العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

الرد الكافي على إيرادات مانعي التصوير الفوتوغرافي

إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
78
الكنية
أبو محمد
التخصص
الفقه
المدينة
مكة
المذهب الفقهي
---
فصل : أدلة مانعي التصوير الفوتوغرافي و مناقشتها




الدليل الثاني :
قال مانعي التصوير الفوتوغرافي : الصور الفوتوغرافية تدخل في عموم النهي عن التصوير فالذي يصور بالكاميرا يسمى مصور و الصورة تسمى صورة فوتوغرافية .
مناقشة الدليل:
لا يدخل التصوير الفوتوغرافي في عموم النهي عن التصوير لتسميته تصويرا إذ اتفاق التسمية لا يستلزم اتفاق الحقيقة و الماهية ، و العبرة بالحقائق و المسميات و ليست بالأسماء و قد أطلق الناس على الخمر في هذا العصر أسماء عديدة كالبيرة و الكحول و الشمبانيا و الوسكي و المشروبات الروحية ....، و هذا لا يستلزم حلها فلا عبرة لهذه الأسماء في الحكم عليها بل العبرة في الحكم عليها بحقيقتها فما دامت هذه الأشياء تؤثر على العقل ، وتسكره فهي خمر ، و الخمر حرام ، و الناس لو سموا الاحتفال بعيد الأم يوم الأم أو الاحتفال بعيد الحب يوم الحب أو الاحتفال برأس السنة الهجرية إحياء ذكرى الهجرة النبوية فكل هذه التسميات لا تستلزم حل هذه الاحتفالات فلا عبرة بما سموها به في الحكم على هذه الاحتفالات بل العبرة في الحكم عليها بحقائقها فمادامت هذه الاحتفالات تتكرر كل عام فهي عيد و الشرع نهى عن الاحتفال بأعياد غير أعياد الإسلام ، و فرق شاسع بين حقيقة التصوير الفوتوغرافي و التصوير المنهي عنه فرغم اتفاقهما في التسمية إلا أنهما مختلفان في الحقيقة ، و كما قيل الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، و التصوير الفوتوغرافي حقيقته حبس ظل بمعالجة كيماوية على نحو خاص أو نقلالخيال إلى ورق حساس ( أو مادة حساسة للضوء ) عن طريق العدسة أو هو فن تسجيل المرئيات و تثبيتها عن طريق آلة التصوير المعروفة ( الكاميرا ) والتصوير المنهي عنه في النصوص هو جعل الشيء على صورة معينة ؛ لأن النصوص المحرمة التصوير فيها لفظ (صوَّر ) و ( مصوِّر ) بالتشديد ، أي : جعل هذا الشيء على صورة معينة ، فمادة ( صوَّر )تقتضي أن يكون هناك فعل في نفس الصورة ، بمعنى آخر التصوير هو التشكيل ،و اختيار ماسيكون عليه الشكل من هيئة و لون و مضمون أو هو إعطاء الشيء شكله وهيئته ووصفه ونوعهو بهذا تكون الصور المحرمة هي ما صوره الإنسان بيده على شكل ما فقولهم صور الشيء لغة أي قطعه وفصله[4] أما التصوير الفوتوغرافي فليس لنا دخل بشكل الصورة و لا لونها ولا شيء من هذاالقبيل فمصور الصورة هو الله ، و الرسم و النحت يختلفان عن التصوير الفوتوغرافي ،فالرسام هو ( المصور أو الصانع ) هو من يختار اللون و الشكل و المضمون، ومعلوم أن نقل الصورة بالآلة لم يحصل فيه من المصوِّر أي عمل في هذه الصورة ، فلم يحصل منه تخطيط فيها ، ولا رسم ، و لا زيادة ، ولا نقص حتى يكون مضاهيًا خلق الله ، وإنما هو سلط الآلة على المصوَّر فانطبع بالصورة خلق الله على الصفة التي خلقها الله عليها، فهو إذًا حبس للعكس ليس إلا .


[/COLOR][/FONT][/COLOR][/B][/COLOR][/SIZE]

هنا حاولت الانفكاك عن دخول الصورة الفوتغرافية تحت اسم الصورة المنهي عنها بتقرير أن الاشتراك في المسمى لا يستلزم الاشتراك في الحقيقة, وهذا مسلم كأصل. ثم ذكرت فروقا في حقيقة التصوير الفوتغرافي, ونحن نسلم أن هناك فروق في حقيقة التصوير الفوتغرافي وآليته, ولا نزاع في هذا كله, ولكن مع تسليم ما سبق فإنه لا يفيدك, لأن تلك الفروق لا تخرج الصورة الفوتغرافية عن حقيقة الصورة, فالأشياء الموجودة إما أمور حقيقية وإما صور لها, ولا قسم ثالث البتة, والصورة الفوتغرافية لإنسان ما لا يمكن أن تزعم أنها هي ذات الإنسان, فهي إذا صورته.

وهذا القدر المشترك في حقيقة الصورة بين الصورة المرسومة والصورة الفوتغرافية كافٍ في دخول الصورة الفوتغرافية - مهما قيل عن الفروق بينها وبين الصورة المرسومة - تحت اسم الصورة المنهي عنها في النص, فتبقى تلك الفروق غير مؤثرة في هذا الدخول, فيبقى الاستدلال بعموم النهى متوجها.

نعم لك أن تسلم بدخول الصورة الفوتغرافية تحت العموم, ولكن تحاول تخصيصها بقياسها على مستثى كالمرآة, هذا ممكن بعد تتقيح المناط ثم تحقيقه, ولكن هذا ضرب آخر من الاستدلال له مقام آخر, والمقصود هنا أن العموم في نصوص النهي شامل للصورة الفوتغرافية.
 
أعلى