العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

إنضم
26 فبراير 2010
المشاركات
596
الكنية
أبو الفضل
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
الخليل
المذهب الفقهي
فقه مقارن
في سياق مراجعتي لبعض كتب مكتبتي وقع نظري على كلام للشوكاني أعجبني ، وكان لي عليه بعض الملاحظات ، فما رأي أهل الأصول -إفادة للقراء- جزاهم الله خيراً؟
يقول العلامة الشوكاني-رحمه الله- في كتابه ادب الطلب ومنتهي الأرب، في سياق تعداده لأسباب التعصب
(ومن جملة أسباب التعصب التي لا يشعر بها كثير من المشتغلين بالعلوم ما يذكره كثير من المصنفين من أنه يرد ما خالف القواعد المقررة فإن من لا عناية له بالبحث يسمع هذه المقالة ويرى ما صنعه كثير من المصنفين من رد الأدلة من الكتاب والسنة إذا خالف تلك القاعدة فيظن أنها في اللوح المحفوظ فإذا كشفها وجدها في الغاب كلمة تكلم بها بعض من يعتقده الناس من أهل العلم الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى لا مستند لها إلا محض الرأي وبحت ما يدعى من دلالة العقل.
وكثيرا ما تجد في علم الكلام الذي يسمونه أصول الدين قاعدة قد تقررت بينهم واشتهرت وتلقنها الآخر من الأول وخطوها جسرا يدفعون بها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية فإذا كشفت عنها وجدتها في الأصل كلمة قالها بعض حكماء الكلام زاعما أنه يقتضي ذلك العقل ويستحسنه، وليس إلا مجرد الدعوى على العقل وهو عنه برئ.
فإنه لم يقض بذلك العقل الذي خلقه الله في عباده بل قضى به عقل قد تدنس بالبدع وتكدر بالتعصب وابتلى بالجهل بما جاء به الشرع وجاء بعده من هو أشد بلاء منه واسخف عقلاً وأقل علماً وأبعد عن الشرع فجعل ذلك قاعدة عقلية ضرورية فدفع بها جميع ما جاء عن الشارع عرف هذا من عرفه وجهله من جهله ومن لم يعرف هذا فليتهم نفسه فيا لله العجيب من مزية يفتريها على العقل بعض من حرم علم الشرع ثم يأتي من بعده فيجعلها أصولا مقررة وقواعد محررة ويؤثرها على قول الله عز وجل وقول الأنبياء.
وهكذا تجد في علم أصول الفقه قاعدة قد أخذها الآخر عن الأول وتلقنها الخلف عن السلف وبنوا عليها القناطر وجعلوها إماما لأدلة الكتاب والسنة يجيزون ما أجازته ويردون ما ردته وليست من قواعد اللغة الكلية ولا من القوانين الشرعية بل لا يستند لها إلا الخيال المختل والظن الفاسد والرأي البحت.
ومع هذا فهم يزعمون أن هذا العلم لا تقبل فيه إلا الأدلة القطعية دعوى ظاهرة البطلان واضحة الفساد فإن غالبها لا يوجد عليه دليل من الآحاد صحيح ولا حسن بل لا يوجد أحادي ضعيف وغالب ما يوجد الموضوعات التي لا يمترى من له حظ من العلم في كذبها كاستدلالهم بمثل "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" وبمثل "نحن نحكم بالظاهر" ونحو هذه الأكاذيب.
فالمغرور من اغتر بهذه الدلس والمخدوع من خدع بها وترقى بها من كونها موضوعة إلى كونها صحيحة ثم من كونها صحيحة إلى كونها قطعية.
فيا لله العجب من نفاق مثل هذه الأمور على كثير من أهل العلم وانقراض القرن بعد القرن والعصر بعد العصر وهي عندهم مسائل

قطعية وقواعد مقررة .
والذنب لمن تكلم بها وذكرها في مؤلفاته ولم يقف حيث أوقفه الله من جهله بما جاء في الشريعة وهكذا ما وقع في كثير من أبواب الفقه من ذكر قواعد يطردونها في جميع المسائل ويظنون أنها من قواعد الشرع الثابتة بقطعيات الشريعة .
ومن كشف عن ذلك وجد أكثرها مبنياً عل محض الرأي الذي ليس عليه إثارة من علم ولا يرجع إلى شئ من الشرع .
ومن خفى عليه هذا فليعلم أن قصوره وعدم اشتغاله بالعلم هو الذي جنى عليه وغره بما لا يغتر به من عض على العلم بناجذه وكشف عن الأمور كما ينبغي .
فعلى من أراد الوصول إلى الحق والتمسك بشعار الإنصاف أن يكشف عن هذه الأمور فإنه إذا فعل ذلك هان عليه الخطب ولم يحل بينه وبين الحق ما ليس من الحق عدم الموضوعية في عرض حجج الخصوم ).
 
التعديل الأخير:
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

الإمام الشوكاني رحمه الله منهجه قريب من منهج الظاهرية و الظاهرية كصفة عامة يرون غيرهم مقلدين سواء في الفقه أو في الأصول.

قال الإمام الشوكاني في مقدمة كتابه إرشاد الفحول :
فإن علم " أصول الفقه " لما كان هو العلم الذي يأوي إليه الأعلام ، والملجأ الذي يلجأ إليه عند تحرير المسائل ، وتقرير الدلائل في غالب الأحكام ، وكانت مسائله المقررة وقواعده المحررة ، تؤخذ مسلمة عند كثير من الناظرين ، كما نراه في مباحث الباحثين وتصانيف المصنفين ، فإن أحدهم إذا استشهد لما قاله بكلمة من كلام أهل الأصول ، أذعن له المنازعون ، وإن كانوا من الفحول ، لاعتقادهم أن مسائل هذا الفن قواعد مؤسسة على الحق الحقيق بالقبول ، مربوطة بأدلة علمية من المعقول والمنقول ، تقصر عن القدح في شيء منها أيدي الفحول ، وإن تبالغت في الطول ، وبهذه الوسيلة صار كثير من أهل العلم واقعا في الرأي ، رافعا له أعظم راية ، وهو يظن أنه لم يعمل بغير علم الرواية ، حملني ذلك بعد سؤال جماعة لي من أهل العلم على هذا التصنيف في هذا العلم الشريف ، قاصدا به إيضاح راجحه من مرجوحه ، وبيان سقيمه من صحيحه ، موضحا لما يصلح منه للرد إليه ، وما لا يصلح للتعويل عليه ، ليكون العالم على بصيرة في علمه ، يتضح له بها الصواب ، ولا يبقى بينه وبين درك الحق الحقيق بالقبول الحجاب . اهــ

فبين أنه ألف كتابه ليبين أن علم الأصول ليس بقطعي في جميع قواعدة.

و كلام الإمام الشوكاني يتضح في باب الإجماع و مذهبه فيه معروف :

قال "والعجب من اشتداد نكير القاضي أبي بكر على من أنكر تصور وقوع الإجماع عادة ، فإن إنكاره على المنكر هو المنكر . "

و قال : والعجب من الفقهاء أنهم أثبتوا الإجماع بعمومات الآيات والأخبار ، وأجمعوا على أن المنكر لما تدل عليه العمومات لا يكفر ، ولا يفسق ، إذا كان ذلك الإنكار لتأويل ، ثم يقولون الحكم الذي دل عليه الإجماع مقطوع ، ومخالفه كافر وفاسق ، فكأنهم قد جعلوا الفرع أقوى من الأصل ، وذلك غفلة عظيمة . اهــ

و الأقرب لظني أن الكلام المنقول عنه متجه لباب الإجماع و إن كان الإمام الشوكاني نفسه قد استعمل إجماع غير الصحابة في نيل الأوطار كالإجماع في دية المرأة.

لكن المنصف يعلم أن العلماء لهم تقسيمات في مراتب الإجماع و لا يقدحون إلا في مخالف الإجماع القطعي ، و الإجماع القطعي له أدلة قطعية عادة كالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الله أعلم.
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,268
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

ليس في كلامه ـ فيما يبدو لي ـ أي إشكال ، بل هو حقيق التصحيح .
أما كتابه (نيل الأوطار) فأحب أن أنبه أن له فيه حالين ، النقل والترجيح ، أما النقل ، وهو غالب الكتاب فهو شرحه للأحاديث اعتماداً على كلام الأئمة ابن حجر والنووي وابن دقيق العيد وغيرهم ، وهو على أولهم أكثر اعتماداً من غيره. أما الترجيح فلا يتابع فيه أحداً بل ما صح دليله عنده فهو المتبع.
وعلى كل فقد ألف هذا الكتاب في عنفوان شبابه.
والكتب التي تصلح لأن تكون تعبيراً عن مذهبه فأجلها السيل ، ثم (وبل الغمام) و(الدرر مع شرحه) وأواخر رسائله المجموعة في (الفتح الرباني) وهو عموماً ليس بظاهري تماماً ، بل يكثر في كلامه مراعاة حكم الشريعة.
ومذهبه من مذهب الشافعي وأحمد قريب للغاية إذا نظرنا إلى مذهب الإمامين من جهة ما كتباه ونقل عنهما لا ما خرجه أتباعهم على أقوالهم وقواعدهما .
وهو إلى مذهب أحمد وإسحاق أقرب منه إلى مذهب الشافعي.
وما قاله في الإجماع يوجد نحوه عن غيره كقول أحمد : "من ادعى الإجماع فهو كاذب"
والله أعلم
 

صلاح الدين

:: متخصص ::
إنضم
6 ديسمبر 2008
المشاركات
712
التخصص
أصول الفقه
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المذهب الحنفي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

شدة معتادة! ودعوى غير مسلمة في الجملة.
وما قاله من الدعاوى على الأصوليين فمردود: فمثلًا قاعدة الحكم بالظاهر وإن لم يصح اللفظ المذكور في كلامه ولكن قد تحصل لنا من النصوص الجزئية التي في كتب الصحاح وغيرها ما أوصلنا إلى هذه القاعدة.

الشيخ وضاح: تسويتكم بين مقالة الإمام أحمد في الإجماع ومذهب الشوكاني يسترعي منكم المراجعة.فالإمام قائل به ولا كلام في ذلك.
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,268
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

بارك الله فيك أخونا صلاح
أما الحكم بالظاهر فهو مذهب الشوكاني حتى نسب إلى الظاهرية ، فهو لا ينتقد قاعدة القول بالظاهر على الأصوليين ، ولكنه انتقد عليهم زعمهم أنه لا يصح في علم الأصول إلا الإستدلال بالأدلة القطعية ثم يحتجون بأحاديث ضعيفة بل ومكذوبة ، من جنس الحديثين المذكورين.
ولو أنكم بينتم لنا مواطن انتقادكم على كلمته لعلنا نستفيد.
أما الإجماع فالشوكاني قائل به ، لكن لا على معنى أننا نعلم يقيناً إجماع العلماء عالماً عالماً ، فهذا عنده مستحيل ومدعيه كاذب ، كما أنه كسلفه المقبلي وسلفهما أحمد بن حنبل عابوا على مدعي الإجماع إما في الأزمنة المتأخرة أو في كل مسألة لا يعلمون فيها خلافاً ، وقد حمل كلام أحمد تارة على هذا وتارة على ذاك.
وإلا فعند كلامه على شروط الاجتهاد بين أنه لا بد من العلم بمواطن الإجماع حتى لا يخالفها المجتهد.
وفي كتبه الفقهية نقل الاجماع في مواضع لا تحصى ، واعتمد بعضها.
فهو كأحمد وأرجو أني وفقت في التسوية ، على أني كنت قلت : (نحو) مشيراً بذلك لوجود بعض الاختلاف.
وملخص ما جاء في الكلمة المنقولة ما يلي :
1. كثيراً ما ترد الأحاديث بدعوى مخالفتها للقواعد المقررة ، فإذا بحثت عنها وجدتها اجتهادات معتمدة على محض الرأي.
وهو مسبوق إلى عيب ذلك بنحو ابن المظفر السمعاني كما تراه في (قواطع الأدلة) عند كلامه على العمل بحديث الآحاد إن خالف الأصول أو القياس.
2. أن في علم الكلام نحو ما في أصول الفقه من تقرير قاعدة هي محض رأي ترد بها النصوص ، كنحو قولهم : ما حلته الحوادث فهو حادث.
ثم يردون بذلك كل الأفعال الاختيارة لله سبحانه كاستوائه على العرش والكلام والنزول إلى السماء الدنيا وما لا يحصى.
3. دعوى كثير من الأصلويين أن هذا العلم لا تقبل فيه إلا الأدلة اليقينية ، ثم يحتجون بنحو ما ذكر من المكذوبات.
ثم دعى في آخر كلمته إلى عدم النظر إلى كل مقولة يقولها أهل الأصول باعتبارها مسلمات ، ولو كانت تلك القاعدة مشتهرة قرناً بعد قرن ، بل لا بد من بحثها والنظر في حقيقتها.
فما هو غير المسلم ؟
 

صلاح الدين

:: متخصص ::
إنضم
6 ديسمبر 2008
المشاركات
712
التخصص
أصول الفقه
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المذهب الحنفي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

وهكذا تجد في علم أصول الفقه قاعدة قد أخذها الآخر عن الأول وتلقنها الخلف عن السلف وبنوا عليها القناطر وجعلوها إماما لأدلة الكتاب والسنة يجيزون ما أجازته ويردون ما ردته وليست من قواعد اللغة الكلية ولا من القوانين الشرعية بل لا يستند لها إلا الخيال المختل والظن الفاسد والرأي البحت.

ما أرى هذه إلا تهمة لمن تربى الشوكاني على موائدهم بمحض التقليد، وإغفال إعمال النظر.
ومع هذا فهم يزعمون أن هذا العلم لا تقبل فيه إلا الأدلة القطعية دعوى ظاهرة البطلان واضحة الفساد

دعوى مستغربة، أين ذلك في كتب القوم! وهل كل قواعد الأصول قطعية.

فإن غالبها لا يوجد عليه دليل من الآحاد صحيح ولا حسن بل لا يوجد أحادي ضعيف وغالب ما يوجد الموضوعات التي لا يمترى من له حظ من العلم في كذبها كاستدلالهم بمثل "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" وبمثل "نحن نحكم بالظاهر" ونحو هذه الأكاذيب.

ما أفهمه أنه عنى: القواعد وليست الأحاديث الثابتة بها، يقوي ذلك سياق الكلام، ولحاقه.
رحم الله إمامنا الشوكاني، وجزاه عنا خيرًا.
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,268
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

ما أرى هذه إلا تهمة لمن تربى الشوكاني على موائدهم بمحض التقليد، وإغفال إعمال النظر.
هذا يدل على أنه قاله فيهم عن معرفة.


ومع هذا فهم يزعمون أن هذا العلم لا تقبل فيه إلا الأدلة القطعية دعوى ظاهرة البطلان واضحة الفساد

دعوى مستغربة، أين ذلك في كتب القوم! وهل كل قواعد الأصول قطعية.
تجدها في قولهم : حديث الآحاد فيما تعم به البلوى مردود.
ثم تجدهم يعملون به فيما لا يحصى.
وهكذا في قواعد عدة كقاعدة قبول المرسل ، مع أنهم يردونه إذا خالف المذهب (وقد كان نبه أحمد الغماري على جملة منها في رده على الكوثري)
وقوله : لا يقبل الحديث إذا خالف القياس. ثم تراهم يردون القياس إذا خالف الحديث الضعيف نصرة المذهب كحديث القهقهة.
وقولهم : لا يقبل الحديث إذا خالف الأصول.
وغيره مما لا يحصى.
وقد كان رحمه الله نشأ في بيئة زيدية تعمل بهذه الأصول عموماً وترد الروايات بمثل هذه الدعاوي ، كما أنه عاش عصر التقليد الأعمى الذي صار فيه كلام الإمام واجب الإتباع ولو كان هو في نفسه مقلداً كما فعله بعض الشافعية مع الشيخين الرافعي والنووي ، ثم مع الرملي وابن حجر ، بل جعلوها كنصوص الوحي حتى صاروا يفتون بالفتوى وينقلون عبارتهم تدليلاً عليها ، والتخريج على مقتضياتها.
فحق له أن يقول ما قال.

إن غالبها لا يوجد عليه دليل من الآحاد صحيح ولا حسن بل لا يوجد أحادي ضعيف وغالب ما يوجد الموضوعات التي لا يمترى من له حظ من العلم في كذبها كاستدلالهم بمثل "حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" وبمثل "نحن نحكم بالظاهر" ونحو هذه الأكاذيب.

ما أفهمه أنه عنى: القواعد وليست الأحاديث الثابتة بها، يقوي ذلك سياق الكلام، ولحاقه.
ما فهتموه بارك الله فيكم خطأ ، والسياق لا يدل عليه

والله أعلم
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

بارك الله فيكما أخي وضاح و أخي صلاح.

بالنسبة لما قلته أخي وضاح من تسويتك بين مذهب الإمام أحمد و مذهب الإمام الشوكاني في الإجماع فغير صحيح ، و لا يصح الاستدلال في هذا المحل بقول الإمام أحمد : من ادعى الإجماع فهو كاذب. فهذه المقولة فيمن ليس له علم بالخلاف لا في مطلق ادعاء الإجماع و قد جاء عن رواية ابنه ما يفسرها.

قال الإمام الزركشي في البحر المحيط :
ونقل عن الإمام أحمد ما يقتضي إنكاره، قال في رواية ابنه عبد الله: من ادعى الإجماع فقد كذب، لعل الناس قد اختلفوا، ولكن يقول: لا يعلم الناس اختلفوا إذ لم يبلغه. قال أصحابه: وإنما قال هذا على جهة الورع؛ لجواز أن يكون هناك خلاف لم يبلغه، أو قال هذا في حق من ليس له معرفة بخلاف السلف؛ لأن أحمد قد أطلق القول بصحة الإجماع في مواضع كثيرة، وأجراه ابن حزم الظاهري على ظاهره.
وقال ابن تيمية: أراد غير إجماع الصحابة؛ لأن إجماع الصحابة عنده حجة معلوم تصوره. أما من بعدهم فقد كثر المجتهدون، وانتشروا. قال: وإنما قال ذلك؛ لأنه كان يذكر الحديث فيعارض بالإجماع، فيقول: إجماع من؟ إجماع أهل المدينة؟ إجماع أهل الكوفة؟ حتى قال: ابن علية والأصم يذكرون الإجماع. وجعل الأصفهاني موضع الخلاف في غير إجماع الصحابة، وقال: الحق تعذر الاطلاع على الإجماع، لا إجماع الصحابة، حيث كان المجمعون، وهم العلماء في قلة، أما الآن وبعد انتشار الإسلام، وكثرة العلماء، فلا مطمع للعلم به. قال: وهو اختيار أحمد مع قرب عهده به من الصحابة، وقوة حفظه، وشدة اطلاعه على الأمور النقلية. قال: والمصنف يعلم أنه لا خبر له من الإجماع إلا ما يجده مكتوبا في الكتب، ومن البين أنه لا يحصل الاطلاع عليه إلا بالسماع منهم، أو بنقل أهل التواتر إلينا، ولا سبيل إلى ذلك إلا في عصر الصحابة، وأما بعدهم فلا. اهـ

قال ابن رجب في شرح الترمذي : وأما ما روي من قول الإمام أحمد: "من ادعى الإجماع فقد كذب" فهو إنما قال إنكارا على فقهاء المعتزلة الذين يدّعون إجماع الناس على ما يقولونه، وكانوا أقل الناس معرفة بأقوال الصحابة والتابعين. اهـ

و قد صرح الإمام أحمد بالإجماع في عدة مواضع ، قال في المغني : وقال أحمد ، في رواية أبي داود : أجمع الناس على أن هذه الآية في الصلاة اهــ

و قال :
قيل لأحمد ، رحمه الله : بأي حديث تذهب ، إلى أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق ؟ قال : بالإجماع عمر ، وعلي ، وابن عباس ، وابن مسعود رضي الله عنهم اهــ

أما الإمام الشوكاني فظاهر قوله في كتابه إرشاد الفحول هو إنكار العمل بالإجماع ، قال :
ولو سلمنا جميع ما ذكره القائلون بحجية الإجماع ، وإمكانه وإمكان العلم به ، فغاية ما يلزم من ذلك أن يكون ما أجمعوا عليه حقا ، ولا يلزم من كون الشيء حقا وجوب اتباعه ، كما قالوا : إن كل مجتهد مصيب ، ولا يجب على مجتهد آخر ، بل ولا يجب على المقلد اتباعه في ذلك الاجتهاد بخصوصه . اهــ

و أما عند النظر في كتبه الفقهية فنجد أنه يستدل أحيانا بالإجماع.

قال عارف محمد قاسم في رسالته الإجماع عند الإمام الشوكاني :
لا يزال موقف الشوكاني رحمه الله من الإجماع في محل من النظر اللافت للباحثين، فهو في مواضع يصرح بنفيه الإجماع وإنكاره كدليل شرعي، ويعود فيستدل به في مواضع أخرى، ولعلّه بذلك يومئ إلى رؤية خاصة لا يمكن الجزم بها إلا بعد التأمل والنظر، ومن هنا تأتي أهمية بيان موقف الشوكاني من الإجماع، ولا يتم ذلك إلا بدراسة متخصصة تتناوله بالاستقراء والتحليل. اهــ

وقال :
احتجاجه بالإجماع ونقله من باب الإلزام للمخالف بما يعتقد حجيته، كما أنه يستأنس بالإجماع ويتقوى به في مواطن الخلاف، وفي المواضع التي لا يتعين فيها النص، أو يكون النص فيها ضعيفاً، خاصة إجماع الصحابة رضي الله عنهم. اهــ

قال الإمام الشوكاني في إرشاد الفحول : إجماع الصحابة حجة بلا خلاف اهــ

قال الدكتور سيد أشرف في رسالته إجماع الأصوليين :
القول الثاني : أن الإجماع هو إجماع الصحابة فقط ، وإنما إجماع غيرهم فليس بحجة . وهذا ما ذهب إليه داود ، وكثير من أهل الظاهر وأحمد في إحدى الروايتين عنه وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه ، ويميل الشوكاني إلى هذا القول كما يظهر من صنيعه في نقل الأقوال ؛ لأنه ذكر أقوال من يرى القول الثاني فقط ، وقال : هو المشهور عن الإمام أحمد فإنه قال: الإجماع أن يتبع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه، وهو في التابعين مخير. مع أن الإمام أحمد قال : الإتباع . ولم يقل : الإجماع ، وليس هذا القول مشهورا عنه ، بل الراجح عنه أنه مع الجمهور اهــ

و على هذا مذهب الإمام الشوكاني رحمه الله في الإجماع غير مذهب الإمام أحمد و الله أعلم.
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,268
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

قد فسر بعضهم كلام أحمد رحمه الله بإجماع الصحابة كما نقلتموه ، ونقلتم عن الشوكاني رحمه الله مثل ذلك ، فقد استويا من هذه الحثيثية.
إذا تكلم الشوكاني رحمه الله في الإجماع قسمه إلى قسمين معروفين هما الصريح والسكوتي ، وكثير من كلامه ينصب على الإجماع الصريح من جهة استحالة معرفته ، وبالأخص بعد انتشار أهل العلم.
وهو مقل من الاحتجاج بالإجماع من أجل أن الذي يثبت به قليل جداً ، وقد وافقه على ذلك غيره على رأسهم أحمد في كلمته السابقة ، ومن نظر في كتب نحو الشافعي ومسائل أحمد لعله يراهم أقل نقلاً للإجماع منه.
فعملياً لم أبعد بتسويتي بين عمل الإمام أحمد رحمه الله والشوكاني ، وقد عبرت بـ (نحو) إشارة إلى وجود اختلاف ، ولكنه بسيط يكاد لا توجد له حقيقة.
ولبيان ذلك يكفي أن ننظر عملياً أي المسائل التي رد فيها الشوكاني العمل بإجماع متفق عليه؟
وهناك مسائل أدعي فيها الإجماع وقد خالف فيها أحمد في بعض الروايات وعمل فيها الشوكاني بمقتضى الإجماع ، كمسألة الإنزال عن مباشرة بغير إيلاج أيفطر به الصائم أم لا.
وإنما كثر نقل الإجماعات في كتب المتأخرين وغالباً ما يوردونها للرد على المخالف.
وعلى كل ما هو رأيكم في كلمة الشوكاني التي نقلها الشيخ ضرغام ؟
 
إنضم
16 يونيو 2009
المشاركات
871
الكنية
أبو الأمين
التخصص
أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
أصول مالكية
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

بارك الله فيك أخي وضاح.

كلام الإمام الشوكاني لو اقتصر على بعض أهل الفقه لكان صحيحا لكنه قال : فيا لله العجب من نفاق مثل هذه الأمور على كثير من أهل العلم وانقراض القرن بعد القرن والعصر بعد العصر وهي عندهم مسائل قطعية وقواعد مقررة . اهــ

فجعل ما قاله في كثير من أهل العلم و هذا لا يسلم له به فما هي هذه القواعد التي ظن الكثير من أهل العلم قطعيتها و هي ليست كذلك ؟

لا أراى ذلك ينطبق على صنيع أهل العلم إلا على ما ذهب إليه الإمام الشوكاني في الإجماع و هو منازع في ذلك و الله أعلم.
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,268
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

وفيك بارك الله
لا بأس أن تختلف في هذا
وظني أن الأمر كان ولا زال كما ذكر الشوكاني في المقلدة خاصة
والله أعلم
 

صلاح الدين

:: متخصص ::
إنضم
6 ديسمبر 2008
المشاركات
712
التخصص
أصول الفقه
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
المذهب الحنفي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

هذا يدل على أنه قاله فيهم عن معرفة.



تجدها في قولهم : حديث الآحاد فيما تعم به البلوى مردود.
ثم تجدهم يعملون به فيما لا يحصى.
سبحان الله! الرجل يتكلم عن أهل الأصول، وأنت رحلت بنا إلى الحنفية! ومع هذا فما مثلت به فمخرج عندهم على قواعد معروفة، وليست منهم محض التشهي.
وهكذا في قواعد عدة كقاعدة قبول المرسل ، مع أنهم يردونه إذا خالف المذهب (وقد كان نبه أحمد الغماري على جملة منها في رده على الكوثري)
لو كان ذلك من الشوكاني موجه إلى الحنفية لتكلمنا معه، لكن هو تكلم عن عامتهم الأصوليين.
وقوله : لا يقبل الحديث إذا خالف القياس. ثم تراهم يردون القياس إذا خالف الحديث الضعيف نصرة المذهب كحديث القهقهة.
وقولهم : لا يقبل الحديث إذا خالف الأصول.
وغيره مما لا يحصى.
وقد كان رحمه الله نشأ في بيئة زيدية تعمل بهذه الأصول عموماً وترد الروايات بمثل هذه الدعاوي ، كما أنه عاش عصر التقليد الأعمى الذي صار فيه كلام الإمام واجب الإتباع ولو كان هو في نفسه مقلداً كما فعله بعض الشافعية مع الشيخين الرافعي والنووي ، ثم مع الرملي وابن حجر ، بل جعلوها كنصوص الوحي حتى صاروا يفتون بالفتوى وينقلون عبارتهم تدليلاً عليها ، والتخريج على مقتضياتها.
فحق له أن يقول ما قال.


ما فهتموه بارك الله فيكم خطأ ، والسياق لا يدل عليه

والله أعلم
ما أجبتم عن سؤالي: من قال من الأصوليين إن قواعد هذا العلم قطعية؟؟
 

حمزة عدنان الشركسي

:: مطـًـلع ::
إنضم
3 يونيو 2011
المشاركات
189
التخصص
اقتصاد إسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: ما رأي أهل الأصول؟ في هذا المنقول؟

ما أجبتم عن سؤالي: من قال من الأصوليين إن قواعد هذا العلم قطعية؟؟
إمام الحرمين والباقلاني وتابعهما الشاطبي والطاهر بن عاشور ، طبعا بلا شك أنهم لم ينطقوا بذلك إلا عن دليل ، ومثل ذلك قواعد الحنفية التي أنكرها الشوكاني ، فما قاله الشوكاني له محله باعتباره صادرا عن أهله ، ولكن أسلوبه غير لائق مع العلماء الكبار ، ولهذا أعرض عنه كثير من العلماء كما فعلوا مع ابن حزم ، فالحاصل أن العلماء لهم مناهج فلا يصح احتكار منهاج واحد وجعل المناهج الأخرى من باب الهوى ، ومثل ذلك يقال في مباحث المعقولات فعلماؤنا لم يتكلموا فيها عن هوى إنما عن قواعد راسخة من النصوص ومن مناهج التفكير السليمة التي أرشدنا إليها الكتاب والسنة ، نعم قد يكون بعضهم وقع في بعض الزلل ، أما أن يعمم هذا فهذا بعيد ، والله تعالى أعلم .
 
أعلى