العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

معلقات البخارى وحديث المعازف وعطية بن قيس

عابد صالح هادي

:: متابع ::
انضم
22 سبتمبر 2014
المشاركات
1
التخصص
فقه وحديث وأصول فقه
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
معلقات البخارى وحديث المعازف وعطية بن قيس

سنبين فى هذ المقال ان معلقات البخارى لاتدخل فى شرطه وليست من موضوع الكتاب من خلال الكلام على حديث المعازف الشهير كنموذج والكلام على تعليله بعطية بن قيس حيث لم يأت فيه توثيق معتبر

المقال منقول من بحث للعلامة المصرى احمد الاقطش

فحديث المعازف ذكره البخاريّ استئناساً لا احتجاجاً، فإنه ليس على شرطه في الصحيح

كما ان عطية بن قيس ليس مِن رجال البخاري، فلم يَذْكُر البخاريُّ حديثَه إلا معلَّقاً. وتعليقُ البخاريّ لحديث قيس مانعٌ مِن إدخاله في رجاله، تماماً كما هو الحال مع حمّاد بن سلمة مع أنّ حماداً أجلّ وأرفع

أما النقطة الأولى: (بيان ان الإسناد غير متصل)

فقد قال المزّي في تحفة الأشراف (12161): ((خ في الأشربة "6 تعليقاً")). اهـ وقال ابن حزم في المحلى (9/ 59): ((وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد)). اهـ وقال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (2164): ((صورته عند البخاري صورة التعليق، ولذلك ضعفه ابن حزم)). اهـ وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ لمّا ساق هذا الحديث (4/ 1336): ((أخرجه البخاريّ عن هشام عن غير سماع)).

وأما النقطة الثانية: (بيان ان عطية ليس من رجاله)

فقد رمز المزّي في ترجمة عطية بن قيس بالرمز (خت) وقال (تهذيب الكمال 3961، 20/ 156): ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد)). اهـ وهي ذاتُ العبارة التي استخدمها المزّي مع عدد من الرواة، منهم: مرجى بن رجاء، وزكريا بن خالد، وعيسى بن موسى غنجار، وحمد بن نجيح. ورمز له ابن حجر أيضاً بالرمز (خت) وقال في ترجمته (تهذيب التهذيب 419، 7/ 203): ((البخاريّ في التعاليق)). اهـ

ومِمَّا يدلّ على أنّ المزيّ لا يرى الحديث موصولاً، أنه في ترجمة أبي عامر الأشعري لم يضع حتى رمز تعليق البخاري! بل اكتفى برمز الترمذي (ت)، ثم قال في آخر الترجمة (تهذيب الكمال 7463، 34/ 12): ((وأخرج البخاري تعليقاً وأبو داود من حديث عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الخمر والحرير" الحديث. وقد كتبناه في ترجمة عطية بن قيس)). اهـ وكذا فعل المزي في ترجمة أبي مالك الأشعري فلم يضع رمز تعليق البخاري أيضاً! ثم قال في آخر الترجمة (تهذيب الكمال 7598، 34/ 245): ((استشهد البخاري بحديث عبد الرحمن بن غنم عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري)). اهـ

ففيه أنّ المزّي لم يُثبت حديث المعازف لا عن أبي عامر الأشعري ولا أبي مالك الأشعري، فلم يضع رمز تعليق البخاريّ لا هنا ولا هنا! ونصّ صراحةً على أنّ البخاري إنما "استشهد" بالحديث لا أنه احتجّ به. وهذا صريحٌ في أنّ حديث المعازف عند المزّي ليس على شرط البخاريّ

قول الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما

مِن عادة هذين الإمامين أن يشيرا إلى ما علَّقه البخاريّ، فيقولان: ذكره بلا خبر أو بلا رواية. قال ابن حجر في الفتح (3/ 393): ((قوله "قال أبو عاصم": هو مِن شيوخ البخاري، ولم أره عنه إلا بصيغة التعليق. وبذلك جزم الإسماعيلي فقال: "ذكره عن أبي عاصم بلا خبر". وأبو نعيم فقال: "ذكره بلا رواية")). اهـ وقال (1/ 356): (("وقال عفان": قال الإسماعيلي: "أخرجه البخاري بلا رواية")). اهـ وقال عن أبي نعيم (13/ 506): ((لأنّ عادته إذا وقع بصيغة "قال" مجردة، أن يقول: "أخرجه بلا رواية" يعني صيغة صريحة)). اهـ وقال (5/ 407): ((قوله "وقال عبدان" الخ كذا للجميع. قال أبو نعيم: "ذكره عن عبدان بلا رواية")). اهـ وقال (10/ 158): ((قوله "وقال عفان": هو ابن مسلم الصفار. وهو مِن شيوخ البخاريّ، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة. وهو مِن المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر. وقد جزم أبو نعيم

أنه أخرجه عنه بلا رواية. وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولاً)). اهـ

وقال ابن حجر في مقدمة الفتح (1/ 17) فيما علَّقه البخاريّ عن شيوخه في صحيحه: ((قال الإسماعيلي: قد يصنع البخاريّ ذلك إمّا لأنه سمعه من ذلك الشيخ بواسطةِ مَن يثق به عنه، وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ. أو لأنه سمعه مِمَّن ليس مِن شرط الكتاب)). اهـ

ويؤخذ مِن كلام ابن حجر أمور:

- أنّ الإسماعيليّ في مستخرجه يقول في معلّقات البخاريّ: ذكره بلا خبر أو بلا رواية.

- أن الإسماعيليّ يُرجع صنيع البخاريّ هذا إلى عدم سماعه هذه الأحاديث مِن شيوخه، وإنما أخذها عنهم بواسطة.

- أنّ أبا نعيم في مستخرجه يقول في معلّقات البخاريّ: ذكره بلا رواية.

- أنّ الحُكم بالاتصال للأحاديث التي علَّقها البخاريّ عن شيوخه مِمَّا لم يصله في موضع آخر: إنما هي طريقة ابن الصلاح.

العلماء الذين حكموا على هذا الحديث بانه معلق

قال أبو عبد الله الحميدي [ت 488 هـ] في الجمع بين الصحيحين: ((أخرجه تعليقاً)). اهـ

- وقال ابن الجوزي [ت 597 هـ] في كشف المشكل: ((أخرجه البخاريّ تعليقاً)). اهـ

- وقال المزي [ت 742 هـ] في تهذيبه: ((وأخرج البخاريّ تعليقاً)). اهـ

- وقال الزركشي [ت 794 هـ] في توضيحه: ((معظم الرواة يذكرون هذا الحديث في البخاريّ معلقاً)). اهـ

- وقال العراقي [ت 806 هـ] في تخريج أحاديث الإحياء: ((صورته عند البخاري صورة التعليق)). اهـ

- وقال ابن حجر [ت 852 هـ] في تغليق التعليق: ((هكذا وقع في جميع الروايات معلقاً)). اهـ



هل تعليق البخاريّ عن شيوخه انقطاع أم لا؟

يعني هل قوله (قال) و قوله (حدّثنا - أو - أخبرنا) سواء ولا فرق بينهما؟

- هو انقطاع عند الإسماعيلي [ت 371 هـ] وليس محمولاً على الاتصال، إذ يقول في مستخرجه فيما يعلَّقه البخاري عن شيوخه: ((ذكره بلا خبر)). تفريقاً بينه وبين ما أخرجه بصيغة التحديث. قال الإسماعيلي في المدخل: ((كثيراً ما يقول البخاريُّ "قال فلان"، "وقال فلان". فيحتمل أن يكون إعراضه عن التصريح بالتحديث لوجوه. أحدها: ألاَّ يكون قد سمعه مِمَّن يثق به عالياً، وهو معروف من جهة الثقات عن ذلك المرويّ عنه. فيقول "قال فلان" مقتصراً على صحته وشهرته من غير جهته. والثاني: أن يكون قد ذكره في موضع آخر بالتحديث، فاكتفى عن إعادته ثانياً. والثالث: أن يكون مَن سمع منه ذلك ليس مِن شرط كتابه، فنبَّه على الخبر المقصود بتسمية مَن قاله، لا على وجه التحديث به عنه)). اهـ

- وكذا هو عند أبي نعيم الأصبهاني [ت 430 هـ] إذ يقول في مستخرجه: ((أخرجه بلا رواية)). قال ابن حجر في الفتح: ((لأنّ عادته إذا وقع بصيغة "قال" مجردة، أن يقول: "أخرجه بلا رواية" يعني صيغة صريحة)). اهـ وقال السخاوي في فتح المغيث: ((وقال الذهبي: "حُكمه الانقطاع". ونحوه قول أبي نعيم: "أخرجه البخاريّ بلا رواية")). اهـ

- وقال ابن حزم [ت 456 هـ] في المحلّى وقوله مشهور: ((وهذا منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد)). اهـ

- وهو انقطاع أيضاً عند الدارقطني [ت 385 هـ] وكذا أبي عبد الله الحميدي [ت 488 هـ] وعند المغاربة. قال ابن الصلاح في مقدمته: ((التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي ّ صاحب " الجمع بين الصحيحين "، وغيرُه من المغاربة، في أحاديث من صحيح البخاريّ قطع إسنادها - وقد استعمله الدارقطني من قبل - صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه)). اهـ

- وهو انقطاع أيضاً عند الذهبي [ت 748 هـ] فقال في التذكرة: ((أخرجه البخاريّ عن هشام عن غير سماع)). اهـ وقال السخاوي: ((وقال الذهبي: "حُكمه الانقطاع")). اهـ

- أمّا ابن الصلاح [ت 643 هـ] فيحمل هذا التعليق على الاتصال، فقال في صيانة صحيح مسلم: ((لا انقطاع في هذا أصلاً، مِن جهة أنّ البخاريّ لقي هشاماً وسمع منه ... أنه وإن كان ذلك انقطاعاً، فمثل ذلك في الكتابين غير ملتحق بالانقطاع القادح)). اهـ وقال ابن حجر في الفتح في إحدى معلقات البخاري عن شيوخه: ((وهو مِن المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر. وقد جزم أبو نعيم أنه أخرجه عنه بلا رواية. وعلى طريقة ابن الصلاح يكون موصولاً)). اهـ

قلتُ: فيُستفاد مِن ذلك أنّ تعليق البخاريّ لبعض أحاديث شيوخه هو عند أئمة الحديث قبل ابن الصلاح (أمثال الإسماعيلي والدارقطني وأبو نعيم وابن حزم والحميدي والمغاربة) انقطاعٌ في السند وليس حُكمه الاتصال. وذلك خلافاً لمذهب ابن الصلاح الذي حَكَم لتعليقات البخاريّ عن شيوخه بالاتصال. ففي المسألة رأيان، وقول الأوَّلين هو الراجح عندي.

هل يروي البخاريّ بواسطة عن شيوخه؟

وهو امتداد للجزئية السابقة، مِن حيث إثبات الاتصال مِن عدمه.

- قال ابن حجر في الفتح: ((قال الإسماعيلي: قد يصنع البخاريّ ذلك إمّا لأنه سمعه من ذلك الشيخ بواسطة مَن يثق به عنه، وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ. أو لأنه سمعه مِمَّن ليس مِن شرط الكتاب)). اهـ

- وقال في مقدمة الفتح في أسباب عدم وصل البخاريّ لمثل هذه المعلقات: ((وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعاً، أو سمعه وشكّ في سماعه له من شيخه، أو سمعه من شيخه مذاكرةً. فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل. وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه .... وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدة أحاديث، فيوردها عنهم بصيغة "قال فلان" ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم .... ولكن ليس ذلك مطرداً في كلّ ما أورده بهذه الصيغة. لكن مع هذا الاحتمال لا يحمل حمل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه. ولا يلزم من ذلك أن يكون مدلساً عنهم)). اهـ

- ومِن الأمثلة التي ضربها الحافظ للأحاديث التي لم يسمعها البخاريّ مِن شيوخه:

@ حديث أبي هريرة في الثلاثة في بني إسرائيل. علَّقه بقوله: "قال عمرو بن عاصم". قال ابن حجر في التغليق: ((وقد أسنده المؤلف في أواخر أحاديث الأنبياء في ذكر بني إسرائيل عن أحمد بن إسحاق، عن عمرو بن عاصم. وهو أحد الأحاديث التي يُستدلّ بها على أنّ البخاريّ ربما علَّق عن بعض شيوخه الذين سمع منهم ما لم يسمعه منهم)). اهـ

@ حديث أبي هريرة في وكالة زكاة رمضان. قال: ((فمِن ذلك أنه قال في كتاب الوكالة: قال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف: حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة رمضان" الحديث بطوله. وأورده في مواضع أخرى، منها في فضائل وفي ذكر إبليس. ولم يقل في موضع منها: "حدثنا عثمان". فالظاهر أنه لم يسمعه منه)). اهـ @ حديث جندب بن عبد الله في الرجل الذي قتل نفسه. قال في الفتح: ((حديث جندب - وهو ابن عبد الله البجلي - قال فيه: "قال حجاج بن منهال: حدثنا جرير بن حازم". وقد وصله في ذكر بني إسرائيل فقال: "حدثنا محمد: حدثنا

حجاج بن منهال" فذكره. وهو أحد المواضع التي يُستدلّ بها على أنه ربما علَّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينه فيه واسطة)). اهـ وقال في التغليق: ((وهذا من المواضع التي يُستدلّ بها على أنه قد يعلِّق عن بعض شيوخه ما لم يسمعه منهم)). اهـ

@ حديث عمرو بن تغلب. قال في الفتح: ((قوله: "زاد أبو عاصم، عن جرير" هو ابن حازم. وقد تقدم موصولاً في أواخر الجمعة عن محمد بن معمر، عن أبي عاصم. وهو مِن المواضع التي تمسك بها مَن زعم أنّ البخاري قد يعلِّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة، مثل هذا: فإنّ أبا عاصم شيخه، وقد علَّق عنه هذا هنا. ولمَّا ساقه موصولاً، أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة)). اهـ

@ حديث زيد بن ثابت في صلاة الليل. قال في التغليق: ((وقال عَقِبَه: "قال عفان: ثنا وهيب: ثنا موسى: سمعتُ أبا النضر، عن بسر، عن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم". ثم أسنده في كتاب الاعتصام عن إسحاق، عن عفان به. وهو أحد المواضع التي يُستدلّ بها على أنه يعلِّق عن شيوخه ما لم يسمع منهم)). اهـ

قلتُ: فالجواب: نعم، قد يروي البخاريّ عن شيوخه بواسطةٍ ما لم يسمعه منهم. وقد يَذكر الواسطةَ في موضعٍ آخر، وقد لا يَذكر.

إذن هل حديث المعازف مجزومٌ أنّ البخاريّ سمعه مِن شيخه؟

والجواب مِن كلّ ما سبق: كلا، وأنَّى لنا الجزم! فالأصلُ في هذا الحديث أنه معلَّقٌ لا خلاف في ذلك، إذ لم يَذكُر البخاريّ تحديثاً عن شيخه. ومِثل هذا لا يُحكم له بالاتصال، بل هو في حُكم المنقطع لدى أئمة الحديث قبل ابن الصلاح. ولذلك قال الذهبي: ((أخرجه البخاريّ عن هشام عن غير سماع)). اهـ فالذين حَكَموا عليه بالانقطاع إنما مشوا على الأصل احتكاماً إلى قواعد التحديث، فهُم في حيِّز الصواب ابتداءً. أمّا القائلون بالاتصال، فليس لديهم إلاّ الاحتمال والافتراض.

@ فيما يخصّ حال عطية بن قيس:

كم حديثاً أخرجه له البخاري؟

الجواب: حديث واحد فقط وهو حديثنا هذا.

هل أخرجه معلَّقاً أم موصولاً؟

الجواب: بل معلَّقاً بلا خلاف كما سلف بيانُه. رَمَز له المزي في تهذيبه بالرمز (خت) وقال: ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد)). اهـ وقال ابن حجر في تهذيبه: ((البخاري في التعاليق)). اهـ

هل هناك رواة لم يُخرج لهم البخاريُّ إلا حديثاً واحداً معلَّقاً؟

الجواب: نعم، منهم:

- حماد بن نجيح. رَمَز له المزي في تهذيبه بالرمز (خت) وقال: ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد)). اهـ وقال ابن حجر في تهذيبه: ((البخاري في التعاليق)). اهـ

- زكريا بن خالد. رَمَز له المزي في تهذيبه بالرمز (خت) وقال: ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد)). اهـ وقال ابن حجر في تهذيبه: ((البخاري في التعاليق)). اهـ

- عنبسة بن عبد الواحد. رَمَزَ له المزي في تهذيبه بالرمز (خت) وقال: ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد)). اهـ وقال ابن حجر في تهذيبه: ((البخاري في التعاليق)). اهـ


- عيسى بن موسى غنجار. رَمَزَ له المزي في تهذيبه بالرمز (خت) وقال: ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد في الصحيح)). اهـ وقال ابن حجر في تهذيبه: ((البخاري في التعاليق)). اهـ

- مرجّى بن رجاء. رَمَزَ له المزي في تهذيبه بالرمز (خت) وقال: ((استشهد له البخاريّ بحديث واحد)). اهـ وقال ابن حجر في تهذيبه: ((البخاري في التعاليق)). اهـ

مَن أشهر الرواة الذين أخرج لهم البخاريّ في التعاليق؟

- بقية بن الوليد

- حماد بن سلمة

- سفيان بن حسين الواسطي

- سليمان بن داود الطيالسي

- أبو صالح كاتب الليث

- عبد الرحمن بن أبي الزناد

- عمران القطان

- ليث بن أبي سليم

- محمد بن إسحاق بن يسار

- يونس بن بكير

هل يحتجّ البخاريّ بمَن أخرج له تعليقاً؟

قال ابن حجر في مقدمة الفتح: ((فصل: في سياق مَن علَّق البخاريُّ شيئاً مِن أحاديثهم مِمَّن تُكُلِّم فيه. وما يعلِّقه البخاريّ مِن أحاديث هؤلاء إنما يورده في مقام الاستشهاد وتكثير الطرق. فلو كان ما قيل فيهم قادحاً، ما ضرّ ذلك. وقد أوردتُ أسماءهم سرداً مقتصراً على الإشارة إلى أحوالهم، بخلاف مَن أخرج أحاديثهم بصورة الاتصال)). اهـ

قلتُ: قال ابن حجر في الفتح بعد أن تكلّم في إخراج البخاريّ لأبان بن يزيد العطار استشهاداً: ((ونظيرُه عنده حماد بن سلمة، فإنه لا يخرج له إلا استشهاداً)). اهـ ومَن كان في معرض الاستشهاد فليس هو في معرض الاحتجاج. قال الذهبي عن حماد بن سلمة: ((لم يحتجّ به البخاريّ)). اهـ

إذن هل عطية بن قيس مِن رجال البخاريّ الذين احتجّ بهم؟

والجواب: مِن كل ما سبق فليس عطية مِن رجال البخاريّ، ولا هو مِمَّن احتجّ بهم في الصحيح. بل شأنه في ذلك شأن مَن أسلفنا ذِكْرهم وفيهم مَن هم أوثق منه وأجلّ، كحماد بن سلمة والطيالسي وابن أبي الزناد. وهؤلاء إنما أخرج لهم البخاريّ استشهاداً لا احتجاجاً.

@ هل المعلقات داخلة في شرط الصحيح؟

ذهب ابن القطان إلى أنّ معلقات البخاريّ التي لم يوصلها ليست داخلة في شرطه. وذهب ابن الصلاح إلى أنّ قليلاً منها فقط هو الذي ليس على شرطه. وتوسّط ابن حجر فنبّه على أنّ مِن معلقات البخاريّ ما هو على شرطه، ومنها ما ليس كذلك. وإن كانت هذه المعلقات ليست مِن مقاصد الكتاب، بل ساقها البخاريّ استئناساً واستشهاداً. وإليك البيان:

- قال ابن الصلاح في مقدمته: ((وأما المعلَّق وهو الذي حُذف من مبتدإ إسناده واحدٌ أو أكثر - وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاريّ، وهو في كتاب مسلم قليلٌ جداً - ففي بعضه نظر)). ثم قال: ((ثم إنّ ما يتقاعد مِن ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في كتاب البخاريّ في مواضع مِن تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعِه الذي يُشعر به اسمه الذي سمّاه به وهو "الجامع المسند الصحيح المختصر مِن أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه")). اهـ

- وتعقَّبه ابن حجر في نكته فقال: ((بل الذي يتقاعد عن شرط البخاريّ ليس بالقليل، إلاّ أن يريد بالقلة قلة نسبية إلى باقي ما في الكتاب، فيتجه. بل جزم أبو الحسن ابن القطان بأن التعاليق التي لم يوصل البخاريّ إسنادها ليست على شرطه، وإن كان ذلك لا يُقبل مِن ابن القطان)). اهـ

- وقال ابن حجر في نكته في الفرق بين موطأ مالك وصحيح البخاريّ مِن حيث الأحاديث غير المتصلة الإسناد: ((والفرق بين ما فيه من المقطوع والمنقطع وبين ما في البخاريّ مِن ذلك واضحٌ: لأن الذي في الموطأ مِن ذلك هو مسموعٌ لمالك كذلك في الغالب، وهو حجّةٌ عنده وعند مَن تبعه. والذي في البخاريّ مِن ذلك قد حذف البخاريّ أسانيدها عمداً ليخرجها عن موضوع الكتاب، وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيهاً واستشهاداً واستئناساً وتفسيراً لبعض الآيات. وكأنه أراد أن يكون كتابه كتاباً جامعاً لأبواب الفقه وغير ذلك مِن المعاني التي قصد جمعه فيها. وقد بيَّنتُ في كتاب "تغليق التعليق" كثيراً مِن الأحاديث التي يعلِّقها البخاريّ في الصحيح فيحذف إسنادها أو بعضها، وتوجد موصولةً عنده في موضع آخر مِن تصانيفه التي هي خارج الصحيح)). اهـ

قلتُ: فمعلقات البخاري التي لم يوصلها في أيِّ موضعٍ مِن صحيحه ليست داخلةً في موضوع كتابه الذي خصَّصه للأحاديث المسندة الموصولة، ومِن ثمّ فليست على شرطه في الصحيح.​

اما بالنسبة لعطية بن قيس فبالنظر الى ترجمته لم نجد احد تكلم فيه الا ابة حاتم الرازى وقال فيه صالح الحديث وهى من الفاظ التجريح
 
أعلى