عيد محمد الأزهري
:: متابع ::
- انضم
- 20 أغسطس 2023
- المشاركات
- 5
- الإقامة
- جمهورية مصر العربية
- الجنس
- ذكر
- التخصص
- الشريعة الإسلامية
- الدولة
- مصر
- المدينة
- البحيرة
- المذهب الفقهي
- المالكي
المنهج الأصولي: ماهيته وأهميته.
من المعلوم أن لكل أمة حضارةً تميزها عن غيرها من الحضارات، ولو من بعض الوجوه؛ إذ الحضارة هي كيان الأمة، وهي التي تكشف عن حقيقتها. كما أن لكل حضارة بُناةً شيدوا صروحها وأسهموا في قيامها. غير أن حضارة الإسلام لها تميزها الخاص؛ فهي لا تتميز عن غيرها في بعض الجوانب فحسب، بل تتميز في كل شيء. وكيف لا، وقد كان وراءها رجال أصحاب كفاءات عالية وعقول ناضجة، كرَّسوا حياتهم للبناء والعمل؟
بل إن أصل البناء لم يكن على أيدي هؤلاء وحدهم، وإنما كان الوحي الإلهي هو الأساس الحقيقي لحضارة الإسلام، وهؤلاء إنما كانوا عُمَّال هذا الوحي – إن صح التعبير – استمدوا منه العلوم الشرعية، بل وكل العلوم النافعة، فكانت تلك العلوم موادَّ هذا البناء.
ومن هذه العلوم: علم أصول الفقه، الذي يُعد من مفاخر الحضارة الإسلامية التي تزهو بها بين الأمم الماضية والحاضرة؛ إذ لم يُصنَّف في الحضارات السابقة ما يماثله، كما تُعد قواعده الاستدلالية من أهم عواصم الفكر الإسلامي من الجنوح إلى الشطط أو الوقوع في الخطأ.
ثم إن حضور المنهج الأصولي لدى فقهائنا الأوائل كان له دور كبير في نهضة المجتمع وتطوير الحياة الإنسانية؛ فقد حوَّلوا علم أصول الفقه من كونه علمًا موصلًا إلى الأحكام الشرعية إلى منهج يستوعب تفاصيل حياة الناس، وينظم شؤونهم المالية والاجتماعية، بما يحقق المصالح ويكملها، في إطار من المرونة الواقعية التي تتأقلم مع المتغيرات الزمانية والمكانية. وكانت تلك بالفعل إسهامات حضارية عظيمة حققها فقهاؤنا بهذا المنهج، من خلال تطوير الأحكام الفقهية إلى مشروعات كبرى قابلة للتطبيق والتقنين.
- مفهوم المنهج الأصولي وماهيته.
إن هذا المنهج هو المنهج الذي انتهجه القرآن الكريم في تحرير العقل البشري من المناهج الخاطئة، وربط الظواهر الطبيعية والإنسانية بالآيات والسنن، قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا * وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
وقد أهدانا القرآن الكريم منهجية التعامل مع هذه الظواهر وفق ما وهبنا الله من عقل وحواس، تساعدنا على النظر في آفاق النفس والكون، والعقل المدرك مسؤول؛ لأن العلم النافع الذي يصل إليه الإنسان من خلال الحس المهتدي بالوحي هو الذي يبلغه المكانة التي أرادها له الخالق سبحانه.
وهنا يثور السؤال: ما هذا المنهج؟ وما هذه المنهجية التي أهدانا بها القرآن الكريم، ويمكن بها الاستغناء عن المناهج المرتبطة بالفلسفات الوضعية؟
نبدأ الإجابة بما قاله الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في هذا الصدد:
«إن القرآن الكريم – وهو كتاب الوجود عند المسلمين – يمدهم بصور الاستدلال والأقيسة العقلية التي تجمع بين المتماثلات، وتفرق بين المختلفات، التي فُطرت عليها العقول السليمة».
وقد تبلور هذا النهج فيما يُعرف بالمنهج الأصولي، وهو ذلك النهج الذي سلكه علماء الإسلام في صياغة أفكارهم وثقافتهم وتصرفاتهم وفق الأصول الشرعية الكلية، حتى تأخذ الصفة التي تجعلها متسقة مع عقيدة التوحيد الخالص، وخاضعة لموازين الوحي الذي توزن به المنطلقات والتصورات، وتضبط به الآراء والأنشطة مهما تعددت منابعها ومفاهيمها؛ لتظل شريعة الإسلام مهيمنة على العقل المسلم في تفكيره وتعبيره.
لذلك يمكن القول إن ماهية المنهج الأصولي المقصود هي:
أنه المنهج الذي اتبعه علماء أصول الفقه في دراساتهم وبحوثهم، وهو المنهج الذي لا بد أن يُلمَّ العامل للإسلام ببعض قواعده ومهاراته إذا أراد أن يكوِّن لنفسه منهجية إسلامية صالحة لتحقيق أهدافه السامية من نشر الإسلام وتحكيم شرعه، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
كما يمكن القول أيضًا: إنه مجموعة المناهج التي يُفهم ويُستنبط بها الأحكام والقواعد والمقاصد الإيمانية والأخلاقية والعلمية والفقهية من الأدلة النقلية والعقلية، لمعرفة مراد الله من عباده.
- أهمية المنهج الأصولي.
تتضح أهمية المنهج الأصولي من خلال قول الإمام ابن تيمية، وحثه على ضرورة وجود منهج أصولي في حياة الإنسان، إذ يقول:
«لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية تُرد إليها الجزئيات؛ ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا بقي في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم».
وعلى ذلك نقول: إن المنهج الأصولي منهج إسلامي خالص، لا يوجد في الأمم الأخرى ما يماثله؛ إذ إن قوانينهم ودساتيرهم لا تقوم على أسس ثابتة، بل قد تنشأ القوانين اليوم وتتبدل غدًا.
ويمكن تلخيص أهميته فيما يأتي:
١- يُعد المنهج الأصولي النواة الأساسية في تشكيل العقل المسلم؛ لأنه العلم الذي يقدم منهاج التفكير المتكامل، حتى لُقِّب بـ«رياضيات العلوم الشرعية».
٢- يجمع هذا المنهج بين الأدلة النقلية والعقلية، فلا يقف عند حدود الاستدلال العقلي وحده كما هو الحال في المناهج الفلسفية الأخرى. وفي هذا السياق يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
«وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الأصول من هذا القبيل؛ فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد».
٣- المحافظة على الشريعة الإسلامية؛ لأن المنهج الأصولي صان أدلة التشريع حتى لا يتجاوزها الناس، كما حفظ للأحكام حججها ومستنداتها، وبيَّن المصادر الأصلية والفرعية للتشريع؛ حتى تحتفظ الشريعة بقواعدها وأصولها.
٤- ضبط أصول الاستدلال، وذلك ببيان الأدلة الصحيحة من الزائفة في مختلف القضايا والمسائل، سواء كانت تلك الأدلة نقلية أم عقلية.
٥- تحقيق النجاة والعصمة من التفرق والاختلاف، الذي ينشأ عن الفهم المغلوط للأدلة.
٦- إخراج أحكام الإسلام إلى حيز التطبيق والتنفيذ، وذلك بامتثال المسلمين لأوامره واجتناب نواهيه.
ونختم بما أكده علماؤنا من قبل: أن من لا منهج له لا علم له، ومن لا منهج له لا فكر له، ومن لا منهج له لا حضارة له. وأمتنا لها علمها وفكرها وحضارتها، ولن نستطيع استكمال ذلك إلا بمنهجهم الذي انتهجوه، وطريقهم الذي سلكوه؛ فالبداية من هنا، والطريق من هنا.
من المعلوم أن لكل أمة حضارةً تميزها عن غيرها من الحضارات، ولو من بعض الوجوه؛ إذ الحضارة هي كيان الأمة، وهي التي تكشف عن حقيقتها. كما أن لكل حضارة بُناةً شيدوا صروحها وأسهموا في قيامها. غير أن حضارة الإسلام لها تميزها الخاص؛ فهي لا تتميز عن غيرها في بعض الجوانب فحسب، بل تتميز في كل شيء. وكيف لا، وقد كان وراءها رجال أصحاب كفاءات عالية وعقول ناضجة، كرَّسوا حياتهم للبناء والعمل؟
بل إن أصل البناء لم يكن على أيدي هؤلاء وحدهم، وإنما كان الوحي الإلهي هو الأساس الحقيقي لحضارة الإسلام، وهؤلاء إنما كانوا عُمَّال هذا الوحي – إن صح التعبير – استمدوا منه العلوم الشرعية، بل وكل العلوم النافعة، فكانت تلك العلوم موادَّ هذا البناء.
ومن هذه العلوم: علم أصول الفقه، الذي يُعد من مفاخر الحضارة الإسلامية التي تزهو بها بين الأمم الماضية والحاضرة؛ إذ لم يُصنَّف في الحضارات السابقة ما يماثله، كما تُعد قواعده الاستدلالية من أهم عواصم الفكر الإسلامي من الجنوح إلى الشطط أو الوقوع في الخطأ.
ثم إن حضور المنهج الأصولي لدى فقهائنا الأوائل كان له دور كبير في نهضة المجتمع وتطوير الحياة الإنسانية؛ فقد حوَّلوا علم أصول الفقه من كونه علمًا موصلًا إلى الأحكام الشرعية إلى منهج يستوعب تفاصيل حياة الناس، وينظم شؤونهم المالية والاجتماعية، بما يحقق المصالح ويكملها، في إطار من المرونة الواقعية التي تتأقلم مع المتغيرات الزمانية والمكانية. وكانت تلك بالفعل إسهامات حضارية عظيمة حققها فقهاؤنا بهذا المنهج، من خلال تطوير الأحكام الفقهية إلى مشروعات كبرى قابلة للتطبيق والتقنين.
- مفهوم المنهج الأصولي وماهيته.
إن هذا المنهج هو المنهج الذي انتهجه القرآن الكريم في تحرير العقل البشري من المناهج الخاطئة، وربط الظواهر الطبيعية والإنسانية بالآيات والسنن، قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا * وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾.
وقد أهدانا القرآن الكريم منهجية التعامل مع هذه الظواهر وفق ما وهبنا الله من عقل وحواس، تساعدنا على النظر في آفاق النفس والكون، والعقل المدرك مسؤول؛ لأن العلم النافع الذي يصل إليه الإنسان من خلال الحس المهتدي بالوحي هو الذي يبلغه المكانة التي أرادها له الخالق سبحانه.
وهنا يثور السؤال: ما هذا المنهج؟ وما هذه المنهجية التي أهدانا بها القرآن الكريم، ويمكن بها الاستغناء عن المناهج المرتبطة بالفلسفات الوضعية؟
نبدأ الإجابة بما قاله الإمام ابن تيمية – رحمه الله – في هذا الصدد:
«إن القرآن الكريم – وهو كتاب الوجود عند المسلمين – يمدهم بصور الاستدلال والأقيسة العقلية التي تجمع بين المتماثلات، وتفرق بين المختلفات، التي فُطرت عليها العقول السليمة».
وقد تبلور هذا النهج فيما يُعرف بالمنهج الأصولي، وهو ذلك النهج الذي سلكه علماء الإسلام في صياغة أفكارهم وثقافتهم وتصرفاتهم وفق الأصول الشرعية الكلية، حتى تأخذ الصفة التي تجعلها متسقة مع عقيدة التوحيد الخالص، وخاضعة لموازين الوحي الذي توزن به المنطلقات والتصورات، وتضبط به الآراء والأنشطة مهما تعددت منابعها ومفاهيمها؛ لتظل شريعة الإسلام مهيمنة على العقل المسلم في تفكيره وتعبيره.
لذلك يمكن القول إن ماهية المنهج الأصولي المقصود هي:
أنه المنهج الذي اتبعه علماء أصول الفقه في دراساتهم وبحوثهم، وهو المنهج الذي لا بد أن يُلمَّ العامل للإسلام ببعض قواعده ومهاراته إذا أراد أن يكوِّن لنفسه منهجية إسلامية صالحة لتحقيق أهدافه السامية من نشر الإسلام وتحكيم شرعه، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.
كما يمكن القول أيضًا: إنه مجموعة المناهج التي يُفهم ويُستنبط بها الأحكام والقواعد والمقاصد الإيمانية والأخلاقية والعلمية والفقهية من الأدلة النقلية والعقلية، لمعرفة مراد الله من عباده.
- أهمية المنهج الأصولي.
تتضح أهمية المنهج الأصولي من خلال قول الإمام ابن تيمية، وحثه على ضرورة وجود منهج أصولي في حياة الإنسان، إذ يقول:
«لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية تُرد إليها الجزئيات؛ ليتكلم بعلم وعدل، ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت، وإلا بقي في كذب وجهل في الجزئيات، وجهل وظلم في الكليات، فيتولد فساد عظيم».
وعلى ذلك نقول: إن المنهج الأصولي منهج إسلامي خالص، لا يوجد في الأمم الأخرى ما يماثله؛ إذ إن قوانينهم ودساتيرهم لا تقوم على أسس ثابتة، بل قد تنشأ القوانين اليوم وتتبدل غدًا.
ويمكن تلخيص أهميته فيما يأتي:
١- يُعد المنهج الأصولي النواة الأساسية في تشكيل العقل المسلم؛ لأنه العلم الذي يقدم منهاج التفكير المتكامل، حتى لُقِّب بـ«رياضيات العلوم الشرعية».
٢- يجمع هذا المنهج بين الأدلة النقلية والعقلية، فلا يقف عند حدود الاستدلال العقلي وحده كما هو الحال في المناهج الفلسفية الأخرى. وفي هذا السياق يقول الإمام أبو حامد الغزالي:
«وأشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الأصول من هذا القبيل؛ فإنه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد».
٣- المحافظة على الشريعة الإسلامية؛ لأن المنهج الأصولي صان أدلة التشريع حتى لا يتجاوزها الناس، كما حفظ للأحكام حججها ومستنداتها، وبيَّن المصادر الأصلية والفرعية للتشريع؛ حتى تحتفظ الشريعة بقواعدها وأصولها.
٤- ضبط أصول الاستدلال، وذلك ببيان الأدلة الصحيحة من الزائفة في مختلف القضايا والمسائل، سواء كانت تلك الأدلة نقلية أم عقلية.
٥- تحقيق النجاة والعصمة من التفرق والاختلاف، الذي ينشأ عن الفهم المغلوط للأدلة.
٦- إخراج أحكام الإسلام إلى حيز التطبيق والتنفيذ، وذلك بامتثال المسلمين لأوامره واجتناب نواهيه.
ونختم بما أكده علماؤنا من قبل: أن من لا منهج له لا علم له، ومن لا منهج له لا فكر له، ومن لا منهج له لا حضارة له. وأمتنا لها علمها وفكرها وحضارتها، ولن نستطيع استكمال ذلك إلا بمنهجهم الذي انتهجوه، وطريقهم الذي سلكوه؛ فالبداية من هنا، والطريق من هنا.
