رد: إذا تعارض طلب العلم مع بر الوالدين
السلام عليكم ورحمة الله تعالى و بركاته,
نشكركم على نقلكم لهذه المسألة المهمة جدا وأثناء قيامي ببعض البحوث علي الأنترنيت وجدت زيادة تفصيل في المسألة فرأيت نقله للاستفادة .
المسألة :حكم استئذان الوالدين في السفر لطلب العلم.
ماذا بالنسبة للسفر في طلب العلم؟ نقول: طلب العلم الذي لا يتحصل إلا بالسفر، وهو يحتاجه -لاحظ هذين الشرطين- يخرج بغير طاعتهما، أما إذا كان يستطيع تحصيله في البلد فلا يجوز الخروج بغير إذنهما. والآن فيه كتب، وأشرطة، ونشرات، وهاتف، ويمكن للإنسان أن يسأل. إذاً: لا بد أن تدقق في شرط عدم إمكانية تحصيله في البلد. قال النووي: وقد قال الشيخ الإمام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله: وقد حَرُم على الولد الجهاد بغير إذنهما لما شق عليهما من توقع قتله أو قطع عضو من أعضائه، ولشدة تفجعهم على ذلك، وقد ألحق بذلك كل سفرٍ يخافان فيه على نفسه أو عضوٍ من أعضائه. إذاً: كل سفر لا يؤمن فيه الهلاك -انتبه معي، هذا الضابط مهم في قضية أسفار الولد بغير إذن الوالدين- ويشتد فيه الخطر، لا يحل للولد أن يخرج إليه بغير إذن والديه، لماذا؟ لأنهما سيخشيان ويشفقان ويتضرران ويقلقان عليه إذا خرج. أما إذا كان السفر لا يشتد فيه خطر يحل له الخروج إذا لم يضيعهما، فإذا كان له حاجة، والأبوان عندهما ما يكفيهما، وعندهما من يخدمهما، والسفر غير خطير، ليس سفر الجهاد -مثلاً- فيجوز له الخروج بغير إذنهما، كما ذكر في بدائع الصنائع. ماذا بالنسبة لمنع الوالدين ولدهما من الطاعات؟ مثلاً: شخص يريد أن يحفظ القرآن، فقالا له: لا. أو يريد أن يدرس في مسجد فقالا له: لا. أو قال: أريد أن أصبح إماماً، فقالا: لا. أو يريد أن يصحب الأخيار، فقالا: لا، فما هو الموقف؟ سأل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله سائلٌ فقال: إنني أشتغل منذ عدة سنوات بتحفيظ القرآن الكريم في مكان بعيد عن المدينة التي يسكن فيها والداي، ولهذا يطلبان مني أن أترك التدريس وأعمل مع أحد إخواني الذين يسكنون عندهما، وأنا متردد في هذا الأمر؛ لأنني أخشى أن أترك التدريس، فيضيع الطلاب وينسوا ما حفظوه من القرآن الكريم، فما تنصحونني جزاكم الله خيراً؟ فأجابه رحمه الله: ننصحك بالاستمرار في تحفيظ القرآن الكريم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، ولما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين -طبعاً ما في سفر خطير هنا- ولا تلزمك طاعة والديك في ترك ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) ويشرع لك الاعتذار إليهما بالكلام الطيب والأسلوب الحسن، وبالله التوفيق. قال بعض العلماء: فإن كان في بلده من يفيده -يعني: هذا العلم- فلا يخرج إلا بإذنهما. وأجاز بعض العلماء للطالب الذي عنده أهلية، وقدرة على أن يصبح مفتياً -مثلاً- أو مجتهداً ولا يستطيع تحصيل درجة الفتوى والاجتهاد إلا بالسفر من البلد، أن يخرج بغير إذنهما إذا كان السفر غير خطيرٍ، وكان عندهما ما يكفيهما، ومن يقوم عليهما بالخدمة.
منقول من موقع :إسلام ويب.