ياسر محمد جابر الرشيدي
:: متابع ::
- انضم
- 9 يوليو 2021
- المشاركات
- 4
- الإقامة
- الدوحة
- الجنس
- ذكر
- الكنية
- أبو عبد الرحمن
- التخصص
- فقه
- الدولة
- قطر
- المدينة
- الدوحة
- المذهب الفقهي
- حنبلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد رسول الله وبعد،
فمن أكثر الأمور التي تكسر المرء عن العودة و الإنابة هو إحساسه بعدم قبوله من الله و أن ذنوبه هي أعظم من مغفرة الله “حاشا لله” و أنه لن يقبل منه عملاً و أن توبته أصبحت أمراً مستحيلا و أن العودة إلى الله أصبح طريقها وعراً و صعباً و هذا من تلبيس الشيطان على الإنسان و محاولة منه ألا يعرف المسلم طريق الهداية و النور مرة أخرى و هذا من ظلم الإنسان لنفسه الذي يجعله حبيس ذنوبه و معاصيه التي يظل أسيراً لها حتي يهوى في مكان سحيق لذا عليك أن تعلم أيها العاصي أن الباب لازال مفتوحاً …
سبيل الله لا يغلق أبداً
و إن من أعظم الأمور التي يجب على الإنسان إدركها و وعيها جيداً أن سبيل الله أبدا لا يغلق
أمام سائل أو تائب او داعي و سبيل الهداية ليس له وقت ضائع طالما في الجسد روح و في
القلب نبض و لا ذنب يتجاوز قدر الله على الغفران و الرحمة ما دام المرء موحدا لله لم يجعل معه
شريك و إن بلغت ذنوبه ملء الأرض.
قال تعالي في محكم كتابه
“قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ “_ الزمر
و قد قال نبينا صلي الله عليه و سلم(قال الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني،
فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه، وإن تقرب
إلي شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله عَنْه قال: قَالَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
{ مَنْ قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَت ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ }
رواه أبو داود والترمذي والحاكم.
لماذا تجعل الشيطان يضحك عليك ؟!
لماذا تغلق على نفسك باب التوبة المفتوح لماذا تيأس من رحمة لا تنقطع ؟ لماذا تعطي للشيطان
مجال لأخذك في غيابات الشك والخوف و اليأس من رحمة الله الذي يدفعك للإستمرار في إرتكاب
الذنوب ، يجب أن تعرف أن الأمل بك و الخير فيك ما دمت ترجو الله فلا تبتأس و لا تيأس و لا
تنقطع و لا تخشى عدم القبول ، وقال ابن القيم:
فتقدير الذنب عليه إِذا اتصلت به التوبة والإنابة والخضوع والذل والإنكسار ودوام الإفتقار كان
من النعم بإعتبار غايته وما يعقبه؛ وإِن كان من الإبتلاء والإمتحان بإعتبار صورته ونفسه،
والرب تعالى محمود على الأَمرين .
“و قد قال شيخ الإسلام بن تيمية
والله تعالى غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب، والذنب وإن عظم، والكفر وإن غلظ وجسم،
فإن التوبة تمحو ذلك كله، والله سبحانه لا يتعاظمه ذنب أن يغفره لمن تاب بل يغفر الشرك وغيره للتائبين”
أيها العاصي إملأ قلبك بيقين العزم وجبال الندم
لذا أيها التائب إلى الله إملأ قلبك بيقين العزم و جبال الندم و إخلاص التوبة و عد إلى ربك الكريم
فبابه مفتوح لك و إقطع حبلك مع الشيطان لا بترك المعاصي فحسب بل و بحسن الظن بالله وبالتعلق بالله و عدم اليأس من نفسك فهذه غايته فكما ضيع عليك الكثير من الطاعات ضيع عليه
أنت رغبته في يأسك و تمسك بالله و بالعودة إليه و لا تخجل من نفسك فهذه فطرتك أن تعصي و تتوب.
هل يحبني الله وأنا مذنب؟!!
نعم، الله سبحانه وتعالى يحب عبده التواب، ورحمته وسعت كل شيء. الله لا يحب المعصية أو الذنب نفسه، لكنه يحب من عبده أن يستغفره ويتوب إليه كلما أذنب. ويمهل العبد وينتظر عودته حباً له ورأفةً به.
الله يبغض الفعل القبيح والخطأ، لكن بابه مفتوح دائماً للرحمة لمن رجع إليه.فرحة التوبة: يفرح الله بتوبة عبده أشد فرح، كما أخبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
كيف تبقى على اتصال بربك رغم التقصير؟
عدم اليأس: إياك أن يوسوس لك الشيطان بأن تقنط من رحمة الله بسبب كثرة الذنوب.
الاستغفار المتكرر: كلما وقعت في خطيئة، أتبعها بحسنة أو استغفار صادق.
تجديد العزم: حاول في كل مرة أن تعزم بصدق على عدم العودة، وإن ضعفت فعد تائباً من جديد.
فإذا كان العبد سريع التوبة إلى الله والاستغفار له، متى وقعت منه معصية أو خطيئة، فليبشر بقول الله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون).
• الله مع العبد متى كان العبد صادقا مع ربه، ومتى تاب إلى ربه وأناب، بل يبدل الله سيئاته حسنات متى كان صادقا في توبته " إلا من تاب وءامن وعمل عملا صٰلحا فأولٰٓئك يبدل ٱلله سيـٔاتهم حسنٰتۢ ۗ وكان ٱلله غفورا رحيما".
• الشيطان حريص على غواية الإنسان، وقد قال الله عنه: (قال فبماۤ أغۡويۡتني لأقۡعدن لهمۡ صر ٰطك ٱلۡمسۡتقيم، ثم لآتينهم منۢ بيۡن أيۡديهمۡ ومنۡ خلۡفهمۡ وعنۡ أيۡمـٰنهمۡ وعن شماۤىٕلهمۡۖ ولا تجد أكۡثرهمۡ شـٰكرين)، فالشيطان يتخذ كل الوسائل لإضلال الناس وغوايتهم؛ وعليه فأنت الآن في معركة حقيقية مع الشيطان فهل تستسلمين له أم تقفين صامدة قوية أمامه، إن أكبر ما يحرص عليه الشيطان هو أن يوقع العبد في اليأس من رحمة الله؛ لأنه بعد ذلك يكون أسيرا للشيطان يعبث به كما يشاء.
• أخبر الله عز وجل عن سعة رحمته ومغفرته لعباده مهما وقع منهم من الذنوب أو المعاصي فقال: (ورحمتي وسعت كل شيء)، وقال: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)، وقال: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم)، فهذا عظيم فضل الله ورحمته بعباده. جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: واذنوباه واذنوباه، فقال هذا القول مرتين أو ثلاثا، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
• ومن محبة الله عز وجل لك أن مد في عمرك وأطال فيه، ولم يقبضك على معصية؛ وما هذا إلا من رحمة الله بك ولطفه.
هل المسلم العاصي يحب ربه؟!
نعم، قد يحب العاصي ربه، فارتكاب المعصية لا ينفي أصل الإيمان ومحبة الله ورسوله في القلب؛ فقد يعصي العبد لغلبة الشهوة أو ضعف النفس مع بقاء تعظيمه لله وبغضه للذنب في باطنه، كما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في رجل كان يُجلد في الخمر: «إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ».
طبيعة العلاقة بين المعصية والمحبة:
بقاء أصل الإيمان: يملك العاصي حظاً من محبة الله بقدر ما في قلبه من إيمان وتوحيد، وتكون معصيته نقصاً في كمال هذا الإيمان لا هدماً لأصله.
صراع النفس: العاصي الخائف يعلم أن الله يبغض المعصية، فيتألم قلبه ويشعر بالندم بعد وقوعه فيها، وهو دليل على حياة القلب.
اجتماع الحب والبغض: يحب العبد ربه لإحسانه، ويقع في المعصية لضعفه البشري، فيجتمع في حقه الحب للطاعة والبغض للذنب الذي يغلب عليه أحياناً.
خطورة الاستمرار في المعاصي:
إطفاء النور: الإصرار بلا توبة قد يقسو به القلب ويضعف رصيد المحبة شيئاً فشيئاً حتى يطمس عليها.
باب التوبة: يبقى باب الرحمة مفتوحاً دائماً، وأنين المذنب النادم أحب إلى الله أحياناً من عجب المطيع بطاعته.
