العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

كتاب تحرير حكم تحبير تلاوة القرآن بالمزامير

إنضم
7 يناير 2015
المشاركات
21
الكنية
ابويزن
التخصص
أصول فقة
المدينة
بريدة
المذهب الفقهي
الحديث

تحرير حكم تحبير القرآن بالمزامير


كتبهالفقير إلى عفو ربه

أبويزن عبدالمحسن بن عبدالخالق الهندي​

1436هـ - 2015م

رابط التحميلpdf

http://www.m5zn.com/d/?15633655


المقدمة
إن الحمد لله، نحمده،ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلامضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يومالدين، وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:فإنه في زماننا كثر الجدلوالأقوال في مسائل كثيرة كنا نظنها من الثوابت والمسلمات وعند ورود قول لا يتفق معما ظنناه ننكره ومنا من يشنع على قائله وقد يرميه بمجانبة الصواب وقد يبالغ البعضفيفسقه وقد يبدعه ومنا من يتجاهله ويمضى في حياته على ما سبق له العلم به ومنا منيتروى ويحاول فهم مأخذ أصحاب ذلك القول ويتلمس أدلتهم ويعمل البحث والنظر فيالأقوال ثم يذهب لما ترجح له بعد ذلك وأنا بحمد لله في كثير من المسائل أعمل البحثما استطعت لذلك سبل ومن تلك المسائل التي أعملت فيها البحث هي مسألة تعلم علمالمقامات وأداء تلاوة القرآن بها. وبما أن العلم لا يعرف الجمود كما كان يردد ذلكالشيخ الألباني : وكان يقول أيضاً«كم ترك الأولللآخر»فأحببت أنأشارك المتازعين في المسألة بهذا البحث لعلهم يجدون فيه ما يدل على الراجح منالأقوال أو يقفون على ما يخفف النزاع بينهم ويعين كل طرف على فهم وجهة نظر مخالفةودليله فيعذر أحدهم صاحبه ويعود الصفو بينهم التواد

تمهيد

في هذا التمهيد أحب أنأنطلق من نقطتين مهمتين وهما : هل وقع التغني بالألحان فيقراءة القرآن في عهد الصحابة ي ثم في من بعدهم؟ وهل الخلاف في المسألة هوخلاف فقهي سلفي قديم أم هو محدث وعمل لم يقع إلا بعد القرون المفضلة؟ وهاتان النقطتان مهمتانجداً. لأنه إذا ظهر لنا أن الخلاف فقهي سلفي قديم فهذا يجعلنا ننظر للمسألة والبحثفيها من وجهة نظرٍ فقهية محضة لأنها حينها ستكون مما لا يبدع فيها القائل بعدمالمنع وهذا ما سنستجليه في هذا التمهيد.قال ابن بطال: : «اختلف الناس في معنى التغني بالقرآن؛ ففسره ابن عيينة على أن المراد بالاستغناء، الذى هو ضد الافتقار ... ومن تأولهذا التأويل كره قراءة القرآن بالألحان والترجيع . روى ذلك عنأنس بن مالك وسعيد بن المسيب ، والحسن ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير والنخعيي وقالالنخعي : : كانوا يكرهون القراءة بتطريب وكانوا إذاقرأوا القرآن قرأوه حدرًا ترتيلاً بحزن ، وهو قولمالك:...»[SUP]([SUP][1][/SUP])[/SUP]وقال ابن بطال: : «وقالت طائفة : معنى التغني بالقرآن: تحسين الصوت به والترجيع بقرائته ، والتغني بما شاء من الأصوات واللحون»[SUP]([SUP][2][/SUP])[/SUP]وقال أيضاً «فسر ابن أبى مليكة: التغني أنهتحسين الصوت به ، وهو قول ابن المبارك: والنضر بن شميل :. وممن أجازالألحان في القراءة : ذكر الطبري عن عمر بن الخطاب س أنه كان يقوللأبى موسىسذكرنا ربنا ، فيقرأ أبو موسى س ويتلاحن . وقال مرة : من استطاع أن يغنيبالقرآن غناء أبي موسى س فليفعل . وكان عقبة بن عامر س من أحسنالناس صوتًا بالقرآن . فقال له عمر س : اعرض علىّ سورة كذا ، فقرأ عليه فبكىعمرسوقال : ما كنت أظن أنها نزلت . وأجازه ابن عباس س وابن مسعود س ، وروى عنعطاء بن أبى رباح: ، واحتج بحديث عبيد بن عمير ، وكان عبد الرحمن بنالأسود بن يزيد: يتتبع الصوتالحسن في المساجد في شهر رمضان . وذكر الطحاوي عن أبى حنيفة : وأصحابه أنهمكانوا يسمعون القرآن بالألحان ، وقال محمد بن عبد الحكم :: رأيت أبىوالشافعي ويوسف بن عمير يسمعون القرآن بالألحان . واحتج الطبري :لهذا القول ،وقال : الدليل على أن معنى الحديث : تحسين الصوت والغناء المعقول الذى هو تحزينالقارئ سامع قراءته ، كما الغناء بالشعر هو الغناء المعقول الذى يطرب السامع»[SUP]([SUP][3][/SUP])[/SUP]وقال الشيخ عبدالعزيز بنعبدالفتاح القارئ حفظه الله: «الاختلافبينهم في القدر الزائد على ذلك وهو الاستعانة بالألحان وقانونها في تحسين الصوتوالتغني بالقران ، فذهب إلىإباحة ذلك أبو حنيفة : وأصحابه والشافعي: وأصحابه بل قال الفوراني : منالشافعية يستحب . وممن ذهب إلى الإباحة ابن المبارك:والنضر بن شميل: وعطاء:قال محمد بن نصر قال ابن جريج: قلت لعطاء:القراءة على الغناء ؟ قال وما بأس بذلك ؟وذهب إلىالكراهة مالك: وأحمد:في رواية وسعيد بن المسيب: وسعيد بنجبير: والقاسم بن محمد:والحسن البصري : وابن سيرين:والنخعي: وهو مروي عن انس بن مالك س ونقل عبد الوهاب المالكي التحريم عن مالك : وحكاه أبو الطيب الطبري والماوردي وابن حمدانالحنبلي عن جماعة من أهل العلم»[SUP]([SUP][4][/SUP])[/SUP]وقال الإمام النووي: : «واختلفوا فيالقراءة بالألحان فكرهها مالك: والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوعوالتفهم وأبحاهما أبوحنيفة: وجماعة من السلف للأحاديث ولأن ذلك سبب للرقةوإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه قلت قالالشافعي في موضع أكره القراءة بالألحان وقال فيموضع لا أكرهها قالأصحابنا ليس له فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مططوأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وإدغام ما لا يجوز إدغامهونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لميكن فيها تغير لموضوع الكلام والله أعلم»[SUP]([SUP][5][/SUP])[/SUP]ونخلص مما سبق أن قراءةالقرآن بالألحان ليست من بدع القراء المتأخرين وليس فعل محدث لم يفعله السلف بلوقع من بعض السلف وأن الخلاف في جوازه من عدمه وقع بين المتقدمين من السلفي والعلم بهذايجعلنا ننظر للمسألة من جهة نظرٍ فقهية محضة لأنها ليست مما يبدع فيها لأن القولبتبديع المجوز أو المستحب يؤول إلى تبديع بعض السلف الصالح من الصحابة والتابعينوالأئمة ي وهذا مسلك غيرمرضي

الخلاف بين العلماء في حكم قراءة القرآن بالألحان



قبل الخوضفي مسألة النزاع من المهم التنبيهلمسألتين وقع فيهما الوفاق الأولى: هيتحريم قراءة القرآن بالألحان مع الإخلال بأحكام التجويد الواجبة وطرق الأداءالمعتبرة عند علماء القرآن وقراءاته هذه المسألة وفاقية.قال ابنالقيم ::«ولا يجيز ذلك أحدٌ من علماءالإِسلام»[SUP]([SUP][6][/SUP])[/SUP]والحجة على ذلك أنه من تحريف لفظ القرآن المعلوم تحريمه الثانية : هياستحباب قراءة القرآن بترنم مع مراعاة أحكام التجويد وطرق الأداء المعتبرة لهوتحسين الصوت بها متى ما كان ذلك سجية بدون تكلف قال ابنقدامة:: « اتفق العلماء على أنه تستحب قراءةالقرآن بالتحزين والترتيل والتحسين »[SUP]([SUP][7][/SUP])[/SUP] وقال عبدالعزيز بن عبدالفتاح القارئ حفظه الله:« إن تحسين الصوت بالقران على وجهالإجمال لا نزاع فيه بين العلماء لكنالاختلاف بينهم في القدر الزائد على ذلك وهو الاستعانة بالألحان وقانونها في تحسينالصوت والتغني بالقرآن »[SUP]([SUP][8][/SUP])[/SUP]إذن محل النزاع بينالعلماء هو في حكم قراءة القرآن بالأنغام المستفادة من المقامات الصوتية وتكلفتعلم ذلك بتعلم علم المقامات وقوانين الأنغام الصوتية أو ما يسمى بالسُلم الموسيقيوسيلة للتغني بالقرآن؟ وهذهالمسألة هي ما حررت هذه الرسالة لتحقيق الصواب فيها بتأمل أدلة المتنازعين روايةودراية ومن ثم الوصول لنتيجة يطمئن لها القلب. مبنية على أسس علمية ومنهجية بعيدةعن الميولات النفسية والطبعية واللإلفية. والحقيقةأن للعلماء في هذه المسألة قولان في الجملة سنذكرها مع ذكر مستمسك كل فريق ومأخذهثم نبين بحول الله وقوته ما ترجحه الأدلة والله ولي التوفيق

القول الأول المنع من ذلك


القائلون بالمنع فريقان منهمالقائلبالتحريملأنه في نظرهم بدعة محدثةوالبدع محرمة ومنهم القائلبالكراهة فقط وحججهم إجمالا هي:1. ذم ذلك فيالأخبار ومن ذلك أن هذا مما ذم في واقع المسلمين الذين يدركون أخر الزمان فقد رويعن عابس الغفاري مرفوعا للنبي خ أنه ذمقوم من أمته في أخر الزمان فقال «بادروا بالأعمال ستا : إمارة السفهاء و كثرة الشرط و بيع الحكم واستخفافا بالدم و قطيعة الرحم و نشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقها »وروي عنحُذيفة بن اليمان س عن النبي خ:«إقرؤوا القرآن بلحون العربوأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتاب والفسق، فإنه سيجيئ في من بعدي أقوام يرجعونبالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب الذينيعجبهم شأنهم»وروي عنابن عباس س قال: كان لرسول اللّه خمؤذِّن يطرِّب، فقال النبيُّ خ له:«إنالأذان سهل سمح.، فإن كان أذانك سهلا سمحا، وإلا فلا تؤذن »وروي عنعبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه س قال:«كانتقراءةُ رسول اللّه خ المدَّ، ليس فيها ترجيع».وروي عنزياد النميري عن أنس س أنه«سمعالقراء، فقيل له: إقرأ، فرفع صوته وطرَّب، وكان رفيعَ الصوت، فكشف أنس س عن وجهه، وكان على وجهه خِرقة سوداء، وقال: ياهذا! ما هكذا كانوا يفعلون، وكان إذا رأى شيئاً يُنكره، رفع الخِرقة عن وجهه»2. أن مراعاةقانونه يتعارض مع أحكام التلاوة 3. القراءةسنة يأخذها الآخر عن الأول ولم يكن من سنة قراء القرآن التغني في تعليمه4. أن السلفكرهوا وعابوا وذموا التغنّي الذي لا يتأتى إلا بتمريناً وتعلم لأوزان تلك الألحان 5. إن واقعالمشتغلين به يشهد بإخلالهم بقواعد التلاوة والتجويد فيزيدون حروفاً ويقفون وقوفامحرمة تفسد المعنى ويلحنون في إعراب حركاته من قصر الحرف الممدود ومد الحرفالمقصور وتحريك الساكن وتسكين المتحرّك وهمزَ ما ليس بمهموز، وترجيعَ الألف الواحدألفات، والواوَ واوات، والياء ياءاتٍ وهذه مفسدة ظاهرة ودرء المفسدة مقدم على جلبالمصلحة6. أنالالتفات له يطرب ويذهب بالذهن عن التدبر والقلب عن الخشوع وهذا يتعارض مع الواجبعند سماع القرآن الكريم7. أنَّ فيالقراءة بها تشبيهُ القرءانِ بالغناء8. أن علمالمقامات علم مستحدث لا يمت إلى علم القراءات بصلة بل نشأ في حاضنات المغنينوالمغنيات، مضبوطاً بطابع موسيقي يمتاز به صوت معين ومرتبط بآلات اللهو والطرب ،كالمقامات الأندلسية والبغدادية وغيرها وأنه علم متلقى عن غير المسلمين وليس منعلوم المسلمين ولذا لم يشتغل به السلف من القراء مع علمهم بوجوده وقدرتهم عليه9. أنها تسمىالمقامات الموسيقية وسلمها يسمى السلم الموسيقي وحكم تعلم الفرع يأخذ حكم الأصل10.أنهلا يحتاج له من أراد قراءة القرآن
هذهمجمل ما وقفت عليه من أدلة المانعين و مأخذهم في المنع

القول الثاني عدم المنع من ذلك



القائلونبعدم المنع هم فريقانمجوز بلا كراهةومستحب وحججهم إجمالاهي:1-أنجواز أو استحباب التغني بقراءة القران بالألحان وتحسين الصوت بذلك تشهد له النصوصمن السنة الصحيحة ومنها:§عن أبي هريرة س أن النبي خ قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسنالصوت يتغنى بالقرآن. يجهر به»[SUP]([SUP][9][/SUP])[/SUP]§عن أبي هريرة س أن النبي خ قال:«ليس منا من لم يتغن بالقرآن »[SUP]([SUP][10][/SUP])[/SUP]§عن عقبة بن عامر الجُهَني سأن النبي خ قال:«تعلَّموا كتاب الله ، وتعاهدوه ،واقتنوه ، وتغنَّوا به »[SUP]([SUP][11][/SUP])[/SUP]§عن البراء بن عازب س أن النبي خ قال:«زينوا القرآن بأصواتكم ؛ [ فإنالصوت الحسن يزيد القرآن حسناً ]»[SUP]([SUP][12][/SUP])[/SUP]§عن أبي موسى س قال قالالنبي خ ذات يوم: « لو رأيتني يا أبا موسى وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أعطيتمزمارا من مزامير آل داود قال قلت أم والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتيلحبرته لك تحبيرا »[SUP]([SUP][13][/SUP])[/SUP]فمجموع هذهالنصوص يدل على أمور عدة منها: § استحباب تزين القراءة للقرآن بتحسين الصوت به قدر الاستطاعة والحضعلى ذلك § جواز التكلف في التزين ما ليس من عادة القارئ لقول أبو موسى س لحبرته لك تحبيرا وإقرار النبي خ له على ذلك § جواز تسمية تحسين الصوت بالقرآن تغني من الغناء بالصوت2-أنتعلم تحسين الصوت حسب قانون الأصوات والأنغام هو وسيلة والوسائل لها أحكام المقاصدوبينة السنة استحباب ذلك3- أنهلم يثبت نص من الكتاب ولا من السنة ولا من إجماع ينهى عن تعلم هذا التزين إن كانله قانون يمكن تعلمه به ويتحصل به والأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت من الشرع دليلعلى الحظر وهو معدوم4-أنالتغني بقراءة القران بالألحان استحسنه بعض السلف والمتقدمين وكرهه مثلهم وليسبعضهم بحجة على البعض الأخر بل الحجة تطلب لتصحيح هذا القول أو ذاك والأدلة في صفعدم المنع وقبل أننلج إلى تبين ما نراه راجحاً ومرجوحاً ومناقشة الأدلة ومأخذ كل فريق نذكر بأن الحقهو أن إثبات الأحكام الشرعية من حرمة أو كراهة أو إباحة أو استحباب أو وجوبمتوقفاً على وجود الدليل الشرعي الثابت الدال على هذا الحكم وفق أصول الفقه للأدلةالشرعية فقط ولا مدخل لغيرها في ذلك ونؤكد علىأن تجاوز ذلك من التوقيع عن الله والقول عليه بلا برهان قالتعالى(وَلاَتَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌلِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَىاللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ)سورة النحل (116)وروىالبخاري عن المغيرةس أن النبي خ قال:«إنكذبا علي ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»[SUP]([SUP][14][/SUP])[/SUP]

الترجيح ومناقشة الأدلة


عند تأمليحجج الفريقين ظهر لي جلياً أن حجج المجوزين المستحبين أظهر من جهة الثبوت والدلالةوأقعد من جهة قواعد الفقه وأصوله وبعد البحث تبين لي أيضاً أن أدلة المانعين لاتقوى على الوقوف في وجه تلك الأدلة لسببين :§السببالأول عدم ثبوت نقل عن الشارع في المنع فيستحيل ثبوتالكراهة فضلاً عن التحريم§السببالثاني أن كل الأوجه الأخرى غير النصية التي ذكروهاللمنع يمكن الجواب عليها كما سترى· فقولهم أنذم ذلك ورد في الأخبار يجاب عنهبأن المنقول عن المصطفى خ في الذملا يصح له سند ليعتد بها في تقرير الأحكام الشرعية فحديث «بادروا بالأعمال ستا : إمارةالسفهاء و كثرة الشرط و بيع الحكم و استخفافا بالدم و قطيعة الرحم و نشوا يتخذونالقرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم و إن كان أقلهم فقها »خبر ضعيف كما سأبين لاحقاً لكن ليعلم أن ليس للمحرمين حديث مرفوع صححه عالمٌ إلا هذا الحديث ولكنهلو صح لم يكن فيه دليلٌ على المنع فليس فيالمتن ما يذم اتخاذ القرآن مزامير استقلالاً واتخاذ القرآن مزمار معناهتحسين الصوت به حُسن بالغاً حتى كأنه يشبه بالمزامير من حسنه وهذا ليس موضع الذملحديث أبو موسىس وغيره التيتطرد هذا الوهم قال الإمامالنووي::«قوله خ في أبي موسىالأشعريسأعطى مزماراً من مزامير آل داود قال العلماء المرادبالمزمار هنا الصوت الحسن»[SUP]([SUP][15][/SUP])[/SUP]وقال الحافظابن حجر:مزمارا منمزامير داود في باب حسن الصوت بالقراءة وفي الجملة ما فسر به بن عيينة ليس بمدفوعوإن كانت ظواهر الأخبار ترجح أن المراد تحسين الصوت ويؤيده قوله يجهر به»[SUP]([SUP][16][/SUP])[/SUP]وقال الإمام النووي::«أبحاهما أبو حنيفة وجماعةمن السلف للأحاديثولأنذلك سبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه»[SUP]([SUP][17][/SUP])[/SUP]ومما تقدميتبين أن السنة دالة على عدم توجه الذم لتحسين التلاوة بالألحان متى ما خلت منالمحذور ولذافالصحيح أن الذم في الخبر متجه للتفريط في مراعات أحكام الإمامة بحيث يجعل حسنالصوت هو المعيار في تقديم الرجل لإمامة المصلين وإن كان أقل فقهاً ممن يصلى خلفه وقدمعليهم.قال صاحبالمعتصر:: «لأن النشو المذكور اتخذواأئمة في الصلوات لصوتهم فقط وليسوا أهلا لها»[SUP]([SUP][18][/SUP])[/SUP]وقال الإمام الطحاوي:: «المبادرةبالموت النشو المذكور فيه إنما هو لاتخاذهم أئمة في الصلاة لأصواتهم وليسواللإمامة بموضع ...ولو اجتمع اثنان في القراءة في كتاب الله تعالى فكانا بذلكمستحقين للإمامة من حيث ذكر رسول الله خاستحقاقهما لها به ما كان مكروها أن يقدم لها منهما أحسنهما صوتا على الذي ليس معهحسن صوت ولا يكون من فعل ذلك معنفاً»[SUP]([SUP][19][/SUP])[/SUP]وقال الإمام ابنرشد:: «فالتحذير إنما وقع في الحديثلإيثارهم تقديم الحسن الصوت على الكثير الفقه، فلو كان رجلان مستويان في الفضلوالفقه وأحدهما أحسن صوتاً بالقراءة لما كان مكروهاً أن يقدم الأحسن صوتاًبالقرآن، لأنها مزية زائدة محمودة خصه الله بها»[SUP]([SUP][20][/SUP])[/SUP]ومن فهم ماذكرته هنا فليس محتاجاً لما سنشرع فيه من بيان ضعف الخبر وليقفز للكلامفي حديث حُذيفة بن اليمان س مرفوعا: « إقرؤواالقرآن بلحون العرب... في ص 42 ليختصر طول الرسالة ونشرع الآن فيبيان ضعف خبر النشئ الآن فنقول حديث «بادروابالأعمال ستا : إمارة السفهاء و كثرة الشرط و بيع الحكم و استخفافا بالدم و قطيعةالرحم و نشوا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم و إن كان أقلهم فقها »هذا الخبرصححه الألباني: لشواهد يراهاصالحة لتعضد الخبر قال الألباني:«أخرجهأحمد ( 3 / 494 ) و أبو عبيد فيفضائلالقرآن ( ق 34 / 2 ) و أبوغرزةالحافظفيمسند عابس ( 2 / 1 ) و ابن أبي الدنيافي العقوبات ( 78/ 1 ) عن شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن عليم قال :" كنتمع عابس الغفاريعلى سطح ، فرأى قوما يتحملون من الطاعون ، فقال: ما لهؤلاء يتحملون من الطاعون ؟ ! يا طاعون خذني إليك ( مرتين ) ، فقال له ابنعم له ذو صحبة : لم تتمنى الموت و قد سمعت رسول اللهخيقول : لا يتمنين أحدكم الموت فإنه عند انقطاع عمله ؟ فقال : فذكره مرفوعا . والسياق لأبي غرزة . ثم أخرجه منطريق ليث : حدثني عثمان عن زاذان به إلا أنه سقط من إسناده عليم. و أخرجهالبخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 1 / 80 ) معلقا من الوجهين . قلت : و هماضعيفان ، أبو اليقظان و اسمه عثمان بن عمير ، قال الحافظ : ضعيف ، و اختلط وكانيدلس. و في الأول منهما شريك و هو ابن عبدالله القاضيو في الآخر : ليث و هوابنأبي سليم و هما ضعيفان . لكنالحديث صحيح ، فقد رواهالطبراني و ابن شاهين من طريق موسى الجهني عن زاذان قال :كنت مع رجل من أصحابالنبيخيقال له عابس ...فذكره نحوه وكذا رواه أبوبكر بن علي من هذا الوجهمثله كما في " الإصابة ويشهد له حديث النهاس بن قهم أبو الخطاب عن شدادأبي عمار الشامي قال : قال عوف بن مالك: يا طاعون خذني إليك ، قال : فقالوا : أليسقد سمعت رسول اللهخيقول : ما عمر المسلم كان خيرا له ؟ قال: بلى و لكني أخاف ستا .... فذكرها . أخرجه أحمد ( 6 / 22 ، 23 ) و النهاس هذاضعيف . وحديث جميل بنعبيد الطائي حدثنا أبو المعلى ( عن الحسن ) قال : قال الحكم بن عمرو الغفاري :ياطاعون خذني إليك الحديث نحوه . أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 1 /324 / 1 - 2) و الحاكم ( 3 / 443 ) و الزيادة له ، و سكت عليه هو والذهبي وأبو المعلى لمأعرفه ، وقد ذكرالدولابي في الكنى ( 2 / 124 ) من طريق حجاج بن نصير قال : حدثنا أبو المعلى زيد بن أبي ليلى السعدي عن الحسن عن معقلبن يسار ... فذكر قصة أخرىفيحتمل أن يكون هو هذا و لكني لم أجد له ترجمة أيضا. وروى ابن شاهينمن طريق القاسم عن أبي أمامة عن عابس صاحب رسول الله خفذكرالخصال الست والحديث أشار إلى صحته الحافظ في ترجمة الحكم من الإصابة(1 / 346 ) وهو حري بذلك لطرقه التي ذكرنا»[SUP]([SUP][21][/SUP])[/SUP] انتهى كلامالألباني بحروفه تاماً.قلت : الحديث غايةفي الضعف وخلاصة ما قُوى به الحديث: سبعة أمور: 1) طريق شريكعن أبي اليقظان عن زاذان عن عليم ومن طريق ليث : حدثني عثمان عن زاذان عن عابس بلاواسطة 2) طريق موسى الجهني عن زاذان عن عابس بلا واسطة 3) ما روى ابنشاهين من طريق القاسم عن أبي أمامة سعن عابس. 4) حديثالنهاس بن قهم أبو الخطاب عن عوف بن مالك س5) ما روي عنجميل الطائي يصل به إلى الحكم بن عمروالغفاري س6) ما ذكرالدولابي في الكنى من طريق حجاج بن نصير قال : حدثنا أبو المعلى زيد بن أبي ليلىالسعدي عن الحسن عن معقل بن يسار. 7) إشارةالحافظ للصحة في ترجمة الحكم بن عمرو في الإصابة قلت : كل هذهالسبعة لا تثبت الخبر فكل الشواهد ضعيفة لا تقوى الحديث وكذلك ما ذكره الدولابيولم يشر الحافظ لصحة الخبر كما ذكر الألباني:وإليك البيانقالالألباني :: «الحديث أشار إلى صحته الحافظ فيترجمة الحكم »قلت: هذا وهم فقد نظرت فيالإصابة في ترجمة الحكم بن عمرو الغفاري سترجمة رقم 1786[SUP]([SUP][22][/SUP])[/SUP]ولم أرى للحافظ أي إشارة منه للحديث أصلاً فضلاً أن يكونإشارة لصحته وكل ما وقفة عليه للحافظ في الحديث في الإصابة هو ما في ترجمةعابس الغفاري (3/567) ترجمة رقم 4341حيث أشار للحديث ولم يشر لصحتهأو حسنه مطلقاً وإليك نص كلامه لتتيقن قولي قال الحافظ « قال البخاري له صحبة وروى الطبرانيوابن شاهين من طريق موسى الجهني عن زاذان قال كنت مع رجل من أصحاب النبيخيقالله عابس أو بن عابس على سطح فرأى الناس يتحملون فقال ما للناس فقيل يفرون منالطاعون فقال يا طاعون خذني فقال له رجل أتدعو بالموت وقد سمعت رسول اللهخينهىعنه فقال لست خصال سمعت رسول اللهخيتخوفهن علىأمته الحديث لفظ بن شاهين ورواه أحمد من طريق عثمان بن عمير عن زاذان فسمى المبهمالأول حكيما الكندي ورواه أبو بكر بن أبي علي منهذا الوجه فقال فيه فقال له بن عم له كانت له صحبة وأخرجه البخاري في تاريخه منطريق ليث عن عثمان بن عمير عن زاذان عن عابس وحده وروى بن شاهين من طريق القاسم عنأبي أمامة عن عابس الغفاري صاحب رسول اللهخفذكرالخصال»انتهى كلام الحافظ تاماً بحروفه ولم يشر لثبوت الخبر في الإصابة بل أشار لضعف الخبر فيتعجيل المنفعة (1/ 836) فقال: «وفيإسناد حديثه اختلاف»تنبيه : إن المذكور في سند الحديث في مسند الإمام أحمد هو عليمالكندي وأماالحديث وشواهده فهاك شأنهاv حديث عابس غاية في الضعف لا تقوم به حجة فقد رواه أحمد في مسنده [SUP]([SUP][23][/SUP])[/SUP] ثنا يزيد بنهارون قال ثنا شريك بن عبد الله عن عثمان بن عمير[أبي اليقظان] عن زاذان أبي عمرعن عليم عن عابس ففي السندخمس علل وكل علة منها كافية لرده فكيف بها مجتمعة§العلة الأولى شريك القاضي وهو ضعيف ففي شريك بن عبدالله القاضيكلام للعلماء وسنرتب ما جاء فيه في تهذيب التهذيب لابن حجر[SUP]([SUP][24][/SUP])[/SUP].قال ابن أبي حاتم «قلت لابي زرعةشريك يحتج بحديثه قال كان كثير الخطأ صاحب حديث وهو يغلطأحيانا فقال له فضلك الصائغ أنه حدث بواسطباحاديث بواطيل فقال أبو زرعة لا تقل بواطيل »وقال يعقوب بن شيبة «شريك صدوق ثقةسيئ الحفظ جدا »وقال عبد الجبار بن محمدالخطابي عن يحيى بن سعيد «مازال مخلطا »وقال عمرو ابن علي «كانيحيى(القطان) لا يحدث عنه »وقال الجوزجاني «شريك سيئ الحفظ مضطرب الحديث مائل »وقال ابن المديني «إسرائيلأقل خطأ منه »قال عبدالرحمن «قدكان له أغاليط »وقال ابن عدي «فيبعض ما لم أتكلم عليه من حديثه مما أمليت بعض الإنكار والغالب على حديثه الصحةوالاستواء والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتى به منسوء حفظه »وقال معاوية بن صالح عنابن معين «شريك صدوق ثقةإلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه »قال ابن معين «ولميكن شريك عند يحيى (يعني بن سعيدالقطان) بشيء وهو ثقة ثقة»قلت: قول ابن معينعنه ثقة ثقة ليس على المشهور من الاصطلاح قال أبو يعلى «قلت لابن معين أيما احب أليك جرير أو شريك قالجرير قلت فشريك أو أبو الأحوص قال شريك ثم قال شريك ثقة إلاأنه لا يتقن ويغلط ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة قال معاوية قال أبو يعلى سمعت أحمد بن حنبل يقول شبيها بذلك»فدلما سبق أن شريك عند ابن معين ثقة إذا لم يخالف ولم ينفرد ويغرب وهو عندي التحقيقكذلكوأما الأقوال في تقويتهفهي ليست في قوة الجارحة ولذا قال الألباني «سيء الحفظ ، لكنه ثقة في نفسه ، غير متهم في صدقه، فحديثه صحيح إذا توبع عليه »[SUP]([SUP][25][/SUP])[/SUP] وقال أيضاً: «قال الحاكم :احتج مسلم بشريك . ووافقه الذهبي . وليسكما قالا ؛ فإن شريكاً لم يحتج به مسلم ، وإنما روى له في المتابعات ؛ كما صرح بهغير واحد من المحققين، ومنهم الذهبي نفسه في الميزان، وكثيراً ما يقع الحاكمويتبعه الذهبي في تلخيصه في هذا الوهم؛ فيصححان كل حديث يرويه شريك على شرط مسلموهذا من الأوهام »[SUP]([SUP][26][/SUP])[/SUP]والخلاصةأن مثله ضعيف لا يقبل حديثه حتى يتابع عليه ممن هو فوقه في الضبط ومتابعة ليث له التي أشارإليها الألباني: وقوى بهاالخبر لم أقف عليها في العقوبات لابن أبي الدنيا ووقفت عليها في معجم الكبيرللطبراني(12/ 392) ولكنهالا تقوي الحديث فليث ضعيف مضطرب الحديث مثل شريك ففي أحوال الرجال للجوزجاني قالعنه(ص:91) «يضعفحديثه ليس بثبت »وقال ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين(3/ 29)«ضعفه ابن عيينة والنسائي »وفي الكواكبالنيرات(ص: 493) «قال ابن سعد:كان ليث رجلا صالحا عابدا وكان ضعيفا في الحديثوقال يحيى بن معين: ليس حديثه بذاك ضعيف وقالأبو حاتم وأبو زرعة لا يشتغل به هو مضطرب الحديث وقال الإمام أحمد مضطرب الحديث »وكلا الراويين المضطربيالحديث يرويانه عن عثمان بن عمير أبي اليقظانهو العلة الثانية للخبر فإلى العلة الثانية لضعف الخبر§العلة الثانيةالحديث مداره علىعثمان بن عمير أبي اليقظانوهو متفق على ضعفهفي أحوال الرجال للجوزجاني(ص: 49)قالعنه«غال المذهب منكر الحديث سمعت ابن حنبل يقول هو منكر الحديث وفيهذاك الداء » وفي الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/ 171)قال عنه«قال يحيىحديثه ليس بشيء وقال النسائي ليس بالقوي وقال الدارقطني ضعيفوقال ابن حبان اختلط حتى لا يدري ما يقول لا يجوزالاحتجاج به »قالالبوصيري عن حديثنا هذا[SUP]([SUP][27][/SUP])[/SUP]«هذا الحديث مدار إسناده على عثمانبن عمير أبي اليقظان، وهو ضعيف» وقال ابنالجوزي[SUP]([SUP][28][/SUP])[/SUP] في العللالمتناهية عن هذا الحديث : «لايصح تفرد به أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير الكوفي وهو المتهم به»والخلاصة أن العلماء متفقون على ضعفعثمان هذا §العلة الثالثة اضطراب زاذان الشديد في هذا الخبر فمرة يقول كناجلوسا مع عابس أو كنت مع عابس ومرة كنا مع عابس [SUP]([SUP][29][/SUP])[/SUP]ومرة يرويه عنعابس بالعنعنة [SUP]([SUP][30][/SUP])[/SUP] ومرة يذكر أنالذي كان مع عابس هو عليم الكنديوقد يقولقائل ما المشكلة من عنعنته عن عابس وقد حضر الحديث وسمعه منه؟!فنقول العنعنة مع هذاالاضطراب دليل على انقطاع الحديث فهو لم يحضر الحديث ولم يسمعه منه لأن بينه وبينعابس عليم الكندي والاضطراب هنا حاضر فمرةيجعل القائل «كنا جلوسا»هو نفسه أعني زاذان[SUP]([SUP][31][/SUP])[/SUP] ومرة يجعلالقائل «كنا جلوسا»عليم الكندي [SUP]([SUP][32][/SUP])[/SUP]والاضطرابدليل على عدم الضبطفكلها هذه الطرق مع ما فيكل واحد منا من الضعف تدل على أن الحديث مضطرباضطرابا شديدا وأنه غير محفوظوقد علق الشيخ بشار عوادعلى حديث عابسوالاضطرابالواقع فيه فقال : «فلا يحتج بمثل هذا الحديث المضطربالسند »[SUP]([SUP][33][/SUP])[/SUP]ولحديث زاذان عن عابسمتابعة من طريق أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ س يروه عنعَابِسٍ الْغِفَارِيِّ وهي مخرجة في الآحاد والمثاني (2/ 315)والمروزيفيقيام رمضان (ص: 39) وكلاهما منطريق أبو صالح عبد الله بن صالح ، حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثنا عبيد الله بن نصر عنعلي بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة الباهلي س ، عن عابسالغفاري قلت :ولكنها لا يفرح بها فهي ضعيفة أيضاً ففي السندالقاسم بن عبد الرحمن وهو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن الشامي الدمشقي،قال ابن حبان عنه «كان ممن يروى عن أصحاب رسول الله خ المعضلات ويأتي عن الثقاب بالأشياءالمقلوبات حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها. أخبرنامكحول قال سمعت جعفر بن أبان قال سمعت أحمد بن حنبل وذكر القاسم مولى يزيد بنمعاوية فقال: منكر الحديث ماأرى البلاء إلا من قبل القاسم»اهـ ابن حبان بحروفه تاماً [SUP]([SUP][34][/SUP])[/SUP]وفي السند أيضاً عبيد الله بن نصر لم أجد من وثقه ولا من ذكره سوى البغدادي ولكنهقال عنه شيخا في ذيل تاريخ بغداد (2/ 106) وكلمة شيخإذا انفردت عن ما يفيد توثيق لا تفيد توثيق الراوي بشيء قال الشيخسعد الحميد حفظه الله عن هذه الكلمة «لا تدل لا على توثيق ولا على تعديل فصاحبهامجهول الحال»[SUP]([SUP][35][/SUP])[/SUP]§العلة الرابعة عليم الكندي فهو مجهول الحال فلم يوثقه أحدمن المتقدمين إلا أن ابن حبان عده في الثقات جرياً على عادته في توثيقمجاهل التابعين وقد نص كثير من علماء الرواية والرجال أنعليم الكندي لا يعرف بالرواية إلا عن سلمان الفارسي سقلت: ولايعرف له رواية في كتب السنة عن عابسإلافي هذا الخبر الفرد الغريب المنكر مما يزيد في نكارة هذا الخبر§العلة الخامسة عابس أو عباس أو عبس الغفاري لا تثبت له صحبة علىالراجح فهو معدود في الكوفيين قال ابن حبان «عابسالغفاري يقال إن له صحبة»[SUP]([SUP][36][/SUP])[/SUP] هكذا قالبصيغة التمريض والتشكيك وتشكيكه له وجه قوي فلم يذكر من أثبت له الصحبة دليل علىذلك إلا هذا الخبر وهو ضعيف بالعلل الأربعة المتقدمة ولم لا يعرف له مشهد مع النبيخ وليس لهرواية في كتب السنة تدل على خلاف هذا. فليس فيها إلا هذا الخبر الشديد الضعف والصحبةشرف عظيم لا تثبت بمثل هذا§ فهذه علل الخبر قد كشفناها فإن هو وأين الصحة أوالحسن ؟1وأما حديث النهاس بن قهم أبو الخطاب عن عوف بن مالك س الذي جعله الألباني مما يقوي الخبرفلا يصلح لهذاقالالألباني[SUP]([SUP][37][/SUP])[/SUP]« النهاس بنقهم . قال الذهبي في " الضعفاء: " تركه القطان ، وضعفه النسائي "وقال الحافظ في " التقريب " : " ضعيف » وقال في موضع أخر[SUP]([SUP][38][/SUP])[/SUP]« لينه أبوأحمد الحاكم ، وتركه القطان ؛ كما في "الضعفاء" للذهبي. وقال الدارقطني: مضطرب الحديث ، تركه يحيى القطان »[SUP]([SUP][39][/SUP])[/SUP]وقال الحافظ:" ضعيف »وقال في موضع أخر منها«هو ضعيف اتفاقاً، وأما جميل الطائي الذي جعله الألباني مقوي للحديث فلايصلح هو أيضا لذلك فسنده عنجميل بن عبيد الطائي حدثنا أبو المعلى ( عن الحسن) قال : قال الحكم بن عمرو الغفاري س ...قال الألبانينفسه«سكتعليه هو [يعني الحاكم] والذهبي وأبو المعلى لم أعرفه»قلت : يكفيجهالة أبو المعلى هذا ضعفاً في هذا الطريق وهذه العلة ترد قول الهيثمي في مجمعالزوائد(5/ 297) «وأحد إسنادي الكبير رجاله رجال الصحيح »فليس كل رجال هذا الإسناد رجال الصحيح لأن أبو المعلى مجهولوليس هوأبو المعلى زيد بن أبي ليلى السعدي الذييروي عن الحسن الذي ذكر الدولابي في الكنى ( 2 / 124) فأبو المعلى هذا اسمه زيد بن مرة وهو ثقة وقد فات الألباني: أنهيعرفه ويعرف ترجمته فقد قال عنه في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل(4/223) «زيد بن أبى ليلى وثقه ابن معين ولطيالسي وغيرهما كما في الجرحوالتعديل (1/2/573) إلا أن الحسن وهو البصرى مدلس وقدعنعنه» والاحتمالالذي ذكره الألباني من كون أبو المعلى ذاك هو هذا بعيد لأن جميل بن عبيد الطائي لهسماع من الحسن مباشرة ففي مصنف ابن أبي شيبة (2/ 64) «حدثنازيد بن حباب، قال: حدثنا جميل بن عبيد، قال: سمعت الحسن، وسأله رجل: أغمض عيني إذاسجدت؟ فقال: «إن شئت» ولا ليس فيأسانيد الأخبار ذكر لرجل يقال له أبو المعلى بين جميل وبين الحسن إلا في هذاالحديث الذي اضطرب رواته ولو كانأبو المعلى ذاك هو هذا الثقة فما العمل في تدليس الحسن ولم يصرح بسماعه من الحكم ولميرويه بصيغة تحتمل الاتصال وقد قالشعيب الأرنوؤط في تحقيقه للمسند (25/ 429) «والحسنوهو البصري لم يذكروا له سماعاً من الحكم بن عمرو الغفاري» وقد كان الألباني: يعل كثيراً من الأحاديث بعنعنة الحسن ولذافالحديث ليس بالمتصل ولا يجبره مرسل الحسن الذي رواه ابن وضاح في البدع ـ(ص: 270): نا محمد بن موسى بن معاوية قال : نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن عبدالواحد بن صفوان قال : سمعت الحسن يقول : «يأتي على الناس زمان يتخذون القرآن مزامير»فهو لايثبت عن الحسن لأن في السند محمد بن موسى بن معاوية هو النيسابوري مجهول الحال وفيه عبدالواحد بن صفوان ذكره ابن حبان في كتابه الثقات (7/ 124)ترجمة رقم 9288 ولم يجرحه ولم يوثقه ولكن قال يحيى عنه مرة صالح ومرة ليس بشيء كمافي الجرح والتعديل (6/ 22)وعموماًفإن خبر « يا طاعوني »ضعفه الألباني في موضعين من الضعيفة تحت ح 5652وح 5915 وذكر عند الأخير أن «أحدأسانيده صحيح » وأحال علىالصحيحة ح 979قلت: قدبينت ضعف تلك الأسانيد كلها وليس للحديثأي إسناد صحيح والألباني: قوىالحديث بالشواهد التي بينا أنها لا تشهد ولا تقوي الخبر ما سبقنقده هو ما قوى به الألباني: الحديثوقد بينا حال تلك الشواهد وهناك شواهد لم يذكرها الشيخ الألباني نذكرها ونبين مافيها أيضاً § قال الطبراني حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا يوسف بن عبد الرحمنالمروروذي، حدثنا أبو تقي عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي، حدثنا معدان بن سليمالحضرمي، عن عبد الرحمن بن نجيح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن عوف بنمالك س قال: قال رسول الله خ:"...الحديث".[SUP]([SUP][40][/SUP])[/SUP]قلت: هذاسند ضعيف جداً فيوسف بنعبد الرحمن المروروذي لا يعرف وليس له ترجمة في كتب التراجم وليس له رواية في كتبالسنة إلا هذا الخبر ولم يروي عنه إلا يحيى بن عبد الباقي وأبو تقيهو عبد الحميد بن إبراهيم الحمصي قال في التقريب : «صدوق إلا أنه ذهبت كتبه فساء حفظه» قلت: ليتهلم يقل ذلك فهو صدق في نفسه ضعيف الحديث وصدقه له ولنا حديثه «قال أبو حاتم الرازيليس بشيء»وارتضىالعقيلي[SUP]([SUP][41][/SUP])[/SUP]وابن الجوزي[SUP]([SUP][42][/SUP])[/SUP]قول أبو حاتم فيه هذا فيه وقال المزي : «قال عبد الرحمن بن أبى حاتم : سألت محمدبن عوف عنه ، فقال : كان شيخا ضريرا ، لا يحفظ ، وكنا نكتب من نسخة عند إسحاقزبريق لابن سالم فنحمله إليه و نلقنه ،فكان لا يحفظ الإسناد . و يحفظ بعض المتن ، فيحدثنا ، و إنما حملنا علىالكتاب عنهشهوة الحديث . و كان محمد بن عوف إذا حدث عنه ، قال : وجدت في كتاب عبد الله بنسالم و حدثني أبو تقى به .وقال أبوحاتم : كان في بعض قرى حمص ، فلم أخرج إليه ، و كان ذكر أنه سمع كتب عبد الله بنسالم ، عن الزبيدي ، إلا أنه ذهبت كتبه ، فقال : لا أحفظها ،فأرادوا أنيعرضوا عليه ، فقال : لا أحفظها . فلم يزاولوا به حتى لان ، ثم قدمت حمص بعد ذلك ،بأكثر من ثلاثين سنة ، فإذا قوم يروون عنه هذا الكتاب .وقالوا :عرض عليه كتاب ابن زبريق و لقنوه ، فحدثهم به ، و ليس هذا بشيء ، رجللا يحفظ ،و ليس عنده كتب .وقالالنسائي : ليس بشيء .وقال فيموضع آخر : ليس بثقة .وذكره ابنحبان في كتاب " الثقات " .روى لهالنسائي حديثا واحدا متابعة»[SUP]([SUP][43][/SUP])[/SUP]وضعفه الذهبي في الكاشف[SUP]([SUP][44][/SUP])[/SUP]وقالالذهبي في الميزان[SUP]([SUP][45][/SUP])[/SUP]:«قالالنسائي ليس بشيء وقواه غيره »
قلت: يشرلابن حبان فقد انفرد بتقويته فعده في الثقات(8/400) ت 14084 سامحه الله وعفى عنه فمثل هذا محله كتابه المجروحين لا الثقاتقلت : ومعما تقدم من ضعف عبدالحميد فمما يزيد الخبر ضعفاً أنه لم يعرف له رواية عن معدان بن سليم بلعن عفير بن معدانومعدان بنسليم الحضرمي مجهول لمأرى من ترجم له وليس له في كتب السنة خبر إلا هذا الخبروعبدالرحمن بن نجيح لميوثقه أحد ولا يعرف له سماع من حيدر بن كريب أبو الزاهريةولذا حقللهيثمي أن يقول عن الخبر في مجمع الزوائد(7 / 324):«فيه عبدالحميد بن إبراهيم وثقه ابن حبان وهو ضعيف وفيه جماعة لم أعرفهم»ولو لم يكنفيه إلا يوسف بن عبدالرحمن ومعدان لكفاهضعفاً§خرجأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء حديث عن حذيفة س(3/ 358) قال «حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، وسليمانبن أحمد، واللفظ له، قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن عون ثنا سويد بن سعيد، عن فرجبن فضالة، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن حذيفة بن اليمان سقال: قالرسول الله خ: " من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة...»قال أبو نعيم بعدما رواه «غريب من حديث عبد الله بن عبيد بنعمير، لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة»قلت : فرجبن فضالة ضعيف قال ابن حبان «يقلبالأسانيد ويلزق المتون الواهية بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به»المجروحين(2/206)وسويد بنسعيد صدوق تغير فصار بتلقن ما ليس بحديثه والحديثخرجه الألباني: في الضعيفة (3/ 314) وضعفهح 1171 وقال الشيخ حمود التويجري:«إسنادهضعيف جداً»[SUP]([SUP][46][/SUP])[/SUP]فلا نطيل§وخرجالطبراني في المعجم الكبير(19/ 162) عن أبي هريرة س حديثا قالالطبراني «حدثناأحمد , قال: نا محمد بن معمر البحراني , قال: نا روح بن عبادة , قال: نا حماد بنسلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة سنحوه »قلت : فيهعلي بن زيد بن جدعان قال الألباني «ضعيفمنكر الحديث »[SUP]([SUP][47][/SUP])[/SUP]§وخرجأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء عن أبي هريرة س(1/ 384) حدثناعبد الله بن العباس، ثنا إبراهيم الحربي، ثنا محمد بن منصور، ثنا الحسن بن موسى،ثنا حاتم بن راشد، عن عطاء، قال: قال أبو هريرة سنحوهقلت : حاتمبن راشد اللحام ويقال الفحام بصري تابعي عده ابن حبان في ثقاته كعادته (6/237)وهو مجهول الحال لم أرى منوثقه ولا من جرحه ولم يروى عنه سوى الحسن بن موسى ولم أرى له في دواوين السنة إلاهذا الحديث فعنه وعن حديثه يستغنى وبمثله لا تشغل الأوقات §وفيمصنف عبد الرزاق (2/ 488)عنبن جريج قال حدثني غير واحد عن أبي هريرة سأنه سمع رجلا (ذكروا أنه الحكم الغفاري أنه) قال يا طاعون خذني الليل قال أبوهريرة ما سمعت يا أبا فلان رسول الله خثم لا يدعو أحدكم بالموت فإنه لا يدري على أي شيء هو منه قال بلى ولكن سمعت رسولالله خ يذكر ستا أخشى أن يدركني بعضهن قالبيع الحكم وإضاعة الدم وإمارة السفهاء وكثرة الشرط وقطيعة الرحم وناس يتخذونالقرآن مزامير يتغنون به»قلت: فيالسند مجاهيل لقول ابن جريج قال «حدثنيغير واحد»والخلاصة:أن حديث النشئ الذين يتخذون القرآن مزامير حديث ضعيف ولا يتقوى بالشواهد ولابالمتابعات وليس بـحري بالصحة ولا بالحسن ولو تعددت طرقه فليس كل ما تعددت طرقهقوي بتعدد الطرققال الزيلعي:[SUP]([SUP][48][/SUP])[/SUP]«وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف ... بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفاً»قلت: قد صدق وحديثنا هذاخير مثال فقد ذكره الحسين الجورقاني في الأحاديث الباطلة ح724 في كتابه الأباطيلوالمناكير وذكره ابن الجوزي العلل المتناهية وله في نقده سندا ومتناً كلاما متيناً (2/ 887) نذكر شيء مماقاله هناك:«قد رواه عن شريك جماعة فلم يذكرواعليما وهذا حديثلا يصح نفرد به أبو اليقظان واسمه عثمان بن عمير الكوفي وهو المتهم به وقدكان قوم يدلسونهفكانالثورييقول أبو اليقظان فحسب وكان الأعمش يقول عثمانبن قيس وكان ليث بن أبي سليم يقول عثمان بنأبي حميد وكان إبراهيم بن عثمان يقول عثمان بنعمير الكوفي وكان بعضهم يقول عثمان بن قيسالأعمى قال احمد بن حنبل هو منكر الحديث وقال يحيى ليسحديثه بشيء وقال ابو احمد بن عدي كان رديءالمذهب غاليا في التشيع يؤمن بالرجعة وقال ابن حبان اختلط حتى لا يدري ما يقول لا يجوز الاحتجاج به ...قد احتوىهذا الحديث على أشياء كلها مردودة منها تمنيالموتوفي الصحيحين عن رسول الله خ النهي عن تمني الموت ومنها التعرضبالطاعون والطلب له وفي الصحيحين ما ينبه على النهي عن ذلك وهو قوله اذا وقع وانتمبأرض فلا تخرجوا منها واذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ومعلوم أن الدعاء بهتعرض به ومنها حسنالصوت بالقرآن وترجيعه وذلك اذا كان بمقدار استحب...»وقد أطلت في تحقيق ضعفهذا الحديث لأنه هو المستند الوحيد من المرفوع لمن يحرم لمن يرى التحريم صحح منالبعض ثم لجلالة مصححه وهو الألباني: ولما بلينا به منالمقلدين بلا تحقق وأعلم أن في الجواب الذيقدمناه غنية عن المباحث الحديثية في ضعفه وفي الجواب اختصار في المقال ولكن هكذاقُدرفقَدر الله وما شاء فعل.v وأما حديث حُذيفة بن اليمان سمرفوعا: « إقرؤواالقرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الكتاب والفسق، فإنه سيجيئ في منبعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم،وقلوب الذين يعجبهم شأنهم »[SUP]([SUP][49][/SUP])[/SUP]هذا الحديث مداره علىبقية بن الوليد المدلس عن الضعفاء يرويه عن رجل مجهول اسمه حصين بن مالكالفزارييكنى أبا محمد . قال ابن الجوزي: في العللالمتناهية[SUP]([SUP][50][/SUP])[/SUP]: «هذا حديث لا يصح وأبو محمد مجهول وبقية يروي عنحديث الضعفاء ويدلسهم »وقال الذهبي في الميزانفي ترجمة حصين بن مالك الفزاري: «تفرد عنه بقيةليس بمعتمد والخبر منكر»[SUP]([SUP][51][/SUP])[/SUP] ومثله قالالحافظ في اللسان[SUP]([SUP][52][/SUP])[/SUP]وقال الزيلعي: في تخريجأحاديث الكشاف للزمخشري [SUP]([SUP][53][/SUP])[/SUP]«فإن بقية يدلس عن الضعفاء وأبو محمد مجهول قالهابن عدي ». وقال الهيثمي :«فيه راو لميسم وبقية أيضاً[SUP]([SUP][54][/SUP])[/SUP]ووافق الألباني العلماءالمتقدمين في تضعيفه[SUP]([SUP][55][/SUP])[/SUP]v وأما إنكار النبي خ علىالمؤذن المطرب في أذانه قلت: الخبر رواهالدارقطني في سننه (1/239) وفي سنده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي: ضَعّفهُالدارقطني نفسه، وعَدّ الذهبي حديثه هذا من أوابده، وقال في الميزان(1/ 205):«هالك يأتيبالمناكير عن الأثبات»ومثلهقال الحافظ في اللسان(1/ 380) وقال الخطيب[SUP]([SUP][56][/SUP])[/SUP]«إسحاق المذكور يروي نحو عشرة أحاديث مناكير، قالهأبو أحمد بن عدي. وقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات »وقال ابنحبان عن حديثنا هذا خصوصاً«ليسلهذا الحديث أصل من حديث رسول الله خ»[SUP]([SUP][57][/SUP])[/SUP] وقال الصغاني«موضوع »[SUP]([SUP][58][/SUP])[/SUP] وخفف المقالةفيه الشيخ الألباني[SUP]:[/SUP][SUP]([SUP][59][/SUP])[/SUP] فقال: «ضعيف جدا»v وأما حديث أبي بكر سقال: « كانتقراءةُ رسول اللّه خ المدَّ، ليس فيها ترجيع »قال الشيخ الألباني: عن الحديثأنه: «موضوع»[SUP]([SUP][60][/SUP])[/SUP]فلا نطيل وما تقدمهو حال ما يروى عن المصطفى خ من أدلةالمانعين وكلها كما قلنا سابقاً لا يصح منها شيء ولذا فقولهم بالمنع ليس له مستندمن كتاب ولا سنة ولا إجماع v وأما أثر أنس س الذي رواهزياد النميريقال الشيخ بشار عواد «لم نعرف لهذا الخبرراويًا عن أنس غير زياد بن عبدالله النميري، فعليه مدار الحديث، وهو ضعيف »[SUP]([SUP][61][/SUP])[/SUP] قال ابن حبانعنه «منكر الحديث، يروي عن أنسأشياء لا تشبه حديث الثقات لا يجوز الاحتجاج به، تركهيحيى بن معين ...قال يحيى بن معين عن زياد النميري فقال: لا شيء»[SUP]([SUP][62][/SUP])[/SUP]ولو صح عن أنس س فيمكن حملهعلى أن قراءته وتغنيه التي أنكرها أنس كانت مما خرج به عن وجه التلاوة الصحيحفأنكر ها أنسسوحق له· أما قولهمالقراءة سنة يأخذها الأخر عن الأول ولم يكن من سنة قراء القرآن التغني في تعليمهفيجاب عنه بأن شطرقولكم حق وهو أن القراءة سنة يأخذها الأخر عن الأول ولكن هذاالقول يحمل على تلقي التلاوة وأحكامها فقط؛ لا أن التغني إذا لم يتلقى لا يفعل ولا يحسن ولا يجوزلأن مقام التعليم غير مقام التعبد بالتلاوة والحجة على صحة هذاالجواب قصة أبي موسى الأشعري س فقوله «لحبرته لك تحبيرا»بعد ثناء النبي خ عليه دليلإنه س كان يتغنىتغني لم يأخذه عن المصطفى خ والدليل على ذلك قوله بعد أن أخبره النبي خ بسروره بذلكالتغني واستحسانه له «أم والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيرا»أي لتغنيت به تغنياً أحسن مما سمعته وهذا يدل أنه س كان يحسن منالتغني ألواناً بعضها أحسن من بعض إلا إن زعمتم أنه أخذ التغيين كان واقعا عنالنبي خ ولا نظنكمتفعلون فالخبر يوحي بخلاف ذلك للمنصف وقد روي عن عمر بن الخطابسأن قال: من استطاعأن يغني بالقرآن غناء أبي موسى سفليفعلولوكان هذا التغني متلقى عن النبي خ لما قال عمر س ما قال. ولقال من استطاع أن يغني بالقرآن غناء النبيخ فليفعلوهل جرى من القراء تعليمألوان تغني أبي موسى س ؟لا لم يقع لأن التغنيتحسين وقدر زائد عن أداء التلاوة صحيحة فعلماء التلاوة والأداءوالقراءة أكتفوا بما يقدر عليه كل أحد بلا كلفة أما التغني فهو لا يكون إلا ممن وهبه الله صوتاً حسنوقدرة على التغني باللحون عند تلاوته للقرآن بينما التلاوة الصحيحة تحصل ممن قبحصوته ولا ينكر هذا أحد.· وأما قولهمأن السلف كرهوا وعابوا وذموا التغنّي الذي لا يتأتى إلا بتمريناً وتعلم لأوزان تلكالألحان فيجاب عنه : أن كانتالمسألة إجماعية عن السلف فعلى الرأس والعين وليست كذلك وما كان خلافا فالتعويلعلى حجج المتنازعين والقول قول من تشهد له الأدلة ثم إنالمنع من التغني خلاف النص الذي يمدحه ولا دليل على التفريق في الحكم بين ما كانسجية من التغني وما كان باكتساب وتعلم وتمرنثم يقالهاتوا برهانكم على أن السلف كرهوا وعابوا وذموا التغنّي الذي لا يتأتى إلابتمريناً وتعلمفمن إينلكم أن السلف يفرقون بهذا الوجه من الفرق ؟ بل نجزم بعد البحث أن ماقال ذلك من قاله إلا برأي منه بلا دليل والأصل البقاء على الإطلاق والعموم في مدحالتغني بالتلاوة بالأصوات الجميلة والحسنة والحث علي ذلك جاءت به السنة ويستوي ما كان سجيةوماكان بتكلف وتمرين ودربةوالحث على التغني يشملالوجهين ويقوي دخول الثاني ما روي عن ابن أبي مليكة أن عبدالله بن أبي يزيد قال مربنا أبولبابةفاتبعناه حتى دخل بيته، فإذا رجل رثالهيئة، فسمعته يقول: سمعت رسول الله خ يقول:«ليسمنَّا من لم يتغن بالقرآن»فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمدأرأيتإذا لم يكن حسن الصوت؟، قال: يحسنه ما استطاع»وقلنا أن هذا الأثر يقويالثاني لأن الاستطاعة تزيد بالدربة ولا دليل على منع الدربة والدربة وسيلة مباحةتأخذ كم المقصدويقال أيضاً بما أنه قدورد عن بعض السلف استحبابه أو تجويزه بلا كراهة كما تقدم نقله عن بعض السلف كابنمسعود وابن عباس وابن أبي مليكةيفما صح به السند في الذمعن السلف ينبغي أن يحمل الذم فيه على القراءة التي فيها إخلال بأحكام التلاوةوالتجويد وما صح به السند فيالتجويز والاستحباب من السلف ينبغي أن يحمل على القراءة التي فيها مراعاة لأحكامالتلاوة وطرقه المعتبرة فكما أنه لا يجوز حملتجوز من جوزأو استحبه على الإطلاقللإجماع على حرمة التغني الذي خرج به صاحبة عن الأحكام الواجبة في الأداء كما قال ذلك ابن قال ابن القيم::«ولا يجيزذلك أحدٌ من علماء الإِسلام»[SUP]([SUP][63][/SUP])[/SUP]فكذلكلا يجوز حمل ذم من ذم على الإطلاق لصحيح السنة الدالة على مدح التغني بتلاوةالقرآنوبهذا يتفق قولي السلفوتأتلف مع أدلة السنة الحاضة على التغني سجية أواكتساباً بحمد الله وهذا الجمعفهم قويم ونهج مستقيم في عدم ضرب أقوال السلف بعضها ببعض وبهذا الوجه جمع بهالشافعية بين قولين للشافعي من جنس ما تقدمقال الإمام النووي:: «قال الشافعي في موضع أكره القراءةبالألحان وقال في موضع لا أكرهها قال أصحابنا ليسله فيها خلاف وإنما هو اختلاف حالين فحيث كرهها أراد إذا مططوأخرج الكلام عن موضعه بزيادة أو نقص أو مد غير ممدود وإدغام ما لا يجوز إدغامهونحو ذلك وحيث أباحها أراد إذا لم يكن فيهاتغير لموضوع الكلام والله أعلم»[SUP]([SUP][64][/SUP])[/SUP]ثم إن منالسلف من كره التغني بالقرآن بالألحان لأنه أخطأ في فهم النص ولو فهمه على الصواب لماكره ذلكفمن كره منهم فهمه على معنى الاستغناء بالقران عن ما في إيدي الناس ولذا لم يرى ماورد من السنة الصحيحة في استحباب التغني حاضةٌ على التغني بالقرآن بالصوت وتحسينهوالواقع بخلاف ما رأوا بل هي حاضة ذلك ورأيهم ذلك الذي مال بهم للمنعوهو مرجوح من وجوه منها رد الشافعي لما سئلعن تأويل ابن عيينة لحديث التغني بما تقدم فكان رد الشافعي: هو: «نحنأعلم بهذا ، لو أراد خ الاستغناء لقال : من لميستغن بالقرآن .ولكن لما قال خ: يتغن بالقرآن . علمنا أنه أراد به التغني»وهو محجوج بصحيح السنةكحديث أبي هريرة س أن النبي خ قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنىبالقرآن يجهر به» فقد سيقالتغني بالقرآن مع حُسن الصوت والجهر بهذا التغني والإستغناء لا جهر فيه بالقرآن فإن قيل:صح عن عمر س أنه قال « نهينا عن التكلف »[SUP]([SUP][65][/SUP])[/SUP]وتعلم قانون النغم فيه تكلففيجاب عن ذلك بأن يقال أنالتكلف المنهي عنه هو تكلف العبد ما لم يكلف به شرعاً أو يشق عليه مشقة زائدة عنالعادة لأن الأصل في الشرع التكليف وقدكلفنا التغني بالقرآن على سبيل الاستحباب ثم إنتحصيل العلوم وغيرها لا يحصل إلا بنوع كلفة ومعلوم أن تحصيل العلوم غير داخل فيهذا النهي ما دامت غير محرمة في ذاتها أو تفضي لمحرم وتعلم قانون النغم علممن هذه العلوم المباحة والوسيلة تأخذ حكم المقصد ولذا فتعلمه مستحب ولو صاحب ذلكشيء من التكلف ولو قيل بغير هذا لقيل يحرم الفقهواستنباطه من النصوص ولا يقول بهذا أحد · وأما قولهمأن مراعاة قانونه يتعارض مع أحكام التلاوة فيجاب عنه أن من يرىمشروعيته لا يجيز العمل به على الوجه الذي يتعارض فيه مع أحكام التلاوة بل هو لايجيز منه ولا يستحب إلا استعماله والجري معه على وجه لا يكون فيه إخلال بأحكامالتلاوة والتجويد وأنتم منعتم الكل بلا دليل ولا مسوغ وصادمتم الأدلة والقواعدالأصولية وأما قولهمواقع المشتغلين به يشهد بإخلالهم بقواعد التلاوة والتجويد فيزيدون حروفاً ويقفونوقوفا محرمة تفسد المعنى ويلحنون في إعراب حركاته من قصر الحرف الممدود ، ومدالحرف المقصور وتحريك الساكن وتسكين المتحرّك وهمزَ ما ليس بمهموز، وترجيعَ الألفالواحد ألفات، والواوَ واوات، والياء ياءاتٍ وهذه مفسدة ظاهرة ودرء المفسدة مقدمعلى جلب المصلحةفيجاب عنه بأن الواقعالفاسد للبعض الذي أشير إليه من الذين يستخدمونه على الوجه المذموم لا يفيد منعشرعيا مستقراً كما أن هناك واقع فاسد ذمه العلماء في المشتغلين بعلم التجويد ولمذلك الواقع الفاسد حاملاً للعلماء للقول بتحريم علم التجويد ولا تحريم الأداء وفقهوما نحن فيه هو مثلهتماماً فمن كان واقعه هو استخدامه على الوجه الذي يحمد فلا ذم ولا تحريم بل حقهالحمد والمدح ولكن الذم متوجه للذين يستخدمونه على الوجه وحدهم دون غيرهم ولا يجوزتعدية الذم بحال للوسائل المباحة لكون البعض استخدمها استخداماً فاسداً وهذا لا يخالففي أحد من العقلاء ومن يحرم علم المقامات لذاته فقد خالف الشرع والعقل· وأما قولهمأنَّ في القراءة بها تشبيهُ القرآن بالغناءفيجاب عنه بأن هذهالمشابهة ليس شيء مذموم فقد سمى النبي خ قراءة القارئ للقرآنبصوت ندي تغني وقال عمرس«مناستطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى س فليفعل» فسمى الفاروقس تلاوة أبوموسىس وتلاحنه غيها«غناءً»وحث عليه التأسي به في ذلك والعرب يعرفون التغنيبالألحان قبل القرآن في الأشعار وبعد نزول القرآن حضوا على أن يجعلوا تلك المعرفةفي قراءتهم للقرآن فمن كرهشيء من التغني أو حرم فهو مطالب بالدليلفالأحكامتوقيفية. ولا يدل دليل على الكراهة ولا التحريم وحديث أبي موسى سيدل على أن التغني بالقرآن هو اجتهادي وكذلك بقيةالأدلة فقد أرجعت الشأن لأصواتهم وما وهبهم الله منحسن التغني وما في طوقهم تحصيله ولو بتعلم وتمرينبل إن الذم متجه لمن ترك ما يستطيعه من ذلك فقدقال رسول اللهخ«ليسمنا من لم يتغن بالقرآن »· وأما قولهمأن الالتفات له يطرب ويذهب بالذهن عن التدبر والقلب عن الخشوع وهذا يتعارض معالواجب عند سماع القرآن الكريمفيجاب عنه أن الأمر بخلافذلك بل هو يجذب الأسماع للاستماع والإنصات والتدبر والتأثر بخلاف من لا يحسنالتغني فهو ينفر السامع على السماع والتدبر والخشوع والواقع خير شاهد قال الإمامالنوويس:«...القراءةبالألحان ...أبحاهما أبو حنيفة: وجماعة من السلف ... ولأن ذلكسبب للرقة وإثارة الخشية وإقبال النفوس على استماعه»[SUP]([SUP][66][/SUP])[/SUP]وقالالعلامة ابن حجر العسقلاني:: «لاشكأن النفوس تميل إلى سماع القراءة بالترنم أكثر من ميلها لمن لا يترنم ، لأن للتطريب تأثيرا في رقة القلب وإجراء الدمع»[SUP]([SUP][67][/SUP])[/SUP]وقالالعلامة المحدث الكبير بشار عواد حفظه الله: «ومعلومأن تزيين قراءة القرآن الكريم وتحسين الصوت بها، والتطريب عند القراءة أوقع في النفوس، وأدعىإلا استمتاع والإصغاء إليه، ففيها تنفيذللفظ القرآن إلى الأسماع، ومعانيه إلى القلوب، وذلكعون على المقصود»[SUP]([SUP][68][/SUP])[/SUP]ما ذكرنا هي شهادة علماء كبار وهي تثبت بخلاف ماادعاه المانعون وما ذكروه مشاهد محسوس يشهد به كل منصف · وأما قولهمأن علم المقامات علم مستحدث لا يمت إلى علم القراءات بصلة بل نشأ في حاضناتالمغنين والمغنيات، مضبوطاً بطابع موسيقي يمتاز به صوت معين ومرتبطبآلات اللهو والطرب ، كالمقامات الأندلسية والبغداديةوغيرها وأنه علم متلقى عن غير المسلمين وليس منعلوم المسلمين ولذا لم يشتغل به السلف من القراء مع علمهم بوجوده وقدرتهم عليهفيجاب عنه بأن ما تقدم ذكرهليس مبرر للقول في دين الله بتحريمه أو كراهته فهومن الوسائل وعلوم الآلة ومثله مثل علم المنطق فعلم المنطق من علوم غير المسلمين ونشاء في أحضان الوثنين والكفاروالمشركين ولا يعرفه علماء الاعتقاد من السلف الصالح ولكن كل ذلك ليس مبررللقول بتحريم تعلم علم المنطق ولا تحريم تعليمه ولا تحريم استعماله في إثبات حق أورد باطل فذلك كله لا يذم ولا ينهى عنه على الصحيح بليحمد والتوصل بعلم المقاماتالصوتية لتحسين الصوت بالقرآن والتغني به له حكم الغاية وهي أمرٌ مستحب مندوب إليهوالوسائل المباحة تأخذ أحكام المقاصد وعدم اشتغال السلف بتعلم قانون النغم وتعليمهليس دليل على تحريم الاشتغال بتعلمه وتعليمه لأن الأحكام من الحرمة والكراهة تحتاجلدليل يدل عليها ولا دليل بل الدليل منتصب على الاستحباب. · وأما قولهمأن المقامات تسمى المقامات الموسيقية وسلمها يسمى السلم الموسيقي وحكم تعلم الفرعيأخذ حكم الأصلفيجاب عنه أن تسميةمقامات الألحان الصوتية [مقامات موسيقية] من البعض اصطلاح بشري لا يفيد حكما شرعي ولاتلازم بين الموسيقى وألاتها وعلم المقاماتوماتسميتها بالمقامات الموسيقية إلا اصطلاح بشري والدليل على ذلك هو تعدد أسمائهافيسمى مقامات صوتية ويسمى مقامات موسيقية ويسمى قانون النغم ويسمى قانون الترنم والدليل علىعدم ارتباطها التلازمي بالموسيقى وألاتها أن هذه الألحانوالمقامات تؤدى بها الأشعار بلا معزف والقرآن والأذان وهذا دليل ظاهرٌ متيقنٌبينٌعلى الانفصال بل أصح تسمية لها هو المقاماتالصوتية فقط وليستهي فرع عن الموسيقى كما يظن البعض بل هي وسيلة يستعين بها أهل الموسيقى كمايمكن لأهل القرآن والأذان والنشيد أن يستعينوا بها بلا معزف وهذا ما يشهد بهالواقعوحيث ثبت الانفصال ثبتافتراق الأحكام ومجرد الاصطلاح البشري لا يفيد حكما شرعياً فقد سمى النبي خ صوت أبي موسىالأشعري س لما تغنىبتلاوة القرآن مزمار والمزمار حقيقته آلة العزف المعروفة وفي عدم سحب حكم صوتالمزمار الحقيقي على صوت أبي موسى الأشعري س دليل مقنععلى عدم إعطاء المقامات اللحنية الصوتية حكم الموسيقى وألاتها · وأما قولهمأنه لا يحتاج له من أراد قراءة القرآنفيجاب بنعم هذا حق.لا يحتاجه من أراد قراءة القرآن ولكن قد يحتاجه من أراد امتثال الأمر الشرعيبالتغني بالقرآن فمن ملك التغني سجية هو من لا يحتاج لتعلمه واستغناء من هذا صفتهليس حجة لمنع تعلم التغني لمن لا يحسنه وأراد التغني بالقرآن

الخاتمة


ختاماً قال العلامةالمحدث الكبير بشار عواد حفظه الله: «قدوفقني الله ـ إلى دراسة الأحاديث الواردة في هذا الموضوع، فثبت عنديمن حديثه خ بحمد الله ومَنّهضرورة تحسين الصوت والتطريب والتغني بالقراءة للقرآن الكريم، ولم يثبتعندنا حديث واحد في منع ذلك أو كراهته مما يمكن أن ترد به تلك الأحاديث الصحيحةالثابتة»[SUP]([SUP][69][/SUP])[/SUP]قلت : وقد ثبت عندي بحمد الله مثل ما ثبت عندهولذا نخلص من كل ما سبق إلى استحباب التغني بالقرآن متى ما كان بدون إخلال بأحكام التلاوة واستحباب تعلمه لمن لا يحسنه بالتقليد لغيره أو بتعلم قانونالمقامات الصوتية والتدرب عليها وأنبه إلى أن التعلم الذي نعنيه هو التعلملها من خلال الأصوات البشرية فقط بعيداً عن الآلات الموسيقية العادية أوالإلكترونية وقد يسر الله لي حضور أحد هذه الدورات بحمد الله وأفدت منها وتحسنتتلاوتي كثيراً وكثر من يدعو لي إذا صلى خلفي وهذا تحديث مني بنعمة من نعم الله عليالتي تترى فله الشكر والثناء والحمد كله.وأختم بهذا النص الجميل البين في مسألة البحث منإمام كبير. قالالعلامة ابن حجر العسقلاني : : «أما تحسين الصوت وتقديم حسن الصوتعلى غيره فلا نزاع في ذلك...والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت بالقرآن مطلوب ، فإن لم يكنحسنا فليحسنه ما استطاع ... ومن جملة تحسينهأن يراعي فيه قوانين النغمفإن الحسنالصوتيزداد حسنا بذلك ، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنهوغير الحسنربما انجبر بمراعاتها ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات ، فإن خرجعنها لم يف تحسين الصوت بقبح الأداء ... فإن وجد منيراعيهما معا فلا شك في أنه أرجح من غيرهلأنهيأتي بالمطلوب من تحسين الصوت ويجتنب الممنوع من حرمة الأداء والله أعلم»[SUP]([SUP][70][/SUP])[/SUP]ولا يفوتني في ختام هذهالمشاركة أن أؤكد على قرائنا الذي نحبهم ونعشق سماع القرآن بمزاميرهم أن يولواالتجويد وأحكامه العناية اللائق بها فمن المهم مراعات عدم إخراج الحروف عن صفاتهاومقاديرها وعدم اختلاس الحركات إلا حسب الوجه المعتبر للقراءة وأنبههم في ترنمهم لحسناختيار المقام لمعاني الآيات المتلوة قبيح مستهجن ذوقاً ومتى ما أهل ما ذكرت صارتقراءتهم وترنمهم ازدياد في الإثم وتنفيراً للخلق ومتى ما راعوا ما ذكرتكانت تلاوتهم مزيدا لهم في البر وموعدهم يوم يقال لهم إقراء ورتل كما كنت ترتل فيالدنيا فإن منزلتك عند أخر آية تقرأها. هذا تمام ما أحببت المشاركة به في هذهالمسألة والحمد لله أولا وأخراً


[1]شرح صحيح البخاري ـ لابن بطال (10/ 259)

[2] شرح صحيح البخاري ـ لابن بطال (10/ 259)

[3]شرح صحيح البخاري ـ لابن بطال (10/ 260)

[4]في كتابه سنن القراء ومناهج المجودين

[5] شرح النووي على مسلم (6/ 80)

[6] زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 470)

[7]المغني في فقه الإمام أحمد (23/ 193)

[8]في كتابه سنن القراء ومناهج المجودين

[9]رواه البخاري ومسلم

[10]رواه البخاري ومسلم

[11]قال الألباني سند صحيح على شرط مسلم في أصل صفةصلاة النبي خ (2/ 577)

[12]صححه الألباني في أصل صفة صلاة النبي خللألباني (2/ 570)

[13]قال الألباني إسناده صحيح في أصل صفة صلاة النبيخ (2/ 595)

[14]رواه البخاري ح1291

[15] شرح النووي على مسلم (6/ 80)

[16] فتح الباري - ابن حجر (9/ 71)

[17] شرح النووي على مسلم (6/ 80)

[18]المعتصر من المختصر منمشكل الآثار ليوسف الحنفي (2/ 144)

[19]بيان مشكل الآثار للطحاويالحنفي (4/ 12)

[20]البيان والتحصيل لابن رشدالمالكي(1/ 276)

[21]في السلسلة الصحيحة(3/ 53) ح979

[22](2/ 107)

[23](3/ 494)

[24](4/ 294)

[25]السلسلة الصحيحة (2/148)

[26]أصل صفة صلاة النبي خ(2/ 715)

[27]في إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة(5/ 19)

[28](2/887)

[29]كما في الأحكام الشرعية للإشبيلي 581 (4/ 540)والمعجم الكبير للطبراني (12/ 392) والمعجم الكبير للطبراني (12/ 394)

[30]كما في الآحاد والمثاني ـ مشكول (2/ 316)والمعجم الكبير للطبراني (12/ 393) من طريق لَيْثِ بن أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيالْيَقْظَانِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّومنطريق عيسى بن يونس قال حدثني موسى الجهني عن زاذان عن عابس الغفاري كما في المعجمالأوسط (1/ 212) وقال الطبراني بعد أن ساق طريق موسى«» ((لم يرو هذا الحديث عنموسى إلا عيسى)) وهذا إشارة منه لنكارة هذا الوجه عن موسى

[31]كما في المعجم الكبير للطبراني (12/ 395)

[32]كما في معرفة الصحابة ـ محقق (16/ 14) لإبي نعيموالأحكام الشرعية للإشبيلي 581 (4/ 540)

[33] البيان في حكم التغني بالقرآن «دراسة في ضرورة تحسين الصوتوالتطريب بالقراءة » (ص: 24) للشيخ الدكتور بشار عواد معروف

[34] فيالمجروحين (2/ 211)

[35]في شرحه لنخبة الفكر (2/ 65)

[36] الثقات لابن حبان (3/ 322)

[37]السلسة الضعيفة (4/ 344)

[38]السلسة الضعيفة (12/ 341)

[39]السلسة الضعيفة (12/ 846) ح5652

[40] المعجم الكبير للطبراني (12/ 416)ح14518

[41]في المغني في الضعفاء (1/ 368)

[42] الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/ 84)

[43] تهذيب الكمال 742 (16/ 407) ت3704

[44] (1/ 614)

[45] (2/ 537)

[46]إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراطالساعة (1/ 223)

[47]سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئفي الأمة (1/ 510)

[48]نصب الراية 1/360

[49]رواه الطبراني في الأوسط (7/183)

[50]العلل المتناهية (1/ 118)

[51]ميزان الاعتدال (1/ 553)

[52]لسان الميزان لابن حجر(تحقيق أبو غدة) (3/ 220)

[53] تخريج أحاديث الكشاف (2/ 216)

[54] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد . محقق (7/ 84)

[55]ح 1067 في ضعيف الجامع

[56]في بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام(3/ 347)

[57]في الضعفاء (1/137)

[58]تذكرة الموضوعات للفتني (ص: 35)

[59]سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئفي الأمة (5/ 206)

[60]في ضعيف الجامع ح 4476

[61] البيان في حكم التغني بالقرآن «دراسة في ضرورة تحسين الصوتوالتطريب بالقراءة » (ص: 25)

[62] المجروحين (1/ 306)

[63] زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 470)

[64] شرح النووي على مسلم (6/ 80)

[65]رواه البخاري ح 7293

[66] شرح النووي على مسلم (6/ 80)

[67]فتح الباري (9/ 72)

[68]في كتابه البَيَان في حكم التغنِّي بالقرآن (ص:2)

[69]في كتابه البَيَان في حكم التغنِّي بالقرآن (ص:5)

[70]الفتح 14/240
 

المرفقات

  • تحرير حكم تحبير &#.pdf
    2.3 MB · المشاهدات: 0
إنضم
16 نوفمبر 2009
المشاركات
59
التخصص
شريعة إسلامية
المدينة
سرت
المذهب الفقهي
مالكي
رد: تحرير حكم تحبير تلاوة القرآن بالمزامير

بارك الله فيكم.. وجزاكم الله خيراً.. وعموماً فالمقام الصوتي أو الموسيقي من طبيعة الصوت الحسن المتناسق.. فالمقام نسق صوتي.. فالقارئ إذا قرأ قراءة على وتيرة واحدة متناسقة فقد ارتقى مقاماً صوتياً شاء أم أبى.. اﻹشكالية هي في المغاﻻة والتركيز على المقام وتغليبها على المعنى والحكم القرائي.
 
أعلى