العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

الظاهرية ليست هى الجمود على الحرفية

إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
معنى الأخذ بالظاهر
الظاهر هو القطع واليقين والواضح الذى لا لبس فيه.....

عندما نقرأ آية ((وورثه أبواه ..فلأمه الثلث )) فهمنا قطعا أن لأبيه الثلثين ولو لم تذكر صراحة ...

قال العلامة ابن عقيل الظاهري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه " العقل اللُّغوي " (ص/ 35ـ 36) وهو بصدد الحديث عن الأخذ بالظاهر :
" فالظاهر ليس هو الجمود على الحرفية ، وإنما هو تحقيق القضية ، فما لا تدل عليه اللغة من النص ، وما لا يحتم العقل مفهوميته من ملاحنه : فليس قضية نصية .))
فالغالب عند طلبة العلم ( بل هو المشهور فيما يدرس من كتب في الدراسة المرحلية ) : أن الأخذ بالظاهر يعني الأخذ بالواضح وإلغاء الخفي .
أي أن المدلول عليه إذا كان خفياً لا يكون ظاهراً حتى يكون واضحاً . وهذا وهم شائع مضلل سببه أن القوم لم يطابقوا منهج أهل الظاهر في الاستدلال على مقتضى أصول اللغة العربية .
والواقع أن الظاهر يعني الواضح الجلي والخفي الذي لا يدرك إلا بلطف . أما غير الظاهر فهو ما أبى النص أن يدل عليه .قال عبدالقاهر عن المسرفين في التأويل : " فهم يستكرهون الألفاظ على ما لا تقله من المعاني " .
فهذه اللمحة من عبدالقادر أذكى عبارة في تحديد الظاهر النصي ، فما لا تقله الألفاظ من المعاني فليس ظاهراً . وما تقله فهو الظاهر سواء أكان جلياً أم خفياً
والظاهر النصي ظاهران :
الظاهر العرفي اللغوي الأعم الذي لا يخرج مراد المتكلم عن أحد أفراده ، ومراد المتكلم المتعين . والأول هو جميع الإحتمالات الجائز استعمالها لغة كاستعمال العين للباصرة والنبع والذات ... ألخ .
وكل احتمال لمعنى لا يصح ارتباطه باللفظ لغة أو بلاغة فهو غير ظاهر .
والظاهر الأخص المتعين إنما هو مراد المتكلم ومراد المتكلم أخص من عموم معاني اللغة . فإذا كان ما زعم أنه مراد للمتكلم ليس أحد أفراد الظاهر العرفي فليس ظاهراً ، بل هو تقويل للمتكلم بما لم يقله حقيقة .
ويحمل على هذا كثير من كلام المتلاعبين بكلام الله كالصوفية والباطنية وبعض المتفلسفة والإنشائيين . وإذا لم يقم برهان من سياق الكلام أو خارجه يعين مراد المتكلم فالمدلول احتمالي وليس ظاهراً . وقد تفقه أولئك الأجلة في لغة العرب ومنطق الفكر قبل أن يتعرضوا لتفسير النصوص والاستنباط منها
وقد ينطلق مفسرو النصوص منطلقات تسهب في تأويل الكلام تأويلاً يخرجه عن ظاهره لظنهم أن الظاهر غير مراد في حين أن النص لا يتحقق فهمه بغير حمله على ظاهره ... "

* قال العلامة ابن عقيل الظاهري ـ حفظه الله تعالى ـ في كتابه الماتع " ابن حزم خلال ألف عام " (4/ 73ـ84) :
" أما عن تصور المذهب الظاهري فأقول :
الأخذ بالظاهر بديهة من البديهيات التي يكون برهانها منها .
ففي مجال النص ـ وهوالكلام ـ يعني الظاهر :
الأخذ بمدلول الكلمة لغة وحملها على عمومها الزماني إن كانت عن زمن غير محدد ولم يقم برهان آخر بتحديد الزمن .
وحملها على عمومها المكاني إن كانت عن مكان غير محدد ولم يقم برهان آخرعلى التحديد .
وحملها على عموم العدد إن لم يقم برهان آخر بتحديد العدد .
وحملها على مقتضى الطلب لغة وهو الوجوب إن لم يقم برهان آخر يصرفها عن الوجوب .
وبناء على هذه البديهيات كان أصل الخطاب العموم والوجوب والفور إلاببرهان آخر أو قرينة متعينة أو راجحة تصحب سياق الخطاب .
وبناء على هذه البديهية كان الأصل حمل الخطاب الشرعي على عموم المكلفين ذكوراً وإناثاً عبيداًوأحراراً .
ومن البداهة أنه ليس كل ما جاز في لغة العرب يتعين به مراد المتكلم .
بل لا نجيز من مراد المتكلم العربي إلا ما جاز في لغة العرب .
ولا نحدد من الجائز في لغة العرب مراداً حتمياً للمتكلم العربي إلا ماتعين أو رجح بدلالة السياق أو بالقرائن أو ببراهين أخرى .
..... لهذا لا أنكر أن ترد الكلمة محددة الزمان أو المكان أو العدد أو الشخص والمرادبها غير ذلك .
إلا أن الأصل حملها حينئذ على التحديد حتى يقوم برهان آخر على مراد المتكلم .
وقد ترد الكلمة غير محددة والمراد بها التحديد فالأصل حملهاعلى غير التحديد حتى يقوم برهان على مراد المتكلم لتحديدها .
هذا هو الظاهر النصي .
والظاهر العقلي بينته في مناسبات من هذه الأسفار ، وفي كتابي ( لن تلحد ) وفي كتابي ( تحرير بعض المسائل على مذهب الأصحاب ) وهذان الظاهران ( النصي والعقلي ) بديهيتان لا أخال مفكراً يكابر فيهما إلا أن يكون المكابر سوفسطائيا لايؤمن بأن 2+3=5
إذن الأخذ بالظاهر ليس محلاً للخلاف بين الظاهرية وخصومهم إن حكموا المنطق .
وإنما الخلاف في الاكتفاء بالظاهر .
أي هل التسليم بالأخذ بالظاهر يحتم الاكتفاء بالظاهر أم لا يحتمه ؟
وإذا كان الأخذبالظاهر لا يحتم الاكتفاء بالظاهر فلنا أن نطلب معارف شرعية بغير ظاهر اللغة التينزل بها الشرع كالقياس والاستحسان .
والظاهريون في حل هذه القضية منطقيون إلى آخر حد لو وجدوا أذناً صاغية .
فهم ـ رضي الله عنهم ـ يقولون :
إن أردتم طلب معرفة بشرية لا شرعية فالباب مفتوح لكم بكل وسيلة من وسائل المعرفة البشرية التي تحصل اليقين ، والظنون الراجحة ، والاحتمالات المرجوحة .
وإن أردتم معرفة شرعية فلا يحق لكم أن تسموا أي معرفة شرعية إلا بشرط أن تكون مراداً للشرع وبنفس وسائل المعرفة التي يدرك بها الشرع .
ولا يدرك الشرع إلا بلغة العرب في ملاحنها وأساليبها ، لأن الشرع نزل بلغة العرب .
فكل مفهوم من نص شرعي لا يعينه أو يرجحه أصح المآخذ في لغة العرب فليس معرفة شرعية .
والله الذي نزل الشرع وخلق العقل البشري حدد دور المعرفةالعقلية في مجال الشرع فلم يجعل له أن يزيد على الشرع أو ينقص منه أو يستبدله باقتراح .
وإنما جعل الله دور العقل في فهم الشرع على ما هو عليه ، والتمييزبين أحكامه ، واستنباط قوانينه العامة ، وتركيب البرهان من جملة النصوص ، لأن أحكام الديانة ليست في آية واحدة ولا حديث واحد .
وجعل الله للعقل البشري في نطاق الشرع مجالاً إيجابيا حتميا ليس من باب الإضافة أو النقص أو الاقتراح وإنما هو من باب الحتمية في الفهم ، وهذه الحتمية مبنية على حتميات لغوية ورد بها الشرع أوحتميات حسية ضرورية .
فأما الحتمية اللغوية فقد بينتها في كتابي ( تحرير بعض المسائل على مذهب الأصحاب ) عن حتمية الثلثين للأب من آية النساء .
وأماالحتمية الحسية فكقوله تعالى :
(الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) .
فبضرورة العقل التي اكتسبها من ضرورة حسية علمنا أن المراد ناساً معينينلا كل الناس منذ فجر البشرية .
والذين يقولون بالقياس نقول لهم :
لايخلوا القياس من حالتين لا ثالثة لهما في تصور العقل :
إحداهما : أن يكون المقيس مدلولا عليه باللغة كقياس الوخز بالأبر في المقاصة على القتل بالسيف بجامعالاعتداء .
فهذا المعول فيه النص اللغوي الذي ورد به الشرع وهو قوله تعالى (فمن اعتدى ) فالوخز ، والضرب بالسيف اعتداء .
ونحن على المقاصة في الاعتداء مالم يقم دليل على التخصيص أو الالغاء .
واخراهما : أن يكون المقيس لا دلالة عليه من اللغة التي نزل بها الشرع ، وإنما دل عليه بظنون العقل وتحرياته .
مثال ذلك ـ وهو مثال افتراضي على افتراض أنه لم يرد في الخنزير نص ـ غسلا لإناء سبعاً من ولوغ الخنزير قياساً على الكلب .
فحينئذ نقول ورد النص في الشرع على ولوغ الكلب ، والخنزير لا يسمى بلغة الشرع كلباً ، فمن أين أوجبتم حكم الكلب .
ولن تجد لهم جواباً مأخوذاً من دلالة لغوية شرعية ، وإنما هو جوابمن تحريات العقل وظنونه فربما قالوا : الخنزير أشد قذارة .
فحينئذ نقول : هذا عندكم ، ولكن أين الدليل على أنه أشد قذارة عند الله .
وربما قالوا : إن الخنزير أشد كراهية عند الله من الكلب حتى أن عيسى ابن مريم عليه السلام ليقتلهفي آخر الزمان كما ورد في الصحاح .
فحينئذ نقول : أين هو الدليل على أن الكراهية تساوي القذارة في لغة العرب .
وربما تعللوا بأمور طبية كأن يقولوا : بأن الضرر الذي يحصل من ولوغ الكلب يحصل من ولوغ الخنزير .
وحينئذ نقوللهم : من قال لكم إن الله شرع سبع غسلات من ولوغ الكلب لأجل أمور طبية ، ومن قاللكم : إن كل وباء لا يزول إلا بسبع غسلات ؟
إنما في الشرع الأمر بغسل الإناء سبع مرات ثامنتهن بالتراب من ولوغ الكلب .
ولم يرد في النص تعليل لهذا الأمر بأمور طبية ، وليس لدينا دليل على أن نجاسة الخنزير لا تذهب بالغسلات الشرعية التي تزال بها النجاسات .
بل عندنا البرهان الشرعي على أن النجاسات تزال بغسلات أقل من الغسلات من ولوغ الكلب أو أكثر .
ولو ورد النص بالغسل سبع مرات منولوغ كل ذي ناب أو كل ذي ذنب معكوف أو كل حيوان في لسانه جراثيم لتبعنا حكم هذهالصفة في أي حيوان وجدت .
بعد هذا لا يحق لأحد أن يأخذ معرفة شرعية بظنون العقل وتحرياته بواسطة قياس أو استحسان أو أي وسيلة إلا بنص شرعي يبيح له ذلك .
ثم إن هذه الإباحة إن وردت في موطن معين اكتفينا به ولم نتجاوزه كالمماثلة بين الصيد والجزاء ( فجزاء مثل ما قتل من النعم)
فهذا لا نجاوز به موضعه .
قلت : لا أعلم نصاً شرعياً قطعي الدلالة والثبوت يبيح لنا القياس في الشرع مطلقاً .
وغاية ما يحتج به أولئك أقيسة الرسول صلى الله عليه وسلم التي جمع الناصح الحنبلي ضميمة منها في كتاب مطبوع .
.... وإذا قاس الرسول صلى الله عليه وسلم فليس لنا أن نقيس (قلت :لو ثبت قياس الرسول أصلاً)، لأن القياس تشريع والرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ الشرع أما نحن فليس لنا أن نشرع .
ولقد قلت فيقصيدة لي في أصول الفقه نشرتها في الجزء الثاني من كتابي الذخيرة :
قالواقياس الوحي هاهو حجة * * * وبذا مشى صحب الرسول وآله
قلنا قياس الوحي نصظاهر * * * وقياسنا ظن يبين ضلاله
ومما احتجوا به قياس الصحابة رضوان اللهعليهم وخير جواب لذلك قولي :
ودعوا التعلل بالصحاب فإنهم * * * خير الورىللدين بل أبطاله
ودليلنا من نقلهم لا رأيهم * * * ونحبهم حبا لناأحفاله
هذا موجز سريع لفكرة الأخذ بالظاهر والاكتفاء به .
وبهذا يعرفمن نصح أن هذا الأصل هو أصح الطرق إلى فهم مراد الله لأنه الأخذ في اللغة والتفكير .
قال أبوعبدالرحمن بن عقيل : إذا تأملت بتدبر ووعي خلاف أئمة الإسلام في أحكامالديانة وجدت أن معظم الاجتهاد الذي أخذ به جمهورهم واطمأنت إليه نفس الباحث المسلم قائم على أصول الأخذ بالظاهر والاكتفاء به في جملة براهينهم .
ووجدت أن الأحكام الشاذة آتية من الإخلال بهذا الأصل ومن التخبط فيما هو خارج عن الظاهر بدون برهان من الظاهر نفسه .
ورأيت أن المخالفين لأصل الظاهر والاكتفاء به ـ رغمبديهية براهينه ـ لم يتصوروه .......
واللذين تناولوا درس أصول أبي محمد في العصر الحديث لميحسنوا ذلك لأحد سببين :
إما لأن هم أحدهم تبويب أصول أبي محمد وفق ترتيبفقهاء جمهور علماء المسلمين لمسائل أصول الفقه . ثم يؤيدها أو يعارضها حسب ترجيحاتمن كتب أصول الفقه الأخرى .
وهذا منهج غير سديد ، بل يجب قبل عرض أصول ابن حزم ترسية نظرية المعرفة أولاً ، لأن نظرية المعرفة اليوم هي المدخل للعلوم جميعها، ولأن ابن حزم نفسه أرسى نظرية المعرفة البشرية قبل أن يتعرض للمعرفة الشرعية ،وما فعله أبو محمد ميزة كبرى لأصوله ، وافتقادها نقص في كتب الأصول الأخرى
ثم لما صح لأبي محمد من نظرية المعرفة الشرية أن الكمال لله ، وأن محمداًصلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه واجب الطاعة معصوم ، وأن العباد ملزمون باتباعه وأنبلاغه جاء بلغة العرب ، ولا سبيل إلى فهم مراد الله بغير كلامه وسنة رسوله بواسطةلغة العرب .. لما صح كل ذلك ذهب يرسي نظرية المعرفة الشرعية ( أصول الفقه ) وجعل نظرية المعرفة البشرية وسيطاً في فهم الشرع .
وكل معرفة تحصل بنظرية المعرفةلم يكن مصدرها نصوص الشرع فهي معرفة دنيوية لا شرعية يقوم عليها نظريات التاريخ والأدب والثقافات واستنباط قوانين الكون .
ولا تكون المعرفة معرفة شرعية حتىيكون مصدرها الشرع .
ولا يصح مراد الشرع من النص الشرعي إلا بهذه القيود المأخوذة من نظرية المعرفة الشرعية :
أ ـ أن يكون النص ثابتاً على سبيل القطع والرجحان ، وسبيل ذلك طرق التوثيق التاريخي التي تمحصها نظرية المعرفةالبشرية .
ب ـ أن يكون النص مما يجب القطع به أو ترجيحه وإن كان مرجوحاً فيطرق التوثيق التاريخي .
وذلك هو النص الشرعي الثابت بنقل الثقة عن الثقة أىخبر الواحد
فلا نحتاج من طرق التوثيق التاريخي هنا إلا ما نعرف بهعدالة الناقل واتصال السند .
والسر في ذلك أنه ورد في قطعي الشرع أن الله حافظ دينه .
ثم كانت جمهرة النصوص من أخبار الآحاد الصحيحة فلو ردت لا ستحال فهم القرآن وتعطلت معظم الأحكام فلما رأينا تدبير الله الكوني اقتضى أن يكون معظم الشرع من خبر الواحد العدل المتصل السند .
ثم اقتضى تدبير الله الكوني أن تكون سيرة المسلمين في القرون الممدوحة قائمة على العمل بخبر الواحد .
وكنارأينا قبل ذلك أن تدبير الله الكوني ـ بنص الشرع ـ اقتضى حفظ الدين وكماله :
علمنا أن خبر العدل الواحد يجب أن يكون قطعياً أو راجحاً .
وبناء على ضمانة الله لا يلزمنا من طرق التوثيق التاريخي إلا ما ألزمنا الله إياه من تبين حال الناقل ، وبيان حاله أن يكون هو عدلا ، وأن يكون المبلغ عنه عدلا إلى آخر السند .
ج ـ أن يكون النص الشرعي قطعي الدلالة أو راجحها : أي يكون مراد الله منه مفهوماً على سبيل القطع والرجحان .
وسبيل ذلك العقل الذي جعله الله شرطاً للتكليف ، ولغة العرب التي جاء بها الشرع .
فلا نقبل من فهم العقل باسم الشرع إلا ما فهمه من النص الشرعي ، ولا نقبل من فهمه من النص إلا ما أقرته لغة العرب .
فاللغة تعطي العقل ما يجوز فهمه من النص .
والعقل ينحصرعمله فيما أجازته اللغة ثم يكون دوره في تعيين أحد هذه المعاني الجائزة ـ بالقطع أوالترجيح ـ إذا وجد محالا في الأخذ بها جميعها .
وليس للعقل هنا اقتراح أوإضافة وإنما عمله الاستنباط الحتمي أو الراجح لفهم الشرع على ما هو عليه .
ووسائل العقل هنا مألوف الشرع ، وقطعياته التي تكونت بنصوص لا احتمال فيدلالتها ، وقوانين لغة العرب وضرورات الحس ومبادىء العقل الفطرية .
والعقلإذا صرف النص عن ظاهره إلى معنى آخر لضرورة برهانية أخرى فليس له ذلك إلا بما تجيزه اللغة وإن كان مرجوحاً .
مثال ذلك :
أنه ورد في صحيح مسلم أن عيسىعليه السلام يضع الجزية آخر الزمان .
فكلمة يضع في اللغة لها معنى راجح هوالإسقاط ومعنى مرجوح هو الإيجاب .
وعندنا نص شرعي آخر أن عيسى عليه السلام يحكم بشرع محمد صلى الله عليه وسلم ولا ينسخه ، ومن شرع محمد إيجاب الجزية .
فلهذه الضرورة الشرعية فسرنا وضع الجزية بإيجابها وإن كان معنى مرجوحاً فياللغة ، لا بإسقاطها وإن كان معنى راجحاً .
إلا أننا لم نحمله على هذا المعنى لهذه الضرورة فقط ، بل حملناه على هذا المعنى لجوازه لغة مع وجود الضرورة الصارفة عن المعنى الراجح .
والعقل يحتم المراد من النص إذا لم يجد احتمالاًراجحاً غير هذا المراد .
مثال ذلك أن في سورة النساء حكم في قضية هالك ليسله وارث غير أبيه وأمه أن لأمه الثلث .
ففهم العقل فهماً حتمياً أن للأب الثلثين وإن لم يرد ذلك نصاً .
ولم يحتم العقل هذا الفهم إلا بدلالة لغويةمن النص ذاته .
ذلك أنه ورد في النص أن أبويه وارثان ، ولم يذكر وارثاًغيرهما ، ونص على أن أحد الأبوين وهو الأم يأخذ الثلث .
فصح أن مابقي من الإرث لمن بقي من الورثة ولم يبق من الورثة بالنص غير الأب ولم يبق من الإرث بالعقل والحس غير الثلثين .
ولو جاء في الآية : وله أبوان لما تحتم هذا الفهم ،وإنما تحتم بدلالة من النص وهو ( وورثه أبواه ) فنص على أن الأب وارث .
إذ نتحرير نظرية المعرفة ، وتأصيل الأصول الواعية من لغة العرب هو السبيل الوحيد لشرح المذهب الظاهري . أ.هـ

__________________
أرجو النقل إلى قسم أهل الظاهر متى تيسر ذلك تقنياً ... وجزاكم الله خيراً
 
إنضم
25 يونيو 2008
المشاركات
1,762
التخصص
أصول الفقه
المدينة
--
المذهب الفقهي
لا مذهب بعينه
بارك الله فيك يا ابا محمد...
الخلاصة :
1- نظرية المعرفة أساسية لكل باحث إذ منها يبني كل باحث معارفه اليقينية أو الظنية...
2-نظرية المعرفة عند ابن حزم مختلفة عن نظريات غيره من أهل العلم ومتميزة عنهم بأصل متين هو : وجوب الأخذ باليقين وحرمة القول بالظن ...فلما صح عندنا التوحيد والنبوات بيقينيات عقلية ناتجة عن مبادئ حسية وبدهية صح عندنا اتباع ماجاء من عند الله فقط لأنه هو اليقين وما عداه ظن والظن لا يغني من الحق شيئا.
3- لا قياس ولا رأي في الشريعة لأنهما ظن أما ماعدا الشريعة فلكل الحق في إعمال العقل وتحرير الفكر.
4-في الشريعة : لا تفسر الألفاظ إلا بنص نبوي أو ماجرى عليه اللسان العربي لا غير.
5- لا يجوز العدول عن ظاهر اللفظ إلا بنص أو إجماع...وإلا خرجنا لقول الرافضة.
6- الظاهر هو تحقيق القضية إما بلوازم المعقول إذا كان المعنى خفيا فيكون هذا الظاهر من باب الظاهر المنصوص على معناه, أو يكون تحقيق القضية بما حمله اللفظ من معاني مباشرة فيكون هذا الظاهر من باب المنصوص على اسمه .
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في خديجة وقد غارت عليها بعض نسائه من شدة حب النبي صلى الله عليه وسلم لها:
قد رزقت حبها.
وأنا أقول اليوم وإن لم أكن على رسوم مذهب أهل الظاهر
قد رزقت حبها [أعني المدرسة الظاهرية]
ولقد فارت عيون أهل الظاهر ونبعت، فمدَّت المدارس الفقهية بمائها العذب الساخن فغدّت جذورها وأينعت بها أوراقها.
وإنما يعرف قدر أهل الظاهر الكبار [العز بن عبد السلام، ابن تيمية، ابن القيم، الشاطبي، الشوكاني، الصنعاني، محمد رشيد رضا، ابن عثيمين، وغيرهم كثير]
فلا مناص ولا مفر للمدارس الاجتهادية المتأخرة إلا أن يطرقوا دارة أهل الظاهر من باب ابن حزم.
بل ولا مناص ولا مفر للمدراس المتقيدة الناضجة من أن يحتاطوا من استطالة أهل الظاهر فيحرروا العبارة
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
ومما له علاقة بالموضوع أن الظاهرية لا ينكرون المعاني كما يتوهم بعض الناس

إنما ينكرون المعاني غير المنصوصة، فإذا ورد معنى منصوصا اعتبروه واستعملوا.

بل لا فرق عند أهل الظاهر بين اللفظ والمعنى ، فالمعنى هو ما دل عليه اللفظ.
====================
ما رأيكم يا أهل الظاهر؟
وقد أشرت إلى هذا المعنى في رسالتي في إلزامات ابن حزم.
 
إنضم
16 ديسمبر 2007
المشاركات
290
ومما له علاقة بالموضوع أن الظاهرية لا ينكرون المعاني كما يتوهم بعض الناس

إنما ينكرون المعاني غير المنصوصة، فإذا ورد معنى منصوصا اعتبروه واستعملوا.

بل لا فرق عند أهل الظاهر بين اللفظ والمعنى ، فالمعنى هو ما دل عليه اللفظ.
====================
ما رأيكم يا أهل الظاهر؟
وقد أشرت إلى هذا المعنى في رسالتي في إلزامات ابن حزم.

بارك الله فيكم...تنبيهات رائقة
 
أعلى