العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

تتبع الرخص - من أجازه؟

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
السلام عليكم

قال الشيخ وهبة الزحيلي - وهو يجيز تتبع الرخص - في كتابه أصول الفقه الإسلامي صـ 1154:

قال القرافي: يجوز تتبع الرخص بشرط ألا يترتب عليه العمل بما هو باطل عند جميع من قلده...

السؤال الأول: ما هو المصدر الأصلي لهذا الكلام من كتب القرافي؟

سردت أبوابا من الفروق والذخيرة والنفائس فلم أجده.
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

هل من محقق مجيب؟


قال ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (من الإلكترونية):
وفي الحجر من الخادم عن الماوردي أن الصبي إذا كان شافعيا وبلغ وهو يشرب النبيذ فسق، وعن ابن أبي هريرة رحمه الله تعالى لا يفسق. ثم بحث طرد ذلك في كل ما اختلف فيه من هذا الجنس ورد غيره ما ذكر ابن أبي هريرة بأنه فرعه على ما يراه من جواز تتبع الرخص. وفيه نظر، لأن محله ما إذا نوى تقليد القائل بالحل، وفي هذه إذا نوى ذلك لا يفسق، لأن هذه مسألة واحدة، فالتقليد فيها لا يقال "إنه تتبع للرخص". فالوجه أنه جعل الاختلاف في الحل مانعاً للفسق، وكلامهم يرده، والله سبحانه وتعالى أعلم.
انتهى

السؤال الثاني: هل تستقيم نسبة القول بجواز تتبع الرخص إلى ابن أبي هريرة من الشافعية المتوفى سنة 345 هـ؟

علما بأن كتب أصول الفقه لدى الشافعية وغيرهم طافحة بنسبة هذا القول إليه.
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

أخي الكريم إسماعيل بارك الله فيكم
كلام القرافي - رحمه الله - موجود في النفائس في مباحث الاستفتاء في اواخر الكتاب ( 9 / 4148 - 4149 )
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

جزاك الله خيرا على الرد، إلا أنني لم أجد كلام القرافي (الذي نقله الزحيلي) في هذه الطبعة، جـ 9:
https://ia600200.us.archive.org/15/items/nfais_osoul_sharh_mahsoul/nosm9.pdf
أقرب ما عثرت على مسألة الرخص عند القرافي هو في صـ 3965، ولكن الكلام مختلف تماما عما نقله الزحيلي.

أفيدونا وجزاكم الله خيرا
 
إنضم
2 يوليو 2008
المشاركات
2,237
الكنية
أبو حازم الكاتب
التخصص
أصول فقه
المدينة
القصيم
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

جزاك الله خيرا على الرد، إلا أنني لم أجد كلام القرافي (الذي نقله الزحيلي) في هذه الطبعة، جـ 9:
https://ia600200.us.archive.org/15/items/nfais_osoul_sharh_mahsoul/nosm9.pdf
أقرب ما عثرت على مسألة الرخص عند القرافي هو في صـ 3965، ولكن الكلام مختلف تماما عما نقله الزحيلي.

أفيدونا وجزاكم الله خيرا

نعم أخي الكريم هذا هو الموضع في الطبعة التي ذكرت وارجع كذلك لأسفل الصفحة السابقة 3964 في طبعتك حيث قيد القرافي الانتقال في التقليد بين المذاهب بشرط أن لا يخرق الإجماع بحيث يأتي بقول باطل عند الجميع .
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بارك الله فيك.

إذًا لم نجد شيئا من كلام القرافي ما نقله الزحيلي عنه. الزحيلي كان بصدد إثبات جواز تتبع الرخص، لكن الكلام الذي وجدناه في نفائس القرافي لا تمت بصلة لمسألة تتبع الرخص، لأننا نجد القرافي يتكلم عن الانتقال بين المذاهب وهذا يختلف عن تتبع الرخص.

ولا أدري من أين جاء الزحيلي بهذا المعنى أصلا، فضلا عن النقل.

حتى ولو فرضنا أن القرافي يرى حواز الأخذ بالرخص فإن هذا لا يعني أنه يرى جواز تتبع الرخص. قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المنهاج جـ 10 صـ 112:
وقول ابن عبد السلام "للعامل أن يعمل برخص المذاهب وإنكاره جهل" لا ينافي حرمة التتبع ولا الفسق به، خلافا لمن وهم فيه، لأنه لم يعبر بالتتبع. وليس العمل برخص المذاهب مقتضيا له لصدق الأخذ بها مع الأخذ بالعزائم أيضا، وليس الكلام في هذا لأن من عمل بالعزائم والرخص لا يقال فيه "إنه متتبع للرخص"، لا سيما مع النظر لضبطهم للتتبع بما مر فتأمله
http://ia600402.us.archive.org/8/items/htmsmhtmsm/htmsm10.pdf

السؤال الثالث: هل تستقيم نسبة القول بجواز تتبع الرخص إلى ابن عبد السلام من الشافعية المتوفى سنة 660 هـ؟

علما بأن نسبة جواز التتبع إلى ابن عبد السلام قد اشتهرت عند البعض.
 
إنضم
24 أغسطس 2012
المشاركات
480
العمر
40
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
-
المدينة
محج قلعة مقيم بمصر
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

قال الشيخ محمد بخيت المطيعي في حاشيته على نهاية السول:
"وقال الروياني يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها بثلاثة شروط:
أن لا يجمع فيهما على صورة تخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد.
وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه ولا يقلد أميًّا في عماية.
وأن لا يتتبع رخص المذاهب.
وتعقب القرافي هذا بأنه إن أراد بالرخص ما ينقض فيه قضاء القاضي وهو أربعة : ما خالف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي فهو حسن متعين فإن ما لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم فأولى أن لا نقره قبل ذلك وإن أراد بالرخص ما فيه سهولة على المكلف كيفما كان يلزمه أن يكون من قلد مالكا في المياه والأرواث وترك الألفاظ في العقود مخالفا لتقوى الله وليس كذلك"

وفي المراقي:
وذو التزام مذهب هل ينتقل أولا وتفصيل أصح ما نقل
ومن أجاز للخروج قيدا بانه لا بد أن يعتقدا
فضلا له وأنه لم يبتدع بخلف الاجماع وإلا يمتنع
وعدم التقليد فيما لو حَكم قاض به بالنقض حكمه يُؤم

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: يعني أن من أجاز خروج مقلد مذهب إلى مذهب آخر في بعض المسائل قد قيد ذلك الجواز بثلاثة شروط:
أن يعتقد فضل المذهب الذي انتقل إليه.
أن لا يكون المنتقِل مبتدعا بما يخالف الإجماع كالتلفيق بين المذاهب.
أن لا يكون ما قلد فيه ينقض حكم المجتهد لو حكم به.

وقال الناظم في شرحه "نشر البنود" بعد ذكر الشرط الأخير: وهذا هو المراد بقولهم: "يمتنع تتبع الرخص" وفسر بعضهم تتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب ما هو أسهل عليه فيما يقع من المسائل وإن كان لا ينقض فيه حكم الحاكم وقد منع القرافي هذا التفسير بأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت بالحنيفية السمحة )) أي: السهلة يقتضي جواز ذلك.
 
إنضم
3 يوليو 2010
المشاركات
53
الكنية
أبو عمر
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الطائف
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بسم الله الرحمن الرحيم ؛ إضافة إلى ما ذكره الدكتور بدر المهوس ؛ فإن القرافي ذكر ذلك بنحوه في الإحكام له : 233 .
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بسم الله الرحمن الرحيم ؛ إضافة إلى ما ذكره الدكتور بدر المهوس ؛ فإن القرافي ذكر ذلك بنحوه في الإحكام له : 233 .
والسلام عليكم

جزاك الله خيرا أخي. أظن كلام القرافي الذي أشرت إليه في الإحكام هو في تحريم التلفيق، لا في تتبع الرخص:
http://ia600504.us.archive.org/15/items/ihkam_karafi_fatah/ihkam_karafi_fatah.pdf

قال ابن الهمام في كتاب القضاء من فتح القدير:
فتلك التشديدات الزامات منهم لكفّ الناس عن تتبع الرخص وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد يكون قوله أخف عليه. وأنا لا أدري ما يمنع هذا من العقل والسمع، وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه من قول مجتهد مسوغ له الاجتهاد ما علمت من الشرع ذمه عليه

السؤال الرابع: إذا كان هذا الكلام هو الأساس في نسبة القول بجواز تتبع الرخص إلى ابن الهمام من الحنفية المتوفي سنة 861 هـ، فهل كلامه هذا نص صريح في جواز تتبع الرخص؟

وينبغي التنبه إلى أن:
1. اتباع الرخص - كما يظهر من قوله "وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه" - أمر اتفق على جوازه جمع من العلماء وهو مختلف عن لفظ "تتبع" الرخص.
2. من الممكن أن مراد ابن الهمام في قوله "... لكفّ الناس عن تتبع الرخص وإلا أخذ العامي في كل مسألة بقول مجتهد..." هو اتباع الرخص فقط، لا تتبع الرخص بالمعنى المذموم، ولذلك أراد أن يرد على هذه النظرية بقوله "وأنا لا أدري ما يمنع هذا..."
3. الإمام ابن الهمام لم ينقل - فيما أحسب - في فتحه أو في التحرير (متنه في أصول الفقه) قول أي إمام في جواز تتبع الرخص. وإنما ذكر في تحريره: "ويتخرج منه [أي من عدم الالتزام بمذهب معين] جواز اتباعه رخص المذاهب، ولا يمنع منه مانع شرعي إذ للإنسان أن يسلك الأخف عليه إذا كان له إليه سبيل بأن لم يكن عمل بآخر فيه"، واتباع الرخص أمر لا إشكال فيه، وإنما الكلام حول حقيقة الحكم في تتبع الرخص.

الذي يظهر عندي - والله أعلم - أن ابن الهمام أعرض عن ذكر حكم تتبع الرخص وركّز جهوده في إثبات جواز اتباع الرخص في الشريعة ومن خلال خلافات الفقهاء بناء على عدم إيجابه للتمذهب. والله أعلم
 
إنضم
24 أغسطس 2012
المشاركات
480
العمر
40
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
-
المدينة
محج قلعة مقيم بمصر
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بارك الله فيك أخي إسماعيل
عيِّن المشار إليه في كلام ابن الهمام تجد الجواب
"ما يمنع هذا من العقل والسمع"
وراجع حاشية العطار فيها فقه المسألة
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

والسلام عليكم

الشك الذي وقع في نسبة القول بجواز تتبع الرخص إلى ابن الهمام يأتي من عدة اعبارات:
1. أنه لم يأت بأي جواب عن الإجماع على منعه والذي نقله ابن عبد البر وابن حزم
2. أنه لم يصرح بجوازه في التحرير وهو متن أصيل في أصول الفقه
3. أن علماء عصره لم يردوا عليه موقفه من الرخص، وهذا من أظهر الأدلة على أنه ذهب مذهب الجواز في الأخذ بالرخص دون تتبعها
4. أن إباحته للانتقال بين المذاهب لا يستلزم تتبع الرخص، فكم من مبيح للأول مانع عن الثاني
5. قوله في الفتح "
وكون الإنسان يتبع ما هو أخف على نفسه
" يجعل كلامه السابق "لكف
الناس عن تتبع الرخص
" مشكلا، لأنه ربما أراد بقوله "تتبع الرخص" هنا مجرد اتباع الرخص، مريدا بذلك أن يرد على من جاء بالتشديد في مسألة الرخص. والتعبير بالتشديد محله في الأخذ بالرخص الذي أباحه الشرع والأدلة وجمهور الفقهاء والأصوليين، ولكن لا تشديد في منع الناس عن تتبع الرخص بل هذا المنع ممدوح كما هو واضح.

فنعم المشار إليه هو تتبع الرخص ولكن نسأل: هل أراد بذلك تتبع الرخص "المصطلح عليه" أم مجرد اتباع الرخص؟ هذا هو الإشكال. وعلى الأقل فلا أرى من المناسب أن نجعل ابن الهمام خارقا للإجماع على منع تتبع الرخص.

رجعت إلى حاشية العطار:
https://ia700302.us.archive.org/18/items/shiatelhatare/hshyatar2.pdf
جـ 2 صـ 442، وكذلك الحواشي الأخرى على شرح جمع الجوامع، فلم أجد أي قول يخالف قول المنع من تتبع الرخص.

قال ابن النجار في شرح الكوكب:
وذكر أنه ظاهر كلام أحمد، فإنه رضي الله تعالى عنه سئل عن مسألة في الطلاق،
فقال: "إن فعل حنث".
فقال السائل: "إن أفتاني إنسان أن لا أحنث"،
قال: "تعرف حلقة المدنيين؟"
قلت: "فإن أفتوني حل؟"
قال: "نعم"

ثم قال ابن النجار في سياق مسألة تتبع الرخص بعد أن قرر تفسيق المتتبع:
وذكر بعض أصحابنا عن أحمد في فسق من أخذ بالرخص روايتين وحمل القاضي ذلك على غير متأول أو مقلد. قال ابن مفلح: وفيه نظر

السؤال الخامس: بما أن الراوي لعدم التفسيق عن الإمام أحمد مجهول، وبما أن ابن مفلح استشكل التأويل في وجه التفسيق، وبما أن رواية عدم الفسق ظاهرها أنها مبنية على ما أجاز الإمام من الأخذ من فقهاء المذاهب الأخرى (كما في مسألة الطلاق المارة)، هل تصح نسبة رواية عدم التفسيق بتتبع الرخص إلى الإمام أحمد؟
 
إنضم
3 يوليو 2010
المشاركات
53
الكنية
أبو عمر
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الطائف
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بسم الله الرحمن الرحيم ، الانتقال جنس أعم ، يدخل فيه التلفيق بكونه أخص منه ، فقد يكون انتقالا بدون تركيب صورة لا يقول بها أحد ، والتلفيق جنس أعم ، يدخل فيه الترخص ، فقد يكون تلفيقا بصورة فيها تشديد ، والترخص جنس يضم مراعاة الخلاف للترخص ، والتقنين للترخص ، وكلاهما من نوع التلفيق في الاجتهاد للترخص ، الذي جنسه الانتقال ؛ ويضم أيضا التلفيق في التقليد للترخص ، الذي جنسه الانتقال ؛ وضده التمذهب .
فالكلام في الأعم وهو التلفيق ، يشمل الكلام في الأخص وهو الترخص ؛ لا سيما وأن القرافي ذكر في نفائس الأصول له 9/ 4149 ، وفي شرح التنقيح له 432 : أنه لم يقال أن اتباع رخص المذاهب ممنوع ، ولم يكن مما ينقض به قضاء القاضي ؛ فالشريعة لم تقصد المشاق ؛ فكأنه يجيز الترخص إذا لم يكن مما ينقض به قضاء القاضي ، وكأنه يرى أن الانتقال جنس للترخص ، ويظهر هذا لمن تأمل كلامه في النفائس وشرح النتقيح والإحكام ؛ وخالفه الشاطبي في جواز تتبع الرخص ، ونقل كلامه في الموافقات : 5/ 97 ، 100 ، 102 طبعة حسن مشهور ، لكنه لم يصرح بذكر اسمه ، ويظهر أيضا من كلامه : أن الانتقال جنس للترخص ، فالكلام في الأعم وهو الانتقال يشمل التلفيق ومنه الترخص .....
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

والسلام عليكم

كثير من الأصوليين - ممن أجاز الاتقال - منع من تتبع الرخص. وهذا دليل على أن جواز الانتقال لا يستلزم منه القول بتتبع الرخص.

بل ذكر الأصوليون شروطا عديدة للتقليد (أي الانتقال إلى المذاهب الأخرى)، منها عدم تتبع الرخص.

والأخذ بالرخص شيء آخر يتفرع عن جواز الانتقال، ولكن المعنى الزائد في "التتبع" لم يتعرض له في الجواز بالترخص الذي هو مطلق الأخذ بالرخصن فالتتبع أمر زائد لأن فيه معنى إرادة الإعراض عن العزائم الشرعية.

والله أعلم
 
إنضم
3 يوليو 2010
المشاركات
53
الكنية
أبو عمر
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الطائف
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

نعم لا يستلزم إذا كان الأخص له حكم مخالف لحكم الأعم ، لكن إذا لم يكن مخالف فالقرافي يجيزهما فالباب عنده واحد ، فالأخص فرد من أفراد العام يشملهما حكم الجواز عنده ، فكأنه يقول : لم الترخص ممنوع وهو من جنس التلفيق الجائز ، فأين الفارق المؤثر حتى يخرج الترخص من عموم التلفيق بحكم يخالفه ، ففارق الترخص ليس بمؤثر ؛ لأن الشريعة لم تقصد المشاق ؛ هكذا كأنه يقول .
نعم ما تقوله صحيح بالنسبة لمذهب الشاطبي ، لكن القرافي كأنه يحاجه بطلب الفارق المؤثر ؛ ولهذا يشكل على القرافي مذهبه في جواز مراعاة الخلاف للترخص ، فهو انتقال للترخص ، فمالذي يفصله عن منع الترخص ، ففارق الترخص موجود في الحالين ولم يلتزم حكم واحد في الحالين ، فانتقض ، وعلى أقل تقدير يشكل على الشاطبي إساغة القول بالتخيير بين المفتين أو الأقوال ، وإن كان هذا مرجوحا عند البعض ، لكن الخلاف فيه سائغ ، ويلزم من التخيير الوقوع في الترخص ، ؛ فإذا كان الملزوم منه سائغ فكذا اللازم سائغ ، وإن كنا نراه مرجوحا ؛ لكن الممنوع قطعا تتبع الرخص بحيث يكون ديدنه وشأنه ؛ مما يدل على التلاعب في الدين والتهاون به .
 
إنضم
3 يوليو 2010
المشاركات
53
الكنية
أبو عمر
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الطائف
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

تصحيح : ولهذا يشكل على الشاطبي لا القرافي مذهبه في جواز مراعاة الخلاف للترخص
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بارك الله فيك أخي فيصل - قد استفدتُ بك

1. هل معنى "الترخص" عندك الأخذ بالرخص، أم هو تتبع الرخص؟ الظاهر عندي هو الأول، وهذا يظهر من كلامك أيضا.

2. ما رأيك في مصدر الكلام الذي نقله الزحيلي عن القرافي؟

بارك الله فيك
 
إنضم
3 يوليو 2010
المشاركات
53
الكنية
أبو عمر
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الطائف
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

نقل الزحيلي :
قال القرافي: يجوز تتبع الرخص بشرط ألا يترتب عليه العمل بما هو باطل عند جميع من قلده .
وفي النفائس للقرافي : أن من شرط جواز الانتقال والتقليد : ألا يجمع بين المذاهب على وجه يكون خارقا .
وفي النفائس : استنكر المنع من اتباع رخص المذاهب إذا لم يكن مما ينقض به قضاء القاضي .
وفي النتقيح قال : فإن أراد بالرخص هذه الأربعة - ما خالف الإجماع والقواعد والنص والقياس الجلي - فهو حسن متعين ، وإن أراد بالرخص ما فيه سهوله ؛ كيف كان يلزمه أن يكون من قلد مالكا في المياه والأوراث وترك الألفاظ في العقود - مخالفا لتقوى الله ، وليس كذالك .
وفي الإحكام ذكر ما دون الحقيقة المركبة الممتنعة بالإجماع في إبطال التلفيق : بأن لا يجتمع عليه إمامه الأول والإمام الثاني .
مما تقدم : لا أعلم هذا النقل من الزحيلي للقرافي في شيء من كتبه ، وليس هذا علما بالعدم ، وإنما هذا منتهى علمي ، ولكن أمر اللانتقال والتلفيق متداخل ؛ والذي إن استنكار المنع من اتباع الرخص مع اشتراط أن لا تكون حقيقة متركبة ممتنعة بالإجماع واشتراط أن لا يجتمع عليه الإماما بالبطلان ؛ تناقض إذ يلزم من هذه الشروط استفتاء مفت بعينه أو التمذهب ، وهذا يخالف اساغة التخيير في التقليد ، بل حتى التحري في الأقوال .
والذي يظهر : أن الانتقال الذي قصد به مجرد التلهي أو التلاعب بالدين ، ولو كان مرة واحدة ؛ باطل وممنوع ؛ لأجل القصد الممنوع ، ولنا الظاهر ، وأمره إلى الله ؛ ويبطل ما هو مظنة لهما ، إما : من ذات الصورة المركبة كالنكاح بلا ولي ولا شهود ؛ أو من ذات الفاعل إذا كان ديدنه ذلك . فالأمر يعود إلى القصد أو ما هو مظنة لهما .
وماهو ديدنه الترخص بحيث يكثر منه ذلك حتى يعرف به فهذا مظنة التلهي والتلاعب بالدين ، ويمنع منه ، وهذا الذي توحيه كلمة التتبع للرخص ، لكن قد يطلق البعض التتبع للرخص على غير ذلك ، كمن يطلقه على من كان ممن منهجه الأخذ بالأيسر والافتاء به عند تكافؤ الأدلة أو عند تقاربها أو عند فقدها وإنما الأمر أوجه في الرأي الواسع ؛ فهذا في ظني مجاف للصواب : أعني إطلاق لفظة اللتبع للرخص الممنوع عليه ، أو كمن يطلقه على الترخص كلما حقت عليه حاجة أو ضرورة من التزام المذهب أو الراجح عنده ؛ فهذا الاطلاق أيضا مجاف للصواب .... إنما المقصود من كان تتبعه للرخص ديدنه وشأنه وفي كل أحواله وفي كل شؤونه بحيث يغلب على ظننا أن مقصوده التلهي والتلاعب بالدين ، فالحكمة من المنع القصد الممنوع ، وهو خفي ، يعود الأمر فيه لله ، ولنا الظاهر ، وإن كانت هناك أمارة عليه أو مظنة له ؛ حكمنا بالبطلان .
 
إنضم
3 يوليو 2010
المشاركات
53
الكنية
أبو عمر
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الطائف
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

تصحيح :
ولكن أمر الانتقال والتلفيق .
والذي يظهر أن اسنكار المنع .
واشتراط أن لا يجتمع عليه الإمامان بالبطلان .
 

إسماعيل إبراهيم محمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
29 مارس 2010
المشاركات
133
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة
الدولة
بريطانيا
المدينة
لندن
المذهب الفقهي
حنفي
رد: تتبع الرخص - من أجازه؟

بارك الله فيك أخي

أوفقك على أن هناك خلطا في بعض الكتابات التي أطلقت مصطلح تتبع الرخص على غير المعنى الذي أنكره معظم الأصوليين.
 
أعلى