العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

في وداع شيخنا أ.د. صالح بن عثمان الهليل؛ طرازٌ فريدٌ من العلماء المربين

انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,279
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
في وداع شيخنا أ.د. صالح بن عثمان الهليل؛ طرازٌ فريدٌ من العلماء المربين
73900EA7-FBE5-4B92-AD70-1D90E1343914.png
غيَّب الموت اليوم الثلاثاء، التاسع والعشرين من شهر الله المحرم لعام 1448هـ (الموافق 14/7/2026م)، شيخنا العالم الوقور، والمربي الحكيم، فضيلة الأستاذ الدكتور صالح بن عثمان الهليِّل، أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سابقا، غادر دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والتربوي، ورحلة من الصبر على المرض، تاركاً خلفه سيرة عاطرة، وأثراً لا يمحوه الزمن في نفوس تلاميذه ومحبيه.

أعود بذاكرتي إلى عام 1416 هـ، في أروقة كلية الشريعة بالرياض، حيث حظينا بمتعة التتلمذ على يديه؛ فقد كان شيخنا -رحمه الله- نموذجاً استثنائياً متفرِّداً في بابه، يجمع بين هيبة العالم، وسماحة الأب، ويقدِّم تعليماً يتجاوز حدود التَّلقين الجافِّ إلى آفاق التَّربية وبناء الشخصيَّة الفذَّة.

البشاشة واللطف معدنه، وقاعة الدرس التي نشتاق إليها
لم نكن نحمل هماً أو ثقلاً قط في انتظار الشيخ بقاعة الدرس، بل كنا نترقَّب درسه بشغف واستبشار؛ لِمَا يفيض به وجهه من بشاشة، ويرتسم عليه من لطف، وقرب من نفوس طلابه. كان يمزج جدية العلم بالدعابة اللطيفة، ويغذِّيها بالفكاهة المؤنسة في وقتها؛ ليطرد عن مجلسه الملل، فكان درسه واحة تزوُّدٍ بالعلم والخشية، والمعاني الإيمانية والدعوية معاً.

صناعة جيل وبناء قادة: "أنتم مشايخ المستقبل"!
من أعظم المزايا التربوية التي تفرد بها الشيخ -ولم أجد لها مثيلاً في مسيرتي- رغبته الصادقة في إشعارنا بقيمتنا ومستقبلنا؛ إذ لم يكن يخاطبنا إلا بلقب "الشيخ فلان" أو "يا مشايخ".
كانت هذه الكلمة رسالة تربوية عميقة تستحث فينا الرغبة في المشاركة والمداخلة والسؤال، وتزرع في نفوسنا وازع المسؤولية؛ إذ كان يقول لنا:
"أنتم مشايخ المستقبل، ومنكم المفتون والقضاة والعلماء"؛ لقد جعل من مقاعد الدراسة استشرافاً لمستقبل أمة ولبنة لمراجعها وسادتها.

السمت الوقور وطلب العلم للعمل
كان الشيخ -رحمه الله- يمثل الوقار في أبهى صوره؛ في مشيته، ودخوله، وخروجه مرتدياً مشلحه الأشقر، تحيط به سكينة العلماء وبصيرتهم؛ حيث لم يكن علم الشيخ يُهذّ هذّاً، بل كان يقرأ العلم بتؤدة واستفسار، يطعمنا العلم والإيمان معاً، ويبعدنا عن هم الاختبارات والدرجات الجافة؛ ليحلِّق بنا في فضاء التحصيل الحقيقي، واستغلال سنوات الجامعة للأخذ عن الشيوخ وبناء النفس.

التَّواضع الجم وحضور الأثر
رغم عمق علمه كان يعمل بهدوء ويترك أثره في الصدور، وهذا من وفور حكمته، لقد آثر أن يكون غرسُه في قلوب طلابه وعقولهم، واليوم يشهد له هذا الغرس بالبقاء والأثر الطيِّب.

نسأل الله العلي القدير أن يرحم شيخنا الأستاذ الدكتور صالح الهليِّل رحمة واسعة، وأن يجعل ما أصابه في آخر حياته من مرض كفارة له ورفعة في درجاته، وأن ينزله منزلة الشهداء الأبرار، والصابرين الأخيار، وأن يجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، في مقعد صدق، عند مليك مقتدر.
وعزاؤنا لآله، ومحبيه، وزملائه، وطلابه جميعاً.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدِّين.
وكتبه تلميذه
أ.د. عبدالحميد بن صالح الكرَّاني الغامدي
أستاذ الفقه بالجامعة السعودية الإلكترونية
المشرف العام للشبكة الفقهية
مكة المكرمة
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
34
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
رحمه الله تعالى وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى
 
أعلى