العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

جديد سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

أمنة محمد سعيد

:: مطـًـلع ::
إنضم
24 يونيو 2011
المشاركات
162
التخصص
الدراسات الإسلامية
المدينة
الشارقة
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

العفو لك وسأساعدك في شروح بما ينفع للامة ويعود لها بالنفع والخير
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

العفو لك وسأساعدك في شروح بما ينفع للامة ويعود لها بالنفع والخير

ما شاء الله
نفع الله بك الأمة وتقبل منك خير القول والعمل

 

أمنة محمد سعيد

:: مطـًـلع ::
إنضم
24 يونيو 2011
المشاركات
162
التخصص
الدراسات الإسلامية
المدينة
الشارقة
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

سأقوم بشرح مختصر الصحة والبطلان :
تعريف الصحة والبطلان هي : أن اعمال المكلفين إذا وقعت مستوفية أركانها وشروطها حكم الشارع بصحتها وإذا لم تقع على هذا الوجه حكم الشارع بعدم صحتها أي بطلانها .
ومعنى صحتها : أنها تترتب عليها آثارها الشرعية فإذا كانت من العبادات برئت ذمة المكلف منها : كالصلاة المستوفية لأركانها وشروطها وإذا كانت أفعال المكلفين صحيحة من العبادات والمعاملات :كعقود البيع والإجارة والنكاح ترتب على كل عقد الآثار المقررة له شرعا .
ومعنى بطلانها : عدم ترتب آثارها الشرعية عليها لأن الآثار الشرعية تترتب على ما استوفى الأركان التي طلبها الشارع فإن كانت هذه الأفعال من العبادات لم تبرأ ذمة المكلف منها ، وإن كانت من العقود والتصرفات لم يترتب عليها مايترتب على الصحيحة من آثار شرعية .
الصحة والبطلان هل من أقسام الحكم التكليفي أو الوضعي :
ذهب بعض الأصوليين إلى أن وصف الفعل بالصحة والبطلان من قبيل الحكم التكليفي محتجين بأن الصحة ترجع إلى إباحة الشارع الإنتفاع بالشيء ففي البيع الصحيح يباح الانتفاع بالمبيع من قبل المشتري وفي البيع الباطل يحرم انتفاعه به
وقد رد على هذا القول بأن البيع بشرط الخيار للبائع صحيح بالإجماع ولا يباح للمشتري الإنتفاع بالمبيع .
وذهب آخرون إلى أن الصحة والبطلان من أحكام الوضع لأن الشارع حكم يتعلق بالصحة بالفعل المستوفي لأركانه وشروطه وحكم بتعلق البطلان بالفعل الذي لميستوف أركانه وشروطه
والقول الثاني : هو مانرجحه لان ليس في الصحة والبطلان فعل ولا ترك ولا تخيير وإنما فيه وصف الشارع للفعل المستوفي لأركانه وشروطه بالصحة ومايتبع ذلك من ترتب الآثار عليه أو وصف الشارع للفعل الذي لم يستوف أركانه وشروطه بالبطلان ومايتبع ذلك من عدم ترتب الآثار عليه وهذه المعاني كلها تدخل في خطاب الوضع إذ هي من معاني السبب والسبب من أقسام الحكم الوضعي .
أكملي يا أخت أم طارق موضوع البطلان والفساد
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

نحن في الانتظار جزاكم الله خيرا
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

قريباً أخي سالم بارك الله فيكم
وأعتذر عن التأخير
كما أشكركم على دوام المتابعة والتذكير

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

أكملي يا أخت أم طارق موضوع البطلان والفساد

بارك الله فيك أختي آمنة على هذه الهمة العالية
والمعاونة المستمرة
سوف أكمل بحول الله الصحة والبطلان
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

الدرس الرابع والعشرون
الصحة والفساد والبطلان
ما طلبه الشارع من المكلفين من أفعال، وما شرعه لهم من أسباب وشروط، إذا باشرها المكلف قد يحكم بصحتها، وقد يحكم بعدم صحتها.
الصحة والبطلان أو الفساد هي القسم الرابع من أقسام الحكم الوضعي كما حدده بعض الأصوليين كالشاطبي وغيره.

أولاً: تعريف الصحة والفساد في اللغة:

أ- الصحة في اللغة :خلاف السقم وهو المرض . يقال : رجل صحيح خلافه مريض وجمعه أصحاء ، والصحة في البدن : هي حالة طبيعية تجري أفعاله معها على المجرى الطبيعي ، ويقال : صح القول إذا طابق الواقع ، والصحيح الحق وهو خلاف الباطل .
ب- وأما الفساد فهو في اللغة نقيض الصلاح يقال : تفاسد القوم إذا تدابروا وقطعوا الأرحام ، والمفسدة خلاف المصلحة .

ثانياً: تعريف الصحة والفساد في الاصطلاح:
أ- أما تعريف الصحة في الإصطلاح: فقد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريفها ، إلا أن أسلم هذه التعريفات هو تعريف ابن السبكي ، والذي يقول فيه : " وقوع الفعل ذو الوجهين موافقا أمر الشرع " وأصل هذا التعريف هو تعريف المتكلمين لصحة العبادة إلا أن ابن السبكي حرره وزاده دقة في الجمع والمنع حتى أصبح تعريفا مستقلا شاملا لصحة العبادة وصحة العقد وغيرهما من التصرفات الشرعية .
شرح التعريف :
قال المحلي في شرح هذا التعريف : والصحة من حيث هي الشاملة لصحة العبادة ، وصحة العقد - : موافقة الفعل ذي الوجهين موافقا لأمر الشارع "
والوجهان : موافقة الشرع ، ومخالفته . أي الفعل الذي يقع تارة موافقا للشرع ، لاستجماعه ما يعتبر به شرعا ، وتارة مخالفا له ، لانتفاء ذلك ، عبادة كانت كالصلاة ، أو عقدا ، كالبيع : الصحة موافقته الشرع. بخلاف ما لا يقع إلا موافقا للشرع ، كمعرفة الله تعالى ، إذ لو وقعت مخالفة له أيضا كان الواقع جهلا ، لا معرفة .

وذهب الحنفية : إلى أن الصحة في العبادات : اندفاع وجوب القضاء . ففي تعريف الحنفية زيادة قيد إذ هي عندهم : موافقة أمر الشارع على وجه يندفع به القضاء .
وفي المعاملات ترتب أثرها وهو ما شرعت من أجله ، كحل الانتفاع في عقد البيع ، والاستمتاع في عقد النكاح .
وتظهر ثمرة الخلاف بين التعريفين : فيمن صلى ظانا أنه متطهر ، ثم تبين أنه محدث ، فتكون صلاته صحيحة عند الجمهور ، لأنه وافق الأمر المتوجه عليه في الحال ، وأما القضاء فوجوبه بأمر متجدد ، فلا يشتق منه اسم الصحة وتكون الصلاة غير صحيحة عند الحنفية لعدم اندفاع القضاء .
*************************
ب- وأما الفساد في الاصطلاح فهو عكس الصحة وهو مرادف للبطلان عند جمهور الأصوليين خلافا للحنفية كما سيأتي.
وعليه فالفساد عند الجمهور هو نقيض الصحة بكل اعتبار من اعتباراتها السابقة ، فإذا كانت الصحة هي موافقة الأمر فالفساد مخالفته وهكذا على التقابل ، وبهذا يكون قد تبين لنا معنى الصحة والفساد لغة واصطلاحا، غير أن بعض الأصوليين قد نازع في كون الصحة والفساد من أحكام الشرع وذكر أنهما عقليان لا شرعيان، والصحيح أنهما شرعيان.


ثالثاً: هل هما من أحكام الشرع التكليفية أم من الأحكام الوضعية ؟
اختلف العلماء في ذلك على مذهبين :

المذهب الأول: أنهما من الأحكام التكليفية حيث يرى بعض الأصوليين أنهما يرجعان إلى خطاب التكليف ولا يخرجان عن مضمونه ومدلوله ، وهذا القول هو قول الإمام الرازي في المحصول والبيضاوي في المنهاج وغيرهما .
ووجهتهم في ذلك : أن المراد بالصحة هو إباحة الإنتفاع بالمبيع مثلا والمراد بالبطلان أو الفساد حرمته، والإباحة والحرمة من أحكام التكليف ، فاندرج بذلك تحت لفظ الاقتضاء والتخيير ضمنا فكانا من أقسام الحكم التكليفي .
المذهب الثاني: أنهما من أقسام الحكم الوضعي ، وهذ الرأي هو الذي أخذ به أكثر علماء الأصول ، كالغزالي والآمدي والشاطبي والآسنوي وغيرهم .
وقد ردوا على الرأي الأول بأن إرجاع أقسام خطاب الوضع ومنها الصحة والفساد إلى الحكم التكليفي أمر فيه عسر وتكلف لا يساعد عليه اللفظ ولا ينتظمه المعنى ، ولذلك فقد استبعده الآسنوي في شرح المنهاج وأثبت عدم جدواه فقال : " أما دعواه بأن الصحة هي إباحة الإنتفاع فمنقوض بالمبيع إذا كان الخيار فيه للبائع فإنه صحيح ولا يباح للمشتري الإنتفاع به ". ثم استشكل دخول صحة العبادة في أحد الأحكام التكليفية الخمسة فأفهم كلام الآسنوي عدم اندراج الصحة والفساد تحت لفظي الاقتضاء والتخيير فهما إذا من أقسام الحكم الوضعي. وهذا هو الرأي الراجح من هذه الأقوال ، لأنه إذا ثبت أن الصحة والفساد من الأحكام الشرعية وهما ليسا داخلين في الاقتضاء أو التخيير لا صراحة ولا ضمنا ، فهما إذا من خطاب الوضع .
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

تابع:الدرس الرابع والعشرون
التفريق بين الفساد والبطلان

أولاً: تعريف الفساد والبطلان لغة واصطلاحا :
i) أما الفساد في اللغة : فقد تقدم تعريفه عند تعريف الصحة في اللغة . وأما البطلان فهو في اللغة سقوط الشيء لفساده فيقال بطل الشيء إذا فسد وسقط حكمه وتأتي بمعنى تعطل ، يقال : بطل الأجير أي تعطل ، والباطل ضد الحق والجمع : أباطيل .
ii) أما تعريف البطلان في الاصطلاح عند الجمهور فهو كتعريف الفساد سواء بسواء لأنه مرادف له فكل فاسد باطل وبالعكس ، فهما عبارتان عن معنى واحد في الشرع وهو ما يقابل الصحيح خلافا للحنفية كما سيأتي .
وقد سبق أن الفساد في الاصطلاح هو نقيض الصحة بكل اعتبار من اعتباراتها فيكون البطلان كذلك فإذا كانت الصحة هي موافقة الأمر فالبطلان مخالفته ، وعليه فالبطلان في العبادات هو مخالفة أمر الشارع أو عدم سقوط القضاء بالفعل ، وفي عقود المعاملات هو تخلف الأحكام عنها وخروجها عن كونها أسبابا مفيدة للأحكام .

ثانياً: في الفرق بين الفساد والبطلان عند الحنفية خلافا للجمهور :
الجمهور لا فرق عندهم بين الفساد والبطلان ، فكل عقد أو فعل سواء أكان معاملة أم عبادة لم تترتب عليه ثمرته المطلوبه منه شرعا فهو فاسد ، ويطلق عليه أيضا أنه باطل ، وسواء أكان بطلانه لكونه فقد ركنا أم لكونه فقد شرطا ، فالبيع الفاسد كالبيع الباطل لا يفيد نقل الملك ولا الإنتفاع بالعوضين ، والنكاح الفاسد كالنكاح الباطل لا يفيد حلية التمتع بالمنكوحة وهكذا بقية العقود يستوي فيها التعبير بالفساد والبطلان .
ثم إن الحنفية يوافقون الجمهور بأن الفساد هو البطلان في العبادات فالعبادة الفاسدة عندهم هي الباطلة وهي ما فات منها شرط أو ركن وهكذا عند غيرهم ، أما المعاملات ، فالحنفية يخالفون الجمهور في التسوية فيهما ويقولون ، أن الفاسد من المعاملات ما شرع بأصله ولم يشرع بوصفه : كبيع الدرهم بالدرهمين ، فبيع الدرهم مناجزة مشروع بأصله بدون زيادة ، أما إذا كانت فيه زيادة فيكون ممنوعا من أجل وصفه وهو الزيادة في أحد العوضين من جنس واحد وهو عين الربا المحرم ، أما الباطل عندهم فهو : ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه كبيع الخنزير بالخمر أو الميتة ،
والفرق عندهم بين الفاسد والباطل ، بأن الفاسد إذا زال عنه الوصف كزيادة الدرهم في صورة بيع الدرهم بالدرهمين صح البيع ولم يحتج إلى عقد بيع جديد ، إلا أنه يأثم صاحبه وأن المشتري يملك المبيع في البيع الفاسد دون الباطل فلا يعتد به أصلا ولا يفيد ملكا .

وقد رد الجمهور على هذه التفرقة بين الباطل والفاسد بأن كل ممنوع بوصفه فهو ممنوع بأصله ، لأن الوصف وهو الزيادة منصوص على النهي عنها لقوله صلى الله عليه وسلم - : " الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، مثلا بمثل يدا بيد . فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء "

ثالثاً:
منشأ الخلاف بين الحنفية والجمهور في التفرقة بين الفاسد والباطل :
ومنشأ الخلاف بين الحنفية والجمهور في التفرقة بين الفاسد والباطل في المعاملات يرجع إلى ما يقتضيه النهي حين يتوجه إلى وصف من الأوصاف الملازمة للعمل ، وليست من أركانه أو شروطه ، ويرى الخضري أن منشأ الخلاف هو أن المعاملات بحكم كونها راجعة في الغالب إلى مصالح الدنيا لها نظران :
الأول : من حيث هي أمور مأذون فيها شرعا أو مأمور بها شرعا .
الثاني : من حيث هي أسباب لمصالح بنيت عليها فمن نظر إليها من الجهة الأولى لم يفرق فيها بين البطلان والفساد إذ أن مخالفة أمر الشارع مخالفة لقصده بإطلاق ، كالعبادات المحضة ، ومخالفة أمر الشارع تقضي بأنه غير مشروع وغير المشروع باطل ، ومن نظر إليها من الجهة الثانية فرق بين ما كان المعنى الذي لأجله كان العمل مخالفا للأمر مؤثرا في أصل العقد كبيع المجنون وزواج المسلمة بغير المسلم ، أو غير مؤثر في أصل العقد وإنما يؤثر في صفة له يمكن تلافيها كالبيع لأجل مجهول أو بثمن مجهول ، فإذا كان الأول فهو باطل ، وأن كان الثاني فهو فاسد .
وقد اشتد النزاع بين الحنفية وغيرهم في هذه القضية حتى أدى إلى أن تتضمن العبارات بينهم شيئا من القسوة .
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

الدرس الخامس والعشرون
العزيمة والرخصة*


أولاً: تعريف العزيمة لغة واصطلاحاً:
أ - العزيمة في اللغة : تأتي على عدّة معان من أهمها ما يلي :
1- الإجتهاد والجد في الأمر وهي مصدر عزم على الشيء وعزمه عزما : عقد ضميره على فعله ، وعزم عزيمة وعزمة : أي اجتهد وجدّ في أمره . وعزيمة الله : فريضته التي افترضها والجمع عزائم ، وألو العزم من الرسل الذين عزموا على أمر الله فيما عهد إليهم ، وسموا بذلك ؛ لتأكد قصدهم في طلب الحق.
2- يأتي بمعنى الصبر والمواظبة على التزام الأمر كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله تعالى: ( ولم نجد له عزما ) .
3- يأتي بمعنى الصريمة والقطع ، فيقال في تفسير الآية السابقة : لم نجد له صريمة ولا حزما فيما فعل ، والصريمة والعزيمة واحدة وهي الحاجة التي قد عزمت على فعلها .
وتأتي بمعاني أخرى كالرقى التي يعزم بها على الجن والأرواح ، وتأتي بمعنى القسم ، فيقال عزمت عليك لما فعلت كذا : أي أقسمت عليك .

ب- أما العزيمة في الإصطلاح :
لقد اختلفت عبارات الأصوليين قديما وحديثا في تعريفها إلا أن المتأمل يجد أنه لا يختلفون في معناها ما عدا أمرا واحدا وهو شمولهاللأحكام التكليفية الخمسة ( الواجب ، المحرم ، المندوب ، المكروه ، المباح ) أو اقتصارها على الواجب والمحرم فقط دون الثلاثة الباقية أو شمولها للجميع ما عدا المحرم
وقد شكل خلافهم هذا اتجاهين رئيسيين وسيتبين لنا هذا المعنى من خلال ما سنذكره لبعض تعريفاتها عند كل من الشافعية والحنفية وذلك كما يلي :
أ- الإتجاه الأول : يرى فيه أصحابه أن العزيمة تشمل الأحكام الخمسة . وأصحاب هذا الإتجاه غالب الحنفية كالإمام فخر الإسلام البزدوي وشمس الأئمة السرخسي والنسفي وبعض الحنابلة : كالفتوحي في شرح الكوكب ومن الشافعية القاضي البيضاوي في منهاجه .

وإليك طائفة من تعريفاتهم :
يرى "البزدوي والسرخسي " : ( أن العزيمة في أحكام الشرع ما هو مشروع منها ابتداء من غير أن يكون متصلا بعارض ) أما النسفي فيقول : ( العزيمة اسم لما هو أصل منها المشروعات غير متعلق بالعوارض ) وهو نفس تعريف البزدوي ويقول الفتوحي : ( إنها حكم ثابت بدليل شرعي خال عن معارض راجح فشمل الأحكام الخمسة ) .
ويلاحظ على هذه التعريفات من أن النص على أنهما ما كان مشروعا أو ما ثبت بدليل شرعي يخرج ما كان ثابتا بدليل عقلي فليس من العزيمة ، وما ورد فيه من التنصيص على كون ( الحكم شرع ابتداء) (وغير متصل بالمعارض ) و( خال عن معارض ) يخرج ما لم تكن شرعيته ابتداء بل جاء ثانيا لاتصاله بعارض وهو ما يسمى بالرخصة وواضح من الإطلاق في التعريفين الأوليين والتنصيص في تعريف ابن النجار الفتوحي على شمول العزيمة للأحكام التكليفية الخمسة .

ب- الإتجاه الثاني :
ويرى أصحابه أن العزيمة الإيجاب والتحريم فقط كالإمام الغزالي في المستصفى حيث يقول : " والعزيمة في لسان حملة الشرع عبارة عما لزم بايجاب الله تعالى " ، والآمدي في الأحكام حيث يقول : " وأما في الشرع فعبارة عما لزم العباد بإلزام الله تعالى كالعبادات الخمس ونحوها " . وبمثل ذلك عرفها ابن الحاجب.
ومعنى ذلك : أن العزيمة هي الحكم الشرعي الذي ألزم به العباد بإلزام الله تعالى لهم ، فتختص حينئذ بالواجبات الشرعية دون غيرها عند هؤلاء ، لذكرهم اللزوم والإيجاب في التعريف إلا أن يراد بكلمة ( لزم العباد ) الفعل والترك فتشمل أيضا الحرام ويكون المعنى ما لزم العباد من فعل أو ترك بإيجاب الله تعالى أي: بطلب حتمي منه ، وقد احترزوا بقولهم : ( بإيجاب الله ) عن النذر فإنه يكون لازما ولكن لزومه ليس بإيجاب الله تعالى وإنما بإلزام العبد نفسه بذلك .
وقد اعترض الزركشي على هذا التعريف : بأنه غير جامع لكونه مختصا بالواجب دون غيره وذكر أن الأمر ليس كذلك لأن العزيمة تذكر في مقابلة الرخصة والرخصة تكون في الواجب وغيره فكذلك ما يقابلها.

تقويم هذين الإتجاهين
:

يقول الأستاذ الدكثور عبدالعزيز الربيعه في تقويم هذين الإتجاهين :
" والحق أن لكل من القول الذي يرى عمومها للأحكام الخمسة والذي يخصهما بالواجب والمحرم حظا من الصواب ، فكل منهما نظر إلى الموضوع من زاوية جعلته يرى رأيه فيها "
فالقائل بعمومها للأحكام الخمسة نظر إلى أنها أصول مشروعة من الله سبحانه وتعالى وما كان أصلا مشروعا من الله فهو الحق له سبحانه وتعالى على العباد ، فعليهم اعتقاد ذلك ، وامتثاله بحسب درجته في الطلب ، أو الترك فتكون بذلك كلها عزائم .
والقائل بخصوصها بالواجب والمحرم نظر إلى أن العزيمة في اللغة تدل على كون الأمر قاطعا وذلك خاص بهما دون غيرهما من الأحكام .

أهم القيود الواردة في تعريفات هذين الإتجاهين :
ونختار تعريفين يمثل أحدهما الإتجاه الأول والثاني الاتجاه الثاني :
التعريف الأول :إن العزيمة في أحكام الشرع ( ما هو مشروع منها ابتداء من غير أن يكون متصلا بعارض)
فقوله : ( في أحكام الشرع ) دليل أن العزيمة ما ثبت بدليل شرعي ، وهذا يخرج ما كان ثابتا بدليل عقلي فليس من العزيمة .
قوله : ( ما هو مشروع ) أي : الحكم المشروع ، وهو جنس في التعريف يشمل الرخصة والعزيمة .
وقوله (ابتداء ) أي : بطريق الأصالة من أول الأمر حيث لم يسبق بحكم قبله ، وهو قيد في التعريف مخرج للرخصة فإنها إنما شرعت ثانيا بناء على وجود الأعذار الطارئة على العباد كما سيأتي .
وقوله (من غير أن يكون متصلا بعارض ) أي دون أن يكون بسبب عذر وهو تفسير لما قبله لا تقييد ؛ لأن التعريف قد تم بدونه .
التعريف الثاني: وهو : " أن العزيمة الحكم الذي شرعه الله ابتداء ملزما عباده "
فقوله : " الحكم الذي شرعه الله " يخرج الحكم العقلي .
قوله "ابتداء ": خرج ما شرعه الله ثانيا وهو الرخصة .
قوله "ملزما ": يدخل فيه الواجب وهو ما ألزم الله فعله من المكلفين ، ويدخل فيه المحرم وهو ما ألزم الله تركه من المكلفين

ثانياً : في أقسام العزيمة :
وتطلق العزيمة على أربعة أقسام:
أولها: الحكم الذي لم يتغير ، كوجوب الصلوات الخمس .
وثانيهما: الحكم الذي تغير إلى ما هو أصعب منه ، كحرمة الاصطياد بالإحرام بعد إباحته قبل
وثالثهما: الحكم الذي تغير إلى سهولة لغير عذر ، كحل ترك الوضوء لصلاة ثانية مثلا لمن لم يحدث بعد حرمته والحل هنا بمعنى خلاف الأولى
ورابعها: الحكم الذي تغير إلى سهولة لعذر مع عدم قيام السبب للحكم الأصلي ، كإباحة ترك ثبات الواحد من المسلمين مثلا لعشرة من الكفار بعد حرمته وسببها قلة المسلمين ولم تبق حال الإباحة لكثرتهم حينئذ وعذرها الثبات المذكور لما كثروا .
________________________
* موضوع العزيمة والرخصة رجعت فيها إلى بحث للأستاذ صالح الخلف بعنوان (الحكم الوضعي عند الأصوليين) على موقع ملتقى أهل الحديث.
 

أمنة محمد سعيد

:: مطـًـلع ::
إنضم
24 يونيو 2011
المشاركات
162
التخصص
الدراسات الإسلامية
المدينة
الشارقة
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

أهلا أم طارق تسلمي يارب
ونحن في الخدمة دوووووووووما
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

تابع: الدرس الخامس والعشرون
الرخصة وأقسامها

أولاً : تعريف الرخصة لغة واصطلاحا :
أ- فأما الرخصة في لغة العرب تطلق على معان كثيرة نجمل أهمها فيما يلي :
1- الشيء الناعم اللين إن وصفت به المرأة يقال : رخص البدن رخاصة : إذا نعم ملمسه ولان . قال ابن دريد : امرأة رخصة البدن إذا كانت ناعمة الجسم .
2- انخفاض الأسعار : يقال : رخص الشيىء رخصا – بضم فسكون – فهو رخيص وهو ضد الغلاء .
3- الإذن في الأمر بعد النهي عنه : يقال : رخص له في الأمر إذا أذن له فيه ، والإسم رخصة على وزن فعلة مثل غرفة وهي ضد التشديد أي أنها تعني : التسهيل في الأمور والتيسير فيقال : رخص الشرع لنا في كذا … إذا يسره وسهله .
ب- وأما تعريفها في الإصطلاح :
لقد اختلفت عبارات الأصوليين في تعريف الرخصة اصطلاحا على أقوال كثيرة ، إلا أنها تجتمع على أن هذا الحكم المرخص فيه ليس ابتدائيا وعلى أنه أخف من سابقه وأن هناك دليلا على شرعيته ، ونورد تعريفاتها عند جمهور الأصوليين ثم نتبع ذلك تعريفها عند الحنفية حتى يتبين لنا مدلول الرخصة عند الجميع .
فقد عرفها جمهور الأصوليين بعدة تعريفات نذكر منها ما يلي :
1- عرفها البيضاوي في المنهاج ، حيث قال : " هي الحكم الثابت على خلاف الدليل لعذر " .
2- تعريف الغزالي حيث عرف الرخصة بأنها : " الذي أبيح مع كونه محرما " .
3- وأما الآمدي فقد عرفها بقوله : " ما شرع من الأحكام لعذر مع قيام الدليل المحرم " .
4- تعريف ابن قدامة للرخصة حيث قال : " هي استباحة المحظور مع قيام الحاضر " وقيل " ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح " .
التعريف المختار :
وأرجح هذه التعريفات هو تعريف القاضي البيضاوي ؛ لأنه جامع مانع ، وقد اعترض عليه بأنه غير مانع من دخول غيره فيه ، حيث أن الحكم الثابت بالناسخ لأجل المشقة كعدم وجوب ثبات الواحد للعشرة في القتال ونحوه ليس برخصة مع أن الحد منطبق عليه .
وقد أجيب عليه : بأن المنسوخ لا يسمى دليلا ، ثم إن سماه أحد دليلا إنما هو على سبيل المجاز والله أعلم .

شرح التعريف المختار :
- قوله في التعريف ( الحكم ) : جنس يشمل الرخصة والعزيمة
- وقوله : ( الثابت ) : إشارة إلى أن الترخص لا بد له من دليل ، وإلا لزم ترك العمل بالدليل السالم عن المعارض ، فنبه عليه بقوله الثابت لأنه لو لم يكن لم يكن لدليل لم يكن ثابتا بل الثابت غيره .

- قوله ( على خلاف الدليل ) : احترز به عما أباحه الله تعالى من الأكل والشرب وغيرهما فلا يسمى رخصة لأنه لم يثبت على المنع منه دليل …
وأطلق الدليل ؛ ليشمل ما إذا كان الترخيص بجواز الفعل على خلاف الدليل المقتضي للتحريم ، كأكل الميتة وما إذا كان بجواز الترك ، إما على خلاف الدليل المقتضي للوجوب ، كجواز الفطر في السفر ، وإما على خلاف الدليل المقتضي للندب ، كترك الجماعة بعذر المطر والمرض فإنه رخصة بلا نزاع .
- قوله ( لعذر ) يعني المشقة والحاجة والإحتراز به عن شيئين :
الأول : الحكم الثابت بدليل راجح على دليل آخر معارض له .
الثاني : التكاليف كلها فإنها أحكاما ثابتة على خلاف الدليل لأن الأصل عدم التكليف والأصل من الأدلة الشرعية ومع ذلك ليست برخصة لأنها لم تثبت لأجل المشقة .

أمثلة تطبيقية على الرخصة :
1- الأكل من الميتة عند الضرورة ( على خلاف في تسميته رخصة ) فالعذر هو : ضرورة حفظ النفس مع بقاء سبب الحكم الأصلي وهو ضرر الميتة .
2- التلفظ بالكفر عند الإكراه يعتبر رخصة فالعذر هو : الإكراه مع بقاء سبب الحكم الأصلي وهو وجود أدلة وجوب الإيمان ، وحرمة الكفر .
أما إذا لم يبق السبب الموجب للحكم الأصلي ، كحل ترك المسلم الثبات لعشرة من الكفار بعد أن كان ممنوعا فلا يسمى رخصة ؛ لأن الحكم الأصلي : وهو وجوب الثبات للعشرة قد زال سببه وهو قلة المسلمين ، وحين أبيح لهم ترك هذا الثبات ، وألزموا بالثبات أمام اثنين فقط لم يكونوا قلة وإنما كانوا كثرة، وهكذا يقال في جميع الأحكام المنسوخة .

ج ) تعريف الرخصة عند الحنفية :
وأما تعريف الحنفية للرخصة في الإصطلاح الشرعي فقد عرفوها بأنها : " اسم لما بني على أعذار العباد وهو ما يستباح بعذر مع قيام الدليل " .
وقد احترزوا بذلك عن العزيمة فإنها ليست مبنية على أعذار العباد بل هي حكم أصلي شرع ابتداء لغير عذر ثم فسروها بما يستباح بعذر مع قيام المحرم .
فقولهم في التعريف ( ما يستباح ) عام يتناول الفعل والترك .
وقولهم ( لعذر ) احتراز عما أبيح لغير عذر ، كفرض الصلاة والزكاة ونحوهما فإنه عزيمة .
وقولهم ( مع قيام المحرم ) أي مع بقاء دليل الحكم الأصلي ، وقد احترزوا به عن مثل الانتقال إلى الصوم عند فقد الرقبة في نحو كفارة الظهار مثلا فإن عدم وجود الرقبة لا يبقي معه قيام السبب المحرم لاستحالة التكليف باعتاقها حينئذ لأن ذلك يكون تكليفا لما ليس في الوسع .
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

تابع- الرخصة وأقسامها

ثانياً: في أقسام الرخصة :
للعلماء منهجان في بيان أقسام الرخصة وهما منهج الشافعية والحنابلة ، ومنهج الحنفية .

المنهج الأول
:
قسم علماء الأصول من الشافعية والحنابلة الرخصة باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام :

1- رخص واجبة :
كأكل الميتة للمضطر وشربه مما حرم عليه من المشروبات فإنه واجب لعذر وهو حفظ الحياة بناء على القول الصحيح المشهور ودليله قوله تعالى :" ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " .
وقيل : أن الأكل للمضطر أو شربه مما ذكر بناء على أن القول بالوجوب يتنافى مع الترخيص ، ولذلك نقلوا عن الكيا الهراسي في كتابه أحكام القرآن قوله : ( الصحيح عندنا أن أكل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة كالإفطار للمريض في رمضان ) .
وقد أشار بعض علماء الأصول إلى خلاف الفقهاء في حرمة شرب الخمر ، وأكل الميتة ، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله ونحوها في حال الضرورة بقطع النظر عن كون الأكل واجبا أو جائزا - : هل ترفع تلك الحرمة في هذه الحال فيصير أكلها مباحا ، أو تبقى ويرتفع الإثم فقط ؟
بعضهم يرى : أنها لا تحل ، ولكن يرخص في الفعل إبقاء على حياة الشخص كما هو الشأن في الإكراه على الكفر وهو رواية عن أبي يوسف وأحد قولي الشافعي .
وذهب جمهور الحنفية : إلى أن الحرمة ترتفع في تلك الحالة وكل من الفريقين استند إلى أدلة مبسوطة في كتب الأصول .

وهذا الخلاف تظهر له فائدتان :
الأولى : إذا صبر المضطر حتى مات لا يكون آثما على القول الأول ، ويكون آثما على الثاني .
الثانية : إذا حلف المكلف بأن لا يأكل حراما أبدا ، فتناول منه في حال الضرورة يحنث على الأول ، ولا يحنث على الثاني .

2-رخص مندوبة :
كقصر الصلاة للمسافر إذا قطع مسافة ثلاثة أيام فصاعدا بوسائل النقل القديمة ، وإنما كان القصر مندوبا لقول عمر رضي الله عنه - : " صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " ولا يتغير الحكم في وسائل المواصلات الحديثة والله أعلم .
ومن هذا القبيل أيضا الفطر في رمضان بالنسبة للمسافر الذي يشق عليه الصوم ، والإبراد بالظهر ، والنظر إلى المخطوبة ، ومخالطة اليتامى في أموالهم وسائر أحوالهم مما تدعو إليه الحاجة اعتمادا على قوله تعالى: ( وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ) حيث نص علماء التفسير على أن الآية تتضمن ترخيصا في خلط طعام اليتيم بطعام كافله ، وشرابه بشرابه ، وماشيته بماشيته دفعا للحرج ، كما أكدوا بأنها أفادت حثا على هذه المخالطة وتعريضا بما كانوا عليه من احتقار اليتيم والترفع عنه .

3- رخص مباحة :
ويمثل لها بالرخص التي جاءت على خلاف القياس ،كعقد السّلم ( السلف ) والعرايا والإجارة والمساقاة ونحوها مما أبيح لحاجة الناس إليه فإنها رخصة بلا نزاع ، لأن السلم والإجارة عقدان على معدوم مجهول والعرايا جوزت للحاجة إليها ، وإنما كانت هذه الأنواع رخصة ؛ لأن طريق كل منها غير متعين لدفع الحاجة إذ يمكن الإستغناء عنه بطريق آخر ، فالسلم مثلا يمكن الإستغناء عنه بالقرض مثلا .

4- رخص جاءت على خلافا الأولى :
كفطر المسافر الذي لا يتضرر بالصوم ، وإنما كانت هذه الرخصة خلاف الأولى أخذا من قوله تعالى : ( وأن تصوموا خير لكم ) فالصوم مأمور به في السفر أمرا غير جازم وهو يتضمن النهي عن تركه وما نهى عن تهيا غير صريح فهو خلاف الأولى .
والخلاصة : إن مدار تقسيم الشافعية والحنابلة للرخصة هو العذر كما لاحظنا في تعريفهم للرخصة .

المنهج الثاني : ذهب الحنفية في تقسيم الرخص باعتبار الحقيقة والمجاز إلى قسمين رئيسيين :
القسم الأول : الرخصة الحقيقية ( وتسمى عندهم رخص الترفيه ) .
القسم الثاني: الرخصة المجازية ( وتسمى عندهم رخص إسقاط ).

أما القسم الأول : وهو الرخصة الحقيقية : وهي التي يكون حكم العزيمة معها باقيا ودليله قائما ، ولكن رخص في تركه تخفيفا عن المكلف كالتلفظ بالكفر عند الإكراه وغير ذلك،وهذا القسم ينقسم إلى قسمين :
الأول :
ما أباحه الشرع مع قيام السبب المحرم ، والحرمة معا ، وهو أعلى درجات الرخص ، لأن الحرمة لما كانت قائمة مع سببها ، ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام على الفعل دون مؤاخذة بناء على عذره ، كان ذلك الإقدام في أكمل درجاته فهو في هذه الحالة بمنزلة العفو عن الجناية بعد استحقاق العقوبة . وليس في الأمر أي غرابة ، لأن كمال الرخص بكمال العزائم ، فكلما كانت هذه حقيقة كاملة ثابتة من كل وجه ، كانت الرخصة في مقابلتها كذلك .
وقد ذكروا لهذا القسم أمثلة منها :
الترخيص في إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإيمان عند الإكراه الملجئ بالقتل أو بالقطع ، لأن في امتناعه عن الفعل إتلاف نفسه صورة ومعنى ، وفي إقدامه عليه إتلاف حق الشرع صورة دون معنى حيث إن الركن الأصلي في الإيمان وهو التصديق في القلب باق على حاله . ومع ذلك نص العلماء على تخييره بين الفعل والترك ، بل رجح الحنفية منهم الأخذ بالعزيمة في هذا المثال بالخصوص ، لأن إحياء النفوس هنا يقابله موقف عظيم من مواقف السمو والإباء والتمسك بالحق مهما اشتدت الفتنة وعظم البلاء ولو قتل كان مؤجورا ، واستدلوا على هذا الترجيح بما ورد في السنة من أن مسيلمة الكذاب أكره رجلين - من المسلمين على الكفر فنطق أحدهما بكلمته فنجا ، وأصر الآخر على الجهر بالحق فهلك، فقال فيهما النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن بلغه خبرهما : " أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى ، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له " .
ومن أمثلة ذلك أيضا : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا خاف الشخص القتل ، فله مراعاة حق نفسه وكذلك ينطبق على ترك الصلاة والصوم المفروض عينا وأكل مال الغير كل ذلك يجوز تركه عند الخوف من القتل أو القطع بالإكراه .

الثاني : ما أباحه الشرع مع قيام السبب المحرم وتراخي الحرمة :كالإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر ، فإن السبب المحرم للإفطار وهو شهود الشهر قائم لكن وجوب الصوم أو حرمة الإفطار غير قائمة على الفور بل ثابتة على التراخي بنص القرآن الكريم . قال تعالى : ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) .
والعمل بالعزيمة في هذا القسم أيضا أولى من العمل بالرخصة عند الحنفية ، أي الصوم أولى من الإفطار عندهم .
أولا : لأن السبب الموجب وهو شهود الشهر كان قائما ، وتراخي الحكم بالأجل غير مانع من التعجيل، مثلما هو الأمر في الدين المؤجل ، فكان المؤدي للصوم في هذه الحالة عاملا لله تعالى في أداء الفرض ، والمترخص بالفطر عاملا لنفسه فيما يرجع إلى الترفيه ، فقدم حق الله وهو أحق بالتقديم .
ثانيا : لأن في الأخذ بالعزيمة نوع يسر بناء على أن الصوم مع المسلمين في شهر الصيام أيسر من التفرد به بعد مضي الشهر إلا إذا أدى السفر لضعف الصائم فيكون الأخذ بالرخصة أولى . فإن صبر حتى مات كان آثما بلا خلاف . وقد رجح الشافعي الأخذ بالرخصة في هذا المثال ، والجميع متفقون على أن من أفطر ثم مات قبل إدراك عدة من أيام أخر لا شيء عليه كما لو مات قبل رمضان . وجمهور الفقهاء يرون أن من أخذ بالعزيمة فصام في السفر وقع صيامه في الفرض ولا قضاء عليه .

والقسم الثاني : وهو الرخصة المجازية وتسمى أيضا في اصطلاحهم : رخص الإسقاط كما بينا سابقا، وهي التي لا يكون حكم العزيمة معها باقيا كإباحة أكل الميتة أو شرب الخمر عند الجوع الشديد أو الظمأ الشديد ، فإن حرمة الأكل أو الشرب سقطت حال الإضطرار . وهذا القسم ينقسم إلى قسمين :
الأول : وهو أتم في المجازية وهو : ما وضع عن هذه الأمة الإسلامية رحمة بها وإكراما لنبيها صلى الله عليه وسلم من الإصر والأغلال التي كانت مفروضة على الأمم السابقة مثل :
- قتل النفس لصحة التوبة .
- قرض موضع النجاسة من الجلد والثوب .
- وأداء الربع في الزكاة ، إلى غير ذلك .
الثاني : وهو أقرب إلى الحقيقة من النوع الأول وهو : ما سقط عن العباد مع كونه مشروعا في الجملة فمن حيث إنه سقط كان مجازا ، ومن حيث إنه مشروع في الجملة كان شبيها بالرخص الحقيقية ، كالسلم وما قاربه من العقود التي أبيحت للحاجة إليها ، وهي مستثناة من أصول ممنوعة ، فمن حيث استثنائها مما ذكر سقط المنع منها فشابهت ما وضع عنا من الأغلال التي كانت على الأمم السابقة ، فكانت رخصا مجازية من هذه الناحية إذ ليس في مقابلتها عزائم ، ومن حيث إن أصولها مشروعة وأن بعض الشروط التي تجاوز عنها الشرع من أجل التخفيف والمصلحة مازالت قائمة في تلك الأصول أشبهت الرخص الحقيقية ، وبناء على ذلك اعتبر هذا القسم أقرب إلى الرخص الحقيقية من سابقه ، واعتبر السابق أتم في المجازية من هذا . وهذا القسم يرادف الرخص المباحة في تقسيم الشافعية والحنابلة . والأقسام الأربعة الحاصلة بعد تقسيم كل من القسمين الرئيسيين إلى قسمين فرعيين لا تبعد كثيرا عن الإطلاقات الأربعة التي ذكرها الشاطبي .
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

جزاكم الله خيرا عندي استفسار لم افهم كون الابراد رخصة مندوبه مع انه ليس هناك دليل على منع تاخير الصلاة عن اول الوقت فما بيان ذلك غفرالله لكم
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

لم افهم كون الابراد رخصة مندوبه مع انه ليس هناك دليل على منع تاخير الصلاة عن اول الوقت فما بيان ذلك غفرالله لكم
أخي سعيد بارك الله فيكم على المتابعة،،
وهنيئا لكم هذه المقدرة على استنباط الأسئلة واستخلاص الفوائد
ليس هناك دليل على منع تأخير الصلاة عن أول الوقت ولكن مما لا شك فيه أن الصلاة في أول الوقت أفضل وأكثر ثواباً وعندما تؤخر الصلاة بدون عذر يقل الثواب، لأنه تفويت للأفضل
أما في حالة التأخير للإبراد (وهي رخصة) يكون فيه العمل له نفس الثواب لأن التأخير كان لعذر (وأصبحت رخصته في هذه الحالة رخصة مندوبة)، فأداء الصلاة براحة وخشوع أولى من أدائها بنصب وتعب وإجهاد
 

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

جزاكم الله خيرا
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

تابع- الرخصة وأقسامها
ثالثاً:حكم الرخصة :
يذكر الإمام الشاطبي حكم الرخصة بقوله :" وحكم الرخصة الإباحة مطلقا من حيث هي رخصة وأما وجوب تناول المحرمات في حال الإضطرار فيرجع إلى عزيمة أخرى هي المحافظة على الحياة كما دل قوله تعالى : ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) وقوله سبحانه : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) " .
واستدل الشاطبي – رحمه الله – بأدلة كثيرة لتأييد رأيه أفاض فيها في الجزء الأول فلتراجع هناك .

رابعاً: مسائل تتعلق بالرخص :
1-آراء العلماء في تتبع الرخص :
الرخص الشرعية الثابتة في الكتاب أو السنة لا بأس في تتبعها لقول النبي – صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه " .
أما تتبع رخص المذاهب الإجتهادية والجري وراءها دون سبب من الأسباب يعتبر هروبا من التكاليف، وتخلصا من المسؤولية وهدما لعزائم الأوامر والنواهي ، وجحودا بحق الله في العبادة ، وهضما لحقوق عباده ، وهو يتعارض مع مقصد الشرع الحكيم من الحث على التخفيف عموما وعلى الترخص بصفة خاصة ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . "إن الله يحب أن تؤتى رخصه " وقد اعتبر العلماء هذا العمل فسقا لا يحل .وحكى ابن حزم الإجماع عليه . وقال نقلا عن غيره : "لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله " .
وقال الإمام أحمد : " لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ ، وأهل المدينة في السماع ، وأهل مكة في المتعة كان فاسقا " .
وقد دخل القاضي إسماعيل –يوما – على المعتضد العباسي فرفع إليه الخليفة كتابا وطلب منه أن ينظر فيه وقد جمع فيه صاحبه الرخص من زلل العلماء فقال له القاضي المذكور – بعد أن تأمله - : مصنف هذا زنديق ، فقال : ألم تصح هذه الأحاديث ؟ قال: بلى ، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر وما من عالم إلا وله زلة ، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه ، فأمر المعتضد بإحراق ذلك الكتاب .
فالأخذ بالرخص لا يعني تتبعها والبحث عنها للتحلل من التكليف وإنما يعنى الإنتقال من تكليف أشد إلى تكليف أخف لسبب شرعي .

2-الأخذ بالرخص أو العزائم :
قد يرفع الشرع عن المكلف الحرج في الأخذ بالعزيمة أو في الأخذ بالرخصة ، أي أنه يكون مخيرا في بعض الحالات بين الإتيان بهذه أو بتلك لأن ما بينهما صار بمثابة ما بين أجزاء الواجب المخير الذي يكتفي فيه بالإتيان بأي نوع من أنواعه ، ولكن مع ذلك كان للترجيح بينهما مجال رحب غزير المادة تباينت فيه أنظار المجتهدين حيث اختلفوا بين مرجح للأخذ بالعزيمة – في هذه الحالة – وبين مرجح للأخذ بالرخصة فيها، وكل من الفريقين قد علل رأيه مجموعة من المبررات المعقولة تكفل الشاطبي بعدها عدا واضحا مرتبا .
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

الدرس الخامس والعشرون - (تابع)
العزيمة والرخصة

وأخيراً: إثبات أن الرخصة والعزيمة من أقسام الحكم الوضعي :
سبق في مطلع بحث أقسام الحكم الوضعي أن قلنا أن العلماء اختلفوا اختلافا كثيرا في أنواع هذا الحكم كما اختلفوا فيما لم يتفقوا على كونه من الحكم الوضعي في أي أنواع الحكم يدخل ، ومن هذه الحالة التي حظيت بنصيب من الخلاف العزيمة والرخصة .
فالجمهور يرونها أنهما من أقسام الحكم التكليفي .
وذهب الغزالي والآمدي والشاطبي على أنهما من أنواع الحكم الوضعي .
- وقد استدل من قال بأنهما من أنواع الحكم التكليفي بأنهما لا يخرجان عما عرفناه من أنواعه ، وبيان ذلك : أن العزيمة اسم لما طلبه الشارع أو أباحه على وجه العموم والرخصة اسم لما أباحه الشارع للضرورة أو الحاجة ولا شك أن الطلب والإباحة من الحكم التكليفي لا الوضعي .
- واستدل من قال على أنهما من أنواع الحكم الوضعي بأن العزيمة راجعة إلى جعل الشارع الحالة العادية سببا لاستمرار الأحكام الأصلية العامة والرخصة راجعة إلى جعل الشارع الأحوال الطارئة سببا للتخفيف عن العباد والسبب من الأحكام الوضعية لا التكليفية .
- يقول الدكتور عبدالعزيز الربيعة بعد أن أورد أدلة كل فريق : " فليس البحث في الرخصة والعزيمة منصبا على ما تحملانه من أحكام تكليفية إذ أن ذلك لا حاجة إليه حيث لا خصوصية لأحكام الرخصة وإنما البحث منصب على الأساب التي أدت إلى استمرار الأحكام الأصلية العامة أو أدت إلى التخفيف بإباحة الفعل الذي كان ممنوعا ونفي صفة الجريمة والمعصية عنه أو بعدم التكليف بهذا الفعل ولا شك أن النظر إليهما بهذا الإعتبار يجعلهما من الأحكام الوضعية لا التكليفية حيث لا طلب فيهما ولا تخيير بل فيهما وضع وجعل .
والباحث حين يتأمل أدلة المختلفين يجدها صحيحة ذلك أن كلا منهما نظر إلى القضية من جهة غير الجهة التي نظر إليها مخالفوه وهو نظر صحيح ، ثم إن هذا الخلاف وإن كان مبنيا على وجهات نظر صحيحة فإنه خلاف لا يترتب عليه تغيير في مفهوم العزيمة والرخصة كما لا يترتب عليه ثمرة " .
*********************
** تمت بعون الله وتوفيقه حلقات هذه السلسلة المباركة **
(سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي)
أسأل الله أن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم
وأن ينفع بها من يقرأها أو يطلع عليها
إنه ولي ذلك والقادر عليه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
******************

***********
******
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,014
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

** تمت بعون الله وتوفيقه حلقات هذه السلسلة المباركة **
(سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي)
أسأل الله أن يتقبلها خالصة لوجهه الكريم
وأن ينفع بها من يقرأها أو يطلع عليها
إنه ولي ذلك والقادر عليه
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
******************

***********
******
جزاكم الله خيراً ...
وتقبل الله منكم ...
وجعلها من الصدقات الجارية ...
 

أمال محمد العيد

:: متابع ::
إنضم
30 سبتمبر 2011
المشاركات
13
التخصص
شريعة
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

بارك الله فيكم
 

راية المجد

:: متابع ::
إنضم
21 مارس 2012
المشاركات
76
التخصص
الفقه و أصوله
المدينة
دبي
المذهب الفقهي
أهل السنة و الجماعة
رد: سلسلة دروس في مباحث الحكم الشرعي

بارك الله فيكِ ونفع بكِ الأمة
 
أعلى