العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

شرح معنى القول الراجح.

انضم
11 مارس 2026
المشاركات
4
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبدالله
الدولة
المملكة العربية السعودية
المدينة
نجران
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا طالب علم شرعي، ولديّ إشكال في فهم معنى قول: القول الراجح. فما هو معلوم عن معناه أن لكل مسائلة فقهية قول أجمع عليه العلماء وخلافهم جماعة قليلة. ولكن عندما رأيت مقطع للشيخ صالح العصيمي حفظه الله ألتبس علي الأمر: ففي شرحة لمعنى القول الراجح. يقول أن لكل إمام قول راجح يرجحه على مايراه ومايتوصل له من أدلة حول هذه المسائلة. فهل إذا أجمع ثلاثه من الأئمة الأربعة على مسائلة نقول عن هذا قول راجح؟ أم إذا درس أو اجتهد عالم في مسائلة نقول هذا قول راجح. أم أنها تأتي بالمعنين. وفقنا الله وإياكم.
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,121
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا طالب علم شرعي، ولديّ إشكال في فهم معنى قول: القول الراجح. فما هو معلوم عن معناه أن لكل مسائلة فقهية قول أجمع عليه العلماء وخلافهم جماعة قليلة. ولكن عندما رأيت مقطع للشيخ صالح العصيمي حفظه الله ألتبس علي الأمر: ففي شرحة لمعنى القول الراجح. يقول أن لكل إمام قول راجح يرجحه على مايراه ومايتوصل له من أدلة حول هذه المسائلة. فهل إذا أجمع ثلاثه من الأئمة الأربعة على مسائلة نقول عن هذا قول راجح؟ أم إذا درس أو اجتهد عالم في مسائلة نقول هذا قول راجح. أم أنها تأتي بالمعنين. وفقنا الله وإياكم.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أخي وافي
لتحرير هذه المسألة وضبطها على جادة أهل العلم، ينبغي ردُّ الأمر إلى القواعد الأصولية والمنهجية المتبعة في التلقي، ويمكن تقرير ذلك في المقامات التالية:


أولاً: تحرير مصطلح "القول الراجح":
الترجيح في عرف الفقهاء والأصوليين هو تقديم أحد الدليلين المتعارضين على الآخر بوجه لاعتبار يجعل العمل به أولى.
وعليه فإن مناط القول الراجح متعلق بقوة المأخذ والدليل، لا بكثرة القائلين.


ويُفرّق في هذا الباب بين مقامين:
• الراجح المذهبي (النسبي): وهو ما قوّاه الإمام المجتهد أو أصحاب الوجوه والمحققون في مذهبه بناءً على أصولهم الاستدلالية وقواعدهم.

• قول الجمهور: وهو ما اتفق عليه أكثر الأئمة (كثلاثة من الأئمة الأربعة)، وهو قرينة قوية للترجيح، ولكنه ليس مرادفاً حتمياً للقول الراجح؛ إذ قد يترجح عند الناظر في مسألةٍ ما قولُ الأقل؛ لقوة دليلهم وصراحته.


ثانياً: حقيقة الترجيح ومناطاته:
الترجيح في مسائل الخلاف الاجتهادية يتسم بالظنية والنسبية؛ فما يترجح عند عالمٍ بناءً على ما استقر عنده من قواعد أصولية وحديثية قد يكون مرجوحاً عند آخر.

وعليه فإنه لا يُتصور وجود مُصنَّف أو متن فقهي يحصر القول الراجح في سائر أبواب الفقه.

كما أنه لا يُسلَّم باطراد الرجحان المطلق لأقوال آحاد العلماء -سواء من الأئمة المتبوعين، أو من محققي المذاهب، أو من المحققين المتأخرين والمعاصرين- إذ العصمة منتفية عن كل مجتهد، وكلٌ يُؤخذ من قوله ويُرَد.


ثالثاً: المنهجية التأصيلية في التلقي:
بناءً على ما تقدم من نسبية الترجيح فإن الجادة المسلوكة في الطلب تقتضي تقديم التأصيل على الترجيح.

بمعنى أن المنهجية العلمية الرصينة تُوجب على طالب العلم ابتداءً ما يلي:

• التدرج المذهبي: الانطلاق من دراسة متن فقهي معتمد في أحد المذاهب الأربعة المستقرة؛ لكونها مدارس علمية محررة الأصول، متسقة الفروع، ومنضبطة المصطلحات والروايات.
وما يُقرره المذهب يُعدُّ راجحاً في نسقه الاستدلالي.

• تكوين الملكة الفقهية: الاقتصار في مراحل الطلب الأولى على ما يقرره الشيخ الشارح للمتن المذهبي من ترجيحات فقهية، لفهم مآخذ الأحكام وطرق الاستدلال.

• تأخير الترجيح: إدراك أن ممارسة الترجيح والموازنة بين الأقوال هي مرتبة علمية متقدمة (مرتبة الاجتهاد)، ولا يسوغ لطالب العلم المبتدئ الخوض فيها أو اعتماده المباشر على اختيارات المحققين إلا بعد رسوخ قدمه في أصول الفقه، وضبطه للمسائل وتصورها التام من خلال البناء المذهبي المنضبط.

الخلاصة: لا تشغل نفسك في البداية بالبحث عن القول الراجح المطلق، بل ابنِ أساسك الفقهي على مذهب معتمد، واترك ممارسة الترجيح لمرحلة متقدمة من النضج العلمي.


ذلك أنه لا عصمة في الاجتهاد؛ فيجب أن يستقر في ذهنك أنه لا يوجد عالم (مهما بلغ جلالة قدره، سواءً من الأئمة المتقدمين أو المحققين أو المعاصرين) أقواله كلها هي الراجحة دائماً؛ فالكمال والعصمة للوحي، وكل مجتهد يُؤخذ من قوله ويُرد.
 
أعلى