العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

جواز إخراج زكاة الفطر من الحليب المجفَّف للأطفال الرُّضَّع

انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,291
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
جواز إخراج زكاة الفطر من الحليب المجفَّف للأطفال الرُّضَّع
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أَمَّا بعد:
فقد سُئِلت في رمضان عام (1437هـ) -من القيِّم على جامع الحيِّ- عن جواز إخراج الحليب زكاةً للفطر، فاستفسرت منه مستغرباً؛ فأبان أنَّه يعني الحليب المجفَّف للأطفال الرُّضَّع، والحاجة الدَّافعة إليه، فتأمَّلت في لحظتها فأجبته بالجواز؛ وأنَّه يُعدُّ من أنفع ما يُقدَّم للأسر المستحقَّة لزكاة الفطر؛ إِذْ به تتحقَّق مقاصد الشَّريعة في تلمُّس معاناة الفقير الملحَّة؛ وإليك تحرير هذه المسألة، بتأصيلها الشَّرعيِّ، وتوجيه مسلكها وفقاً للاعتبارات الفقهيَّة؛ وذلك من خلال وجهين رئيسين:

الوجه الأَوَّل: الأدلَّة الشَّرعيَّة المستند إليها:
أَوَّلاً: العِلَّة من الحديث (الغاية من الزَّكاة):
فعن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ‌زَكَاةَ ‌الْفِطْرِ ‌طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ»( ).

ثانياً: حديث الأصناف (قُوْت البلد):
فعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ -رضي الله عنه- قال: «كُنَّا نُخْرِجُ ‌زَكَاةَ ‌الْفِطْرِ، ‌صَاعَاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ ‌صَاعَاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ ‌صَاعَاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ ‌صَاعَاً مِنْ أَقِطٍ، أَوْ ‌صَاعَاً مِنْ زَبِيبٍ»( ).

الوجه الثَّاني: التَّوجيه الفقهيِّ والتَّعليل المقاصديِّ (إسقاط الفتوى على الواقع):
أَوَّلاً: تحقيق العِلَّة المنصوصة في الحديث: «طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ»:

فالنَّصُّ صريحٌ في أَنَّ الغاية هي إطعام المسكين، وسدُّ جوعته يوم العيد؛ والحليب هو القوت الوحيد والمطعوم الأساس للأطفال الرُّضَّع، الذي به بقاء حياتهم، وعليه قوام أبدانهم؛ وعلى ذلك فإخراجه يتوافق مع صميم مقصد الإطعام.

ثانياً: القياس الواضح على «الأَقِطِ» وغالب قُوْت البلد:
حيث تمثِّل الأصناف المذكورة في الحديث أنواع الأطعمة الشَّائعة في ذلك الزَّمان والمكان، وكما أطبق غالب النَّاس اليوم على إخراج «الأرز»؛ لكونه الغذاء الرَّئيس متجاوزين إخراج بقيَّة الأصناف القديمة المنصوصة؛ فإِنَّ حليب الرُّضَّع المجفَّف يأخذ ذات الحكم؛ بل إِنَّه يُقاس بجلاءٍ على «الأَقِطِ» المنصوص عليه؛ وهو اللَّبن المجفَّف الذي يُتَّخذ قُوْتاً للكبار؛ وعليه فالمعنى والمنفعة فيهما متَّحدٌ؛ بل يزيد الحليب عليه أَنَّه الأكمل في النَّفع للبدن؛ لاحتوائه على كامل الخصائص الغذائيِّة دون اللَّبن الذي فُصل عن الحليب.

ثالثاً: مراعاة حظِّ الفقير وتفريج كربته:
من فقاهة النَّفس التفات المفتي إلى واقع النَّاس اليوم؛ فحليب الأطفال المجفَّف أصبح سلعةً باهظة الثَّمن، وتشكِّل عبئاً ماليَّاً ثقيلاً على كاهل أرباب الأسر المتعفِّفة؛ فالاقتصار على إخراج «الأرز» -وهو حال الأغلب في الإطعام- يجعل الفقير يتلقَّى صنفاً واحداً مكروراً لا يسدُّ جوعة رضيعه؛ ولذا فإِنَّ دفع زكاة الفطر من الحليب المجفَّف للأطفال «البودرة» يُعدُّ حظاً عظيماً للفقير، وإسعاداً كبيراً له، وتأديةً لحقِّ نفسٍ ضعيفة لها نصيبٌ مفروضٌ في هذه الزَّكاة.


والخلاصة:
بناءً على التَّأصيل الفقهيِّ فيما سبق؛ فيجوز إخراج زكاة الفطر من الحليب المجفَّف «البودرة» للرُّضَّع؛ وهو مَلْحَظٌ فقهيٌّ دقيق؛ يصيب مقاصد الشَّريعة، ويلامس حاجة الفقير الحقيقة؛ ويتحصَّل من هذا الاجتهاد ما يلي:

أَوَّلاً: تحقيق العِلَّة: إِذْ إِنَّ غاية الزَّكاة المنصوصة في الحديث هي كونها «طُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ»، والحليب المجفَّف «البودرة» هو القوت الأساس والمطعوم الوحيد الذي يقتات عليه الرَّضيع وتُبنى عليه حياته.

ثانياً: صحَّة القياس: يُقاس هذا الحليب بجلاء على صنف «الأَقِطِ» المنصوص عليه (اللَّبن المجفَّف) الوارد في حديث أصناف زكاة الفطر، وكما جاز إخراج «الأرز» لكونه غالب قوت البلد اليوم، فَلَأَن يجوز إخراج الحليب المجفَّف للأطفال الرُّضَّع -وهو قوتهم الوحيد- من بابٍ أولى، وقياسٍ أحرى.

ثالثاً: مراعاة حظِّ الفقير: فحليب الأطفال سلعة مكلفة الثَّمن في مقابل الأصناف المذكورة؛ وهو ممَّا يثقل كاهل الفقير، وإخراجه يسدُّ جوعة نفسٍ لها حقٌّ في الزَّكاة، ويفرَّج كربة الأسرة أكثر من تكديس صنف غذائيٍّ واحدٍ لديهم.

هذا ما تحصًّل إيراده، وباختصارٍ تمَّ إفراده
وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه
وحرَّره في يوم الإثنين 27 رمضان 1447هـ

أ.د. عبدالحميد بن صالح الكرَّاني
أستاذ الفقه والمشرف العام على الشَّبكة الفقه


([1]) أخرجه أبو داود في سننه (2/111)، في كتاب: الزَّكاة، ‌‌باب: زكاة الفطر، حديث رقم: (1609)، وابن ماجه في سننه (1/585)، في كتاب: الزَّكاة، ‌‌باب: صدقة الفطر، حديث رقم: (1827)، وصحَّحه الحاكم في المستدرك على الصَّحيحين (1/568)، حديث رقم: (1488)، فقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط البخاريِّ، ولم يُخرِّجاه»، ووافقه الذَّهبيُّ في التَّعليق فقال: «على شرط البخاريِّ».

([2]) متَّفقٌ عليه؛ أخرجه الإمام البخاريُّ في صحيحه (2/131)، في كتاب: الزَّكاة، باب: صدقة الفطر صاعاً من طعام، حديث رقم: (1506)، والإمام مسلمٌ في صحيحه (3/69)، في كتاب: الزَّكاة، ‌‌باب زكاة الفطر على المسلمين من التَّمر، والشَّعير، حديث رقم: (985).​
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,291
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
تذييلٌ وتنبيهٌ: في فقه الصَّدقة وتنوُّع أصناف زكاة الفطر:
إلحاقاً بما سبق تحريره، وتفاعلاً مع استفساراتٍ عدَّة وردتني حول التَّطبيق العمليِّ لهذه المسألة، أجدها فرصةً لبسط القول في فقه إخراج زكاة الفطر، وما يكتنفه من لطائف تربويَّة، وعوائد اجتماعيَّة، أسوقها في ومضات:

سلةٌ غذائيةٌ لا صنفٌ واحدٌ: إِنَّ القول بجواز إخراج الحليب لا يعني الانفراد به، بل الأحسن والأحظُّ للفقير أن تُدفع له زكاة الفطر على هيئة سلَّة غذائيَّة متنوِّعة؛ لمن قوي على ذلك؛ ووجد في نفسه عزماً، وخاصَّةً ممَّن يخرج زكاةً عن عدد كبير من الأفراد؛ فبدلاً من تكديس الأرز الذي قد يتعرَّض للتَّلف أو انتشار آفة السُّوس إذا خُزِّن طويلاً؛ فلتكن الزَّكاة مزيجاً من عدَّة أصنافٍ، مثل: الأرز، والفول، والعدس، والفاصولياء، والبازلاء، والحمُّص، والتَّمر (كالسّكري والخلاص)، وحليب الأطفال المجفَّف؛ وهذا ما صنعته أنا في إخراج زكاتي للفطر؛ ففي هذا تنويعٌ يحقِّق الكفاية التَّامَّة للأسرة في وجباتهم اليوميَّة الرَّئيسة، وتكاملٌ في العناصر الغذائيَّة يغنيهم وينمِّي أجسادهم.

فقه الجود والارتقاء بالنَّفس: هناك تفاوتٌ عظيمٌ بين من يُخرج زكاة الفطر وهو يستثقلها، باحثاً عن الأرخص تخلُّصاً من عهدتها، وبين من يخرجها تقرُّباً إلى الله؛ وتشوُّفاً إلى فرصةٍ سنحت لمرضاته؛ متلمِّساً أجود الأصناف وأنفعها للمحتاج. وهنا ملمحٌ مهمٌّ يبرز فيه فضل من وسَّع الله له في الرِّزق، وبسط له في الخُلُق؛ إِذْ إِنَّ سعر كيلو الحليب المجفَّف يعادل خمسة أضعاف سعر الأرز للكيلو الواحد تقريباً، فهذا البذل السَّخيُّ وتحمُّل هذه التَّكلفة المضاعفة ينمُّ عن نيَّة طاهرة، وصدقٍ في التَّعبُّد، ورغبة في إدخال السُّرور الحقيقيِّ على بيوت المتعفِّفين؛ وشتَّان بين العطاءين، وفرقٌ ما بين النِّيَّتين؛ وبونٌ شاسعٌ بين هِمَّتين: هِمَّةٌ تقف عند أدنى الإجزاء اكتفاءً، وهِمَّةٌ تسمو بأجود العطاء لله تقرُّباً؛ وهم درجاتٌ عند الله.

تنبيهٌ فقهيٌّ في اعتبار القوت والادِّخار: ممَّا يجدر التَّنبيه إليه في هذا المقام: أَنَّ الإشادة بغلاء ثمن الحليب لا تعني أَنَّ العبرة في إجزاء زكاة الفطر بغلاء الثَّمن؛ فالفقهاء نصُّوا على أنَّ المُخرَج يجب أن يكون من المُقتات المُدَّخر، والقُوْتُ: هو الغذاء الأساسيُّ المُشبع الذي يُقيم البدن، ويقبل التَّخزين والادِّخار دون فساد؛ والعبرة بما يقتاته غالب أهل كلِّ بلد ويمكن ادِّخاره، ولم يلاحظوا غلاء الثَّمن كعلَّةٍ للإجزاء؛ فالبيض -على سبيل المثال- لا يجزئ إخراجه وإن كان مطلوباً للأسرة مع ارتفاع ثمنه عن بقيَّة أصناف زكاة الفطر؛ لكونه لا يُعتبر قوتاً ولا يُدَّخر. وبذلك يخرج عن شرط الإجزاء ما كان مقصوده التَّفكُّه؛ كالفواكه والمكسَّرات، أو التَّداوي، أو الإدام والتَّحسين كالملح والبهارات؛ فالبيض واللَّحم ونحوهما ليسا قوتاً عند الفقهاء، بل هما إدامٌ يُخلط مع القوت ويُؤتدم به، ولا يُدَّخران بطبيعتهما لفتراتٍ طويلةٍ؛ ولذا فإنَّما صحَّ إخراج الحليب المجفَّف «البودرة» لكونه قوتاً أساسيَّاً للرَّضيع؛ وممَّا يمكن ادِّخاره، فاجتمع فيه صفتا الاقتيات والادِّخار، وازداد فضله بغلاء ثمنه، وعظيم نفعه.

إحياء شعيرة إخراج زكاة الفطر وتجذُّرها في نفوس النَّاشئة (مع ذكرياتي في الصَّاع): إِنَّ من أعظم مقاصد زكاة الفطر إظهارها، والاحتفاء بها أمام أعين الأسرة؛ لينشأ الأبناء على تعظيم شعائر الإسلام، وتتجذَّر فيهم قيم التَّعبُّد، ويرسخ البذل في نفوس النَّاشئة؛ وقد تركت هذه التَّربية العمليَّة أثراً بالغاً في نفسي؛ إِذْ لا أنسى نشأتي في بيئةٍ زراعيَّةٍ خيِّرةٍ، حيث كان جدِّي -رحمه الله- يعمد إلى إخراج زكاة الفطر من أنفس محاصيلنا الزِّراعيَّة الحِنْطة (القمح) التي جمعها بكدِّ يمينه، واستخرجها طيلة العام بعرق جبينه، وكان يكتال بعلبة الحليب (نيدو) من الحجم الكبير، متَّخذاً إيَّاها معياراً للصَّاع، ويستصحبنا إلى مخزن الحنطة لننتقي أطيبها، ويشركنا ببهجةٍ في كيل الزَّكاة وعَدِّ أصوعها؛ والعجيب أَنَّني بعد سنين وحين أكرمني الله بالحصول على إجازة في الصَّاع والمُدِّ النَّبويِّ، تتبَّعتُ مقداره فوجدتُّ علبة الحليب المجفَّف (النيدو) الكبيرة تكاد تكون مطابقةً لمقدار الصَّاع على حدٍّ تقريبيٍّ.

وأخيراً فهذا نداءٌ للأئمِّة والخطباء: أهيب بأصحاب الفضيلة الخطباء والأئمَّة من منابر الخير التي مكَّنهم الله فيها أن يوجِّهوا المصلِّين -ولاسيَّما الموسرين منهم- إلى هذا الملمح الفقهيِّ، والنَّظر المقاصديِّ؛ ليرتقي العبد بأداء واجب صدقة الفطر إلى هيئة مشروع تكافلٍ مجتمعيٍّ؛ يكسو الأسر المحتاجة غُنْيةً، ويسدُّ رمق صغيرهم، ويعضد كبيرهم.

خاتمة المطاف:
وهكذا يتجدَّد هذا المشهد الإيمانيُّ حوليَّاً في ختام شهر رمضان من كلِّ عام؛ وهو مشهدٌ تكافليٌّ ينتهض له المؤمن الصَّادق بقلبٍ محبٍّ، وينتصب لإكماله تحقيقاً لتوثيق اللُّحمة الاجتماعيَّة؛ وسدَّاً لخُلَّة إخوانه؛ وإتماماً لطهرة صومه، وقربةً من ربِّه ومولاه؛ ليفرح الجميع بفضل الله ورحمته، ويأنسون بالعيد السَّعيد.
نسأل الله العليَّ القدير أن يتقبَّل منَّا ومنكم صالح الأعمال، وأن يرزقنا وإيَّاكم فقه النَّفس، وسخاء اليد، والحمد لله ربِّ العالمين.
 
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,305
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
السلام عليكم ورحمة الله
زادك الله علما يا شيخ

لا إشكال في المذهب الشافعي إذ علة القياس عندهم في المنصوصات القوت والإدخار، فيساوي الحليب المجفف الأقط، وهو قوت الأطفل لا في محل المزكي، بل في كل مكان.
لكن الذي فهمته عن البهوتي أن الأقط لا يقاس عليه، إذ ليس بحب ولا ثمر، وأنه لا يخرج عن المنصوصات إلا عند عدمها.
هل في مذهب أحمد أقوال أخرى اعتمدتموها أم أنكم لم تلتزموا المذهب هنا؟
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
59
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
تذييلٌ وتنبيهٌ: في فقه الصَّدقة وتنوُّع أصناف زكاة الفطر:
إلحاقاً بما سبق تحريره، وتفاعلاً مع استفساراتٍ عدَّة وردتني حول التَّطبيق العمليِّ لهذه المسألة، أجدها فرصةً لبسط القول في فقه إخراج زكاة الفطر، وما يكتنفه من لطائف تربويَّة، وعوائد اجتماعيَّة، أسوقها في ومضات:

سلةٌ غذائيةٌ لا صنفٌ واحدٌ: إِنَّ القول بجواز إخراج الحليب لا يعني الانفراد به، بل الأحسن والأحظُّ للفقير أن تُدفع له زكاة الفطر على هيئة سلَّة غذائيَّة متنوِّعة؛ لمن قوي على ذلك؛ ووجد في نفسه عزماً، وخاصَّةً ممَّن يخرج زكاةً عن عدد كبير من الأفراد؛ فبدلاً من تكديس الأرز الذي قد يتعرَّض للتَّلف أو انتشار آفة السُّوس إذا خُزِّن طويلاً؛ فلتكن الزَّكاة مزيجاً من عدَّة أصنافٍ، مثل: الأرز، والفول، والعدس، والفاصولياء، والبازلاء، والحمُّص، والتَّمر (كالسّكري والخلاص)، وحليب الأطفال المجفَّف؛ وهذا ما صنعته أنا في إخراج زكاتي للفطر؛ ففي هذا تنويعٌ يحقِّق الكفاية التَّامَّة للأسرة في وجباتهم اليوميَّة الرَّئيسة، وتكاملٌ في العناصر الغذائيَّة يغنيهم وينمِّي أجسادهم.

فقه الجود والارتقاء بالنَّفس: هناك تفاوتٌ عظيمٌ بين من يُخرج زكاة الفطر وهو يستثقلها، باحثاً عن الأرخص تخلُّصاً من عهدتها، وبين من يخرجها تقرُّباً إلى الله؛ وتشوُّفاً إلى فرصةٍ سنحت لمرضاته؛ متلمِّساً أجود الأصناف وأنفعها للمحتاج. وهنا ملمحٌ مهمٌّ يبرز فيه فضل من وسَّع الله له في الرِّزق، وبسط له في الخُلُق؛ إِذْ إِنَّ سعر كيلو الحليب المجفَّف يعادل خمسة أضعاف سعر الأرز للكيلو الواحد تقريباً، فهذا البذل السَّخيُّ وتحمُّل هذه التَّكلفة المضاعفة ينمُّ عن نيَّة طاهرة، وصدقٍ في التَّعبُّد، ورغبة في إدخال السُّرور الحقيقيِّ على بيوت المتعفِّفين؛ وشتَّان بين العطاءين، وفرقٌ ما بين النِّيَّتين؛ وبونٌ شاسعٌ بين هِمَّتين: هِمَّةٌ تقف عند أدنى الإجزاء اكتفاءً، وهِمَّةٌ تسمو بأجود العطاء لله تقرُّباً؛ وهم درجاتٌ عند الله.

تنبيهٌ فقهيٌّ في اعتبار القوت والادِّخار: ممَّا يجدر التَّنبيه إليه في هذا المقام: أَنَّ الإشادة بغلاء ثمن الحليب لا تعني أَنَّ العبرة في إجزاء زكاة الفطر بغلاء الثَّمن؛ فالفقهاء نصُّوا على أنَّ المُخرَج يجب أن يكون من المُقتات المُدَّخر، والقُوْتُ: هو الغذاء الأساسيُّ المُشبع الذي يُقيم البدن، ويقبل التَّخزين والادِّخار دون فساد؛ والعبرة بما يقتاته غالب أهل كلِّ بلد ويمكن ادِّخاره، ولم يلاحظوا غلاء الثَّمن كعلَّةٍ للإجزاء؛ فالبيض -على سبيل المثال- لا يجزئ إخراجه وإن كان مطلوباً للأسرة مع ارتفاع ثمنه عن بقيَّة أصناف زكاة الفطر؛ لكونه لا يُعتبر قوتاً ولا يُدَّخر. وبذلك يخرج عن شرط الإجزاء ما كان مقصوده التَّفكُّه؛ كالفواكه والمكسَّرات، أو التَّداوي، أو الإدام والتَّحسين كالملح والبهارات؛ فالبيض واللَّحم ونحوهما ليسا قوتاً عند الفقهاء، بل هما إدامٌ يُخلط مع القوت ويُؤتدم به، ولا يُدَّخران بطبيعتهما لفتراتٍ طويلةٍ؛ ولذا فإنَّما صحَّ إخراج الحليب المجفَّف «البودرة» لكونه قوتاً أساسيَّاً للرَّضيع؛ وممَّا يمكن ادِّخاره، فاجتمع فيه صفتا الاقتيات والادِّخار، وازداد فضله بغلاء ثمنه، وعظيم نفعه.

إحياء شعيرة إخراج زكاة الفطر وتجذُّرها في نفوس النَّاشئة (مع ذكرياتي في الصَّاع): إِنَّ من أعظم مقاصد زكاة الفطر إظهارها، والاحتفاء بها أمام أعين الأسرة؛ لينشأ الأبناء على تعظيم شعائر الإسلام، وتتجذَّر فيهم قيم التَّعبُّد، ويرسخ البذل في نفوس النَّاشئة؛ وقد تركت هذه التَّربية العمليَّة أثراً بالغاً في نفسي؛ إِذْ لا أنسى نشأتي في بيئةٍ زراعيَّةٍ خيِّرةٍ، حيث كان جدِّي -رحمه الله- يعمد إلى إخراج زكاة الفطر من أنفس محاصيلنا الزِّراعيَّة الحِنْطة (القمح) التي جمعها بكدِّ يمينه، واستخرجها طيلة العام بعرق جبينه، وكان يكتال بعلبة الحليب (نيدو) من الحجم الكبير، متَّخذاً إيَّاها معياراً للصَّاع، ويستصحبنا إلى مخزن الحنطة لننتقي أطيبها، ويشركنا ببهجةٍ في كيل الزَّكاة وعَدِّ أصوعها؛ والعجيب أَنَّني بعد سنين وحين أكرمني الله بالحصول على إجازة في الصَّاع والمُدِّ النَّبويِّ، تتبَّعتُ مقداره فوجدتُّ علبة الحليب المجفَّف (النيدو) الكبيرة تكاد تكون مطابقةً لمقدار الصَّاع على حدٍّ تقريبيٍّ.

وأخيراً فهذا نداءٌ للأئمِّة والخطباء: أهيب بأصحاب الفضيلة الخطباء والأئمَّة من منابر الخير التي مكَّنهم الله فيها أن يوجِّهوا المصلِّين -ولاسيَّما الموسرين منهم- إلى هذا الملمح الفقهيِّ، والنَّظر المقاصديِّ؛ ليرتقي العبد بأداء واجب صدقة الفطر إلى هيئة مشروع تكافلٍ مجتمعيٍّ؛ يكسو الأسر المحتاجة غُنْيةً، ويسدُّ رمق صغيرهم، ويعضد كبيرهم.

خاتمة المطاف:
وهكذا يتجدَّد هذا المشهد الإيمانيُّ حوليَّاً في ختام شهر رمضان من كلِّ عام؛ وهو مشهدٌ تكافليٌّ ينتهض له المؤمن الصَّادق بقلبٍ محبٍّ، وينتصب لإكماله تحقيقاً لتوثيق اللُّحمة الاجتماعيَّة؛ وسدَّاً لخُلَّة إخوانه؛ وإتماماً لطهرة صومه، وقربةً من ربِّه ومولاه؛ ليفرح الجميع بفضل الله ورحمته، ويأنسون بالعيد السَّعيد.
نسأل الله العليَّ القدير أن يتقبَّل منَّا ومنكم صالح الأعمال، وأن يرزقنا وإيَّاكم فقه النَّفس، وسخاء اليد، والحمد لله ربِّ العالمين.
ألا يكون اختصاصه بفئة معينة من الناس يخرجه عن كونه قوتا واشترطوا في القوت أن يكون لغالب أهل البلد ،والحليب المجفف خاص بفئة الرضع فقط
 
التعديل الأخير:
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,305
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
الشافعية اليوم جارين على عدم إجزاء الحليب المجفف لأنه ليس قوت غالب أهل البلد، وإن كان هناك من استثناه قياسا على الأقط لأنه منصوص، ولا يغلب في أكثر الأقطار، بل قال بعضهم هو قوت الكبار في السن.
ولم أقصد إلى تصحيح القول بإجزاءه مذهبا، بل قصدت مجرد دفع الإشكال عن القياس إجمالا متى اعتبرنا مطلق الاقتيات دون النظر إلى الغلبة جريا على كلام شيخنا الدكتور، فحينئذ لا يشكل علينا نحن الشافعية هذا القياس.
وقد نص المعاصرون على عدم إجزاءه متعللين بأنه ليس قوتا بل مكملا وليس غالبا بل مختصا بالأطفال.

لكنه مشكل على مذهب الحنابلة إذ لا يجزئ عندهم حتى لو صح القياس، لأن شرط إجزائه انعدام الأصناف المنصوصة.

ذكر أخينا لشرط الغلبة اقتضى التنويه على أني لم أذكر ما سبق على أنه معتمد المذهب.

والله أعلم
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
59
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
الشافعية اليوم جارين على عدم إجزاء الحليب المجفف لأنه ليس قوت غالب أهل البلد، وإن كان هناك من استثناه قياسا على الأقط لأنه منصوص، ولا يغلب في أكثر الأقطار، بل قال بعضهم هو قوت الكبار في السن.
ولم أقصد إلى تصحيح القول بإجزاءه مذهبا، بل قصدت مجرد دفع الإشكال عن القياس إجمالا متى اعتبرنا مطلق الاقتيات دون النظر إلى الغلبة جريا على كلام شيخنا الدكتور، فحينئذ لا يشكل علينا نحن الشافعية هذا القياس.
وقد نص المعاصرون على عدم إجزاءه متعللين بأنه ليس قوتا بل مكملا وليس غالبا بل مختصا بالأطفال.

لكنه مشكل على مذهب الحنابلة إذ لا يجزئ عندهم حتى لو صح القياس، لأن شرط إجزائه انعدام الأصناف المنصوصة.

ذكر أخينا لشرط الغلبة اقتضى التنويه على أني لم أذكر ما سبق على أنه معتمد المذهب.

والله أعلم
ليس الشافعية وحدهم بل كثير من أعيان الحنابلة ، و كذلك المالكية ،وفي كلام بعضهم اعتبار اللبن قوتا إن كان غالبا على أطعمتهم ،أما القياس على الأقط ذكر بعضهم فروقا بينه وبين الحليب المذكور ؛لذلك منعوا القياس عليه
 
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,305
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
أما القياس على الأقط ذكر بعضهم فروقا بينه وبين الحليب المذكور ؛لذلك منعوا القياس عليه
ذكروا من الفروق المؤثرة عدم عموم الاقتيات وكونه سائلا لا يدخر.
وبنيت على الجاف الذي يدخر وعلى تسليم كفاية اقتيات الأطفال بناء على تقييد بعضهم كون الأقط مقتات كبار السن. فهذا مني على سبيل التنزل.
لكن حتى مع التنزل فهذا غير جار على مذهب الحنابلة، لأنهم يشترطون عدم القدرة على المنصوصات.
فلو سلمنا أن الحليب - المجفف قوت غالب، أو أنه يكفي فيه اقتيات الرضع - لصح القياس على مذهب الشافعي دون أحمد.
ولا كبير علم لدي بمذهب مالك في خصوص المسألة.
المسألة بنيتها على التنزل لأنه لم يكن مقصودي بيان مذهب الشافعي أو تصحيحه، بل الاستفسار عن قياس الشيخ الفاضل، على ماذا بناه؟ هل التزم فيه قولا في مذهب أحمد أم هو أصلا لم يلتزمه وخرج إلى قول غيره.

والله أعلم

وهنا أمر، وهو أن الشيخ أشار إلى التعليل المقاصدي، وهو ما استنبطه من قوله صلى الله عليه وسلم (طعمة للمساكين) وهو معنى موجود في طعام الرضيع (الحليب المجفف) فهل يبني المقاصديون عليه حكما ويلغون القيود التي نص عليها الفقهاء الذين استنبطوها بدورهم من النظائر المنصوصة؟ فما هي الآلية التي يُعْمِلون فيها المقاصد لمعرفة المعنى المؤثر والمعنى الملغى في نفس العلة التي نص عليها الفقهاء؟ أو حتى في العلل عموما؟
ولتكن هذه المسألة مثالا لكيفية عمل المقاصدي لنرى هل لهذا العلم آلية عملية فعلا في استنباط العلل والأحكام؟ أم هي شعارات مجردة تتكرر من نحو لا بد للفقيه من مراعاة المقاصد الشرعية عند النظر في الأحكام لكي يحقق مقصود الشارع في الفتوى ولا يخالف مقصوده من خلال مراعاة أعظم المصلحتين ... إلى آخر كلام لا تعرف بعده كيفية التطبيق؟ أو يعود بك الأمر إلى إعطاء الحكم الظاهر أو استنباطه ثم بعد معرفة الحكم الشرعي من غير طريق علم المقاصد تبحث عن الحكمة من ذلك الحكم؟
هذا سؤال لطالما كررته - أي البحث عن حكم فرعي شرعي يمكن التوصل إليه بآلية مقاصدية محضة -.

والله جل وعلا أعلم
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
59
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
اولا : المالكية مذهبهم مثل مذهب الشافعية ،إلا أنهم لا يلتفتون إلى غير المنصوص عليه إلا عند عدمه
ثانيا : من جهة النظرة المقاصدية ،تكلمنا عنها ،والصواب فيها هوالرأي الوسط ،الذي لا يهمل جهود العلماء دون تفريط ،ولا يغرق فيه حتى يجعل النصوص تابعة للمقاصد وأفرطوا حتى أراد بعضهم هدم جوانب متينة في الشريعة ،والله أعلم واتباع دينه أحكم وأسلم
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
59
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
ماذكرته يأستاذ وضاح في إنزال الحليب على الأقط فرقا مؤثرا من استحسانك ،سبق لي أن قرأته في تعليلات بعض السادة المالكية فيما يغلب على ظني
والله تعالى أعلم
 
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,305
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
السلام عليكم ورحمة الله
أنا ما أنزلته على الأقط ولا صححت القياس أصلا ولا قلت بإجزاء الحليب
أنا تكلمت على سبيل التنزيل في تصحيح علة الشيخ عبد الحميد، إن صحت (إن صحت مش قد صحت) فلا إشكال في التعدية على مذهب الشافعي دون أحمد.
يعني الشافعية لا يصححون هذا القياس، لعدم العلة الجامعة عندهم التي هي عموم الاقتيات والإدخار، لكنا لو سلمناها، مع ملاحظة أن الشافعية لم يسلموها، لصح القياس والتعدية به.
أنا لا أقول هنا بصحته ولا بطلانه، بل أتنزل
أرجو انه اتضح، ما أدري كيف أوضح أكثر من هذا.


من جهة النظرة المقاصدية ،تكلمنا عنها ،والصواب فيها هوالرأي الوسط ،الذي لا يهمل جهود العلماء دون تفريط ،ولا يغرق فيه حتى يجعل النصوص تابعة للمقاصد وأفرطوا حتى أراد بعضهم هدم جوانب متينة في الشريعة ،والله أعلم واتباع دينه أحكم وأسلم
أنا أظن أن الدهر سينقضي ولن يستطيع مقاصدي أن يأتي لسؤالي بمثال، إلا مثل هذا العموم الذي في كلامك بارك الله فيك.
أريد إعمال المقاصد كما يفهمه المقاصديون اليوم في حكم شرعي فرعي بعينه كمسألتنا هذه بحيث يكون هذا العلم فيها أصلا كما ادعاه الشيخ ابن عاشور رحمه الله في أول كتابه (المقاصد الشرعية) لا الكلام العام حول جهود العلماء والتفريط والإفراط والجوانب المتينة والضعيفة. أيش لي أنا بهذا الكلام الشبيه بالإعلانات؟
لو سألك مثلا أحدهم عن حكم هذه المسألة بعينها، وقال ما حكم الزكاة باللبن البودر؟ فهل تجيبه بمثل: إن الشريعة الغراء تحافظ على المصالح من غير ضرر أو ضرار وتراعي احتياجات المكلف من غير جعلها معارضة لمصلحة مكلف آخر وهي شريعة سمحة بين التنطع والتسيب ...؟
أيش هذا؟!

هذول اللي يتعلموا علم المقاصد أيش يتعلموا؟

يا أخي الله يرضى عليك مقاصديا - يعني بحيث يكون المقصد الشرعي أصلا كالكتاب والسنة والإجماع والقياس، لا من حيث هو بعض ماهياتها أو لازم للماهية - ما هو حكم التصدق بحليب مجفف في صدقة الفطر؟
صدقة الفطر الله يرضى عليك، مش جهود العلماء والوسطية وتبعية المقصد للنص أو النص للمقصد.

وأنا أقولك ابتداء، لا يوجد حكم يمكن أن نستبطه في مسألتنا مقاصديا، وهكذا كل فروع الشريعة مطلقا.
وهذه مني دعوى عريييضة تسهل على كل مقاصدي الاعتراض علي بما شاء من الفروع الشرعية.

هل من جواب؟
 
التعديل الأخير:
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,305
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
ولا يغرق فيه حتى يجعل النصوص تابعة للمقاصد
بلا، النص تابع للمقصد، وهذا يقوله لك رجل قد علمت موقفه من المقاصد كعلم مستحدث.
فإن الغرض من كلام المتكلم تبليغه وإيضاحه لبعض مقاصده، فإذا اتضح لك ذلك المقصد، قيدت به الكلام، أو اطلقته بحيث يكون تابعا للمقصد.
فمثلا: قال الله جل وعلا : ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فإذا علمت المقصد من النهي عن إجبار الجواري على البغاء لم تلتزم التقييد الوارد في النص، فتعممه حتى لو لم ترد الفتيات التحصن، ولن تبالي بما إذا كان المجبر لهن يبتغي عرض الحياة الدنيا أو أراد تحصيل مال يرفد به المجاهدين والواقفين على الثغور.
ولهذا لما فهم بعض الصحابة أن المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) الاسراع جعل النص تابعا لهذا القصد وألغى ظاهره.

والله أعلم

وليس هذا ما ننكره على المقاصديين، بل ظن أن الإنكار مني قاصر على خوف استغلالها لتحريف أحكام الشريعة والتلاعب بها ونحو هذا فيه سطحية من جانبين، سطحية من جهة معرفته بعلم المقاصد وانغراره بألفاظ حلوة تذكر عند الكلام عليه.
وسطحية في فهم كلامي حيث لخصه كله بالخوف المذكور آنفا.

لذا أنصح - إن كان لك غرض - بقراءة موضوعي ( )


والله أعلم
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,291
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
بسم الله الرحمن الرحيم
الشيوخ الأفاضل
وضاح أحمد الحمادي
كمال أبومحمد الهاشمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فأشكركم على هذا الجهد والجَلَد العلمي، والنفس الفقهي المتميز، وأحب أن أوضح باختصار موقفي حيال ما أُثير في النقاط التالية:

ما ذكرتُه في المسألة قلته اجتهاداً لا تقليداً، ولم ألتزم مذهباً بعينه.
وبالنسبة للأَقِطِ المنصوص عليه فكما هو معلوم أن الأَقِط هو تحويل من حال الحليب السائل الذي يفسد قديماً إلى جوامد يستفاد منها، وخصوصاً في ظروف أهل البادية؛ أما أهل الزرع والضرع فيقل عندهم استخدام الأقط وادخاره بخلاف البادية لظروفهم في الترحال؛ لأنه الأنسب لحالهم.

ولمن يعرف الأَقِط اسماً وشكلاً فقط، فأضيف إلى شريف علمه أن الأَقِط يُدقُّ ويُفتَّت حتى يصبح طحيناً؛ فيطبخ ويتشكل منه أنواع الحساء (الشوربة) إلى غير ذلك من المأكولات قديماً. وهذا معلوم لمن يدرك استخدام الأَقِط؛ وليس لأن استخدامه إنما هو بالشكل المجرد للأكل المجفف هكذا؛ هذه معلومة يُرجى الإفادة منها واستقرارها لدى المجتهد، وإنما تجفيفه هو وسيلة لحفظ مادته السائلة التي تتلف قديماً كتقديد اللحم سواء بسواء، وهذا مما اهتدى إليها الإنسان في الزمن القديم قبل الثورة الصناعية؛ لأجل الاستفادة من هذه المكونات في استمرار المعيشة واستقرارها.

ومن هذا التأسيس لهذه المعاني يكون النظر في قياس بودرة الحليب على الأَقِط؛ وهو قياس قوي ملاقٍ؛ فالعلة هي "الطُّعْمَةُ" وكونه مما يقوم به البدن؛ ذلك أن الحليب يقتاته الصغار والرضع كما يقتاته الكبار، واحتياج الكبار إليه مثل الصغار تماماً، وهذا معلوم لمن تأمل، وخاصة كبار السن الذين عجزوا عن القيام بأنفسهم وإنما يُوجَرون بالحليب من أفواههم.
فضلاً عن الحليب ومشتقاته االتي تدخل اليوم دخولاً أولياً في كثير من الأطعمة، سواء كانت رئيسية أو للترفُّه كالكعك ونحوه.
وأما القول بأن الرضع ليسوا من غالب أهل البلد فتحكم!.

الحاصل: أن نص الحديث على العلة وهي الطُّعمة ظاهر جلي.
وأما ذكري لحليب الرضع: فإنما ذكرته تنزلاً وإفهاماً للمخالف المتمسك، وخصوصاً عند من يقيس إخراج الأرز على المطعومات، ويرى أنه لا إشكال في إخراجه مع أنه غير منصوص. وإلا فالأصل عندي جواز الحليب المجفف (البودرة) مطلقاً بغير قيد، وإنما ذكرت القيد لإلفات نظر المتفقه من جهة وإلزامه من جهة أخرى، لا لأنه قيد مهم من وجهة نظري.
وإلا فأنا أذهب إلى أوسع من ذلك، بجواز إخراج ما يسمى اليوم بالبروتين المسحوق (البودرة) المغذي في زكاة الفطر؛ الذي قد يحتاجه بعض المرضى ممن أُصيب بداء في معدته -كالذي يأخذه الرياضيون بشكل يومي- لتعويض النقص وبناء الجسم وحفظه من التدهور مما يعرفه المختصون. ومع غلائه الفاحش عن غيره من المطعومات، فإذا عُلم أن هناك من الفقراء من يحتاجه، فأحتسب أن مخرج زكاة الفطر منه قد أحسن إلى المحتاج إليه؛ وهو مما يتعافى به البدن ويصحُّ لمن اتسع نظره وتأمله، والتوسعة على الخلق والتيسير عليهم من أصول الشريعة.

وأخيراً فجزاك الله خيراً على إيضاحك يا شيخ وضاح، فقد أوضحت وأبنت وعللت وأفدت؛ وهذا ما عهدناه في طرحك؛ ودوماً أتشوَّق إلى ما يسطره يراعك، وإليه أتشوَّف.
غير أن استجلاب موضوعك الآخر الذي أتعبك وأجهدك في الإبانة عن رأيك حيال علم المقاصد ( ) وإقحامه هنا والتطويل فيه يغير مسار البحث؛ وكان يكفي الإشارة إليه هناك وجعل هذه المسألة مثالاً تطبيقياً عليه لمن يريد أن يفهم طرحك في موضوعك الخاص بالمقاصد؛ وأبحر هناك في موضوع المقاصد وكن لها خير عاصد (ابتسامة).


هذا خلاصة ما عندي ولا مزيد عليه، على أني لم أعد أحب كثرة المفاتلة إذا فُهم مرادي من إيرادي.
وإن كان القارئ المتشوف للعلم مستفيد ولا ريب ...

وجزاكم الله خيراً على إثرائكم، وبارك الله فيكم وفي علمكم، وزادكم توفيقاً وسداداً ...
 
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,305
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
أظن أنه يجوز بناء فتواكم شيخنا على رواية جواز إخراج القيمة سواء مطلقا أو عند الحاجة، روايتان.

والله أعلم
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,291
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
أظن أنه يجوز بناء فتواكم شيخنا على رواية جواز إخراج القيمة سواء مطلقا أو عند الحاجة، روايتان.

والله أعلم
حياكم الله يا شيخنا الوضاح، وهذا مني مزيد إيضاح:
بارك الله فيك، ونفع بعلمك، وجزاك خيراً على مداخلتك واجتهادك.

ولعل هناك لبساً يسيراً في المأخذ الذي بنيتُ عليه رأيي، وأوجزه في الآتي:
  1. لستُ ممن يقول بإخراج القيمة في زكاة الفطر، ولا أخرجتُ هذه المسألة على القول بالجواز مطلقاً أو عند الحاجة.
  2. الحليب المجفف ليس بديلاً قيمياً، بل هو طعام أصيل وقوت بذاته؛ فهو يرجع في أصله إلى "الأَقِط" المنصوص عليه في الحديث النبوي الشريف، فالعلة فيه ظاهرة وهي "الطُّعْمَةُ" وكونه مما يقوم به البدن.
  3. التجفيف وسيلة حفظ لحاجة الناس وقوتهم (كتقديد اللحم)، والحليب اليوم مادة غذائية أساسية تقتات عليها فئات واسعة من المجتمع؛ كالرضع، وكبار السن، والمرضى، وغيرهم، فقياسه على المنصوص قياس جلي ومباشر على عين الطعام لا على قيمته.
شاكراً لك حرصك ونظرك الفقهي، وزادنا الله وإياك توفيقاً وعلماً.
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
59
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية

بسم الله الرحمن الرحيم
الشيوخ الأفاضل
وضاح أحمد الحمادي
كمال أبومحمد الهاشمي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فأشكركم على هذا الجهد والجَلَد العلمي، والنفس الفقهي المتميز، وأحب أن أوضح باختصار موقفي حيال ما أُثير في النقاط التالية:

ما ذكرتُه في المسألة قلته اجتهاداً لا تقليداً، ولم ألتزم مذهباً بعينه.
وبالنسبة للأَقِطِ المنصوص عليه فكما هو معلوم أن الأَقِط هو تحويل من حال الحليب السائل الذي يفسد قديماً إلى جوامد يستفاد منها، وخصوصاً في ظروف أهل البادية؛ أما أهل الزرع والضرع فيقل عندهم استخدام الأقط وادخاره بخلاف البادية لظروفهم في الترحال؛ لأنه الأنسب لحالهم.

ولمن يعرف الأَقِط اسماً وشكلاً فقط، فأضيف إلى شريف علمه أن الأَقِط يُدقُّ ويُفتَّت حتى يصبح طحيناً؛ فيطبخ ويتشكل منه أنواع الحساء (الشوربة) إلى غير ذلك من المأكولات قديماً. وهذا معلوم لمن يدرك استخدام الأَقِط؛ وليس لأن استخدامه إنما هو بالشكل المجرد للأكل المجفف هكذا؛ هذه معلومة يُرجى الإفادة منها واستقرارها لدى المجتهد، وإنما تجفيفه هو وسيلة لحفظ مادته السائلة التي تتلف قديماً كتقديد اللحم سواء بسواء، وهذا مما اهتدى إليها الإنسان في الزمن القديم قبل الثورة الصناعية؛ لأجل الاستفادة من هذه المكونات في استمرار المعيشة واستقرارها.

ومن هذا التأسيس لهذه المعاني يكون النظر في قياس بودرة الحليب على الأَقِط؛ وهو قياس قوي ملاقٍ؛ فالعلة هي "الطُّعْمَةُ" وكونه مما يقوم به البدن؛ ذلك أن الحليب يقتاته الصغار والرضع كما يقتاته الكبار، واحتياج الكبار إليه مثل الصغار تماماً، وهذا معلوم لمن تأمل، وخاصة كبار السن الذين عجزوا عن القيام بأنفسهم وإنما يُوجَرون بالحليب من أفواههم.
فضلاً عن الحليب ومشتقاته االتي تدخل اليوم دخولاً أولياً في كثير من الأطعمة، سواء كانت رئيسية أو للترفُّه كالكعك ونحوه.
وأما القول بأن الرضع ليسوا من غالب أهل البلد فتحكم!.

الحاصل: أن نص الحديث على العلة وهي الطُّعمة ظاهر جلي.
وأما ذكري لحليب الرضع: فإنما ذكرته تنزلاً وإفهاماً للمخالف المتمسك، وخصوصاً عند من يقيس إخراج الأرز على المطعومات، ويرى أنه لا إشكال في إخراجه مع أنه غير منصوص. وإلا فالأصل عندي جواز الحليب المجفف (البودرة) مطلقاً بغير قيد، وإنما ذكرت القيد لإلفات نظر المتفقه من جهة وإلزامه من جهة أخرى، لا لأنه قيد مهم من وجهة نظري.
وإلا فأنا أذهب إلى أوسع من ذلك، بجواز إخراج ما يسمى اليوم بالبروتين المسحوق (البودرة) المغذي في زكاة الفطر؛ الذي قد يحتاجه بعض المرضى ممن أُصيب بداء في معدته -كالذي يأخذه الرياضيون بشكل يومي- لتعويض النقص وبناء الجسم وحفظه من التدهور مما يعرفه المختصون. ومع غلائه الفاحش عن غيره من المطعومات، فإذا عُلم أن هناك من الفقراء من يحتاجه، فأحتسب أن مخرج زكاة الفطر منه قد أحسن إلى المحتاج إليه؛ وهو مما يتعافى به البدن ويصحُّ لمن اتسع نظره وتأمله، والتوسعة على الخلق والتيسير عليهم من أصول الشريعة.

وأخيراً فجزاك الله خيراً على إيضاحك يا شيخ وضاح، فقد أوضحت وأبنت وعللت وأفدت؛ وهذا ما عهدناه في طرحك؛ ودوماً أتشوَّق إلى ما يسطره يراعك، وإليه أتشوَّف.
غير أن استجلاب موضوعك الآخر الذي أتعبك وأجهدك في الإبانة عن رأيك حيال علم المقاصد ( ) وإقحامه هنا والتطويل فيه يغير مسار البحث؛ وكان يكفي الإشارة إليه هناك وجعل هذه المسألة مثالاً تطبيقياً عليه لمن يريد أن يفهم طرحك في موضوعك الخاص بالمقاصد؛ وأبحر هناك في موضوع المقاصد وكن لها خير عاصد (ابتسامة).


هذا خلاصة ما عندي ولا مزيد عليه، على أني لم أعد أحب كثرة المفاتلة إذا فُهم مرادي من إيرادي.
وإن كان القارئ المتشوف للعلم مستفيد ولا ريب ...

وجزاكم الله خيراً على إثرائكم، وبارك الله فيكم وفي علمكم، وزادكم توفيقاً وسداداً ...
بارك الله فيك أستاذ عبد الحميد ،وجزاك خيرا على جهودك
أما ما يخص مداخلاتي في هذا الملتقى ،فما هي إلا مجرد تساؤلات أجدها عند قراءتي لما يثار من مسائل فقهية مهمة فأرى من الفائدة لي ولغيري إيراد هذه التساؤلات في شكل اعتراض.
وتتميما للفائدة شيخنا عبدالحميد ،على اعتبار الطعمة فقط في زكاة الفطر،يجوز إخراج كل ما يتحقق به هذا المعنى من مأكولات وحتى المشروبات التي يتغذى منها البدن ويتقوى بها ،كما أنه لو اعتبرنا كفاية الفقراء والمساكين عن السؤال في ذلك اليوم لجاز فيها إخراج القيمة التي يتحقق بها المقصود ،وكما يظهر أستاذ من إحابتك هذا ليس مذهبا لك
إذا أظن أستاذنا أن اعتبار علة الطعمية في الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر يجب أن تحاط بقيود أخرى تمنع التوسع الزائد في اعتبار أصنافها ،ولو قيل بالاقتصار على المنصوص لكان أمتن في الشريعة ،ثم الانتقال إلى أشبه الطعام بالأصناف المنصوص عليها عند تعذرها ،والله أعلم
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,291
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
بارك الله فيك أستاذ عبد الحميد ،وجزاك خيرا على جهودك
أما ما يخص مداخلاتي في هذا الملتقى ،فما هي إلا مجرد تساؤلات أجدها عند قراءتي لما يثار من مسائل فقهية مهمة فأرى من الفائدة لي ولغيري إيراد هذه التساؤلات في شكل اعتراض.
وتتميما للفائدة شيخنا عبدالحميد ،على اعتبار الطعمة فقط في زكاة الفطر،يجوز إخراج كل ما يتحقق به هذا المعنى من مأكولات وحتى المشروبات التي يتغذى منها البدن ويتقوى بها ،كما أنه لو اعتبرنا كفاية الفقراء والمساكين عن السؤال في ذلك اليوم لجاز فيها إخراج القيمة التي يتحقق بها المقصود ،وكما يظهر أستاذ من إحابتك هذا ليس مذهبا لك
إذا أظن أستاذنا أن اعتبار علة الطعمية في الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر يجب أن تحاط بقيود أخرى تمنع التوسع الزائد في اعتبار أصنافها ،ولو قيل بالاقتصار على المنصوص لكان أمتن في الشريعة ،ثم الانتقال إلى أشبه الطعام بالأصناف المنصوص عليها عند تعذرها ،والله أعلم
حياكم الله أخي الكريم أبا محمد، ما تخوّفتَ منه محترزٌ عنه في صلب البحث باشتراط: الاقتيات والادّخار الذي يُخرج سائر المطعومات، كما أن الحليب المجفف هو عين القياس الجليّ على الأَقِطِ المنصوص؛ فلا توسّع بلا ضابط، بل هو إعمالٌ للأشبه بالمنصوص عيناً ومعنى؛ وعلى الله قصد السبيل وهو حسبنا الذي أقنى وأغنى.
 
أعلى