العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

هام الحكم الجليلة من إقامة حد الردة و الرد على المغرضين و الزائغين

إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
بسم الله الرحمن الرحيم







الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعـده ، وعلى آله وصحبه ، أما بعد :


فشرع الله مليء بالحكم و المصالح التي تعود على الملتزم به بالفوائد في العاجل و الآجل ، و هذا من نعم الله علينا أن يشرع لنا ما ينفعنا في الدنيا و الآخرة و ما هو خير لنا في الدنيا و الآخرة لو التزمنا به قال - سبحانه و تعالى - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوْا مَا يُوْعَظُوْنَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيْتًا ﴾ ( سورة النساء من الآية رقم 66 ) .


الله يشرع لنا ما ينفعنا و ما هو خير لنا و لما لا و هو الذي خلق الخلق و هو أعلم بالخلق من أنفسهم و يعلم ما يصلحهم و ما يفسدهم قال - سبحانه و تعالى - :﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ (سورة الملك الآية 14 )




حد الردة ثابت بالسنة و الإجماع



ومما شرع الله لنا على لسان نبيه - صلى الله عليه و سلم -إقامة حد الردة على المرتد فقد قال النبي - صلى الله عليه و سلم - : « مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ »[1] .

و قال النبي - صلى الله عليه و سلم - : « لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ »[2]

و الْمُرْتَدَّ يُقْتَلُ بِالِاتِّفَاقِ[3] .


قال ابن قدامة – رحمه الله - : « وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي مُوسَى، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَخَالِدٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ، فَكَانَ إجْمَاعًا »[4] .


و مادام الذي شرع إقامة حد الردة هو الله فلابد أن يكون في إقامة ما شرعه الخير والمصلحة علمنا ذلك أو لم نعلم هذه عقيدة المسلم فيما شرع ربه له لكن الزائغين و المغرضين عارضوا حكم الله بحجج واهية بل واتهموا ما شرعه الله بالقسوة و العنف و عدم الرحمة مع أن إقامة حد الردة على المرتد فيه رحمة بالفرد و المجتمع و صلاح الفرد و المجتمع .





من الذي يقام عليه حد الردة ؟



و الذي يستحق إقامة حد الردة عليه هو من يصر على كفره و يرفض التوبة بعد الاستتابة ،و لا يقام الحد بمجرد الردة بل لابد من إقامة الحجة ،وإزالة الشبهة ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ ارْتَدَّ لِأَجْلِهَا فَعَلَيْنَا إزَالَةُ تِلْكَ الشُّبْهَةِ أَوْ هُوَ يَحْتَاجُ إلَى التَّفَكُّرِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِمُهْلَةٍ، فَإِنْ اسْتَمْهَلَ كَانَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُمْهِلَهُ .


و َمُدَّةُ النَّظَرِ مُقَدَّرَةٌ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّرْعِ [5] بِلَا جُوعٍ وَعَطَشٍ وَمُعَاقَبَةٍ، وَإِنْ قَالَ : لَا أَتُوبُ ، فَإِنْ تَابَ فَلَا إشْكَالَ وَإِلَّا قُتِلَ بِغُرُوبِ شَمْسِ الثَّالِثِ ، وَتُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْكُفْرِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ مَعَ تَأَخُّرِ الثُّبُوتِ، وَلَا يُحْسَبُ الْيَوْمُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الثُّبُوتُ وَلَا يَوْمُ الِارْتِدَادِ[6] .

[1]- رواه البخاري في صحيحه 4/61 حديث رقم 3017 و أبو داود في سننه 4/126 حديث رقم 4351 و النسائي في سننه 7/104 حديث رقم 4059 و الترمذي في سننه 4/59 حديث رقم 1458
[2]- رواه البخاري في صحيحه 9/5 حديث رقم 6878 و رواه مسلم في صحيحه 3/1302 حديث رقم 1676
[3]- مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/100
[4]- المغني لابن قدامة 9/3
[5]- المبسوط للسرخسي 10/99
[6] - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني لابن غانم 2/200

 
إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
رد: الحكم الجليلة من إقامة حد الردة و الرد على المغرضين و الزائغين

في حد الردة إصلاح للمرتد و استنقاذه من الردة



و المرتد إذا شعر بأنه سيقتل لما اقترف من جرم في حق الله فقد يستيقظ ضميره مما يدفعه إلى تأنيب نفسه مما يؤدي بالنتيجة إلى الإقلاع عن الردة و الكفر و التوبة ، و من تاب إلى الله - سبحانه و تعالى - فإن الله يتوب عليه أي في حد الردة فائدة للمرتد نفسه ألا و هي إصلاح المرتد واستنقاذه من الردة و الكفر، وإرشاده من الضلالة، وكفه عن الردة وبعثه على الإيمان .




في إقامة حد الردة ردع المجتمع عن الردة


و تطبيق حد الردة فيه ردع للفرد و للمجتمع عن الردة خاصة من تتوافر لديه دوافع الكفر ،و التمرد على الشرع فيد الأمة ستلاحق من يرتد و يطبق فيه حد الله إذا ما وقع في الكفر و إذا ما ارتد أي في تطبيق حد الردة فائدة للمجتمع ألا و هي ردع المجتمع عن الردة .




في إقامة حد الردة تحقيق العدالة


و تطبيق حد الردة فيه تحقيق العدالة إذ حق الله من الأمور الواجبة الاحترام و بالتالي فليس من العدل في شيء ترك الإنسان الذي ارتد دون أن يناله أشد العقاب ، فإن في ذلك إجحافاً في حق الله و تشجيعاً للناس على الردة ، و من يشنع على قتل المرتد نظر للعقوبة و لم ينظر لعظم الذنب و عظم الجريمة .




في حد الردة باعث على التأني والتثبت قبل دخول الإسلام



و من أراد أن يدخل في الإسلام فعليه أن يعرف قبل دخوله أنه سيكلف بتكاليف و سيلتزم بعهد إذا خالفه و أخل بالتزامه عرض نفسه للعقاب كما أنه في قوانين الدول إذا طلب شخص الجنسية من دولة ما من الدول و ومنحها فإنه بقدر ما يحظى بمزايا تلك الجنسية لابد وأن يتحمل تبعات ويلتزم بقوانين تلك الدولة، ومن خالف عوقب، ولا يقال بأن له مطلق العنان والحرية في أن يفعل ما يشاء .


و في القوانين الوضعية هناك عقوبات كخيانة الدولة تستحق الإعدام حماية لنظام الدولة من الاختلال و منعا للمجتمع من فعل ما فعلفلما يعترض على الشرع أنه جعل الردة عقوبة تستحق الإعدام حماية للدين و لصيانة المجتمع الإسلامي من الردة أدين الله أهون من خيانة الدولة ما لهؤلاء كيف يحكمون ؟!!.

و من حكمة الإسلام أن يعلن حكم الردة لمن أراد أنْ يؤمن، نقول له قف قبل أن تدخل الإسلام، اعلم أنك إنْ تراجعت عنه وارتددتَ قتلناك، وهذا الحكْم يضع العقبة أمام الراغب في الإسلام حتى يفكر أولاً، ولا يقدم عليه إلا على بصيرة وبينة [1] أي أن حد الردة فيه زجر لمن يريد الدخول في الإسلام ثم يخرج ، وباعث له على التثبت في الأمر فلا يقدم على الدخول في الإسلام إلا على بصيرة وبينة .




في حد الردة استئصال من يستخف بدين المسلمين و يشكك في عقيدتهم



و المرتد مع إخلاله بالتزامه يقوم بجريمة أخرى، هي الاستهزاء بدين الدولة، والاستخفاف بعقيدة سكانها المسلمين، وتجريء لغيره من المنافقين ليظهروا نفاقهم ، وتشكيك لضعاف العقيدة في عقيدتهم ، وهذه كلها جرائم خطيرة يستحق معها المرتد استئصال روحه وتخليص الناس من شره [2] .


و قال سيد قطب - رحمه الله - في الحكمة من قتل المرتد : « أن الارتداد خروج فرد أو جماعة من الجامعة الإسلامية فهو بخروجه من الإسلام بعد الدخول فيه ينادي على أنه لما خالط هذا الدين وجده غير صالح. ووجد ما كان عليه قبل ذلك أصلح فهذا تعريض بالدين واستخفاف به وفيه أيضا تمهيد طريق لمن يريد أن ينسل من هذا الدين وذلك يفضي إلى انحلال الجامعة الإسلامية فلو لم يجعل ذلك زجرا ما انزجر الناس، ولم نجد شيئا زاجرا مثل توقع الموت فلذلك جعل الموت هو العقوبة للمرتد » [3].
[1]- تفسير الشعراوي 18/ 11209
[2] - أصول الدعوة لعبد الكريم زيدان ص286
[3]- في ظلال القرآن لسيد قطب 4/ 128
 
إنضم
4 يناير 2008
المشاركات
1,323
التخصص
طبيب تخدير
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
ما وافق الدليل
رد: الحكم الجليلة من إقامة حد الردة و الرد على المغرضين و الزائغين

إقامة حد الردة يمنع جزء من حرب أعداء الإسلام النفسية و المعنوية على المسلمين


و الردةَ سلاح خطير إذا استعمله الأعداء فإن له أثرَه في زعزعة المسلمين وتشكيك ضعاف الإيمان بدينهم وإحداث البلبلة بينهم، ومن خبث اليهود أنهم استعملوا هذا السلاح لحرب الإسلام وزلزلة المسلمين وإيقاعهم في الشك والارتياب في دينهم، فقد كان كبار اليهود يقولون لصغارهم: تظاهروا بالإيمان في أول النهار واكفروا آخرَه لكي يقول المسلمون: إنَّ رجوعهم عن الدين بعدما دخلوا فيه دليل على عدم صحته وعدم صلاحيته لأنهم أهل كتاب ولهم سبق إلى دين السماء وفي ذلك يقول الله – تعالى - : ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَـٰبِ ءامِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ ( آل عمران الآية 72 )[1] .

الرد على من يقول الخروج من الإسلام حرية شخصية كالدخول فيه


و لابد في هذا المقام أن نرد على من يقول إذا دخل الشخص الدين باختيار فيجوز له أن يخرج منه باختياره و قد أجاب عن ذلك ابن تيمية بقوله : « وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَالْمُبِيحُ عِنْدَهُ هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَهُوَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْكُفْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُقْتَلْ ذَلِكَ لَكَانَ الدَّاخِلُ فِي الدِّينِ يَخْرُجُ مِنْهُ فَقَتْلُهُ حِفْظٌ لِأَهْلِ الدِّينِ وَلِلدِّينِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ النَّقْصِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ »[2] .


و إذا كان الإنسان له الحق في اختيار دين الإسلام فالإسلام الذي اختاره اشترط عليه عدم جواز الخروج منه و أن عقوبة الخروج عنه القتل .

و الحرية الدينية يجب أن تقيد بما قيدته به الشريعة، والشريعة قيدت هذه الحرية الدينية لمن لم يدخل في الإسلام أصلا ، و ليس لمن دخل في الإسلام أن يخرج منه .



التحذير من التهاون بحد الردة
و في هذا المقام لابد أن أحذر المسلمين من إهمال عقوبة حد الردة ففي هذا تشجيع على الردة و إفساد في الأرض و عدوان على المجتمع ، ومن الخطر العظيم و الفساد الكبير أن يبتلي المجتمع الإسلامي بشرذمة من المرتدين ولا يوجد من يواجههم بالحجة و البرهان من قبل العلماء الربانيين ولا يوجد من يقاومهم و يقيم عليهم حد الردة من قبل حكومة الدولة المسلمة .


و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد حامدا لله و مصليا على نبيه - صلى الله عليه وسلم - 11/صفر/1434هـ، 25/12/2012م


[1]- تطبيق الحدود الشرعية وأثره على الأمن في المملكة للدكتور فهد الرومي ص38
[2]- مجموع الفتاوى لابن تيمية 20/102
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
طاقم الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,503
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: الحكم الجليلة من إقامة حد الردة و الرد على المغرضين و الزائغين

بارك الله فيكم دكتور ربيع وفي مواضيعكم القيمة
هل الموضوع مجموعة بصيغة وورد أو بي دي إف فترفقوه مع الموضوع للفائدة
 

محمد إبراهيم صبري

:: مطـًـلع ::
إنضم
16 يوليو 2011
المشاركات
125
الكنية
ابو إبراهيم
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
القدس
المذهب الفقهي
الحنفي
رد: الحكم الجليلة من إقامة حد الردة و الرد على المغرضين و الزائغين

جزاك الله خيرا وبارك فيك
لكن لا بد لنا من التأكيد على أن أمر إقامة حد الردّة وغيرها من الحدود منوط بالحاكم ، فلا يحق للفرد المسلم إقامته منفردا حتى وإن طبّق أحكامه من مهلة واستتابة للمرتد وغيرها.
حتى لا تنفلت الأمور ويكثر الهرج والمرج بدعوى تطبيق حدود الله.
ولعل من أعظم ما ابتليت به الأمة الإسلامية اليوم غياب تطبيق حدود الله...
فاللهم عجّل بالفرج وهيئ لنا حكاما يقيمون فينا شرعك ويطبقون حدودك...
 
أعلى