رأفت حامد العدني
:: متابع ::
- انضم
- 12 ديسمبر 2020
- المشاركات
- 2
- الجنس
- ذكر
- الكنية
- أبو محمد
- التخصص
- ميكانيكا عامة
- الدولة
- اليمن
- المدينة
- عدن
- المذهب الفقهي
- حنبلي
*أتجعل الثمن سلعة؟! رسالة إلى كل صراف*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد...
إنما النقود خلقت وسيطاً لا مقصوداً. فمن جعلها مقصودة بالتجارة الدائمة للربح فقد عطل حكمتها، وأكل أموال الناس بالباطل، وضيّق عليهم في ضرورات معاشهم.
وهنا أضع بين أيديكم كلام كبار أهل العلم والفضل والفقه في الدين.
1. شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ)
قال رحمه الله: "النقود -وهي الأثمان- لا تقصد لعينها، بل يقصد التوصل بها إلى السلع، فإذا بيعت النقود بالنقود كان ذلك من باب أكل أموال الناس بالباطل، لأن المقصود بالنقود أن تكون ثمناً لا مثمناً. والمتعامل بالصرف إذا جعل النقود سلعة يربح فيها، فقد عطل مقصود النقود، وأفسد على الناس أثمانهم."
المرجع: "مجموع الفتاوى"، كتاب البيوع، باب الصرف. (تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد، الجزء 29، الصفحات 469-470 وما حولها بتصرف يسير).
2. الإمام الشاطبي (ت 790هـ)
قال رحمه الله: "إن الدراهم والدنانير مثمنات في أصل الوضع، فلا يصح أن تكون سلعاً يقصد منها مجرد الربح على الدوام؛ لأن في ذلك إبطالاً للحكمة التي وضعت لأجلها، وإضراراً بعموم الناس، إذ يحتاجون إليها في معاملاتهم، فإذا احتكرت عليهم وصارت كسائر السلع، ضاقت عليهم المعايش، وهذا من الضرر المنهي عنه."
المرجع: "الاعتصام"، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، 1429هـ، الجزء 2، الصفحات 510-512 (باب بيان أن النهي عن الربا تعبدي ومعقول المعنى، بتصرف).
3. الإمام بن القيم الجوزية
قال رحمه الله:"فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّقْدَيْنِ -الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ- أَنْ يَكُونَا ثَمَنًا لِلسِّلَعِ، وَمِعْيَارًا لِلْأَمْوَالِ، يُتَوَصَّلُ بِهِمَا إِلَى الْمَقْصُودِ، فَإِذَا صَارَا سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ، وَجُعِلَ مَحَلُّهُمَا التِّجَارَةَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، كَانَ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِلْمَقْصُودِ بِهِمَا، وَمُفْسِدًا لِأَحْوَالِ النَّاسِ، وَتَعْطِيلًا لِلْمَصَالِحِ... وَالْمُتَعَامِلُ بِذَلِكَ هُوَ كَحَابِسِ الْمَاءِ عَنِ النَّاسِ لِيَبِيعَهُ لَهُمْ، وَكَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَأْخُذُ الْخَفَارَةَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ، وَهَذَا مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ."
المرجع: إعلام الموقعين عن رب العالمين. · تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. · الناشر: دار الحديث، القاهرة. · سنة النشر: 1419هـ / 1998م. · الموضع: الجزء الثالث، الصفحات (163 - 164).
اعلموا - رحمكم الله - أن مهنة الصرافة مهنة خطيرة الموقف، دقيقة المسلك، وإن كانت أصلاً مباحاً للحاجة، إلا أن كلام الأئمة يكشف عن حقيقة يجب على كل صراف أن يقف عندها طويلاً، وهي: إن النقود (الذهب والفضة، وما قام مقامهما من العملات الورقية) لم تُخلق لتكون سلعةً للمتاجرة، بل خُلقت لتكون ثمناً للأشياء ومعياراً لقيمتها، ووسيطاً للتبادل بين الناس.
فهي خادمة للتجارة، لا أن تكون هي أصل التجارة. فمن انحرف بهذه المهمة، وجعل العملات نفسها هي البضاعة الدائمة التي يربح من بيعها وشرائها على الدوام (بمرابحة فروق الأسعار)، دون أن تكون وسيلته إلى سلعة حقيقية ينتفع بها الناس، فقد وقع في المحاذير التي حذّر منها الأئمة:
1. عطّل الحكمة والمقصد الشرعي من خلق النقود.
2. ضيّق على الناس في ضروريات معاملاتهم وأثمانهم.
3. شابه المحتكر الذي يحبس الماء أو الطعام عن الناس ليبيعه لهم بأغلى الأثمان؛ فهو يحبس "أثمانهم" عنهم ليربح منها.
والفرق بين المسلك المرضي والمسلك المذموم:
· أن المسلك المرضي: أن تكون عملة وسيطاً محايداً، تشتري بها بضاعة حقيقية (طعام، لباس، عقار..) لتنفع الناس، أو تبيع بها وتشتري لتيسير حاجاتهم.
· وأما المسلك المذموم: أن يكون همّك الوحيد وشغلك الشاغل هو الاتجار بـ"الثمن" نفسه، وجمع الربح من تقلبات أسعار العملات بعضها ببعض، كأي تاجر سلع، فتجعل من "الثمن" سلعة دائمة رائجة. فاتقوا الله في أموال الناس، وراقبوا الله في حرفكم، ولا تجعلوا تجارتكم في النقود هي الأصل والمقصد الأكبر، بل اجعلوها وسيلة لخدمة التجارة الحقيقية وأهلها، واحذروا أن تكونوا ممن قال فيهم الغزالي: "إنها من الدناءة والسقوط"، أو ممن قال فيهم ابن القيم: "إنهم كحابسي الماء عن الناس"، أو ممن قال فيهم ابن تيمية: "إنه من أكل أموال الناس بالباطل"، أو ممن قال فيهم الشاطبي: "إنه إضرار بعموم الناس".
اجعلوا عملكم قائماً على سد حاجة الناس بصدق وأمانة، لا على خلق الحاجة لربحكم. وفقنا الله وإياكم للرزق الحلال الطيب، وجنبنا وإياكم أكل أموال الناس بالباطل.
جمع وترتيب رأفت الحامد العدني
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد...
إنما النقود خلقت وسيطاً لا مقصوداً. فمن جعلها مقصودة بالتجارة الدائمة للربح فقد عطل حكمتها، وأكل أموال الناس بالباطل، وضيّق عليهم في ضرورات معاشهم.
وهنا أضع بين أيديكم كلام كبار أهل العلم والفضل والفقه في الدين.
1. شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728هـ)
قال رحمه الله: "النقود -وهي الأثمان- لا تقصد لعينها، بل يقصد التوصل بها إلى السلع، فإذا بيعت النقود بالنقود كان ذلك من باب أكل أموال الناس بالباطل، لأن المقصود بالنقود أن تكون ثمناً لا مثمناً. والمتعامل بالصرف إذا جعل النقود سلعة يربح فيها، فقد عطل مقصود النقود، وأفسد على الناس أثمانهم."
المرجع: "مجموع الفتاوى"، كتاب البيوع، باب الصرف. (تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد، الجزء 29، الصفحات 469-470 وما حولها بتصرف يسير).
2. الإمام الشاطبي (ت 790هـ)
قال رحمه الله: "إن الدراهم والدنانير مثمنات في أصل الوضع، فلا يصح أن تكون سلعاً يقصد منها مجرد الربح على الدوام؛ لأن في ذلك إبطالاً للحكمة التي وضعت لأجلها، وإضراراً بعموم الناس، إذ يحتاجون إليها في معاملاتهم، فإذا احتكرت عليهم وصارت كسائر السلع، ضاقت عليهم المعايش، وهذا من الضرر المنهي عنه."
المرجع: "الاعتصام"، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن الجوزي، 1429هـ، الجزء 2، الصفحات 510-512 (باب بيان أن النهي عن الربا تعبدي ومعقول المعنى، بتصرف).
3. الإمام بن القيم الجوزية
قال رحمه الله:"فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّقْدَيْنِ -الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ- أَنْ يَكُونَا ثَمَنًا لِلسِّلَعِ، وَمِعْيَارًا لِلْأَمْوَالِ، يُتَوَصَّلُ بِهِمَا إِلَى الْمَقْصُودِ، فَإِذَا صَارَا سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ، وَجُعِلَ مَحَلُّهُمَا التِّجَارَةَ وَالْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ، كَانَ ذَلِكَ مُنَافِيًا لِلْمَقْصُودِ بِهِمَا، وَمُفْسِدًا لِأَحْوَالِ النَّاسِ، وَتَعْطِيلًا لِلْمَصَالِحِ... وَالْمُتَعَامِلُ بِذَلِكَ هُوَ كَحَابِسِ الْمَاءِ عَنِ النَّاسِ لِيَبِيعَهُ لَهُمْ، وَكَقَاطِعِ الطَّرِيقِ الَّذِي يَأْخُذُ الْخَفَارَةَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَمُرُّ بِهِ، وَهَذَا مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ."
المرجع: إعلام الموقعين عن رب العالمين. · تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد. · الناشر: دار الحديث، القاهرة. · سنة النشر: 1419هـ / 1998م. · الموضع: الجزء الثالث، الصفحات (163 - 164).
اعلموا - رحمكم الله - أن مهنة الصرافة مهنة خطيرة الموقف، دقيقة المسلك، وإن كانت أصلاً مباحاً للحاجة، إلا أن كلام الأئمة يكشف عن حقيقة يجب على كل صراف أن يقف عندها طويلاً، وهي: إن النقود (الذهب والفضة، وما قام مقامهما من العملات الورقية) لم تُخلق لتكون سلعةً للمتاجرة، بل خُلقت لتكون ثمناً للأشياء ومعياراً لقيمتها، ووسيطاً للتبادل بين الناس.
فهي خادمة للتجارة، لا أن تكون هي أصل التجارة. فمن انحرف بهذه المهمة، وجعل العملات نفسها هي البضاعة الدائمة التي يربح من بيعها وشرائها على الدوام (بمرابحة فروق الأسعار)، دون أن تكون وسيلته إلى سلعة حقيقية ينتفع بها الناس، فقد وقع في المحاذير التي حذّر منها الأئمة:
1. عطّل الحكمة والمقصد الشرعي من خلق النقود.
2. ضيّق على الناس في ضروريات معاملاتهم وأثمانهم.
3. شابه المحتكر الذي يحبس الماء أو الطعام عن الناس ليبيعه لهم بأغلى الأثمان؛ فهو يحبس "أثمانهم" عنهم ليربح منها.
والفرق بين المسلك المرضي والمسلك المذموم:
· أن المسلك المرضي: أن تكون عملة وسيطاً محايداً، تشتري بها بضاعة حقيقية (طعام، لباس، عقار..) لتنفع الناس، أو تبيع بها وتشتري لتيسير حاجاتهم.
· وأما المسلك المذموم: أن يكون همّك الوحيد وشغلك الشاغل هو الاتجار بـ"الثمن" نفسه، وجمع الربح من تقلبات أسعار العملات بعضها ببعض، كأي تاجر سلع، فتجعل من "الثمن" سلعة دائمة رائجة. فاتقوا الله في أموال الناس، وراقبوا الله في حرفكم، ولا تجعلوا تجارتكم في النقود هي الأصل والمقصد الأكبر، بل اجعلوها وسيلة لخدمة التجارة الحقيقية وأهلها، واحذروا أن تكونوا ممن قال فيهم الغزالي: "إنها من الدناءة والسقوط"، أو ممن قال فيهم ابن القيم: "إنهم كحابسي الماء عن الناس"، أو ممن قال فيهم ابن تيمية: "إنه من أكل أموال الناس بالباطل"، أو ممن قال فيهم الشاطبي: "إنه إضرار بعموم الناس".
اجعلوا عملكم قائماً على سد حاجة الناس بصدق وأمانة، لا على خلق الحاجة لربحكم. وفقنا الله وإياكم للرزق الحلال الطيب، وجنبنا وإياكم أكل أموال الناس بالباطل.
جمع وترتيب رأفت الحامد العدني
