العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

حكم قصر الصلاة للحاج المكي في منى و المشاعر

إنضم
9 أكتوبر 2008
المشاركات
20
التخصص
فقه وأصوله
المدينة
مكة
المذهب الفقهي
اتباع الدليل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد :
قد كنت كتبت بحثا لنفسي أولا ثم لإخواني ثانيا وتم نشره في أكثر من منتدى علمي فأحببت أن أشارككم به نظرا لقرب الموسم
ولعلنا نستفيد من أهل العلم والفضل .
خلاصة بحث
في حكم
قصر الصــلاة للحاج المكي
في منى والمشاعر
دراسة أصولية فقهية
بقلم
عبد الله بن عويض بن عبد الله المطرفي الهذلي *
معذرة : تركت المقدمة وفصول وفروع البحث لما بعد الحج نظرا لقرب الموسم وضيق الوقت .
----------------------
- سبب الخلاف* :
هذا الاختلاف مبني على أن القصر لأجل علة السفر أو لأجل علة النسك .
ومبني على مسألة خلافية مشهورة وهي تحديد مسافة القصر .
فإذا قيل للسفر : ففي كم تقصر الصلاة من المسافة ، وهل من فرق بين قصير السفر وطويله ؟
فمن اعتبر تحديد المسافة فهو إما أن يطردها لتسلم القاعدة فلا قصر لأهل مكة لأنهم لم يبلغوا المسافة المحددة للقصر .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
" أصل المسألة مبني على تسليم أن المسافة بين منى ومكة لا يقصر فيها وهو من محال الخلاف " ( فتح الباري 2 / 563 ) .
أو يستثني فلا ينظر إلى قواعد تحديد المسافة فيخرج أهل مكة من تلك المسافة فيجوز لهم القصر كغيرهم لعلة ما ويكون ذلك من باب تخصيص العموم بالنص الخاص ( العلة ) .
وإذا قيل للنسك : فهل هو خاص بالإحرام بالحج فيكون من خصائص الحج ولو كان أهل مكة في غير المشاعر _ منى ومزدلفة وعرفة – أم هو خاص بالمشاعر الثلاثة في الحج .
-- لا خلاف أن النبي (صلى الله عليه وسلم )قصر في منى ومزدلفة وعرفة ومعه أهل مكة ، وهذا من العلم الضروري المتواتر .
- بحثنا عن سبب أو علة قصر الصلاة في الكتاب والسنة فلم نجد إلا السفر بدلالة قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) إذا لا يوجد في الإسلام علة للقصر إلا السفر ، ومن أدعى علة غيرها فعليه إثباتها بالكتاب أو السنة .
- إذاً قصر الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة لأجل السفر - بلا خلاف - لأنه لا يُعرف علة غيرها ، وقَصَر أهل مكة معه لأجل السفر أيضا .
ومكة لما كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم محدودة من الجهات الأربع ويهمنا منها من جهة الشمال والشرق فقد كانت نهايتها مقبرة المعلاة ( الحجون ) .
وتكلم المؤرخون عن المسافة بين مكة ومنى . وأن نهاية حدود مكة مقبرة المعلاة .
وقد نزل صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لما قدم في رابع ذي الحجة خارج مكة ( الأبطح أو المحصب ) فقيل له : ألا تسكن بدارك أو دورك في مكة ؟ فقال : وهل ترك لنا عقيل من رباع .
والمحصب هو ظاهر مكة وأعلاها والرسول صلى الله عليه وسلم دخل مكة من أعلاها .
قال شيخ الإسلام : " وأما في حجه فإنه لم ينزل بمكة ولكن كان نازلا خارج مكة وهناك كان يصلّي بأصحابه " . منسك شيخ الإسلام ص 41 - 42
- وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات في مكان نزوله حتى جاء يوم الثامن فأمر الناس بالخروج إلى منى فساروا جميعا إلى منى شقوا فيها الأودية والهضاب حتى وصلوا إلى منى وقد كانت خارج مكة غير مسكونة واستمر العمل في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنه فأتمّها لسبب ما ( اجتهادا منه ) ( والراجح كما قال عروة عن عائشة ( تأولت كما تأول عثمان ) فأنكر عليه الناس واستمر العمل على الإتمام في زمن بني أمية اقتداء بالخليفة الأموي ( عثمان رضي الله عنه ) كما ثبت ذلك في سنن أبي داود كتاب المناسك باب الصلاة بمنى 2/ 492 رقم الحديث 1963. أما خلافة بني العباس فقد رجع الحكم إلى قصر الصلاة ) .
فجاء الأمر إلى الأئمة الأربعة رحمهم الله فنظروا واجتهدوا واختلفوا . فلما قعد أتباعهم قواعد تحديد السفر أنه ثلاث أيام بلياليهن ( أربعة برد 80 كم تقريبا ) أشكل عليهم سفر أهل مكة إلى منى فقائل : لأجل السفر لكنه سفر قصير لا تقصر فيه الصلاة ، ومن قائل : ليس بسفر فعليهم الإتمام .
وخرّج بعض إتباعهم ( الحنفية والمالكية ) المسألة على أن سبب القصر هو النسك ، واستمر العمل بكلا القولين أو الرأيين حتى جاء سيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فأشبع المسألة بحثا في مجموع الفتاوى مؤيدا ومرجحاً ومنتصرا لقصر أهل مكة بأدلة كثيرة معتمدا على قصر أهل مكة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
وأنه من أصح أقوال العلماء وجعله من الصواب المقطوع به ،وإن كان المنصوص عن الأئمة الثلاثة بخلافه أحمد والشافعي وأبي حنيفة ، ومن العلم اليقيني ، ومن العلم العام الذي لا يخفى على أحد ، بل من المتواتر . انظر : مجموع الفتاوى 24 / 15- 44-125-127 .
ويلاحظ أن شيخ الإسلام رحمه الله يتحدث عن زمانه وعصره وعن وضع مكة ومنى والمشاعر في القرن السابع والثامن - خاصة أنه يرى عدم تحديد السفر بمسافة - يقول رحمه الله :
" كل اسم ليس له حد في اللغة ، ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف ، فما كان سفراً في عرف الناس فهو السفر الذي علّق به الشارع الحكم ، وذلك مثل سفر أهل مكة إلى عرفة فإن هذه المسافة بريد ، وهذا سفر ثبت فيه جواز القصر والجمع بالسنة ، والبريد هو : نصف يوم بسير الأبل والأقدام ..." . مجموع الفتاوى 24 / 40
، وكذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (2/562) قال : " أما عرفة فلأنها خارج الْحَرَم فَلَيْسَتْ مِنْ مَكَّة قَطْعًا .." .
ونحن لا نشك في ما ذكره كما قررناه آنفاً .
ثم جاء أهل العلم في عصرنا فوافقوا شيخ الإسلام في هذه المسألة وغيرها كثير .
وممن كان موافقا له وناقلا وناشرا ومحققا لترجيحاته الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فأخذ يفتي بذلك إلى ما قبل عام 1410هـ تقريبا ثم رجح القول الثاني وهو الإتمام .
حيث قال رحمه الله : " ولكن يبقى علينا في وقتنا الحاضر إ ذا نظرنا إلى منى ، وجدنا أنها أصبحت حيّاً من أحياء مكة ، والذي يخرج إلى منى مثل الذي يخرج إلى العزيزية ، بل ربما يكون بعض أفراد العزيزية الشرقية فوق منى ، لذلك أرى أن من الأحوط لأهل مكة ألاّ يقصروا في منى " .
انظر : مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي 3 / 109 ، (لقاء الباب المفتوح 51 ) .
* الراجح في المسألة :
نظراً لزوال علة القصر في العصر الحاضر عن أهل مكة فإن الراجح بل الصواب من القولين :
أن أهل مكة ومن في حكمهم من المقيمين بها لا يقصرون لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإذا وجد السفر وجد القصر وإذا انعدم السفر انعدم القصر . وصار إلى الإتمام ، وهذا لا يختلف فيه علماء الأصول والمحققين من أهل العلم .
ثم إن الأصل – وهو الإتمام - والمعروف أن القصر لا يجوز إلا لمسافر حتى يدل الدليل على التخصيص كما قاله ابن رشد . بداية المجتهد 1 / 481
ولعل من أسباب زوال سبب القصر عن أهل مكة هو أنه :
- ( لا ينكر تغيّر الأحكام بتغّير الأزمان ) ونظراً لتغيّر مسمى مكة عن العصر الأول حيث شملت الآن منى وما بعدها بل وتعدّت حدود الحرم ( الأعلام أو الأميال المعروفة ) .
- و لا شك أن الأوصاف والأزمان والأماكن لها أثر في الأحكام وجودا وعدما فبوجودها توجد وبزوالها تزول .
وهذه القاعدة أصولية فقهية دلت عليها الأدلة .
فهذان سببان في ترجيح وجوب إتمام المكي في المشاعر ( منى ومزدلفة وعرفة ).
- فائدة :
علل بعض أصحاب المذاهب الفقهية قصر أهل مكة بعلة النسك خوفا من التناقض الوارد على قاعدة تحديد السفر بالمسافة عللوا ذلك بالنسك فقالوا : قصروا لأجل النسك ونسبت للإمام مالك رحمه الله وهي علة عليلة بريء منها الإمام مالك فإنه نص في الموطأ على أن علة قصر الصلاة هي السفر كما حقق ذلك العلاّمة محمد زكريا الكاندهلوي في كتابه : أوجز المسالك في شرح موطأ الإمام مالك .
وقد سبقت الإشارة في ملتقى أهل الحديث إلى :
- علة وسبب قصر الصلاة في منى للجميع - المكي وغيره –
- علة وسبب قصر أهل مكة خلفه والرد على علة النسك.
- تحقـيق مذهب الإمام مالك في علة القصر والرد على علة النسك .
انظر : الرابط التالي
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=114150
للفائدة انظر :
1- من فقه النوازل للدكتور : سعد بن تركي الخثلان
اتصال منى بمكة وأثر ذلك في حكم قصر المقيمين بمكة للصلاة في منى
على هذا الرابط :
للفائدة أيضاً : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=118950
- - كتاب حد الإقامة . الشيخ سليمان الماجد .
- اثر اتساع النطاق العمراني بمكة المكرمة في فتوى قصر المكي للصلاة بمنى .
للدكتور / عبد الله حمد الغطيمل .- مجلة البحوث الفقهية المعاصرة س 13 ، ع 49
( شوال / ذو الحجة 1421 ، فبراير 2001 ) .- ص 222 - 256.
والله أعلم .
 
أعلى