العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

حكم ترديد الإقامة والدعاء عندها وبعدها

إنضم
23 فبراير 2008
المشاركات
48
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الإسكندرية
المذهب الفقهي
حنبلي مع عدم التقيد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد .
روى البخاري رحمه الله وغيره من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ "
والإقامة تعد نداء وتعد أذانا كما في الحديث الذي أخرجه البخاري رحمه الله وغيره من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ثَلَاثًا لِمَنْ شَاءَ "
* قال الحافظ رحمه الله في فتح الباري ( ج2 ص431 الشاملة ) : "وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون أُطْلِقَ عَلَى الْإِقَامَة أَذَانٌ لِأَنَّهَا إِعْلَام بِحُضُورِ فِعْلِ الصَّلَاة ، كَمَا أَنَّ الْأَذَان إِعْلَام بِدُخُولِ الْوَقْت "
- وقال ابن رجب رحمه الله في فتح الباري : ( ج4 ص210 الشاملة ) : "وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" يدخل فيه الاذان والاقامة؛ لان كلا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من المؤذن."


لذلك فإن متابعة المؤذن في الإقامة عمل مشروع وعلى هذا جماهير أهل العلم ، وقد تركه كثير منا في هذه الأيام ؛ لذلك أردتُ التنبيه عليه ، جامعا لأقوال العلم في المسألة ، فإليكم بعض أقوالهم :
أولا : علماء الأحناف
1 - قال صاحب فتح القدير( ج1 ص472 الشاملة ) : " قال في فتح القدير : " وَفِي التُّحْفَةِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَشْتَغِلَ بِشَيْءٍ حَالَ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ .
وَفِي النِّهَايَةِ : تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْإِجَابَةُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ** أَرْبَعٌ مِنْ الْجَفَاءِ ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا : وَمَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَلَمْ يُجِبْ } ا هـ .
وَهُوَ غَيْرُ صَرِيحٍ فِي إجَابَةِ اللِّسَانِ ، إذْ يَجُوزُ كَوْنُ الْمُرَادِ الْإِجَابَةَ بِالْإِتْيَانِ إلَى الصَّلَاةِ ، وَإِلَّا لَكَانَ جَوَابُ الْإِقَامَةِ وَاجِبًا ، وَلَمْ نَعْلَمْ فِيهِ عَنْهُمْ إلَّا أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ."
ملاحظة :
راجع الحديث المذكور في إرواء الغليل ( ج1 ص96 - 99 الشاملة )

2- جاء في رد المحتار ( ج3 ص238 ) : " ( وَيُجِيبُ الْإِقَامَةَ ) نَدْبًا إجْمَاعًا ( كَالْأَذَانِ ) وَيَقُولُ عِنْدَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا ( وَقِيلَ لَا ) يُجِيبُهَا ، وَبِهِ جَزَمَ الشُّمُنِّيُّ .




الشَّرْحُ

( قَوْلُهُ : إجْمَاعًا ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ نَدْبًا : أَيْ إنَّ الْقَائِلِينَ بِإِجَابَتِهَا أَجْمَعُوا عَلَى النَّدْبِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْوُجُوبِ كَمَا قِيلَ فِي الْأَذَانِ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَقِيلَ لَا فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ : وَيَقُولُ إلَخْ ) أَيْ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِزِيَادَةِ " ** مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا } " .
( قَوْلُهُ : وَبِهِ جَزَمَ الشُّمُنِّيُّ ) حَيْثُ قَالَ : وَمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ لَا يُجِيبُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ .
ا هـ .
وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى نَفْيِ الْوُجُوبِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْخُلَاصَةِ .
لَيْسَ عَلَيْهِ جَوَابُ الْإِقَامَةِ أَوْ الْمُرَادُ إذَا سَمِعَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ لَا يُجِيبُ "


ثانيا : علماء المذهب الشافعي :
1 - قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع ( ج3 ص117 ): " ويستحب ان يتابعه في الفاظ الاقامة الا انه يقول في كلمة الاقامة اقامها الله وادامها هكذا قطع به الاصحاب الا الغزالي فحكي في البسيط عن صاحب التقريب وجها انه لا يستحب متابعته الا في كلمة الاقامة وهذا شاذ ضعيف "
- وقال في الأذكار ( ج1 ص36 الشاملة ) : " يستحب أن يقول من سمع المؤذن والمقيم : مثل قوله ، إلا في قوله : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، فإنه يقول في كل لفظة : لا حول ولا قوة إلا بالله.
ويقول في قوله : الصلاة خير من النوم : صدقت وبررت ، وقيل : يقول : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الصلاة خير من النوم.
ويقول في كلمتي الإقامة : أقامها الله وأدامها "
2 - جاء في مغني المحتاج ( ج2 ص190 الشاملة ) اسْتِحْبَابُ الْإِجَابَةِ فِي كَلِمَاتِ الْإِقَامَةِ كَمَا تَقَرَّرَ إلَّا فِي كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ ، فَيَقُولُ " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُنَاسَبَةِ أَيْضًا ، وَلِخَبَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ .
وَقَالَ الْإِمَامُ يَقُولُ : ( اللَّهُمَّ أَقِمْهَا وَأَدِمْهَا وَاجْعَلْنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلِهَا ) وَهُوَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ يُجِيبُ إلَّا فِي كَلِمَتَيْهَا فَقَطْ .
3 -قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح ( ج2 ص412 الشاملة ) : " وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة إِجَابَة الْمُؤَذِّن فِي الْإِقَامَة ، قَالُوا : إِلَّا فِي كَلِمَتَيْ الْإِقَامَة فَيَقُول " أَقَامَهَا اللَّه وَأَدَامَهَا "


ثالثا : علماء المذهب الحنبلي
1 - قال ابن قدامة رحمه الله في المغني ( ج2 ص250 الشاملة ) : " وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ فِي الْإِقَامَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَيَقُولَ عِنْدَ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا ؛ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ** أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا } .
وَقَالَ فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَذَانِ ."
2 - جاء في الشرح الكبير ( ج1 ص416 - 417 ) : " ويستحب لمن سمع الاقامة ان يقول مثل ما يقول ويقول عند كلمة الاقامة أقامها الله وأدامها "
3 - جاء في الإنصاف ( ج2 ص183 الشاملة ) : " شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، لَكِنْ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِهِ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " " أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا " زَادَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ " مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَ قَوْلِهِ " أَقَامَهَا اللَّهُ " وَبَيْنَ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " .
4 - جاء في كشاف القناع ( ج2 ص180 الشاملة ) : " اُسْتُحِبَّتْ الْإِجَابَةُ لِلْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، لِيَجْمَعَ بَيْنَ أَجْرِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ "


مسألة : حكم قول ( أقامها الله وأدامها ) عند قول المؤذن : ( قد قامت الصلاة ) :
قال أبوداود رحمه الله في سننه : " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ فَلَمَّا أَنْ قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا
و قَالَ فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأَذَانِ "
وهذا الإسناد إسناد ضعيف بل هو ضعيف جدا ! ، فإن فيه ثلاثَ علل وهي :
1 - محمد بن ثابت العبدي وهو ضعيف
2 - شهر بن حوشب وقد ضعفه الأكثرون
3 - جهالة الرجل الشامي



- قال الحافظ رحمه الله في التلخيص الحبير ( ج1 ص412 الشاملة ) :


"َأَمَّا كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ : فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ** أَنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ ، فَلَمَّا بَلَغَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا } وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ لَا أَصْلَ لَهَا ، وَكَذَا لَا أَصْلَ لِمَا ذَكَرَهُ فِي " الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ " "

- وقال الإمام النووي رحمه الله في المجموع ( ج3 ص122 ) : " هذا الحديث رواه أبو داود باسناده عن محمد بن ثابت العبدى عن رجل من أهل الشام عن شهر بن حوشب عن أبى امامة أو بعض اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث ضعيف لان الرجل مجهول ومحمد بن ثابت العبدى ضعيف بالاتفاق وشهر مختلف في عدالته "
إذن فهذه اللفظة لم تثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن هل يُعمل بها ؟
- قال الإمام النووي بعدما بين ضعف الحديث : " وكيف كان فهو حديث ضعيف لكن الضعيف يعمل به في فضائل الاعمال باتفاق العلماء وهذا من ذاك "
وخالف الإمامَ النووي اّخرون فرأوا عدم مشروعية هذا القول ، وأن المستمع يقول : " قد قامت الصلاة " لا سيما والحديث ضعفه ليس باليسير ولا نخرج عن الأصل وهو أن نقول كما يقول المؤذن إلا بدليل صحيح ولعل الرأي الثاني هو الأقرب والله أعلم ، ولو قالها المرء أحيانا دون مواظبة فلا بأس إن شاء الله ، وعليه أن يجمع بينها وبين قول " قد قامت الصلاة " حتى لا يترك السنة .

مسألة :- هل ينكر على من قالها ؟
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : " قوله عند إقامة الصلاة "أقامها الله وأدامها" قد ورد فيه حديث، ولكن في صحته نظر، فمن قالها لا ينكر عليه، ومن تركها لا ينكر عليه."
http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa...&fatwa_id=9156

مسألة : الدعاء عند الإقامة
من أوقات إجابة الدعاء بإذن الله وقت إقامة الصلاة ، فقد جاء في حديث مرسل أخرجه الإمام الشافعي رضي الله عنه في الأم ( ج1 ص289 الشاملة )عن مكحول رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش ، و إقامة الصلاة و نزول المطر "
وقال الإمام الشافعي : " وقد حفظت عن غير واحد طلب الاجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة "
وجاء في الفتاوى الهندية ( ج2 ص237 الشاملة ) : " وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِالدُّعَاءِ عِنْدَ الْإِقَامَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ "
والحديث الذي أخرجه الإمام الشافعي ضعيف لجهالة شيخ الشافعي الذي حدثه به ، وللإرسال ولكن يُتسامح في الضعيف في باب الفضائل ، لا سيما والحديث قد حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة برقم 1469 لشواهد له .
- وقد وردت بعض الأدعية التي تقال عند إقامة الصلاة بعضها مرفوعة وبعضها اّثار عن السلف، نذكرها جميعا مع التنبيه إلى أن ما كان من أقوال السلف فإنه لا يواظب عليه بل يفعل أحيانا ولا يعتقد سنيته عند فعله :
1 - قال ابن السني رحمه الله في عمل اليوم والليلة ( ج1 ص199 الشاملة ) : "أخبرنا أبو يعلى ، حدثنا غسان بن الربيع ، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، عن عطاء بن قرة ، عن عبد الله بن ضمرة ، يحدث عن أبي هريرة ، رضي الله عنه أنه كان يقول إذا سمع المؤذن يقيم : « اللهم رب هذه الدعوة التامة ، وهذه الصلاة القائمة ، صل على محمد ، وآته سؤله يوم القيامة »
وفي إسناده بعض الضعف لوجود غسان بن الربيع ( انظر ميزان الاعتدال ج3 ص334 الشاملة ) وعبد الرحمن بن ثابت ( انظر تهذيب التهذيب ج6 ص136 - 137 الشاملة )
2 - قال عبد الرزاق رحمه في مصنفه ( ج1 ص496 ) : " عن أيوب وجابر الجعفي قالا : من قال عند الاقامة : اللهم ! رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، أعط سيدنا محمدا الوسيلة ، وارفع له الدرجات ، حقت له الشفاعة على النسبي صلى الله عليه وسلم "
قال محققه حبيب الرحمن الأعظمي : " سقط من الاصل شيخ عبد الرزاق وهو عندي معمر."
3 - قال الإمام ابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ( ص195 طبعة مكتبة نزار مصطفى الباز ) : " الموطن السادس من مواطن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : بعد إجابة المؤذن وعند الإقامة "
وقال ( ص 195 - 196 ) : ( وقال الحسن بن عرفة : ثني محمد بن يزيد الواسطي عن العوام بن حوشب : ثنا منصور بن زاذان عن الحسن قال : من قال مثل ما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة قال : اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبد ورسولك وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة دخل في شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم )
وقال يوسف بن أسباط : بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل : اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها صل على محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين قلن الحور العين : ما أزهدك فينا )

مسألة : حكم الدعاء بعد الإقامة
أذكار بعد الأذان هي نفسها أذكار بعد الإقامة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء المعروف .
جاء في مغني المحتاج في الفقه الشافعي ( ج2 ص191 الشاملة ) : " و يُسَنُّ لكل مِنْ مُؤَذِّنٍ وَسَامِعٍ وَمُسْتَمِعٍ قَالَ شَيْخُنَا وَمُقِيمٍ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَلِّمَ أَيْضًا لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ إفْرَادُهَا عَنْهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْأَذَانِ أَوْ الْإِقَامَةِ عَلَى مَا مَرَّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ** إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا } ثُمَّ يَقُولُ ......( الدعاء المعروف )
وفي فتوى اللجنة الدائمة رقم ( 2801 ) جاء فيها :
س: الإمام بعد صلاة الجمعة أفادنا وقال: إذا تم المؤذن الإقامة فلا أحد منكم يدعو بأي شيء من الدعاء، لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد في الكتاب ولا في السنة، إذا ذكر المؤذن الله في الإقامة فاذكروا الله واسكتوا حتى يكبر الإمام - واليوم الجماعة مشغولون من كلام الإمام، نرجو منكم الإفادة سريعاً حتى نطمئن؟

جـ: السنة أن المستمع للإقامة يقول كما يقول المقيم؛ لأنها أذان ثان فتجاب كما يجاب الأذان، ويقول المستمع عند قول المقيم: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) لا حول ولاقوة إلا بالله، ويقول عند قوله: (قد قامت الصلاة) مثل قوله، ولا يقول: أقامها الله وأدامها؛ لأن الحديث في ذلك ضعيف، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول" وهذا يعم الأذان والإقامة، لأن كلا منهما يسمى أذانا. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قول المقيم (لا إله إلا الله) ويقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ... الخ كما يقول بعد الأذان، ولا نعلم دليلاً يصح يدل على استحباب ذكر شيء من الأدعية بين انتهاء الإقامة وقبل تكبيرة الإحرام سوى ما ذكر.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس: عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

نائب رئيس اللجنة: عبدالرزاق عفيفي

عضو: عبدالله بن قعود

http://islamtoday.al-eman.com/feqh/v...BID=262&CID=24


وبعد ذلك لا بأس أن يدعوَ المرءُ بما شاء من الأدعية و لا بأس أن يرفع يديه فيه لكن لا يواظب على ذلك :
جاء في مطالب أولي النهى في الفقه الحنبلي ( ج2 ص258 الشاملة ) : " وَ يَدْعُو عِنْدَ فَرَاغِ إقَامَةٍ بِمَا أَحَبَّ ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ "
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اّله وصحبه وسلم
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,035
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
مشاركة أعجبتني كثيرا؛ لأن حسها وتحريرها يتفق مع ملتقى المذاهب الفقهية؛ وينحو تجاه الجودة العلمية
لاعدمناك؛ وعسى ألا تفارقنا؛ لنسعد بطرحك
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
عبدالحميد بن صالح الكراني;2649 قال:
مشاركة أعجبتني كثيرا؛ لأن حسها وتحريرها يتفق مع ملتقى المذاهب الفقهية؛ وينحو تجاه الجودة العلمية
لاعدمناك؛ وعسى ألا تفارقنا؛ لنسعد بطرحك

وهو كذلك
----

بلغني أنه ورد عن الإمام أحمد أنه قال كان يقول "أقامها وأدامها" عند قول المقيم "قد قامت الصلاة"
فهل هذا صحيح؟
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
سمعت شيخنا محمد بن محمد المختار الشنقيطي في درسه في شرح سنن الترمذي في جدة في جامع الملك سعود:
يرجح أن الترديد خاص بالأذان دون الإقامة
ويقول إن قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا سمعتم المؤذن "
ليس عاماً بحيث يأخذ منه عموم الأذان ومنه الإقامة
وإنما هو للعهد الذهني وهو الأذان المعروف الذي يؤذن لإعلام الناس بدخول أوقات الصلوات الخمس.
ثم بعد أن انتهى من ترجيح تخصيص الترديد في الأذان دون الإقامة سجع وقال ما يلي:
ومن ردد في الإقامة
فلا عتبى عليه ولا ملامة
وله من الله جزيل الكرامة.
-----
استطراد: المعروف تعريف الأذان بأنه الإعلام بدخول وقت الصلاة
بينما يقول ابن عثيمين رحمه الله: إن الأدق هو أن يقال: الإعلام بحلول فعل الصلاة؟
والنكتة في ذلك أن الصلاة إذا كانت تؤخر فإنه لا يؤذن لها إلا حين يحل فعلها
واستدل على ذلك بقصة بلال حين نام عن صلاة الفجر...."أخذ بعيني الذي أخذ بعينك..
فبلال لم يؤذن مباشرة .
وقد يقال: إنما أخر بلال الأذان لأنهم انتقلوا إلى موضع آخر ، فلا يصح أن يؤذن في مكان فيجيب الناس ثم ينتقل المؤذن والإمام إلى مكان آخر.
ولا أقصد بهذا الإيراد إفساد الاستدلال، لكن من باب استشكال طالب العلم ولعل بعض الإخوة يفيدنا
لاسيما الأخ محمد العبادي الذي أظن أنه يمكن أن يفيدنا في هذه المسألة فقد استوفى بتوفيق الله وفضله أطراف المسألة السابقة.
ونسأل الله عز وجل أن يمن علينا وعليه بالعلم والعمل.
كما نتمنى من أخينا محمد أن يوالي أمثال هذه البحوث المجوَّدة
 
التعديل الأخير:
إنضم
23 فبراير 2008
المشاركات
48
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الإسكندرية
المذهب الفقهي
حنبلي مع عدم التقيد
الأخ الفاضل الموقر الأستاذ عبد الحميد : بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا وما قلتموه إنما هو من طيب أخلاقكم ومن ذوقكم الرفيع ..
الأخ الفاضل الموقر الأستاذ فؤاد : بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا ...
بخصوص تعليقكم الموقر ، فإنني أولًا أعلن مدى إعجابي بالفقيه الفذ الذي يعد من القلائل في هذا العصر ألا وهو فضيلة الدكتور محمد الشنقيطي حفظه الله تعالى ، وقد شرفني الله تعالى في إحدى مرات قدومي للمملكة حرسها الله بحضور بعض حلقات شرحه الماتع لكتاب عمدة الفقه في رحاب المسجد النبوي المبارك على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم ..
أما ما ذكره الشيخ حفظه الله فهو رأي لبعض العلماء قديمًا وحديثًا ، لكنه خلاف قول الجمهور ، الذين تمسكوا بعموم النص ، وعلى كل فالأمر واسع كما ذكر الشيخ حفظه الله تعالى ..
أما كلام العلامة العثيمين رحمه الله تعالى فدعني أتريث فيه قليلًا ..
وجزاكم الله خيرًا ..
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,035
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
ومن كان مثلك؛ الظن فيه فوق ما سطرنا؛ إنما هي بوح ضمير
ثم ألا يمكن الاستدلال بعموم: بين كل أذانين صلاة؛ في عموم الإطلاق؛ فيكون مأخذاً؛ لعموم الحكم!!
 
إنضم
3 يناير 2009
المشاركات
94
الجنس
ذكر
الكنية
أبو الحسن
التخصص
الفقه وأصوله
الدولة
الهند
المدينة
لكناو
المذهب الفقهي
لم يتحدد بعد
رد: حكم ترديد الإقامة والدعاء عندها وبعدها

ومن كان مثلك؛ الظن فيه فوق ما سطرنا؛ إنما هي بوح ضمير
ثم ألا يمكن الاستدلال بعموم: بين كل أذانين صلاة؛ في عموم الإطلاق؛ فيكون مأخذاً؛ لعموم الحكم!!

كون الاستدلال ممكنا هو كذلك ممكن، وهو وجه القائلين بذلك، ولذا لا يحل الإنكار على القائلين به، بل هم الجمهور.
ولكن وجه كلام الشيخ الشنقيطي حفظه الله هو ما كان يساورني منذ زمن بعيد، فقد كنت أرى على الرغم من أنني حنفي ، أن الأصل في أمثال ذلك هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، ولم يرد عنهم ترديد الإقامة ، ولا الدعاء بعدها كما ورد بعد الأذان.
وأن الأذان - كما بين الشيخ الشنقيطي - هنا وفي أمثال ذلك يراد به المعهود ذهناً ، لا ما أطلق عليه الأذان تغليبا أو قياسا .
فالقمران لا يسوغ أن أحكم بأن المراد بالقمر القمر والشمس معا .
ومع ذلك أقول ما قاله الشيخ الشنقيطي:
ومن ردد في الإقامة
فلا عتبى عليه ولا ملامة

وله من الله جزيل الكرامة.
ولو سرنا بهذه السهولة ومراعاة المخالف واستدلاله في المحتملات ، لسلمنا عن كثير من الآفات والبليات مما يقع فيه كثير من أهل التنطع والإفساد ، ويقعون في المحاذير وكبائر الذنوب من الكذب والافتراء والغيبة بل والفرقة والقتال وما إلى ذلك .
ومن رأى حال الذين يزعمون التمسك بالسنة وإنكارهم على كل من يخالف هواهم لا سيما مخالفتهم لمتبعي المذاهب الأربعة والتشنيع عليهم، ولا سيما في البلاد الهندية والباكستانية لرأى العجب العجاب . ..
وعفوا على الاستطراد ، فقد رجعت أمس من مؤتمر عالمي بالهند ، شارك فيه جهات متعددة ، و لكن فوجئت ببعض من حضر من هؤلاء ...
 
أعلى