العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
الإخوة الأفاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
من العادات التي انتشرت في العصر الحاضر في منطقة الخليج العربي وبعض أجزاء الجزيرة العربية ما يطلق عليها(القرقيعان)
وقد ازدادت الدعوة إليها في السنوات الأخيرة ، حتى من بعض أئمة المساجد وأهل الخير ، مما أدى إلى انتشارها ، خاصة مع الاهتمام الكبير من وسائل الإعلام في نشرها لأنها تراث قديم يجب إحياؤه
وفي المقابل ظهرت أصوات أخرى تحذر منها ومن خطرها على العقائد لاحتوائها على محاذير تنبع من أساس منشئها وما تحمله من معتقدات
كما صدرت فتاوى من هيئة كبار العلماء في هذا البلد تنهى عن هذا الاحتفال وتؤكد على بدعيته
ومع ذلك لا يزال الموضوع بحاجة للبحث والمناقشة
فهل القرقيعان عادة وتراث أم أنه بدعة خطيرة يجب إيقافها؟
في هذا الموضوع سوف نبدأ نقاشا حول الموضوع بعد تحديد الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها لنخرج بخلاصة مفيدة تصلح للنشر
متمنية من الإخوة الفضلاء تكرمهم بالمشاركة فيه وإثرائه

وسوف أقوم من المشاركة التالية بوضع المحاور التي سنناقشها والأسئلة التي سنحاول الإجابة عليها
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل
----------------------
وكتبته / أم طارق
يوم الجمعة
الموافق 6/ شوال/ 1433


 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

هذه العادة شبيهة بعيد الهالووين عند النصارى و هو يوم الموتى يلبس فيه الأطفال ألسبة خاصة ثم يطوفون على المنازل لطلب الحلوى.

و هذه بدعة يجب إنكارها إذ أن شهر رمضان شهر صوم و عبادة و ليس شهر أعياد و طلب للحلوى و الله أعلم.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

هذه العادة شبيهة بعيد الهالووين عند النصارى و هو يوم الموتى يلبس فيه الأطفال ألسبة خاصة ثم يطوفون على المنازل لطلب الحلوى.
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل عبد الحكيم على فتح باب المناقشة
فقد أعطيت الإجابة المختصرة التي ذكرها بعض المانعين عند تعليل النهي
وسؤالي:
يعني لو تأكدنا من أن عادة القرقيعان ظهرت قبل الهالوين أو قام بها الناس دون علم بالهالوين هل تصبح جائزة؟
وأؤكد لكم أن من كانوا يقومون بها منذ قديم الزمان لم يعرفوا الهالوين ولا رأوه في حياتهم
بل إننا في هذه البلاد لم نسمع عن الهالوين هذا إلا منذ زمن قريب وبسبب ثورة الاتصالات وكثرة السفر والتنقل


و هذه بدعة يجب إنكارها إذ أن شهر رمضان شهر صوم و عبادة و ليس شهر أعياد و طلب للحلوى و الله أعلم.
وهل من تعريف البدعة الانشغال بالدنيا في أيام فاضلة والاحتفال فيها بشكل من الأشكال
يعني لو تزوج أحدهم في رمضان واحتفل وأولم هل يصبح مبتدعا؟
أو لو تخرج ابنه فاحتفل بذلك في ليالي رمضان يكون مبتدعا؟
أقصد أن الاحتفال بحد ذاته وتقديم الحلوى ليس هو السبب في تبديع الفعل ،،،


على كل سنناقش هذه الجزئيات لاحقاً بإذن الله، وسوف أبدأ بترتيب محاور المناقشة في المشاركة التالية:
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

محاور المناقشة هي كالتالي:

1- ما أصل تسمية القرقيعان؟ ومتى تقام ؟
2- ما أحداث تلك الليلة في القرى والمدن ؟
3- ما تاريخ ونشأة هذه العادة ؟
4- هل القرقيعان يعد من الأعياد الشرعية التعبدية .
5- الأقوال في حكم القرقيعان؟
6- أدلة الفريق الأول: المبيحون
7- أدلة الفريق الثاني: المانعون
8- أدلة الفريق الثالث: القائلون بالكراهة
9- الخلاصة والترجيح

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

1- ما أصل تسمية القرقيعان؟ ومتى تقام؟
أصل التسمية :
القرقيعان : كلمة عامية وجاء في اللغة ما هو قريباً منها في مادة ((قَرَعَ)) بمعنى دقه [1], والمراد بها إحياء ليلة مخصوصة بعمل خاص معتاد .
إحياء ليلة مخصوصة : ليلة الخامس عشر من رمضان وهي الأصل.
بعمل خاص : كقرع الصبيان أبواب البيوت , من أجل الحلوى ، واجتماع الناس للطعام .
معتاد : يعود كل سنة , كعيد الفطر والأضحى .

تسمية هذه الليلة
تختلف إحياء هذه الليلة وتسميتها من قرية إلى أخرى ، ومن مدينة إلى مدينة ، ففي الكويت والمملكة العربية السعودية تسمى" بالقرقيعان " .
وفي الامارات و عمان ، والبحرين و العراق فتختلف مسميات هذه الليلة , ففي دول الخليج يسميها البعض (القرقيعان) والبعض الآخر (الناصفة) أو (حل وعاد) أو (كريكشون) أو (القرنقشوه) أو (الطلبة) ، وتسمى أيضاً (طاب طاب) ، و ( كرنكعوه) أو (كريكعان) وتسمى أيضاً (حق الليلة )أو (الماجينة) إلا أن العادات المتبعة في الاحتفاء تتطابق في كافة دول الخليج ,

أصلها:
هناك من حاول الوصول إلى أصل هذه العادة فسأل واستفسر وكانت النتيجة التي وصل إليها: إن هذه الليلة تسمى بليلة القرقيعان ليس لها أصل يرجع إليها، وعندما سأل كبار السن عن ذلك لماذا سميت تلك الليلة بليلة القرقيعان؟ ولماذا خُصصت هذه الليلة بالخامس عشر من رمضان فما كان جوابهم إلا أننا فطرنا عليها ورأينا آباءنا يفعلون ذلك .
وقد حاول بعض الأشخاص معرفة أصل هذه العادة فلم يهتدوا إلى شئ مؤكد , فمن قائل أنها حدثت في أيام الدولة العباسية , ومنهم من يقول أنها عيد للفرس والمجوس , ومنهم من يقول أنها مأخوذة عن بعض أعياد النصارى الذين سبق أن استعمروا المنطقة كعيد الهلوبن والباربارا فالله أعلم بأصلها والأقرب والله أعلم أن النصارى بدأوا عيدهم الكرسمس في ليلة الخامس عشر من رمضان عند المسلمين فظن بعض المسلمين أنهم يشاركونهم بفرحهم للإسلام ومن بعدها اهتم العوام من المسلمين بهذه الليلة وورثوها عن آبائهم ودليل ذلك انتشارها في المناطق الساحلية دون وسط الجزيرة يشعر بأنها وصلت من إحتكاك خارجي ومن بعد ذلك أصبح لها إهتمامٌ بالغ في المنطقة الشرقية, وتقام هذه الليلة في كل عام في دول الخليج ليلة الخامس عشر من رمضان بعد الساعة العاشرة ليلاً في بعض المناطق إلى آخر الليل.


متى تقام:
وأيضا يختلف
زمانها بحسب المناسبة الداعية له , كالنصف من شعبان أو رمضان

[1] يشير الباحث الشعبي محمد المسلماني إلى أصل هذه الكلمة فيقول:أن هذه العادة كانت تمارس في عصر العباسيين وهي الطلب في منتصف الشهر بحداء أقرب إلى الرجز يقـول :
ياصــاحب الـبيت
أجــر جـوعــان
يـا ربنـــا إعطـه
بيتـاً في عالـي الجنـان
وكـان الفقراء يقصدون بيت الخليفه وبيوت الوزراء بهذه الأغنية طوال ليل ونهـار منتصف رمضان , وإذا توقفنا عند كلمة (أجر جوعان) وهو طلب الجـيرة وطلب الحماية للجائع ومعنى ذلك طلب شيء ، فلو تأملنا كلمة (أجر جوعان) وكلمة (كريكعان) سنجد أن الثانية تحريف للأولى فكانت (أجر جعان) فحرفت (جرجعان) إلى (كركعان) ، وإن كانت الإضافات الشعبية هي التي أكملت صيغة الغنـاء والشعر في الأهزوجة الشعبية الحالية ، و(كرنكعوه) هو تحريف آخر تسمعه للكلمة الأولى وما زال يردد في أضنة وفي الأناضول في تركيا إلى يومنا هذا .

[عن بحث: بعنوان بدعة القرقيعان في ليلة الخامس عشر من رمضان : محمد بن عبد الله الشنو ]
-------------------------------------
أقول:
مما سبق نستنتج:
- بأن أصل هذه العادة غير معروف، وكل ما قيل عن علاقتها بالنصارى وأعيادهم إنما هو محض توقعات لا دليل عليه
- كما أنها لها مسميات مختلفة في مناطق متقاربة مما يدل على أنها ربما تكون ظهرت في تلك المناطق لأسباب عديدة ولا يشترط أن تكون لها نفس البداية
- ليس هناك اتفاق على وقتها ، (مع العلم أن الناس هذه الأيام تعملها في أي يوم من شعبان أو رمضان دون التقيد بيوم محدد)
 

أحمد فكرى الجرف

:: متـابـــع ::
إنضم
29 أبريل 2012
المشاركات
56
العمر
36
الكنية
أبومالك
التخصص
الفقه المالكى
المدينة
اسوان
رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

رد: القرقيعان : بدعة أم تراث وعادة ؟

الحمد لله الذي نجي مصر من هذه البدعة وأسأل الله أن يصرف المبتلى بها إلى سنة رسوله أنه ولى ذلك والقادر عليه
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

2- ما أحداث تلك الليلة في القرى والمدن ؟

أما عن أحداثها
, ففي الساحل الشرقي من المملكة العربية السعودية تبدأ من غروب الشمس إلى آخر الليل .
فالقرى تختلف عن المدن ,
فحال القرى: على سبيل المثال أدوار تقام فيها ، فدور للرجال ، ودور للنساء ، ودور للصبيان ، ودور للبيوت .
أما عن دور الرجال :
فإن كل جماعة منهم تجتمع في بيت قد اتفقوا على الاجتماع فيه مسبقاً ، والعجيب في ذلك أن الأقارب الذين يبعدون عن أهليهم الأكيال البعيدة ، يقطعون المسافات الطويلة لحضور هذه الليلة ، وبعد الساعة العاشرة تزيد أو تنقص تقوم كل جماعة بإحضار أصناف الطعام إلى ذلك البيت وحينما يجتمعون يبدأون العشاء ، وبعد العشاء يقام التصوير لذكرى تلك الليلة الغريبة ، ثم ينصرفون بعد ذلك .
أما عن دور النساء :
فإنهن يفعلن مثل ما يفعل الرجال من تحديد مكان للإصناع وتناول الطعام فيه,

وأما عن دور الصبيان :
فإن كل أسرة تخيط وتخبن لصبيانها ما تسمى "بالخريطة " تشبه الكيس تجعل على الرقبة خيط يُشدّ به الخريطة التي على الصدر ، وفي بعض المناطق عبارة عن سلة كبيرة مصنوعة من سعف النخيل أو قطعة قماش وهي تعرف عربيـاً بـ (المخلاة) .
, يوضع بداخلها خليط من المكسرات النخي , والنقل , والسبال , والبيذان , والجوز , والفول السوداني والتين المجفف, إلى جانب بعض الحلويات،
وللبنات لباس خاص يلبسونه يسمى " المخنق " , فيطوفون البيوت ليجمعون بها الحلوى فتمتلئ الشوارع بمسيرٍ جماعي من الأطفال من بيت لآخر .
وهم يرددون الأناشيد التي تخص هذه الليلة " قرقيعان .. قرقيعان .. بين قصير ورمضان .. عطونا الله يعطيكم .. بيت مكة يوديكم .. يوديكم لهاليكم " وغيرها من الأهازيج التي تختلف كل دولة فيها عن الأخرى
فعلى على سبيل المثال ففي العراق تُسمى هذه العادة بالماجينة ، و لهم اهزوجتهم:
ماجينه يا ماجينه
حل الكيس و انطينه
انطونه الله ينطيكم
بيت مكة يوديكم.


وكلما دخلوا على بيت ووجدوا حاجتهم رددوا اسم الابن الأصغر لهذا المنزل " قرقيعان فلان .. قرقيعان فلان " ، ويفتحون الخريطة ويرفعونها بأيديهم لكي يحصلوا على أكثر قدرٍ من الحلويات والمكسرات .
فإذا امتلأت الخريطة رجعوا لتفريغها ، وعادوا لإكمال المسيرة إلى آخر الليل .

وحتى تتصور حال الناس مع القرقيعان ننقل الصورة التي نقلها الباحث من خلال تجربته حيث يقول:
[
ولك أن تتصور كم سيشتري رب الأسرة من الحلويات والمكسرات للصغار القادمين عليه ؟ .
ودور البيوت بارزٌ في إعداد الحلوى وأنواع المكسرات ، وتنشغل كذلك بإعداد الوجبات المتنوعة لإحياء تلك الليلة .
وكم مررنا على بيوتٍ فقيرة لا يفتحون أبوابهم في هذه الليلة ، لا لعلةٍ ؛ سوى أنهم لا يجدون ما يعطوننا إياه ، فنقابلهم بالسب والألفاظ النايية ].

أما حال المدن: فقد بدأت العناية بهذه الليلة اعتناءً بالغاً في الأهمية , حيث أقيمت الاحتفالات في الفنادق , والأندية الرياضية , واستؤجرت الاستراحات , فأبدت المحلات التجارية الاستعداد التام في توفير أصنافٍ كثيرة من الحلويات والمكسرات ، وبطاقات الدعوة التي كتب فيها مناسبة هذه الليلة, وامتلأت وسائل الإعلام من قنوات ، وصحف ، ومجلات عرض هذه العادة الغريبة ، زاعمة في ذلك حفظ تراثها الشعبي .

مثال للإعلان عن القرقيعان في الصحف:
ذكرت جريدة الرياض في عددها 13986 لعام 1427هـ مقالاً لأحد الكتاب قال فيه ( احتفل أطفال المنطقة الشرقية أول أمس السبت بمناسبة شعبية تسمى "القرقيعان" وهي من أهم العادات الرمضانية الشعبية في المجتمع الخليجي، وتُعد أهم المناسبات عند الأطفال خاصة في الدمام والقطيف والاحساء. وإن كانت قد انتقلت إلى الكبار في السنوات الأخيرة؛ حيث أصبحت مضماراً للمباهاة بين الأسر؛ إذ تتجاوز تكلفتها في كثير من الأحيان آلاف الريالات.
وليالي القرقيعان في الخليج هي ليالي (14، 15، 16) من شهر رمضان ...
هذا تقليد سنوي متعارف عليه، ولكن قرقيعان الاحساء هذا العام اختلف عن الأعوام السابقة فقد تحولت ليلة القرقيعان إلى مهرجان للفرح والاحتفال حيث زينت مداخل القرى وعملت البوابات التي تزينها الأضواء يستقبلون من خلال هذه البوابات المارة من السيارات يوزعون عليهم هدايا القرقيعان والمشروبات مع بعض الأناشيد الخاصة برمضان المبارك) .

[عن بحث: بعنوان بدعة القرقيعان في ليلة الخامس عشر من رمضان : محمد بن عبد الله الشنو ]
--------------------
أقول:
نستنتج مما سبق:
- أن الأحداث التي تتم في هذه الليلة يظهر منها أنهحدث اجتماعي لا تتخله أي نوع من العبادات
- لا يوجد اتفاق على تخصيص يوم معين للقيام به
- لا توجد فيها مخالفات شرعية عملية غير الإسراف والمباهاة الطارئة والتي يشتهر أهل المدن
بها وقد انتشرت بينهم في كافة مناسباتهم واحتفالاتهم
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

3- ما تاريخ ونشأة هذه العادة ؟
والآن لنا أن نتسائل من أين جاءت هذه العادة ؟
هل ورثها الآباء عن أسلافهم خير القرون المفضلة ؟
لمـاذا خُصصت في هذه الليلة ؟

إن الإجابة عن هذه الأمور يكمن في معرفة تاريخ ونشأة هذه العادة ، ومن ثم يبنى الحكم عليها ؟
فالذين بحثوا في التاريخ تبين لهم أن هذه العادة في هذا اليوم مشابهة جداً لعيد الرافضة في إحياء المولد , ومشابهة أيضا لعيد النصارى .
وهم متفقون على أنها ليست محدثة من المسلمين .

القول الأول: فالذين جزموا أنها من الرافضة:
قالوا : بأن هذه العادة لا تعرف في الحجاز ولا في نجد ، وإنما تعرف في شرق المملكة على الساحل الشرقي وهناك يكثر تواجدهم .
ولا يخفى عليك أن بعض العوام يجهلون عقيدتهم وما نختلف معهم في الأصول والفروع يزورونهم ويخالطونهم .
أضف إلى ذلك أنهم كانوا يشاركونهم في صيد الأسماك والرحلات المتنقلة بين الدول في الزمن القديم .
علماً بأن الرافضة يعظمون هذا اليوم ، وأنه من شعائرهم ، فهو يوافق مولد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
قال ابن عبد البر : " ولدته أمه في النصف من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة , هذا أصح ما قيل في ذلك إن شاء الله " [1].

قال صالح الكرباسي [2] " فإن مبدأ القرقيعان يرجع إلى مولد سبط رسول الله صلى الله عليه و آله الحسن بن علي ( عليه السَّلام ) [3] ، حيث أن ولادته الميمونة كانت في النصف من شهر رمضان المبارك من السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة المباركة .
نعم كان النبي المصطفى ( صلى الله عليه و آله ) ينتظر بفارغ الصبر أول وليد لبيت الرسالة و ما أن بُشِّر بولادته حتى أسرع إلى بيت فاطمة ( عليها السلام ) فرِحاً مسروراً ، ثم استدعى سبطه الحبيب ليشمَّه و يُقبلهُ و يؤذِّن و يُقيم في أذُنيه ، حينها نزل عليه جبريل ( عليه السَّلام ) ليُهنئه أولاً ، ثم ليقول له سمِّه حَسَناً ، فسماهُ حسناً بأمر من الله عَزَّ و جَلَّ .
و ما أن عَلِمَ المسلمون بخبر الولادة الميمونة التي فرح بها النبي صلى الله عليه و آله و أهل بيته ( عليهم السلام ) حتى توافدوا على بيت الرسول صلى الله عليه و آله ) يزفون إليه أحر آيات التهاني و يباركون له مولد سبطه الحسن ، و هكذا بقيت هذه العادة جارية في المسلمين حتى يومنا هذا .
و الغريب أنه في الآونة الأخيرة بدأت بعض الجماعات المعروفة بتوجهاتها المعادية لأهل البيت عليهم السلام
التركيز على مهاجمة هذه العادة باعتبار أنها بدعة و عليه فهي غير جائزة "[4]
قال محمد بن باقر المهري : " إن القرقيعان سنة شرعية وعادة شعبية حسنة "[5]
فلا مانع إذاً من موافقتهم ، بحكم الجوار , ومشابهة العادة [6].



[1] الإستيعاب في معرفة الأصحاب برقم 572 .

[2] هو العلامة الخطيب الشيخ صالح الكرباسي المولود عام 1376 هـ ، درس في كربلاء وطهران وقم ، وهو من أئمة الجماعة وخطباء المنبر الحسيني المتكلمين بالعربية والفارسية ، حيث يقوم أيضا بالإجابة على أسئلة الشباب عبر شبكة الاتصالات الآلية ( الانترنيت ) تحت عنوان " مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامي "
كتبه البحاثة | عبد الحسين بن حسن الصالحي , مؤلف دائرة المعارف الحسينية و أسـرتـه.


[3] قال الذهبي رحمه الله "مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة , وقيل: في نصف رمضانها " انظر سير أعلام النبلاء - (ج 3 / ص 246) .

[4] " مركز الإشعاع الإسلامي للدراسات والبحوث الإسلامي " تاريخ النشر . 2003-10-05

[5] الوكالة الشيعية للأنباء .

[6] أجاب صالح الكرباسي لما سأل عن القرقيعان ؟ قال " أما أبطال مهرجان القرقيعان فهم الأطفال الذين يجوبون الشوارع و الأزقة مبتهجين بهذه المناسبة الرمضانية التي توارثتها الأجيال ، و هم يلبسون الملابس الجديدة و التي قد تُخاط لهم خصيصاً لهذه المناسبة في بعض دول الخليج ، و يحملون معهم أكياساً يجمعون فيها الحلوى و المكسرات التي يحصلون عليها من أصحاب البيوت الخ .... " .

--------------------------
:أقول
- الذي يظهر من النقول السابقة أن الشيعة ربطوا بين القرقيعان ومولد الإمام الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
- لم نتأكد من إن كانوا يحتفلون بهذا اليوم قبل عشرة قرون مثلا واستمروا في ذلك أم أنهم اختلقوا العلاقة حديثاً بعد انتشار الاحتفال، وهم من عادتهم ربط المناسبات والتصرفات بأئمتهم وموالديهم ووفياتهم لإضفاء الطابع الديني عليها
- يظهر التناقض في قولهم أن القرقيعان سنة دينية وعادة شعبية
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

3- ما تاريخ ونشأة هذه العادة ؟ (تابع)

القول الثاني: والذين قالوا بأن هذه العادة من النصارى
:

عللوا ذلك ؛ بأن هذه العادة توافق عيداً من أعيادهم ، وفيه شبه من القرقيعان من تجوال الأطفال حول البيوت ، وأخذ الحلوى والمكسرات[1] ، وأن النصارى كانوا في الزمن القديم متواجدون في هذه المنطقة[2] , فمع الاحتكاك شابه الرافضة النصارى ، وزادوا في تعظيمهم " أي الرافضة "لهذا اليوم طواف الأطفال على البيوت ، فانتقلت بعد ذلك إلى المسلمين .

هذا من الناحية التاريخية ،

أما اليوم انظر ما يشابهه في الدول العربية والأجنبية
ففي شوارع المدن الأميركية وبعض المدن الأوروبية ملايين الفتية وهم يرتدون الملابس العجيبة وأقنعة التخفي، ثم يجولون على جيرانهم، ويدقون أبواب منازلهم طالبين منهم الحلوى والهدايا. وإذا لم يتجاوب بعض أصحاب هذه المنازل، لأسباب تتصل بمعتقداتهم أو بأفكارهم، فإن الفتية يبادرون الى ترديد كلام هجائي مقذع بحقهم. وفي هذه الليلة التي تدعى «ليلة الهالوين»، تنفلت مشاعر الفتية والأولاد، فيعبّرون عن ذلك بالصخب والعنف بلا حدود أو قيود. وقد تمكنت الرأسمالية الأميركية من تحويل هذه الليلة الى موسم باذخ لشراء الأقنعة والملابس الغريبة والهدايا بطريقة هاذية، تماماً مثلما حوّلت عيد الحب المزعوم إلى مجرد مناسبة تبذيرية للبيع والشراء .

وإتماما للفائدة
" فلدى اليهود عيد "البوريم"، أي عيد المساخر، وفيه يتنكّر المحتفلون بأزياء هزلية، ويُسرفون في الشراب والضحك، وتقع فيه، جراء ذلك، حوادث العنف. وهذا العيد لدى اليهود يقع في الرابع عشر من نيسان، وهو اليوم الذي أنقذت فيه أستير (عشتار) يهود فارس من الموت (كأنها طردت إله الموت عن شعبها).

وفي الأردن
تنتشر عادة «عشاء الموتى» فتذبح العائلات ذبائح وتترحم على موتاها.

وفي السودان
يقام «عشاء الميتين» فيطوف الأولاد على بيوت الجيران وهم يرتدون ملابس التنكر ويهددونهم بالكوارث والمصائب إذا لم يطعموهم.

وفي العراق،
يحمل الأطفال، إبان الاحتفال بمولد الإمام الحسن في النصف من رمضان، الأكياس ويدورون على البيوت ويطرقون الأبواب، وحينما يُفتح لهم ينشدون: «اعطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، ويرجعكم لأهاليكم... لولا ولدكم ما جينا، يفك الكيس ويعطينا». ويتحول الغناء الى إزعاج، ولا يكف الأولاد عن السؤال حتى يحصلوا على الحلويات.

وفي لبنان وسوريا يُعتبر عيد القديسة بربارة أقرب النماذج الى الهالوين، وهو يقع في اليوم الثالث من كانون الأول، ويتزامن مع عيد القديسة فيفيان. وبربارة شفيعة المساجين، وقد عاشت في تركيا في القرن الثالث الميلادي. وترمز قصتها، جزئياً، إلى الأرواح التي تبقى مسجونة طوال سنة كاملة لتخرج كلها في يوم محدد. وفي هذا العيد يرتدي الأولاد الأقنعة، أو يرسمون وجوههم بالأصباغ، ثم ينتشرون في الشوارع مرددين أغنية «هاشلة بربارة مع بنات الحارة». وحينما يقرعون باب أحد المنازل يبدأون بالغناء مرددين: «يا معلمتي حلّي الكيس الله يبعتلك عريس»، أو «أركيلة فوق أركيلة صاحبة البيت زنغيلة» (أي غنية). وإذا لم تستجب صاحبة البيت لهم فيبدأ الإزعاج والهجاء مثل: «نارة فوق نارة صاحبة البيت ختيارة». أما الكبار فيلبسون الأردية مقلوبة، أو ترتدي الأم ثياب زوجها، والزوج ثياب امرأته أو لباس أبيه (الشروال مثلاً)، ويسلقون القمح ويصنعون القطايف. والقمح المسلوق، كما هو معلوم، هو باكورة الحصاد. والباكورة تقدَّم قرباناً للإله في الديانات القديمة.

وذكر أبو الفرج الأصفهاني في «الأغاني» أن الفقراء كانوا يطوفون في منتصف كل شهر وهم ينــشدون: «يــا صاحب البيت أجِر جوعان. يا ربــنا أعــطِه بــيتاً في عالي الجنان».

[1] يوم الهالوين عيد أصله وثني يتمسك به عبدة الشيطان ، وقد نبذه النصارى المتمسكون بعقيدتهم، ولعل أهم ما بقي من تلك العادات عادة تقديم بعضا من الطعام والشراب ( في هذا الوقت تقدم الحلويات ) للمحتفلين الذين كانوا قد تقنعوا ولبسوا زيا خاصا بتلك الاحتفالات ،
والعديد من الناس يقومون بتوزيع الحلوى على الأطفال في هذا اليوم، ، وبعض العوام يعدونه يوم ترفيهي للأطفال يجمعون الكثير من الحلوى ويمرحون فيه..
وأوصى الشيخ محمد بن صالح المنجد بعد أن ذكر حرمة هذا العيد أي الهالوين قال " أنه لا يصح أن يرسل الآباء المسلمون أولادهم للطواف على البيوت وجمع الحلوى في ليلة هالوين " .


[2] إن الدافع الى عرض مثل هذا التساؤل هو التشابه الكبير بين الهالوين وبعض الأعياد القديمة المنتشرة في المشرق العربي. ولعل فكرة «النموذج الأسطوري المتنقل» تستطيع أن تقدم تفسيراً أولياً لهذا التشابه. وهذه الفكرة تقول إن في الحضارات المتشابهة (الرعوية، الزراعية، البحرية) يمكن أن تنشأ حكايات ذات نسق واحد حتى من غير أن تتصل هذه الحضارات ببعضها بشرياً.


-----------------------------
أقول:
- مما سبق نستنتج بأن عادة خروج الأولاد لجمع الحلوى عادة في أغلب بلاد العالم مع اختلاف في السبب والأيام التي تتم فيها
- أن النصارى وغير النصارى يقومون بهذا الفعل
- الجملة الأخيرة
( إن في الحضارات المتشابهة (الرعوية، الزراعية، البحرية) يمكن أن تنشأ حكايات ذات نسق واحد حتى من غير أن تتصل هذه الحضارات ببعضها بشرياً) فيها تفسير لانتشار الفعل نفسه في مختلف البلاد

سوف أكتفي بهذا القدر وأتوقف قليلا لفتح المجال لمناقشة ما سبق،،،
بانتظار المداخلات والتعليقات،،،

 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

أولا : العبرة بالمعاني لا المباني فإن ظهرت أفراح العيد و خصصت بيوم معين يتكرر كل سنة كان عيدا فعلى هذا لا يدخل في معنى العيد الاحتفال بالزواج ذلك أنه غير متكرر كل سنة.

ثانيا : لا يشترط في العيد أن يكون تعبديا فقد كان أهل المدينة يحتفلون بأيام كل سنة من غير تعبد فألغى ذلك الرسول عليه الصلاة و السلام.

ثالثا : إن اقترن العيد بعادات الكفار أو ربط بأمر تعبدي زادت البدعة شدة و الله أعلم.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

4- هل القرقيعان يعد من الأعياد الشرعية التعبدية

السؤال الذي يفرض نفسه هل نحن مطالبون في البحث عن أصل هذه العادة ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم[1]:
" أعياد الكفار كثيرة مختلفة ، وليس على المسلم أن يبحث عنها ولا يعرفها ، بل يكفيه أن يعرف في أي فعل من الأفعال أو يوم أو مكان ، أن سبب هذا الفعل أو تعظيم هذا المكان والزمان من جهتهم ، ولو لم يعرف أن سببه من جهتهم ، فيكفيه أن يعلم أنه لا أصل له في دين الإسلام ؛ فإنه إذا لم يكن له أصل فإما أن يكون قد أحدثه بعض الناس من تلقاء نفسه ، أو يكون مأخوذا عنهم ، فأقل أحواله : أن يكون من البدع "
فإذا استقر هذا , أنه ليس له أصل في دين الإسلام فعلى المثبت الدليل , وإلا كان من قبيل المباحات حيث الأصل .
وبعد النظر إلى الدافع الذي جر المسلمين إلى إحياء هذه الليلة ,
والأمر الذي يتعلق بالعادة أمرا اعتقاديا يصرفه عن إباحته , و مخالفة شرعية من أعظم المسائل التعبدية , شرعت في بيان ذلك .
فبالنظر إلى هذه العادة بعد البحث والتحري ,
تبين لي أنها مشابهة للعيد من وجه .
ومشابهة أيضاً للكفار من وجه آخر .

مشابهتها بالعيد

مشابهتها بالعيد يكمن في عدة أمور أذكر منها :
1 - تخصيصه في هذه الليلة .
2 - اتخاذه يوم راحة وفرح واللعب فيه .
3 - وأنه يوم عائد على وجه معتاد .
4 - فيه اجتماع وأعمال تتبع ذلك من العبادات ، أو العادات .

قال شيخ الإسلام :
" أن العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد ، إما بعود السنة ، أو بعود الأسبوع ، أو الشهر ، أو نحو ذلك .
فالعيد يجمع أموراً :
منها : يوم عائد ، كيوم الفطر ويوم الجمعة .
ومنها : اجتماع فيه .
ومنها : أعمال تتبع ذلك من العبادات ، أو العادات ، وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقا ، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيداً
فالزمان كقوله r ليوم الجمعة : (( إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً ))[2] .
والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس : " شهدت العيد مع رسول الله r"[3]
والمكان كقوله r : (( لا تتخذوا قبري عيداً )) [4].
وقد يكون لفظ " العيد " اسما لمجموع اليوم والعمل فيه ، وهو الغالب ، كقول النبي r :
(( دعهما يا أبا بكر ، فإن لكل قوم عيداً ، وإن هذا عيدنا )) .
فقول النبي r : (( هل بها عيد من أعيادهم )) [5]يريد اجتماعاً معتاداً من اجتماعاتهم التي كانت عندهم عيداً " [6].

وأما عن مفهوم التخصيص ,
قال شيخ الإسلام :
" ومن ذلك ترك الوظائف الراتبة ، من الصنائع أو التجارات أو حلق العلم أو غير ذلك واتخاذه يوم راحة وفرح واللعب فيه .... على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام .
والضابط : أنه لا يحدث فيه أمر أصلاً ، بل يجعل يوماً كسائر الأيام [7] " .
فتبين لكل منصف محبا متبعا لهدي رسول الله r أن القرقيعان مشابهته بالعيد ظاهرة , فمسألة الأعياد من المسائل الشرعية التعبدية ، التي لا يجوز الابتداع فيها ولا الزيادة ولا النقص ، وليست مجرد عادات بل تشريع أعياد لم يشرعها الله يكون حكماً بغير ما أنزل الله ، وقولاً على الله بغير علم ، وافتراءً عليه ، وابتداعاً في دينه ، فالله تعالى لم يشرع للمسلمين إلا عيدين ، هما عيد الأضحى ، وعيد الفطر ، وأن الرسول r نهى عن اتخاذ الأعياد سواءً كانت أعياداً جديدة ، أو أعياداً قديمة تحيا .

قال شيخ الإسلام : الأعياد شريعة من الشرائع , فيجب فيها الاتباع , لا الابتداع [8].


[1] الاقتضاء ص 335 .

[2] رواه مالك , قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) .

[3] البخاري ومسلم .

[4] رواه أحمد وأبو داود , قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) .

[5] البخاري ومسلم .

3- المصدر نفسه ص 297.

4- المصدر نفسه ص 336.

1- المصدر نفسه , ص 404 .
[عن بحث: بعنوان بدعة القرقيعان في ليلة الخامس عشر من رمضان : محمد بن عبد الله الشنو ]

--------------------------------
أقول:
مما سبق نستنتج بأن أهم ما جعل القرقيعان عيدا هو عوده كل يوم في نفس اليوم واتخاذه لهوا ولعبا
فلو لم يعين له وقتاً محدداً ولم يتخذ يوم راحة (ولم نسمع بأنه يتخذ راحة أو أن إجازة رسمية من أي نوع تكون ذلك اليوم) هل بعد هذا لا يصبح عيداً؟
وأخيرا ألا ينطبق هذا الأمر على الأيام الوطنية التي تحتفل بها الشعوب في العادة وتعلنها إجازة رسمية ؟
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

مشابهة الكفار

وأما عن مشابهة الكفار , فقد جاء النهي عن مشابهتهم كما لا يخفى عند أهل الفطر والقلوب السليمة , قال r : (( من تشبه بقوم فهو منهم ))[1] ، فهذا يقتضي تحريم التشبه .
فقد نهينا عن التشبه بهم ، وأمرنا بمخالفتهم ، وعدم موافقتهم .
قال شيخ الإسلام :
" العيد : اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع ، وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة ، فليس النهي عن خصوص أعيادهم ، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام ، وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك [2]"
فبين رحمه الله أن كل اجتماع عام يحدثه الناس ويعتادونه في زمان معين أو مكان معين أو هما معاً ، فإنه عيد ، كما أن كل أثر من الآثار القديمة أو الجديدة يحييه الناس ويرتادونه ، فإنه يكون عيداً لهم .
" إذا تقرر هذا الأصل في مشابهتهم فنقول : موافقتهم في أعيادهم لا تجوز من طريقين :
الطريق الأول : أن هذا موافقة لأهل الكتاب فيما ليس في ديننا ، ولا عادة سلفنا ، فيكون فيه مفسدة موافقتهم ، وفي تركه مصلحة مخالفتهم ، حتى لو كان موافقتهم في ذلك أمراً اتفاقياً ليس مأخوذاً عنهم ؛ لكان المشروع لنا مخالفتهم .
وأما الطريق الثاني : الخاص في نفس أعياد الكفار .
فالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب قوله تعالى : (والذين لا يشهدون الزور) الفرقان: 72
قال مجاهد وغيره : " هو أعياد المشركين " .
وأما أعياد المشركين فجمعت الشبهة والشهوة وهي باطل إذ لا منفعة فيها في الدين , وما فيها من اللذة العاجلة : فعاقبتها إلى ألم , فصارت زوراً , وحضورها : شهودها , وإذا كان الله قد مدح ترك شهودها الذي هو مجرد الحضور , برؤية أو سماع , فكيف بالموافقة بما يزيد على ذلك , من العمل الذي هو عمل الزور , لا مجرد شهوده ؟
وأما السنة : فروى أنس بن مالك t قال : قدم رسول الله r المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : (( ما هذان اليومان ؟ )) قالوا : كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، فقال رسول الله r: (( إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما : يوم الأضحى ويوم الفطر ))[3] .
فهذا يقتضي ترك الجمع بينهما ، لا سيما قوله : ((خيرا منهما )) يقتضي الاعتياض بما شرع لنا عما كان في الجاهلية .
وأيضا فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام ، فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله r ولا عهد خلفائه ، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه ، لكانوا قد بقوا على العادة ؛ إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيداً للبطالة واللعب .
ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس عن عاداتهم في أعيادهم ؛ لقوة مقتضيها من نفوسهم ، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها " [4]
وأما الإجماع "فقد اتفق الصحابة وسائر الفقهاء بعدهم أن أهل الذمة من أهل الكتاب لا يظهرون أعيادهم في دار الإسلام ........... فإذا كان المسلمون قد اتفقوا على منعهم من إظهارها فكيف يسوغ للمسلمين فعلها أو ليس فعل المسلم لها أشد من فعل الكافر لها مظهرا لها"[5].

فكيف إذا كان هذا العيد ديناً لهم ؟
قال شيخ الإسلام :
" أعياد الكتابيين التي تتخذ دينا وعبادة أعظم تحريماً من عيد يتخذ لهواً ولعباً ؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه أعظم من اقتضاء الشهوات بما حرمه ولهذا كان الشرك أعظم إثماً من الزنا ... وإذا كان الشارع قد حسم مادة أعياد أهل الأوثان خشية أن يتدنس المسلم بشيء من أمر الكفار ... فالخشية من تدنسه بأوضار [6]الكتابيين الباقين أشد ، والنهي عنه أوكد ، كيف وقد تقدم الخبر الصادق بسلوك طائفة من هذه الأمة سبيلهم [7] " .
يعني بذلك قول النبي r : (( لتتبعن سنن من كان قبلكم )) [8].

وأما عن تخصيص هذه الليلة في مشابهة النصارى ، قال :
" لكن لما اختصت به هذه الأيام ونحوها من الأيام التي ليس لها خصوصية في دين الله وإنما خصوصها في الدين الباطل بل إنما أصل تخصيصها من دين الكافرين وتخصيصها بذلك فيه مشابهة لهم وليس لجاهل أن يعتقد أن بهذا تحصل المخالفة لهم كما في صوم يوم عاشوراء لأن ذلك فيما كان أصله مشروعا لنا وهم يفعلونه فإنا نخالفهم في وصفه .
فأما ما لم يكن في ديننا بحال ، بل هو في دينهم المبتدع والمنسوخ ، فليس لنا أن نشابههم لا في أصله ولا في وصفه .
فإحداث ما في هذه الأيام التي يتعلق تخصيصها بهم لا بنا ، هو مشابهة لهم في أصل تخصيص هذه الأيام بشيء فيه تعظيم [9]".
" وبهذا يتبين لك كمال موقع الشريعة الحنيفية ، وبعض حكمة ما شرعه الله لرسوله من مباينة الكفار ومخالفتهم في عامة أمورهم ؛ لتكون المخالفة أحسم لمادة الشر " أي الشرك " ، وأبعد عن الوقوع فيما وقع فيه الناس[10] " .
" فمشابهة الكفار في القليل من أمر عيدهم ، وعدم النهي عن ذلك ، وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح " أي التي تفعل في أعيادهم " ؛ كانت محرمة ، فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله[11].
لأنه إذا سوغ فعل القليل من ذلك أدى إلى فعل الكثير ، ثم إذا اشتهر الشيء دخل فيه عوام الناس ، وتناسوا أصله حتى يصير عادة للناس ، بل عيداً ، حتى يضاهى بعيد الله ، بل قد يزيد عليه حتى يكاد أن يفضي إلى موت الإسلام وحياة الكفر ، كما قد سوله الشيطان لكثير ممن يدعي الإسلام [12]" .




[1] - رواه أحمد وأبو داود قال الشيخ الألباني : ( صحيح ).

4- الاقتضاء ص 333 .

[3] - رواه أبو داود .

1- المصدر نفسه, ص 287.

[5]المصدر نفسه 306 .

[6] " أي بأوساخ "

[7] - المصدر نفسه, ص 299.

[8]- البخاري ومسلم .

[9] المصدر نفسه, ص 324.

[10] المصدر نفسه , ص 325.

[11] وللمزيد من ضرر مشابهة الكفار , انظر المصدر نفسه من 317 إلى 332.

[12] المصدر نفسه , ص 319 .

---------------------------------
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

5- الأقوال في حكم القرقيعان؟
يمكننا القول بأن الناس انقسوا فيما يتعلق بحكم القرقيعان إلى ثلاثة فرق:
1- الفريق الأول: يحرم القرقيعان ويصفه بالبدعة
2- الفريق الثاني: يجيز القرقيعان بل ويشجع عليه
3- الفريق الثالث: يكره الفعل ويحذر منه دون تحريمه
في المشاركات التالية سوف نعرض رأي كل فريق وأدلته حتى نصل إلى الراجح
والله والميسر
 

راية المجد

:: متـابـــع ::
إنضم
21 مارس 2012
المشاركات
76
العمر
31
التخصص
الفقه و أصوله
المدينة
دبي
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

هذا الموضوع من المواضيع التي تثير اهتمامي خصوصا عند اقتراب منتصف شعبان فالوالد يقول هذه بدعة وبعض أقاربنا يوزعون الحلويات على الأطفال والأمر عندهم عادة شعبيةلا أكثر ! وبعض الصديقات تقول لي هذا حرام ولا ينبغي الاحتفال بهذا الأمر ،، فبقيت في حيرة من أمري هل إذا ذهبنا للاقارب في هذا اليوم - وهم ممن يوزعون الحلويات على الاطفال - نقع في الإثم علما أنهم يسألون لماذا لم نأت ونحو ذلك !!نحن بانتظار القول الراجح في المسألة ،، جزاك الله خير أختي الفاضلة وفتح الله عليك ،،اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه و أرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه
 

عالية الهمه

:: متـابـــع ::
إنضم
26 أبريل 2012
المشاركات
36
التخصص
دراسات اسلاميه
المدينة
مكه
رد: القرقيعان: عيد بدعي أم تقليد شعبي ؟

بارك الله فيك اختي ام طارق
لعل بحث الشيخ محمد بن عبدالله الشنو
من افضل البحوث التي تكلمت بالتفصيل عن هذه المسالة

بورك جهودك
 
أعلى