العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

إننا لفي أمس الحاجة إلى التوافق بين معظم، إن لم يكن جميع، فئات وشرائح المجتمع حول رؤى ومشاريع جامعة
وفي أمس الحاجة إلى تبني خطاب هادف عقلاني جامع يقوم على المشاركة دون المغالبة
والكلام اللين يغلب الحق البين؛ كما يقولون، فكيف إذا كان اللسان المعبر عن الحق لينا ؟!
والله تعالى أمر نبيه موسى عليه السلام رفقة أخيه هارون حين يخاطب فرعون زمانه قائلا في أسلوب واضح ليس في أي مواربة:
(اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى)
 
التعديل الأخير:
إنضم
5 أكتوبر 2012
المشاركات
6
الكنية
أبو كفاح
التخصص
الشريعة والقانون
المدينة
تلمسان
المذهب الفقهي
المالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بارك الله فيكم أستاذنا الكريم
فعلا موضوع في الصميم (المواطنة) والاهم فقه المواطنة لأن الأمر يحتاج إلى فهم عميق ودقيق لقد أفضتم وأجدتم شكر الله سعيكم
 
إنضم
3 فبراير 2015
المشاركات
21
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
اصول الفقه
المدينة
اربد
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

هناك بحث في هذا الموضوع للدكتور عماد الدين رشيد
 

أم علي

:: مطـًـلع ::
إنضم
24 مايو 2013
المشاركات
170
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
سنّي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


شيخنا الفاضل الدكتور مختار قوادري بارك الله فيكم ونفع بعلمكم

أينما كُنْتُمْ وحيثما نزلتم ..

ما دمتم طرحتم
اشكالية فقه المواطنة فلماذا لا تُبحث هذه المسألة

بحثا شرعيا فقهياً وتؤصّل تأصيلا أصوليا مقاصديا بالبرهان

والدليل حتى يتجلّى الأمر ...؟؟! فمثل هذه البحوث هي الفاصلة

والكاشفة للحقيقة..

لا نريده مجرّد آراء وأفهام وأذواق مُعجبٌ بها أصحابها لكنهم حيارى

إن يظنّوا إلاّ ظنّا وما هم بمستقنين ..أين الهدى والحقّ في كلّ هذا ..؟

سدّدكم الله وأنار بصيرتكم ..والسلام

 
إنضم
8 يونيو 2010
المشاركات
562
التخصص
فقه
المدينة
عمان، ولكني مقيم بالكويت
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

استاذي الكريم، إني أرى أن المسألة مفروغ منها محسوم أمرها، فالمواطنة -بالمعنى المعاصر -لغير المسلمين مرفوضة، وذلك أن التشريع استقر في آخر الأمر أن العلاقة بيننا وبين غير المسلمين بإطلاق هي إما القتال وإما إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.
كما يمتنع أخذ الجزية منهم في جزيرة العرب على وجه الخصوص للأحاديث الدالة على أنه لا يبقى دينان في جزيرة العرب.
والمواطنة بالمفهوم المعاصر تنافي أحكام أهل الذمة من التميز عن المسلمين في اللباس وركوب الدواب والهيئة وعدم الاحترام وجر أيديهم عند أخذ الجزية منهم على ما هو مذكور في أبواب الجهاد وأحكام أهل الذمة.
ومن الطرائف أن واحدا من نصارى مصر قيل له أنتم أهل ذمة، فقال : لا بل نحن مواطنون ! لأنه عرف الفرق بين عقد الذمة والمواطنة، والله أعلم
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

تنافي أحكام أهل الذمة من التميز عن المسلمين في اللباس وركوب الدواب والهيئة وعدم الاحترام وجر أيديهم عند أخذ الجزية منهم
لو عامل الكفار إخواننا الذين يعيشون في بلادهم بهذه الصورة التي ذكرتها هل يرضاها الإسلام لهم
لقد تغير الزمان أخي الكريم والأحكام في باب السياسة الشرعية ينقصها الاجتهاد المعاصر كما يحدث مع أبواب الفقه الباقية
والله أعلم
 
إنضم
8 يونيو 2010
المشاركات
562
التخصص
فقه
المدينة
عمان، ولكني مقيم بالكويت
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

لو عامل الكفار إخواننا الذين يعيشون في بلادهم بهذه الصورة التي ذكرتها هل يرضاها الإسلام لهم
لقد تغير الزمان أخي الكريم والأحكام في باب السياسة الشرعية ينقصها الاجتهاد المعاصر كما يحدث مع أبواب الفقه الباقية
والله أعلم
نعم أختي يرضاها، لأن الأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود، لحديث "أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين".
واعلمي أختي الكريمة، أن الاجتهاد يكون فيما لا نص فيه، وأما ماورد فيه نص فالأمر فيه محسوم، كما في مسألتنا المذكورة
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

أستاذي الكريم، إني أرى أن المسألة مفروغ منها محسوم أمرها، فالمواطنة -بالمعنى المعاصر -لغير المسلمين مرفوضة، وذلك أن التشريع استقر في آخر الأمر أن العلاقة بيننا وبين غير المسلمين بإطلاق هي إما القتال وإما إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون.

أخي الحبيب فتح الله عليك ونفع بك، كنت أتوقع منك على الأقل ذكر: أولا: يجب دعوتهم للإسلام، وهل بلغنا نحن الإسلام كما بلغه السلف الصالح، بلغة قومهم، بضوابط الشريعة، حتى دخل بلاد السند والهند وماوراء النهر، ومما ذكره مؤرخوا الإسلام أن قوما من غير المسلمين اشتكوا جيشا إسلاميا للخليفة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بعد دخوله مدينتهم دون تقديم الخيارات الثلاثة: دعوتهم للإسلام، فإن أبوا فالجزية مقابل حمايتهم؛ لأنهم معفون من الخدمة العسكرية والدفاع عن دولة الإسلام مما يتهددها من المخاطر، فإن أبوا فالقتال بعد إنذارهم، فأرسل قاضيا فحكم بخروج الجيش، وأن يخلى بين الناس وما يريدون، فلما رأوا ذلك الحكم العادل دخلوا في الإسلام عن طواعية.

وقد ولج قوم في أندونيسيا وتايلند والفلبين وما جاورها في تلك البلاد، من خلال تأثرهم بأخلاق التجار المسلمين الصادقين اليمنيين خصوصاً- لذلك تجد شبههم كبيرا باليمنيين- من غير أن يرفع سيف واحد؛ ولعل هذا من شواهد الآثار الدالة على أن " الحكمة يمانية"، أخرج الله بلادهم الحبيبة من الفتنة بأقل الأضرار الممكنة، وليس ذلك بعيدا عن أخلاق اليمنيين، الذين يمتازون برقة متناهية إن وجدوا من يفقههم ويدلهم على الطريق الصحيح.

والترتيب السالف الذكر، على فرض صحته، محكوم بمنظومة فقه الاستخلاف. أما فقه الاستضعاف فليس من الحكمة استعمال ذلك. بل من الحكمة البالغة ما أشار إليه غير ما أحد من العلماء أن التقسيم التقليدي: دار الإسلام ودار الحرب هو بيان لواقع كان، وليس تقريرا لحكم مطرد. ولذلك قالوا هنالك تقسيمات أصح هي: دار الإسلام، ودار عهد لدخولنا بلادهم بناء على تأشيرة هي عهد أمان، فكذلك الشأن بالنسبة لهم إذا دخلوا بلادنا. ولذلك أفتوا بعـدم جواز قتل اليهودي إذا دخل بلدك بعهد أمان، بخلاف جـواز قتله في فلسطين؛ أعتقها الله وأذل غاضبيها؛ كما وعدنا في محكم التنزيل، حيث يعتبر محاربا هنالك.
ومما يعضد فقه الاستخلاف وفقه الاستضعاف: أن سهم المؤلفـة قلوبـهم؛ رغم كونه عبادة صرفة، أو عبادة لها معنى الضريبة، وأعتقد أنك تفضل أنها عبادة خالصة، فقد عطله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لعلة ذكرها، حيث قال: إنما كنا نعطيها لهم لما كنا أذلةً، أما وقد أعزنا الله فلا نعطيها لهم.

كما يمتنع أخذ الجزية منهم في جزيرة العرب على وجه الخصوص للأحاديث الدالة على أنه لا يبقى دينان في جزيرة العرب.
باختصار، حبذا لو ذكرت لنا حكـم الأثر، وسبب وروده، من مظانه، إضافة إلى بيان دلالته من حيث عمـوم اللفظ أو خصـوص السبب؛ أي هل هو بيـان حـال وفق فقه الاستخلاف والقوة، أم هو تقريرٌ لحكم عـام.


والمواطنة بالمفهوم المعاصر تنافي أحكام أهل الذمة من التميز عن المسلمين في اللباس وركوب الدواب والهيئة وعدم الاحترام وجر أيديهم عند أخذ الجزية منهم على ما هو مذكور في أبواب الجهاد وأحكام أهل الذمة.

هلا تميزنا عنهم -أخي الكريم- فتركنا بعض لباسهم؛ كالجوارب، وتركنا استعمال دوائهم وركوب السيارات والطائرات ونحوها من وسائل الاتصال. وربما لا يسوغ لنا كذلك، وفقا لمقتضى هذا القول، أن نشابههم في استعمال التكنولوجيا، ومنها تعلم العلم عبر الأنترنت.
أما إذلال أهل الذمة فليس مقصودا في ذاته، وإنما هو وسيلة لانصياعهم للحق، إذا كنا في فقه الاستخلاف، أما الآن في ظل: 1- فقه الاستضعاف، 2- وكذلك في ظل تقارب اتصال الشعوب عبر العالم، مما سيمح لنا بالدعوة إلى الإسلام، فليس من الحكمة معاملتهم بالحيف، وإلا عاملونا بالمثل بالنسبة للجالية المسلمة هنالك.

لأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود، لحديث "أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين".


من الحكمة إقامة المسلمين في بلاد الغرب؛ لطلب العلم الكفائي الذين هم متقدمون فيه؛ كعلم الطب ونحوه، أو الإقامة لغرض مشروع تفوق مصالحه ما قد تنتابهم من مفاسد. ومن ذلك دعوة الغر بيين إلى الإسلام. ولله الحمد والمنة فالغربيون يدخلون إلى الإسلام باطراد عن قناعة، ويدخل في ديننا أصحاب الشخصيات العلمية القوية والشخصيات العامة المرموقة؛ الذين يصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم انصر الإسلام بأحد العمرين؛ لما لاحظ عليهم من قوة شخصية، والغربيون -يعلم من خالطهم- شخصياتهم قوية؛ لما تربوا عليه من قيم فقدناها للأسف؛ مثل إتقان العمل، والفكر العلمي المنهجي، احترام الوقت، فن التواصل بانفتاح وتشاور وطلب الاقتناع ونصرة الحق إذا تبين لهم- أنا أتكلم على الشعوب بما فيهم الشخصيات المستقلة- واحترام التخصص...الخ.
وليس الشواذ الذين نراهم في الإعلام هم قدوتهم في مجتمعاتهم، بخلاف اتخاذ
بعضنا قدوة لهم ، فهم منبوذون، أو غير مقبولين في مجتمعاتهم. ومن العائلات الريفية في فرنسا وإسبانيا مثلا من تحرص على شرف عائلتها. فلا نعمم القول، والإنسان عدو ما جهل. والله تعالى يعز دينه بالبر والفاجر.

واعلمي أختي الكريمة، أن الاجتهاد يكون فيما لا نص فيه، وأما ماورد فيه نص فالأمر فيه محسوم، كما في مسألتنا المذكورة

في لحقيقة إذا قصدت من النص الحديث "أنا بريء ممن يقيم بين ظهراني المشركين" فقد اجتهدت في فهمه، ولم تجره على ظاهره مشكوراً، حيث قلت:
لأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود
فَلِمَ يا أخي الحبيب تسمح لنفسك بالاجتهاد وتمنع غيرك منه؟
وإن قصدت به نصا آخر قطعي الثبوت والدلالة لا يبقل الاجتهاد في معرضه، فهلا عرضته علينا، إذا تكرمت!
أخيرا، أسأل اله تعالى أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه.
ولا نشكك في نوايا شبابنا، وحبهم للدين، لكن الإخلاص وحده لا يكفي إذا لم يعضد بالعلم، فمن الحب ما قتل!
 
التعديل الأخير:

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بارك الله في الدكتور مختار على هذا التأصيل
كم نحتاج إلى إعادة بحث ودراسة أبواب السياسة الشرعية التي لم تتم دراستها منذ زمن المجتهدين الأوائل
فهذا من أقسام الفقه الذي لم يأخذ حقه من الاجتهاد

لأن الأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يُقيم في ديار الكفار إلا في أضيق الحدود،
ما هي أضيق الحدود؟ وكيف تضبط؟
وهل بقاؤنا في بلادنا منغلقين على أنفسنا هو المطلوب منا شرعاً؟
أم هل
تنحصر رسالتنا في تعبدنا وأدائنا شعائرنا وطلبنا للجنة دون التفكير بالآخرين وتمني الهداية لهم؟
وهل المطلوب منا أن نجلس في بلادنا ننتظر الخلق يأتوننا للسؤال عن ديننا؟
ألسنا مأمورين بنشر دين الله في كل الأرض بأي طريقة نراها مناسبة؟
ألم يكن شعارنا (نريد أن نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد)؟

 
إنضم
8 يونيو 2010
المشاركات
562
التخصص
فقه
المدينة
عمان، ولكني مقيم بالكويت
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

شكرا دكتوري الكريم على الاهتمام بالتعقيب والرد على كلامي.
إلا أني أرى أن الموضوع محسوم ومفروغ منه، فلا اجتهاد مع النص، والله عز وجل يقول {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} والمواطنة تنافي المقاتلة والغلظة.
كما لا يجوز رد النص بالرأي، فما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، والله أعلم.
 
إنضم
8 يونيو 2010
المشاركات
562
التخصص
فقه
المدينة
عمان، ولكني مقيم بالكويت
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي


ما هي أضيق الحدود؟ وكيف تضبط؟
وهل بقاؤنا في بلادنا منغلقين على أنفسنا هو المطلوب منا شرعاً؟
أم هل
تنحصر رسالتنا في تعبدنا وأدائنا شعائرنا وطلبنا للجنة دون التفكير بالآخرين وتمني الهداية لهم؟
وهل المطلوب منا أن نجلس في بلادنا ننتظر الخلق يأتوننا للسؤال عن ديننا؟
ألسنا مأمورين بنشر دين الله في كل الأرض بأي طريقة نراها مناسبة؟
ألم يكن شعارنا (نريد أن نخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد)؟
أختي الكريمة، أرجو التنبه إلى أن أصل الموضوع يتكلم عن "فقه المواطنة" بمعنى تسوية الناس في الأحكام أمام القانون بلا تفريق بينهم لدين أو عقيدة، فالدماء متكافئة، فيقتل المسلم بالكافر ! والحقوق متكافئة، فيحق للمواطن الكفار أن يتولى على المسلمين ! ... إلخ هذه الأحكام، لا بما يتعلق بموضوع الإقامة في ديار المسلمين تحت غطاء عقد الذمة أو المعاهدة، ولا يخفى أن هذا يخالف ألأدلة الشرعية، ولذلك كانت مشاركتي متعلقة بهذا الخصوص تحديدا.
ثم انتقلتِ إلى مسألة إقامة المسلم في ديار الكفار، وبينت لك أن الأصل في هذه المسألة التحريم لحديث "أنا بريء ممن يقيم بين أظهر المشركين" ولغيرها من الأدلة، ونبهت إلى أنه يستثنى من ذلك بعض الاستثناءات، ولم أُفَصّل في ذكر الاستثناءات تأدبا مع كاتب الموضوع، لأن هذا غير داخل في أصل موضوعه، ولا يحق لي تشتيت موضوعه.
أما وقد سألتم عن تلك الاستثناءات، فإني سأشير إليها إشارة مختصرة منعا للتطويل، فطالبة علم مثلكم ـ أختي الكريمة ـ لا يخفى عليها مثل هذه المسائل، ولكني أذكرها تعليما لغيركم، ليبحث فيما بعد في هذا الموضوع، والله الموفق.
ومما يستثى من السفر إلى بلاد الكفار : أن يسافر المرء للدعوة، أو فرارا بدينه ونفسه، أو للبحث عن علاج لا يوجد في بلاد المسلمين، أو لطلب علم "ضروري" لا وجود له في بلاد المسلمين ... ونحو ذلك من المهمات.
وكل ذلك مشروط بأن يقدر الإنسان أن يُظهر دينه، ومقصود العلماء من إظهار الدين، هو إظهاره كله، بمعتقداته وولائه وبراءه، لا الاقتصار على الصلاة والصيام ونحوها كما يظن بعض الناس.
وينبغي للمسافر لقصد صحيح أن لا يصطحب معه أبناءه ومحارمه إلى تلك الديار لما فيها من العهر والفسق والفجور والكفر الشائع الظاهر البارز، ولأن الكفار في تلك الديار يسقطون ولاية الرجل على ابناءه، بل يغصبون ذرية الرجل منه ويضعونهم في مراكز احتجاز هم المشرفون عليها، وهذا إن أدب الرجل ذريته ومحارمه أدنى تأديب.
كما أنهم يمنعون الرجل من القوامة على نساءه، ويُجَرِّمونه إن منع ابنته من معاشرة من تحب بالحرام، ووالله إني أعرف زميلا لي إقام في تلك الديار لفترة، يخبرني عن رجل صالح باكستاني يقطن بريطانيا، كانوا يسمونه "حمامة مسجد" وذلك لطول ملازمته بيت الله، وابنته رافقت رجلا كافرا بالحرام، وهو ما يسمونه أخزاهم "بالبوي فرند" وقد حملت من ذلك الكافر بالحرام، ويخبرني الرجل أن تلك البنت الفاسقة المحمية بالقانون الكافر، تأتي إلى أمها في بيت أبيها، وذلك الرجل الصالح لا يقدر أن يفتح شفتيه بكلمة واحدة بقوة قانونهم الكافر، بل إني والله أعرف رجلا عاصيا من قبيلة من قبائل نجد العريقة، سكن بريطانيا للعمل، وقد أخذ أبناءه معه إلى هناك، ووالله إني رأيت أحد أبناءه وهو شاب جاوز سن البلوغ نُسَلم عليه ولا يرد السلام لأنه لا يعرف العربية بتاتا !! فبأي كتاب أم بأي سنة نجيز للعوام السفر إلى مثل تلك الديار بلا قيد ولا شرط ! فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

شكرا دكتوري الكريم على الاهتمام بالتعقيب والرد على كلامي.
لا شكر على واجب يا أخي العزيز عبد الله، فتح الله عليك وأجرى على يديك الخير، بل أنا الذي أسدي إليك الشكر؛ لعرضك العلمي المفيد.

لا أني أرى أن الموضوع محسوم ومفروغ منه، فلا اجتهاد مع النص، والله عز وجل يقول {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} والمواطنة تنافي المقاتلة والغلظة.
الموضوع لو كان محسوما لما وسعنا الاختلاف في فهمه، وهذا دليل على أنه من الظنيات التي يختلف أهل العلم في فهمها.يقول الشاطبي ـ رحمه الله ـ : "فإن الله حكم بحكمته أن تكون فروع هذه الملة قابلة لاختلاف الأنظار ، ومجالاً للظنون. فقد ثبت عند النظار أن النظريات لا يمكن الاتفاق فيها عادة ؛ فالظنيات عريقة في إمكان الاختلاف [فيها][1]، لكن في الفروع دون الأصول، وفي الجزئيات دون الكليات، فلذلك، لا يضر هذا الاختلاف".[2]
وينبه في موضع آخر إلى أن الخلاف يكون تارة في جزئي وفرع من الفروع ، ويكون أخرى في كلّي وأصل من أصول الدين، سواء أكان من الأصول الاعتقادية، أو الأصول العملية[3].

وفيما يخص قوله تعالى:(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين)، قال الربيع بن أنس رحمه الله: هذه الآية منسوخـة بآية "اقتلوا المشركين"، وقال ابن عبـاس ومجاهـد رضي الله عنهم: هذه الآية محكمـة غير منسوخة[4]. وابن عباس كما لا يخفى عليك حجة في التفسير؛ ببركة دعاء رسول الله له: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأول"، فما بالك إذا انضم لقوله مجاهد رضي الله عنه.

ومما وجدته في المكتبة الشاملة بسم التأويلات النجمية[5] ما يلي: { ياأيها الذين آمَنُواْ قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الكفار وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} .. يقول: {ياأيها الذين آمَنُواْ} أي صدَّقوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيما دلَّهم إلى الله بإذنه، {قَاتِلُواْ الذين يَلُونَكُمْ مِّنَ الكفار} أى جاهدوا كفار النفس وصفاتها بمخالفة هواها صفاتها، وتبديلها وحملها على طاعة الله، والمجاهدة فى سبيله، فإنها تحجبك عن الله، {وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً} أى عزيمة صادقة فى فنائها بترك شهواتها ولذَّاتها ومستحسناتها، ومنازعتها فى هواها، وحملها على المتابعة فى طلب الحق، {واعلموا أَنَّ الله مَعَ المتقين} بجذبة الوصول، ليتقوا به عما سواه، كما يتقى المرء بترسه عن النشاب، والرمح والسيف".

وإذا ذهبنا إلى آيات أخرى كقوله تعالى: (لا إكراه في الدين) نجد نفس الاختلاف، وهكذا دواليك في باقي النصوص القرآنية.

ذكر أهل السير أن علياً كرم الله وجهه قال لابن عباس رضي الله عنه؛ لما أرسله لمجادلة الخوارج بعد معركة صفين: "جادلهم بالسنـة، فإن القرآن حمّـالُ أوجـه"، وعلى فرض صحة نسبة هذا الأثر، فإنه يحمل على "سعة النص و انفتاحه على البيئة و المجتمع و العرف إضافة إلى التاريخ الماضي، و هذا جزء من إعجازه. فإن تعددت وجوه النص فإنما هي تصب في اتجاه واحدٍ و غايةً واحدةً لا معاني متناقضة ، كما يروج له البعض.[6]

وهذا التعليق سديد، فالقرآن فيه من القواعد العامة ما يجعله حكما وفرقانا إذا جمعت آياته كلها وأخرجت النصوص الجزئية المرتبطة بسبب نزول معين، وتمسكنا بالمصوص التي العبرة فيها بعموم اللفظ على بخصوص السبب وهو ما يدخل فيما يسميه أهل العلم بالبيان الكلي-دون البيان الإجمالي أو البيان التفصيلي- كالقواعد العامة الخاصة بنظام الحكم والبعة فقد جاء الأمر فيها بالنسبة للشورى والعدل.. في شكل بيان كلي؛ لحكمة بالغة، فالتفصيل مما يجعل هذه النصوص جامدة أمام التطور الزمكاني. فالنصوص متناهية والوقائع غير متناهية، فلا يفي المتناهي بغير المتناهي. ومن جملة ذلك مسألتنا هذه، فقد ورد فيها حكم كلي يتمثل في قول ابن عباس رضي الله -الذي ذكرته آنفا- حيث وصف فيه الآية المقيدة للقتال بالمعاملة بالمثل؛ أي للدفاع، وبأنها محكمة، ودحض فيه قول أن آية السيف نسخت جملة من الآيات.

وما تعلمناه -بارك الله فيكم- من أساتذتنا الأجلاء وقرأناه لأهل العلم المعاصرين؛ كالعلامة وهبة الزحيلي -أطال الله في عمره ونفعنا بعلمه- في كتابه الحرب في الإسلام، الأصل في العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم السلم، والاستثناء هو الحرب، ولا يُلجأُ إليها إلا لضرورة، ولاستعمالها ضوابط، منها: الإنذار، وعدم التمثيل، وعدم قتل النساء والصبيان والشيوخ والرهبان، إلا من كان منهم مقاتلا، كذلك عدم قطع الأشجار، وحسن معاملة الأسرى، والمعاملة بالمثل إلا ما نهي عنه...الخ

كما لا يجوز رد النص بالرأي، فما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم،
هذا لا يختلف فيها اثنان إذا كانت دلالات النصوص قطعية الثبوت وقطعية الدلالة، أما غير ذلك فلا.

والمواطنة تنافي المقاتلة والغلظة.
كيف يعقل أن تعايش شريكا لك في الحي أو المدينة أو الوطن وأنت تعامله بقسوة، وكيف تريده أن يتأثر بأخلاقك فيدخل أو يلتزم بالإسلام وأنت لا تلتزم خلق الإسلام. ألم يقل ربنا تعالى: (اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا لينا لعله يخشى) والله تعالى علام الغيوب يعلم أن فرعون سيموت على الكفر، ومع ذلك يعلم نبيه موسى بمعية إخيه هارون عليهما السلام طريقة ومنهج وأدب الحوار. ومن هذا النوع من النصوص كثير؛ مثل قوله تعالى يأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم كيف يحاور المشركين: (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال كبير) رغم أن الذي على الضلال معروف وهو قريش ومن والاها.
قد تستطيع أن تحاجج فتقول: هذا كان قبل الهجرة، وقبل الإذن بالقتال. فأرد قائلا: على فرض صحة قولك، ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قادرا أن يبيد قريشا في فتح مكة؟ وكيف لشخص أوذي في الله يقول لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
وللحديث بقيـة نقيـة ليس فيها -إن شاء الله- أي تقية.

[1] لعله سقط من قلم الناسخ كما قال المحقق السيد رشيد رضا ـ رحمه الله
[2] الاعتصام : 2/168، دار الفكر ، بدون تاريخ .
[3] انظر : المرجع نفسه : 2/172.
[4] راجع: تفسير البغوي: 1/190: http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=102&idto=102&bk_no=51&ID=97
[5] التفسير والمفسرون، دكتور محمد السيد حسين الذهبي، مكتبة وهبة، القاهرة، و الجزء 3 هو نُقول وُجدت في أوراق المؤلف بعد وفاته ونشرها د محمد البلتاجي.
[6] http://www.iraqcenter.net/vb/showthread.php?t=2661
 
التعديل الأخير:
إنضم
8 يونيو 2010
المشاركات
562
التخصص
فقه
المدينة
عمان، ولكني مقيم بالكويت
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بارك الله فيك د. مختار على سعة صدرك وطول بالك.
أما بالنسبة للموضوع فأقول وبالله التوفيق :
أما قولك : "الموضوع لو كان محسوما لما وسعنا الاختلاف في فهمه"
فيقال : العبرة بحسم الأمر وامتناع الخلاف بدلالة الأدلة، لا بذات الخلاف.
وأما قولك : ".... لا يخفى عليك حجة في التفسير؛ ببركة دعاء رسول الله له: "اللهم فقه في الدين وعلمه التأول"، فما بالك إذا انضم لقوله مجاهد رضي الله عنه".
فيقال : إن قول ابن عباس ـ إن صحّ سند القول المنسوب إليه ـ فيحمل على أمر غير ما ذهبتَ إليه من فقه المواطنة، وهو أن غير المقاتل الذي بذل الجزية عن يد وهو صاغر، فيترك ولا يُقْتل، ليتفق مع نصوص الشرع الأخرى، لا على فقه المواطنة المستحدث، فلا خلاف فيه بين أهل العلم، أن قول الصحابي يعمل فيه بشروط منها أن لا يخالف قول صحابي آخر، فكيف إذا كان قول الصحابي مخالفا لدلالة الكتاب أو السنة ؟! كما أن القول بالنسخ إبطال للنص، وهذا لا يجوز إلا بدليل واضح صريح، لا مجرد قول عالم لا تُعْلم صحة نسبة ذلك القول إليه، ولذلك استقر عند العلماء أنه لا يلجا إلى القول بالنسخ إلا حينما يتعذر الجمع بين النصوص، مع تتعارضها تعارضا بينا، فيحاولون معرفة المتقدم والمتأخر منها، ثم يقولون بالنسخ، وإن لم يعرف ذلك، فيتوقف العلماء، ولا يجوز إسقاط أحد النصين بالتشهي، فكيف نبطل دلالة آية لقول ابن عباس ؟!
كما أن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس بسعة العلم شيء، والأخذ بقوله مطلقا شيء آخر، ولذلك لم يفهم الصحابة والسلف الصالح ما فهمتَه من هذا الدعاء، فخالفوا ابن عباس في مسائل كثيرة، كما أن أبا جعفر الطبري، قال : حدثنا أبو كريب، قال : أنبانا جابر بن نوح، قال : أنبانا الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته.
ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين [ما معناه] في شرح مقدمة التفسير لابن تيمية : وقول ابن مسعود يدل على أنه أكثر علما في كتاب الله من ابن عباس، ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس لا يمنع من أن يكون ابن مسعود أعلم منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال حينما دعا الله : "اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل" ولم يقل اللهم اجعله الأفقه وأعلم الناس بالتأويل.
وأما ما ذكرته من تفسير للآية فالذي يظهر ـ والله أعلم ـ من التفسير الإشاري الباطني المردود، ولو أخذنا بمثل هذه التفاسير لقال من شاء في كتاب الله ما شاء، ولعُطِّلت مدلولات النصوص الشرعية بالأهواء، كما يُفَسر الروافض قوله تعالى {قالتوا أئمة الكفر} بأبي بكر وعمر.
والصواب أن أهل العلم لهم قواعد يفسرون بها كتاب الله وسنة نبيه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مقدمة التفسير : "وحينئذ إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة فإنهم أدري بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح والعمل الصالح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم؛ كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين .." إلخ آخره.
وأما ما ذكرته من كلام الشيخ وهبة الزحيلي حفظه الله، فمنه ما هو حق مقبول، ومنه ما يُرد بدلالة النصوص الشرعية، ومن ذلك مسألة معاملة الأسرى، فلا يخفاك أن الإمام مخير فيهم على ما تقتضيه مصلحة المسلمين من القتل والمَنّ والفداء، وغير ذلك.
وأما قولك : "كيف يعقل أن تعايش شريكا لك في الحي أو المدينة أو الوطن وأنت تعامله بقسوة"
فيُرجِعنا إلى الآية الأولى، وشكرا على سعة صدرك، والله أعلم.
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

أختي الكريمة، أرجو التنبه إلى أن أصل الموضوع يتكلم عن "فقه المواطنة" بمعنى تسوية الناس في الأحكام أمام القانون بلا تفريق بينهم لدين أو عقيدة، فالدماء متكافئة، فيقتل المسلم بالكافر ! والحقوق متكافئة، فيحق للمواطن الكفار أن يتولى على المسلمين ! ... إلخ هذه الأحكام، لا بما يتعلق بموضوع الإقامة في ديار المسلمين تحت غطاء عقد الذمة أو المعاهدة، ولا يخفى أن هذا يخالف ألأدلة الشرعية، ولذلك كانت مشاركتي متعلقة بهذا الخصوص تحديدا.

يا أخ عبد الله فتح الله عليك، أتجاوز ردك غير المقنع، تجنبا للاستطراد والتكرار..
لقد أثرت مسائل كثيرة اختلف فيها أهل العلم؛ مثل: هل يقتل المسلم بالكافر؟ زاعما أنها من المسائل المجمع عليها أو المتفق عليها، فارجع إلى المراجع المتخصصة في التشريع الجنائي الإسلامي؛ مثل كتابي :الجريمة، و العقوبة للشيخ محمد أبو زهرة، والتشريع الجنائي الإسلامي للأستاذ عبد القادر عودة...الخ
ثم تبني عليها لوازم؛ مثل تولي غير المسلم الولاية العامة، وهذا لم يقل به أهل العلم الشرعي.
وتستنكر أن يكون المسلم والذمي متساويين في الحقوق، فهما كذلك في الحقوق المدنية (بمعناها الواسع) المتضمن للحقوق الجنائية، كإنصافه أمام القضاء لمن ظلمه ولو كان مسلما. فلو ضربه أو جرحه مسلم يقتص منه، والخلاف حاصل في حالة قتله، ويرى فريق من أهل العلم جواز قتل المسلم بالكافر، بناء على أن القواعد العامة الخاصة بالعدل والإنصاف تقتضي المعاملة بالمثل أو القصاص، والنصوص الواردة في عموم آية القصاص أقوى دلالة من أي حديث ظني الثبوت ظني الدلالة.
ولو كسر له مسلمٌ زجاجةَ خمرٍ ضمنها نقـداً لا عيناً؛كما ذكر أهل العلم ويبدو أنك تفهم ذلك فلا داعي لشرحها، كمكا له الحقوق الاقتصادية؛ كحقه في العمل...الخ.
ولو كان حسن السيرة مأمون الجانب يمكن الاستعـانة به في بعض المناصب والمسؤوليات العامة.
أما الحقوق السياسية الخاصة بتولي الولايـة العامـة، فليس له ذلك؛ لأن دولة الإسلام دولة إعتقادية أو إيديولوجية كما يقول البعض.
فكما لا يستطيع المسلم تولي منصب الولاية العامة في نظام يتبنى الإلحاد أو العلمانية كفرنسا أو روسيا مثلا، فكذلك لا يحق لغير المسلم ذلك؛ لأن الولاية العامة لها شروط متفق عليها، وبعضها مختلف فيها، والإسـلام من الشـروط المتفـق عليها.
 
التعديل الأخير:
إنضم
8 يونيو 2010
المشاركات
562
التخصص
فقه
المدينة
عمان، ولكني مقيم بالكويت
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

بارك الله فيك يا دكتور مختار، وقد تشرفنا بالتحاور والتباحث معك، فأرجو أن تتقبل تحياتي
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

ليس من الحكمة تقسيم المقسم وتجزيء المجزء، فهنالك سيناريوهات لإدخال المنطقة العربية الإسلامية الآفرو آسيوية في حروب لا تبقي ولا تذر، تخرب النسيج الاجتماعي الذي ساده التعايش السلمي لفترات طويلة في التاريخ.
وعلى عقلاء الشيعة في اليمن تغليب الولاء لليمن قبل الولاء للخارج، فهذا أهم شرط لتطبيق المبادرة العربية للصلح في اليمن.
وعلى عقلاء السنة قبول التوبة ممن غُرر به وتأول ذلك؛ فباب البغي يقبل التوبة على عكس باب الحرابة.
إذ يكفي اليمن ما أنهكته الحروب المتوالية، في العصر الحديث، وليحرص أبناءه في الجنوب والشمال على وحدة الصف، فالوقت يحتم تغليب أداء الواجب على المطالبة بالمكاسب، وإن كانت المكاسب المشروعة مطلوبة.
في الحقيقة ليس من الصواب تحويل منطقة سنية إلى منطقة شيعية بالقوة ولا العكس صحيح أيضا، فلنحتكم إلى قوة الحوار، وليس إلى منطق القوة الذي يعود على المدى البعيد بالضرر على الأمن العربي الإسلامي برمته؛ كما هو مطلوب من الماليين والليبين القيام بالمصالحة بدعم الأشقاء العرب، لكن الحل يظل محليا؛ لأنه أعرف بشعوبهم وفصالهم.
وكذلك الشأن بالنسب للدول الأخرى التي سادتها الفوضى الخلاقة في مصر وبلاد الشام.
ولا يستثنى من مبادرة الصلح إلا من همش نفسه بتقديمه لولائه لإيران على ولائه لوطنه الأم اليمن.
كما أن الصلح يحتاج إلى وقت، ربما شهور؛ ليساهم فيه كل الفرقاء والفصائل اليمنية، فلا ضير في ذلك، وما على الدول الداعمة إلا مساعدتهم وتهييئ الأجواء لهم. فالحل يبقى يمنيا بالدرجة الأولى. فأهل مكة أدرى بشعابها. وما أحسب أن الحكمة اليمنية إذا لاقت الدعم من الدول الصديقة بدون استثناء أن تخطئ البوصلة.
تمنياتنا أخيرا بخروج اليمن الحبيب من عنق الزجاجة أصلب عودا مما كان، فالضربة التي لا تكسر الظهر تقويه وتزيد في مناعته الداخلية ونضجه وتطوره. وعلى الدول الصديقة مساعدة اليمن في إعادة إعماره والأخذ بيده في مجال الحفظ على الأمن والاستقرار وسيادة اليمن ووحدته وتنميته المستدامة على حد سواء.


 
التعديل الأخير:
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

التاريخ يعيد نفسه بأشكال مختلفة: : حالة الفوضى العارمة في العالم العربي الإسلامي! هل من مخرج؟
يعتقد الشيعة بحربهم المسعورة المجنونة ضد أهل السنة أنهم ينتقمون للحسن بن علي رضي الله عنه من بني أمية
ولا يدرون أنهم يغضبون جدهم عليه الصلاة والسلام إذ يشوهون دعوة الإسلام ويعرضونه للخطر الأجنبي
وقد يعتقد بعض من لا خبرة لهم بأيام الله وسننه من أهل السنة أن الحرب الطائفية المسلحة ضد الشيعة سوف تقضي على الوجود الشيعي
أبدا بل بالعكس قد تزيده تماسكا وربما انتشارا، صحيح أن إضعاف شوكتهم والحد من طموحهم التوسعي أمر مطلوب وفق ميزان المصالح الراجحة التي يندفع بها المضار الأكبر
لكن محاربة الفكر الشيعي لا يكون إلا بالفكر، وكذلك الشيعة عبثا يحاولون أن يفتحوا القلوب لاعتناق التشيع بالسيف، فلم يستطع الفرنجة عبر قرون فعل ذلك، من عهد الفرس والروم و من بعدهم.
لا السنة يبيدون الشيعة عن بكرة أبيهم ولا الشيعة يمحون السنة من الوجود
يمكن أن يحصل شيء من ذلك في حالة واحدة هي: تعرض الوجود الإسلامي ككل للضياع
فالنسيج الاجتماعي الذي تعايش في فترات الازدهار و خلال عهد الضعف والجهل وأثناء الاستعمار ما باله يتفكك في عصر العلم والانفتاح والاتصال
بالتأكيد لغة الحرب أفضل سيناريو ا يُفرح الغرب وإسرائيل أن نظل متناحرين
للأسف نحن أمة نحمل أرواحنا على أكفنا لا نبالي بأي أودية نهلك نعشق الموت كأنها هي غاية في حد ذاتها، ولا نعرف كيف نعيش، ولا كيف نسير اختلافاتنا وأزماتنا بتقبل بعضنا البعض بالطرق السلمية
سلوا فرنسا وألمانيا كم سالت بينهما من دماء في الحرب العالمية في العصر الحديث، وكيف تجاوزوا ما حصل، إنه حلم بني الأصفر
وما يقال عن الصراع السني الشيعي يقال كذلك عن الصراع الإسلامي العلماني في أقطار عربية إسلامية متعددة
بالله علينا يا قوم أليس فينا رجل رشيد، ولا فقه سديد، ولا همٌّ وحيد، ولا أفق بعيد
أخشى أن نضيع أندلسا جديدة في مناطق شتى من العالم الإسلامي، ونقبع في كسر بيوتنا، إن بقيت لنا بيوت، نتلو قصيدة أبي البقاء الرندي في رثاء الأندلس:
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُفلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأيامُ كما شاهدتها دُولٌمَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحدولا يدوم على حالٍ لها شان
يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍإذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْكان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍوأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍوأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
وأين ما حازه قارون من ذهبوأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟
أتى على الكُل أمر لا مَرد لهحتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِككما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِهوأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُيومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ
فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعةوللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ
وللحوادث سُلوان يسهلهاوما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ لههوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فامتحنتْحتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ
فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً)وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)
وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكممن عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فماعسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ
تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من أسفٍكما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ
على ديار من الإسلام خاليةقد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائسَ مافيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌحتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌإن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُأبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمهاوما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةًكأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُكأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍلهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍفقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟
كم يستغيث بنا المستضعفون وهمقتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟
ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُوأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟
ألا نفوسٌ أبياتٌ لها هممٌأما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُأحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهمواليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْعليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُلهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهماكما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعتكأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةًوالعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍإن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
 
التعديل الأخير:

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

للأسف نحن أمة نحمل أرواحنا على أكفنا لا نبالي بأي أودية نهلك نعشق الموت كأنها هي غاية في حد ذاتها، ولا نعرف كيف نعيش،
هل هناك خطأ في تربيتنا؟؟؟
سؤال كنت أفكر به بالأمس،،
ألم نتربى على أن هذه الدنيا فانية فإذن لماذا الاهتمام بها؟
ألم نتربى على كراهة الدنيا؟ وعشق الشهادة والموت في سبيل الله؟
أليس شعارنا نسعى للموت، ونهب للجنة، نبحث عن جبهة للقتال للوصول إلى المبتغى؟
ليس لدي اعتراض على المبدأ ولا على طلب الشهادة ولكن::::
هل أصبحت الوسيلة لدينا غاية؟
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
386
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فقه المواطنة: إيثار الوحدوي على الفئوي

فهم الدين يؤخذ من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم
ومن جاءوا بعدهم تشددوا في مجالات بغية اللحاق بمرتبة الصحابة
ثم كردة فعل للمجون الذي ظهر في الدولة الإسلامية في خلافات متعددة بعد عهد الر اشدين فجعل البعض يميل للزهد من باب الرهبانية وخلالها ظهر التصوف غير السني
وهكذا دواليك كلما تقدم عهدٌ أحدث بعضهم في فهم النصوص ما ليس فيه، فقدموا أولويات مختلفة عمن سبقهم
والنبي صلى الله عليه وسلم تنبأ بالخوارج ووصف لنا أفعالهم: يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم ... ولكنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
فالاعتدال الموجود في الشريعة السمحة ينهى عن إهلاك النفس أو الغير إلا لضرورة، ووفق ضواط شرعية، ففي الأثر لئن يخطأ أحدكم في العفو خير من أن يخطأ في العقوبة.
من الاعتدال أن نكون رهبانا بالليل إن شئنا، وفي نفس الوقت عبادا بشرا بالنهار، نمشي في أسرنا ومصانعنا وأسواقنا ... بالمعروف،
نحن نتعلق بالحياة على أنها منحة ربانية مؤقة وغالية، لها امتداد سرمدي في عالم آخر، وهو الوقود الذي يدفعنا للعمل للآخرة، إذن نحن نتعلق بالحياة كأننا نعيش أبدا، يحدونا الأجر في عمارتها، حتى لو أن الساعة قامت وفي يد أحدنا فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليفعل؛ كما ورد في الأثر، والدعوة للإسلام بالفعل ( العمران، العلم ،النظام، الكفاية في صنع غذائنا ودوائنا وأدواتنا ووسائل الدفاع عنا، الأخلاق العالية، التماسك الأسري، التسامح...الخ) وليس بالكلام فحسب، أو قرع طبول الحرب بلا فقه وضوابط وأولويات ومآلات وتقدير مصالح من مفاسد..
كذلك نحن نعمل حسابا للموت، فلا نغتر بمالنا وجاههنا، فنزهد في الدنيا ،كما لو كنا نموت غدا. والزهد كما ذكر الإمام أحمد رضي الله عنه: ليس بأكل اليابس ولبس الخشن، وإنما بقصر الأمل في الدنيا.
حفظ النفس من الضرورات، وبحفظها يحفظ الدين، فإن تعارضا في تصورنا تعارضا حقيقيا لا صوريا عدنا إلى ميزان المصلحة الراجحة. فإن موت عالم في معركة لا يترتب عليها كبير فائدة، أي ليست ضرورية، يعتبر خسارة للأمة؛ كما يقول الشاعر:
ووضع الندى في موضع السيف مضر *** كوضع السيف في موضع الندى
صحيح أن هنالك قدرا ما قد يختلف النظار في تحقيق مناطه، لكن هنالك مجال كبير لا يختلف كبار العلماء أو أغلبهم عليه.
الموت في سبيل الله، وهنا نضع خطا عريضا تحت هذه الكلمة؛ لما تعلمون، هي وسيلة لنصر الدين لدحر العدو الصائل إذا دخل بلاد الإسلام ولم نجد وسيلة أفضل من ذلك، وأن تكون لنا قدر معتبر من القوة، ليس بالضروري أن تكون مكافئة، تعتبر مقبولة؛ بما تقتضيه من الطاعة لأولي العلم الشرعي والعلم الدنيوي المتخصص، والإخلاص في سبيل الله، والحرص على وحدة الصف، والإيثار....
وإلا فالمصابرة والدعوة بالحكمة والتعويل على إصلاح المجتمع والمساهمة في تأهيله مهما كان انتماء أصحابه المذهبي أو العرقي أكثر يمنا وبركة والسيرة النبوية الشريفة خير دليل.
الموضوع متشعب الأطراف وأنا أكتب هذه السطور على الطائر في وقت متأخر من الليل لرؤيتي التعليق للتو
لعلي أختمه بمقولة الصحابي الجليل والقائد العسكري والسياسي المحنك عمرو بن العاص رضي الله عنه لمّا قيل له:
مالكَ تقدمُ حتى نقول أنك أشجع الناس، ثم تحجمُ حتى نقول أنك أجبن الناس؟ فقال: شجاعٌ إن أمكنتني فرصة، فإن لم تمكنني فرصة فجبان.
وللحديث بقية في انتظار مساهات سخية.
 
التعديل الأخير:
أعلى