المعروف أن الحنفية يشترطون في المخصص للعام ان يكون مستقلا مقترنا، وبناء على هذا فإن التاخصيص بالاستثناء والصفة والغاية وما شاكل ذلك مما يخصص به الجمهور العام، لا يعده الحنفية ضمن المخصصات.
لكن يبقى السؤال في الإجماع، هل يعده الحنفية مخصصا أولا، لا سيما أن صاحب كتاب تفسير النصوص لا يذكره ضمن المخصصات عند الحنفية، فهل من مزيد توضيح لهذه المسألة؟
التخصيص بالإجماع: هو أن يعلم أن المراد باللفظ العام بعض ما يقتضيه ظاهره.
مثال:
قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }الجمعة9
فقد أجمعوا على أنه لا جمعة على عبد ولا امرأة.
مثال آخر:
قوله سبحانه وتعالة:
{قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ
حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة29
فقد اتفقت الأمة على أن من دفع منهم فلساً أو فلسين لم يحقن دمه، إذ يعلم أن المراد بالجزية: المعلومة شرعاً.
والحقيقة أن المخصص هو دليل الإجماع ل نفس الإجماع، فالإجماع مظهر للنص.
فلا خلاف في تخصيص الإجماع عند الجمهور وعند الحنفية.
والله أعلم.
فائدة: من أروع ما كتب في فقه الأصول المقارن وإقامة الحجج والردود: صفي الدين الهندي في كتابه الماتع: نهاية الأصول في دراية الأصول، ومختصره: الفائق. وقد طبع النهاية في عشر مجلدات في مكتبة نزار الباز.
وكذلك طبع الفائق عدة طبعات.