العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

نظرة تأصيلية لقاعدتي مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف

إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
نظرة تأصيلية لقاعدتي مراعاة الخلاف
والخروج من الخلاف
لـ
حميد بن مسعد بن صالح الحالمي

الحمد لله على إنعامه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، نحمدك اللهم يا من علمتنا العلوم، وبلغتنا المأمول بمعرفة علم الأصول.
والصلاة والسلام على من منه استمداد النقول، المرشد للفحول - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- تسليماً كثيراً؛ أما بعد:
فإن معرفة علم الأصول مما ينبغي على كل عالم فهمه، إذ به يفهم المنقول، وتبنى عليه الفروع الفقهية، ولا تكون واضحة جلية إلا بالنظر في مآخذها ومداركها، التي هي من خصوصيات هذا الفن.
وقد كثرت الكتابات فيه، وزخرت المكتبات الإسلامية بأبحاثه ومتعلقاته، غير أنه لا يعني ذلك عدم الكتابة فيه، اعتماداً على مقولة قائل: كم ترك الأول للآخر! لأن باب الفهم والاستنباط لا يزال مفتوحاً، كما ورد عن سيدنا علي – رضي الله عنه- أنه سئل عما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ترك ما في هذه الصحيفة، ثم قال: إلا فهماً يعطيه الله –عز وجل- لمن يشاء في هذا القرآن)، والشاهد في قوله: (إلا فهماً).
فانطلاقاً من هذا الفهم، حاولت جاهداً التأصيل لقاعدتين مهمتين يعتمد عليهما في معرفة كثير من الفروع الفقهية، وهما:
1- قاعدة الخروج من الخلاف.
2- مراعاة الخلاف.
وذلك مع كثرة العلائق، والهموم والأشغال والأحزان، فمن وجد عيباً فليصلحه بالتي هي أحسن، والله من وراء القصد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

خطة البحث :
والبحث في القاعدتين المذكورتين أوجب علينا ترتيباً نسير عليه، ونظاماً نجري على وفقه، فقمنا بتقسيم البحث إلى مباحث ثلاثة وخاتمة كما يلي:
المبحث الأول: في تعريف القاعدتين، وبيان الفرق بينهما.
المبحث الثاني: في أدلة قاعدة مراعاة الخلاف ومستندها، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في مستندها من النقل.
المطلب الثاني:في مستندها من الأصول.
المبحث الثالث: في أدلة قاعدة الخروج من الخلاف ومستندها.
وفيه أيضاً مطلبان:
المطلب الأول: في مستندها من النقل.
المطلب الثاني: في مستندها من الأصول.
الخاتمة : وفيها ذكر ثمرة البحث، وتوصيات مهمة.

المبحث الأول
في تعريف القاعدتين وبيان الفرق بينهما:
والكثير من العلماء يسوي بين مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف، لكنها تسوية لفظية؛ لأن الخروج من الخلاف هي مراعاة له، لهذا فإن هؤلاء العلماء حينما يتكلمون عن مراعاة الخلاف، فإنما يقصدون الخروج من الخلاف، والعكس صحيح.
أما الفقهاء المالكية فهم يفرقون بينهما، فالخروج من الخلاف عندهم قاعدة مستقلة، ومراعاة الخلاف قاعدة أخرى، فينبغي الانتباه إلى اختلاف استعمال المالكية للمصطلحين: (الخروج من الخلاف، ومراعاة الخلاف) عن استعمال غير المالكية.
فقد رأيت بعض الباحثين يخلط بين القاعدتين، حتى أدى به ذلك إلى أن قال: إن المالكية لا يختصون بالقول بمراعاة الخلاف، بل الأئمة الأربعة قائلون بهذا، واستدل على ذلك بأن كثير من العلماء يقولون بقاعدة الخروج من الخلاف، أي أنه مستحب.
والعجب أن القائل مالكي، وهذا مما حداني إلى كتابة هذا البحث، مراعياً في التفريق بينهما طريقة السادة المالكية، لا على طريقة الجمهور فإنهم لا يفرقون بينهما، من حيث أنهم يستعملون الخروج بمعنى المراعاة والعكس، ولا يقولون بقاعدة مراعاة الخلاف المعروفة عند المالكية.

تعريف قاعدة مراعاة الخلاف:
لغةً:
المراعاة من: راعيت الشيء رعياً ومراعاة، بمعنى لاحظته محسناً إليه(1).
والخلاف والمخالفة: أن يأخذ كل واحد طريقاً غير طريق الآخر(2).
وقد عرفها الفقهاء:
( ذهاب كل عالم إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر)(3).
اصطلاحاً:
عرفت بتعاريف كثيرة، منها تعريف الإمام الشاطبي(4) - رحمه الله- بأنها:
(إعطاء كل واحد من الدليلين ما يقتضيه الآخر أو بعض ما يقتضيه)(5).
لكن يتبادر منه استبدال مقتضى كل من الدليلين بمقتضى الآخر، وهو ما لا يقع، وأحسن منه قول ابن عرفة - رحمه الله- في حدوده:
(إعمال دليل المخالف في لازم مدلوله الذي أعمل في نقيضه دليل آخر).
ويقال في توضيح التعريف: إن الضمير في (مدلوله) يعود إلى الدليل، والضمير في (نقيضه) يعود على المدلول، لأنه أقرب مذكور.
مثال ذلك: إعمال مالك - رحمه الله- دليل مخالفه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم مدلول ذلك المخالف، ومدلوله هو عدم الفسخ، الذي هو ثبوت الإرث بين الزوجين المتزوجين بالشغار عند موت أحدهما، وهذا المدلول الذي هو عدم الفسخ أعمل مالك في نقيضه الذي هو الفسخ دليلاً آخر يقتضي الفسخ عنده(6).

تعريف قاعدة الخروج من الخلاف:
لغة :
تعريف الخلاف قد مرّ، والخروج: ضد الدخول.
اصطلاحاً: المقصود بقول العلماء: الخروج من الخلاف مستحب، فعل الشيء أو تركه بحسب الفرع الفقهي بما لا يوقعه في حرام أو مكروه على كلا المذهبين المختلفين، بحيث إذا عرض الخارج من الخلاف ما فعل على الفقيهين المختلفين أفتيا بأن لا حرج في الفعل، ولا يتوقع عقاب(7)، ومثاله التوضؤ من مس الفرج عند من لا يوجبه خروجاً من خلاف من أوجبه.

الفرق بين القاعدتين:
سبق وأن بينا أن الكلام سيكون على مقتضى مذهب المالكية، وسبب الخلط بين القاعدتين: أن أبين مراعاة الخلاف من الخلاف شبهاً يمكن أن أقول لتصويره: إن مراعاة الخلاف قسمان:
1- مراعاة جزئية: وهي اعتبار المذهب المخالف من وجه، وأخذ بمذهب نفسه من وجه آخر، وهذه هي مراعاة الخلاف المقصودة عند المالكية، ولا يعرفها الجمهور.
2- مراعاة كلية: وهي إهمال لمذهبه بالكلية، وعدول إلى مقتضى مذهب الآخر، وخروج إليه، وهذه هي قاعدة الخروج من الخلاف التي يذكرها عامة الفقهاء من مختلف المذاهب.
فتبين من هذا التصوير الفرق بينهما، - والله أعلم

المبحث الثاني
في أدلة قاعدة مراعاة الخلاف:
لما كان من الخلاف في وضع القاعدة المحكمة في كثير من الفروع عند المالكية، وكان بعض الأعلام قد استشكل معناها والعمل بها، كما سيأتي؛ اقتضى ذلك معرفة أصل هذه القاعدة من الشرع، ليطمئن إلى مشروعيتها الناظر، وسيكون الاستدلال آخذاً في التقرير والبيان مأخذه بحسب نوعه،

ولهذا فسنقسم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول:
في مستندها النقلي:
أما الدليل النقلي على مشروعيتها: فقد ثبت عن سيدتنا أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- أنها قالت: (كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد: أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك. فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي، قد كان عهد إليّ فيه، فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وقال سعد: يا رسول الله! إن أخي قد كان عهد إليّ فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "الولد للفراش وللعاهر الحجر".
ثم قال لسودة بنت زمعة، احتجبي منه؛ لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص. قالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها- وأرضاها:
فما رآها حتى لقي الله" (8).
وجه الاستدلال بالحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- راعى الحكمين معاً، أعني حكم الفراش وحكم الشبه.
أما مراعاته لحكم الفراش: فبإلحاقه الولد بصاحبه وهو زمعة.
وأما مراعاته لحكم الشبه، فبأمره سودة - رضي الله عنها- بالاحتجاب من الولد الملحق بأبيها، فيكون أخاها.
قال الإمام تقي الدين بن دقيق العيد(9) - رحمه الله-:
وبيانه من الحديث أن الفراش مقتض لإلحاقه بزمعة، والشبه البين مقتضي لإلحاقه بعتبة، فأعطى النسب بمقتضى الفراش، وألحق بزمعة، وروعي أمر الشبه بأمر سودة بالاحتجاب منه(10).
وناحية الاحتياط فيه يتمثل في أمره - صلى الله عليه وسلم- زوجه سودة - رضي الله عنها- بالاحتجاب من الولد – واسمه عبد الرحمن – الملحق بأبيها، رغم حكمه بإثبات نسبه الظاهر من زمعة أبيها المقتضي كونها أخته.
يقول الصنعاني(11) - رحمه الله-:
أمرها بالاحتجاب منه على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين من بعض المباحات من الشبهة، وذلك لما رآه - صلى الله عليه وآله وسلم- من الشبه البين في الولد بعتبة(12).
وقد فهم بعض العلماء من الأمر بالاحتجاب الوجوب، وبنوا على ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم- لم يلحق بالغلام المتنازع فيه بنسب زمعة؛ لأنه في اعتقادهم لو كان أخاهم لما أمرها بالاحتجاب منه. وهذا في الواقع بعيدٌ جداً عن الصواب؛ لذلك استشنعه كثير من أهل العلم، حتى قال الإمام ابن العربي - رحمه الله-:
القائلون بوجوب احتجابها لا يليق بمراتبهم(13). وللعلماء عن ذلك أجوبة كثيرة لا تتعلق بغرض البحث، ويكفي هذا الفهم بعداً، أن السياق لا يسنده، ويبقى منطوق الحديث: (الولد للفراش) صريحاً في الإلحاق المذكور، لما في تركيبه من إفادة الحصر والقصر مبالغة في إثبات النسب للفراش وتغليب حكمه على حكم الشبه في خصوص النسب.
ومن أدلتها النقلية أيضاً:
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها"(14).
وجاء أيضاً من حديث عائشة - رضي الله عنها-:
"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها؛ فنكاحها باطل ـ ثلاث مرات ـ فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها" (15).
ووجه الاستدلال:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم- حكم أولاً ببطلان العقد، وأكده بالتكرار ثلاثاً، وسماه زنا، وأقل مقتضياته عدم اعتبار هذا العقد جملة؛ لكنه - صلى الله عليه وسلم- عقبه بما اقتضى اعتباره بعد الوقوع بقوله: (ولها مهرها...) ومعلوم أن مهر البغي حرام!
وللتوضيح أكثر يقال:
إن الحديثين يدلان على اشتراط الولي في النكاح، وأن العقد يبطل إذا فقد شرط الولاية فيه، وأراد - صلى الله عليه وسلم- تأكيد بطلانه فسماه زنا، ليفهم أن حجة الفساد فيه غاية في الفظاعة، لكنه لم يحكم بلازم البطلان، وهو إلغاء المهر، بل أعمل فيه لازم النكاح الصحيح، وهو ثبوت المهر للزوجة، ومقتضى ذلك استحقاق المرأة للمهر بالدخول وإن كان النكاح باطلاً، كما مر في مسألة نكاح الشغار.
والحكم باللازم وإبطال ملزومه عند اعتبار نقيضه لا إشكال فيه، قال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً ﴾ [المائدة : 2] مع كفرهم بالله تعالى، الذي لا يصلح معه عبادة، ولا يقبل عمل.
وهذا الحكم وإن نسخ فيما بعد، إلا أنه لا مانع من الاستدلال به في هذا المعنى(16).
وشبيه بما مر في إعمال اللازم مع إلغاء ملزومه، قول سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- ليزيد بن أبي سفيان، الذي يبين فيه أحكام القتال وآدابه : " وستجد أقواماً زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله..." (17) ونهاه عن قتلهم.
وجه الاستدلال: أن الراهب مع القطع ببطلان عبادته وضلال دينه، لا يتعرض له بقتل أو سبي، لزعمه أنه حبس نفسه لله تعالى، مساومة له في زعمه لا اعتباراً لدعواه، ولو عاملنا بمقتضى الأصل الذي هو بطلان ديانته، لكان أولى بالقتل أو السبي من غيره؛ لكننا أجرينا فيه حكم اللازم على زعمه رغم الإبقاء على أصل اعتقادنا فيه.
وهذا دليل على أصالة العمل برعي الخلاف، من حيث اعتبار اللازم، مع إهمال ملزومه الثابت.

المطلب الثاني
في مستندها الأصولي

النظر في المقاصد الباعثة على رعي الخلاف، يتخرج عليه تأصيلها من جهة النظر الأصولي، وذلك أن المجتهد أو الناظر عموماً، إنما صلح العمل بالقاعدة لما قوي في نفسه اعتبار الطرق التي نزعت إليه، والكفه التي شالت بظهور الرجحان فيها، ولا شك أن بين أطراف الاستنباط مضطرب واسع لأعنة الترجيح، وفي مداركه مشابهة دقيقة تنزع إليها أعيان المسائل.
وليس مقتضى النظر السديد بإزاء ذلك، إرجاع كل مسألة إلى طرف واحد تخلص له ولا تتعداه، لأن الجزم بطرد الإلحاق الفقهي على هذا النحو، لا يساوق أصول الاستنباط نفسها، ناهيك عن التفاوت في الفهوم والمسائل التي تتجاذبها عدة أصول.
ومن هذا القبيل قاعدة (مراعاة الخلاف)؛ فإنها تنزع إلى الاستحسان من جهة، وإلى المصلحة من جهة، وليس في هذا أي تناقض، وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الله المعبود، فنقول:
أولاً:
تخريج القاعدة على الاستحسان:
الاستحسان في اللغة:
اعتقاد الشيء حسناً.
وفي الاصطلاح:
عرفه الإمام الشاطبي بأنه: ( الأخذ بمصلحة جزئية في مقابلة دليل كلي)(18). وهذا التعريف فيه التفاوت إلى ثمرة الاستحسان ومؤداه.
ومنها قول بعضهم: (هو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه)(19). وفساده بيّن؛ لأن المجتهد لا يجوز له تحكيم عقله في تحسين شيء أو تقبيحه، وما كان هذا شأنه لا يمكن اعتباره دليلاً، لخفائه والعجز عن التعبير عنه.
وأحسن ما يقال في تعريفه إنه العدول بحكم المسألة عن نظائرها لموجب)(20). هذا معناه.
والخلاف في حجية الاستحسان مبني على الخلاف في حقيقته، فالذي أنكره عرفه بتعريف لا يقول به أحد، والذي اعتبره عرفه بتعريف لا ينكره أحد بما في ذلك سادتنا الشافعية، على خلاف في الموجب للعدول ما هو، ولم نتعرض في البحث لتفصيل هذا، وذلك لخروجه عن غرضه.
أما وجه انتزاع القاعدة منه:
فإن مقتضى القياس أن يجري المجتهد على وفق دليله، وتحكم بمقتضى اجتهاده الذي أداه إليه الظن الغالب الموجب للعمل، فلا يترك قوله ودليله ليصير إلى قول الغير ودليله. هذا هو الأصل، غير أنه يعدل عن ذلك، فيهمل العمل بمقتضى قوله ودليله من وجه، ليعمل دليل غيره المرجوح عنده.
وموجب هذا العدول عن العمل بمقتضى الاجتهاد الخاص من وجه، هو رجحان دليل المخالف عند المجتهد على دليله، في لازم مدلول دليل ذلك المخالف المستدعى للاحتياط والأخذ بالحزم، وهو على هذا ليس تاركاً لاعتقاده في قوله ودليله، ومطروحاً له بالكلية، بل قصاراه أنه امتثل على وفق دليل غيره في جهة يكون رأي الغير أرجح فيها، أو اختار الأشق من الأمرين مع اعتقاده صحة الأخف. وهو كما ترى عدول يسنده النظر الحازم والرأي السديد.
ولا شك أن هذا مندرج تحت الاستحسان وآخذ من معناه بوجه؛ لهذا لم يطرد على قانون واحد في كل مسألة خلافية، كما هو شأن الاستحسان، وقد وقع للإمام الشاطبي تصريح بنحو منه فيما عزاه إلى غيره من العلماء، فقال: إنهم قالوا: إن من جملة أنواع الاستحسان مراعاة خلاف العلماء، وهو أصل في مذهب مالك يبنى عليه مسائل كثيرة(21).
ثم أخذ يعدد بعض المسائل المبنية على القاعدة.
ثانياً:
تخريج القاعدة على اعتبار المآل:
وهو مختص بحالة ما بعد الوقوع؛ فإنه ربما أفتى المفتي بفساد الفعل ابتداء، فإذا وقع عاد عليه بالإنفاذ والاعتبار، لمعارضة دليل آخر يقتضي رجحان دليل المخالف، وهو نوع من الالتفات إلى الأمر الواقع، والبناء عليه بعد تجديد النظر في المسألة، بحيث يصير التصرف بعد وقوعه معتبراً وشرعاً بالنظر لقول المخالف، وإن كان ضعيفاً في أصل النظر، لكن لما وقع الأمر على مقتضاه روعيت المصلحة(22).
ومن هذا الباب ما يجري من تصحيح العقود الفاسدة إذا كان فسادها مختلفاً فيه، كقولهم: كل نكاح فاسد اختلف فيه، فإنه يثبت به الميراث، ويفتقر في فسخه إلى الطلاق؛ لأنه بعد وقوعه تعلق به مصلحة كل من الزوجين والأولاد والورثة.
ومنه أيضاً قولهم: إذا دخل المصلى مع الإمام في الركوع، وكبر للركوع ناسياً تكبيرة الإحرام، فإنه يتمادى مع الإمام ولا يقطع؛ مراعاة لمن قال إن تكبيرة الركوع تجزئ عن تكبيرة الإحرام(23)، لأنه بعد التكبير والدخول في الصلاة تعلق به دليل عدم جواز إبطال الأعمال، الذي يرجح قول المخالفة ودليله في هذه الحالة ونظائرها.
ومعلوم أن المجتهد إنما يبنى على مقتضى اجتهاده في الأحوال المعتادة، لا على اجتهاد سواه، بحيث يمضي في حالة وقوع التصرف فاسداً بالنظر إلى اجتهاده على مقتضاه، لا على مقتضى اجتهاد غيره، هذا هو الأصل؛ بيد أن ثمة صوراً مستثناة من هذه الحالة، يراعي فيها المجتهد خلاف غيره، وذلك حينما يتعلق بها بعد وقوعها دليل آخر، أو مصلحة راجحة، وهو من دقيق النظر في المآلات الطارئة، والذي اعتبره الشارع في صور شتى.
قال الشاطبي - رحمه الله- :
النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام، إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب أو مفسدة تدرأ، لكن له مآل على خلاف ما قصد فيه(24).

المبحث الثالث
في ذكر أدلة قاعدة الخروج من الخلاف ومستندها:
لما كان الخروج من الخلاف قاعدة يستدل بها في كثير من الفروع، كان لا بد من الاستدلال لها، وتبين أصلها، ليطمئن إلى مشروعيتها الناظر أو المجتهد، ويستروح إلى العمل بها حال ظهور المآخذ في الخلاف،

وسنقوم بتقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:
المطلب الأول:
في مستندها النقلي:
يستدل للقاعدة المذكورة بفعل الصحابة - رضي الله عنهم- على مقتضاها من غير نكير.
ومن ذلك قصة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- لما صلى خلف عثمان بمنى متماً، رغم مخالفته له ومراجعته إياه في ذلك كما هو مشهور، ولما سئل عن ذلك؟ قال: "الخلاف شر"(25).
وجه الاستدلال: أنه صلى أربعاً خروجاً من خلاف سيدنا عثمان - رضي الله عنه- الذي كان يرى عدم جواز القصر، وهو يرى سنية القصر، ففعله - رضي الله عنه- صحيح على كلا المذهبين.

المطلب الثاني:
في مستندها الأصولي:
يتردد النظر في معرفة أصل قاعدة الخروج من الخلاف، إلى أي أصل تنزع، هل يعود أصلها إلى المصلحة أم إلى الاحتياط، وفيما يلي نذكر تخريجها على ما يأتي:
أولاً: تخريج على المصلحة:
المصلحة لغة: ضد المفسدة.
واصطلاحاً:
قال الإمام الغزالي - رحمه الله- عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة)(26).
وقال نجم الدين الطوفي(27) - رحمه الله- هي السبب المؤدي إلى مقصود الشارع، عبارة أو عادة)(28).
وهو ملتفت إلى عدم اعتبار الشروط الشرعية للمصلحة، وأحسن تعريفاتها من حيث المعنى قول الشاطبي ما فهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بإدراكه على حال)(29).
ولو قال: من جلب المنافع، لاندفع الدور.
وقريب منه تعريف الخوارزمي - رحمه الله- هي المحافظة على مقصود الشرع، بدفع المفاسد عن الخلق)(30).
أما وجه انتزاع قاعدة الخروج من الخلاف، من المصلحة، فبيانه:
باعتبار المناسب الملائم:
والمقصود من ذلك بالضبط: اعتبار جنس الوصف في جنس الحكم؛ فإنه جنس الشبهة مؤثر في جنس الترك، والاجتناب وهو ثابت بنص الشارع، كما في قول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبنيهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعي حول الحمى، يوشك أن يقع فيه..."(31) .
فدل الحديث على أن جنس الشبهات مناسب لاجتنابها واتقائها، لما فيه من درء مفسدة الوقوع في المنهي عنه، فجنس الاشتباه وصف، وجنس الاجتناب حكم، وقد نص الحديث على تأثير جنس الوصف الذي هو الشبهة، في جنس الحكم الذي هو الاجتناب.
ولما كان التورط في المختلف فيه مظنة للشبهة، رتب عليه حكم الاحتياط في اجتنابه، مراعاة لقوة المآخذ الكائنة في طرف المخالف، فاعتبرنا جنس المختلف فيه في جنس الاجتناب.
وللتوضيح أكثر يقال:
إن جنس الوصف الذي هو الاختلاف، مؤثر في جنس الحكم الذي هو الاجتناب، المصطلح عليه هنا بالخروج، لما في التورط فيه من احتمال مواقعة الحرام، أو تفويت الامتثال الواجب، الذي يناسبه فعل الأشق من الأمر؛ إما بالترك، وإما استيعاب محتملات التكليف.
وقد علمت أن أعلى المصالح ما شهد الشرع باعتباره، وأمر بتحصيله، والخروج من الخلاف ـ كما رأيت ـ داخل في هذا المعنى، لاندراجه ضمن المناسب المعتبر؛ الذي هو الملائم، طرداً للأدلة الشرعية الآمرة باجتناب الشبهات، والاستبراء للدين في خصوص الخلاف الذي هو من أظهر أجناس الشبهة.
وقد جزم العز بن عبد السلام(32) - رحمه الله- بمؤدى هذا التقرير، فقال: المصالح الذي أمر الشرع بتحصيلها ضربان:
أحدهما: مصالح الإيجاب.
والثاني: مصالح الندب.
والمفاسد التي أمر الشرع بدرئها ضربان:
أحدهما: مفاسد الكراهة.
والثاني: مفاسد التحريم.
والشرع يحتاط لدرء مفاسد الكراهة والتحريم، كما يحتاط لجلب مصالح الندب والاحتياط ضربان: أحدهما: ما يندب إليه، ويعبّر عنه بالورع، كغسل اليدين ثلاثاً إذا قام من النوم قبل إدخالها الإناء، وكالخروج من خلاف العلماء عند تقارب المآخذ(33).
ومقتضى كلامه أن لها حكم الوسيلة، لتوقف مصالح الندب عليها، وهاهنا ملحظ هام يتصل من هذا التخريج بوجه، وهو أن الشرع كما يهدف إلى تحقيق الامتثال وإيقاعه من المكلفين، يهدف إلى تحقيق مقاصد ذلك التكليف والامتثال، إذ الامتثال على وفق الاجتهاد المظنون ظناً غالباً، يكفي لإسقاط المؤاخذة، وهو ما لا يقتصر عليه الشرع في جملة أحكامه؛ لكنه يرمي إلى تحقيق ما وراءه من الغايات والمقاصد، التي لأجلها شرع الحكم، وذلك ما يعبر عنه بالمصلحة الشرعية، التي هي عماد التشريع.
وقد قالوا بإزائها: إن الشريعة جاءت لمصالح العباد في المعاش والمعاد، ولا شك أن ذلك لا يتحقق إلا بالنص البين، أو الاجتهاد المتيقن، أو الاحتياط.
وقد يثور في ذهن المتأمل هنا سؤال حاصله:
من أي حيثية كان الخلاف شبهة تستدعي الاجتناب والتحرز؟
والجواب: إذا تردد الظن بين طرفي النفي والإثبات، ولم يقوَ في أحدهما (الطرفين)؛ فهو آيل إلى تساوي الاحتمالات الموجب للاحتياط أو التوقف فيما يصح فيه التوقف.

ثانياً:
تخريجها على قاعدة المصيب من المجتهدين:
هذه القاعدة ترجم لها الأصوليون بقولهم: هل كل مجتهد في الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد لا بعينه؟
بينهم في ذلك نزاع على قولين:
الأول: أن كل مجتهد مصيب، وبه قال الإمام أبو الحسن الأشعري وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وابن شريح والغزالي - رحمهم الله- وغيرهم(34).
الثاني: أن المصيب واحد فقط، لأن الحق عند الله واحد لا يتعدد، فمن وافقه بعد استفراغ الوسع قيل له مصيب، ومن خالفه قيل له: مخطئ معذور، وعلى هذا أكثر العلماء المحققين، كالأئمة الأربعة والظاهرية، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية(35)، كما استظهره محمد الأمين الشنقيطي(36).
ويدل لهذا القول حديث: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد"(37).
بناء على أظهر القولين في إصابة المجتهد، وهو أن المصيب واحد فقط، فإنه لما كان المجتهد في الفروع الظنية يجوز خلاف ما غلب على ظنه، ولا يقطع بخطأ مخالفه، ثم نظر بتمسك مخالفه، فرأى له موقعاً، فينبغي له أن يراعيه حينئذ على أوجه، لاسيما إذا كان في مراعاته احتياط وورع وأخذ بالحزم.
ومبناه ـ كما ترى ـ على احتمال أن تكون الإصابة في طرف المخالف فيفوت على المخطئ الأجران، كما يفوته، إصابة الحكم، وترتيب آثاره، فمن هاهنا حسن الاحتياط بالخروج من الخلاف.
ثالثاً:
في تخريجها على قاعدة براءة الذمة:
تقرر في فنّ أصول الفقه وقواعده، أن ما وجب بيقين، لا تبرأ الذمة منه إلا بيقين مثله؛ لأن المعتبر في البراءة العلم، ولا يقوم الظن مقامه إلا عند تعذره، كما يدل له جعلهم الشك في النقصان كالتحقق.
وقد ألحقوا الاستصحاب المقبول دوام شغل الذمة الثابت، حتى تثبت براءتها، ومحل الحاجة منه يظهر فيما لو علم المكلف بتوجيه التكليف إليه وتردد في الامتثال: هل تحقق منه على الوجه المجزئ أم لا؟
فمن اعتبر البناء على الظن، أكتفي بالامتثال الأول، ولم يلتفت إلى التردد أو الخلاف.
ومن نظر إلى الخلاف في الأجزاء ومأخذه، غلب حكم اليقين بالاحتياط، لأن اشتغال الذمة بيقين، يتطلب فراغاً يقينياً، وعلى هذا المذكور يتخرج ما في مذهب الشافعي ومالك وغيرهما من البناء على اليقين في الصلاة، وعدم الاكتفاء بالظن كما في مذهب أبي حنيفة.
ووجه العلاقة بين الخروج من الخلاف وقاعدة البراءة، أن المراعي للخلاف لا ينبعث إلى الخروج منه، إلا بباعث الفرار من اشتغال الذمة، والخوف من دوام المطالبة، إذا هو أعمل موجب اجتهاده، وأهمل موجب اجتهاد مخالفه عند قوة مأخذه ومتمسكه.
فالبناء على اليقين الذي هو الطرف الأشق من طرفي الخلاف أو التردد وسيلة إلى البراءة من عهدة التكليف المستصحب، وللوسائل أحكام مقاصدها إن كان جنسها مقبولاً في الشرع، والامتثال على وفق الواسطة بين طرفي الخلاف التي هي غلبة الظن كاف في الجملة لانقطاع المطالبة، لكن لا على وجه اليقين، لاستدعاء اليقين قدراً زائداً، وهو قطع التردد كله.
ومن هاهنا كان الخروج من الخلاف وسيلة إلى براءة الذمة على وجه اليقين، وقد قال ابن القيم: (لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها، معتبرة بها)(38).
خاتمة
من خلال هذا البحث تبين أن القول بمراعاة الخلاف غير قاعدة الخروج من الخلاف عند السادة المالكية.
وظهر كذلك أن لكل قاعدة منها دلائلها التي تستند إليها من النقل والعقل، أي: فتفريق المالكية بينهما صواب ومن قال بأنهما قاعدة واحدة عندهم لم يصب.
وأود أن أختم هذا البحث المتواضع بأن أذكر أنني كنت متردداً في تفريق المالكية بين القاعدتين فلما توجهت إلى البحث فيهما ونظرت في دلائلهما وما ينبني عليهما من الفروع عندهم صرت موافقاً لهم على هذا التفريق، وانقطع عني التردد في ذلك.
وأنا إذ أختم هذا البحث أوصي بمواصلة الأبحاث حول هذا الموضوع وأمثاله لماله من أهمية في إثبات الأحكام الشرعية، والتفريق بينهما بحسب المدرك، والأصل التي تتفرع عليه.
إعداد الطالب: حميد بن مسعد بن صالح الحالمي
راجعه:يونس عبد الرب الطلول.

--------------------------------------------------------------------------------
(1) القاموس المحيط، مادة (رعى).
(2) بصائر ذوي التمييز (2/562).
(3) القاموس المحيط، مادة (خلف).
(4) الإمام العلامة إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي، كنيته، أبو إسحاق، توفي - رحمه الله- سنة (790هـ)، له مؤلفات عدة منها: الاعتصام، والموافقات، وأصول النحو، انظر: مقدمة كتاب الاعتصام.
(5) الموافقات (4/515) بتصرف.
(6) مراعاة الخلاف لعبد الرحمن بن معمر السنوسي ص ( 1314) .
(7) الاحتياط للدكتور إلياس بلكا (ص307) .
(8) أخرجه البخاري ( 2 / 724 ) رقم 1948، ومسلم ( 2 / 1080 ) رقم 1457.
(9) هو الإمام أبو الفتح تقي الدين محمد بن علي بن وهب بن مطيع المعروف بابن دقيق العيد، القشيري الشافعي، ولد على ساحل البحر الأحمر عام (625هـ)، كان من أكابر علماء الأصول مجتهداً، تولى القضاء، وله مصنفات عدة منها: إحكام الإحكام، والإمام في شرح الإلمام. توفي بالقاهرة عام (702هـ). انظر الأعلام للزركلي (2/283) .
(10) إحكام الأحكام (2/70).
(11) محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني الكحلاني ثم الصنعاني، الإمام المحدث، اتفق أهل عصره على حفظه ووثوقه، وله مؤلفات وأمالي تدل على سعة روايته، منها: سبل السلام. ولد عام (1099م) بكحلان، وتوفي بصنعاء عام (1182هـ). انظر: الأعلام للزركلي (6/138) .
(12) انظر: سبل السلام (3/211).
(13) انظر: شرح الزرقاني على الموطأ (4/30) .
(14) أخرجه ابن ماجه (1 / 606 ) برقم (1882)، وقال الشيخ الألباني: صحيح، مختصر إرواء الغليل ( 1 / 364 ) رقم 1841.
(15) أخرجه أبو داود ( 1/634 ) رقم 2083، والترمذي ( 3 / 407 ) برقم (1102)، وابن ماجه ( 1 / 605 ) برقم (1879)، وغيرهم ، وقد بسط الكلام عليه الحافظ في التلخيص (2/156-157)، وقال الشيخ الألباني: صحيح ،مختصر إرواء الغليل (1 / 364 ) رقم 1840 .
(16) الاعتصام للشاطبي ص (249) .
(17) أخرجه مالك في الموطأ (2/447-248) كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والوالدان في الغزو ، والبيهقي في الكبرى (9/8991) كتاب السير، باب من قتل من لا قتال فيه، وسعيد بن منصور في السنن (2/148-149) كتاب الجهاد، باب ما يؤمر به الجيوش، إذا خرجوا.
(18) الموافقات (4/206) .
(19) مذكرة الأصول للشنقيطي ص (167) .
(20) انظر: معنى هذا التعريف: الإحكام للآمدي (4/212)، شرح الكوكب المنير (4/431)، الإبهاج للسبكي (3/189) .
(21) الاعتصام ص (421) فما بعدها.
(22) انظر: هامش الموافقات للشيخ دراز (4/551).
(23) المقدمات والممهدات لابن رشد (1/160) .
(24) الموافقات (4/552).
(25) أخرجه أبو داود برقم (1492) كتاب المناسك، باب الصلاة بمنى.
(26) المستصفى (2/286).
(27) من فقهاء القرن الثامن، ولد سنة (657هـ) وتوفي سنة (716هـ)، فقيه حنبلي أصولي. انظر: مقدمة شرح مختصر الروضة (1/10) .
(28) نقلاً عن كتاب مراعاة الخلاف ص (45) .
(29) الاعتصام ص (413) .
(30) نقلاً عن إرشاد الفحول للشوكاني ص ( 248) .
(31) أخرجه البخاري ( 2 / 723 ) رقم 1946، ومسلم ( 3 / 1219 ) رقم 1599.
(32) سلطان العلماء وبائع الأمراء عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي الشافعي الأشعري المعروف بابن عبد السلام، فقيه أصولي مشارك في العربية والتفسير، ولد بدمشق سنة (577هـ) وتفقه على فجر الدين بن عساكر، بلغ رتبة الاجتهاد وتوفي بالقاهرة جمادى سنة 660هـ، من مصنفاته: الغاية في اختصار النهاية. انظر هدية العارفين (1/580)، وكحالة (5/249) .
(33) قواعد الأحكام (2/23) .
(34) انظر التبصرة ص (498) ، والبحر المحيط (6/241) ، وفواتح الرحموت (2/380).
(35) مجموع الفتاوى (14/431) .
(36) مذكرة الأصول ص (312) .
(37) صحيح البخاري ( 6 / 2676 ) رقم 6919، صحيح مسلم ( 3 / 1342 ) رقم 1716.
(38) إعلام الموقعين ( 3/147 )
-----------------------
المصدر: جامعة الإيمان
http://www.jameataleman.org/msah/studen/new/studen9.htm
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
للأسف، هذا البحث مستل من بحث الشيخ عبد الرحمن بن معمّر السنوسي "مراعاة الخلاف بحث أصولي" حتى إنه استعمل مفرداته وجمله وتعابيره الخاصة، ناهيك عن التزامه في البحث بهيكل بحث السنوسي، فوافقه لفظا ومعنى.
وتقتصر الإضافة في هذا البحث:
على ما ردده في أول بحثه ونهايته من أن المالكية هم الذين يفرقون بين الخروج من الخلاف وبين مراعاة الخلاف بخلاف الجمهور الذين لا يفرقون بينهما.
ثم ذكر أن مراعاة الخلاف قسمان:
1- مراعاة جزئية:
وهياعتبار المذهب المخالف من وجه، وأخذ بمذهب نفسه من وجه آخر، وهذه هي مراعاة الخلافالمقصودة عند المالكية، ولا يعرفها الجمهور.
2- مراعاةكلية:
وهي إهمال لمذهبه بالكلية، وعدول إلى مقتضى مذهب الآخر، وخروج إليه، وهذه هيقاعدة الخروج من الخلاف التي يذكرها عامة الفقهاء من مختلف المذاهب.
----------------
وهذا التقرير منه:
ليظهر غلط من خلط بين القاعدتين حتى ادعى أن المالكية لا يختصون بالقول بها بل هي قول الأئمة الأربعة.
والمقصود بهذا الاستدراك بالأصالة:
هو عبد الرحمن السنوسي كما سبق، فانظر كيف كان الاستدارك عليه ثم كانت أدوات الاستدراك بل ومادته منه.
نعم، لقد كان واضحا في بحث السنوسي عدم تفريقه بين القاعدتين وإقامته البحث كله بتناولهما تناولا واحدا مع ظهور الفرق بينهما في جملة من الصور وقصور الأدلة المقامة على إحداهما، وتفاوت أنظار أهل العلم إزاء هاتين القاعدتين.
ولقد كان يكفي المستدرك ( حميد بن مسعد بن صالح الحالمي ):
أن ينبه إلى هذا الخلط من غير أن يدرج بحث السنوسي في بحثه، بل لك أن تقول: إن هذا البحث هو بعض ما كتب السنوسي إلا أن الحالمي أدرج نفسه فيه مع تذييل واستدراك وترتيب، غفر الله لنا وله.
 
التعديل الأخير:
إنضم
24 ديسمبر 2008
المشاركات
242
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
حنبلي
مراعاة الخلاف
رسالة ماجستير للدكتور صالح سندي في قسم أصول الفقه في جامعة الإمام
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
392
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: نظرة تأصيلية لقاعدتي مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف

الفرق بين القاعدتين:
سبق وأن بينا أن الكلام سيكون على مقتضى مذهب المالكية، وسبب الخلط بين القاعدتين: أن أبين مراعاة الخلاف من الخلاف شبهاً يمكن أن أقول لتصويره: إن مراعاة الخلاف قسمان:
1- مراعاة جزئية: وهي اعتبار المذهب المخالف من وجه، وأخذ بمذهب نفسه من وجه آخر، وهذه هي مراعاة الخلاف المقصودة عند المالكية، ولا يعرفها الجمهور.
2- مراعاة كلية: وهي إهمال لمذهبه بالكلية، وعدول إلى مقتضى مذهب الآخر، وخروج إليه، وهذه هي قاعدة الخروج من الخلاف التي يذكرها عامة الفقهاء من مختلف المذاهب.
فتبين من هذا التصوير الفرق بينهما، - والله أعلم

**************//////////**********
شكرا للأستاذ الفاضل الدكتور د. فؤاد بن يحيى الهاشمي على عرضه وتصويبه لهذا البحث القيم للباحث الموقر حميد بن مسعد بن صالح الحالمي كما أن الشكر موصول للباحث المحترم يونس عبد الرب الطلول لمراجعته له.
لقد أجاد الباحث عموما في عرضه للمسألة جزاه الله خيرا، وإرجاعه لمراعاة الخلاف لاستحسان وواعتبار المآل، أما عزوه للخروج من الخلاف إلى أصول مثل؛ "المصيبون في الاجتهاد ، والمصلحة، وبراءة الذمة " على أهميتها في الجانب التأصيلي، لا تزيد المسألة إلا تعقيدا، إذ قد قد تتعلقان بالقاعدتين معا من وجوه مختلفة.
وتقسيم الباحث لمراعاة الخلاف إلى قسمـن: 1- مراعاة جزئية: وهي اعتبار المذهب المخالف من وجه، وأخذ بمذهب نفسه من وجه آخر، وهذه هي مراعاة الخلاف المقصودة عند المالكية، ولا يعرفها الجمهور. 2- مراعاة كلية: وهي إهمال لمذهبه بالكلية، وعدول إلى مقتضى مذهب الآخر، وخروج إليه، وهذه هي قاعدة الخروج من الخلاف التي يذكرها عامة الفقهاء من مختلف المذاهب.
هو تقسيـم له حظه من النظر، وعلى فرض صحته، فهو تقسيم من حيث الصورة أوالظاهر وليس تقسيما من حيث الجوهر أو الأثر. أما التقسيم الجوهري في تصوري أن قاعدة الخروج من الخلاف تتعلق بما فيه استحبـاب أو كراهـة[ دائرة أو زاوية محدودة]( وهذا يتجلى أكثر في اختلاف التنوع) بينما قاعدة مراعاة الخلاف (إنما تجري في اختلاف التضاد) ، حيث يقتضي كل قول، ضد ما يقتضيه الآخر، وهي هنا تتصل بما هو جائـز أو محـرم[ دائرة أو زاوية واسعة]. ولا أريد أن أضيف إضافات نظرية قد يمكن الرد عليها ولو من وجه. ولكن هذا ما هداني اجتهادي إليه، وأرجو أن يثيبنا الله-إن أصبنا- ويغفر زلاتنا إن كان غير ذلك.
وقد بحثت هذا الموضوع في رسالتي للماجستير الذي ناقشته بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد عام 2000 م، لكنني لم أطبع الرسالـة تأثمـاً، مع اطلاعي على بعض الرسائل المشابهة المطبوعة. وما ذاك إلا أنني عالجت المسألة في الجانب النظـري فألحقتها بأصول مذهب مالك، لكنني في الجانب التطبيقـي؛ في العبادات والمناكحات والمعاملات المالية والجنايات، وجدتُ نصوصـاً فقهيـةً تدل على أنه لم يختص بها مذهب مالك فحسب، بل عمل بها غيرهم، وإن لم يصرحوا بذلك، مع الغموض غير المبسوط – في حدود علمي- حول الفرق بين الخروج من الخلاف والرعي من الخلاف.
وعليه، زعمت أنها قاعدة في الفقه الإسلامي، وليس في فقه مالك فحسب، من حيث العمل بها. وظهر ذلك من خلال العنوان الذي اخترته "مراعاة الخلاف وأثره في الفقه الإسلامي"، وعدم ذكري للفظ قاعدة كان نزولا عند رغبة شيخ لي -رحمه الله وجعل مثواه الجنة- كان مشرفا علي حيث كان حنفي المذهب ولم يقبل أن أسمي هذه قاعدة.
 
إنضم
16 أبريل 2010
المشاركات
187
التخصص
إنجليزية
المدينة
تلمسان
المذهب الفقهي
مالكي
رد: نظرة تأصيلية لقاعدتي مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف

جزاكم الله خيرا
هل الجمع عند المالكية بين القضاء والبناء في أفعال وأقوال الصلاة يمكن تخريجه على هاته القاعدة؟
 
إنضم
21 ديسمبر 2010
المشاركات
392
الإقامة
وهران- الجزائر
الجنس
ذكر
التخصص
الشريعة والقانون
الدولة
الجزائر
المدينة
سعيدة
المذهب الفقهي
مالكي
رد: نظرة تأصيلية لقاعدتي مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف

الأخ الكريم بوزيان بن محمد بن بغداد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته !

يبدو أن الجمع بين القضاء والبناء في قضاء الصلاة الفائتة لا علاقـة له بالخـروج من الخلاف ولا مراعاتـه، وإنما يدخل في باب الجمـع بين الأدلـة ( حديثا النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة بالقضاء والإتمام): " ما أدركتم فصلوا و ما فاتكم فاقضوا"، و " ما أدركتم فصلوا و ما فاتكم فأتموا".
وإن كانت هذه المسألة ؛ أي القضاء في الأقوال والبناء في الأفعال مختلف فيها في المذهب. وتنبني عليها إشكالات في الفهم والتطبيق خصوصا إذا أصبح الفذ مأموما بعد فراغ الإمام من صلاته، وإن كان المالكية يقولون بكراهة صلاة الجماعة في حضور الإمام. وقد ذكر ابن عبد البر أن القولين يتساويان من حيث الأثر والنظر لكن رواة حديث "فأتموا" أكثر. وقد رجح بعضهم كابن رشد الحفيد في بداية المجتهد الإتمام والله أعلم. راجع: الذخيرة للقرافي :2/278 مثلا، حيث نقل الخلاف كما يلي:
"الثامن : قال في الكتاب : إذا أدرك الأخيرة من الرباعية قرأ فيها بأم القرآن وحدها ... أن المذهب على ثلاثة أقوال : بان في الأفعال والأقوال ، وقاض فيهما ، وقاض في القراءة فقط ".
انظر الرابط: http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?flag=1&bk_no=92&ID=235
 
أعلى