنا وسنة، في قراءة الحداثيين أو العصرانيين أو غيرهم.
يقول محمد آركون: "ينبغي أن يستيقظ المسلمون، أن يفتحوا عيونهم، أن يقرؤوا القرآن بعيون جديدة، أن يتموضعوا في عصره وبيئته لكي يفهموه على حقيقته، وعندئذ لا يعودون يسقطون عليه أفكار عصرهم وهمومه، أو نظرياته وأيديولوجياته. فالقرآن ليس كتابًا في علم الفيزياء أو الكيمياء، ولا في علم الاجتماع والاقتصاد، وهو لا يفرض نظامًا اقتصاديًا محددًا دون غيره، ولا نظامًا سياسيًا معينًا. هذه الأشياء متروكة للبشر لكي يحلوها طبقًا لقوانين علم الاقتصاد والاجتماع والسياسة. القرآن هو أولًا وقبل كل شيء خطاب ديني يتحدث ببلاغة عالية عن موضوعات أساسية تخص البشر أينما كانوا، كالحياة والموت والآخرة والعمل الصالح، والعدل وحب الجار..." [4]
[1] محمد بن زين العابدين رستم: نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي، جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية الجديدة المغرب، 2011ن ص9
[2] محمد بن زين العابدين رستم: نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي، جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية الجديدة المغرب، 2011ن ص9
[3] محمد بن زين العابدين رستم: نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي، جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية الجديدة المغرب، 2011ن ص9
[4] محمد آركون : قضايا نقد العقل الديني، ص 285-286
فإن قضية النص القرآني تناولتها التفسيرات والتأويلات والقراءات من داخل الأمة وخارجها، وكان منها المقبول والمرفوض. ونحن في هذا الصدد نتناول القراءات التي تناولت النص القرآني من خارج الأمة، ويمكن أن نطلق عليها القراءات الحداثية أو التنويرية أو الغربية أو الاستشراقية، فكافة هؤلاء نتاج حضارة واحدة تهدف في نهاية الأمر للنيل من النص القرآني بصورة أو بأخرى وفق حيثات معينة.
قراءات متعددة نتجت حول النص القرآني، وقراءات سوف تنتج، وكلها تسير في قوالب واحدة أو متقاربة في النهاية، لكنها لا ترقى لقراءة النص قراءة موضوعية ومحايدة، إذ تقف وراء هذه القراءات أهداف معينة تدّعي العلمية والموضوعية.
والأشد من ذلك أن يتبنى بعض المنسوبين للأمة هذه القراءات، ويزعمون أنها اجتهادات ومناهج علمية رصينة في قراءة النص القرآني، مثل المنهج التاريخي، وغير ذلك من المناهج المغلوطة في فهم النص القرآني.
ومن المعلوم أن القراءات الحداثية أو التنويرية أو المعاصرة للنص القرآني تتفق فيما بينها على معظم الأطروحات والأفكار، لأن المنبع الذي جاءت منه الروافد واحد، وإن اختلفت في الطريقة والتناول، إلا أن الأهداف والنتائج واحدة.
لأن "أغلب هؤلاء من الطبقة التنويرية ذوي النزعة التمردية على الموروث الثقافي للأمة الإسلامية، ولذلك تجاسروا على ركوب موجة نقد أصول المرجعية الإسلامية، وهدم المعطى الحضاري للأمة، الذي وصل إلينا في شكل اجتهادات دائرية حول القرآن الكريم والسنة النبوية، وبناء نظريات غريبة وآراء شاذة حول هذين الأصلين العظيمين، تنال من منزلتهما عند الأمة، وتزحزح ثقة المسلمين بهما." [1]
كما"تتبنى هذه الطائفة من القارئين للقرآن الكريم قراءة معاصرة، العلمانية منهاجًا للحياة، وخطة سالكة للتعامل مع أحكام الإسلام وتشريعاته، فلا جرم إذن من أن يكون لها منهج حداثي في قراءة القرآن الكريم، يقوم على أساس التأويل والتحريف، لتمرير قناعاتها الفكرية اللادينية، وتأصيل اجتهاداتها الشاذة إرضاءً للغرب وتزلفًا له." [2]
تعاطي هؤلاء الكتابة عن القرآن الكريم تاريخًا وتفسيرًا إنما جاء مجاراة لموضة التأليف في الإسلاميات، من قبل كثير من المتسولين على هذا الباب في هذا العصر، وأيضًا من أجل ترويج كتبهم ومنشوراتهم، لأنه في الحقيقة ما كانوا ليكونوا مقروءين لولا كتابتهم في موضوعات تتصل بدين وثوابت الأمة[3].
إن فكرة قراءة النص وفق رؤية تخالف تصور الأمة وتصطدم مع أهدافها هي بمثابة ابتذال للنص المقروء، وإن ادعى صاحبها الاحترام والتقدير لهذا النص، لأنه لا يمكن تقديم قراءة مغالطة للقرآن والسنة وتتجاسر على ثوابته وأصوله، ثم يقال إن هذه قراءة عصرية أو حداثية تخدم تصورات القرآن الكريم، لأن أهداف القرآن والسنة معلومة ولا يمكن الافتراء عليها أو التجاسر عليها بحجة التأويل أو أي أمر آخر. كما أن الادعاء بالموضوعية والسبق المعرفي من خلال استقدام قراءة علمانية أو استشراقية مسألة ظهر فسادها ولا يمكن قبولها بحال من الأحوال، ولا يمكن اعتبار أصحابها حسني النية.
ولهذا تأتي أهمية هذه المقالة في تسليط الضوء على ابتذال المقدس، قرآنا وسنة، في قراءة الحداثيين أو العصرانيين أو غيرهم.
يقول محمد آركون: "ينبغي أن يستيقظ المسلمون، أن يفتحوا عيونهم، أن يقرؤوا القرآن بعيون جديدة، أن يتموضعوا في عصره وبيئته لكي يفهموه على حقيقته، وعندئذ لا يعودون يسقطون عليه أفكار عصرهم وهمومه، أو نظرياته وأيديولوجياته. فالقرآن ليس كتابًا في علم الفيزياء أو الكيمياء، ولا في علم الاجتماع والاقتصاد، وهو لا يفرض نظامًا اقتصاديًا محددًا دون غيره، ولا نظامًا سياسيًا معينًا. هذه الأشياء متروكة للبشر لكي يحلوها طبقًا لقوانين علم الاقتصاد والاجتماع والسياسة. القرآن هو أولًا وقبل كل شيء خطاب ديني يتحدث ببلاغة عالية عن موضوعات أساسية تخص البشر أينما كانوا، كالحياة والموت والآخرة والعمل الصالح، والعدل وحب الجار..." [4]
[1] محمد بن زين العابدين رستم: نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي، جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية الجديدة المغرب، 2011ن ص9
[2] محمد بن زين العابدين رستم: نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي، جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية الجديدة المغرب، 2011ن ص9
[3] محمد بن زين العابدين رستم: نظرات في القراءة المعاصرة للقرآن الكريم في دول المغرب العربي، جامعة شعيب الدكالي كلية الآداب شعبة الدراسات الإسلامية الجديدة المغرب، 2011ن ص9
[4] محمد آركون : قضايا نقد العقل الديني، ص 285-286
