العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

أبو حنيفة النعمان شيخ الفقهاء

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
اسمه ونسبه :
امام الفقهاء ، وعالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زُوطَى – وهو المشهور ، وقيل: زَوْطَى – . وقيل في نسبه : ابن المرزبان ، وقيل: ابن النعمان بن ماه .
وكان زُوطَى مملوكاً لبني تيم الله بن ثعلبة.
الطبقات السنية للتقي الغزي

وقد جمع مؤلف " مقدمة التعليم" بين هذه الروايات جمعا لطيفا ، فقال : معنى المرزبان الرئيس ، فيحتمل أن يكون معنى زوطى بالعربية النعمان ، ومعنى ماه المرزبان والله أعلم . الامام أبوحنيفة للشيخ وهبي سليمان الغاوجي .
قلت : وقد ذكر نحوا من هذا ابن حجر الهيتمي في الخيرات الحسان . ص 22

واختلف في أصله فقيل: من كابل، وقيل: من بابل، وقيل: من نسا، وقيل: من ترمذ، وقيل: من الأنبار، وقيل غير ذلك.

قال السراج الهندي: ووجه التلفيق بين هذه الروايات أن يكون جده من كابل، ثم انتقل منها إلى نسا، ثم إلى ترمذ، أو ولد أبوه بترمذ، ونشأ بالأنبار، إلخ.

وروى الخطيب بسنده، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، أنه كان يقول: أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان، من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط؛ ولد جدي في سنة ثمانين، وذهب ثابت إلى عليّ بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، وهو صغير، فدعا له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه، فينا. تاريخ بغداد 13/326

قال السراج الهندي، بعد أن نقل ما ذكر عن إسماعيل: وكذلك قاله أخو إسماعيل، ولا يحل لمسلم أن يظن بهما مع جلالة قدرهما، ودقة ورعهما، أن ينتسبا إلى غير آبائهما.

قال الخطيب البغدادي: والنعمان بن المرزبان، أبو ثابت، هو الذي أهدى لعليّ بن أبي طالب الفالوذج يوم النيروز، فقال: نَوْرِزُونا كل يوم.
وقيل: كان ذلك في المهرجان، فقال: مَهْرِجُونا كل يوم
. الخيرات الحسان ص 22

وذكر في " الجواهر المضية " لأبي حنيفة نسباً طويلاً، أوصله إلى آدم عليه الصلاة والسلام، تركنا ذكره لعدم صحته، والله تعالى أعلم.


مولده :
الأكثرون على أنه ولد سنة 80 هجرية
وعن مزاحم بن داود بن عُلية، أنه كان يذكر عن أبيه أو غيره، أن أبا حنيفة ولد سنة إحدى وستين، ومات سنة خمسين ومائة.
وقال الخطيب: لا أعلم لصاحب هذا القول مُتابعاً . ثم روى بسنده عن أبي نعيم، أن أبا حنيفة ولد سنة ثمانين، وكان له يوم مات سبعون سنة، ومات في سنة خمسين ومائة، وهو النعمان بن ثابت.
وروى عنه بسند آخر، أنه قال: ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مائة، ومات سنة خمسين ومائة، وعاش سبعين سنة
. أخبار أبي حنيفة للصيمري ص 18 ، تاريخ بغداد 6/330 ، الطبقات السنية
 
التعديل الأخير:

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
نشأته

نشأته

نشأته :
ولد أبو حنيفة في عهد الخليفة الأُموي عبد الملك بن مروان ، وقد أدرك بعض الصحابة ، فقد ثبت أنه رأى أنس بن مالك رضي الله عنه ، فعلى هذا فهو من صغار التابعين ، وقد زعم بعضهم أنه روى عن بعض الصحابة ، ولم يصح من ذلك شيء .

وكان بيت الامام من البيوت المحبة للعلم والعلماء ، وكان أهله من ذوي اليسار فقد كان أبوه خزازا يبيع القماش في دكان له في الكوفة ، ويبدو أن الامام كان وحيد أبويه ، فأراد أبوه أن يخلفه في مهنته ، لذلك فقد حرص على أن يصطحبه معه الى السوق .

ورُوي أن الآمام قال : مررت يوما على الشَّعبيّ وهو جالس ، فدعاني ، وقال : إلام تختلف؟ فقلت : أختلف الى فلان، قال : لم أَعْن السوق، عَنَيتُ الاختلاف الى العلماء ، فقلت له : أنا قليل الاختلاف إليهم، فقال : لا تفعل ، وعليك بالنظر في العلم، ومجالسة العلماء، فإني أرى فيك يقظة وحركة.
قال : فوقع في قلبي من قوله ، فتركت الاختلاف الى السوق ، وأخذت في العلم ، فنفعني الله تعالى بقوله . أبو حنيفة للشيخ وهبي سليمان الغاوجي ص 50 نقلا عن عقود الجمان .


وروي عن ابي حنيفة أيضا أنه قال : لما أردت طلب العلم، جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها.فقيل: تعلم القرآن.
فقلت: إذا حفظته فما يكون آخره ؟ قالوا: تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والاحداث، ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك، فتذهب رئاستك.
قال قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني ؟ قالوا: إذا كبرت وضعفت، حدثت واجتمع عليك هؤلاء الاحداث والصبيان.
ثم لم تأمن أن تغلط، فيرموك بالكذب، فيصير عارا عليك في عقبك.
فقلت: لا حاجة لي في هذا.
ثم قال: قلت: أتعلم النحو.
فقلت: إذا حفظت النحو والعربية، ما يكون آخر أمري ؟ قالوا: تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة.
قلت: وهذا لا عاقبة له.
قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ؟ قالوا: تمدح هذا فيهب لك، أو يخلع عليك، وإن حرمك هجوته.
قلت: لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام، ما يكون آخر أمره ؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيرمي بالزندقة، فيقتل، أو يسلم مذموما.
قال: قلت: فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا: تسأل وتفتي الناس، وتطلب للقضاء، وإن كنت شابا، قلت: ليس في العلوم شئ أنفع من هذا، فلزمت الفقه وتعلمته.


قلت : قال الامام الذهبي في السير6/397 : "وأحسب هذه الحكاية موضوعة..ففي إسنادها من ليس بثقة... قاتل الله من وضع هذه الخرافة، وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام ؟ !."

ورُوي عن زفر بن الهذيل قال: سمعت أبا حنيفة يقول: كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالاصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان، فجاءتني امرأة يوما فقالت لي: رجل له امرأة أمة، أراد أن يطلقها للسنة، كم يطلقها ؟ فلم أدرما أقول.
فأمرتها أن تسأل حمادا، ثم ترجع تخبرني.
فسألته، فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة، ثم يتركها حتى تحيض حيضتين، فإذا اغتسلت فقد حلت للازواج.
فرجعت، فأخبرتني، فقلت: لا حاجة لي في الكلام، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد، فكنت أسمع مسائله، فأحفظ قوله، ثم يعيدها من الغد فأحفظها، ويخطئ أصحابه.
فقال: لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبى حنيفة.
فصحبته عشر سنين.
ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة، فأحببت أن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي.
فخرجت يوما بالعشي، وعزمي أن أفعل، فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله.
فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة، وترك مالا، وليس له وارث غيره.
فأمرني أن أجلس مكانه، فما هو إلا أن خرج حتى وردت عليّ مسائل لم أسمعها منه، فكنت أجيب وأكتب جوابي، فغاب شهرين ثم قدم، فعرضت عليه المسائل، وكانت نحوا من ستين مسألة، فوافقني في أربعين، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي ألا أفارقه حتى يموت
. السير 6/398
وقال الحافظ الذهبي عقبها "وهذه أيضا الله أعلم بصحتها، وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود، والله أعلم." .

قال أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة: قدمت البصرة فظننت أنى لا أسأل عن شئ إلا أجبت فيه.
فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حمادا حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة
.
 
التعديل الأخير:

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
طلبه للعلم

طلبه للعلم

طلبه للعلم :
لم تَجُد كتب التراجم بالكثير عن حياة الامام في سِنّ الصبا ، ليتمكن الباحث من متابعة شخصية الامام بكل مراحلها ، لكنني أستشف من خلال مطالعتي أن الامام كان ذكيا في صغره ، ويبدو أنه حفظ القرآن في سن مبكرة ، وأنه اتجه الى تعلم العلم بجملة دون تخصص ، ومسألة تعلمه الكلام مشتهرة ، فإن صحت فيكون الامام اتجه الى هذا الفن ، وبرز فيه ، فقد كان - كما تقدم – يذهب الى البصرة لمناظرة الملاحدة وأصحاب البدع والضلالات .

والمحطة المفصلية الأولى في حياة الإمام كانت يوم التقى الإمام العلامة فقيه العراق حماد بن أبي سليمان ، فلما التقاه وهو شاب حوالي سنة 102، لازمه حتى توفاه الله تعالى سنة 120 .

وقد تقدم قريبا كيف كان مبتدأ ملازمته للامام حماد وكيف انه اختصه ليجلس معه في صدر المجلس لما رأى فيه من النباهة والفطنة واليقظة ، والحفظ ، فعلم أنه سيكون لهذا الامام شأن عظيم ، وقد كان .
وكان الامام كثير التوقير لشيخه فقد كان يقوم على خدمته بنفسه ، وبعد وفاته كان يدعو له في صلاته .


قال محمد بن أبان القرشي : قال لي أبو حنيفة : إني لأدعو الله لحماد فأبدأ به قبل أبوي .

وعن أبن سماعة، أنه قال: سمعت أبا حنيفة يقول: ما صليت صلاة مُذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علماً، أو علمته علما.الطبقات السنية

وكان الامام خلال هذه المدة يلتقي المشايخ ويأخذ عنهم كما سترى في مسرد شيوخه .

خلافة الامام شيخه في مجلسه :
قال حماد بن سلمة : كان مفتي الكوفة والمنظور إليه في الفقه بعد موت إبراهيم النخعي حماد بن أبي سليمان، فكان الناس به أغنياء فلما مات ، احتاجوا إلى من يجلس لهم، وخاف أصحابه ان يموت ذكره، ويندرس العلم، وكان لحماد ابن حسن المعرفة، فأجمعوا عليه فجاءه أصحاب أبيه : أبو بكر النهشلي وأبو بردة العتبي ومحمد بن جابر الحنفي وغيرهم . فاختلفوا إليه فكان الغالب عليه النحو وكلام العرب، فلم يصبر لهم على القعود، فأجمع رأيهم على أبي بكر النهشلي، فسألوه فأبى، فسألوا أبا بردة فأبى، فقالوا لأبي حنيفة، فقال: ما أحب أن يموت العلم فساعدهم وجلس لهم، فاختلفوا إليه، ثم اختلف إليه بعدهم : أبو يوسف وأسد بن عمرو والقاسم بن معن، وزفر بن الهذيل، والوليد، ورجال من أهل الكوفة فكان أبوحنيفة يفقههم في الدين، وكان شديد البر بهم والتعاهد، وكان ابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وشريك، وسفيان، يخالفونه ويطلبون شينه، فلم يزل كذلك حتى استحكم أمره واحتاج إليه الأمراء وذكره الخلفاء . أخبار أبي حنيفة للصيمري ص 21.
 
التعديل الأخير:

أبو يمنى

:: مخالف لميثاق التسجيل ::
إنضم
28 يونيو 2008
المشاركات
21
التخصص
الفقه المقارن
المدينة
المنصورة
المذهب الفقهي
شافعى
أتحفتنا بسيرة هذا العلم الجليل شيخ الفقهاء وإمامهم
 

أحمد بن فخري الرفاعي

:: مشرف سابق ::
إنضم
12 يناير 2008
المشاركات
1,432
الكنية
أبو عبد الله
التخصص
باحث اسلامي
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
شافعي
إنضم
23 يناير 2013
المشاركات
2,560
الإقامة
ميت غمر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبدالرحمن
التخصص
عقيدة
الدولة
مصر
المدينة
ميتغمر
المذهب الفقهي
شافعي
رد: أبو حنيفة النعمان شيخ الفقهاء

اللهم اغفر له وارحمه
 
إنضم
24 فبراير 2013
المشاركات
12
التخصص
الفقه والأصول
المدينة
الدوحة
المذهب الفقهي
كل المذاهب الفقهية السنية
رد: أبو حنيفة النعمان شيخ الفقهاء

وقد ذكر المترجمون للإمام أن الإمام اتجه إلى التجارة، وكان محترفاً فيها، فرآه يوماً الإمام عامر بن شرحبيل الشعبي فنصحه بأن ينظر في العلم ومجالسة العلماء فاتجه إلى العلم وبرع فيه حتى غدا إماماً من الأيمة المتبوعين، رحمه الله تعالى ورحم الله تعالى عن الأيمة جميعاً.
 
أعلى