رد: السلامة من الاشتراك في الأضحية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوزيان الصادق
حكم الاشتراك في الأضحية
الاشتراك في الأضحية إما أن يكون في الثمن أو في الثواب ، فإن اشتركا إثنان أو أكثر في ثمن أضحية لا تجزئء إلا عن واحد كالشاة الواحدة فهذا لايصح ، ولا تقع عن أي واحد منهما ،أما إن ذبحها عنه وعن أهله أو عنه وأشرك غيره في ثوابها جاز
.
وعليهما حمل خبر مسلم عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ عن عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ في سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ في سَوَادٍ ، وَيَنْظُرُ في سَوَادٍ ، فأتى بِهِ ليضحى بِهِ فقال لها:" يا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ، ثُمَّ قال اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قال : بِاسْمِ اللَّهِ اللهم تَقَبَّلْ من مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ"
ومما يستدل به لذلك الخبر الصحيح عن عَطَاءَ بن يَسَارٍ يقول سَأَلْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ كَيْفَ كانت الضَّحَايَا على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كان الرَّجُلُ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عنه وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حتى تَبَاهَى الناس فَصَارَتْ كما تَرَى
.
قال الماوردي : " وإذا ضحى بشاة أقام بها السنة ، وإن كثر أهله ، ولا يؤمر أن يضحي عن كل واحد منهم ، وإن وجبت زكاة الفطر عن كل واحد منهم ، لأنهم مشتركون في أكل الأضحية فعمت، وليس لهم في الزكاة حق فخصت "
.
قال في "تحفة الأحوذي : "هذا الحديث نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا كَثِيرِينَ ، وَهُوَ الْحَقُّ ".
قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي "زَادِ الْمَعَادِ : " وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ الرَّجُلِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَوْ كَثُرَ عَدَدُهُمْ ".
وقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي "نيْلِ الأوطار" : " وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاحِدَةَ تُجْزِئُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , وَإِنْ كَانُوا مِائَةَ نَفْسٍ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَضَتْ بِذَلِكَ السُّنَّةُ " انتهى باختصار .
مما سبق يتضح أن الإخوة إذا اشتركوا في ثمن أضحية واحدة – كالغنم – لا تجزئ عن أي واحد منهم .
ومن باب أولى لا تجزئ إذا اشتركوا في ثمنها ثم وهبوها لأحدهم ، والله تعالى أعلى وأعلم
- مغني المحتاج ج 4 ص 285
- أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الأضاحي ، باب اسْتِحْبَابِ الضَّحِيَّةِ وَذَبْحِهَا مُبَاشَرَةً بِلَا تَوْكِيلٍ وَالتَّسْمِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ برقم 1967.
- أخرجه الترمذي في السنن ، كتاب الأضاحي ، باب ماجاء أن الشاة الواحدو تجزء عن الميت برقم 1505 قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
- الحاوي الكبير ج 15 ص 75