العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

سلطة الشعب

إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
هل تتماشى المادة الدستورية التي تقول : (إن السيادة للشعب ، وأن الأمة هي مصدر السلطات) وهو أيضاً شعار أوهدف تنادي به الأحزاب التي بعضها إسلامي.
علما أن المقصود بلفظ السيادة كما عرفته الموسوعة السياسية هو الأتي :
( السيادة هي السلطة العليا التي لا تعلوها سلطة وميزة الدولة الأساسية الملازمة لها والتي تتميز بها عن كل ما عداها من تنظيمات، ومركز إصدار القوانين والتشريعات، والجهة الوحيدة المخولة بمهمة حفظ النظام والأمن وبالتالي المحتكرة الوحيدة لوسائل القوة ولحق استخدامها لتطبيق القانون، وتتصف السيادة الداخلية بخصائص:
1. القطعية: بمعنى أنها الشرعية العليا التي لا توجد أي حدود قانونية لسلطتها في سن قوانين الدولة.
2. العمومية: الشاملة لجميع الأفراد والمنظمات داخل حدود الدولة.
3. الدائمية: بحيث يستمر مفعول السيادة طالما أن الدولة قائمة بصرف النظر عن تغير الأشخاص الذين يمارسون هذه السلطة أو تغيير شكل المؤسسات الدستورية التي تتم عبرها ممارسة السيادة.
4. اللاتجزئية: لأن السيادة تتضمن عدم المشاركة والتقسيم، فلا يمكن أن يكون هناك أكثر من سيادة واحدة في دولة واحدة.
وقد يكون موضوع السيادة الملك أو الشعب أو البرلمان ).
وهذا يعني أنه لا سيادة للشرع ولا للدين مع سيادة الشعب أو الأمة، بل يكون الدين مَسودًا من قبل الشعب أو الأمة.
أما السلطة وكون الأمة مصدر السلطات فالسلطة كما فسر تها موسوعة السياسة (الهيئة الاجتماعية القادرة على فرض إرادتها على الإرادات الأخرى) وتنقسم السلطات إلى ثلاث سلطات السطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية
والسطة التشريعية بحسب موسوعة السياسة:( هي التي تملك حق سن القوانين).
 
إنضم
30 يونيو 2009
المشاركات
112
التخصص
فقه مالكي
المدينة
اوترخت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: سلطة الشعب

قال الشنقيطي:

قوله تعالى: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً} ، المراد في هذه الآية بدعائهم الشيطان المريد عبادتهم له، ونظيره قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} الآية [36/60]، وقوله عن خليله إبراهيم مقررا له: {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [19/44]، وقوله عن الملائكة: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} الآية [34/41]، وقوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [6/137]، ولم يبين في هذه الآيات ما وجه عبادتهم للشيطان، ولكنه بين في آيات أخر أن معنى عبادتهم للشيطان إطاعتهم له واتباعهم لتشريعه وإيثاره على ما جاءت به الرسل من عند الله تعالى، كقوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [6/121]، وقوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [9/31]، فإن عدي بن حاتم رضي الله عنه لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف اتخذوهم أربابا؟ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "إنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم" ، وذلك هو معنى اتخاذهم إياهم أربابا. ويفهم من هذه الآيات بوضوح لا لبس فيه أن من اتبع تشريع الشيطان مؤثرا له على ما جاءت به الرسل، فهو كافر بالله، عابد للشيطان، متخذ الشيطان ربا، وإن سمى أتباعه للشيطان بما شاء من الأسماء؛ لأن الحقائق لا تتغير بإطلاق الألفاظ عليها، كما هو معلوم.


-------


ومن هدي القرآن للتي هي أقْوَم ـ بيانه أنه كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه. فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفر بواح، مخرج عن الملة الإسلامية. ولما قال الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم: الشاة تصبح ميتة من قتلها؟ فقال لهم: "الله قتلها" فقالوا له: ما ذبحتم بأيديهم حلال، وما ذبحه الله بيده الكريمة تقولون إنه حرام فأنتم إذن أحسن من الله!؟ أنزل الله فيهم قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [6/121]، وحذف الفاء من قوله {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} ، يدل على قسم محذوف على حد قوله في الخلاصة:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جَواب ما أخرت فهو ملتزم
إذ لو كانت الجملة جواباً للشرط لاقترنت بالفاء على حد قوله في الخلاصة أيضاً:
واقرن بفا حتماً جواباً لو جعل ... شرطاً لأن أو غيرها لم ينجعل
فهو قسم من الله جلَّ وعلا أقسم به على أن من اتبع الشيطان في تحليل الميتة أنه مشرك، وهذا الشرك مخرج عن الملة بإجماع المسلمين، وسيوبخ الله مرتكبه يوم القيامة بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [36/60]؛ لأن طاعته في تشريعه المخالف للوحي هي عبادته، وقال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً} [4/117]، أي: ما يعبدون إلا شيطاناً، وذلك باتباعهم تشريعه. وقال: {وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [6/137]، فسماهم شركاء لأنهم أطاعوهم في معصية الله تعالى. وقال عن خليله {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} [19/44]، أي بطاعته في الكفر والمعاصي. ولما سأل عدي بن حاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ} [9/31]، بين له أن معنى ذلك أنهم أطاعوهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم. والآيات بمثل هذا كثيرة.
والعجب ممن يحكم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام. كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} [4/60]، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [5/44]، وقال: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [6/114].

----------

قوله تعالى: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} . قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن عامر ولا يشرك بالياء المثناة التحتية، وضم الكاف على الخبر، ولا نافية ـ والمعنى: ولا يشرك الله جل وعلا أحداً في حكمه، بل الحكم له وحده جل وعلا لا حكم لغيره ألبتة، فالحلال ما أحله تعالى، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه. والقضاء ما قضاه. وقرأه ابن عامر من السبعة. ولا تشرك بضم التاء المثناة الفوقية وسكون الكاف بصيغة النهي، أي لا تشرك يا نبي الله. أو لا تشرك أيها المخاطب أحداً في حكم الله جل وعلا، بل أخلص الحكم لله من شوائب شرك غيره في الحكم. وحكمه جل وعلا المذكور في قوله: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} [18/16] شامل لكل ما يقضيه جل وعلا. ويدخل في ذلك التشريع دخولاً أولياً.
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الحكم لله وحده لا شريك له فيه على كلتا القراءتين جاء مبيناً في آيات أخر. كقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [12/40] وقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ...} الآية [12/67]، وقوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ...} الآية [42/10]، وقوله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ للَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ} [40/12]، وقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [28/88]، وقوله تعالى: {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [28/70]، وقوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [5/50]. وقوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} [6/114]، إلى غير ذلك من الآيات.
ويفهم من هذه الآيات كقوله: {وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا} [18/26]، أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله. وهذا المفهوم جاء مبيناً في آيات أخر. كقوله: فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [6/121] فصرح بأنهم مشركون بطاعتهم. وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى ـ هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [36/61،60]، وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم: {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً} [19/44]، وقوله تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً} [4/117] أي ما يعبدون إلا شيطاناً، أي وذلك باتباع تشريعه. ولذا سمى الله تعالى الذين يطاعون فيما زينوا من المعاصي شركاء في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ...} الآية[6/137]. وقد بين النَّبي صلى الله عليه وسلم هذا لعدي بن حاتم رضي الله عنه لما سأله عن قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ...} الآية[9/31]، فبين له أنهم أحلوا لهم ما حرم الله، وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم في ذلك، وأن ذلك هو اتخاذهم إياهم أرباباً.
ومن أصرح الأدلة في هذا: أن الله جل وعلا في سورة النساء بين أن من يريدون أن يتحاكموا إلى غير ما شرعه الله يتعجب من زعمهم أنهم مؤمنون، وما ذلك إلا لأن دعواهم الإيمان مع إرادة التحاكم إلى الطاغوت بالغة من الكذب ما يحصل منه العجب. وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} [4/60].
وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا يظهر غاية الظهور: أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله صلى الله عليهم وسلم، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم.
تنبيه
اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضى تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض، وبين النظام الذي لا يقتضى ذلك.
وإيضاح ذلك أن النظام قسمان: إداري، وشرعي. أما الإداري الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع، فهذا لا مانع منه، ولا مخالف فيه من الصحابة، فمن
بعدهم. وقد عمل عمر رضي الله عنه من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن النَّبي صلى الله عليه وسلم. ككتبه أسماء الجند في ديوان لأجل الضبط، ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة بني إسرائيل في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ، مع أن النَّبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك، ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وسلم. وكاشترائه ـ أعني عمر رضي الله عنه ـ دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة المكرمة، مع أنه صلى الله عليه وسلم لم يتخذ سجناً هو ولا أبو بكر. فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع ـ لا بأس به. كتنظيم شؤون الموظفين، وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع. فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به، ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة.
وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالقي السموات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السموات والأرض. كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف، وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث. وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم، وأن الطلاق ظلم للمرأة، وأن الرجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان، ونحو ذلك.
فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم: وأديانهم ـ كفر بخالق السموات والأرض، وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علواً كبيراً {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [42/21]، {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} [16/116]، وقد قدمنا جملة وافية من هذا النوع في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى :{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ...} الآية [17/9].
قوله تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يتلو هذا القرآن الذي أوحاه إليه ربه. والأمر في قوله: {واتل} [18/27] شامل للتلاوة بمعنى القراءة. والتلو: بمعنى الاتباع. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أمره تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بتلاوة القرآن العظيم واتباعه جاء مبيناً في آيات أخر. كقوله: تعالى في سورة العنكبوت: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ...} الآية[29/45]، وكقوله: تعالى في آخر سورة النمل: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ...} الآية [27/91-92]، {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً} [73/4] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على الأمر بتلاوته، وكقوله: تعالى على الأمر باتباعه: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [6/106]، وقوله تعالى: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [43/43]، وقوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} [46/9]، وقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [10/15]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على الأمر باتباع هذا القرآن العظيم.

-----


قوله تعالى: {وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} .
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن ما اختلف فيه الناس من الأحكام فحكمه إلى الله وحده، لا إلى غيره، جاء موضحا في آيات كثيرة.
فالإشراك بالله في حكمه كالإشراك به في عبادته قال في حكمه: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} [الكهف:26]، وفي قراءة ابن عامر من السبعة: "وَلا تُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً" بصيغة النهي.
وقال في الإشراك به في عبادته: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف:110]، فالأمران سواء كما ترى إيضاحه إن شاء الله.
وبذلك تعلم أن الحلال هو ما أحله الله، والحرام هو ما حرمه الله، والدين هو ما شرعه الله، فكل تشريع من غيره باطل، والعمل به بدل تشريع الله عند من يعتقد أنه مثله أو خير منه، كفر بواح لانزاع فيه.
وقد دل القرآن في آيات كثيرة، على أنه لا حكم لغير الله، وأن اتباع تشريع غيره كفر به، فمن الآيات الدالة على أن الحكم لله وحده قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [يوسف:40]، وقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} [يوسف:67], وقوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام:57], وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]، وقوله تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} [الكهف:26]، وقوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:88]، وقوله تعالى {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:70], والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقد قدمنا إيضاحها في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} [الكهف:26].
وأما الآيات الدالة على أن اتباع تشريع غير الله المذكور كفر فهي كثيرة جدا، كقوله تعالى: {إِنَّما سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل:100]، وقوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121]، وقوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} [يس:60]، والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا، كما تقدم إيضاحه في الكهف.

مسألة:
اعلم أن الله جل وعلا بين في آيات كثيرة، صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة، التي سنوضحها الآن إن شاء الله، ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع، سبحان الله وتعالى عن ذلك، فإن كانت تنطبق عليهم ولن تكون، فليتبع تشريعهم.
وإن ظهر يقينا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك، فليقف بهم عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية.
سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته، أو حكمه أو ملكه.
فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا: {وَما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} ، ثم قال مبينا صفات من له الحكم {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ فَاطِرُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى:10-12].
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور، ويتوكل عليه، وأنه فاطر السماوات والأرض أي خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورة في قوله تعالى: {ثَمانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضانِ اثْنَيْنِ} [الأنعام:143]، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأنه له مقاليد السماوات والأرض، وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي يضيقه على من يشاء وهو بكل شيء عليم.
فعليكم أيها المسلمون أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعا من كافر خسيس حقير جاهل.
ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: {فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} [النساء:59]، فقوله فيها: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} كقوله في هذه: {فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} .
وقد عجب نبيه صلى الله عليه وسلم بعد قوله: {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ} من الذين يدعون الإيمان مع أنهم يريدون المحاكمة، إلى من لم يتصف بصفات من له الحكم، المعبر عنه في الآية بالطاغوت، وكل تحاكم إلى غير شرع الله فهو تحاكم إلى الطاغوت، وذلك في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً} [النساء:60].
فالكفر بالطاغوت، الذي صرح الله بأنه أمرهم به في هذه الآية، شرط في الإيمان كما بينه تعالى في قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة:256].
فيفهم منه أن من لم يكفر بالطاغوت لم يتمسك بالعروة الوثقى، ومن لم يستمسك بها فهو مترد مع الهالكين.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {لَهُ غَيْبُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً} [الكهف:26].
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأن له غيب السماوات والأرض؟ وأن يبالغ في سمعه وبصره لإحاطة سمعه بكل المسموعات وبصره بكل المبصرات؟ وأنه ليس لأحد دونه من ولي؟
سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَها آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص:88].
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين من يستحق أن يوصف بأنه الإله الواحد؟ وأن كل شيء هالك إلا وجهه؟ وأن الخلائق يرجعون إليه؟
تبارك ربنا وتعاظم وتقدس أن يوصف أخس خلقه بصفاته.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غافر:12].

فهل في الكفرة الفجرة المشرعين النظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف في أعظم كتاب سماوي، بأنه العلي الكبير؟
سبحانك ربنا وتعاليت عن كل ما لا يليق بكمالك وجلالك.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:70-73].
فهل في مشرعي القوانين الوضعية، من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة، وأنه هو الذي يصرف الليل والنهار مبينا بذلك كمال قدرته وعظمة إنعامه على خلقه؟
سبحان خالق السماوات والأرض، جل وعلا أن يكون له شريك في حكمه أو عبادته، أو ملكه.
ومن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ} [يوسف:40].
فهل في أولئك من يستحق أن يوصف بأنه هو الإله المعبود وحده، وأن عبادته وحده هي الدين القيم؟
سبحان الله وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ومنها قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يوسف:67].
فهل فيهم من يستحق أن يتوكل عليه، وتفوض الأمور إليه؟
ومنها قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الناسِ لَفَاسِقُونَ, أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْما لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:49-50].
فهل في أولئك المشرعين من يستحق أن يوصف بأن حكمه بما أنزل الله وأنه مخالف لاتباع الهوى؟ وأن من تولى عنه أصابه الله ببعض ذنوبه؟ لأن الذنوب لا يؤاخذ بجميعها إلا في الآخرة؟ وأنه لا حكم أحسن من حكمه لقوم يوقنون؟
سبحان ربنا وتعالى عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.
ومنها قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} [الأنعام:57].
فهل فيهم من يستحق أن يوصف بأنه يقص الحق، وأنه خير الفاصلين؟
ومنها قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَما وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً} [الأنعام:114-115].
فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي أنزل هذا الكتاب مفصلا، الذي يشهد أهل الكتاب أنه منزل من ربك بالحق، وبأنه تمت كلماته صدقا وعدلا أي صدقا في الأخبار، وعدلا في الأحكام، وأنه لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم؟
سبحان ربنا ما أعظمه وما أجل شأنه.
ومنها قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاما وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} [يونس:59].
فهل في أولئك المذكورين من يستحق أن يوصف بأنه هو الذي ينزل الرزق للخلائق، وأنه لا يمكن أن يكون تحليل ولا تحريم إلا بإذنه؟ لأن من الضروري أن من خلق الرزق وأنزله هو الذي له التصرف فيه بالتحليل والتحريم؟
سبحانه جل وعلا أن يكون له شريك في التحليل والتحريم.
ومنها قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44].
ومنها قوله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل:116-117].
فقد أوضحت الآية أن المشرعين غير ما شرعه الله إنما تصف ألسنتهم الكذب، لأجل أن يفتروه على الله، وأنهم لا يفلحون وأنهم يمتعون قليلا ثم يعذبون العذاب الأليم، وذلك واضح في بعد صفاتهم من صفات من له أن يحلل ويحرم.
ومنها قوله تعالى: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} [الأنعام:150].
فقوله: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} صيغة تعجيز، فهم عاجزون عن بيان مستند التحريم, وذلك واضح في أن غير الله لا يتصف بصفات التحليل ولا التحريم, ولما كان التشريع وجميع الأحكام، شرعية كانت أو كونية قدرية، من خصائص الربوبية, كما دلت عليه الآيات المذكورة كان كل من اتبع تشريعا غير تشريع الله قد اتخذ ذلك المشرع ربا، وأشركه مع الله.
والآيات الدالة على هذا كثيرة، وقد قدمناها مرارا وسنعيد منها ما فيه كفاية، فمن ذلك وهو من أوضحه وأصرحه، أنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقعت مناظرة بين حزب الرحمن، وحزب الشيطان، في حكم من أحكام التحريم والتحليل, وحزب الرحمن يتبعون تشريع الرحمن، في وحيه في تحريمه، وحزب الشيطان يتبعون وحي الشيطان في تحليله.
وقد حكم الله بينهما وأفتى فيما تنازعوا فيه فتوى سماوية قرآنية تتلى في سورة الأنعام.
وذلك أن الشيطان لما أوحى إلى أوليائه فقال لهم في وحيه: سلوا محمدا عن الشاة تصبح ميتة من هو الذي قتلها؟ فأجابوهم أن الله هو الذي قتلها.
فقالوا: الميتة إذا ذبيحة الله، وما ذبحه الله كيف تقولون إنه حرام؟ مع أنكم تقولون إنما ذبحتموه بأيديكم حلال، فأنتم إذا أحسن من الله وأحل ذبيحة.
فأنزل الله بإجماع من يعتد به من أهل العلم قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا مِما لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [الأنعام:121], يعني الميتة أي وإن زعم الكفار أن الله ذكاها بيده الكريمة بسكين من ذهب: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام:121], والضمير عائد إلى الأكل المفهوم من قوله: {وَلا تَأْكُلُوا} وقوله: {لَفِسْقٌ} أي خروج عن طاعة الله، واتباع لتشريع الشيطان: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام:121], أي بقولهم: ما ذبحتموه حلال وما ذبحه الله حرام، فأنتم إذا أحسن من الله، وأحل تذكية، ثم بين الفتوى السماوية من رب العالمين، في الحكم بين الفريقين في قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121], فهي فتوى سماوية من الخالق جل وعلا صرح فيها بأن متبع تشريع الشيطان المخالف لتشريع الرحمن مشرك بالله.
وهذه الآية الكريمة مثل بها بعض علماء العربية لحذف اللام الموطئة للقسم، والدليل على اللام الموطئة المحذوفة عدم اقتران جملة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121], بالفاء، لأنه لو كان شرطا لم يسبقه قسم لقيل: فإنكم لمشركون على حد قوله في الخلاصة:
واقرن بفا حتما جوابا لو جعل ... شرطا لأن أو غيرها لم ينجعل
وهو مذهب سيبويه، وهو الصحيح، وحذف الفاء في مثل ذلك من ضرورة الشعر.
وما زعمه بعضهم من أنه يجوز مطلقا، وأن ذلك دلت عليه آيتان من كتاب الله.
إحداهما قوله تعالى: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .
والثانية قوله تعالى: {وَما أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى:30] بحذف الفاء في قراءة نافع وابن عامر من السبعة خلاف التحقيق.
بل المسوغ لحذف الفاء في آية: {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} تقدير القسم المحذوف قبل الشرط المدلول عليه بحذف الفاء على حد قوله في الخلاصة:
واحذف لدى اجتماع شرط وقسم
... جواب ما أحرت فهو ملتزم
وعليه: فجملة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} جواب القسم المقدر، وجواب الشرط محذوف فلا دليل في الآية لحذف الفاء المذكور.
والمسوغ له في آية { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أن ما في قراءة نافع وابن عامر موصولة كما جزم به غير واحد من المحققين، أي والذي أصابكم من مصيبة كائن وواقع بسبب ما كسبت أيديكم.
وأما على قراءة الجمهور: فما موصولة أيضا، ودخول الفاء في خبر الموصول جائز كما أن عدمه جائز فكلتا القراءتين جارية على أمر جائز.
ومثال دخول الفاء في خبر الموصول قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرّاً وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:274], وهو كثير في القرآن وقال بعضهم: إن ما في قراء الجمهور شرطية، وعليه فاقتران الجزاء بالفاء واجب أما على قراءة نافع وابن عامر، فهي موصولة ليس إلا كما هو التحقيق إن شاء الله.
وكون ما شرطية على قراءة وموصولة على قراءة لا إشكال فيه, لما قدمنا من أن القراءتين في الآية الواحدة كالآيتين.
ومن الآيات الدالة على نحو ما دلت عليه آية الأنعام المذكورة قوله تعالى: {إِنَّما سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} [النحل:100]، فصرح بتوليهم للشيطان أي باتباع ما يزين لهم من الكفر والمعاصي مخالفا لما جاءت به الرسل، ثم صرح بأن ذلك إشراك به في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ} وصرح أن الطاعة في ذلك الذي يشرعه الشيطان لهم ويزينه عبادة للشيطان.
ومعلوم أن من عبد الشيطان فقد أشرك بالرحمن قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً} ، ويدخل فيهم متبعوا نظام الشيطان دخولا أولياء: {أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} [يس:60-62].
ثم بين المصير الأخير لمن كان يعبد الشيطان في دار الدنيا، في قوله تعالى: {هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْها الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس:63-65], وقال تعالى عن نبيه إبراهيم: {يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً} [مريم:44], فقوله:
{لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} , أي باتباع ما يشرعه من الكفر والمعاصي، مخالفا لما شرعه الله.
وقال تعالى: {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانا مَرِيداً} [النساء:117], فقوله: {وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانا} يعني ما يعبدون إلا شيطانا مريدا.
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ:40-41].
فقوله تعالى: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} أي يتبعون الشياطين ويطيعونهم فيما يشرعون ويزينون لهم، من الكفر والمعاصي على أصح التفسيرين.
والشيطان عالم بأن طاعتهم له المذكورة إشراك به كما صرح بذلك وتبرأ منهم في الآخرة، كما نص الله عليه في سورة إبراهيم في قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَما قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} إلى قوله: {إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم:22], فقد اعترف بأنهم كانوا مشركين به من قبل أي في دار الدنيا، ولم يكفر بشركهم ذلك إلا يوم القيامة.
وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى الذي بيننا في الحديث لما سأله عدي بن حاتم رضي الله عنه عن قوله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً} [التوبة:31], كيف اتخذوهم أربابا؟ وأجابه صلى الله عليه وسلم: "أنهم أحلوا لهم ما حرم الله وحرموا عليهم ما أحل الله فاتبعوهم، وبذلك الاتباع اتخذوهم أربابا" .
ومن أصرح الأدلة في هذا أن الكفار إذا أحلوا شيئا، يعلمون أن الله حرمه وحرموا شيئا يعلمون أن الله أحله، فإنهم يزدادون كفرا جديدا بذلك، مع كفرهم الأول، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّما النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} إلى قوله: {وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} [التوبة:37].
وعلى كل حال فلا شك أن كل من أطاع غير الله، في تشريع مخالف لما شرعه الله، فقد أشرك به مع الله كما يدل لذلك قوله: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ} [الأنعام:137], فسماهم شركاء لما أطاعوهم في قتل الأولاد.
وقوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21], فقد سمى تعالى الذين يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله شركاء، ومما يزيد ذلك إيضاحا، أن ما ذكره الله عن الشيطان يوم القيامة، من أنه يقول للذين كانوا يشركون به في دار الدنيا، {إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} ، أن ذلك الإشراك المذكور ليس فيه شيء زائد على أنه دعاهم إلى طاعته فاستجابوا له كما صرح بذلك في قوله تعالى عنه: {وَما كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي} ، وهو واضح كما ترى.

والله المستعان
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

جزاك الله خيرًا أخي معاد على هذه الفائدة وبارك الله فيك
 
إنضم
4 فبراير 2010
المشاركات
785
التخصص
شريعة
المدينة
------
المذهب الفقهي
اهل الحديث
رد: سلطة الشعب

هذه المقولة هي ردة فعل على تاليه الحكام والسلاطين.
وهي تأليه للشعب.
فردوا الباطل بباطل.
ومنشؤ ذلك الثورة الفرنسية ضد الكنيسة.
وبما ان المنهج الاوروبي العلماني ليس عنده مرجع يستقي منه التشريعات والتنظيمات الدينية والحياتيه بصورة صحيحة وكرد فعل على ظلم الكنيسة ورجال الدين الاكليروس جاؤوا بذلك.
ومن الغلط والضلال البعيد نقل هذه الافكار الى بلاد الاسلام لان لديهم الهدى والنور وهو القران منبع التشريعات والقوانين فلسنا بحاجة الى مفاهيم الكنيسة ولا مفاهيم الثورة الفرنسية ولا غيرها.
واذا وجدت مسوغات عند الغرب لاعتناق العلمانية فلا توجد عند المسلمين.
فكتاب الله فيه الكفاية.
وان هذه المادة وهي سلطة الشعب تختلف عن الشورى
لان الشورى تكون في الفروع الاجتهادية وفيما لانص فيه.
اما اصول الدين ونظام الحكم فلا تدخله الشورى ولا يخضع لتصويت الشعب
فكما ان الصلاة والزكاة والصيام والحج لايخضع لتصويت الشعب
فكذلك نظام الحكم لابد ان يكون شرعيا.
والشرعي عندنا يختلف عن الشرعي عندهم
فمصدر الشرعية عندنا هو الوحي
اما عندهم فمصدر التشريعات هو الشعب.
ولا شك ان التشريع اخص خصائص الربوبية.
فكما انه لاخالق الا الله.
فكذلك لا مشرع الا الله.
قال تعالى : ( الا له الحكم والامر)
قال تعالى : ( ام لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم ياذن به الله)
ولفظ الدين يشمل:
نظام العبادة ونظام الحياة.
اما العباده فامره واضح ، واما الحياة فكقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام ( ما كان لياخذ اخاه في دين الملك ) اي قانون الملك ونظامه، فدين كل قوم هو قانونهم وعباداتهم.
وقد اختلطت الاوراق على مفكرين كثيرين في الخلط بين الشورى والديمقراطية.
فالشورى هي حرية الراي فيما ليس فيه حكم لله ورسوله.
والديمقراطية هي الحرية المطلقة.
وهي مصادمة لقوله تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنه اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم).
كما انها تاليه للبشر من دون الله.
هذا من ناحية المبدا.
اما من ناحية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فان المسلم مامور بالمدافعة قدر المستطاع.
فيزيل الشر بشر اخف منه ويزيل الضرر بضرر اخف منه.
وهذا امر معلوم لايحتاج الى تقرير.
والكتاب والسنة طافحة بذلك.
والله تعالى اعلم.
 
التعديل الأخير:
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

أشكرك أخي أبو عبد الله على ما أفدت ونفعت وبارك الله بكم
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

إن سلطة الشعب كما تفضلتم هي نزع الحاكمية والسيادة عن الله جل جلاله بزعمهم لتصبح من حق الشعب ثم تتحول في البلاد الديمقراطية لممثلي الشعب وهم مجلس النواب أو مجلس الشعب وفي بلاد عربستان وما جاورها يتنازل ممثلوا الشعب طوعًا أو كرهًا للزعيم الملهم أوللقائد البطل أو لملك القلوب أولحكيم العرب أو لفارس العرب أو لصقر العرب . ثم هو بدوره يتنازل طوعًا أو كرهًا لساكن البيت الأسود. وهذا بدوره يتنازل لحكومة العالم الخفية بقيادة الماسونية التي تقودها يهود.
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

ضاع الحق بين الطائفتين!

الظاهري.
لاتؤاخذني لم أستطع معرفة ما ترمي إليه فحبذا لو وضحت المقصود
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: سلطة الشعب

السلطة التنفيذية والقضائية الشعب هو مصدرهما بلا ريب، فالحكام والوزراء والقضاة وكلاء عن الشعب ليس غير.
أما السلطة التشريعية فمصدرها الوحي، وللشعب الحق في سن القوانين خارج دائرة النصوص بحسب المصالح وفيما فوض فيه الشارع الحكم إلى العادة والمصلحة كعقوبات التعزير. وهذا النوع من القوانين كثير جدا، بل لعله الأغلب في الدولة المعاصرة.
وعليه فالشعب مصدر للسلطات جميعا إلا في جانب المنصوص عليه شرعا.
وكون المنصوص عليه شرعا مستثنى من حدود السلطة الشعبية والاختيار البشري من المعلوم بالدين من الضرورة، ولا قائل بخلافه ممن يؤمن بحاكمية الشرع.
ولكن القضية هي عندما تقع سياسيا في خيار بين أمرين:
أحدهما: الحاكم أو العائلة مصدر السلطات،
والثاني: الشعب مصدر السلطات مطلقا،
فأي الشَّرين تختار؟
لا شك أن القول بسلطة الشعب مطلقا أهون وأقرب إلى الشرع ومبادئه من سلطة الفرد أو العائلة. ومن هنا يقول من يقول من الإسلامين بالديمقراطية لا على أنها الإسلام بل لأنها أهون الشرين حيث لا خيار أمامهم في الواقع السياسي إلا بينها وبين سلطة الفرد والعائلة. ومهاجمة الديمقراطية ومصدرية الشعب للسلطات في بلاد محكومة بسلطة الفرد أو العائلة يصب في المحصلة النهائية في دعم اختيار شر الشرين. وهو بعيد عن الفقه السياسي (فن الممكن) ومقاصد الشريعة بدفع المفاسد وتقليلها قدر الإمكان. والله أعلم.
 
إنضم
25 يونيو 2008
المشاركات
1,762
التخصص
أصول الفقه
المدينة
--
المذهب الفقهي
لا مذهب بعينه
رد: سلطة الشعب

شكرا شيخنا الفاضل أيمن ، فقد نطقت بلساني حفظك الله ، وليس أيسر على المرأ أن يشتد في الخصومة ، ويحتد في الرد ، ويجزم بصواب ما عليه وبطلان ما عليه الآخرون جملة وتفصيلا ...وعلى رسله : فالفهم في التفصيل ، والتحقيق في التدقيق ،،،،
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

أخي الدكتور أيمن علي صالح سلمه الله تقول:
لا شك أن القول بسلطة الشعب مطلقا أهون وأقرب إلى الشرع
أقول أن تقريركم هذا حفظكم الله غير موفق وهو تأليه للشعب وإحلال الشعب مكان الله . فسلطة الشعب مطلقاً وإعطائه حق التشريع هي جعل الشعب رباً يعبد من دون الله ومن يطع الشعب أو ممثليه فيما يشرعون يجعلهم أرباباً من دون الله . ولا أستطيع أن أجاملك في هذا فهو إيمان وكفر جاهلية وإسلام .فبينما يقول الله عز وجل: (( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))[يوسف:40] نرى أمام البرلمان التركي وفوق الباب الرئيسي كتبوا ( إن الحكم إلا للشعب)
وقال تعالى (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[الشورى:21]
وقال تعالى ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44]
وقال تعالى (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ))[الشورى:10]
وقال تعالى (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ))[النساء:59] فلا نرده لقوانين الشعب ومجالس الشعب وبرلمانات الشعب
وجاء في الحديث : عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: " يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ، فَطَرَحْتُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونُهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» المعجم الكبير للطبراني (17/ 92): 218 - ولا يعني الإنكار لسلطة الشعب تأييد الاستبداد فهذا ليس مفهوم الخطاب ولا مفهوم المخالفة وتأليه الشعب مرفوض وتأليه الفرد مرفوض وأي تأليه وأخذ ما هو لله مرفوض. بل هو كفر فليحذر كل إنسان من مهاوي الكفر والردى.
وأقول للشيخ عبد الرحمن بن عمر آل زعتري : حنانيك فأنت تقول:
شكرا شيخنا الفاضل أيمن ، فقد نطقت بلساني حفظك الله ، وليس أيسر على المرأ أن يشتد في الخصومة ، ويحتد في الرد ، ويجزم بصواب ما عليه وبطلان ما عليه الآخرون جملة وتفصيلا ...وعلى رسله : فالفهم في التفصيل ، والتحقيق في التدقيق ،،،،
فهذه ليست شدة في الخصومة ولم أخاصم أحد منكم ولن أخاصمه إن شاء الله ولا أرى بطلان ما يخالف رأيي ولكن وبالتأكيد أرى بطلان كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسول الله الصحيحة ولا أعبأ بمن يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابة للكتاب والسنة ولو كانت الدنيا ومئة ضعف من الدنيا على صعيد واحد .
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

أخي الدكتور أيمن علي صالح سلمه الله تقول:
لا شك أن القول بسلطة الشعب مطلقا أهون وأقرب إلى الشرع
أقول أن تقريركم هذا حفظكم الله غير موفق وهو تأليه للشعب وإحلال الشعب مكان الله . فسلطة الشعب مطلقاً وإعطائه حق التشريع هي جعل الشعب رباً يعبد من دون الله ومن يطع الشعب أو ممثليه فيما يشرعون يجعلهم أرباباً من دون الله . ولا أستطيع أن أجاملك في هذا فهو إيمان وكفر جاهلية وإسلام .فبينما يقول الله عز وجل: (( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))[يوسف:40] نرى أمام البرلمان التركي وفوق الباب الرئيسي كتبوا ( إن الحكم إلا للشعب)
وقال تعالى (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[الشورى:21]
وقال تعالى ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44]
وقال تعالى (( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ))[الشورى:10]
وقال تعالى (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ))[النساء:59] فلا نرده لقوانين الشعب ومجالس الشعب وبرلمانات الشعب
وجاء في الحديث : عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: " يَا عَدِيُّ اطْرَحْ هَذَا الْوَثَنَ مِنْ عُنُقِكَ، فَطَرَحْتُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ بَرَاءَةَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقُلْتُ: إنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونُهُ، ويُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتَسْتَحِلُّونَهُ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: «فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» المعجم الكبير للطبراني (17/ 92): 218 - ولا يعني الإنكار لسلطة الشعب تأييد الاستبداد فهذا ليس مفهوم الخطاب ولا مفهوم المخالفة وتأليه الشعب مرفوض وتأليه الفرد مرفوض وأي تأليه وأخذ ما هو لله مرفوض. بل هو كفر فليحذر كل إنسان من مهاوي الكفر والردى.
وأقول للشيخ عبد الرحمن بن عمر آل زعتري : حنانيك فأنت تقول:
شكرا شيخنا الفاضل أيمن ، فقد نطقت بلساني حفظك الله ، وليس أيسر على المرأ أن يشتد في الخصومة ، ويحتد في الرد ، ويجزم بصواب ما عليه وبطلان ما عليه الآخرون جملة وتفصيلا ...وعلى رسله : فالفهم في التفصيل ، والتحقيق في التدقيق ،،،،
فهذه ليست شدة في الخصومة ولم أخاصم أحد منكم ولن أخاصمه إن شاء الله ولا أرى بطلان ما يخالف رأيي ولكن وبالتأكيد أرى بطلان كل ما يخالف كتاب الله وسنة رسول الله الصحيحة ولا أعبأ بمن يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم الصحابة للكتاب والسنة ولو كانت الدنيا ومئة ضعف من الدنيا على صعيد واحد .
 
إنضم
25 يونيو 2008
المشاركات
1,762
التخصص
أصول الفقه
المدينة
--
المذهب الفقهي
لا مذهب بعينه
رد: سلطة الشعب

لا يقل أحد منا إن الواجب اليوم أن نجعل السلطة للشعب في اختيار دساتيره سواء وافقت الحكمة الربانية أو خالفتها ، بل على العكس من ذلك : فإننا نطالب بتحكيم الشريعة وجعل قوانينها "المادة رقم واحد" لكن ما عدا ذلك مما يصلح أن ينطبق فيه اسم " أمور دنيانا" فإن السلطة فيها للأمة باعتبارها حامية للدين ، فلا يسن قانون إلا بموافقة ممثلي الأمة.
والمسألة الآن أوضح من أن نتخاصم فيها!
وسياق إيراد الشيخ أيمن واضح ، واقتطاعه من سياقه يوهم أن الدكتور أيمن يقول بأن سلطة الشعب المطلقة أقرب إلى الدين ،،، هكذ!


الظاهري.
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

أخي الحبيب آل زعتري كلام الدكتور واضح ولم أقتطعه أو ألبس عليه وهو موجود ضمن الصفحة وإذا رآه خطأ فليعتذر للقراء وليس لي وأن رآه صحيحاً فليستمر وليتحمل مسؤولية كلامه أمام الله. وموافقتك على كلامه تجعلك شريكاً كاملاً في هذا الكلام .والأمور الاجتهادية ليست للشعب ولا لممثليه الذين ربما لايجيدون قراءة الفاتحة ولا أقول هذا تجنياً أو رجماً بالغيب فمنذ فترة وجيزة جداً لم يستطع نائب مسلم في البرلمان الباكستاني والذي انتخبه الشعب ممثلاً له ثم اصبح وزيراًَ للداخلية لم يستطع قراءة سورة الإخلاص. وفي بلد آخر هو سوريا قرر ممثلوا الشعب الذين انتخبهم الشعب قراراً برقم 49 للعام 1981 يقضي بإعدام كل منتسب للإخوان المسلمين . أرأيت إلى ممثلي الأمة وحرصهم على الأمة؟!. وفي البرلمانات يوجد ممثلين عن الشعب من النصارى وبعض الطوائف المرتدة فهل مثل هؤلاء يجتهدون لنا بما لانص فيه.
وحسب منتهى علمي أنه عند المسلمين يجتهد أهل الاجتهاد في الأمور التي لايوجد فيها نص سواء كان المجتهد منتخباً أو غير منتخب هذا رأيي والله أعلم
 

د. أيمن علي صالح

:: متخصص ::
إنضم
13 فبراير 2010
المشاركات
1,023
الكنية
أبو علي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي - بشكل عام
رد: سلطة الشعب

أخي رضوان جزاك الله خيرا، وأشكرك على التعقيب والنصيحة في الله
نحن لم نؤله الشعب وأنى لنا ذلك؟. القضية هي كما سبق أن ذكرتُ: إذا خُيِّر المسلم بين أن يحكمه فرد أو عائلة (يستأثرون بجميع السلطات)، وهذا كفر، وبين حكم الشعب مطلقا، وهذا كفر أيضا، فأيهما يختار. أليس ثمة كفر أهون من كفر؟! أليس ثمة مفسدة أهون من مفسدة أخرى؟!
طريقتك في الطرح تصوِّر أن الحركات الإسلامية السياسية الآن لها أن تختار في أن تُحكم بحكم الإسلام أو حكم الفرد أو حكم الشعب وهي تختار الشعب على الإسلام، وهذا لا أحد يجادل في كونه كفرا، لكن الواقع بخلاف ذلك.
التأصيل لا خلاف فيه بيننا وبينك، المشكلة هي في تصور الواقعة المعاصرة محل البحث.
بالمناسبة الباكستان وسوريا وغيرها من دول العالم الثالث ليس فيها حكم حقيقي للشعب بل هو لأنظمة استبدادية تتخذ من "الديمقراطية" المزيفة ستارا لها. وأنا متأكد أنه لو كان الشعب يحكم فعلا في سوريا لما اتخذ القرار الذي تفضلت بذكره، ولكنه حكم الفرد والطغمة المجرمة...وهذا أوضح من أن يحتاج إلى إطناب.
 
إنضم
3 ديسمبر 2010
المشاركات
231
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا مذهبي
رد: سلطة الشعب

أخي الحبيب لا خلاف بين الناس أن الشر والكفر والمفاسد والمحاسن درجات وأن الفقه كل الفقه هو بتحصيل خير الخيرين ودفع شر الشرين : يقول الإمام ابن تيمية:
إذْ الشَّرِيعَةُ مَبْنَاهَا عَلَى تَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا. وَالْوَرَعُ تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا وَدَفْعِ شَرِّ الشَّرَّيْنِ وَإِنْ حَصَلَ أَدْنَاهُمَا.مجموع الفتاوى (30/ 193):
وقال: فَإِذَا أَمْكَنَ لِإِنْسَانِ أَلَّا يُقَدِّمَ مُظْهِرًا لِلْمُنْكَرِ فِي الْإِمَامَةِ وَجَبَ ذَلِكَ. لَكِنْ إذَا وَلَّاهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ عَنْ الْإِمَامَةِ أَوْ كَانَ هُوَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ صَرْفِهِ إلَّا بِشَرِّ أَعْظَمَ ضَرَرًا مِنْ ضَرَرِ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ الْمُنْكَرِ فَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْفَسَادِ الْقَلِيلِ بِالْفَسَادِ الْكَثِيرِ وَلَا دَفْعُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ بِتَحْصِيلِ أَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. وَمَطْلُوبُهَا تَرْجِيحُ خَيْرِ الْخَيْرَيْنِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَجْتَمِعَا جَمِيعًا وَدَفْعُ شَرِّ الشَّرَّيْنِ إذَا لَمْ يَنْدَفِعَا جَمِيعًا. فَإِذَا لَمْ يُمْكِنْ مَنْعُ الْمُظْهِرِ لِلْبِدْعَةِ وَالْفُجُورِ إلَّا بِضَرَرِ زَائِدٍ عَلَى ضَرَرِ إمَامَتِهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ بَلْ يُصَلِّي خَلْفَهُ مَا لَا يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا إلَّا خَلْفَهُ كَالْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَالْجَمَاعَةِ. إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إمَامٌ غَيْرُهُ وَلِهَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْحَجَّاجِ مجموع الفتاوى (23/ 343):
وليس هذا هو محل النزاع .
وتحرير موضوع النقاش هو الموافقة على جعل الشعب أو ممثليه مصدراً للتشريع كما بينت في المساهمة الأصلية
ومركز إصدار القوانين والتشريعات، والجهة الوحيدة المخولة بمهمة حفظ النظام والأمن وبالتالي المحتكرة الوحيدة لوسائل القوة ولحق استخدامها لتطبيق القانون،
وهذا أساس من أسس الديموقراطية التي يدعو إليها بعض المنسبين لبعض الحركات الإسلامية . وسأبحث هذا الموضوع إن شاء الله في سلسلة أبحاث في الديموقراطية . ولا تبخلو علينا بمشاركاتكم وملا حظاتكم.
 
أعلى