تلخيص هذه الجهة التعريفية بمقصد الشارع:
- أن للشارع في شرع الأحكام العادية والعبادية مقاصد أصلية ومقاصد تابعة.
- ما نص عليه من المقاصد التابعة:
1- هو مثبت للمقصد الأصلي.
2- ومقو لحكمته.
3- ومستدع لطلبه وإدامته.
فاستدللنا بذلك:
على أن كل ما لم ينص عليه مما شأنه ذلك مقصود للشارع أيضا.
- نواقض هذه الأمور مضادة لمقاصد الشارع بإطلاق من حيث كان مآلها إلى ضد المقاصد الأصلية.
وإن كان مقتضاه:
حاصلا بالتبعية من غير قصد ، فقد يقع الطلاق والإقالة...
ولكن الفرق بين من قصد التابع المؤكد والتابع غير المؤكد:
ظاهر من جهة:
أن قاصد التابع المؤكد حَرٍ بالدوام وقاصد التابع غير المؤكد حَرٍ بالانقطاع.
وهذا البحث مبني على أن للشارع مقاصد تابعة في العبادات والعادات معا
وكذلك سائر العبادات: فيها فوائد أخروية وهي العامة وفوائد دنيوية
وهي كلها:
تابعة للفائدة الأصلية: وهي الانقياد والخضوع لله.
وبعد هذا يتبع القصد الأصلي جميع ما ذكر من فوائدها وسواها وهي تابعة فينظر فيها بحسب التقسيم المتقدم:
فالأول: وهو المؤكد كطلب الأجر العام أو الخاص.
وضده: كطلب المال والجاه فإن هذا القسم لا يتأكد به المقصد الأصلي بل هو على خلاف ذلك.
والثالث: كطلب قطع الشهوة بالصيام وسائر ما تقدم من المقاصد التابعة في مسألة الحظوظ.
- ختم الشاطبي كلامه في تلخيص مقصده في بيان كون هذه الجهة لمعرفة لمقصد الشارع:
فالحاصل لمن اعتبر أن ما كان من التوابع مقويا ومعينا على أصل العبادة وغير قادح في الإخلاص فهو المقصود التبعي السائغ وما لا فلا.
وأن المقاصد التابعة للمقاصد الأصلية على ثلاثة أقسام
أحدها: ما يقتضي تأكيد المقاصد الأصلية وربطها والوثوق بها وحصول الرغبة فيها فلا شك أنه مقصود للشارع فالقصد إلى التسبب إليه بالسبب المشروع موافق لقصد الشارع فيصح.
والثانى: ما يقتضى زوالها عينا فلا إشكال أيضا في أن القصد إليها مخالف لمقصد الشارع عينا فلا يصح التسبب بإطلاق.
والثالث: ما لا يقتضى تأكيدا ولا ربطا ولكنه لا يقتضى رفع المقاصد الأصلية عينا فيصح في العادات دون العبادات.
أما عدم صحته في العبادات فظاهر.
وأما صحته في العادات فلجواز حصول الربط والوثوق بعد التسبب ويحتمل الخلاف.
وليس من هذا الاحتيال بالتسبب على تحصيل أمر على وجه يكون التسبب فيه عبثا لا محصول تحته شرعا إلا التوصل إلى ما وراءه.
وأما إذا أمكن أن لا ينخرم أو أمكن أن لا يكون منخرما من أصله فليس بمخالف للمقصد الشرعي من وجه فهو محل اجتهاد.