العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

تواليف مالكية مهمة 2: المدونة الكبرى

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
المدونة الكبرى
لسحنون بن سعيد بن حبيب أبو محمد التنوخي (240هـ).

يعد كتاب المدونة الكبرى ثاني أمهات المصادر في الفقه المالكي بعد كتاب الموطأ، والمدونة ـ ويطلق عليها أيضا الأم والكتاب ـ أصل المالكيين المقدم على غيره من الدواوين، وأفيَدها بعد الأصل الأول، وكل ما جاء بعدها من مصنفات المذهب عيال عليها. وعليها كان الاعتماد في الأحكام والفتوى والقضاء، وهي في أصلها سماعات ابن القاسم (191هـ) من شيخه الإمام مالك (179هـ)، أجاب بها عن أسئلة سحنون (240هـ) لما رحل إليه من القيروان لتصحيح رواية أسد بن الفرات(ت213هـ) التي رواها بدوره عن ابن القاسم، فقام هذا الأخير بالتصحيح ، ثم قام سحنون بتهذيبها، وتبويبها، وتدوينها وأضاف إليها اجتهادات كبار فقهاء المذهب، وذيّل أبوابها بالأحاديث والآثار إلا كتبا بقيت على أصل اختلاطها، فلذلك تدعى أيضا المختلطة

ويذكر القاضي عياض عن بعضهم أن المدونة ضمت 36 ألف مسألة، وأضاف ابن فرحون إلى هذا العدد مائتا مسألة، قال: منها أربعة ممحوة. ومجموع هذه المسائل مُوَزّع على مختلف أبواب الفقه المعروفة: الطهارة والصلاة، والزكاة، والصيام،والحج، والجهاد، والصيد، والذبائح، والنذور، والنكاح وما يتعلق به ويستتبعه، والعتق والمكاتب والتدبير، والولاء والمواريث، والصرف، والسلم، والبيوع وما يدخل تحتها ويتعلق بها، والصلح، وتضمين الصناع، والجعل، والإجارة، والكراء، والرهن، والغصب، والاستحقاق، والشفعة، والقسمة، والوصايا، والهبات، والحبس، والصدقة، والوديعة، والعارية، واللقطة والضوال والآبق، وحريم الآبار، والحدود والعقوبات والجنايات المختلفة، والديات.

فكل ما تمَّ النص عليه يشكل كتابا أو أكثر من كتاب في المدونة، بسطت فيه مسائله في أبواب، وعلى هذا كان ترتيبها، وغالبا ما يبتدئ كل باب بلفظ «قلت» الذي يدل على سؤال سحنون، ويكون بداية الجواب بلفظ «قال» الذي يدل على جواب ابن القاسم، ويتكرر هذا في المسألة الواحدة بحسب ما تقتضيه فروعها، وبُيِّنت روايات بقية الفقهاء وأقوالهم بذكر أسمائهم كما هو الشأن بالنسبة لابن وهب وأشهب.

ولما كانت المدونة بالمنزلة التي ذُكرت فإنها حظيت بما لم يحظ به - بعد الموطأ - أصل من أصول المذهب، بل إن غالب تلك الأصول قامت على أصل المدونة، ويكفي للدلالة على هذا قول القاضي عياض في مداركه: «وهي أصل المذهب المرجح روايتها على غيرها، عند المغاربة، وإياها اختصر مختصروهم وشرح شارحوهم ، وبها مناظرتهم ومذاكرتهم». فالنقل عنها متواتر ومنتشر، والشرح لها وتهذيبها والتعليق والتقييد عليها والتنبيه على مسائلها موجود متوافر. وبلغت عناية العلماء بالمدونة إلى درجة حفظها، فقد حفظها أبو حفص عمر البجائي المغربي المالكي، والإمام هارون بن عتاب الشذوني الغافقي الأندلسي، حفظها حفظا بارعا، وحفظها أحمد المرجولي عن ظهر قلب، مع استحضاره شروحها.

قال سحنون: إنما المدونة من العلم بمنزلة أم القرآن.
وقال ابن أبي زيد القيرواني: من حفظ المدونة والمستخرجة لم تبق عليه مسألة.

من طبعات الكتاب طبعة دار الفكر ومعها مقدمات ابن رشد ، وطبعة دار صادر، وهي ما تزال بحاجة إلى تحقيق.

-------------------------------------------
مصادر الترجمة:
المدارك 4/45-88،
طبقات الفقهاء ص147،
الديباج 2/29-37.
 

السرخسي

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
21 سبتمبر 2008
المشاركات
170
التخصص
عام
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
مالكي
جزاك الله خير على هذه المعلومات القيمة .. ولكن هل الأسدية لأسد بن الفرات موجودة الآن ؟ ام انها مفقودة
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
جزاك الله خير على هذه المعلومات القيمة .. ولكن هل الأسدية لأسد بن الفرات موجودة الآن ؟ ام انها مفقودة

كتاب الأسدية هو أصل المدونة السحنونية أخي السرخسي... وهو من الكتب المفقودة ، وقد ذكرت عدة كتب بعض التفاصيل عنه ككتاب "رياض النفوس" و "ترتيب المدارك" و"طبقات علماء أفريقيا".
وقد نقل عن الأسدية ابن أبي زيد القيرواني في كتابه " النوادر والزيادات ".
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
بارك الله فيك سيدي
ما رأيك في هذا النقاش الدائر هنا حول قصة تدوين المدونة
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
حفظك الرحمان أيها الفاضل المفضال

أولا اعلم أعزك الله أني حاولت الرد على رسالتك الخاصة، ولكنك اخترت خاصية عدم استقبال الرسائل الخاصة.

ثانيا : متابعة أسباب نقصان الاهتمام بالمدونة مسألة تحتاج إلى بحث محقق محكم، ولعله الجنوح إلى المختصرات التي تجمع الأمهات ، فأصبح الفقهاء يعتمدون على المختصرات ربحا للوقت والجهد، وقيام بعض الحملات من بعض الأمراء تحت ذريعة "الرجوع للكتاب والسنة" وهي كلمة حق أريد بها باطل.
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
سيدي الكريم بارك الله فيك، قد فعلت الآن الرسائل الخاصة فراسلني في شأن ما قد كتبته لك.
وقد طلبت رأيك على وجه الخصوص في نقدي لقصة تأليف المدونة فإني أرى فيها إشكالات وعللا قد تضعف من القصة الشائعة والمتداولة بين الأوساط العلمية؛ وقد قلت ثَمَّ لمحاوري:
لنعد النظر في قصة تأليف المدونة من خلال "النص المختصر" الذي سيق أعلاه ومن خلال نصوص أخرى توفرها بعض المراجع المالكية وغير المالكية، ونحاول أن ننظر نظرة صغيرة لا على الوقائع المسرودة في القصة؛ بل على التفسيرات الموضحة لمقاصد "مدوني المدونة" وتصرفاتهم.
نجد أول ضحايا هذه القصة هو الإمام أسد بن الفرات، فالقصة تصوره أنه شح بكتاب علمي شائع كان قد بذله بسخاء لأهل مصر بعد أن رفعوا عليه دعوى قضائية حُكِم فيها لصالحه، والعجيب أنه شح بالكتاب على يد طالبين من أبرز طلابه ونبهائهم.
ثم تعيد تصويره -يعني أسد بن الفرات- بالرجل المكابر الذي أبى سماع نصيحة شيخه ابن القاسم رغم أن هذا الأخير كان يكرم هذا الطالب لدرجة تنازله عن نصف ورده القرآني له؛ بل تزيد أنه هم بتصحيح الكتاب لولا أن بعض أصحابه نبهوه إلى غرض كان خافيا عليه وهو تأخر رتبته عن رتبة تلميذه الذي علمه، ويصير كتابه -وبالتالي فقهه- تابعا لفقه تلميذه بعد أن كان متبوعا، والشيخ الجليل الذي جالس مالكا وأبا يوسف ومحمد بن الحسن وابن القاسم وتربى في أحضانهم يترك كل هذا العلم، ويعمل بنصيحة صاحبه "الشرير الماكر" ويترك هذا التصحيح لهذه العلة.
ثم إن القصة -كما أورد الشيرازي- تعلل سبب تصحيح ابن القاسم لكتابات أسد: ((فيها شيء يجب تغييره)) بمعنى أن بعض المسائل الواردة في كتاب أسد إما أنها خطأ في نسبتها للإمام مالك أو خطأ في تخريجها على أصوله ومهما كان الأمر فتصحيحها ديانة وفرض حتم، لكن أسد يأبى ذلك ويحتفظ بالنسخة الضعيفة من أجل "نصيحة الصاحب الشرير" والذي قال له بالحرف الواحد: ((لا تضع قدرك؛ تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله)).
نعم يذكر ابن ناجي عن البرزالي تعليلا لذلك يقول: ((الصواب ما فعله أسد لأنه سمع من ابن القاسم أجوبتها مشافهة، والرفع على الخط مختلف فيه بين أهل العلم؛ فلا يترك شيء مجمع عليه لشيء مختلف فيه))اهـ. وأنت خبير بأن هذا التعليل يستشنع نسبة تلك التصرفات لأسد بتلك المقاصد المسرودة في القصة، وجاء هذا التعليل كأنه "رد اعتبار لشخصية أسد بن الفرات" أكثر من محاولة فهم مقصده.
ويزيد الأمر صعوبة حينما ترى وصية ابن القاسم لأسد وهو يغادر: ((ربما أجبتك وأنا على شغل، ولكن انظر في هذا الكتاب فما خالفه مما أجبتك فيه فأسقطه)) بمعنى أن مع أسد أصل سماع ابن القاسم من مالك لكنه يأبى التصحيح.
بل يزيد ابن ناجي تهمة أخرى لهذا الضحية فيقول: ((فشاور أسد بعض أصحابه فأشاروا عليه بعدم ذلك)) والتعليل: ((أنه تلميذك)) هذا أولا، وثانيا: ((وأنت أدركت مالكا وأبا حنيفة)) والنتيجة: ((فلهذا أظهر مذهب أبي حنيفة)).
وبعض روايات القصة تشير إلى أدهى من هذا: ((فغضب أسد وقال: قل لابن القاسم أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع عما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه))، وهذه عظيمة جدا، و((أعرض كتبي على كتبه [يعني سحنون] وأنا ربيته؟!))
يعني القصة كلها من أجل الدنيا: ارتحل أسد من القيروان إلى المدينة ثم إلى العراق ثم إلى مصر وقضى تلك السنوات طالبا للعلم وتفقه بمن لا يدرك شأوه في المدرستين العراقية والحجازية، ثم دخل القيروان وصار قاضيها "العدل" ثم جمع له بين القضاء والإمارة، وكان أول من جمع له ذلك، وولي الجيوش الفاتحة لصقلية وكان هو فاتحها، كل هذا لأجل المال والجاه والمنصب، فكان مدنيا ثم تحول عراقيا ثم عاد مالكيا وفي أخيرات حياته تحنف من جديد لأجل أن لا يبرز تلميذه النجيب...
الضحية الثانية تجعل سحنون ذلك الطالب المتسرع والذي كان يبيت -مع صديقه محمد بن رشيد- لأستاذه غير ما يظهر فكانا يكتبان كتاب أسد فلما ((سمع أسد بذلك شح)) عليهما، لأنهما كانا يكتبان؟! وكأن كتابتهما للأسدية تشكل مشكل للقاضي -رغم أنه سمح للمصريين بكتابتها عنه)، لكن يبدو أن أسد تفطن متأخرا لمقصد تلميذيه فكانا قد أتما الكتاب كله و((بقي على سحنون كتاب)) واحد فقط من أصل الكتاب هو ((كتاب القسم)) وهو كتاب واحد من أصل ((ستين كتابا)) هي كتب الأسدية
إلا أن هذا التلميذ وصاحبه النجيب كانا من الذكاء بحيث تفوقا على شيخهما وكتبا الكتاب الناقص، و((أتما)) الكتاب ((ثم سافر سحنون إلى ابن القاسم فسأله عن أسد فأخبره بما نشر من علمه في جميع الآفاق؛ فسُرَّ بذلك ابن القاسم))، وتعبير القدامى كالقاضي عياض على سلوك سحنون هذا هو فـ((تلطف سحنون)) وتعبير ابن ناجي ((تحيل سحنون))، ومهما كان التعبير فهو يدل على أنه سلوك غير مقبول من الناحية الأخلاقية على الأقل، لكن يأبى سارد القصة إلا جعلها هكذا، وسحنون هذا كان أشبه الناس بمالك في السمت والهدي حتى أنه كان ((يختار مذهب اهل المدينة حتى في العيش))، وإن كان مالك يرفض استماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم واقفا ويرفض إسماعه كذلك، بل يضرب عليه ويؤدب بـ((عشرين سوطا))، إلا أن سحنون يتحيل ويتلطف لسماع كتاب "متوفر وموجود" بطريقة تخالف منهج الإمام في التلقي.
ويأبى سارد القصة إلا أن يختم قصته بـضحية ثالثة تجعل أسدا ضحية دعوة شيخه وتنحل عقدة القصة فيموت أسد شهيدا بحريا فاتحا صقلية وترفض كتبه وسماعاته العلمية نتيجة دعوة أصابته من شيخه الذي عقه، ولا أدري أيزرون بابن القاسم أم بأسد أم بسحنون.
خلاصة الكلام أني أجد في نفسي صعوبة تصديق التفسيرات المقدّمة في القصة، لأنها تتعارض لدي مع مبدأ عدالة الشيوخ وتقواهم وولايتهم، وانتبه إلى أني لم أرفض الوقائع لأنها ثابتة ورفضها والطعن فيها طعن في ناقليها ورواتها وهم ثقات اتفاقا لكن رفض التفسيرات الجاثمة وراءة هذه الوقائع، ويمكن أن نقدم تفسيرا سليما يتماشى مع منهج المدنيين والمالكيين في الطلب والتلقي، ويتناسب مع مجموع الحقائق الواردة في كتب التراجم، ولنرجئ هذا التفسير "المبتدع" حتى نرى ماذا يرى إخواننا المالكية .... فيما كتبت أعلاه.
تنبيه: ما بين قوسين هو اقتباسات حرفية من المصادر الموردة للقصة تركتها طلبا للاختصار.
فما رأيك سيدي الكريم هل لكلامي وانتقادي وجه من الصحة أم هو من أحاديث المخرفين؟
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
جزاك الله خيرا، لكن هذا الأمر يلزمه طول نفس وتتبع للآثار الواردة وتحقيق وتمحيص، وهناك مجاهيل يتحدثون عن أعلام، إضافة إلى أن الأسدية مفقودة ولا نملك الفصل في المسألة اللهم إلا الظن ... كما أننا لا يمكن أن نجزم بأن ما حصل -على فرض صحة التأويلات- هو مشاحنة من أجل أهداف دنيوية، فالاختلاف عن حسن نية بينهم قطعا، لأنهم ثقاة بورك في علمهم ولا يبارك الله في علم خبيث.

وأحسب أنها محاولة جادة لإعادة النظر في اللا مفكر فيه وخلخلة هذه التفسيرات من أعماقها. لهذا فالمسألة تحتاج إلى جلسة مع أهل العلم المحققين
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
صنعت اليوم مشجرا لكتاب المدونة مبينا فيه أصلها التي بنيت عليه وفروعها التي انبثقت منها وهو مرفق في هذه المشاركة وقد وصلت إلى نتيجة مفادها:
أن المالكية لم يهملوا المدونة كأصل من أصولهم الفقهية على مر العصور بدليل كثرة الشروح والاختصارات والأعمال المتعلقة بها من جميع المدارس وعلى مر جميع العصور.
وبهذا يتبين أن الفرضية القائلة:
ليس في المذهب المالكي كتاب اهمل كل الاهمال وتغافل عنه الشيوخ وتناسوه كالمدونة الكبرى فهي لم تعد اصل المالكية اليوم
ليست على إطلاقها، بل يجب تقييدها بالدرس الفقهي التعليمي فهذا كان قد اعتمد لفترة طويلة على المختصرات المنبثقة من المدونة وغيرها.
وأرجو من الإخوة النظر في ذلك المشجر وإبداء الرأي فيه
 

المرفقات

  • نسب كتاب المدونة.pdf
    107.5 KB · المشاهدات: 2
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
جزاك الله خيرا، لكن هذا الأمر يلزمه طول نفس وتتبع للآثار الواردة وتحقيق وتمحيص، وهناك مجاهيل يتحدثون عن أعلام، إضافة إلى أن الأسدية مفقودة ولا نملك الفصل في المسألة اللهم إلا الظن ... كما أننا لا يمكن أن نجزم بأن ما حصل -على فرض صحة التأويلات- هو مشاحنة من أجل أهداف دنيوية، فالاختلاف عن حسن نية بينهم قطعا، لأنهم ثقاة بورك في علمهم ولا يبارك الله في علم خبيث.

وأحسب أنها محاولة جادة لإعادة النظر في اللا مفكر فيه وخلخلة هذه التفسيرات من أعماقها. لهذا فالمسألة تحتاج إلى جلسة مع أهل العلم المحققين
بارك الله فيك سيدي الكريم
عساك تفيدنا بشيء مما يفتح الله عليكم
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
ما رأيك أخي الفاضل جزاك الله خيرا أن تصوغ لي الاعتراضات والاستشكالات في مقال مختصر وسأتكلف بإيصاله إلى بعض أهل العلم من المالكية عسى أن يفيدنا في الموضوع ؟؟؟
وقد عثرت على كلام لأحد العلماء من كبار فقهاء القرن السابع الهجري حول المدونة حبذا إفادتنا برأيك في الموضوع :

قال العلامة أبو الحسن علي بن سعيد الركراكي في مقدمة كتابه مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها: «وقد كان للقدماء، رحمة الله عليهم، في تدريس «المدونة» اصطلاحان : اصطلاح عراقي، واصطلاح قروي.

فالاصطلاح العراقي جعلوا مسائل«المدونة» كالأساس ، وبنوا عليها فصول المذهب بالأدلة والقياس، ولم يعرجوا على الكتاب بتصحيح الروايات ، ومناقشة الألفاظ، ودأبهم القصد إلى إفراد المسائل، وتحرير الدلائل، برسم الجدليين، وأهل النظر من الأصوليين .

وأما الاصطلاح القروي: فهو البحث عن ألفاظ الكتاب، والتحرز عما احتوت عليه بواطن الأبواب، وتصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات، والتنبيه على ما في الكتاب من اضطراب الجوابات، واختلاف المقالات، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع سياق الآثار، وترتيب أسانيد الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع من السماع، وافق ذلك عوامل الإعراب أو خالفها.

فهذه سيرة القوم التي عليها درجوا رضوان الله عليهم، ثم نجم بعدهم طوائف في أقصى المغرب، ضلوا عن جادة الطريق، وتنكبوا عن مسالك التحقيق، وهجموا على أكبر يَمٍّ، وركبوا لجج البحر دون سفين، فوجدوا فَلاة بغير دليل، ولا اهتدوا بسلوك السبيل، فاقتحموا على تدريس المدونة بغير إجازة من شيخ، ولا تحقيق من شرح حتى إن من سلك منهم نزرا حقيرا، وقدرا يسيرا بفرض وانتصب، وتعب ونصب نفسه إلى معرفة أسرارها، واستخراج مكنونها. وسبب ذلك أن أبواب الدواعي للخائض مفتوحة، وسياط التحسب عن متعاطيها مطروحة فلله در القائل: لقد هَزُلت حتى بدا من هُزَالها كِلاَهَا ورخصت حتى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ فهؤلاء القوم انقسموا في تدريسها على طوائف: فطائفة أعرضت وفرطت وقصرت، وطائفة أعدلت وقصدت وتوسطت.

فأما الطائفة المعرضة: فقد أعرضت عن الكتاب، ولم تفهم معنى السؤال منه والجواب، بل اعتمدت على مطالعة كتب المتأخرين كتبصرة اللخمي، والجامع لابن يونس، وقدموا قراءة الشرح على المشروح، فكفى بهذا الوصف تبيانا لفساد وضعهم في السلوك حتى إن الجاهد منهم ومن يشار إليه بالبنان بالتبحر في الفقه، وفصاحة اللسان يساهر النجوم، ويساور الوجوم في مطالعة الأمهات يرتب وينسخ بعض كلامه على بعض، ويذهب ويزخرف ألفاظه، ويموه كلامه، ويطول أنفاسه حتى يذهب عامة النهار في الدرس في الكلام الفارغ منه، ويسمع النقل من «العتبية» و«الموازية».

ولا ذكر هناك لمعاني المدونة وهم في درسها ـ على زعمهم ـ فإذا خرج آخرهم من الدرس انحل الترتيب، واختل ذلك التمويه حتى لا يعقل منها على رواية، فهذه عادته طول العمر يقطع المدونة طالعا ونازلا، والإشكال فيها كما كان، ولا جرم [أن] تلاميذهم كوادنُ، وهم حشو المدارس، ولا حسنة تزداد ولا سيئة تمحى، فالعياذ بالله من الخذلان. فإذا كانت سيرة الفحول من هذه الطائفة على هذا النعت، فكيف حال الخصيان المتشبهين بالإناث ومن بضاعته في هذا الفن مزجاة فتعجب من ضلاله المسكين يعول على النقل من الأمهات والدرس للروايات، ولم يميز منها بين الضعيف والمتين، ولا يفرق بين الغث والسمين، ويدعي أنه اقتفى أثر المشايخ المتقدمين، وهذه تصانيف المحققين الموافقين تحقيق ما أطلقه القدماء، وخصوص ما عممه العلماء ككتاب «الوجيز» لأبي القاسم بن محرز، وكتاب «التنبيه» لأبي الفضل العياضي، وكتاب «الكشف عن أسرار المدونة» لأبي محمد عبد الحميد السوسي، وكتاب «الشرح» لابن لبابة الصغير، وأكثر تصانيف أبي عمران الفاسي قدس الله أرواحهم، في الخوض على تصانيف المدونة، واستقراء الأحكام منها ينادي على المعول على مجرد النقل بالويل والثبور، ومن لم يجعل الله نورا فماله من نور.

وأما الطائفة المفرطة: فقد راغموا الدليل، وسدوا باب التأويل، واتبعوا ظواهر الكتاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب، وركنوا إلى الدعة والراحة، ولم يتعبوا الذهن والقريحة وهم ظاهرية المذهب. وهذه الطائفة أبخس من الأولى وأقل منها توفيقا، وأكثرها ماء، وأقل دقيقا، لأنهم خلطوا المذهب، وأفسدوا أذهان المتعلمين، وجمعوا بين مفترق وفرقوا بين مجتمعين تحكما بغير بيان، وتعسفا عريا عن البرهان، وتخرصا على صاحب الكتاب بأن ذلك مرامه بالخطاب، فباؤوا بإثم عظيم، واستحقوا بذلك العذاب الأليم، إلا أن يعفو الجواد الكريم.

وأما الطائفة المتوسطة المعتدلة: فهي الطائفة الموفقة إلى ما ضلت عنه الطائفتان، وعميت عنه بصائر الفريقين، وهي أقوم قيلا، وأهدى إلى الحق سبيلا، وأهلها على ما كان عليه قدماء الأصحاب من مغاربة المذهب فبصاعهم كالوا، وعلى منوالهم نسجوا في استعمال ظواهر الكتاب وبواطنه، واستنباط الفوائد الكامنة في فرائد ألفاظه، واستنزال الدر النفيس من أهدابه، واستنزال المعنى الرائق من مخزن أوعاره، وهذه الطائفة في المغرب الأقصى أقل وجودا في هذا الزمان من الغراب الأعصم».

المصدر: مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها، لأبي الحسن علي بن سعيد الركراكي، تحقيق: أبو الفضل الدمياطي، نشر مركز التراث الثقافي المغربي بالدار البيضاء، ودار بن حزم ببيروت، الطبعة الأولى 1428هـ/2007م.

وأورد المقري هذا النص في أزهار الرياض (3/21ـ 26)، مع زيادات عليه، وتوضيحات مفيدة.
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
سيدي الكريم شهاب الدين
أحسن الله إلي وإليك بإحسانك الظن في أخيك، وما مثلي من يبدي الرأي أمام حضرتكم في نقل كنقل الرجراجي رحمه الله، ولكن امتثال أمرك من الواجب الذي يفرضه واجب الديانة وواجب المذهب وحق نسبكم الشريف، فليسعفني الله بأمداده وليعني رب العزة بألطافه حتى أوفق في الجواب وألهم في جوابي الصواب.
أقول هذا النص المنقول عن الإمام الرجراجي شاهد مهم لما قد خلصت إليه في المشاركة رقم: 9 من كون تراجع المدونة إنما كان في الدرس الفقهي لا في غيره، إذ أن الرجراجي المتوفى سنة 633هـ كان يتحدث عن مواقف طلبة الفقه المالكي من هذا الكتاب؛ فلو كان الكتاب درس لما ذكره أصلا، وكتب المذهب التي اندرست وذهب أثرها كثيرة جدا في وقته ومن بعده ككتب ابن سحنون والسماعات القديمة لأصحاب مالك: ابن القاسم وابن وهب وكتب عيسى بن مسكين وأضرابهم، فهذه قد عفيت عليها غوابر الزمن فلا تجد لها ذكرا إلا في كتب الطبقات ولا نقلا عنها إلا نادرا وبالواسطة.
أما المدونة فعلى العكس من ذلك فقد اهتم بها المالكية اهتماما كبيرا في درسهم الفقهي اختصارا وشرحا وخدمة ونقلا عنها وتصحيحا لرواياتها وموازنة بين الاختلافات الكائنة فيها وبلغ من اهتبالهم بشأنها أن كانت سبب وفاة بعضهم كلقمان بن يوسف الغساني (راجع ترجمته عند القاضي عياض) وتجدهم يختمونها في شهر (كما ذكر عن ابن أبي زيد القيرواني) وبعضهم (كالفقيه أبي الحسن الفهري) يُدرسها لطلبته ثلاثة أيام في الأسبوع وبعضهم لا يزيد عن يوم واحد (كابن المكوي).
ثم انتقل الأمر في الدرس الفقهي إلى اختصار المدونة لما وضع البرادعي مختصره، حتى قال القاضي عياض أنه ((قد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه؛ وتيمنوا بدرسه وحفظه، وعليه معول أكثرهم بالمغرب والأندلس)).
فالسلم التعليمي كان يتبدل دائما وكانت المدونة تتزحزح إلى المراتب الأخيرة في هذا السلم لتحل محلها مختصراتها (ككتاب البرادعي)أو مختصرات مبنية عليها (كالرسالة ومختصرات ابن الحاجب وابن عرفة وخليل والدردير).
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
لكن ما السر في نقص العناية بها في الدرس الفقهي؟
يبدو الجواب صعبا على هذا السؤال، إذ يلزمه تحرٍ دقيق عن تطور الدرس الفقهي في المذهب المالكي، ولكني أفترض الآتي –طالبا من السادة الكرام المناقشة والتصويب-:
إن الفقه المالكي تطور عبر مراحل متعددة أولها كان طورا نقل الفروع عن صاحب المذهب وتمييز أصوله عن أصول غيره من المذاهب؛ وهذا الطور شاركت فيه جميع المدارس المالكية من العراق إلى الأندلس فكل كان يدون سماعاته عن الإمام (وكلمة سماعات تختلف جدا عن كلمة سؤالات والانتباه إليها يفيد في المقارنة بين أنماط التأليف بين المذاهب الأربعة) فإما أن يفردها كأغلب سماعات أصحاب الإمام أو يجعل روايته عنه باسمه كالعتبية والموازية وكتاب أشهب ومسائل ابن مسكين وابن سحنون أو يجعل كتابا ما أصلا ويفرد الزيادات عليه كما فعل ابن أبي زيد في النوادر وابن رشيق في المستوعب، وربما جعلوا المقارنة بين أقوال إمامين أو أكثر للوصول إلى تعليل الفقه المالكي واستنباط أحكامه كما فعل صاحب التوسط وابن عبدالبر في كتاب اختلاف مالك وأصحابه.
في هذه المرحلة كانت المدونة أساسا فقهيا وتعليميا ولكن كانت تزاحمها في الرتبة كتب مثل الواضحة والمستخرجة والعتبية والأسدية والموازية والجامع ونحوها وإن كان بدرجة أقل.
ثم في مرحلة أخرى نجد نشاطا فقهيا في تحديد ما به الفتوى والعمل من المذهب المالكي وتصحيح الروايات إلى الإمام واستبعاد أخرى، في هذه المرحلة نجد استبعادا لمنقولات أئمة كابن خويز منداد، ونجد بحثا عن ترجيح كتب المذهب ونقاشا حول كيفيات هذا الترجيح، فنجد أن جمهور المالكية يرجحون المدونة على غيرها إما باعتبار أن ابن القاسم أكثر الناس ملازمة لمالك (وهذه طريقة العراقيين) وإما أنه قد تتابع على تأليفها وتصحيحها عدد من أئمة المذهب كابن القاسم وأسد وسحنون وغيرهم(وهي طريقة القرويين).
وقد استمر تصحيح هذا الكتاب إلى أواسط القرن الرابع (باعتبار أن سليمان بن عبد الملك بن المبارك ت337هـ آخر من رتب ما بقي من مختلط الأبواب في المدونة)؛ في حين نجد أن بعض الفقهاء يرفض المدونة من أساسها ويسميها المدودة، ونجد بعضهم ينتقد افتقارها للحجة، والآخر ينتقد اختلاط الترتيب والتهذيب لأبوابها وفروعها (سنجد لاحقا هذه الملاحظة عند ابن شاس) والآخر يرى أن بعض أبوابها غير مستوفى المسائل (لاحظ القرافي في أول الذخيرة)...
من هذه "المشاكل" المتعلقة بالمدونة جاءت فكرة الاصطلاحين القروي والعراقي، فالمدرسة العراقية مجاورة لمدارس فقه سنية وغير سنية؛ فانعكس ذلك على طبيعة التأليف والتدريس، إذ كان الهمّ منصبا حول الاستدلال على مسائل المذهب خصوصا مع احتدام المناظرات بين أصحاب المذاهب، لذا تجد عناية كبرى بالدليل وشرحه ونقض دليل المخالف في كتب هذه المدرسة.
في حين أن مدرسة القيروان والأندلس كانت قد حسمت الأمر كليا لصالح سيطرة المذهب المالكي إما سياسيا أو علميا خصوصا مع تورط أتباع المذاهب الأخرى مع البدعة (المذهب الإسماعيلي) أو مع السلطة الظالمة (المذهب الحنفي)، لذا تجد العناية بتحرير الأقوال المنقولة عن الإمام وترجيح بعضها على الآخر.
لذا كانت المدونة في الأساس كتابا دار عليه الفقه والفتيا والتدريس والتأليف في كلتا المدرستين وخلال هتين الحقبتين؛ ثم لما ظهرت فكرة الاختصار بدأ الدرس الفقهي يحفل بهذا النوع من التأليف ويدخله ضمن مجال التداول، فكانت الرسالة ومختصر ابن عبدالحكم والبرادعي ونحوها اوائل المختصرات التي دخلت حيز القبول، وانزاحت المدونة درجة بعد ذلك، ورأى المدرس بعدها "حاجة الطلبة" إلى كتاب يوضح مقاصد المختصر الفقهي المعتمد في الدرس فجاءت الشروح لتكون مرحلة وسيطة بين المختصر والمطول (المدونة)؛ ثم تباينت الشروح بين قصر وتطويل، وبسط وتعقيد، فارتأى المدرس ضرورة لترتيب الشروح فيبتدئ بالسهل ثم الصعب والقصير قبل الطويل وهكذا زاد تأخر المدونة.
أما في العصر الذي ابتدأ فيه المختصر الخليلي بالسيطرة على الدرس الفقهي فكانت كل كتب التعليم المدرسية تدور حوله نظما واختصارا وشرحا وتحشية وتعليقا وتقريرا حتى صار الفقيه يمضي الأشهر الطوال وهو لم يتعد أبواب الطهارة، وصار الوصول إلى المدونة من الكرامات التي تكتب في كتب الطبقات.
إذن هذا تعليل مقترح لتزحزح المدونة عن مكانتها الطبيعية (دون أن تفقدها كلية) يتناسب مع تاريخ المذهب وتطوره.
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
لكن نص الرجراجي الذي قدمه الشيخ الإدريسي يلقي الضوء لا على جانب مكانة المدونة في عصره فحسب بل على طبيعة هذه المكانة وطريقة تناول هذا الكتاب، فهو يلوم هاهنا طائفتين أساءتا إلى المدونة إساءة كبيرة في نظره:
إحداهما: طائفة لم تأبه بالمدونة وهي "الطائفة المعرضة" كما سماها ويجعل السبب في هذا الإعراض أمران: طبيعة تصنيف المدونة المبني على السؤال والجواب، ورأت هذه الطائفة أن هذا أمر يطول بذكر السؤال وجوابه وطلب تأكيد الجواب والإشارة إلى الفرق بين المسائل ذات الطبيعة المتشابهة، وجعلهم هذا الاستعجال يلجؤون إلى المختصرات الفقهية وشروح هذه المختصرات من غير نظر إلى طبيعة هذه المختصرات واعتمادها في المذهب؛ والأمر الثاني قلة الخلاف في المدونة رغم كثرته في المذهب، فكأنهم رأوا هذا قصورا في الكتاب فاتجهوا إلى تكثير الروايات وتعديدها من كتب أخرى من غير اهتمام بالكتب المصنفة لتبيين المعتمد من الأقاويل وتقييد مطلقاتها وتخصيص عموماتها.
وأما الطائفة الثانية التي ذمها فهي على العكس من هذا تماما فقد جمدت على المدونة وتركت ما عداها من التآليف الأخرى، فأفسدت الفقه بإدخال ما ليس فيه، وبيان ذلك أن مالكا أملى ما يقارب من مائة وخمسين مجلدا في الفروع كتبها عنه أصحابه وقلما يقع فرع إلا وله فيه فتيا والمدونة –رغم جلالة قدرها- لم تبلغ هذا المقدار فجعلت هذه الطائفة تقيس ما لم يذكر في المدونة على ما ذكر فيها رغم وجود نصوص تخالف هذا القياس و"لا قياس مع ورود نص"، ولأجل هذه العلة جعلها أحط من الطائفة السابقة وأحقر، لأن الأولى لم تخرج في جملتها من اختيارات المذهب وأقاويله وغاية السوء في فعلها خروج عن المشهور، أما هذه فأدخلت في المذهب بقياسها الخاطئ ما ليس فيه فأفسدت الفقه إضافة إلى انحطاط همتها.
وجعل الطائفة النادرة هي التي وفقها الله لطريقة القدامى وأنجاها من عيوب الفرقتين، ولكنه يكاد يفتقدها في زمنه فكيف في زمن غيره.
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
هذا ما عنَّ لي يا سيدي في تحليل كلام الإمام القدوة الذي نقلت عنه، وهو كلام معلق حتى تجيزه وموقوف حتى تنفذه، أما عن التلخيص الذي طلبته عن قصة تأليف المدونة فسأوافيك به بإذن الله قريبا، واعذرني على الإطالة في التقرير فهذا عيب لا أستطيع التخلص منه، ونسأل الله منه السلامة، وبارك الله فيك.
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
ما شاء الله لا قوة إلا بالله، بارك الله في علمك ونفعنا بك ، لقد أفدتنا كثيرا أيها الشيخ الفاضل بهذه المداخلات الدقيقة الطيبة المباركة، ولا أملك إلا موافقتكم على مضمونها لكنكم -حفظكم الله-اخطأتم في شيئين :

أولاهما: ان لقبي "الإدريسي" لا يمت بصلة إلى الأشراف الأدارسة الذين ينتهي نسبهم إلى الحسن بن علي وفاطمة الزهراء بنت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

ثانيهما : أن لقب "شيخ" كبير علي، لا أملك علمه ولا أدبه ولا عمره، والتشييخ له أهله الذين يستحقونه ، فلست بشيخ ولا نصيفه يعلم الله ، و"يعلم الله" قسم غليظ عظيم أخي الحبيب لا يحتاج لبسط وإيضاح أكثر.
جزاكم الله خيرا
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
هما إذن خطآن مغتفران إذن يا سيدي
فالأول يعوضك عنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي)) وهذا سبب وجيه للتعلق بجنابه صلى الله عليه وسلم؛ ونعم السبب: التهمم بالعلم والتعلق بالمدينة والانتهال من الموطأ.
والثاني: اعتقادنا فيك لا يضره نفيك له ولا تبرؤك منه، فالشيخ عندنا من دلنا على علم وأرشدنا إلى فائدة، ورحم الله عالم قريش -محمد بن إدريس الشافعي- إذ قال: الحر من راعى وداد لحظة وانتمى لمن أفاده لفظة.
وفي انتظار مزيد من فوائدك عن المدونة.
 
إنضم
10 يونيو 2009
المشاركات
395
التخصص
فقه واصوله
المدينة
قرطبة الغراء
المذهب الفقهي
المالكي -اهل المدينة-
رد: تواليف مالكية مهمة 2: المدونة الكبرى

لعلي ارجع الى مناقشة الاخ الطاهر في ما سطرت انامله من فوائد طيبة فبارك الله فيه ويسر الله له امره

لي عودة ان شاء الله
 
أعلى