رد: البصمة الوراثية ومدي مشروعية استخدامها في النسب والجناية
أرجو أن لا أحل عليكم ضيفاً ثقيلاً
الذي يظهر لي والله أعلم ، هو جواز الاعتماد على البصمة الوراثية حيث جاز الاستلحاق ، وحيث لم يجز فالعبرة بالفراش ، أما الثاني فللنصوص ، وأما الأول فقياساً على القيافة ، ولقد أحسن من جعل البصمة الوراثية من التطورات في باب القيافة ، فجعله قيافة.
أما الاعتماد على يقين الطب ، فذلك بناءً على أن العلة في ترك الاعتماد على القيافة هو ظنية الإلحاق ، وقد كنا تكلمنا على هذا هنا :
وفيه نظر ، من جهة [FONT="]أن [/FONT]هذه الظنية لم تمنع من اعتماد القيافة في الشريعة ، لكن لما اعتبرها الشارع في مواضع وتركها في مواضع أخرى علمنا أن العلة أمر آخر غير الظنية المزعومة للقيافة ، وإلا لم اختلف الحكم.
كيف وقد دلت بعض الأحاديث أن العلة في نفي نسب هو كونه ابن عهر ، وهذا لا يتغير بوجود الوسائل اليقينية ، مع ما في مراعاة الفراش من مصالح أشرنا إليها سابقاً.
أما قولكم :
[FONT=" قال:
د. أيمن علي صالح;86650]العبرة بيقين الطب لا بظنون الأب وأهوائه[/FONT]. من أكبر الكبائر أن ينتسب الولد إلى غير أبيه، وتترتب على ذلك مفاسد شرعية كثيرة.
ففيه نظر أيضاً من وجوه :
الأول : ما المقصود بحرمة الإنتساب إلى غير الأب ؟ هل هو الإنتساب إلى غير صاحب الفراش أو إلى غير صاحب النطفة ؟
والذي دلت عليه النصوص أن من انتسب إلى غير صاحب الفراش فقد وقع في أكبر الكبائر ، لنصه صلى الله عليه وسلم على أن الولد ولده حيث قال (الولد للفراش) فلا يجوز الإنتساب إلى صاحب النطفة سواءً علمنا ذلك بيقين أو بظن ، وإلا لانقلب الحديث كما قلناه في مشاركاتنا في الموضوع آنف الذكر ، فكان الولد للعاهر ولصاحب الفراش الحجر ، متى ثبت أن النطفة للعاهر.
وربطه صلى الله عليه وسلم بوصفين مستمرين فقال : (لا دعوة في الإسلام ، ذهب أمر الجاهلية).
ثم مجرد حصول اليقين لا يعني حصول المصلحة في العمل به ، وهذا أيضاً ذكرناه في مشاركاتنا في الموضوع السابق اعتماداً على قوله صلى الله عليه وسلم (كيف وقد قيل).
[FONT="]أما قولكم :[/FONT]
[FONT=" قال:
د. أيمن علي صالح;86650] الشارع متشوِّف إلى نفي النسب حيث يستحكم الشك، ولذلك شرع اللعان استثناء من عموم ما يشترط في القذف، وجعل يمين الملاعن بمثابة الشاهد[/FONT].
[FONT="][/FONT]
[FONT="]أقول : إنما شرع اللعان لدفع الضرر عن نفسه ، إذ لو لم يشرع اللعان لكان الرجل يرى زوجته تزني ثم إن أمسكها أمسكها على كره ، وإن شهد عليها حد في ظهره ، وشرع لها لدفع التهمة أيضاً ، لما في الاكتفاء بشهادة الزوج من ضرر عليها ، إذ ما من زوج يريد النكاية بزوجته إلا تيسر له ذلك ، فشرع لها دفع ذلك.[/FONT]
[FONT="]أما النسب فإنما جاء تبعاً ، والشرع إلى إثباته لصحاب الفراش أعظم تشوفاً منه إلى نفيه والأحاديث فيه أصرح.[/FONT]
[FONT="]والله أعلم[/FONT]