العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

*1 بطاقة دعوية صور من فضائل الصحابة رضي الله عنهم *

إنضم
31 أكتوبر 2009
المشاركات
475
التخصص
الثقافه الاسلاميه
المدينة
القرين
المذهب الفقهي
الحنبلي
alsahaba066.jpg

alsahaba043.jpg

alsahaba042.jpg

alsahaba041.jpg

alsahaba062.jpg

alsahaba063.jpg

alsahaba061.jpg

alsahaba064.jpg

alsahaba058.jpg

alsahaba059.jpg

alsahaba050.jpg

alsahaba051.jpg

alsahaba032.jpg

alsahaba033.jpg

alsahaba030.jpg

alsahaba026.jpg

alsahaba027.jpg

alsahaba028.jpg

alsahaba029.jpg

alsahaba023.jpg

alsahaba024.jpg

alsahaba060.jpg

alsahaba056.jpg

alsahaba057.jpg

alsahaba004.jpg

alsahaba005.jpg

alsahaba006.jpg

alsahaba007.jpg

alsahaba013.jpg

alsahaba065.jpg

attachment.php
 

أحمد محمد عوض

:: مخضرم ::
إنضم
4 مايو 2013
المشاركات
1,508
التخصص
صيدلة
المدينة
اسكندرية
المذهب الفقهي
شافعى
رد: *1 بطاقة دعوية صور من فضائل الصحابة رضي الله عنهم *

تراجعات الألباني:
وهذا حديث صححه الشيخ ثم ضعفه
(8) عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي بن أبي طالب وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح)
ابن ماجه " 154 "
قال الشيخ مشهور أل سلمان حفظه الله - في التعليق على الحديث - في الطبعة التي اعتنى بها - طبع دار المعارف -
قال: الصواب أنه مرسل، عدا ذكر أبي عبيدة، قاله الحاكم في المعرفة والخطيب في " الفصل للوصل " وجمع
وذكرت كلامهم، وقرأته على شيخنا الألباني - رحمه الله - في مكتبه وأقرني على ما توصلت إليه وكان ذلك بعد هذا التصحيح وعلق تضعيفه بخطه على هامش الثالث من الصحيحة " انتهى كلام الشيخ مشهور.
وهو برقم " 1224 " في السلسلة الصحيحة، وانظر " الترمذي 3790 و 3791 " والمشكاة " 6111 "
وهداية الرواة برقم " 6065 " وصحيح موارد الظمآ ن " 1863 / 2218 "
http://shamela.ws/browse.php/book-8217#page-28




34 - أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بَكْرٍ ، وأشدُّهم في أمرِ اللَّهِ عمرُ ، وأصدقُهُم حياءً عثمانُ ، وأقرَأُهم لِكِتابِ اللَّهِ أبيٌّ ، وأفرضُهُم زَيدٌ ، وأعلمُهُم بالحلالِ والحرامِ معاذٌ ، ألا وإنَّ لِكُلِّ أمَّةٍ أمينًا ... الحديثَ
الراوي: خالد الحذاء المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 7/117
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح ، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري




35 - أرحمُ أُمَّتِي أبو بكرٍ ، وأشدُّهم في أمرِ اللهِ عمرُ ، وأصدَقُهُمْ حياءً عثمانُ ، وأعلمُهُمْ بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ ، وأفرضُهُمْ زيدُ بنُ ثابتٍ ، وأقرأُهُمْ أُبَيُّ ، ولكلِّ أُمَّةٍ أمينٌ وأمينُ هذهِ الأُمَّةِ أبو عبيدةَ
الراوي: أنس بن مالك المحدث: السخاوي - المصدر: المقاصد الحسنة - الصفحة أو الرقم: 69
خلاصة حكم المحدث: في طريقها سفيان بن وكيع وهو ضعيف ورواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة مرسلاً والحديث أعل بإرسال
27 - أرحمُ أمَّتي بأمَّتي أبو بكرٍ وأقواهم في دينِ اللَّهِ عمرُ وأصدقُهم حياءً عثمانُ وأقضاهُم عليُّ بنُ أبي طالبٍ وأقرؤهم أبيُّ بنُ كعبٍ وأفرضُهم زيدُ بنُ ثابتٍ وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ وما أظلَّتِ الخضراءُ ولا أقلَّتِ الغبراءُ على ذي لهجةٍ أصدقَ من أبي ذرٍّ ولكلِّ أمَّةٍ أمينٌ وأمينُ هذه الأمَّةِ أبو عبيدةَ بنُ الجرَّاحِ
الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: الاستيعاب - الصفحة أو الرقم: 1/163
خلاصة حكم المحدث: يروى مرسلا وهو الأكثر



28 - أرحمُ أمتي أبو بكرٍ ، وأشدُّهم في أمرِ اللهِ عمرُ ، وأصدقُهم حياءً عثمانُ ، وأفرضُهم زيدٌ ، وأقرأُهم أُبيٌّ ، وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذُ بنُ جبلٍ ، ولِكلِّ أمةٍ أمينٌ وأمينُ هذه الأمةِ أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البغوي - المصدر: شرح السنة - الصفحة أو الرقم: 7/215
خلاصة حكم المحدث: روري عن معمر عن قتادة مرسلاً وفيه (وأقضاهم علي)



تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر:
وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ، وَسَمَاعُ أَبِي قِلَابَةَ مِنْ أَنَسٍ صَحِيحٌ، إلَّا أَنَّهُ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ هَذَا، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فِي الْعِلَلِ، وَرَجَّحَ هُوَ وَغَيْرُهُ كَالْبَيْهَقِيِّ وَالْخَطِيبِ فِي الْمُدْرَجِ: أَنَّ الْمَوْصُولَ مِنْهُ ذِكْرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْبَاقِي مُرْسَلٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْمَوَّاقِ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ الْمَوْصُولِ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ دَاوُد الْعَطَّارِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْهُ، وَفِيهِ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلًا، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا أَصَحُّ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، عَنْ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كِلَاهُمَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَلَّامٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّي، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْهُ، وَزَيْدٌ وَسَلَّامٌ ضَعِيفَانِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ كَوْثَرَ بْنِ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ: مِحْجَنٌ أَوْ أَبُو مِحْجَنٍ.
http://shamela.ws/browse.php/book-21601#page-1229


مجموع الفتاوى للحافظ ابن تيمية (31/342) قال : ( وبعضهم يحتج لذلك بقوله : (أفرضكم زيد ) وهو حديث ضعيف لا أصل له , ولم يكن زيد على عهد النبي معروفاً بالفرائض [ حتى أبو عبيدة لم يصح فيه ] إلا قوله : { لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح } . )
http://library.islamweb.net/Newlibrary/display_book.php?idfrom=5096&idto=5096&bk_no=22&ID=3098


الكلام تفصيلياً على الحديث للحافظ ابن عبد الهادي (صفحة 51) :
http://ia600302.us.archive.org/6/items/mrhahmrhah/mrhah.pdf

والله أعلم
 

أحمد محمد عوض

:: مخضرم ::
إنضم
4 مايو 2013
المشاركات
1,508
التخصص
صيدلة
المدينة
اسكندرية
المذهب الفقهي
شافعى
رد: *1 بطاقة دعوية صور من فضائل الصحابة رضي الله عنهم *

http://www.ibnamin.com/muawia.htm
[h=3]اللهم اجعله هاديا مهديا[/h] أخرج الإمام البخاري بسند صحيح في التاريخ الكبير (5|240): عن أبي مسهر حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن (الصحابي عبد الرحمن) بن أبي عميرة قال: قال النبي r لمعاوية: «اللهم اجعلهُ هادِياً مَهديّاً واهده واهدِ به». إنظر أيضاً مسند الشاميين (1|190) و الآحاد والمثاني (2|358).
أبو مسهر قال عنه الخليلي: «ثقةٌ إمامٌ حافظٌ متفقٌ عليه»، كما في تهذيب التهذيب (6|90). سعيد إمام ثقة ثبت مجمعٌ على توثيقه، قال عنه أحمد في المسند: «ليس بالشام رجل أصح حديثاً من سعيد بن عبد العزيز، هو والأوزاعي عندي سواء»، كما في سير أعلام النبلاء (8|34) و تهذيب الكمال (10|539). وكان إماماً فقيهاً زاهداً شديد الورع. ربيعة بن يزيد إمام ثقة مجمعٌ على توثيقه، قال ابن حبان عنه في الثقات: «كان من خيار أهل الشام»، كما في تهذيب التهذيب (3|228). يونس بن ميسرة مجمعٌ على توثيقه، كما في التهذيب (11|394)، وقال عنه أبو حاتم: «كان من خيار الناس». وكذلك مروان بن محمد ثقة، كما في التهذيب (10|86).
قال البخاري في التاريخ الكبير (5|240): «عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، يعد في الشاميين. قال أبو مسهر: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن أبي عميرة، قال النبي r لمعاوية: "اللهم اجعله هاديا مهديا واهده واهد به". وقال عبد الله عن مروان، عن سعيد عن ربيعة، سمع عبد الرحمن، سمع النبي r مثله».
و هذا إسناد رجاله كله ثقات أثبات أخرج لهم الشيخان. و قد توبع أبو مسهر (بجماعة كالوليد بن مسلم، ومروان بن محمد الطاطري، وعمر بن عبد الواحد، محمد بن سليمان الحراني) و كذلك ربيعة (توبع بيونس بن ميسرة). وقد علمنا أنه لو كان الإسناد متصلاً ورجاله ثقات وخلى المتن من شذوذٍ وعلة، فإننا نحكم على الحديث بالصحة. وقد وقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وسنده صحيح، ورجاله ثقات أثبات. وهذا الحديث صحيح بلا ريب على شرط مسلم.
فقد احتج مسلم برواية أبي مسهر ومروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد، في حديث «يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي». وهو الحديث الذي قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «هو أشرف حديثٍ لأهل الشام». وهو حديثٌ مجمعٌ على صحته. والحديث الذي نتكلم عليه، هو بنفس إسناد ذلك الحديث. وإنما اختلف الصحابي، وهذا لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول.
و قد حاول أحد المبتدعة المعاصرين جاهداً تضعيف الحديث، فجمع شبهات عليه هي أوهى من بيت العنكبوت:
1– طعنه في الصحابي الجليل عبد الرحمان المزني (وليس الأزدي) t. وهو أخو الصحابي الجليل محمد بن أبي عميرة t (لم يختلف أحد في صِحَّة صُحبته). وقد ترجم له ابن عساكر بستة صفحات في تاريخ دمشق.
وجاء في علل ابن أبي حاتم (2|362): سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن يونس بن ميسرة بن حليس عن عبد الرحمن بن عميرة الأزدي أنه سمع رسول الله r يقول: –وذكر معاوية– فقال: «اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به». قال أبي: «روى مروان وأبو مسهر عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن ابن أبي عميرة عن معاوية: "قال لي النبي r"». قلت لأبي: «فهو ابن أبي عميرة، أو ابن عميرة؟». قال: «لا. إنما هو ابن أبي عميرة». فسمعت أبي يقول: «غلط الوليد، وإنما هو ابن أبي عميرة، ولم يسمع من النبي r هذا الحديث».
ومن هنا ظنّ ابن عبد البر أن المقصود عدم صحة صحبة إبن أبي عميرة t. وقد ردّ عليه إبن حجر في الإصابة بما يثبت قطعاً سماعه وصحبته (علماً أن أبا حاتم نفسه قد ذكر أن لابن أبي عميرة صحبة، كما في الإصابة). وليس هذا مقصود أبي حاتم، و إنما المقصود هو أن هذا الحديث ليس فيه التصريح بالسماع، وفيه ترجيح لرواية أبي مسهر (الذي ذكرناها أعلاه) على رواية الوليد بن مسلم (التي فيها التصريح بالسماع) لأنه سُئل عن هاتين الروايتين فأجاب بهذا. فهو ينص على أن ابن أبي عميرة لم يسمع هذا الحديث بالذات من رسول الله r، بل سمعه من معاوية t. وإلا فإن أبا حاتم الرازي ممن يثبتون صحبة ابن أبي عميرة t. وعلى أية حال فقد روى الحديث (هاديا مهديا): أبو زرعة الشامي وعباس الترقفي عن أبي مسهر، وفيه التصريح بالسماع أيضاً. فهو إذاً المحفوظ. وأرى أن أبا حاتم –رحمه الله- قد وهم في ذكر معاوية في الإسناد، تبعاً للسؤال. ذلك لأنه لم نجد ذكر معاوية لا في طريق صحيح ولا سقيم لهذا الحديث.
و عبد الرحمن بن عميرة قد ذكره ابن حجر في القسم الأول من "الإصابة"، مما يعني أنه عنده ممن ثبتت له رؤية أو سماع. وقد أثبت صحبته –كما في "الإصابة"– كل من: أبي حاتم الرازي، وابن السكن، والبخاري (أمير المؤمنين في الحديث)، وابن سعد، ودُحيم (وهو المرجع في تعديل وجرح الشاميين)، وسليمان بن عبد الحميد البهراني. وكذلك أثبت صحبته ابن قانع في معجم الصحابة (2|146)، و الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (3742) وفي تاريخ الإسلام (4|309) وفي غيرهما، وبقي بن مخلد في مقدمة مُسنده (#355)، والترمذي في تسمية الصحابة (#388)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة (1|287 )، وأبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (4|489)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5|273)، وابن حبان في الثقات (3|252)، وأبو بكر بن البرقي في كتاب الصحابة، وأبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة، وأبو بكر عبد الصمد بن سعيد الحمصي في "تسمية من نزل حمص من الصحابة"، وابن منده، وأبو نعيم، والنووي في تهذيب الأسماء واللغات (2|407)، والخطيب البغدادي في تالي تلخيص المتشابه (2|539)، والشيباني في الآحاد والمثاني (2|358)، والمِزِّي في تهذيب الكمال (17|321)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (35|230)، وأبو نصر الحافظ، وابن فتحون. هذا عدا الإمام سعيد بن عبد العزيز التنوخي –راوي الحديث– وهو أدرى به، وكلامه معتمدٌ في جرح وتعديل الشاميين. بل أفرد له الإمام أحمد بن حنبل جزءً في مسنده. مما يدل على تحقق الإجماع (قبل ابن عبد البر) على صحة صحبة عبد الرحمن.
ولذلك شنّع الحافظ ابن حجر بشدة على ابن عبد البر في ذلك، وسرد عدداً من الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي r، ثم قال: «فما الذي يصحّح الصُّحبةَ زائداً على هذا؟!». وابن عبد البر ذكره شيخ الإسلام بالتشيع في منهاج السنة (7|373). وهو واضح لمن قرأ كتبه وبخاصة تراجم بعض الصحابة بكتابه الاستيعاب. والعجيب أنه زعم أن من الرواة من أوقف الحديث. وهذا باطل لا شك في ذلك. وهناك من بحث طرق هذا الحديث بتوسع جداً مثل ابن عساكر وغيره، فما عثر أحد على من أوقف الحديث، ولا حتى من ذكر ذلك. ولهذا قال ابن حجر عن ابن عبد البر (كما في الأربعون المتباينة 22): «وجدنا له في "الاستيعاب" أوهاماً كثيرة، تتبع بعضها الحافظ ابن فتحون في مجلدة».
2– زعم المبتدع أن إسناد الحديث مضطرب. وذلك لأنه روي عن سعيد عن ربيعة ويونس. والجواب أن كلا الطريقين محفوظ عن الوليد بن مسلم. فقد رواه أحمد في مسنده (4|216): «حدثنا علي بن بحر، حدثنا الوليد ابن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن به». وعلي بن بحر هذا ثقة، وسعيد التنوخي ثقة ثبت فضّله أبو مسهر على الأوزاعي. فمن كانت هذه صفته، احتمل تعدد الأسانيد. وعلى فرض المخالفة فقد رجّح أبو حاتم الرواية الأولى التي رواها أيضاً أبو مسهر ومروان. وكذلك فعل ابن عساكر (59|84). أما الرواية الثانية فلم يتفرّد بها الوليد، بل تابعه عليها عمر بن عبد الواحد (ثقة) عند ابن شاهين كما في الإصابة. فثبت أن كلا الطريقين محفوظين وليس هناك اضطراب في الحديث.
وقد أثبت ذلك الحافظ ابن حجر فقال في الإصابة (4|343) عن هذا الحديث: «ليست للحديث الأول علة الاضطراب، فإن رواته ثقات. فقد رواه الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد عن سعيد بن عبد العزيز –فخالفا أبا مسهر في شيخه– قالا: سعيد عن يونس بن ميسرة عن عبد الرحمن بن أبي عميرة. أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما. وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن الوليد بن مسلم».
3– طعنه بالإمام التنوخي بحجة أنه اختلط. قلت: أما إعلال الحديث باختلاط سعيد بن عبد العزيز فليس بسديد، وذلك لأنه لم يحدّث وقت اختلاطه، بنص من وصفه بالاختلاط وهو أبو مسهر (وإليه المرجع في جرح وتعديل الشاميين). قال ابن معين في تاريخ الدوري (4|479): «قال أبو مُسْهِر: كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته، وكان يُعرض عليه قبل أن يموت، وكان يقول: لا أجيزها!». ولذلك فقد احتج مسلم بحديثه من رواية أبي مسهر، والوليد بن مسلم، ومروان بن محمد، وهم نفسهم الذين رووا هذا الحديث عنه. وسعيد التنوخي، ثقة حجة، في مستوى الأوزاعي أو يزيد، فكيف يضعف حديثه بعد ذلك؟!
فلم يُعِلَّ الحديث بهذا أحدٌ من الحفاظ، بل لا تجد مِن مُتقدِّميهم أحداً يُعل باختلاط سعيد أصلاً. فهو أثبتُ الشاميين وأصحُّهم حديثاً، كما قال الإمام أحمد وغيرُه. وما غمز فيه أحد، بل ساووه بالإمام مالك، وقدّموه على الأوزاعي، واحتج بروايته الشيخان وغيرُهما مطلقاً.
ومَن روى الحديث عنه هو أبو مسهر: عالمٌ بالحديث يَقظٌ متثبّت، بل أثبت الشاميين في زمانه عموماً، وأثبتهم في سعيد خصوصاً. وكان سعيد يقدّمُه ويخصُّه. وقد رفع من أمره وإتقانه جداً الإمامان أحمد وابن معين. وأبو مسهر عالم باختلاط شيخه، بل إن كشفَه لاختلاط شيخه من تثبّته، فيَبعُد أن يأخذَ عن شيخه ما يُحْذَرُ منه. قال الشيخ الألباني في الصحيحة (4|616) بعد أن ذكر متابعة أربعة من الثقات لأبي مُسهر: «فهذه خمسة طرق عن سعيد بن عبد العزيز، وكلهم من ثقات الشاميين. ويبعد عادة أن يكونوا جميعاً سمعوه منه بعد الاختلاط. وكأنه لذلك لم يُعله الحافظ بالاختلاط».
4– زعمه أن الحديث مرسل. قال هذا المبتدع: «ولو ثبت لابن أبي عميرة صحبة، فهذا الحديث بالذات نص أهل الشام على أنه لم يسمعه من النبي r كما في علل الحديث لابن أبي حاتم». قلت: هذا من هراءه ومحاولته لتضعيف الحديث بأي طريقة كانت. فمرسل الصحابي حجة باتفاق علماء الحديث، عدا أننا قد سبق وأوضحنا أن أبا حاتم لم يقصد في كلامه ما أراده ذلك المبتدع. والحديث إسناده صحيح بلا ريب.
وإضافة لهذه الشبهات، أضيف لها شبهات أخرى ذكرها أحد الزيدية. وهي شبهات أشد وهناً من الأولى لأن صاحبها يعتمد على أصول وقواعد الحديث عند الشيعة الزيدية وليس عند أهل السنة. وإليك هذه الشبهات والرد عليها:
5– محاولته تعليل الحديث بروايات ومتابعات ضعيفة ساقطة لا تصح. وغالب هذه الروايات ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق. هذا مع اعتراف هذا المبتدع بأن في أسانيد هذه الروايات الضعيفة كذابين. فكيف يعتمد على روايات كهذه في إعلال الأحاديث الصحيحة؟ لأنه كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: «الضعيف لا يُعَـلُّ به الصحيح». وهذا من بديهيات علم الحديث عند أهل السنة. ولولا ذلك لما كاد يبقى حديثٌ في صحيحي البخاري ومسلم، إلا وأمكن تضعيفه برواية الضعفاء والكذابين. والاضطراب معناه تعارض الروايات بحيث يستحيل الترجيح، لا مجرد تعارض الصحيح مع الضعيف! وقد سبق نقلنا قول الحافظ ابن حجر في الإصابة (4|343) عن هذا الحديث: «ليست للحديث الأول علة الاضطراب، فإن رواته ثقات».
6– محاولته الخلط بين ربيعة بن يزيد الدمشقي، وربيعة بن يزيد السَّلَمي. قلت: أجمع المحدثون كلهم على أن السلمي ليس له أي رواية، بل هو رجل يكاد يكون مجهولاً. ولا نعرف عنه إلا أن الإمام البخاري جزم في تاريخه الكبير (3|280) بأن له صحبة. وقال ابن حبان في الثقات (3|129): «يقال إن له صحبة». وقال العسكري: «قال بعضهم إن له صحبة». ولم ينف ذلك إلا ابن عبد البر (وهو متأخر) إذ قال في الاستيعاب (2|495): «ربيعة بن يزيد السلمي: ذكره بعضهم في الصحابة، ونفاه أكثرهم (!!). وكان من النواصب يشتم علياً. قال أبو حاتم الرازي: لا يروى عنه ولا كرامة، ولا يذكر بخير. ومن ذكره في الصحابة لم يصنع شيئاً».
قلت: وهذا وهمٌ قبيحٌ من ابن عبد البر. فما زعمه أن أكثرهم نفاه غير سديد، إذ لم ينف الصحبة عن ربيعة السلمي إلا هو (ابن عبد البر). وما نسبه لأبي حاتم الرازي لا يصح. وليس عنده إسناد عنه، إنما هو صحيفة وجدها، كما اعترف في ترجمة ربيعة الجرشي. وقد ذكر ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (3|472): «ربيعة بن يزيد السلمي: ليس بمشهور، ولا يُروى عنه الحديث. وقال بعض الناس له صحبة. سمعت أبي يقول ذلك». فثبت بطلان ما زعمه ابن عبد البر عن أبي حاتم، ولعله وهم في ترجمة شخص آخر إذ هو يروي وجادةً قد يكثر فيها التصحيف، إن صحت نسبتها أصلاً!
ولذلك قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2|477): «وقد استدرك ابن فتحون، وأبو علي الغساني، وابن معوز على أبي عمر (أي ابن عبد البر) اعتماداً على قول البخاري». وهذا قول صحيح. فإن ابن عبد البر (ت 463هـ) من المتأخرين. ومثله لا يصح أن يتكلم في مسألة إثبات الصحبة إن لم يكن له سلف بها، فضلاً عن دليل يتكلم به. فكيف يرد واحد متأخر، بغير برهان ولا دليل على ما جزم به أمير المؤمنين بالحديث محمد بن إسماعيل البخاري؟!
وهذا كله على أية حال لا علاقة له بموضوعنا. فقد أجمع العلماء أن السلمي هذا ليس له رواية حديث. وإنما رواية الإمام التنوخي الدمشقي من طريق ابن بلده: ربيعة بن يزيد الدمشقي، وليس السَّلَمي. وهذا مما اعترف به المبتدع الزيدي المومئ إليه. بل إنه يتبجح بذلك ويقول بصراحة: «وهذا أيضاً مما لم أجد من نَبَّهَ عليه قبل، ولو احتمالاً». قلت: فاعرف قدرك إذاً أمام أئمة أهل السنة، فليس قولك بشيء أمام إجماعهم.
وفي كل الأحوال فإن ربيعة بن زيد الدمشقي لم يتفرد بهذا الحديث، بل تابعه عليه يونس بن ميسرة (كما أسلفنا)، وهو إمام ورِعٌ حافظٌ لا خلاف في توثيقه.
7– وحاول إثبات ما زعمه بأن مناسبة الحديث كانت عندما عزل عثمان بن عفان t لعمير بن سعد الأنصاري t من ولاية حمص وولاها معاوية t. فقد أخرج الخلال في كتابه السنة (2|450): أخبرنا يعقوب بن سفيان أبو يوسف (ثقة) قال ثنا محمود بن خالد الأزرق (السلمي، ثقة) قال ثنا عمر بن عبد الواحد (ثقة) قال ثنا سعيد بن عبد العزيز (ثقة) عن ربيعة عن يزيد (ثقة): «إن بعثاً من أهل الشام كانوا مرابطين بآمد. وكان على حمص عمير بن سعد. فعزله عثمان وولى معاوية. فبلغ ذلك أهل حمص فشق عليهم. فقال عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني: سمعت رسول الله r يقول لمعاوية: اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به».
وزعم بأن ذلك كان عام 24هـ، وربيعة توفي بعد عام 120هـ. ثم حاول إيهام القارئ بوجود انقطاع بين ربيعة والصحابي الجليل عبد الرحمان t، ثم اتهامه لربيعة بالتدليس! وقال: وهي العلة «عرفناها بالاستقراء. وإن لم ينبه لذلك أهل الحديث». قلت: لم ينبهوا عليها لأنه لا أساس لها أصلاً.
وليس هناك انقطاع أصلاً في السند ولا إرسال. لأنه ليس في القصة أن ربيعة الدمشقي كان حاضراً، وإنما هو سمعها عن الصحابي عبد الرحمان t فرواها عنه. والمعاصرة بينهما متحققة بلا شك. وفي الصحيح أمثلة كثيرة لأحاديث روى التابعي قصتها مرسلاً لكنهم صححوها لأنه روى المرفوع منها مسنداً، فحملوا أنه سمع القصة كذلك من الصحابي. ومثال ذلك حديث «هل تُنصَرون وتُرزَقون إلا بضعفائكم؟» الذي أخرجه البخاري في صحيحه. هذا بالإضافة إلى متابعة يونس بن ميسرة لربيعة. وإلى وقوع التحديث بين ربيعة الدمشقي وعبد الرحمان r في عدد من طرق الحديث.
يُذكر أن هذه القصة، فيها تصريح بسماع الصحابي عبد الرحمان t لهذا الحديث بالذات من رسول الله r. وقد أثبت الشيعي هذا الحديث. فكيف يطعن إذاً في صُحبة عبد الرحمان t؟! فظهر أنه يحاول تضعيف الحديث بأي طريقة، حتى لو ظهر فيها تناقضه الواضح. فنعوذ بالله من اتباع الهوى.
8– محاولته الطعن برواة الحديث، فقد بحث كتب الرجال كلها، ولم يجد في إسناد الحديث مطعنٌ ولا مغمز. فإن كلهم قد انعقد الإجماع على توثيقهم والاحتجاج بهم. فلم يقدر إلا أن يأتي بحجج باردة سخيفة وهي: كونهم شاميون! وهذه عند الشيعة تهمة توجب رد حديثهم كله. وحاول جاهداً البحث في سيرتهم الشخصية ليطعن بهم بتهمة أنهم عاشوا في دمشق عاصمة الأمويين. أقول، فليقرأ القارئ المنصف تراجمهم في سير أعلام النبلاء، وما قاله علماء أهل السنة فيهم، ثم ليحكم عليهم بعدها. فإنهم كلهم متفقين على عدالتهم وضبطهم وزهدهم وعبادتهم وشدة ورعهم وسعة علمهم وفقههم. وكلهم من خيار أهل الشام.
وما زعمه من أن مجرد كون الرجل شامياً يعني أنه ناصبي، فهذا افتراء واضح. ولنا أن نقول عندئذٍ أن كل عراقي شيعي يجب علينا رد حديثه. فهل يقبل هذا الزيدي بهذا؟ وعلى أية حال فلا أهمية لرأيه أصلاً عندنا. إنما اعتمادنا على أقوال أئمتنا من أهل السنة. وأما مجرد كيل التهم بلا دليل، فهذا هوىً مرفوض لا يقبله أحد.
ثم وجدت أيضاً شبهات متهالكة ألقاها طلبة ناشئون في هذا العلم، وإليك إياها:
9– قال ابن الجوزي في العلل المتناهية (1|275) بعد أن ساق الحديث من طريق الوليد بن سليمان، وطريق أبي مسهر: «هذان الحديثان لا يصحان...». وهذا من أعجب ما رأيت! فقد أخطأ أخطاء مركبة في تضعيفه. فذكر أن مدار الحديث على محمد بن إسحاق البلخي، وهو ليس بثقة. فرد عليه الذهبي في تلخيص العلل المتناهية (225): «وهذا جهل منه. فإنما محمد بن إسحاق هنا هو أبو بكر الصاغاني، ثقة». ثم أبطل الذهبي نسبة التفرد له، وهذا واضح في سياق طرق الحديث. ثم قال ابن الجوزي: «إن في سنده الآخر إسماعيل بن محمد، وقد كذّبه الدارقطني. فرد عليه الذهبي: «وهذه بليّة أخرى! فإن إسماعيل هنا هو الصفار، ثقة، والذي كذبه الدارقطني هو المزني، يروي عن أبي نعيم». والحديث مروي من غير هذين الرجلين، وعيب ابن الجوزي تسرعه في الحكم من غير استيفاء الطرق.
10– وقد ناقشت في هذا الحديث أحد أهل السنة المتشيعين. فبذل جهداً كبيراً في إيجاد علةٍ حقيقيةٍ (وفق نهج أهل السنة في علم الحديث)، فلم يعثر في الحديث على أية علة. فلم يجد طريقة لتضعيفه إلا بأن يزعم بأن في الحديث علة خفية لا يعرفها!
وهذا دليل على انقطاع حجته، وكلامه باطل لا يقبل عند أهل الصنعة. فإن قيل نرد الحديث في الموضع الذي نرى أنه باطل. قلنا هذا هو التحكم بالباطل. فأين الدليل الذي ستعتمدون عليه في رد الخبر بلا حجة؟ ولو قال بذلك خصومكم، فما يكون جوابكم عليهم؟! فأنتم تريدون إخضاع السنة لأهوائكم، فكيف تريدون أن يتبعكم الناس وبأية حجة؟! وأين البرهان؟ ]قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين[. أم أنه مجرد استحسانٌ بالرأي الشخصي؟ قال الإمام ابن حزم في الأحكام (1|134): «فمن حَكَمَ في دينِ الله –عز وجل– بما استَحسَنَ وطابت نَفْسُه عليه دُون برهانٍ من نصِّ ثابتٍ أو إجماع، فلا أحَدَ أضَلُّ منه، وبالله تعالى نعوذ من الخِذلان».
ثم لا يمكن أن يأتينا حديث صحيح الظاهر لا نجد له أي علة، ثم يكون في واقع الأمر باطلاً موضوعاً. قال ابن حزم (1|127): «إننا قد أمنا -ولله الحمد- أن تكون شريعة أمر بها رسول الله r، أو نَدَب إليها، أو فَعَلها -عليه السلام-، فتضيع ولم تبلغ إلى أحد من أمته: إما بتَوَاتُرٍ، أو بنقلِ الثقةِ عن الثقة، حتى تَبْلغَ إليه r. وأمِنَّا أيضاً قطعاً أن يكون الله تعالى يُفرِدُ بنقلها من لا تقوم الحُجَّة بنقله من العُدول. وأمِنَّا أيضاً قطعاً أن تكون شريعةٌ يخطىء فيها راويها الثقة، و لا يأتي بيانٌ جليٌّ واضحٌ بصحة خَطَئِه فيه».
ثم إذا جاز للشيخ أن يفتي بمجرد رأيه وهواه، فلماذا لا يجوز لعلماء الفيزياء والرياضيات مثلاً أن يفتوا في أمور الدين؟ فإن قال "المتعقلون" لأن علماء الرياضيات لا يعرفون شيئاً عن أصول الفقه والحديث، قلنا لهم طالما أنكم تفتون دون استنادٍ إلى كتابٍ أو سُنة، فما فائدة أصول الفقه والحديث إذاً؟ فإذا كان عندكم رأي في الدين ليس عليه دليلٌ لا من الكتاب ولا من السنة، فكل رَجُل له آراء ليس لها دليل. فإن زعمتم أن كل إنسان يحق له أن يفتي بالدين بغير علم ولا دليل، صرتم أضل الناس كلهم بنص القرآن. قال الله تعالى: ]فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[ (القصص:50). وقال كذلك: ]أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً؟ فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ؟ أَفَلا تَذَكَّرُونَ[ (الجاثـية:23). وقد نهى الله أشدّ النهي عن اتباع من يتبع هواه، فقال: ]وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً[ (الكهف: من الآية28).
http://www.ibnamin.com/muawia.htm
 
إنضم
31 أكتوبر 2009
المشاركات
475
التخصص
الثقافه الاسلاميه
المدينة
القرين
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: *1 بطاقة دعوية صور من فضائل الصحابة رضي الله عنهم *

3930 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ، أَنَا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ هَاشِمٍ الأَنْطَاكِيُّ، أَنَا قُطْبَةُ بْنُ الْعَلاءِ، أَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَقْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَقْرَأُهُمْ أَبِي، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ
وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».
قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
قُلْتُ: وَرُوِيَ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، مُرْسَلا وَفِيهِ: وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ،
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: هَذِهِ أَلْفَاظٌ أُطْلِقَتْ بِحَذْفِ «مِنْ»، يُرِيدُ: مَنْ أَرْحَمُ أُمَّتِي، وَمِنْ أَشَدِّهِمْ، وَمِنْ أَصْدَقِهِمْ، وَمِنْ أَفْرَضِهِمْ، وَأَقْرَئِهِمْ، يُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاءِ مِنْ جَمَاعَةٍ فِيهِم تِلْكَ الْفَضَائِلُ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلأَنْصَارِ: «أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ»، أَيْ: مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ
باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح حرك الأسهم التي في الأعلى لتحديد الرقم المطلوب
logo.png

868 - «أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أبي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» .
(صحيح) [ع] عن ابن عمر. الصحيحة 1224.
logo.png



دراسة أقوال العلماء
في حديث " أرحم أمتي بأمتي أبوبكر .." الحديث
للشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه :
أما بعد : فإنه قد اختلف أهل العلم بالحديث في حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال : " أرحم أمتي بأمتي أبوبكر ... " الحديث .
فقسم منهم يرى أنه صحيح متصل إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
وقسم يرى أنه مرسل إلا قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : " إنَّ لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة " على تفاوت في عرضهم .
وسوف أدرس طرق هذا الحديث ثم أبين ما يظهر لي أنه الصواب من الوصل أو الإرسال في ضوء هذه الدراسة وما تقوم عليه من أدلة .
والله أسال أن يرزقني الإنصاف والصدق والإخلاص في القول والعمل وأن يثبتني على ذلك إن ربي لسميع الدعاء .

من أبرز العلماء الذين حصل منهم أو نسب إليهم ترجيح الإرسال على الوصل
- الأول :الحافظ أبو بكر الخطيب -رحمه الله- في كتابه " الفصل للوصل المدرج في النقل " (2/676) :
قال -رحمه الله- أخبرنا الحسن بن أبي بكر أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا الحسن بن سلام نا قبيصة بن عقبة نا سفيان الثوري عن خالد الحذاء([1]) وعاصم([2]) .
وأخبرنا أبو بكر البرقاني وبشرى بن عبد الله الرومي قالا أنا محمد بن جعفر بن الهيثم البندار نا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ نا قبيصة بن عقبة نا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة ([3]) عن أنس قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان وأفرضهم زيد وأقرؤهم أُبيٌّ وأعلمهم بالحلال والحرام معاذُ بن جبل وإن لكل أمة أمينا ،وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
كذلك روى هذا الحديث قبيصة بن عقبة عن سفيان الثوري ،عن خالد الحذاء وعاصم الأحول فانفرد بتجويده والجمع فيه بين خالد وعاصم .
وخالفه وكيع بن الجراح وعبيد الله الأشجعي وقطبة بن العلاء فرَوَوْهُ عن الثوري عن خالد وحده عن أبي قلابة عن أنس .
ورواه عن خالد كذلك عبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد وعمر بن حبيب القاضي ورواه مُعَلَّى بن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن خالد عن أبي قلابة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ووهم في هذا القول.
ولم يكن أبو قلابة يسند جميع المتن وإنما كان يرسله([4]) غير ذكر أبي عبيدة وحده، فإنه كان يسنده عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى ذلك عن خالد الحذاء عن أبي قلابة إسماعيل بن علية مبينا مفصلا وميز المسند من المرسل بعد أن ساقه سياقة واحدة ورواه حماد بن زيد ومعمر بن راشد ذكر أبي عبيدة وكذلك رواه أبو قحذم النضر بن معبد عن أبي قلابة عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مرسلاً .
وقد أفرد شعبة بن الحجاج في روايته عن خالد الحذاء عن أبي قلابة المسند من هذا الحديث فقط في ذكر أبي عبيدة .
وروى عن سعيد بن أبي عروبة وعن معمر بن راشد عن قتادة عن أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم الحديث بطوله ،فأما سعيد فلا أعلم رواه إلا محمد بن حميد الرازي عن مهران بن أبي عمر عنه وأما معمر فاختلف عليه فيه فأسنده عنه ووصله داود بن عبد الرحمن العطار وأرسله عنه عبد الرزاق بن همام ([5]) .
- أقول :
في إسناد هذا الحديث عن سعيد بن أبي عروبة محمد بن حميد الرازي :وثقه ابن معين وجعفر الطيالسي وقال البخاري : " فيه نظر " .
وقال النسائي : " ليس بثقة واتهمه بعضهم بالكذب " .
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : " ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه "
وانظر الكاشف للذهبي .
وفي الإسناد مهران بن أبي عمر قال الحافظ في التقريب : " صدوق له أوهام سيء الحفظ ".
وقال الذهبي في الكاشف : " فيه لين ووثقه أبو حاتم " .
وقال ابن معين : " كان شيخاً مسلماً كتبت عنه وكان عنده غلط كثير في حديث سفيان " الجرح والتعديل (8/301) .
- قال الخطيب : فأما حديث وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء فأخبرناه الحسن بن علي التميمي أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي نا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأقرأها لكتاب الله أُبي وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
وأما حديث الأشجعي عن سفيان بمتابعة وكيع فأخبرناه الحسن بن أبي طالب نا عبد الواحد بن علي نا الحسين بن إسماعيل نا يعقوب الدورقي نا خلف بن الوليد نا الأشجعي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس نحو ما تقدم .
وأما حديث قطبة بن العلاء عن سفيان مثل ذلك فأخبرناه أبو الحسن علي بن يحي بن محمد ابن جعفر الإمام نا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني نا القاسم بن محمد الدلال الكوفي نا قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي نا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول :
حديث سفيان صحيح من طرق ولا يضره الكلام في قطبة بن العلاء .
- قال الخطيب : وأما حديث عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء بموافقة هذه الروايات عن الثوري عن خالد .
فأخبرناه أبو سعيد محمد بن الفضل بن شاذان الصيرفي قال أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي نا أبو بكر بن خلاد الباهلي نا عبد الوهاب الثقفي نا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن إبراهيم بن عروة البندار أنا محمد بن عبد الله الشافعي نا إبراهيم بن هاشم نا محمد بن عبد الله الأزدي نا عبد الوهاب الثقفي عن خالد بإسناده نحوه.
- أقول : إن حديث عبد الوهاب الثقفي صحيح من طرق كثيرة صحيحة وستأتي.
- قال الخطيب : وأما حديث وهيب عن خالد مثل حديث الثقفي عنه .
فأخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا حامد بن محمد الهروي نا علي بن عبد العزيز وأخبرناه الحسن بن أبي الحسن المؤدب واللفظ له أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي قالا نا عفان نا وهيب نا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر قال عبد الله قال أبي وقال عفان مرة في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : إن حديث وهيب بن خالد صحيح من طرق صحيحة وستأتي .
- قال الخطيب : وأما حديث عمر بن حبيب عن خالد مثل ذلك أيضا .
فأخبرنيه الحسن بن محمد بن الحسن الخلال نا محمد بن إسماعيل الوراق وأحمد بن إبراهيم ابن الحسن قالا نا أبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن الحذاء أنا شاذان بن إبراهيم نا عمر بن حبيب العدوي القاضي نا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق وأقواها في دين الله عمر وأشدها حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : في إسناد هذا الحديث عمر بن حبيب القاضي البصري " ضعيف " التقريب .
وقال الذهبي في الميزان (3/184) : " كذبه ابن معين وقال النسائي وغيره " ضعيف " وقال البخاري : " يتكلمون فيه " .وقال ابن عدي : " حسن الحديث مع ضعفه " .
وكأنَّ الذهبي مال إلى هذا الرأي واختاره انظر الكاشف فعلى رأي غير ابن معين يصلح للمتابعة .
- قال الخطيب : وأما حديث مُعَلَّى بن عبد الرحمن عن سفيان الذي وهم فيه فرواه عنه عن خالد عن أبي قلابة عن ابن عمر .
فأخبرنيه أبو القاسم الأزهري نا علي بن عمر الحافظ نا القاسم بن إسماعيل أبو عبيد وعبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي قالا نا خلف بن محمد بن خلف بن محمد بن عيسى نا مُعَلَّى بن عبد الرحمن نا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابن عمر قال قال رسول الله e : " أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت وأقرؤهم أُبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : إنَّ مُعَلَّى بن عبد الرحمن متهم بالكذب والرفض . كما في التقريب.
- قال الخطيب : وأما حديث إسماعيل بن علية عن خالد الذي بين فيه المسند من المرسل وفصل بينهما.
فأخبرناه القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي نا علي بن محمد بن أحمد الوراق نا زكريا بن يحي الساجي نا أبو الربيع الزهراني نا إسماعيل بن علية نا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دينه عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت قال وقال أنس قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ".
- أقول : علي بن المحسن التنوخي قال فيه الخطيب في تاريخه (13/604) : " كان متحفظا في الشهادة صدوقا في الحديث " .
وفي لسان الميزان (4/252) : ( قال ابن خيرون : "كان رأيه الرفض والاعتزال" . وقال شجاع الذهلي : "كان يتشيع ويذهب إلى الاعتزال " ) .
وعلي بن محمد بن لؤلؤ الوراق وثقه الأزهري وغيره .
وقال البرقاني : " كان يأخذ على الرواية ،وكان رديء الكتاب " .
وقال ابن أبي الفوارس : " كان ثقة إن شاء الله وكان فيه قليل تشيع ،وكان قليل الفهم في الحديث كثير الخطأ " لسان الميزان (4/256) رقم (698).
ثم وجدت حديث ابن علية في مصنف ابن أبي شيبة (6/349) قال حدثنا ابن علية عن خالد عن أبي قلابة قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :" أرحم أمتي بأمتي أبو بكر" وهذا إسناد صحيح إلى أبي قلابة .
- قال الخطيب (2/683) : وأما حديث حماد بن زيد عن عاصم الأحول عن أبي قلابة الذي أرسل جميعه وأدرج فيه ذكر أبي عبيدة .
فأخبرناه أبو بكر البرقاني أنا أحمد بن جعفر بن حمدان نا إدريس بن عبد الكريم المقرئ نا خلف بن هشام البزاز نا حماد بن زيد عن عاصم عن أبي قلابة أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " إن أرحم الناس بالناس أو إن أرحم أمتي أبو بكر وإن أقواهم في دين الله عمر وإن أصدقهم حياء عثمان وإن أقرأهم أبي بن كعب وإن أفرضهم زيد بن ثابت وإن أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح " .
- أقول : وقع في هذا الحديث وهم من أحد رجال هذا الإسناد بإدراج فضيلة أبي عبيدة في آخر هذا الحديث وحصل فيه شك من بعض الرواة .
ولعل ذلك من أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ،فقد قال فيه الذهبي في الميزان (1/87) : " صدوق في نفسه مقبول تغير قليلاً " .
والمعروف أنَّ ابن المذهب روى عنه مسند الإمام أحمد قبل أن يتغير .
- قال الخطيب : وأما حديث معمر عن عاصم بموافقته حماداً على هذه الرواية.
فأخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن منصور الرمادي نا عبد الرزاق أنا معمر عن عاصم بن سليمان عن أبي قلابة قال معمر وسمعت قتادة يقوله أيضا قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ وأقرؤهم أُبي وأفرضهم زيد قال قتادة في حديثه وأقضاهم علي " .
- أقول: رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات .
أحمد بن منصور الرمادي وصفه الذهبي في الكاشف بالحافظ ،وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : " ثقة حافظ طعن فيه أبو داود لمذهبه في الوقف " .
وإسماعيل الصفار وثقه الدارقطني ،انظر تاريخ بغداد (6/299-300).
وعلي بن محمد المعدل قال فيه الخطيب " كتبنا عنه وكان صدوقاً ثقة ثبتاً " تاريخ بغداد (12/97-98) وبقية رجاله أئمة ثقات .
لكن جاء في هذه الطريق في الفصل للوصل زيادة " وأقضاهم علي "والحديث في مصنف عبد الرزاق من طريق معمر به وليس فيه هذه الزيادة فالله أعلم ممن وقع هذا الوهم ولعله من الصفار أو المعدل .
- قال الخطيب : وأما حديث أبي قحذم عن أبي قلابة مثل هذا .
فأخبرنيه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد أنا عمر بن محمد بن علي الناقد نا محمد بن القاسم بن هاشم البزاز نا أبي نا كثير بن هشام نا أبو قحذم عن أبي قلابة أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لما أنزل الله أُبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وذكر كلمة معناها وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت وإن لكل أمة أمينا وإن أمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : في إسناد هذا الحديث أبو قحذم النضر بن معبد ،ذكره ابن حبان في الثقات وضعفه العقيلي في الضعفاء (4/291) وضعفه ابن عدي ،وروي عن ابن معين أنه قال : " أبو قحذم ليس بشيء " وقال : قال النسائي : " ليس بثقة " وذكر له ابن عدي بعض الأحاديث المنكرة ، الكامل (7/2490) .
- قال الخطيب : " وأما حديث شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة المقصور على المسند فقط.
فأخبرناه أبو القاسم إسماعيل بن إبراهيم بن عروة البندار أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي نا إبراهيم بن عبد الرحيم بن دنوقا نا عفان .
قال الشافعي ونا إسماعيل بن إسحاق بن مسلم بن إبراهيم قال ونا محمد بن يونس نا يحيى ابن كثير أبو غسان قالوا نا شعبة أنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " لكل أمة أمين وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : هذا المتن صحيح ثابت اتفق عليه الشيخان وأخرج من وجوه كثيرة صحيحة ،بل كاد ابن عساكر أن يدعي له التواتر .
- قال الخطيب : وأما حديث سعيد بن أبي عروبة الذي رواه عنه مهران بن أبي عمر فأخبرناه عبد الله بن علي بن محمد القرشي أنبأ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني ثنا علي بن أحمد الجرجاني حدثنا محمد بن حميد ثنا مهران عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال : قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأشدهم حياء عثمان وأفرضهم زيد وأقرؤهم أُبي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : في إسناد هذا الحديث محمد بن حميد الرازي وثقه بعضهم وضعفه جماعة بل اتهمه بعضهم بالكذب ،وفيه مهران فيه لين .
- قال الخطيب : وأما حديث داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر الموافق لهذه الرواية عن قتادة عن أنس فأخبرناه الحسن بن علي الجوهري أنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الأنصاري نا محمد بن الحسين الأشناني .
وأخبرنيه علي بن أبي علي البصري نا أحمد بن علي بن محمد بن الجهم الكاتب نا محمد بن جرير الطبري قالا نا سفيان بن وكيع نا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد وأقرؤهم أُبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
- أقول : في إسناد هذا الحديث سفيان بن وكيع ، قال الحافظ ابن حجر : " كان صدوقاً إلا أنه ابتلى بوراقه ،فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح فلم يقبل فسقط حديثه " وقال الذهبي في الكاشف : " ضعيف " .
- قال الخطيب : وأما حديث عبد الرزاق عن معمر المرسل الذي لم يذكر في إسناده أنساً فأخبرناه القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي نا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي نا محمد بن حماد نا عبد الرزاق أنا معمر قال سمعت قتادة يحدث عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأقضاهم علي وأصدقهم حياء عثمان وأمين أمتي أبو عبيدة بن الجراح وأعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ وأقرؤهم أُبي وأفرضهم زيد بن ثابت " .
وإرسال هذا الحديث عن معمر عن قتادة أصح من إيصاله فأما حديث أبي قلابة فالصحيح منه المسند المتصل ذكر أبي عبيدة حسب وما سوى ذلك مرسل غير متصل والله أعلم .
- أقول : حديث معمر في مصنف عبد الرزاق (11/225) رقم (20387) وإسناده في المصنف صحيح إلا أنه قرن بين قتادة وأبي قلابة ، فهل حصل وهم في هذا الإسناد ومِن مَن حصل ؟ .
- الثاني : الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني -رحمه الله- :
سئل رحمه الله كما في كتاب العلل (12/248-249) عن حديث أبي قلابة عن أنس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خير أمتي أبوبكر ،وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ،وأقرؤهم أُبيّ ، وأفرضهم زيد ،ولكل أمة أمين ،وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " .
فقال: يرويه خالد الحذاء وعاصم الأحول ،واختلف عنهما :
فأما حديث خالد الحذاء ،فرواه إسماعيل بن عليّة عن خالد عن أبي قلابة مرسلاً.
واختلف عن الثوريّ :
فرواه قبيصة عن الثوريّ عن خالد ،(وعاصم ) عن أبي قلابة عن أنس .
وخالفه مُعَلَّى بن عبد الرحمن ،فرواه عن الثوريّ عن عاصم عن أبي قلابة عن ابن عمر.
وعن خالد عن أبي قلابة ، عن أنس .
ورواه وكيع عن الثوريّ عن خالد عن أبي قلابة ، عن أنس .
ورواه ابن عيينة ،وحماد بن سلمة ،وحماد بن زيد عن عاصم عن أبي قلابة مرسلاً .
ورواه أبو قحذم : النضر بن معبد عن أبي قلابة مرسلاً -(أيضاً )- .
وروى شعبة من هذا الحديث كلمة ،وهي فضيلة أبي عبيدة بن الجرّاح –خاصة- عن خالد عن أبي قلابة عن أنس .
واختلف عن شعبة في ذلك :
فقيل : عن سليمان بن حرب عن شعبة عن ثابت ، عن أنس .
وقيل: عن أبي عليّ :عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي عن شعبة عن عاصم الأحول عن أنس.
وقيل : عن أبي عمر ( الحوضي ) عن شعبة عن قتادة عن أنس .
وأصحها : عن شعبة عن خالد، عن أبي قلابة عن أنس ) اهـ.
- أقول :
1- سيأتي الكلام على إسناد رواية إسماعيل بن علية وبيان حالها .
2- ذكر الدارقطني هنا الخلاف على سفيان ولم يرجح رواية على أخرى ،زد على ذلك أنه لم يذكر رواية عبيد الله الأشجعي ولا رواية قطبة بن العلاء ولا رواية يحيى بن اليمان أبو اليمان كما في السنة لابن أبي عاصم (2/573) رقم (1281) ولا رواية محمد بن عبد الله الأسدي كما في الطبقات لابن سعد (2/359) حيث روى فضيلة زيد بن ثابت في ترجمته و(3/586) حيث ذكر فضيلة معاذ في ترجمته و(7/388) من الطبقات فضيلة معاذ أيضاً في كل هذه المواطن عن سفيان عن خالد ومحمد بن عبد الله الأسدي صدوق .
3- لم يذكر رواية وهيب بن خالد ولا رواية عبد الوهاب الثقفي كلاهما عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بهذا الحديث مرفوعاً .
4- ذكر رواية ابن عيينة ورواية حماد بن سلمة وحماد بن زيد وذكر أنها مرسلة ولم يذكر لها أسانيد .
وقد وجدنا رواية ابن عيينة في كتاب " العيال " لابن أبي الدنيا (1/421) رقم (252) وسيأتي نصُّها .
وأما رواية حماد بن زيد فقد ذكرها الخطيب في " الفصل المدرج في النقل " وسيأتي الكلام عليها .
5- فتحصل لنا من كلام الدارقطني أن الخلاف واقع بين إسماعيل بن علية وبين ابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد فيمن هو الراوي عن أبي قلابة فإسماعيل بن علية يقول عن خالد عن أبي قلابة مرسلاً وابن عيينة والحمادان يقولون عن عاصم عن أبي قلابة مرسلاً فهذا اختلاف بين رواة الإرسال له أثره .
وأيَّد ابن علية أبو قحذم فرواه عن أبي قلابة مرسلاً ولكن ابن قحذم ضعيف فالناظر في كلام الدارقطني يتبادر إلى ذهنه أن الإرسال هو الراجح لأنه لا يقابل رواته على كثرتهم إلا سفيان الثوري .
وقد اختلف عنه الراويان اللذان ذكرهما الدارقطني ألا وهما وكيع وقبيصة فيظهر له ضعف جانب الوصل أكثر.
لكن إذا ضممنا إلى سفيان الثوري حافظين ثقتين من أصحاب خالد الحذاء وهما من أهل البصرة بلد الحذاء ألا وهما عبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد الباهلي يتبين لنا رجحان الوصل خاصة إذا علمنا أن هناك رواة عن سفيان تابعوا وكيعا في الرواية عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ألا وهم عبيد الله الأشجعي وقطبة بن العلاء وقبيصة بن عقبة ومحمد بن عبد الله الأسدي كلهم رووا هذا الحديث عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء به ، فإذا أضفنا إلى ذلك أن المرسلين قد اختلفوا فيما بينهم كما أسلفنا ازددنا قناعة برجحان الوصل على الإرسال لا سيما وأسانيد هؤلاء الثلاثة الحفاظ الأثبات[SUP]([6]) [/SUP]صحيحة من طرق وردت في عدد من دواوين السنة المعتبرة ، كسنن الترمذي وسنن النسائي ومسند الإمام أحمد وصحيح ابن حبان وغيرهما .
بينما نرى روايات المرسلين على أصناف منها الصحيح وهما روايتا إسماعيل ابن علية حيث وردت في مصنف أبي شيبة .
ورواية معمر التي وردت في مصنف عبدالرزاق كلاهما عن خالد الحذاء عن أبي قلابة مرسلاً وزِيدَ في رواية معمر قتادة مع أبي قلابة وباقي روايات الإرسال تتراوح بين الضعيف وبين مالا يوجد له إسناد كما سيأتي توضيح ذلك كله إن شاء الله .
وهناك أمر آخر وهو أنه عند الواصلين زيادة من ثقات وإذا كان هذا هو حال روايات الوصل والإرسال فلا يبقى عند الناظر البصير أدنى شك في رجحان الوصل على الإرسال.
ثم ذكر الدار قطني رواية شعبة في فضيلة أبي عبيدة وذكر اختلاف أصحابه ثم رجح إحداها بقوله وأصحها شعبة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس .
وهذا الترجيح خاص برواية شعبة في ما يتعلق بفضيلة أبي عبيدة .
وأما بالنسبة لحديث " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر..." الحديث ،فقد ذكر أوجه الاختلاف ولم يرجح أي وجه منها لا في الاختلاف بين أصحاب خالد وعاصم ولا في الاختلاف بين أصحاب سفيان الثوري .
مع أن الراجح من روايات أصحابه روايات الوصل التي وردت من طريق وكيع والأشجعي ومن تابعهما ممن أسلفنا ذكره .
وإذن فلا يستطيع المنصف بعد هذا أن يعد الدار قطني ممن رجح الإرسال على الوصل في هذا الحديث المبارك إلا ما ذكره من ترجيح بين أصحاب شعبة .
- الثالث : الحافظ ابن عبدالهادي -رحمه الله- في رسالة له سُمِّيَت بـ ( الكلام على حديث "أفرضكم زيد" ) ضمن مجموع رسائل الحافظ ابن عبدالهادي - تحقيق أبي عبد الله حسين بن عكاشة من (ص51-81) ضمن هذا المجموع .
ساق -رحمه الله- حديث سفيان من طريق وكيع عنه ، وساق حديث وهيب من طريق عفان عنه وعزاهما إلى مسند أحمد -رحمه الله -.
وساق حديث عبد الوهاب وسفيان أيضاً من سنن ابن ماجة بإسناديهما ثم ساق حديث عبد الوهاب بإسناده من سنن الترمذي ،ثم قال : قال الترمذي حسن صحيح .
ثم خرج حديث وهيب وعبد الوهاب الثقفي بإسناديهما من سنن النسائي .
وخرج حديث عبد الوهاب من المستدرك للحاكم ، ثم قال : قال هو على شرط الشيخين (ص51-52) ولم يناقش أسانيد هذه الروايات .
ثم نقل كلام البيهقي على هذه الروايات من (ص53-55) من المجموع المذكور ولم يعلق عليه بشيء .
ثم قال في (ص55) : " وقد اختلف العلماء في هذا الحديث قديماً وحديثاً فقال بعضهم الصحيح أنه مرسل ، وقال بعضهم هو منقطع لم يسمعه أبو قلابة من أنس والصحيح منه ذكر أبي عبيدة .
- أقول : ولم يذكر ابن عبد الهادي من صححه من العلماء في هذه الخلاصة وسوف يأتي ذكرهم إن شاء الله .
وذكر قول ابن عبد البر في الاستيعاب " أن أكثر الرواة روَوْهُ مرسلاً " .
- أقول : إن كلام ابن عبد البر فيه إجمال لم يصرح فيه برجحان الإرسال على الوصل .
ولا يُدرَى هل درس ابن عبد البر أحاديث الوصل والإرسال دراسة نقدية أو لا ،ولو فرضنا أنه بهذا الكلام يرجح روايات الإرسال على الوصل فهل سبر غورها وهل درس روايات الوصل دراسة وافية ، إني لأستبعد ذلك ، ومما يؤيد ما أقول أنَّا قد رأيناه يحتج ببعض طرق هذا الحديث في كتابه الاستيعاب نفسه حيث قال فيه (1/127-128) : " وقد وصف رسول الله وجوه أصحابه وحَلاَّهم بِحُلاَهم ليُقتدَى به فيهم بمثل ذلك " .
وفيما رواه شيخنا عيسى بن سعيد بن سعدان المقري قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم ابن شاذان قال حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال حدثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة العامري بالكوفة قال حدثنا عبد الحميد بن عبدالرحمن أبو يحيى بن يحيى الحماني قال حدثنا أبو سعيد الأعور يعنى البقال وكان مولى لحذيفة قال أخبرنا شيخ من الصحابة يقال له أبو محجن أو مِحجن بن فلان قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " إنَّ أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأقواها في أمر دين الله عمر وأصدقها حياء عثمان وأقضاها علي وأقرأَها أُبَيّ وأفرضها زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ولكل أمة أمين وأمين هذه الأُمَّة أبو عبيدة بن الجراح " .
وروى عفَّان بن مسلم قال أخبرنا شعبة ووهيب -واللفظ لحديث وهيب- قال حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر " فذكر مثله إلا أنه لم يذكر " وأقضاهم علي " .
وروى حماد بن زيد عن عاصم عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم الناس بالناس " أو قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق " فذكر مثله سواء إلى آخره .
وروى يزيد بن هارون قال حدثنا مسلم بن عبيد عن الحسن قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: " علي أقضى أمتي وأُبـيّ أقرؤهم وأبو عبيدة أمينهم " ذكره الحلواني عن يزيد بن هارون .
ورُوي (عن)(1) عمر -رضي الله عنه - من وجوه : " عليٌّ أقضانا وأُبيٌّ أقرؤنا " .
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال حدثنا سلام عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي بها أبو بكر وأقواهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقضاهم علي بن أبي طالب وأفرضهم زيد وأقرؤهم لكتاب الله أُبيّ بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح وأبو هريرة وعاء للعلم أو قال وعاء العلم وعند سلمان علم لا يُدرَك وما أظلَّت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر " .
قال أبو عمر -رضي الله تعالى عنه- : " فَضَّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جماعة من أصحابه بفضائل خصَّ كل واحد منهم بفضيلة وَسَمَهُ بها ،وذكره فيها ،ولم يأت عنه عليه السلام أنه فضَّل منهم واحداً على صاحبه بعينه من وجه يصح ، ولكنه ذكر من فضائلهم ما يُستدَّل به على مواضعهم ومنازلهم من الفضل والدين والعلم . وكان صلَّى الله عليه وسلَّم أحلم وأكرم معاشرة وأعلم بمحاسن الأخلاق من أن يُواجِه فاضلاً منهم بأن غيره أفضل منه فيجد من ذلك في نفسه .." اهـ.
- أقول :
فنرى الإمام ابن عبد البر ساق هذه الروايات في مساق الاحتجاج بها والاستفادة من معانيها .
انظر إلى قوله ممهداً لها " وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوه أصحابه وحلاهم بحلاهم ليُقتدى به فيهم بمثل ذلك " .
وانظر إلى قوله: " فضَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه بفضائل خصَّ كل واحد منهم بفضيلة وسمه بها وذكره فيها ... " إلخ
فنراه يجزم بأن رسول الله صلى الله عيه وسلم قد وصف أصحابه وحلاهم بهذه الصفات وإن كان يدرك أن في بعض الطرق ضعفا ،ولو كان يضعفها جميعاً لما رأينا منه هذا الاستنباط والجزم بنسبة الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأقول :
إنا نراه احتج هنا برواية وهيب ولم يحتج برواية سفيان الثوري وعبد الوهاب الثقفي ولو وقف عليهما أو استحضرهما لما أغفلهما ولما احتج إلى جانب رواية وهيب بالروايات الضعيفة .
ثم نقل الحافظ ابن عبد الهادي كلام الإمام الدارقطني من (ص55-57) ثم علق على قول الدارقطني مرجحاً بين روايات المختلفين على شعبة:" وأصحها شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس .
- قال معلقاً : " وهذا الذي صححه الدارقطني هو الذي رواه البخاري في صحيحه من حديث شعبة وساق إسناد شعبة إلى أنس إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً " .
ثم قال : " وكذلك مسلم وساقه من طريقين إلى إسماعيل بن علية به .
ثم قال :وقد تقدم أن بشر بن المفضل ومحمد بن أبي عدي وهما ثقتان ثبتان رويا الحديث أيضاً عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً إلا ذكر أبي عبيدة " وقد نقل هذا الكلام عن البيهقي وكأنه بناء على هذا يرجح الإرسال .
ولكن يحول دون هذا الترجيح أنَّا لم نقف لروايتهما على إسناد ولم يذكر إسنادهما لا هو ولا البيهقي .
ولم أجد لهما ذكراً عند الخطيب ولا عند الدارقطني ولم أجد لهما ذكراً في مصادر هذا الحديث .
وأخشى أن ذكرهما عند البيهقي جاء عن طريق الوهم ، فالله أعلم ، وعلى كل حال يتوقف عندهما في الروايات المرسلة التي خالفت روايات سفيان الثوري ومن معه على وجود روايتهما ومعرفة درجتهما .
ثم نقل كلام الخطيب السابق ذكره في هذا البحث ومنه " وأما معمر فاختلف عليه فيه فأسنده ووصله داود بن عبد الرحمن العطار وأرسله عنه عبد الرزاق بن همام .
ثم قال الحافظ ابن عبد الهادي : " ثم ساق الخطيب جميع ذلك بأسانيده وقال بعد ذلك فأما حديث أبي قلابة ، فالصحيح منه المسند المتصل ذكر أبي عبيدة حسب ،وما سوى ذلك مرسل غير متصل .
- أقول : إن في معظم الأسانيد التي ساقها الخطيب فيها ضعف فلا تقاوم أسانيد سفيان الثوري وعبد الوهاب الثقفي ووهيب بن خالد .
ثم ساق ابن عبد الهادي كلام ابن عبد البر مرة أخرى مؤيداً به رأي الخطيب ، وقد تقدم بيان حال كلام ابن عبد البر وبيان موقفه من هذا الحديث .
ثم قال في ( 59-60) : " وقد كان شيخنا الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية -رحمه الله- يتكلم في هذا الحديث ،ويقول : هو حديث ضعيف .قال : ولا أعلم أن زيد ابن ثابت تكلم في الفرائض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ،بل ولا على عهد أبي بكر ولهذا لم يختلفوا في الجد على عهد أبي بكر ،وإنما وقع النـزاع بينهم فيه في خلافة عمر -رضي الله عنه- ولم يكن زيد معروفاً في الفرائض في خلافة أبي بكر " .
- أقول : رحم الله شيخ الإسلام وابن عبد الهادي .
إنَّ الحديث صحيح بأسانيد كالجبال وما تُضعَّف الأحاديث الصحيحة الثابتة بمثل هذا .

فما المانع أن زيداً اهتم أكثر من غيره بآيات وأحاديث الفرائض وهي قليلة ، فحفظها وتفقه فيها وأمعن النظر فيها أكثر من غيره في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر .
ثم إذا لم يُسلم بهذا فما المانع أن يتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مستقبل زيد -رضي الله عنه- .
ولشيخ الإسلام نظرة أخرى في هذا الحديث : حيث قال رحمه الله في مجموع الفتاوى (4/210) : " وقوله : ( أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) أقرب إلى الصحة باتفاق علماء الحديث من قوله : ( أقضاكم علي ) لوكان مما يحتج به، وإذا كان ذلك أصح إسنادا وأظهر دلالة علم أن المحتج بذلك على أن عليا أعلم من معاذ بن جبل جاهل .
فكيف من أبى بكر وعمر اللذين هما أعلم من معاذ بن جبل ؟!
مع أن الحديث الذي فيه ذكر معاذ وزيد يضعفه بعضهم ويحسنه بعضهم .وأما الحديث الذي فيه ذكر علي فإنه ضعيف " اهـ.
ثم قال ابن عبد الهادي -رحمه الله- : " فإن قيل فقد رُوي هذا الحديث من غير حديث أبي قلابة عن أنس فرواه معمر عن قتادة عن أنس " .
قال الترمذي : " حدثنا سفيان بن وكيع ثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس ،قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... " الحديث .
ثم قال -رحمه الله- : فالجواب أن مثل هذا الإسناد لا يحتج به لغرابته وضعف راويه .
قال الترمذي : هو حديث غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه .
ثم نقل كلام البخاري وأبي زرعة وأبي حاتم والنسائي وابن حبان والدارقطني في تضعيف سفيان بن وكيع .
ثم قال -رحمه الله- : فإذا كانت هذه حال سفيان بن وكيع ، وقد انفرد بهذا الحديث ولم يتابعه عليه أحد ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي عنه ولا رواه أحمد في مسنده ، فكيف يجوز أن يحتج به أو يكون شاهداً لغيره والله أعلم .
- أقول : وأنا مع ابن عبد الهادي في هذا التقرير .
ولكني أقول ما يأتي :
1- ألم تعلم أيها الإمام أن هذا الذي قررته في حديث سفيان بن وكيع ينطبق على الروايات المرسلة التي رجحتها ،فهي لم تروَ في الكتب الستَّة ولا في مسند أحمد ،وأكثر أسانيدها فيها ضعف ،وفي بعض طرقها من وُصِف بالكذب ؟
2- إنَّ الروايات الموصولة في هذا الحديث لها ميزات على الروايات المرسلة منها :
أنها جاءت في سنن الترمذي وسنن النسائي وسنن ابن ماجة ، ومدارها على ثلاثة أئمة حفاظ أثبات وهم سفيان الثوري ووهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي وصححها وقبلها عدد كثير من العلماء ، فلماذا لم تصححها والفرق بينها وبين رواية سفيان بن وكيع كما بين الثرى والثريا ،كما أن الفرق بين سفيان وبين هؤلاء الحفاظ كما بين الثرى والثريا .
ثم قال في (ص63) : " ثم رأيت عبد الرزاق قد روى هذا الحديث عن معمر عن قتادة مرسلاً وهو الصواب " .
وأيَّد كلامه بقول الخطيب : " وإرسال هذا الحديث أصح من إيصاله " .
ثم ساق شواهد لهذا الحديث عن جابر وأبي سعيد وابن عمر وأبي محجن الثقفي وشداد بن أوس والحسن البصري من (ص64-81) ودرس أسانيدها دراسة نقدية واسعة تشهد بطول باعه وسعة إطلاعه وبيَّن ضعفها جميعاً .
ثم قال : " والأقرب في هذه الأحاديث كلها حديث أنس ،والأظهر أنه مرسل ،وباقي الأحاديث في أسانيدها مقال ،وبعض ألفاظ الحديث صحيح ثابت متصل لا شك فيه كذكر أبي عبيدة ،وبعضها ضعيف قطعاً ،وبعضها مشكوك فيه ومحتمل وفيه ارتياب والله الموفق للصواب " .
- أقول :
1- الحق أن حديث أنس -رضي الله عنه- صحيح متصل من طرق ثابتة كالجبال تدور على حفاظ كالجبال .
2- وقوله -رحمه الله- : " وبعض ألفاظ الحديث صحيح ثابت متصل لا شك فيه كذكر أبي عبيدة " .
- أقول : بل كل ألفاظ حديث أنس المتعلقة بأبي بكر وعمر وزيد وباقي من ذكر معهم من الصحابة صحيحة ثابتة متصلة واردة في دواوين السنة المعتبرة وقد صحَّحها عدد من الأئمة الحفاظ .
ويفهم من كلامه أنه يسلم بصحة بعض الألفاظ المتعلقة بغير أبي عبيدة في حديث أنس وغيره من الأحاديث التي ضعفها .
3- وقوله : " وبعضها ضعيف قطعاً وبعضها مشكوك فيه ومحتمل وفيه ارتياب ".
- أقول : هذا الكلام صحيح في غير حديث أنس من الأحاديث التي سلف ذكرها ،ورحم الله الحافظ ابن عبد الهادي فما قرَّره اجتهاد منه ؛أصاب في بعضه كتضعيف أحاديث غير أنس وأخطأ في تضعيف حديث أنس وهو مجتهد مأجور في صوابه وخطئه إن شاء الله .
- أقول : ومما اعترض به على الروايات الموصولة من طريق سفيان الثوري ووهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي رواية مُعَلَّى بن عبدالرحمن عن الثوري عن عاصم عن أبي قلابة عن ابن عمر .
ومُعَلَّى بن عبد الرحمن : متهم بالرفض وبالوضع فلا أثر لخلافه .
فهذا حال الروايات المرسلة التي عُورِض بها الروايات المتصلة بالأسانيد الصحيحة منها ما لا يوقف له على إسناد ومنها ما في إسناده ضعف بل وأشد من الضعف .
- الرابع : الحافظ البيهقي -رحمه الله- :
ذكر ذلك الحافظان ابن عبدالهادي والحافظ ابن حجر وقد بيَّـنَّا من كلامه على هذا الحديث أنه يصحح هذا الحديث في كتابيه السنن الكبرى والمعرفة .
- الخامس : الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- :
حكى ذلك عنه ابن عبد الهادي وبينت أن له موقفين أحدهما فيه إجمال والآخر يظهر من موقفه الاحتجاج به .
- السادس : شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله– :
ذكر كلامه ابن عبدالهادي وهو في مجموع الفتاوى وقد ناقشت كلامه -رحمه الله- .
- السابع : الحافظ ابن حجر -رحمه الله– :
ذكر ذلك الأخ مشهور حسن في رسالته ( دراسة حديث : "أرحم أمتي بأمتي أبوبكر" ) وفي قوله نظر ؛إذ يظهر من كلامه في الفتح أنه حاكٍ لكلام العلماء بصيغة فيها نظر وقد ناقشته في هذه الصيغة ويظهر من كلامه في التلخيص الحبير أنه متوقف في الأمر فلا يرجح الوصل على الإرسال ولا العكس وقد وضَّحتُ ذلك .

- الثامن : الحافظ أبو نعيم الأصبهاني -رحمه الله– : في كتابه " الإمامة والرد على الرافضة " (ص278) .

دراسة روايات الوصل عن خالد الحذَّاء
عن أبي قلابة عن أنس :


- الأولى : رواية عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي :
قال الإمام الترمذي –رحمه الله- :
" حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي[SUP]([7])[/SUP] قال : حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، ألا وإن لكل أمة أمينا ، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " الجامع (6/127-128) حديث (3791) وقال الترمذي عقبه هذا حديث حسن صحيح .
وأخرجه النسائي في الكبرى (3/363) رقم (8229) تحت ترجمة " زيد بن ثابت " قال -رحمه الله- : " أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال : حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... " الحديث .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (16/74) رقم (7131) تحت ترجمة " ذكر البيان بأن معاذ بن جبل كان من أعلم الصحابة بالحلال والحرام " .
قال -رحمه الله- أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي ،حدثنا علي بن المديني حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك به .
رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن مكرم البرتي ،ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه (6/393) وقال : حدث عن علي بن المديني روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرقي ومحمد بن إبراهيم بن نيظرا ومحمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن المظفر أحاديث مستقيمة .
واحتج به ابن حبان هنا في صحيحه وفي مقدمة المجروحين (1/9) .
وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان (16/85-86) رقم (7137) تحت ترجمة " ذكر البيان بأن زيد بن ثابت كان من أفرض الصحابة " قال : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن خالد بن عبد الله ومحمد بن بشار وأبو موسى قالوا حدثنا عبد الوهاب الثقفي ، حدثنا خالد عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... " الحديث .
الحسن بن سفيان : هو الإمام المشهور .
قال الحافظ الذهبي فيه : " الحافظ الإمام شيخ خراسان أبو العباس صاحب المسند الكبير والأربعين ، سمع إسحاق ويحيى بن معين وذكر باقي شيوخه " تذكرة الحفاظ (2/703) وقال في سير النبلاء (14/157) : " الإمام الحافظ الثبت " .
وبقية رجاله أئمة ثقات غير محمد بن خالد بن عبد الله الطحان فإنه ضعيف ،لكنه كما تراه مقرون بثلاثة من الجبال وهم المقدمي وابن بشار وأبو موسى محمد بن المثنى .
وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ( 16/238) رقم (7252) تحت ترجمة " ذكر الأخبار عن القصد بالتخصيص في الفضيلة لأقوام بأعيانهم " .
- قال -رحمه الله- : أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال : حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال : حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... " الحديث صحيح رجاله رجال الجماعة سوى ابن خزيمة وهو إمام حافظ وأي إمام -رحمه الله-.

- الثانية : رواية وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي البصري :
أخرج حديثه النسائي في السنن الكبرى ( 7/345) رقم (8185) تحت ترجمة " أبي بن كعب " .
قال -رحمه الله- أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عفان بن مسلم قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر .. " الحديث .
- أقول : صحيح رجاله رجال الجماعة إلا أحمد بن سليمان الرهاوي ، فإنه من رجال النسائي وهو ثقة حافظ كما في التقريب وفي تذكرة الحفاظ (2/559) قال : " الحافظ الثقة أبو الحسين أحمد بن سليمان محدث الجزيرة ... وكان من أوعية العلم " .
ونقل عن النسائي أنه قال فيه ثقة مأمون صاحب حديث .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (3/281) من طريق عفان بن مسلم قال حدثنا وهيب حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ..." الحديث .
وأخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (ص281) رقم (2096) قال : حدثنا وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم به .
وهذا الإسناد صحيح رجاله كلهم بصريون ثقات حفاظ من رجال الجماعة إلا أبو داود الطيالسي فإنه من رجال مسلم والأربعة .
وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (2/279) رقم (808) تحت ترجمة " باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام في قوله : " أقرؤهم -يعني أمته- لكتاب الله أُبيّ بن كعب وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل " .
قال :حدثنا ابن مرزوق ، حدثنا عفان حدثنا وهيب بن خالد حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس به .
- أقول : هذا إسناد صحيح ورجاله رجال الستة كما سلف إلا شيخ الطحاوي وهو إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي البصري نزيل مصر ،قال الحافظ في "التقريب" :
" ثقة عمي قبل موته فكان يخطيء ولا يرجع " .
وقال الذهبي : صدوق .
وأورد البيهقي في السنن الكبرى (6/210) :
قال أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آباذي ثنا أبو قلابة ثنا عفان وسهل بن بكار قالا ثنا وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول صلَّى الله عليه وسلَّم :" أرأف أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأفرضهم زيد وأقرؤهم أُبى وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ".
- أقول : سهل بن بكار أبو بشر البصري ثقة ربما وهم قاله الحافظ في التقريب .
وقال أبو حاتم : " ثقة صدوق " الجرح والتعديل (4/194) وقال الذهبي في السير (10/422) : " الحافظ الثقة أبو بشر البصري أحد البقايا " .
أبو قلابة هو عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي البصري ، قال ابن جرير ما رأيت أحفظ من أبي قلابة ، وقال أبو داود أمين مأمون كتبت عنه .
وقال الدارقطني : " صدوق كثير الخطأ لكونه يحدث من حفظه " تذكرة الحفاظ (2/580) .
وقال الذهبي في الكاشف " الحافظ الضرير صدوق يخطيء ، ونقل عبارة ابن جرير السابقة .
وقال الحافظ في التقريب : صدوق يخطيء تغير حفظه لما سكن بغداد .
أبو طاهر المحمد آباذي قال أبو عبد الله الحاكم في التاريخ : "من أكابر المشايخ والثقات " الأنساب للسمعاني (5/217) .
أبو طاهر محمد بن محمد أبو طاهر الزيادي كان إمام أهل الحديث وفقيههم ومفتيهم بنيسابور بلا مدافعة " طبقات الشافعية لأبي بكر أحمد بن قاضي شهبة (1/195) .

- الثالثة : رواية سفيان الثوري ولها عنه طرق :
أ- عن وكيع :
أخرج حديثه الإمام أحمد في المسند (3/184) .
قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ...الحديث .
- أقول : هذا إسناد صحيح رجاله كلهم رجال الستة .
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة في فضائل زيد بن ثابت (1/162) رقم (155) حدثنا علي بن محمد قال : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس به .
إسناده صحيح رجاله رجال الستة غير شيخ ابن ماجة فإنه من رجال ابن ماجة وهو ثقة عابد .
وأخرجه أحمد في الفضائل (1/446) رقم (716) عن وكيع به،والخطيب في الوصل للوصل (2/ 678) قال : " أخبرنا الحسن بن علي التميمي أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان حدثني عبد الله بن أحمد : حدثنا أبي حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ..." الحديث .
وإسناده من أحمد إلى آخره رجال الستة وقد تقدم .

ب- عن عبيد الله الأشجعي :
أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (2/280) .
قال : حدثنا أبو أمية حدثنا خلف بن الوليد العتكي حدثنا الأشجعي حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الطحاوي : مثله أي مثل حديث عفان عن وهيب عن خالد الحذاء الذي ساقه قبله وقبلَ حديثِ قبيصة قال : غير أنه قال : " وأفرضها زيد وأعلمها بالحلال والحرام معاذ " - أقول : وهذا حديث إسناده حسن أو صحيح .
عبيد الله الأشجعي ثقة مأمون أثبت الناس كتاباً عن الثوري من رجال البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
قال الذهبي في الكاشف " الحافظ أبو عبد الرحمن ... إمام ثبت كتب عن الثوري ثلاثين ألفاً ، قال ابن معين ثقة مأمون ".
وخلف بن الوليد : وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم . الجرح والتعديل (3/371) .
وأبو أمية : هو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي أبو أمية الطرسوسي قال الحافظ : "صدوق صاحب حديث يهم" .
وقال الآجري عن أبي داود : ثقة .
وقال أبو بكر الخلال : رفيع القدر جداً كان إماماً في الحديث ، مقدماً في زمانه .
وقال ابن حبان في "الثقات" : " دخل مصر فحدَّثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها فلا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا بما حدث من كتابه "
وقال الحاكم : " صدوق كثير الوهم " .
وقال ابن يونس : " كان من أهل الرحلة في الحديث وكان حسن الحديث ".
وقال مسلمة بن قاسم : " أنكرت عليه أحاديث ولج فيها وحدث فتكلم الناس فيه وقال في موضع آخر روى عنه غير واحد وهو ثقة ".
- أقول : من هو الذي أَنكَر عليه حتى يُعرَف أَمصيبٌ هو في إنكاره أو مخطيء ؟ انظر تهذيب التهذيب (9/15-16) والظاهر أن الرجل ثقة أو قريب من ثقة .
فحديثه حسن يحتمل الصحة وأما الخطأ فمن يسلم منه لا سيما إذا حدث الرجل من حفظه ولا سيما إذا أكثر .
- أقول : وبقية رجال الإسناد أئمة معروفون .
ج - قبيصة بن عقبة :
قال الإمام الطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/280) رقم (809) : حدثنا أبو أمية حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن خالد الحذاء وعاصم عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فذكر مثله غير أنه لم يذكر في حديثه " وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب " .
قوله : فذكر مثله يعني مثل حديث وهيب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ..." الحديث .
وهذا إسناد جيد ، أبو أمية تقدمت ترجمته وقبيصة بن عقبة تباينت فيه أقوال أئمة الجرح والتعديل ، قال ابن معين : قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سئل أبو زرعة عن قبيصة وأبي نعيم فقال : كان قبيصة أفضل الرجلين وأبو نعيم أتقن الرجلين .
وقال أيضاً : سألت أبي عن قبيصة وأبي حذيفة فقال : قبيصة أحلى عندي وهو صدوق ولم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيره سوى قبيصة وأبي نعيم في حديث الثوري ويحيى الحماني في حديث شريك وعلي بن الجعد في حديثه .
وقال إسحاق بن سيار النصيبي ما رأيت من الشيوخ أحفظ من قبيصة بن عقبة .
وقال صالح بن محمد الحافظ : كان رجلاً صالحاً إلا أنهم تكلموا في سماعه من سفيان .
وقال الفضل بن سهل الأعرج كان قبيصة يحدث بحديث الثوري على الولاء درساً درساً حفظاً وقال النسائي : ليس به بأس .
وقال أبو زرعة الدمشقي عن أحمد بن أبي الحواري قلت للفريابي رأيتَ قبيصة عند سفيان ؟ قال : نعم رأيته صغيراً فذكرته لابن نمير فقال لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا منه .
وقال هارون بن عبد الله الحمال : " سمعت قبيصة يقول : جالست الثوري وأنا ابن ست عشرة سنة ثلاث سنين "
- أقول : وفي هذا رد على من يستصغره في سفيان . انظر تهذيب الكمال (23/481-488) .
قال الحافظ في التقريب : " صدوق ربما خالف " ...ع .
وقال الذهبي في الكاشف " حافظ عابد " ...ع .
والحاصل أن طريقه هذا إن لم يكن صحيحاً فحسن لا سيما وقد شاركه في هذه الرواية الإمام وكيع وعبيد الله الأشجعي .
وزيادة عاصم في الإسناد لا يرد بها حديثه إنما يُؤثِّر خطؤُه لو أسقط خالداً الحذاء من الإسناد واستبدله بعاصم . أما وخالد في الإسناد كما رواه غيره من الحفاظ فلا ترد روايته ويقتصر في توهيمه على إضافة عاصم في الإسناد ولا يتجاوز ذلك وإن الله ليحب العدل والإنصاف .
وقال ابن أبي عاصم في السنة : (2/574) رقم (1282) في فضائل عثمان : " حدثنا يوسف بن موسى حدثنا قبيصة عن سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أصدق أمتي حياء عثمان " .
- أقول : في إسناد هذا الحديث يوسف بن موسى وأظنه خطأ إما من ابن أبي عاصم أو من نساخ كتابه والذي يروي عن قبيصة بن عقبة إنما هو يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي وقد ذكره المزي في الرواة عن قبيصة وذكر المزي في ترجمة يوسف بن سعيد قبيصة بن عقبة في شيوخه .
قال الذهبي فيه قال النسائي :" ثقة حافظ ."
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب " ثقة حافظ."
وقد تقدمت ترجمة قبيصة وبقية رجال الإسناد .
وقال الإمام الحجة يعقوب بن سفيان الفسوي تحت " فضل أبي بكر وعمر " (1/489) حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ..." الحديث.
د- محمد بن عبد الله الأسدي :
قال ابن سعد في الطبقات (2/359) : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي أخبرنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعلمهم بالفرائض زيد "
وساق ابن سعد هذا الإسناد في (3/586) إلا أن متن هذا الإسناد هنا عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل ".
قال الذهبي في ترجمة محمد بن عبدا لله الأسدي : " قال بندار : ما رأيت أحفظ منه وقال آخر كان يصوم الدهر " "الكاشف".
وقال الحافظ ابن حجر في التقريب : ثقة ثبت إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري ع " .
و- قطبة بن العلاء :
قال البغوي -رحمه الله- في شرح السنة (14/131) رقم (3930) : حدثنا محمد بن أحمد التميمي أنا عبد الرحمن بن عثمان أنا خيثمة بن سليمان نا أحمد بن هاشم الأنطاكي أنا قطبة ابن العلاء أنا سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر..." الحديث .
- أقول : في إسناد هذا الحديث قطبة بن العلاء قال فيه أبو حاتم كتبنا عنه ما بلغنا إلا خير فسأله ابنه عنه فقال : شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به .
قال ابن أبي حاتم : " سألت أبا زرعة عنه فقال : يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة " الجرح والتعديل (7/141-142) .
وقال ابن عدي : قال البخاري قطبة ابن العلاء بن المنهال الغنوي كوفي عن أبيه وليس بالقوي ،وذكر ابن عدي أن البخاري إنما أنكر عليه رواية حديث واحد عن أبيه ثم قال : ولقطبة عن الثوري وغيره أحاديث مقاربة وأرجو أنه لا بأس به " الكامل (6/53) .
وإذن فحديثه يصلح في المتابعات وموافقته لرواية وكيع والأشجعي دليل على أنه قد حفظ هذا الحديث عن سفيان وضبطه ، ويشهد له الروايات عن وهيب وعبد الوهاب .
- الرابعة : من روايات الوصل عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أنس :
رواية عمر بن حبيب القاضي البصري : وقد تقدَّم الكلام عليه في أوَّل هذا البحث وقد بيَّنا أنَّه ضعيف انظر (ص7) ، وهو على رأي بعض الأئمة يصلح في الشواهد والمتابعات .
وعلى رأي آخرين ولا سيما على قول ابن معين لا يصلح .
وفي روايات الأئمة السَّابقين : سفيان ووهيب بن خالد ومن معهما ما يكفي لإثبات أن هذا الحديث متصل صحيح .

من العلماء الذين يُرجِّحُون الإرسال :

- أولاً :أصرحهم : الخطيب البغدادي -رحمه الله- :
فقد قال في نهاية عرض الأحاديث بطرقها الموصول منها والمرسل قال : " وإرسال هذا الحديث عن معمر عن قتادة أصح من إيصاله " .
- أقول : وهذا ترجيح منه للإرسال على الوصل .
ثم قال : " فأما حديث أبي قلابة فالصحيح منه المسند المتصل ذكر أبي عبيدة حسب وما سوى ذلك مرسل غير متصل والله أعلم " .
وهذا حكم منه بالصحة لحديث أنس في فضيلة أبي عبيدة، وترجيح للإرسال على الوصل فيما يتعلق بفضائل من ذكرهم في هذا الحديث .

- ثانياً : الحافظ الدارقطني -رحمه الله- في كتابه (العلل) :
حيث ذكر الاختلاف على خالد الحذاء وعاصم الأحول ، والاختلاف على سفيان.
وذكر من خالف الثوري والاختلاف على شعبة في فضل أبي عبيدة هل روى هذا الحديث عن ثابت عن أنس أو عن عاصم الأحول أو عن قتادة عن أنس أو عن خالد الحذاء عن أنس، ولم يرجح بالنسبة لأصل الحديث طرفاً على آخر .
ولم يذكر رواية وهيب بن خالد ولا رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن خالد عن أبي قلابة عن أنس، وهذا الترجيح خاص بالاختلاف على شعبة .
وفي نهاية كلامه في الاختلاف على شعبة قال : وأصحها شعبة عن خالد عن أبي قلابة عن أنس .
فالظاهر أن هذا الترجيح إنما خَصَّ به الاختلاف على شعبة والله أعلم .
- ثالثاً : الحافظ ابن عبد الهادي –رحمه الله- :
قال بعد عرضه لطرق الحديث وترجيحه للإرسال على الوصل وسوقه لكلام الدارقطني والخطيب وقد تقدم ذلك .
قال : " والأقرب في هذه الأحاديث كلها حديث أنس ،والأظهر أنه مرسل ،وباقي الأحاديث في أسانيدها مقال ،وبعض ألفاظ الحديث صحيح ثابت متصل لا شك فيه كذكر أبي عبيدة ،وبعضها ضعيف قطعاً ،وبعضها مشكوك فيه ومحتمل وفيه ارتياب والله الموفق للصواب ".
وبيَّنا واقع من نُسب إليهم ترجيح الإرسال وبيَّنا عدم الصراحة في كلامهم في هذا الأمر .

بيان بالعلماء الذين صحَّحُوا هذا الحديث :

- أقول : ممن صحَّح روايات سفيان الثوري ومن معه :

- أولاً : الإمام الترمذي -رحمه الله- :
حيث قال في حديث عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي : " هذا حديث حسن صحيح ".

- ثانياً : الإمام النسائي -رحمه الله- :
حيث يظهر من تصرفه أنه يصحح ما أورد من هذه الطرق .
حيث أورد رواية وهيب تحت عنوان " أُبي بن كعب " .
وساق عدداً من الروايات تحت هذا العنوان ومنها : رواية وهيب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس ،وأورد رواية عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس تحت عنوان " زيد بن ثابت " كلاهما في الموضعين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر..." الحديث .

- ثالثاً : الإمام ابن حبان -رحمه الله- :
حيث أورد هذا الحديث من طريق عبد الوهاب الثقفي تحت عنوان " ذكر البيان بـأن معاذ بن جبل كان من أعلم الصحابة بالحلال والحرام " .
ثم أورده مرة أخرى من طريق عبد الوهاب تحت عنوان " ذكر البيان بأن زيد بن ثابت كان من أفرض الصحابة " وأورده مرة ثالثة من هذه الطريق تحت عنوان " ذكر الأخبار عن القصد بالتخصيص في الفضيلة لأقوام بأعيانهم "وساق الحديث .
فيظهر من هذه العناوين أن ابن حبان يصحح هذا الحديث في هذه المواضع بالإضافة إلى التزامه بالصحة في كتابه.

- رابعاً : الإمام الطحاوي -رحمه الله- :
في شرح مشكل الآثار (2/279-280) : أورد رواية وهيب بن خالد وسفيان الثوري من طريقين تحت عنوان " باب بيان مشكل ما روي عنه عليه السلام " أقرؤهم – يعني أمته – لكتاب الله أُبي بن كعب وأفرضهم زيد وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل " ثم ساق الحديث من الطريقين المشار إليهما .
ثم قال : " فسأل سائل عن المراد بما ذُكر به كل واحد من أُبي وزيد ومعاذ في هذا الحديث وهل يوجب ذلك له أن يكون في معناه الذي ذُكر به فوق الخلفاء الراشدين المهديين ومن سواهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين ؟ .
فكان جوابنا له في ذلك : أن من جلَّت رتبته في معنى من المعاني جاز أن يقال : إنه أفضل الناس في ذلك المعنى ، وإن كان فيهم من هو مثله ، أو من هو فوقه .
ومن ذلك ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قاله لعلي : إنه يقتله أشقاها يريد البرية " .

- خامساً : الإمام ضياء الدين المقدسي -رحمه الله- :
في كتابه المختارة أو المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما ،حيث أورد هذا الحديث في كتابه (6/226-228) من طريق وهيب عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس .
ثم قال : وتابعه عاصم عن أبي قلابة .
ثم أورده من طريق قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن خالد وعاصم عن أبي قلابة عن أنس .
ثم أورده من طريق وكيع عن سفيان عن خالد عن أبي قلابة عن أنس .
ثم قال : رواه الإمام أحمد في مسنده عن عفان عن وهيب عن خالد وعن وكيع عن سفيان عن خالد .
وقال : ورواه النسائي من طريق وهيب عن خالد ومن طريق عبد الوهاب عن خالد .
وثم قال : رواه النسائي عن احمد بن سليمان عن عفان عن وهيب عن خالد .
وعن محمد بن يحيى بن أيوب عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد .
ثم قال : ورواه ابن ماجه عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن خالد . وعن علي بن محمد عن وكيع عن سفيان .
ثم قال : وأخرجه ابن حبان في صحيحه وذكر طرق ابن حبان التي خرج بها هذا الحديث .
ثم قال : وروي في الصحيح منه فضل أبي عبيدة حسب .

- سادساً : الحاكم أبو عبد الله -رحمه الله- :
حيث قال في المعرفة (ص114) في الحديث عن العلل وأنواعها : " والجنس الثاني من علل الحديث : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري قال ثنا قبيصة ابن عقبة عن سفيان عن خالد الحذاء أو عاصم عن أبي قلابة عن أنس قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم أمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم أبي بن كعب وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وإنَّ لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة "
قال أبو عبد الله : " وهذا من نوعٍ آخر علَّـتُه . فلو صحَّ بإسناده لأخرج في الصحيح إنما روى خالد الحذاء عن أبي قلابة أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال : ( أرحم أمتي ) مرسلا ،وأسند ووصل ( إن لكل أمة أمينا وأبو عبيدة أمين هذه الأمة ) هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء وعاصم جميعاً وأسقط المرسل من الحديث وخرج المتصل بذكر أبي عبيدة في الصحيحين " اهـ.

- أقول : يريد الحاكم والله أعلم بقوله : " هكذا رواه البصريون الحفاظ عن خالد الحذاء " إلخ يريد بهذا الكلام ترجيح الإرسال على الوصل وليس الواقع كما ذكر ؛إذْ أنَّ من أبرز رواة الوصل عن خالد الحذَّاء البصري وُهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي وكلاهما بصري وقد سبقت دراسة روايتيهما والطرق إليهما . فتأمَّل .
وقال في المستدرك (3/422) : حدثنا علي بن حَمشاذ حدثنا أبو المثنى ومحمد بن أيوب قالا حدثنا مسدد حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... " الحديث .
وقال عقبه :هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة إنما اتَّفقا بإسناده هذا على ذكر أبي عبيدة فقط وقد ذكرت علته في كتاب التلخيص .
أبو المثنى : هو معاذ بن المثنى :
قال الحافظ الذهبي : ثقة متقن سير إعلام النبلاء (13/ 527) .
وذكره الخطيب في تاريخ بغداد (13/136) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا .
وذكره في طبقات الحنابلة (1/339) وقال :" من جملة الأصحاب سكن بغداد وحدث بها عن محمد بن كثير العبدى ومسدد والقعنبي وغيرهم ونقل عن أحمد أشياء ".
وقال ابن الجوزي :" وكان ثقة " المنتظم (10/195) .
ومحمد بن أيوب : أظن أنه أبو هريرة الكلابي قال فيه الحافظان الذهبي وابن حجر : " صدوق ق " انظر الكاشف والتقريب .
علي بن حَمشاذ :
قال الذهبي : " العدل الثقة الحافظ الإمام شيخ نيسابور أبو الحسن صاحب التصانيف قال أبو أحمد الحافظ : " ما رأيت في مشايخنا أثبت في الرواية والتصنيف من علي بن حَمشاذ " السير (15/398- 399)
وقال الحافظ ابن عبدالهادي : " الحافظ الكبير أبو الحسن النيسابوري صاحب التصانيف " كتاب علماء الحديث " (3/45) رقم (798) فالحديث صحيح كما قال الحاكم .
وصرّح بتصحيحه في المستدرك ( 4/335 ) حيث قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ و أبو يحي أحمد بن محمد السمرقندي (قالا) ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر الإمام ثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلى ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أفرض أمتي زيد بن ثابت " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه " .
فقد رجح أولاً في معرفة علوم الحديث الإرسال على الوصل ،وأشار ثانياً إلى هذه العلة في المستدرك في الموضع المذكور من الجزء الثالث ،وصرح ثالثاً بتصحيحه في (4/335) حيث أورد من الحديث قوله: " أفرض أمتي زيد بن ثابت ".
ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فالظاهر من تصرفاته هذه أن أمره استقر على تصحيح هذا الحديث.

- سابعاً : الحافظ البيهقي -رحمه الله- :
في سننه حيث أورد هذا الحديث من طرق في (6/210) تحت عنوان " باب ترجيح قول
زيد بن ثابت على قول غيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في علم الفرائض " .
ثم أورده من طريق سفيان ، ثم من طريق وهيب ، ثم من طريق عبد الوهاب الثقفي مرفوعاً عن الجميع .
ثم قال : " ورواه بشر بن المفضل وإسماعيل بن علية ومحمد بن أبي عدي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً إلا قوله في أبي عبيدة فإنه وصلوه في آخره فجعلوه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم " .
ثم قال : وكل هؤلاء ثقات أثبات والله أعلم .
فيظهر من ترجمته وموقفه أنه يصحح الأحاديث المرفوعة كما أنه يسلم بثبوت الإرسال .
ولهذا قال البيهقي عن رواة الجانبين " وكل هؤلاء ثقات أثبات " .
ومما يدل على تصحيح البيهقي لوصل هذا الحديث ما قرّره في كتاب "معرفة السنن والآثار" (9/106) حيث قال : " قال أحمد([8]) : وقد دلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على اتباع زيد بن ثابت في الفرائض بقوله صلى الله عليه وسلم : (أفرضهم زيد بن ثابت).
ثم ساق إسناده إلى أبي داود الطيالسي، قال : حدثنا وهيب عن خالد عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ...) الحديث .
ثم قال : وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه خطب الناس بالجابية فقال : ( من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت ) .
قال أحمد : فلما وجدنا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفرض أصحابه زيد بن ثابت وجدنا من جعل الله الحق على لسانه وقلبه أمر بالرجوع في الفرائض إلى زيد بن ثابت.."
فموقفه هنا واضح في تصحيحه لهذا الحديث .

- ثامناً : العلامة أبو بكر بن العربي المالكي -رحمه الله- : في " عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي " (13/201-204) : حيث قال في شرحه لهذا الحديث : " ذكر معاذ وأصحابه والحديث حسن صحيح .
ثم قال : " قال ابن العربي : ذكر في هذا الحديث ستّ خصال، الرحمة والشدة في أمر الله والحياء والفقه والفرائض منه والقراءة والأمانة ..."
ثم استمر في شرح الحديث بالتفصيل إلى أن قال : وما من أحد من المذكورين السبعة إلا وفيه الخصال السبعة، ولكن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم لما أراد أن يمدح هذه الخصال ويبين أحوال هؤلاء السادة فيها ذكر كل أحد بغالب ما فيه مع معنى آخر يقترن به ... إلى آخر شرحه -رحمه الله-.

- تاسعاً : العلامة ابن الموَّاق وغيره -رحمهم الله- قال ذلك الحافظ في التلخيص الحبير(3/79-80) .


- عاشراً : العلامة النووي -رحمه الله- في (تهذيب الأسماء واللغات)
حيث قال في (2/99-دار الكتب العلمية ) : " وعن أنس قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي لأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأشدهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة حسنة وقال الترمذي هو حديث حسن صحيح " .

- الحادي عشر : الحافظ الذهبي -رحمه الله- : قال في سير أعلام النبلاء (4/474-475)
: أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه في كتابه أنبأنا عبد القادر الحافظ أنبأنا نصر بن سيار أنبأنا محمود الأزدي أنبأنا عبد الجبار الجراحي أنبأنا أبو العباس المحبوبي حدثنا أبو عيسى الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأقرؤهم لكتاب الله أُبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا ألا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " هذا حديث حسن صحيح .
وبه في سنن الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن داود العطار عن معمر عن قتادة عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في دين الله عمر وأصدقهم حياء عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم أُبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " هذا حديث غريب .
قلت ( الحافظ الذهبي ) : سفيان ليس بحجة .
- أقول : يظهر من تصرف الحافظ الذهبي انَّه يُوافق الإمام الترمذي في تصحيح حديث عبد الوهاب الثقفي .
ويُوافقه أيضاً في تضعيف حديث سفيان بن وكيع به، حيث قال: " سفيان ليس بحجة " .
- وقال في " تاريخ الإسلام " (4/55-56) :
" وقال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفرض أمتي زيد بن ثابت ) .
ويروى عن معمر عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدهم في أمر الله عمر وأصدقهم حياءً عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل وأفرضهم زيد وأفتاهم أبي ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح ) .
رواه الترمذي وقال: " غريب لا نعرفه من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس " .
قلت : هو صحيح من حديث أبي قلابة ؛رواه جماعة عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعلمهم بالفرائض زيد ) " .
- أقول : وهذا النص فيه تصريح من الذهبي بأنه يرجح الوصل على الإرسال .

- الثاني عشر : الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في البداية والنهاية (7/228) :
حديث آخر قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأشدها حياء عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبي وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث خالد الحذاء، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وفي صحيح البخاري ومسلم آخره " ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح " وقد روى هشيم عن كريز بن حكيم عن نافع عن ابن عمر مثل حديث أبي قلابة عن أنس أو نحوه.

- الثالث عشر : الحافظ ابن الملقن -رحمه الله- في كتابه " خلاصة البدر المنير " حيث قال في (2/128-129) : " حديث : " أفرضكم زيد " رواه الحاكم من رواية ابن عمر وأنس بلفظ : " أفرض أمتي زيد بن ثابت " .
وقال في حديث أنس صحيح على شرط الشيخين والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم من رواية أنس أيضا بلفظ أعلم أمتي بالفرائض زيد بن ثابت قال الترمذي حسن صحيح وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وخالف ابن حزم فقال في محلاه : " لا يصح " ثم غوش " .

- الرابع عشر : الحافظ أبو زرعة العراقي :
قال رحمه الله في " طرح التثريب في شرح التقريب " (2/272) عند شرحه لحديث بريدة في صلاة معاذ بأصحابه صلاة العشاء ..الحديث :
" ( الثَّانِيَةُ ) فِيهِ أَنَّ أَحَقَّ الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامَةِ أَفْقَهُهُمْ ؛ لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ أَفْقَهُ قَوْمِهِ فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ بَلْ كَانَ أَعْلَمَ الْأُمَّةِ كَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَرْحَمُ أُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ) الْحَدِيثَ .
وَفِيهِ ( وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ " اهـ.

- الخامس عشر : العلامة الألباني -رحمه الله- :
في سلسلة الأحاديث الصحيحة (1224) وفي المشكاة (6111) وفي صحيح موارد الظمآن (1863) وغيرها .

خلاصة هذه الدراسة
وهي تتضمن كشفا ببيان رواة هذا الحديث مرسلا أو متصلا وحال رواياتهم

- الرواة الذين روَوْا هذا الحديث عن عاصم عن أبي قلابة مرسلاً :
1- سفيان بن عيينة : روايته معضلة .
2- حماد بن سلمة : لم نقف لروايته على إسناد .
3- حماد بن زيد : في إسناد روايته أحمد بن جعفر بن حمدان صدوق تغير قليلاً .
لكن ذكرها ابن عبد البر موصولة مرفوعة حيث قال في الاستيعاب (1/127) : ( وروى حماد بن زيد عن عاصم عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : " أرحم الناس بالناس " أو قال : " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق ..." الحديث .
إلاَّ أنَّ الملاحظ على هذه الرواية أنَّ ابن عبد البَّر لم يذكر إسنادها إلى حماد بن زيد .

- أقول : ومع جلالة حماد بن زيد وثقته وإتقانه قال فيه يعقوب بن شيبة : ثقة غير أنه معروف بأنه يقصر في الأسانيد ويوقف المرفوع كثير الشك بتوقيه وكان جليلاً لم يكن له كتاب يرجع إليه فكان أحياناً يذكر فيرفع الحديث وأحياناً يهاب الحديث ولا يرفعه وكان يعد من المتثبتين في أيوب خاصة " تقريب التهذيب (3/11) .
فلعل حماداً حصل له شك في اتصال إسناد هذا الحديث فأرسله تورعاً منه -رحمه الله-.
4- معمر : صحّ عنه الإرسال، إلا أنه قد قرن أبا قلابة بقتادة، وبمثل هذا أخذ الدارقطني والخطيب على قبيصة حيث قرن بين خالد الحذاء وعاصم .
5- أبو قحذم : ضعيف .

- الرواة الذين أرسلوا هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة :

1- إسماعيل بن علية : صح عنه الإرسال .
2- بشر بن المفضل : لم أجد إسنادً لروايته .
3- محمد بن أبي عدي : كذلك لم أجد إسنادً لروايته .

- الرواة الذين رووا هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس متصلا مرفوعا :

1- عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي : وقد رواه عنه جماعة من الثقات منهم محمد بن أبي بكر المقدمي وعلي بن المديني ومحمد بن بشار بندار وأبو موسى محمد بن المثنى العنـزي وغيرهم .
2- سفيان الثوري : رواه عنه جماعة منهم وكيع وعبيد الله الأشجعي وقبيصة بن عقبة
قال عباس الدوري : رأيت يحي بن معين لا يقدم على سفيان في زمانه أحداً في الفقه والحديث والزهد وكل شيء .
وقال أبو عُبيد الآجري : سمعت أبا داود يقول :ليس يختلف سُفيان وشعبة في شيء إلا يظفر به سُفيان ،خالفه في أكثر من خمسين حديثاً القولُ قولُ سفيانَ .
قال أبو داود : وبلغني عن يحي بن معين قال : ما خالف أحد سُفيان في شيء إلاَّ كان القول قولُ سفيان تهذيب الكمال (11/166) .
3 - وهيب بن خالد الباهلي : رواه عنه عفان بن مسلم وأبو داود الطيالسي وسهل بن بكّار ،قال الذهبي في الكاشف في ترجمة وهيب : قال ابن مهدي : كان من أبصرهم بالحديث والرجال وقال أبو حاتم: ثقة، يقال لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه مات (165ع ) .
وهاتان الميزتان لسفيان ووُهيب مما يُرَجح بِهما عند الاختلاف بين الرواة .
أ - ومن يعرف أحوال الرجال وضبطهم وإتقانهم ومنهم هؤلاء الحفاظ يصعب عليه أن يحكم عليهم مجتمعين بأنهم قد وهموا في هذا الحديث على شيخهم خالد الحذاء أو على شيخه أبي قلابة فاجتمعوا وهماً منهم على رواية هذا الحديث عن خالد أو شيخه فرووه عنهما متصلاً مرفوعاً بينما هما لا يرويانه إلا مرسلاً !! هذا أمر مستبعد جداً .
لا سيما إذا اطلع القارئ على حال روايات المرسلين التي أعل بها الوصل وقد بينا ذلك .
بل لا ينشرح صدر المطلع على حال الطرفين كما بين في هذا البحث إلا لقبول هذا الحديث والتسليم بصحته .
ولقد ظهر للقارئ أن بعض من نسب إليه أنه يرجح الإرسال على الوصل كالدارقطني الذي لم يذكر في نقاشه لطرق هذا الحديث شخصين هامين من البصريين مواطني خالد الحذاء ألا وهما وهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي ،وذلك مما يضعف حكمَه إن كان قد حكم بترجيح الإرسال على الوصل .
ومن الإنصاف للدارقطني -كما يظهر من كلامه- أنه لم يرجح الإرسال على الوصل في دراسته لطرق هذا الحديث ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ... ) الحديث .
وإنما رجح فقط بين الرواة عن شعبة فيما يتعلق بفضيلة أبي عبيدة فقط ،فهذا الذي ينبغي أن ينسب إلى الدار قطني وأما ما عداه فلا .
وأبرز من رجح الإرسال على الوصل الخطيب البغدادي وابن عبد الهادي -رحمهما الله- مع اطلاعهما على رواية وهيب وعبد الوهاب ،فإن ترجيحهما إنما نشأ والله أعلم عن عدم الدراسة الفاحصة لأسانيد المرسلين والكمال لله ،ولو درساها حق الدراسة لاختلفت نتيجة دراستهما ولرجحا الوصل على الإرسال فيما أعتقد .
ب وباقي من نسب إليهم ترجيح الإرسال؛ بعض منهم صح عنهم العكس وهو ترجيح الوصل كالبيهقي والحاكم، وبعضهم لم يظهروا لنا دراسة أسانيد الطرفين وأحكامهم في ضوء هذه الدراسة، وإنما كلامهم عبارة عن نقل فيه نظر كالحافظ ابن حجر -رحمه الله- وقد بينا واقعه .
وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هو منهج السلف -رحمهم الله- .
ج- يمكن أن يقال إن الإرسال الثابت الوارد عن طريق معمر وإسماعيل بن علية ليس ناشئاً عن وهم منهما وإنما نشأ فيما أظن من تصرف أبي قلابة الجرمي -رحمه الله- فهو معروف بالإرسال عمَّن لم يلقه من الصحابة وهم كثير، فلا يبعد أن يكون قد أرسل هذا الحديث عن أنس -رضي الله عنه- وإن كان ممن لقيه وسمع منه .
فيغلب على الظن أنه كان يرسله أحياناً فيسمعه منه بعض أصحابه فيروونه كما سمعوا منه ويصله أحياناً فيسمعه منه بعض أصحابه فيروونه عنه موصولاً كما سمعوه منه، وأعتقد أن في هذا المسلك ابتعاداً عن تخطئته الأئمة الحفاظ من الطرفين .
ومما يقرِّب فهم القارئ لما قلته ما يأتي :
ضرب الإمام مسلم أمثلة لعدد من الثقات الذين يُرسلون أحياناً عمَّن سمعوا منه خلال نقاشه لمن يشترطون ثبوت سماع الراوي من شيخه ثم قال -رحمه الله- : " فإذا كانت الْعِلَّةُ عِنْدَ من وَصَفْنَا قَوْلَهُ من قَبْلُ في فَسَادِ الحديث وَتَوْهِينِهِ ،إذا لم يُعْلَمْ أَنَّ الرَّاوِيَ قد سمع مِمَّنْ رَوَى عنه شيئاً ،إِمْكَانَ الْإِرْسَالِ فيه لَزِمَهُ تَرْكُ الِاحْتِجَاجِ في قِيَادِ قَوْلِهِ بِرِوَايَةِ من يُعْلَمُ أَنَّهُ قد سمع مِمَّنْ رَوَى عنه إلا في نَفْسِ الْخَبَرِ الذي فيه ذِكْرُ السَّمَاعِ لِمَا بَيَّنَّا من قَبْلُ عن الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ نَقَلُوا الْأَخْبَارَ أَنَّهُمْ كانت لهم تَارَاتٌ يُرْسِلُونَ فيها الحديث إِرْسَالًا ولا يَذْكُرُونَ من سَمِعُوهُ منه ،وَتَارَاتٌ يَنْشَطُونَ فيها فَيُسْنِدُونَ الْخَبَرَ على هَيْئَةِ ما سَمِعُوا فَيُخْبِرُونَ بِالنُّزُولِ فيه إن نَزَلُوا وَبِالصُّعُودِ إن صَعِدُوا كما شَرَحْنَا ذلك عَنْهُمْ " اهـ([9]).

وحاصل ما ظهر لي وترجح عندي من دراسة طرق هذا الحديث كما سلف أن الحديث صحيح متصل من طريق سفيان الثوري ووهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم وشجعني على هذا التصحيح والترجيح مواقف الأئمة الذين صحَّحوه والذين سلف ذكرهم -رحم الله الجميع- .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وكان الفراغ من هذا البحث في
24 من شهر محرم عام 1428 هــ

كتبه :ربيع بن هادي عمير المدخلي

فهرس البحث
الموضوعالصفحة
المقدمة2
من حصل منهم أو نسب إليهم ترجيح الإرسال3
الأول : الحافظ أبو بكر الخطيب -رحمه الله-3
عرضه لطرق حديث "أرحم أمتي .." مع الإعتراض3-11
الثاني : الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني -رحمه الله-11-12
عرضه لطرق حديث "أرحم أمتي .." مع الإعتراض12-14
- الثالث : الحافظ ابن عبدالهادي -رحمه الله-14-21
- الحفَّاظ : البيهقي و ابن عبد البر وابن تيمية وابن حجر -حمهم الله-21
- الحافظ أبو نعيم الأصبهاني -رحمه الله- .22
دراسة روايات الوصل عن خالد الحذَّاء عن أبي قلابة عن أنس -رضي الله عنه-22
- الأولى : رواية عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثقفي22-23
- الثانية : رواية وهيب بن خالد بن عجلان الباهلي البصري24-25
- الثالثة : رواية سفيان الثوري ولها عنه طرق25-30
من العلماء الذين يُرجِّحُون الإرسال30
- أولاً : أصرحهم : الخطيب البغدادي -رحمه الله-30-31
- ثانياً : الحافظ الدارقطني –رحمه الله- في كتابه (العلل)31
- ثالثاً : الحافظ ابن عبد الهادي –رحمه الله-31
بيان بالعلماء الذين صحَّحُوا هذا الحديث32
الأئمة الترمذي والنسائي وابن حبان والطحاوي –رحمهم الله-32-33
الإمامان الحاكم أبو عبد الله والضياء المقدسي -رحمهم الله-33-36
الحافظ البيهقي -رحمه الله-36-37
العلامة أبو بكر بن العربي المالكي –رحمه الله-37
العلامتان : ابن الموَّاق والنووي -رحمهما الله-37
الحافظ الذهبي -رحمه الله-38
الحافظ ابن كثير -رحمه الله-39
الحافظان : ابن الملقن وأبو زرعة العراقي39-40
- الخامس عشر : العلامة الألباني -رحمه الله-40
خلاصة هذه الدراسة : وهي تتضمن كشفا ببيان رواة هذا الحديث مرسلاً
أو متصلاً وحال رواياتهم
40-41
- الرواة الذين روَوْا هذا الحديث عن عاصم عن أبي قلابة مرسلاً41
- الرواة الذين أرسلوا هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة41-42
- الرواة الذين رووا هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس متصلاً مرفوعاً42-43
تأكيد ما ورد في هذه الخلاصة44





([1]) خالد الحذاء : قال الذهبي في (الكاشف) : " خالد بن مهران البصري أبو المنازل الحذاء الحافظ عن أبي عثمان النهدي ويزيد بن الشخير وعنه شعبة وابن علية ثقة إمام توفي (141) ع " .
وقال الحافظ في (التقريب) : " وهو ثقة يرسل من الخامسة، أشار حماد بن زيد أن حفظه تغير لما قدم من الشام ع " .

([2]) عاصم : هو ابن سليمان الأحول، قال الذهبي في (الكاشف) : " عاصم بن سليمان أبو عبد الرحمن البصري الأحول الحافظ عن عبد الله بن سرجس وأنس وعمرو بن سلمة وعنه شعبة وابن علية ويزيد قال أحمد ثقة من الحفاظ مات (142) ع " .
وقال الحافظ في (التقريب) : " عاصم بن سليمان، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة من الرابعة، لم يتكلم فيه إلا القطان فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ع " .

([3]) أبو قلابة : قال الذهبي في (الكاشف) : " عبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي من أئمة التابعين حديثه عن عمر وأبي هريرة وعائشة ومعاوية وسمرة في سنن النسائي وتلك مراسيل وعن ثابت بن الضحاك ومالك بن الحويرث وأنس وذلك في الصحاح وعنه قتادة ويحيى بن أبي كثير وأيوب وخلق هرب من القضاء فسكن داريا توفي (104) وقيل (107) ع " . وقال العلائي بعد أن ذكر عدداً ممن أرسل عنهم : " نعم روايته عن مالك بن الحويرث وأنس بن مالك وثابت بن الضحاك متصلة، وهي في الكتب التسعة .
وقال الحافظ فيه : " ثقة فاضل كثير الإرسال . قال العجلي : فيه نصب يسير من الثالثة، مات بالشام هاربا من القضاء مات سنة أربع ومائة وقيل بعدها ع " .

([4]) في هذا القول نظر فقد جاء مسنداً من طرق صحاح .

([5]) رواه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة وأبي قلابة مرسلاً كما في مصنف عبد الرزاق .

(1) وهم سفيان الثوري ووهيب بن خالد وعبد الوهاب الثقفي .

(1) لفظة " عن " من نسخة الاستيعاب المطبوعة على حاشية الإصابة لابن حجر .

(1) وانظر الفصل للوصل المدرج في النقل (2/679) من طريق محمد بن نصر المروزي عن أبي بكر بن خلاد الباهلي عن عبد الوهاب به .

([8]) يعني نفسه .

([9]) انظر مقدمة صحيح مسلم ص32 .

ما صحة هذا الحديث: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر..."

مشهور حسن سلمان

  1. الفتاوىhttp://ar.islamway.net/
  2. ما صحة هذا الحديث: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر..."

السؤال: ما صحة هذا الحديث: عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة}؟
الإجابة: آخر هذا الحديث ثابت في (الصحيحين) وهو: "لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة"، وهذا هو القسم الصحيح منه مرفوعاً، وأما ما عداه فهو من كلام بعض الرواة وحصل فيه إدراج، والإدراج الذي وقع فيه إنما هو من حديث أنس، وقد فصل بعض الرواة أن أبا قِلابه رواه من قوله هو: (أرحم أمتي بأمتي أبو بكر وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وأفرضهم زيد) ثم قال: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة"}.

فبعض الرواة عن أنس أدرج، فجعل الحديث في مساق واحد مرفوعاً، وبعضهم فصل، فجعل آخره مرفوعاً، وما قبله من أقوال بعض الرواة كأبي قلابه وقتادة وهذا هو الصحيح في السنة، وقد نصص على ذلك أكثر من عشرة من الحفاظ، وعلى رأسهم الحاكم في (معرفة علوم الحديث) وابن عبد البر في (التمهيد)، وابن تيمية في أكثر من موطن من الفتاوى بل برهن على ذلك بكلام عجيب تلميذ ابن تيمية الإمام الحافظ- ابن عبد الهدي، ألف جزءاً خاصاً في إثبات هذا الأمر، وابن عبد الهادي مات صغيراً، وقالوا لو أن الله رزقه عمراً طويلاً، لكان الدرقطني في العلل، وكان ابن تيمية في مجالسه لما يشكل عليه حديث كان يسأله.

وقد ذكر هذا الحديث بتمامه على أنه صحيح مرفوعاً، شيخنا أبو عبدالرحمن الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ولما وقفت على جزء محمد بن عبدالهادي مخطوطاً وقرأته وتابعت النظر وكتبت ورقات، فاتصلت بالشيخ ذات يوم وأخبرته أني أحب أطلعه على ما عندي فزرته وقرأت عليه ما كتبت، وكان الشيخ رحمه الله يسمع ويصغي ويدون بعض الأشياء عنده، ولما أتممت النقولات التي ذكرتها عن كثير من العلماء، أخذ الشيخ نسخته من السلسلة الصحيحة المجلد الثالث وكتب عليها: (يحول إلى الضعيفة).

ولم أر أحداً ممن كتب في تراجعات الشيخ اليوم، وهم جماعة، ذكر هذا الحديث، ولذا بودي لو أن طالب علم ييسر له الله عز وجل أن ينظر في حواشي الشيخ التي قد كتبها على كتبه.

ونرى اليوم ظاهرة ليست حسنة ولا مليحة ولا نحبها، وهي أن نطبع كتب باسم الشيخ ويكون الشيخ قد كتب عليها بعض التعليقات لنفسه، فسيطبع قريباً (سبل السلام) ويقال أخرجه الألباني، وهذا خطأ؛ ففرق بين من يريد أن يخدم كتاباً فيدرسه دراسة جيدة ويخرج أحاديثه، وبين من يكتب تعليقات على حديث أو مسألة يفيض منها، والذي قبل هذا الحديث والذي بعده، والذي قبل هذه المسألة والذي بعدها لا يوجد فيه عناية لهذا المحقق أفلمثل هذه الهوامش المبثوثة هنا وهناك يقال: حققه فلان، هذه ليست لغة العلم.

وكم أعجبني صنيع الإمام السخاوي مع شيخه ابن حجر (وابن حجر كان قيماً على كتب الوقف في العالم الإسلامي، كما تعلمون) لذا فقد أبدع في تخريجاته في (الفتح) فكم أعجبني السخاوي في كتابه العظيم (الجواهر والدر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر) لما عقد فصلاً خاصاً بهوامش ابن حجر على كتبه، فنقل الهوامش التي على الكتب، فلو أن طالب علم نظر في كتب الشيخ ودون هوامشة التي على الكتب، هذا يغنينا عن عشرات المجلدات في المستقبل ويكون مجلداً واحداً، وحينئذ نكون هذه لغة علمية، وما عداها ليست كذلك، والله أعلم.



attachment.php





 

المرفقات

  • ييييييييييييي&#16.docx
    808.1 KB · المشاهدات: 0
  • دراسة حديث ربيع &#.doc
    304.5 KB · المشاهدات: 0

أحمد محمد عوض

:: مخضرم ::
إنضم
4 مايو 2013
المشاركات
1,508
التخصص
صيدلة
المدينة
اسكندرية
المذهب الفقهي
شافعى
رد: *1 بطاقة دعوية صور من فضائل الصحابة رضي الله عنهم *

وقد ذكر هذا الحديث بتمامه على أنه صحيح مرفوعاً، شيخنا أبو عبدالرحمن الألباني في كتابه (سلسلة الأحاديث الصحيحة) ولما وقفت على جزء محمد بن عبدالهادي مخطوطاً وقرأته وتابعت النظر وكتبت ورقات، فاتصلت بالشيخ ذات يوم وأخبرته أني أحب أطلعه على ما عندي فزرته وقرأت عليه ما كتبت، وكان الشيخ رحمه الله يسمع ويصغي ويدون بعض الأشياء عنده، ولما أتممت النقولات التي ذكرتها عن كثير من العلماء، أخذ الشيخ نسخته من السلسلة الصحيحة المجلد الثالث وكتب عليها: (يحول إلى الضعيفة).

ولم أر أحداً ممن كتب في تراجعات الشيخ اليوم، وهم جماعة، ذكر هذا الحديث، ولذا بودي لو أن طالب علم ييسر له الله عز وجل أن ينظر في حواشي الشيخ التي قد كتبها على كتبه.

ونرى اليوم ظاهرة ليست حسنة ولا مليحة ولا نحبها، وهي أن نطبع كتب باسم الشيخ ويكون الشيخ قد كتب عليها بعض التعليقات لنفسه، فسيطبع قريباً (سبل السلام) ويقال أخرجه الألباني، وهذا خطأ؛ ففرق بين من يريد أن يخدم كتاباً فيدرسه دراسة جيدة ويخرج أحاديثه، وبين من يكتب تعليقات على حديث أو مسألة يفيض منها،


قد يفهم وجود تعارض بين الفقرتين

هل هذا الكلام معناه أن المقلدين للشيخ الألباني فى حكمه على الأحاديث يجب ألا يعتبر العبارة التي كتبها على الحديث (يحول إلى الضعيفة) تراجعاً لأنه كتبها على عجالة مباشرةً بعد سماع كلام ابن عبد الهادي وغيره من النقولات التي نقلها الشيخ مشهور؟

أم أن هذا يعتبر تراجعاً يعتد به لأن الشيخ مشهور استغرب من أن أحداً ممن كتب فى تراجعاته لم يذكر هذا التراجع فى هذه الكتب؟


أرجو الإفادة بارك الله فيكم
 

أحمد محمد عوض

:: مخضرم ::
إنضم
4 مايو 2013
المشاركات
1,508
التخصص
صيدلة
المدينة
اسكندرية
المذهب الفقهي
شافعى
رد: *1 بطاقة دعوية صور من فضائل الصحابة رضي الله عنهم *

وأبرز من رجح الإرسال على الوصل الخطيب البغدادي وابن عبد الهادي -رحمهما الله- مع اطلاعهما على رواية وهيب وعبد الوهاب ،فإن ترجيحهما إنما نشأ والله أعلم عن عدم الدراسة الفاحصة لأسانيد المرسلين والكمال لله ،ولو درساها حق الدراسة لاختلفت نتيجة دراستهما ولرجحا الوصل على الإرسال فيما أعتقد .
بما أن هذان الحافظان الناقدان الكبيران قد ثبت اطلاعهما على الطرق كلها وثبت عنهما ترجيح الإرسال كما أثبته لهما الناقل
فالأولى ألا يقال أنهما لم يدرسا الطرق دراسة فاحصة
بل يقال أن اجتهاد الناقل واجتهاد من ثبت عنهم ترجيح الوصل خالف اجتهادهما

على أن بعض النقولات عن بعض الحفاظ ليس فيها تصريح بترجيح الوصل على الإرسال بل غالبها نقل لتصحيح الترمذي والسكوت عليه بدون عرض الأسانيد ودراستها


فيقال اختلف الحفاظ فى الترجيح والخلاف فى هذا الحكم خلاف معتبر

والله أعلم
 
أعلى