العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس الثامن
76- وقابل الصحة بالبطلان **** وهو الفساد عند أهل الشان

اشار الناظم هنا إلى أن الصحة يقابلها البطلان فالبطلان عند المتكلمين هو مخالفة ذي الوجهين الأمر الشرعي ، وعند الفقهاء في العبادات الباطل ما لا يجزئ ولا يسقط به القضاء ، وفي المعاملات ما لا يترتب عليه أثر العقد وقوله ( وهو.. الشأن ) أي أن الجمهور على أن البطلان مرادف للفساد.

77- وخالف النعمان فالفساد **** ما نهيه لوصف يستفاد
اشار الناظم هنا إلى أن النعمان بن ثابت وهو أبو حنيفة رحمه الله خالف الجمهور فقال إن الفساد غير البطلان فالفاسد ما شرع بأصله ومنع بوصفه كبيع الدرهم بالدرهمين فأصل بيع الدرهم بالدرهم جائزة وإنما منع لأجل وصف آخر وهو زيادة الدرهم الربوي ، وعليه إذا تم البيع والقبض أزيل الوصف المانع وهو الدرهم الزائد وصح البيع ، أما الباطل فهو ما منع بأصلة كبيع الخنزير ، وبيع المعدوم .

78- فعل العبادة بوقت عينا **** شرعا لها باسم الأداء قرنا
79- وكونه بفعل بعض يحصل **** لعاضد النص هو المعول
80- وقيل ما في وقته أداء **** وما يكون خارجاً قضاء

قوله ( فعل ... قرنا ) عرف الأداء بأنه فعل العبادة في وقتها المعين لها شرعاً وقوله ( قرنا ) جملة قرنا خبر لقوله ( فعل ).
قوله ( وكونه ... يحصل ) أشار فيه إلى أن الأداء يحصل ولو بفعل بعض العبادة في الوقت والبعض الآخر خارج الوقت وقوله: (لعاضد النص هو المعول) تقديره هو المعول عليه للنص العاضد، فهو من باب إضافة الصفة للموصوف، والنص هنا هو قوله صلى الله عليه وسلم { من ادرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ادرك الصبح..}.
أما قوله ( وقيل ... قضاء ) أي أن من أهل العلم من يرى أن من فعل بعض العبادة في الوقت والبعض الآخر خارج الوقت يكون ما فعل من العبادة في الوقت اداء وما فعل خارج الوقت قضاء ، وإلى هذا ذهب سحنون من المالكية خلافا للمشهور من مذهبهم.

81- والوقت ما قدره من شرعا **** من زمن مضيقا موسعا
لما كان المصنف قد تقدم منه تعريف الأداء وكان من ضمن ألفاظ تعريفه الوقت احتاج إلى بيان معنى الوقت ، فذكر هنا أن وقت العبادة هو زمنها المقدر لها شرعاً سواء كان هذا الزمن مضيقاً كصيام رمضان، أو موسعاً كأوقات الصلوات الخمس.
وعليه فكل ما لم يقدر له الشارع وقتا معينا كالنفل المطلق ، أو النذر لا يوصف بالأداء والقضاء .
والفرق بين الوقت المضيق والموسع ، هو أن الوقت المضيق لا يسع أكثر من العبادة المطلوبة فيه إن كانت من جنسها ، فشهر رمضان لا يسع زمنه صياما غير صيام رمضان ، وإن كان يسع الكثير من العبادات سوى الصيام ، أما الوقت الموسع فيسع وقته العبادة المطلوبة وما هو من جنسها أيضا فأوقات الصلوات الخمس تسع الصلوات الخمس وغيرها من الصلوات كالنوافل والقضاء ونحوه .
82- وضده القضاء تداركاً لما **** سبق الذي أوجبه قد عُلِما
القضاء لغة: اتمام الشيء والفراغ منه قال تعالى (( فإذا قضيتم الصلاة..)).
يقول الناظم إن القضاء ضد الأداء وهو فعل العبادة كلها بعد وقتها المقدر شرعاً تداركاً لهذه العبادة التي قد دل الدليل على وجوبها.
83- من الأداء واجب وما منع **** ومنه ما فيه الجواز قد سمع
اشار الناظم هنا إلى أن الأداء له ثلاث حالات:

  1. أن يكون واجباً كأداء الصلاة في وقتها ممن لم يقم به مانع .
  2. أن يكون ممنوعاً لحصول مانع كأداء الحائض للصلاة .
  3. أن يكون جائزاً كأداء المسافر الصوم.
84- واجتمع الأداء والقضاء **** وربما ينفرد الأداء
85- وانتفيا في النفل والعبادة **** تكريرها لو خارجاً إعادة
86- للعذر................. .........................

اشار بقوله: ( واجتمع الأداء والقضاء ) إلى أن من العبادات ما يوصف بالأداء والقضاء معاً كالصلوات الخمس.
اشار بقوله ( وربما ينفرد الأداء) إلى أن من العبادات ما يوصف بالأداء فقط فلا يقضي كصلاة الجمعة فإنها تقضى ظهرا لا جمعة .
ومعنى قوله ( وانتفيا في النفل) أي أن من العبادات ما لا يوصف لا بالأداء ولا بالقضاء كالنفل المطلق.
وقوله ( والعبادة.. للعذر) معناه أن تكرير فعل العبادة مرة أخرى للعذر يسمى إعادة سواء كانت الإعادة خارج الوقت أو داخله.
والعذر نوعان:

  1. خلل في العبادة فهذا الإعادة عامة فيه تشمل الإعادة في الوقت أو بعده.
  2. تحصيل فضيلة فهذا ينبغي أن تكون الإعادة في الوقت.
 

المرفقات

  • الدرس الثامن.docx
    15.7 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس التاسع
86- .. والرخصة حكم غيرا **** إلى سهولة لعذر قررا
87- مع قيام علة الأصلي **** وغيرها عزيمة النبي


شرع المصنف رحمه الله في الكلام على الرخصة، والرخصة في اللغة النعومة واللين ، ومنه قول عمرو بن كلثوم التغلبي:
وثديا مثل حُق العاج رخصا **** حصانا من أكف اللامسين
وأما في الاصطلاح فعرفها المصنف بأنها حكم غير من صعوبة إلى سهولة لعذر مع قيامه علة الحكم الأصلي.
فخرج بقيد التغيير ما كان باقياً على أصله كالصلوات الخمس ، وخرج بقيد السهولة ما غير إلى صعوبة كتغيير التخيير بين الصوم والإطعام إلى وجوب الصوم، وخرج أيضاً ما غير إلى مساوٍ كتغيير القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وخرج بقيد العذر ما تغير لسهولة لغير عذر مثل تغير وجوب الوضوء لكل صلاة بجواز الصلاة بالوضوء الواحد ما شاء، وخرج بقيد قيام علة الأصل النسخ مثل تغير وجوب مصابرة الواحد من المسلمين عشرة من المشركين لقبلة المسلمين إلى وجوب مصابرة الواحد من المسلمين الإثنين من المشركين وذلك لكثرة المسلمين وزوال قلتهم.
ومثله أيضا ما لو قطع من إنسان بعض أعضاء الوضوء فإن غسله يسقط عنه ولا يسمى مثل هذا رخصة لأن سبب الحكم الأصلي وجود محل الغسل وقد زال هنا .
قوله ( وغيرها عزيمة النبي ) أي أن غير الرخصة هو العزيمة وهي ما لم يتغير حكمه أصلاً أو تغير لصعوبة أو لسهولة بلا عذر أو لعذر مع زوال علة الأصل .
والعزيمة في اللغة هي القصد المؤكد ، ومنه قوله تعالى: (ولم نجد له عزما).
88- وتلك المأذون جزماً توجد **** وغيره فيه لهم تردد

اشار الناظم هنا إلى أن الرخصة تكون في المأذون فيه وهو :
1-الواجب 2- المندوب 3- المباح فعلى هذا قد يكون فعل الرخصة واجبا كأكل المضطر الميتة إذا خاف الهلاك، وقد تكون مندوبة كقصر الصلاة في السفر، وقد تكون جائزة مثل بيع السلم وقوله ( وغيره... تردد ) أي أن غير المأذون وهو المكروه والحرام في تعلق الرخصة بهما تردد وخلاف ومن هنا اختلفوا في العاصي بسفره هل يترخص برخص السفر أما لا .
والذي يظهر أن الرخصة لا يمكن أن توجد في الكراهة والتحريم مع ما قرره الناظم في تعريف الرخصة.

89- وربما تجي لما أخرج من **** أصل بمطلق امتناعه قمن

معنى هذا البيت هو ان الرخصة قد تطلق على الشيء المخرج من أصل هذا الأصل جدير بأن لا يخرج منه شيء لولا الدليل المُخرِج، وسواء كان سبب الإخراج هو المشقة أو عدمها.
فمثلا ضرب الدية على العاقلة استثني من أصل وهو قوله تعالى (( ولا تزر وارزة وزر أخرى)) فهذه الآية أصل يقتضى منع تغريم العاقلة جناية غيرها، ولكن استثنيت هذه المسألة فمثل هذا الاستثناء قد يطلق عليه رخصة.
قوله ( قمِن ) بمعنى جدير وهو نعت لقوله ( أصل) ، وقوله: (بمطلق) الإطلاق المذكور في البيت المراد به مطلقاً سواء كان الإخراج لعذر شاق كأكل الميتة للمضطر أو غير شاق كالسلم.
وتقدير الكلام وربما يجيء إطلاق الرخصة على ما أخرج من أصل جدير ذلك الأصل بامتناع أن يخرج منه شيء مطلقا لمشقة أو غيرها لولا مجيء الشرع بذلك .
فائدة: المشهور عند أهل العلم أن لفظ الترخيص لا يأتي في الشرع إلا في شيء مسبوق بنهي ، وهذا ذكره ابن حزم ، وهو الأصل ولكن قد يطلق لفظ الترخيص في شيء غير مسبوق بنهي كما في صحيح مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال : (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة والنملة) . ولا نعلم دليلا على أن الرقية كانت مما نهي عنه .

90- وما به للخبر الوصول **** بنظر صح هو الدليل
91- والنظر الموصل من فكر إلى ** ظن بحكم أو لعلم مسجلا

اشار الناظم في البيت الأول إلى تعريف الدليل في اصطلاح الأصوليين فقال: هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
والمراد بالخبري في التعريف هو ما يتضمن نسبة خبرية كالجملة الفعلية أو الإسمية. والبعض قال هو ما يحسن السكوت عليه، والبعض قال هو ما احتمل الصدق أو الكذب ، وخرج بقوله ( صح) النظر الفاسد.
اشار الناظم في البيت الثاني إلى تعريف النظر فقال هو الفكر الموصل إلى علم أو ظن سواء كان الإيصال يقينياً وهو العلم، أو ظنياً وهو الظن، وسواء أوصل لمعرفة ذات أو نسبه.
قوله ( من فكر) من هنا بيانيه بينت الموصِل. وهذا كقوله تعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) . وقوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة).
قوله ( مسجلا ) أي مطلقا سواء أو صلت لمعرفة ذات أو نسبة .
 

المرفقات

  • الدرس التاسع.doc
    31 KB · المشاهدات: 0
إنضم
16 أبريل 2010
المشاركات
187
التخصص
إنجليزية
المدينة
تلمسان
المذهب الفقهي
مالكي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

بارك الله فيكم أخانا أمين
والله نشعر بالفرحة والبهجة لما نجد مثل هاته الدروس العلمية الضرورية متوفرة هنا وبلغة مبسطة
لكم جزيل الشكر ووافر الثواب من رب العالمين
 
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

بحمد الله هذا هو الدرس العاشر ومعه نكون قد انتهينا من شرح مائة بيت وبيت واحد من المنظومة في قرابة الشهر تقريبا ، نسأل الله أن ييسر إتمامها ، وأنبه إخواني إلى أن هذا سيكون الدرس الأخير قبل الحج ، وسيتم استئناف الدرس بإذن الله بعد عيد الأضحى المبارك نظرا لقدوم موسم الحج وعدم تفرغ الكثير من الإخوة ، وإن شاء الله تكون العودة للدروس في 13/12/1433 ، كما أذكر إخواني بمسألة حفظ المتن وكم أتمنى أن نسمع البشارة ممن قد شرع في حفظ المتن معنا وقدر ما تم حفظه من المنظوم بحيث يكون في ذلك شحذ لهمم إخوانهم ، وهمة الشارح ،ولا تنسونا من صالح دعائكم .
الدرس العاشر
92- الإدراك من غير قضا تصور*** ومعة تصديق وذا مشتهر
93- جازمة دون تغير علم **** علماً وغيره اعتقاد ينقسم
94- إلى صحيح إن يكن يطابق *** أو فاسد إن هو لا يطابق


في البيت الأول شرع المؤلف في تعريف التصور والتصديق فقال إن التصور هو إدراك الشيء دون قضاء عليه أي دون حكم وأما التصديق فهو ادراك الشيء مع الحكم عليه.
فمثلا ادراك كون الشيء حلواً أو مراً فقط هذا تصور للشيء وأما إذا أضيف إليه حكم بأن هذا الشيء أحلى من شيء آخر فإن هذا تصديق.
قوله ( وذا مشتهر ) أي ما فسر به التصديق هنا هو التفسير المشهور .

  • فائدة: المناطقة يطلقون على المبتدأ موضوعاً وعلى الخبر محمولاً فمثلاً ( الوتر واجب ) ( الوتر) موضوع ( واجب ) محمول، ( الوتر) محكوم عليه ( واجب ) محكوم به والنسبة الحكمية هي الوجوب فهذه ثلاثة أمور والرابع ادراك وقوع هذه النسبة بالفعل أو عدمها فهذه الأمور الأربعة هي التصديق عند المناطقة.
واشار الناظم في البيت الثاني والثالث إلى أن الحكم بالشيء حكماً جازماً لا يمكن تغيره ولا التشكيك فيه هو العلم كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين، أما غيره أي الحكم بالشيء حكماً جازماً ولكنه يحتمل التشكيك يسمى اعتقاداً ثم هذا الاعتقاد ينقسم إلى قسمين:
1-صحيح إن طابق الواقع . 2- فاسد إن لم يطابق الواقع.
فمثلاً القول بقدم العالم اعتقاد عند الفلاسفة لا يشككون فيه ولكنه في الواقع قابل للتشكيك بخلاف أن الواحد نصف الاثنين فلا يمكن التشكيك فيه.

  • فائدة: الاعتقاد قال البعض هو ما يحتمل النقيض باعتبار ما يقدره المقدر لا باعتبار حقيقة الأمر فقد يكون في حقيقة الأمر لا يحتمل النقيض.
95- والوهم والظن وشك ما احتمل **** لراجح أو ضده أو ما اعتدل

انتقل الناظم في هذا البيت إلى الكلام عن التصديق غير الجازم وذكر ثلاثة أمور وعرفها على طريق اللف والنشر المرتب – وهو ذكر أشياء متعددة، ثم ذكر ما يتصل بها على سبيل الترتيب، الأول للأول، والثاني للثاني، وهكذا.. ومن ذلك قوله تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ)، فقد جمع في هذه الآية الليل والنهار أولاً، ثم ذكر السكون لليل وابتغاء الرزق للنهار على الترتيب- وهذه الثلاثة أمور هي:

  1. الوهم وهو الحكم بالطرف المرجوح مع احتمال الراجح كالحكم بكذب العدل.
  2. الظن وهو الحكم بالطرف الراجح مع احتمال المرجوح كالحكم بصدق العدل.
  3. الشك وهو ما تساوى طرفاه كالحكم بصدق مجهول الحال في خبره.

  • ملاحظة: هذه التعاريف تعاريف أصولية ليست لغوية ولا شرعية وإلا هذه الثلاثة معناها في الشرع واحد ولهذا الفقهاء يقولون من تيقن الطهارة وشك في الحدث ويدخلون فيه الشك والظن والوهم لأنها جميعا مقابلة لليقين.
قوله ( أو ضده) الضمير يعود على الراجح ومراده بضده المرجوح.
قال الشيخ الأمين في نثر الورود (1/73): "فإذا عرفت حد الوهم والظن والشك فاعلم أن اتباع الوهم حرام ، واتباع الظن في العقائد حرام أيضا ، واتباعه في الفروع العلمية جائز إن لم يمنع منه مانع شرعي...والشك ساقط الاعتبار إلا في النادر"
96- والعلم عند الأكثرين يختلف **** جزماً وبعضهم بنفية عرف
97- وانما له لدى المحقق **** تفاوت بحسب التعلق
98- لما له من اتحاد منحتم **** مع تعدد لمعلوم علم


اشار بقوله ( والعلم ... جزماً) إلى أن العلم أي علم المخلوقات يتفاوت في جزئياته فالعلم مثلاً بأن الواحد نصف الاثنين أقوى من العلم الحاصل بالتواتر.
قوله ( جزماً ) منصوب بنزع الخافض والمعنى العلم عند الأكثرين يختلف في الجزم.
واشار بقوله ( وبعضهم ...) إلى أن بعض المتكلمين ذهب إلى نفي كون العلم يتفاوت وقالوا انما التحقيق هو أن العلم لا يتفاوت في جزئياته وإنما يتفاوت بحسب متعلقاته أي بحسب المعلوم لا بحسب العلم نفسه لأن العلم عندهم شيء واحد واليه اشار الناظم بقوله ( لما له من اتحاد منحتم ) أي من كونه شيئاً واحدا ، وهذا القول هو مذهب الأشاعرة
والصحيح أن العلم يتفاوت في نفسه وهو مذهب أهل السنة وهو اصح الروايتين عن احمد، وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال في الكوكب المنير ( هو رأي الأكثر) فمثلاً علم الرسول في مسألة ما أقوى من علم عوام المؤمنين في نفس المسالة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ي معرض كلامه على الوجوه الدالة على زيادة الإيمان ونقصه: مجموع الفتاوى (7/564-565) :
"الوجه الثالث : أن نفس التصديق والعلم في القلب يتفاضل باعتبار الإجمال والتفصيل، فليس تصديق من صدق الرسول مجملاً من غير معرفة منه بتفاصيل أخباره، كمن عرف ما أخبر به عن الله وأسمائه وصفاته، والجنة والنار والأمم وصدقه في ذلك كله، وليس من التزم طاعته مجملاً، ومات قبل أن يعرف تفصيل ما أمره به، كمن عاش حتى عرف ذلك مفصلاً وأطاعه فيه .
الوجه الرابع : أن نفس العلم والتصديق يتفاضل ويتفاوت كما يتفاضل سائر صفات الحي، من القدرة، والإرادة، والسمع والبصر، والكلام، بل سائر الأعراض من الحركة والسواد والبياض ونحو ذلك، فإذا كانت القدرة على الشيء تتفاوت فكذلك الإخبار عنه يتفاوت، وإذا قال القائل : العلم بالشيء الواحد لا يتفاضل، كان بمنزلة قوله : القدرة على المقدور الواحد لا تتفاضل، وقوله : ورؤية الشيء الواحد لا تتفاضل . ومن المعلوم أن الهلال المرئي يتفاضل الناس في رؤيته، وكذلك سمع الصوت الواحد يتفاضلون في إدراكه، وكذلك الكلمة الواحدة يتكلم بها الشخصان ويتفاضلون في النطق بها، وكذلك شم الشيء الواحد وذوقه يتفاضل الشخصان فيه .
فما من صفة من صفات الحي وأنواع إدراكاته، وحركاته، بل وغير صفات الحي، إلا وهي تقبل التفاضل والتفاوت إلى ما لا يحصره البشر"
99- يبنى عليه الزيد والنقصان **** هل ينتمي اليهما الإيمان

المعنى بنبني على الخلاف في تفاوت العلم في نفسه مسألة زيادة الإيمان أو نقصه بمعنى التصديق وزيادته، فمن قال العلم يتفاوت قال الإيمان بهذا المعنى يزيد وينقص، ومن قال العلم لا يتفاوت قال الإيمان بهذا المعنى لا يزيد ولا ينقص وإنما الزيادة هي زيادة الأعمال أو نقصانها.
والذي عليه مذهب أهل السنة والجماعة وسلف الأمة أن الإيمان يزيد وينقص ، وليس المقام هنا مقام بسط مثل هذه المسألة.

100- والجهل جا في المذهب المحمود *** هو انتفاء العلم بالمقصود
101- زوال ما علم قل نسيان **** والعلم في السهو له اكتنان

اشار النظم بقول ( والجهل... بالمقصود ) إلى أن الجهل على المذهب الصحيح هو انتفاء العلم بالمقصود سواء كان جهلا بسيطاً أو مركباً ، فالبسيط بأن لا يدرك الشيء أصلاً ، والمركب بأن يدرك الشيء على خلاف هيئته في الواقع.
وقوله ( المقصود) أي ما يمكن أن يقصد ويتوصل إليه بالعلم فخرج بذلك ما لا يمكن التوصل إليه كالعلم بما تحت الأرض فلا يسمى عدم إدراكه جهلا لأنه ليس من شأنه أن يتوصل إليه بالعلم .
قوله ( زوال... اكتنان) اشار فيه إلى تعريف النسيان فقال هو زوال المعلوم من الحافظة فيستأنف تحصيله ، وأما السهو فهو اكتنان واستتار المعلوم عن الحافظة فيحصل بأدنى تنبيه.
وقيل إن النسيان والسهو بمعنى واحد.
 

المرفقات

  • الدرس العاشر.docx
    18.7 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الإخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هذا هو الدرس الحادي عشر وأعتذر عن تأخره وعن قصرة لانشغالي خلال هذا الاسبوع بانتظار مولود جديد، والحمد لله رزقت به بالأمس اسأل الله أن ينبته نباتا حسنا وأن يصلح لنا ولكم الأهل والذرية .
الدرس الحادي عشر

102- ما ربنا لم ينه عنه حسن **** وغيره القبيح والمستهجن

معنى البيت أن كل شيء لم ينه الله عنه فهو حسن فأما تسمية الواجب والمندوب حسناً فواضح قال تعالى: (( انهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ...)) وذكر قيام الليل والحق الواجب في المال، وأما دخول المباح تحت الحسن فلأنه لا ذم فيه، وربما يدخل في قوله تعالى (( ليجزيهم أحسن ما كانوا يعملون )) ، والأصل أن أفعل التفضيل على بابه، وربما يدخل أيضاً في قوله تعالى (( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه))، ولكن دخولها في الآية الأولى أقوى.
قوله ( وغيره ) أي غير الحسن هو القبيح والمستهجن، وهو ما نهى الله عنه من حرام أو مكروه أو خلاف الأولى، وقيل المكروه لا يسمى قبيحا ولا حسناً فهو واسطة بين الحسن والقبيح.

103- هل يجب الصوم على ذي العذر **** كحائض وممرض وسفر
104- وجوبه في غير الاول رجح **** وضعفه فيه لديهم وضح
105- وهو في جوب قصد للأدا **** أو ضده لقائل به بدا


بدأ الناظم هنا في الكلام عن مسألة مهمة وهي هل يكتفي في وجوب الشيء على المكلف وجود سببه فقط ولو مع وجود ما يمنع منه، أو لا بد من انتفاء الموانع مع وجود الاسباب لكي يتحقق الوجوب، فقال: هل يجب الصوم على أهل الأعذار كالحائض والمريض والمسافر أو لا؟
والجواب على هذه المسألة مبني على ما ذكرنا من الخلاف السابق -أي هل الشيء يصير واجباً بمجرد وجود سببه ولو مع وجود مانع فيه أو لا بد من وجود الأسباب وانتفاء الموانع- فمن قال بالأول قال الصيام هنا واجب على الحائض والمريض والمسافر وهذا القول هو الصواب وهو رأي الجمهور ، ومن قال لا بد من وجود الأسباب والشروط وانتفاء الموانع قال لا يجب الصيام.
وأما الناظم فقد فرق بين الحيض وبين الصوم والسفر فقال ( وجوبه) أي الصيام ( في غير الأول ) وهو الحيض راجح ( وضعفه ) أي وجوب الصيام ( فيه ) أي في حال الحيض ( لديهم وضح) أي لدى المالكية واضح.
فالخلاصة أن الناظم يرى وجوب الصوم على المريض والمسافر دون الحائض ووجه تفريق المصنف بين الحيض وغيره أن الصيام حال الحيض ممنوع منه بخلاف المرض والسفر.
ولكن الصواب وجوبه على الحائض بدليل حديث عائشة رضي الله عنها: { كان يكون علي الصوم من رمضان فلا استطيع أن أقضيه إلا في شعبان }.
قول ( وهو في ... بدا) اشار الناظم في هذا البيت إلى فائدة وثمرة الخلاف السابق وهي تظهر في نية الصوم للأيام الفائتة فمن قال بالوجوب حال العذر لا بد عنده من نية القضاء استدراكاً لذلك الواجب ، ومن قال بعدم والوجوب قال ينوي نية أداء لأن الصوم هنا ثبت وجوبه بدليل جديد غير الدليل السابق.
 

المرفقات

  • الدرس الحادي عش&#1.doc
    26.5 KB · المشاهدات: 0

سالم سعيد سعد

:: متفاعل ::
إنضم
5 مايو 2011
المشاركات
368
الكنية
أبو أنس
التخصص
شريعه
المدينة
الشقيق
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

أسأل الله ان يبارك لك فيه وان يجعله من الصالحين المصلحين
 
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس الثاني عشر
106- ولا يكلف بغير الفعل **** باعث الأنبيا ورب الفضل
107- فكفنا بالنهي مطلوب النبي ****والكف فعل في صحيح المذهب


اشار الناظم في البيت الاول إلى أن الله تعالى لا يكلف عباده إلا بفعل لأن غير الفعل غير مقدور عليه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وبيان ذلك أن ما كلف الله به عباده ورتب عليه الجزاء أربعة أنواع:

  1. الفعل ولا إشكال فيه .
  2. القول ويدل على أنه فعل قوله تعالى : (( زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه)) فسمى القول فعلاً ويدل عليه قوله تعالى: (( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون)) قال البخاري في تفسيرها : عن قول لا إله إلا الله.
وقوله تعالى: (( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون... هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون )) فسمى قولهم فعلاً
3- العزم المصمم وهو فعل ويدل على ذلك قوله تعالى في سورة يوسف (( واستغفري لذنبك)) مع انها لم تقع في الفاحشة ولكنها عزمت عليها عزماً مصمماً، ولحديث أبي بكره في الصحيحين مرفوعا:{ إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار}.
4- الترك ويدل على أنه فعل قوله تعالى: (( كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)) فسمى تركهم للأمر بالمعروف فعلا، كما يدل على أن الفعل ترك ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي ذر وفيه: { وتكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك} فعده صلى الله عليه وسلم من الأفعال التي يثاب عليها، وكذلك يدل عليه قصة الثلاثة أصحاب الغار وترك احدهم الزنا بابن عمته ، فعد مثل ذلك عملا صالحا يتقرب به إلى الله.
قوله: (فكفنا بالنهي...المذهب) أي أن مطلوب النبي صلى الله عليه وسلم من نهيه لنا عن شيء ما هو أن نكف عنه ، كما أن الصحيح في مذهب المالكية أن الترك فعل ، وقد تقدم الاستدلال لذلك.

108- له فروع ذكرت في المنهج **** وسردها من بعد ذا البيت يجي
109- من شرب أو خيط ذكاة فضل ما **** وعَمَد رسمٍ شهادةٍ وما
110- عطل ناظر وذو الرهن كذا**** مفرط في العلف فادر المأخذا
111- وكالتي ردت بعيب وعَدِم **** وليها وشبهِها مما علم

اشار بقوله ( له فروع ... يجي ) إلى أنه ينبني على الخلاف في كون الترك فعلاً أو لا فروع فقية وسردها سيأتي بعد هذا البيت.
قوله ( من شرب ) اشار إلى مسألة وهي من كان عنده فضل ما ولم يعطه مضطراً حتى مات فإنه يضمن ديته على القول بأن الترك فعل ولا يضمن على القول بأنه ليس فعلا.
( أو خيط ) يشير إلى أن من منع خيطا من صاحب جائفة يحتاج لخياطتها فمات يضمن ديته على القول بأن الترك فعل ، ولا يضمن على القول بأنه ليس فعلا .
قوله: ( ذكاة ) اشار إلى أن من مر بصيد لم تنفذ مقاتله ولا زال فيه حياه وأمكنته تذكيته ولم يذكه فمات يضمنه على القول بأن الفعل ترك.
قوله: ( فضل ما ) إشارة إلى من عنده فضل ماء ولجاره زرع يخاف عليه فلم يمكنه من الماء حتى تلف الزرع يضمن على القول بأن الترك فعل.
قوله: ( وعَمَد ) اشار إلى من كان عنده عمد فطلبها صاحب جدار خاف سقوطه فلم يفعل حتى سقط الجدار فإنه يضمن على القول بأن الترك فعل.
قوله: ( رسمٍ) اشار إلى أن من عنده وثيقة حق فأمسكها حتى تلف الحق فإنه يضمنه على ان الترك فعل.
قوله: ( شهادة ) اشار إلى أن من كتم الشهادة حتى ضاع الحق يضمن على أن الترك فعل.
وهذا الذي ذكرنا بناء على عدم الاضافة في قوله ( رسمٍ شهادةٍ ) أما على القول بالإضافة: (رسمِ شهادةٍ) فيكون المعنى أن من امسك رسم شهادة أي وثيقة حق حتى تلف الحق فإنه يضمن على أن الترك فعل.
قوله: ( وما عطل ناظر) اشار إلى ما عطله الناظر على اليتيم ونحوه من عقار فلم يؤجره مع إمكانه حتى فاتت غلته بعدم الإجار فإنه يضمن على القول بأن الترك فعل .
قوله: ( وذو الرهن ) اشار إلى أن صاحب الرهن ومراده هنا المرتهن إذا عطل الرهن فلم يؤجره حتى فاتت غلته بعدم الإجار يضمن على القول بإن الترك فعل.
قوله: ( كذا مفرط في العلف) اشار إلى من دفعت إليه دابة مع علفها وقيل له اعلفها فلم يفعل يضمن إذا ماتت على القول بأن الترك فعل.
قوله: ( فادر المأخذا) أي فاعلم المأخذ الذي اخذت منه هذه الفروع، والمأخذ هو كون الترك فعلا من عدمه.
قوله ( وكالتي ردت بعيب وعَدِم وليها ) اشار إلى أن ذات العيب إذا زوجها وليها ثم افلس وعدم المال، فهل يرجع الزوج عليها لأنها سكتت على الغرر ولم تخبر بالعيب أم لا؟ فعلى القول بأن الترك فعل يرجع عليها.
( وشبهها مما علم ) أي وشبه هذه الفروع مما علم بناؤه على هذا الأصل المختلف فيه.
 

المرفقات

  • الدرس الثاني عش&#1.doc
    31.5 KB · المشاهدات: 0

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

والحمد لله رزقت به بالأمس اسأل الله أن ينبته نباتا حسنا وأن يصلح لنا ولكم الأهل والذرية .
ما شاء الله
بارك الله لكم في الموهوب، وشكرتم الواهب ، وبلغ أشده ، ورزقتم بره
 
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس الثالث عشر
112- والأمر قبل الوقت قد تعلقا**** بالفعل للإعلام قد تحققا
113- وبعد للإلزام يستمر **** حال التلبس وقوم فروا

اشار الناظم في البيت الأول إلى أن الأمر وسائر التكاليف الشرعية تتعلق عند الجمهور بالفعل قبل الوقت تعلقاً اعلامياً ومعنى التعلق الإعلامي هو اعتقاد وجوب الشيء قبل الوقت.
واشار في البيت الثاني إلى أن الأمر بعد دخول وقته وقبل المباشرة له يتعلق بالفعل تعلقاً إلزامياً فيكون بعد دخول الوقت مكلفاً بالفعل وملزماً بأن يباشره وهذا معنى قوله ( وبعد للإلزام).
واشار بقوله ( يستمر ... وقم فروا ) إلى مسألة وهي هل يستمر الإلزام بإيقاع الفعل حال مباشرة الفعل والتلبس به إلى انتهائه أم أنه ينقطع بابتداء المباشرة؟
قولان في المسألة فالبعض قال هو ملزم بإيقاع الفعل ويستمر هذا الإلزام حال التلبس وهذا هو الصحيح؛ لأنه الفعل ذا الأجزاء لا يحصل إلا بالفراغ منه، فإذا شرع في الصلاة لزمه اتمامها، وأشار إلى هذا القول بقوله ( يستمر حال التلبس).
والقول الثاني أن الإلزام ينقطع بمجرد ابتداء المباشرة وإلى هذا ذهب إمام الحرمين والغزالي والمعتزلة، وأشار الناظم إلى هذا القول بقوله: ( وقوم فروا) أي فروا من استمرار الإلزام بعد المباشرة.
ويُرد على هؤلاء بما ذكرنا من أن الفعل ذا الأجزاء إذا ضاع جزء منه ضاع كله .

114- فليس يُجزي من له يقدم **** ولا عليه دون حظر يقدم
115- وذا التعبد وما تمحضا **** للفعل فالتقديم فيه مرتضى


قوله ( فليس ... له يقدم ) أي ليس يجزي من يقدم الفعل قبل وقته تقديمه له؛ وذلك لأن التكليف قبل الوقت لا يتعلق بالفعل تعلقاً الزامياً بل يتعلق به تعلقاً اعلامياً كما سبق، فهو فعل فعلاً لم يخاطب به الزاما.
قوله ( ولا عليه.. يقدم ) أي أن تقديم الفعل قبل وقته كما أنه لا يجزئ فهو أيضاً لا يجوز فمن قدم الفعل قبل وقته فهو لا يقدم عليه اقداماً خالياً من الحظر أي المنع لأنه أي بغير ما أمره الله به فلم تبرأ ذمته ولم يجز الاقدام عليه.
( وذا التعبد) أي أن هذا الذي لا يجزئ قبل وقته ولا يجوز الإقدام عليه هو الفعل المتمحض للتعبد كالصلاة والصيام مما لا تدرك الحكمة منه من كل وجه.
قوله ( يقدم ) الأولى مضارع قدَّمَ وقوله ( يقدم ) الثانية مضارع أقدم.
قوله (وما تمحضا ... مرتضى ) معناه أن الفعل إذا كان متمحضا للفعل بحيث تحصل منفعته بمجرد الفعل دون ارتباط المنفعة بالوقت فإنه يجوز تقديمه قبل وقته ويكون جائزاً مجزئ كقضاء الدين المؤجل قبل وقته.
وهذه المسألة مما لم يذكرها صاحب جمع الجوامع وإنما أخذها الناظم من شرح ابن حلول لجمع الجوامع.
ومما ينبه إليه أن الناظم في شرحه مثَّل على ما تمحض للفعل برد الودائع والمغصوب، ونقله أيضا عنه الشيخ الأمين في نثر الورود ، والتمثيل بهما محل نظر من جهة أن هذه الأمور غير مرتبطة بوقت فلم يوقت لردها بحيث يمكن تقديمها بل الواجب رد الوديعة عند طلب صاحبها ورد المغصوب فورا .
116-وما إلى هذا وهذا ينتسب **** ففيه خلف دون نص قد جلب
معنى البيت أن ما كان متردداً في الانتساب بين التعبد والتمحض للفعل ففيه خلاف في جواز تقديمه قبل وقته واجزاء ذلك من عدمه، كالزكاة مثلاً فهي تعبدية من حيث التنصيص على انصبة معينة دون غيرها، ومن حيث كونها تسد خلة الفقير ويحصل سد هذه الخله بمجرد دفع الزكاة تكون معقولة المعنى فيها شائبة الفعل ولذلك حصل الخلاف في جواز تقديمها من عدمه، وإن كانت النصوص الشرعية تدل على رجحان القول بجواز تقديمها.
قوله ( دون نص قد جلب) أشار إلى أن الخلاف هنا هو فيما إذا لم يأت نص يدل على جواز التقديم فإذا جاء نص فإنه لا خلاف.

117-وقال إن الأمر لا يوجه ****إلا لدى تلبس منتبه
118- فاللوم قبله على التلبس ****بالكف وهو من أدق الأسس


اشار في البيت الأول إلى أن بعض الأصوليين قال بأن الأمر وغيره من أقسام التكليف لا يتوجه إلى المكلف إلا عند مباشرة الفعل وملابسته فهو لا يتعلق بالفعل الزاماً إلا حال التلبس أما قبله فالتعلق إعلامي، لأنه لا تتحقق القدرة التامة على الفعل إلا عند التلبس والتكليف عندهم لا يتوجه إلا في حال القدرة التامة على الفعل.
قوله ( منتبه) فاعل ( قال)
ولما كان يلزم على هذا القول أن من ترك الواجب ولم يفعله لا يتوجه إليه التكليف أجاب الناظم عن هذا اللازم المشكل بالبيت الثاني، فقال إنهم اجابوا على هذا الإشكال بقولهم: إن اللوم المترتب على ترك فعل المأمور قبل التلبس إنما هو مترتب على التلبس بضد الفعل وهو الكف عن الفعل، والكف عن الفعل منهي عنه لأن الأمر بالشيء نهي عن ضده.
ويجاب عن قولهم هذا بأن النهي عن الترك متوقف على وجود الأمر وهو غير موجود بزعمهم لأنه لا يوجد عندهم إلا بالتلبس فتبين ضعف قولهم.

  • فائدة : القول الأخير هذا مبني على قاعدة كلامية باطلة وهي أن العرض لا يبقى زمانين لاستحالة ذلك، والقدرة عندهم عرض وبقاء العرض عندهم زمانين محال، فلو تقدمت القدرة على الفعل لعدمت عند وجوده فيلزم من ذلك أن الأمر إنما يتعلق بالفعل الزاماً حال التلبس به.

119- وهي في فرض الكفاية فهل **** يسقط الإثم بشروع قد حصل


وهي أي فائدة الخلاف في المسألة السابقة تظهر في فرض الكفاية هل يسقط الإثم عن الباقين بمجرد مباشرته من البعض، أو لا بد من إتمامه، فمن قال الأمر ينقطع بمجرد المباشرة قال يسقط الإثم، ومن قال الأمر لا ينقطع إلا بتمام الفعل قال لا يسقط الإثم.
 

المرفقات

  • الدرس الثالث عش&#1.doc
    34 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس الرابع عشر

120- للامتثال كلف الرقيب **** فموجب تمكناً مصيب
121- أو بينه والابتلا ترددا **** شرط تمكنٍ عليه انفقدا


اشار في هذين البيتين إلى الخلاف في فائدة التكليف فقيل الفائدة من التكليف هي الامتثال، وعلى هذا فمن أوجب أو اشترط التمكن من الفعل للتكليف مصيب في اشتراطه.
وقيل فائدة التكليف متردده بين الامتثال والابتلاء فتارة يكون للابتلاء وتارة يكون للامتثال، فعلى هذا القول لا يشترط التمكن من الفعل للتكليف.
قوله: ( عليه ) الضمير يعود على الفعل المكلف به، فشرط التمكن عليه مفقود على هذا القول.

122- عليه تكليف يجوز ويقع **** مع علم من أُمر بالذي امتنع
123- في علم من أمر كالمأمور **** في المذهب المحقق المنصور


يعني أنه ينبني على الخلاف في فائدة التكليف مسألتان:
الأولى: أشار إليها بقوله: ( عليه تكليف ... بالذي امتنع ) ومعناها أنه على الخلاف السابق ينبني هل يجوز عقلاً ويقع شرعاً أن يُكلَّف المكلفُ بأمر مع علمه – أي المكلف- بتكليفه بالأمر المأمور به الذي قد امتنع في علم الآمر تمكن المكلف منه؟
فعلى القول بأن الفائدة من التكليف الامتثال وأنه يشترط التمكن من الفعل فإن هذه المسألة ممتنعة ، وعلى القول بعدم اشتراط التمكن وأن التكليف قد يكون متردداً بين الامتثال والابتلاء لا تمتنع هذه المسألة.
قوله ( مع علم من أُمر ) العلم هنا عائد على العلم بخطاب التكليف لا على العلم بالتمكن من عدمه.
الثانية: أشار إليها بقوله ( كالمأمور ... المنصور ) الكاف للتشبيه أي أن المسألة الأولى جائزة كالمسالة الثانية وهي هل يجوز التكليف بما علم الآمر والمأمور معاً أن المكلف لا يتمكن منه أولاً؟
والصواب الجواز في المسالتين لأن التكليف يدور بين الابتلاء والامتثال لأنه قد يطلب منه الامتثال والله يعلم أنه لا يمتثل فهذا ابتلاء كما في تكليف إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه فإنه لم يذبحه وسمي ذلك بلاء فالصحيح أن التكليف يدور بين الامتثال والابتلاء إلا أن الامتثال ليس شرطا في توجه التكليف ولكنه شرط في إمكان الفعل.

  • مثال المسألة الأولى: من أفطرت عمداً في نهار رمضان ثم حاضت في ذلك اليوم فإنه تلزمها الكفارة بناء على جواز التكليف بما علم الآمر أن المكلف لا يتمكن من فعله وعلى القول الآخر لا كفارة.
  • مثال المسألة الثانية: لو فرضنا أن نبياً أخبر امرأة بأنها تحيض في اليوم الفلاني فإنه يلزمها افتتاح الصوم على القول بجواز التكليف بما علم الآمر والمأمور معاً أنه لا يتمكن من فعله ، وعلى القول الثاني لا يلزمها افتتاح الصوم.

كتاب القرآن ومباحث الألفاظ

124- لفظ منزل على محمدِ لأجل الاعجاز وللتعبد
أي أن القرآن هو اللفظ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لأجل اعجاز الخلق عن الإتيان بمثله ولأجل التعبد بقراءته والعمل به.
فخرج بقوله (منزل ) ماليس بمنزل كالأحاديث النبوية، وخرج بقوله ( على محمد ) غير القرآن من الكتب السماوية كالتوارة الإنجيل، وخرج بقوله ( لأجل الاعجاز ) الأحاديث القدسية، وخرج بقوله ( وللتعبد) الآيات المنسوخة تلاوتها كآية الشيخ والشيخة.
وقول المصنف : (لفظ منزل) يدل على أن المؤلف مشى على ما عليه أهل السنة والجماعة من أن القرآن كلام الله عز وجل منزل غير مخلوق ، خلافا للأشعرية من أهل الكلام ومن وافقهم في قولهم أن القرآن معنى قائم بالنفس .

125- وليس للقرآن تعزي البسملة **** وكونها منه الخلافي نقله
126- وبعضهم إلى القراءة نظر **** وذاك للوفاق رأي معتبر

اشار في هذين البيتين إل الخلاف في البسملة هل هي آية من القرآن أو ليست آية؟
والخلاف هنا في غير البسملة التي في سورة النمل في قوله تعالى (( إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم)) فهذه من القرآن اجماعاً، ومحصل ما ذكر من الخلاف ثلاثة اقوال:

  1. أن البسملة ليست آية من القرآن واشار إليه بقوله( وليس .. البسملة) .
  2. أنها آية من القرآن وأشار إليه بقوله ( وكونها منه الخلافي نقله) قوله ( منه) أي من القرآن ( الخلافي ) أي المخالف لمذهب مالك.
  3. النظر إلى القراءة فمن كانت البسملة في قراءته آية من القرآن فهي آية بالنسبة له كالشافعي الذي يقرأ بقراءة ابن كثير والذي قراءته ليست البسملة فيها آية فليست البسملة آية بالنسبة له.
قوله (وذاك ... معتبر) أي القول الأخير معتبر من جهة أن فيه توفيقاً بين كلام الأئمة وجمعاً بين الأقوال.
 

المرفقات

  • الدرس الرابع عش&#.docx
    16.3 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس الخامس عشر
هذا هو الدرس الخامس عشر واعتذر عن عدم رفع درس يوم الخميس السابق لظروف قاهرة منعتني من ذلك
127- وليس منه ما بالآحاد روي ****فللقراءة به نفي قوي
128- كالاحتجاج غير ما تحصلا **** فيه ثلاثة فجوز مسجلا
129- صحة الاسناد ووجه عربي ****ووفق خط الأم شرط ما أبي
130- مثل الثلاثة ورجح النظر **** تواتراً لها لدى من قد غبر

اشار بقوله: ( وليس... كالاحتجاج) إلى أن ما ثبت من القراءات ثبوتاً احادياً كلفظة: (متتابعات) في قراءة ابن مسعود : فصيام ثلاثة أيام متتابعات.
ليست من القرآن وهذا معنى قوله ( وليس منه ما بالآحاد روي) وكما أنه لا تجوز القراءة به كذلك لا يجوز الاحتجاج به على ما ذهب إليه الناظم، وإليه أشار بقوله: (كالاحتجاج) أي أن القراءة به لا تجوز كما لا يجوز الاحتجاج به.
قوله: ( غير ما تحصلا ... ما أبي ) اشار فيه إلى أن ما سبق من القراءات الأحادية الشاذة يجوز القراءة بها بثلاث شروط:

  1. صحة الاسناد إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
  2. أن توافق وجهاً جائزاً في اللغة العربية.
  3. موافقة خط المصحف العثماني.
قوله ( مثل الثلاثة) أي أن مثال ما استوفى هذه الشروط من الآحاد قراءة القراء الثلاثة خلف، وأبي جعفر ، ويعقوب.
قوله ( ورحع .... قد غبر ) أي أن هذه الثلاثة رجح النظر عند بعض أهل العلم أنها متواترة وممن قال بذلك السبكي

131- تواتر السبع عليه أجمعوا **** ولم يكن في الوحي حشو يقع
القراءات عند القراء وبعض الفقهاء ثلاثة أقسام:

  1. متواتر وهي القراءات السبع وهي قراءة ابن عامر، ونافع، وعاصم، وابن كثير، وابو عمر، وحمزة ، والكسائي.
  2. مختلف فيه بين التواتر والصحة كالقراءات الثلاث.
  3. شاذ وهو ما اختل فيه شرط من شروط صحة القراءة الثلاثة.
قوله ( ولم يكن... يقع ) أي أنه لا يمكن أن يكون في القرآن شيء لا معنى له خلافاً للحشوية، ولا يشكل على هذا المتشابه من القرآن فهو وإن كان لا يعلمه أكثر الناس يعلمه الراسخون من العلم بناء على أن الواو في قوله تعالى: (والراسخون في العلم) عاطفة، أو يعمله الباري سبحانه إذا جعلنا الواو في الآية استئنافية، وعلى هذا يكون مثل هذا المتشابه مما أنزله الله ليبتلي المؤمنين ويختبرهم هل يسلمون به ويصدقونه ولو مع عدم فهم معناه على حد قوله تعالى : (آمنا به كل من عند ربنا).

132- وما به يعني بلا دليل ****غير الذي ظهر للعقول
133- والنقل بالمنضم قد يفيد **** للقطع والعكس له بعيد

أي أن القرآن ليس فيه ما يعنى ويراد به غير ظاهره إلا أن يدل دليل على ذلك.
قوله ( غير ) نائب فاعل يعني بمعنى يراد.
قوله (والنقل ... ) أشار فيه إلى أن الدليل النقلي قد يفيد القطع فيكون قطعي الدلالة على المراد منه وذلك باعتبار ما ينضم إليه من تواتر معنوي أو لفظي أو قرائن الأحوال كما في وجوب الصلاة وهيئتها فهي ثابتة بأدلة نقلية وحصل بها القطع بالوجوب وبالهيئات الدالة عليها وملازمة الرسول صلى الله عليه وسلم على أدائها .
قوله ( للقطع ) اللام زائدة أي قد يفيد القطع.
قوله ( والعكس له بعيد) أي القول بأن الخبر النقلي لا يفيد القطع مطلقا بعيد.
 

المرفقات

  • الدرس الخامس عش&#.docx
    14.5 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس السادس عشر
المنطوق والمفهوم
134- معنى له في القصد قل تأصل ****هو الذي اللفظ به يستعمل
135- نص إذا أفاد ما لا يحتمل**** غيراً وظاهر إن الغير احتُمل


  • دلالة النصوص على الأحكام:

  1. أن يدل عليه بمنطوقه وصيغته التي وضع لها كدلالة النص والظاهر والمجمل والمبين وما شابهه.
  2. دلالتها على الأحكام بمفهومها وهو ما سيذكر هنا من دلالة الأقتضاء والإيماء والإشارة.
  3. دلالة النص على حكمه عن طريق المعقول والقياس في باب القياس.

  • المنطوق يدخل تحته الأمر والنهي ولكنها أفردت بأبواب مستقلة.
قوله ( معنى له ...) اشار إلى تعريف المنطوق فقال هو المعنى الذي قصده المتكلم باللفظ أصالة وهو الذي اسُتعمل اللفظ فيه.
قوله ( معنى ) المعنى هنا يراد به الحكم، فالمنطوق هو المعنى الذي يدل عليه اللفظ بنفس النطق أي الحكم الذي يدل عليه اللفظ بنفس النطق.
قوله ( نص...أحتمل) يعني أن اللفظ الدال على ذلك المعنى في نفس محل النطق يسمى نصاً إذا أفاد معنى لا يحتمل غيره كقوله تعالى: (( تلك عشرة كاملة)) فهنا اسماء العدد لا تحتمل معنى آخر، ويسمى ظاهراً إذا احتمل معنى آخر، ويسمى ظاهراً إذا احتمل معنى آخر احتمالاً مرجوحاً كقولك: رأيت اسداً، فهو ظاهر في الحيوان المفترس ويحتمل الرجل الشجاع.

136- والكل من ذين له تجلى **** ويطلق النص على ما دلا
137- وفي كلام الوحي والمنطوق هل****ما ليس بالصريح فيه قد دخل

قوله ( والكل من ذين له تجلى ) أي ظهر وتجلى اطلاق النص على كل من النص والظاهر.
قوله ( ذين ) اشارة إلى النص والظاهر فهذان معنيان يطلق النص عليهما كما يطلق على معنيين آخرين أشار إليهما بقوله: ( ويطلق النص على ما دلا وفي كلام الوحي) فالمعنيان الثالث والرابع هما:
3-اللفظ الدال على معنى سواء كان كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو قياساً أو أشار إليه بقوله ( ويطلق النص على ما دلا )

  1. الوحي من الكتاب أو السنة، وأشار إليه بقوله: ( وفي كلام الوحي ).
قوله: ( والمنطوق ..... قد دخل ) أي أنهم اختلفوا في المنطوق هل هو مقصور على الصريح من الدلالات وهي دلالة المطابقة والتضمن أم يشمل أيضاً ما ليس بالصريح كدلالة الاقتضاء والإيماء والإشارة.

138- وهو دلالة اقتضاء أن يدل****لفظ على ما دونه لا يستقل
139- دلالة اللزوم مثل ذات **** اشارة كذاك الايما آت

( وهو ) أي المنطوق غير الصريح ثلاثة اقسام منها:
الأول: دلالة الاقتضاء وأشار إليها بقوله: ( دلالة اقتضاء ... اللزوم )، وهي أن يدل لفظ دلالة التزام على محذوف لا يستقل الكلام بدونه لتوقفه عليه عقلاً أو شرعاً.
فمثال توقفه عليه عقلاً قوله تعالى: (( واسأل القرية التي كنا فيها )) أي واسأل أهل القرية؛ لأنه لا يمكن سؤال القرية.
ومثال توافقه شرعا قوله تعالى: (( أو به أذى من رأسه ففدية)) أي فحلق فعليه فدية.
قوله ( دلالة اللزوم ) مفعول مطلق والمعنى أن يدل لفظ دلالة لزوم على ما لا يستقل ذلك اللفظ بدونه.
( مثل ) أي مثل دلالة الاقتضاء في كونها من المنطوق غير الصريح القسم الثاني والثالث: وهو دلالة الاشارة والإيماء المشار إليهما بقوله:( ذات إشارة كذاك الإيما آت ) ، قوله( آت ) أي أن الإيماء آت حال كونه مشاركاً للاقتضاء والإشارة في كونهما من المنطوق غير الصريح ومن دلالة الالتزام.

140- فأول إشارة اللفظ لما **** لم يكن القصد له قد علما

( فأول) أي أول القسمين المذكورين في البيت السابق هو دلالة الإشارة.
قوله ( إشارة...قد علما) هنا عرف دلالة الإشارة فقال هي اشارة اللفظ ( لما ) أي لمعنى لم يكن مقصوداً منه بالأصالة بل بالتبع مع أن هذا المعنى لم تدع له ضرورة لصحة الاقتصار على المذكور فقط دون تقديره.
مثاله: قال تعالى (( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم )) استُدل به على صحة صوم من أصبح جنباً من الوطئ، مع أن هذا الحكم لم يكن مقصوداً اصالة بالآية وإنما قصد بها اصالة جواز الجماع في اجزاء الليلة وذلك يصدق حتى بآخر جزء منها بحيث لا يبقى وقت للاغتسال فدلَّ ذلك إشارة إلى صحة صوم من أصبح جنباً.
ومن أمثلته أيضا: قوله تعالى: (( وحمله وفصاله ثلاثون شهراً)) وفي الآية الأخرى قال سبحانه : (( وفصاله في عامين)) استدل به بدلالة الإشارة على أن أقل الحمل ستة أشهر ، فالآية الأولى سيقت اصالة لبيان أمد الحمل والفصال، والثانية لبيان أمد الفصال ولم تسق لبيان أقل مدة الحمل، ولكن فهم ذلك إشارة من الآيتين فإذا كان الرضاع عامين بقيت ستة أشهر لتمام الثلاثين شهرا فتكون هي أقل الحمل .
ومن أمثلته: ما استدل به الإمام أحمد بقوله صلى الله عليه وسلم { أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق } على أن القرآن غير مخلوق لأنه لا يجوز الاستعاذة بالمخلوق مع أن النص اساساً لم يسق لهذا الاستدلال.
فالحاصل أن دلالتي الاشارة والاقتضاء تتفقان في كونهما من المنطوق غير الصريح وفي كونهما من دلالة الالتزام والفرق بينهما أن دلالة الاقتضاء قصدت باللفظ ودلالة الاشارة لم تقصد باللفظ.

141- دلالة الإيماء والتنبيه ****في الفن تقصد لدى ذويه
142- أن يقرن الوصف بحكم إن يكن **** لغير علة يعبه من فطن

قوله( دلالة الإيماء... ذويه) أي أن دلالة الإيماء والتنبيه تقصد عند المتكلم اصالة لا تبعاً وهذا معروف عند اصحاب فن اصول الفقه.
فقوله ( تقصد ) خبر لدلالة.
قوله ( أن يقرن... فطن) أي أن حقيقة دلالة الإيماء والتنبيه هي أن يقرن الوصف بحكم لو لم يكن الوصف علة لذلك الحكم لعاب الفطن العالم بالفصاحة اقترانه به .
مثاله: قوله تعالى (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما )) فذكر السرقة مع القطع يوحي بأنها هي علة القطع ولو لم يكن كذلك لكان الكلام معيباً.
ومن أمثلته: قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مس ذكره فليتوضأ) فلو لم يكن المس علة للوضوء لكان الكلام معيباً.
 

المرفقات

  • الدرس السادس عش&#1.doc
    42 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس السابع عشر
143- وغير منطوق هو المفهوم****منه الموافقة قل معلوم
144- يُسمى تنبيه الخطاب وورد**فحوى الخطاب اسماً له في المعتمد

قوله ( وغير منطوق ... معلوم) أي أن غير المنطوق وهو المفهوم وهو ما دل عليه اللفظ في غير محل النطق، والمفهوم منطوق إليه فاللفظ يشير إليه، أما المنطوق فهو منطوق به، قوله ( الموافقة ) مبتدأ خبره ( معلوم ) وقوله ( منه) متعلق بمعلوم، وجملة (قل) اعتراضية.
قوله ( يسمى ... المعتمد) يعني أن مفهوم الموافقة يسمى تنبيه الخطاب، وفحوى الخطاب، ومفهوم الخطاب، وهذا هو المعتمد عند الجمهور خلافاً للحنفية فإنهم يسمونه دلالة النص.
145- إعطاء ما للفظه المسكوتا ****من باب أولى نفيا أو ثبوتا
يعني أن مفهوم الموافقة هو إعطاء ما ثبت للفظ من الحكم المنطوق به للمسكوت عنه بطريق الأولى سواء كان الحكم المنطوق به منفياً أو منهيا أو مثبتا.

  • مثال ما كان منفياً : قوله تعالى: (( إن الله لا يظلم مثقال ذرة)) فمن باب الأولى لا يظلم مثقال جبل.
  • مثال ما كان منهياً عنه: قوله تعالى : ((فلا تقل لهما أف)) يدل بالأولى على النهي عن الضرب.
  • مثال الإثبات: قوله تعالى : (( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك)) فثبوت الأمانة في القنطار يدل بالأحرى على ثبوتها في الدرهم.
على التعريف الذي ذكره الناظم لمفهوم الموافقة لا يدخل المساوي -أي الحكم المساوي للمنطوق- فيه مع أنه في الاحتجاج مثل الأولى.

146- وقيل ذا فحوى الخطاب والذي ****ساوى بلحنه دعاه المحتذي

بعض أهل العلم جعل مفهوم الموافقة قسمين:

  1. فحوى الخطاب وهو ما كان المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق به.
  2. لحن الخطاب وهو ما كان المسكوت عنه مساوياً للمنطوق في الحكم.
وهذا التقسيم رجحه الشنقيطي في نثر الورود، ثم كل واحد من القسمين يكون قطعياً ويكون ظنياً فتكون الأقسام أربعة:

  1. مفهوم موافقة أحروي –مشتق من الأحرى بمعنى الأولى- قطعي كفهم المجازاة على مثقال الجبل من المجازاة على مثقال الذرة في قوله تعالى: (( فمن يعمل مثقال ذرة )).
  2. مفهوم موافقة أحروي ظني كفهم النهي عن التضحية بالعمياء من نهيه صلى الله عليه وسلم عن التضحية بالعوراء، وإنما كان ظنياً لأنه قد يكون الاعتناء بالعمياء أكثر ويقدم لها الطعام ويختار لها بخلاف العوراء.
ومن أمثلته ما استدل به الإمام أحمد رحمه الله من أنه لا شفعة لذمي مستدلا بالأمر باضطرارهم إلى أضيق الطريق كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية.

  1. مفهوم موافقه مساو قطعي كفهم حرمة احراق مال اليتيم من النهي عن أكله المنصوص عليه في قوله تعالى: ((إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا))
  2. مفهوم موافقة مساو ظني كفهم سراية عتق الأمة المعتق بعضها من قوله صلى الله عليه وسلم {من اعتق شركاً له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق} وانما لم يكن قطعيا لأن الشارع قد يكون له غرض في عتق العبد أكثر من الأمة للحاجة الية في الجهاد والقضاء والإمامة.

147-دلالة الوفاق للقياس****وهو الجلي تعزى لدى أناس

مراده من هذا البيت الإشارة الى أن بعض أهل العلم ذهب الى أن دلالة مفهوم الموافقة من القياس الجلي ، فمثلاً الضرب للوالدين عندهم ممنوع بالقياس على التأفيف قياساً جلياً.
والصحيح أن مفهوم الموافقة من باب الدلالة اللفظية لا من باب الدلالة القياسية وهذا القول قوي وهو قول الجمهور، ويترتب على هذا الخلاف أنه على القول بأنها قياسية لا ينسخ النص بها، وعلى القول بأنها لفظية ينسخ النص بها.
148- وقيل للفظ مع المجاز وعزوها للنقل ذو جواز
يعني أنه قيل إن دلالة مفهوم الموافقة تعزى للفظ والمجاز، أي أنها دلالة لفظية مجازية فتكون من باب اطلاق الخاص وإرادة العام، فنهي عن الأخص وهو التأفيف أو أكل مال اليتيم وأريد بذلك النهي عن عموم الإيذاء والإتلاف.
قوله ( وعزوها... جواز) أي أنه قد قيل إن دلالة مفهوم الموافقة معزوة لنقل اللفظ من وضعه الأصلي في الدلالة على الخصوص إلى الدلالة على العموم كما فعل في اسم الغائط بنقله من المكان المنخفض إلى الخارج من الإنسان.
فالحاصل: أن الناظم قد ذكر في دلالة مفهوم الموافقة ثلاثة أقوال اثنان على أنها لفظية واختلفوا في توجيه ذلك، والقول الثالث أنها قياسية، وسبق أن الصواب أن مفهوم الموافقة من باب الدلالة اللفظية.
 

المرفقات

  • الدرس السابع عش&#1.doc
    37.5 KB · المشاهدات: 0
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

الدرس الثامن عشر

119- وغير ما هر هو المخالفة **** ثمت تنبيه الخطاب حالفه
150- كذا دليلٌ للخطاب انضافا ****ودع إذا الساكت عنه خافا
151- أو جهل الحكم أو النطق انجلب**** للسؤل أو جري على الذي غلب
152- أو امتنان أو فاق الواقع ****والجهل والتأكيد عند السامع

قوله ( وغير ما مر ... انضافا ) أشار إلى أن غير ما سبق من مفهوم الموافقة هو مفهوم المخالفة ( ثمت ) هذا حرف عطف أي أن مفهوم المخالفة يطلق عليه أيضاً تنبيه الخطاب وقوله: (حالفه) أي رادفه، وأيضاً يطلق عليه دليل الخطاب.
ومعنى مفهوم المخالفة أن المسكوت عنه يكون مخالفاً للمنطوق به في الحكم.
قوله: ( ودع ... السامع) اشار هنا إلى الموانع التي تمنع من اعتبار مفهوم المخالفة وتجعلنا ندع العمل به وهي:
1- الخوف كما لو قال قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين تصدق بهذا على المسلمين، فلا مفهوم لكلامه هنا لأنه سكت عن غير المسلمين خوفاً من أن يتهم بالنفاق، فلا يقال مفهوم كلامه أنه لا يتصدق على غير المسلمين، هذا ما أشار إليه الناظم بقوله: ( ودع إذا الساكت عنه خافا).
2- الجهل بحكم المسكوت عنه، كما لو قال مفت يجهل حكم زكاة المعلوفة : في السائمة زكاة، فلا مفهوم لكلامه لأنه إنما سكت عن المعلومة لجهله وهذا ما أشار إليه الناظم بقوله ( أو جهل الحكم).
3-إذا كان الكلام جواباً لسؤال كما لو سُئل أحد عن السائمة فقال: فيها الزكاة، فهنا لا مفهوم لكلامه لأنه إنما خصها بالذكر جواباً للسؤال وهذا معنى قوله: ( أو النطق انجلب للسؤل).
4-إذا كان الكلام جارياً مجرى الغالب كقوله تعالى: (( وربائبكم اللاتي في حجوركم)) فهذا لا مفهوم له لأن الغالب في الربيبة أن تكون في حجر زوج أمها، فلا يدل على ان من لم تكن في الحجر لا تحرم. وهذا معنى قوله (أو جري على الذي غلب).
5-ما كان مسوقاً للامتنان كقوله تعالى : (( لتأكلوا منه لحماً طرياً)) فلا يدل على المنع من أكل القديد لأنه إنما ذكر الطري امتناناً.
وكقوله تعالى: (( نحن جعلناها تذكرة ومتاعاً للمقوين)) أي المسافرين مع أنها متاع للمقيمين أيضاً ولكن خص المسافرين لأن المنة في حقهم أعظم، وكما في حديث { وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء} فذكر التراب لأنه أظهر في المنة من غيره وهذا معنى قوله: ( أو امتنان).
6-موافقة الواقع كقوله تعالى: (( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق)) فلا يفهم منه جواز القتل في غير حال خشية الإملاق؛ لأنه إنما ذكر هذه الحالة لأنها هي التي كان يقع فيها العرب.
وكقوله تعالى: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) فلا يفهم منه جواز موالاة الكافرين في غير هذه الصورة؛ لأن الآية إنما نزلت في قوم والوا اليهود دون المؤمنين وهذا معنى قوله: ( أو وفاق الواقع) .
7-جهل السامع للمنطوق دون المفهوم كما لو قلت لإنسان يعلم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة ولا يعلم وجوبها في السائمة: في السائمة زكاة. فلا يفهم منه عدم وجوبها في المعلوفة لأنك إنما خصصت السائمة بالذكر لجهل السامع حكم المنطوق دون جهله لحكم المفهوم وهذا معنى قوله (والجهل).
8-التاكيد للسامع كقوله صلى الله عليه وسلم { لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا } لا يفهم من أن من لا تؤمن بالله واليوم الآخر يحل ذلك لها لأن قوله: (( تؤمن بالله واليوم الآخر)) جاء لتأكيد النهي وهذا معنى قول الناظم: ( والتأكيد عند السامع) .
وضابط ما سبق من الحالات أن يقال: إذا كان المفهوم أريد به فائدة غير اخراج حكم المسكوت عن المنطوق، فإنه في هذه الحالة لا يكون مفهوم المخالفة معتبرا.

153- ومقتضي التخصيص ليس يحظل**قيسا وما عُرِض ليس يشمل
معنى هذا البيت أن هذه الأشياء التي ذكرت من موانع اعتبار مفهوم المخالفة التي اقتضت تخصيص ما في النصوص بالذكر كتخصيص من في الحجر بالذكر دون غيره لا تمنع من القياس في الحكم المسكوت عنه.
فمثلاً قوله تعالى: (( لا يتخذ المؤمنون الكافرين...)) فهذه الآية نزلت في واقعة معينة فاقتضى ذلك تخصيصها بتلك الواقعة وهذا منع اعتبار مفهوم المخالفة، ولكن ذلك لا يمنع من أن نقيس المسكوت عنه وهو حكم موالاة الكفار والمؤمنين معاً على المنطوق وهو حكم موالاة الكفار من دون المؤمنين؛ لأن العلة في منع الموالاة هي الكفر والكفر موجود في الحكم المسكوت عنه كما هو موجود في المنطوق، وقوله: ( وما عُرض ليس يشمل ) مراده بما عُرِض: لفظ المنطوق وإنما عبر عنه بهذا التعبير لكونه تقع عليه العوارض من تخصيص وتقييد بصفة أو غيرها.
فالحاصل أنه يقول: إن لفظ المنطوق لا يشمل المسكوت عنه حتى نستغني بشموله عن القياس، ولهذا اتخاذ الكفار من دون المؤمنين لا يشمل اتخاذهم مع المؤمنين، والغنم السائمة لا تشمل الغنم المعلوفة.
 

المرفقات

  • الدرس الثامن عش&#1.doc
    35.5 KB · المشاهدات: 0

علي محمد نجم

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
1 سبتمبر 2008
المشاركات
101
الكنية
ابو محمد
التخصص
طويليييب فقه
المدينة
سلا
المذهب الفقهي
فقه الدليل
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

نحن متابعون أخي أمين
إستمر بارك الله فيك
 
إنضم
24 ديسمبر 2007
المشاركات
337
التخصص
فقه
المدينة
الدمام
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : اعتذر للإخوة عن عدم الانتظام في هذه الفترة في إنزال الدرس وذلك لانشغالي الطارئ وسفري ، فبإذن الله أحاول أن ارفع ما يتيسر من الدروس بقدر المستطاع وقد لا يكون ذلك في أوقات الدرس التي سبق تحديدها ، اسأل الله أن يعفو عني تقصيري ، وأن يستعملني وإياكم في طاعته .

الدرس التاسع عشر

154- وهو ظرفُ علةٌ وعدد **** ومنه شرط غاية تعتمد
شرع الناظم هنا في ذكر اقسام مفهوم المخالفة:
الأول: مفهوم الظرف سواء كان زمانياً أو مكانياً، فأما الزماني فكقوله تعالى: (( الحج اشهر معلومات)) يفهم منه أنه لا يصح في غيرها، والمكاني كقوله تعالى: (( وانتم عاكفون في المساجد)) يفهم منه أنه لا يصح الاعتكاف في غير المساجد.
الثاني: مفهوم العلة كقولك: اعط السائل لحاجته. يفهم منه أن غير المتحاج لا يعطى.
الثالث: مفهوم العدد كقوله تعالى: (( فاجلودهم ثمانين جلدة)) أي لا أكثر ولا أقل، ومنه أيضا ما ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم : (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا).
الرابع: مفهوم الشرط كقوله تعالى: (( وإن كن أولات حمل فانقفوا عليهن)). مفهومه أنهن إن كن غير أولات حمل لا ينفق عليهن، ومفهوم الشرط يكاد اعتباره أن يكون مجمعاً عليه بين الصحابة، ومما يدل على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب ( ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمن الناس فقال عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك. فقال (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته).
وممن لم يعتبر مفهوم الشرط ابو بكر الباقلاني .
الخامس: مفهوم الغاية كقوله تعالى: (( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره)). مفهومه أنها لو نكحت زوجاً غير الأول حلت له.

155- والحصر والصفة مثلُ ما علم **** من غنم سامت وسائم الغنم
ذكر هنا النوعين السادس والسابع من انواع مفهوم المخالفة:
السادس : مفهوم الحصر كقوله تعالى : (( إياك نعبد)) فالحصر الذي دل عليه تقدم المعمول يفهم منه عدم عبادة ما سوى الله عز وجل، ومنه قوله تعالى: ((وإياي فارهبون)) أي لا غيري.
السابع: مفهوم الصفة والمراد بالصفة هنا عند الأصوليين لفظ مفيد لآخر ليس شرطاً ولا غاية ولا استثناء.
وسواء كانت الصفة متقدمة كقولك: في سائمة الغنم الزكاة. أو متأخرة كقولك: في الغنم السائمة الزكاة. وقد اشار الناظم إلى مسألة التقديم والتأخير بقوله: ( من غانم سامت وسائم الغنم).
فائدة: يدخل في الصفة الحال لأنها وصف لصاحبها كقولك: أكرم الطالب مجتهدا. يفهم منه أن غير المجتهد لا يكرم.

156- معلوفة الغنم او ما يُعلف **** الخلف في النفي لأي يصرف

اشار الناظم في هذا البيت إلى ما كان مقيداً بقيد هل يرجع النفي والاثبات لهما معاً أي القيد والمقيد أم أنه يرجع إلى القيد فقط دون المُقيَد؟
فمثلا قولنا: في الغنم السائمة زكاة. قيدنا الغنم بالسوم، فعلى أن النفي والإثبات يرجعان للقيد والمقيد معاً فمفهوم قولنا هو أن الغنم المعلوفة لا زكاة. فيها فراعينا القيد والمقيد معاً في المفهوم.
وعلى أن النفي والإثبات يرجعان للقيد فقط يكون مفهوم قولنا هو أن غير السائمة لا زكاة فيها مطلقاً سواء كانت غنماً أو غير غنم.
فيكون معنى البيت الخلف في النفي لأيهما يصرف هل هو لمعلوفة الغنم خصوصاً ، أو ( ما يعلف) مطلقاً من الغنم وغيره.
 

المرفقات

  • الدرس التاسع عش&#1.doc
    31.5 KB · المشاهدات: 0

علي محمد نجم

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
1 سبتمبر 2008
المشاركات
101
الكنية
ابو محمد
التخصص
طويليييب فقه
المدينة
سلا
المذهب الفقهي
فقه الدليل
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

وفقك الله أخي أمين
 

علي محمد نجم

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
1 سبتمبر 2008
المشاركات
101
الكنية
ابو محمد
التخصص
طويليييب فقه
المدينة
سلا
المذهب الفقهي
فقه الدليل
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

أينك يا شيخ أمين
طالت غيبتك
لعل المانع خير
 

يوسف محمد سالم حميني

:: متـابـــع ::
إنضم
18 ديسمبر 2012
المشاركات
37
الكنية
أبي عبد الباري
التخصص
القواعد الفقهية ومقاصد الشريعة
المدينة
الأغواط
المذهب الفقهي
مالكي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

سلام عليكم، وأظن والله أعلم أن من كان له تصور سابق عن مباحث أصول الفقه، سهل عليه استيعابه، لكن الأفضل البدء بالمختصرات الورقات للجويني، أو الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين ثم مذكرة الشنقيطي، ثم مراقي السعود، هذه طريقة الشيخ أبي أسامة الجزائري وكثير من العلماء. والله أعلم
 

ادريس محمد احمد

:: متـابـــع ::
إنضم
4 يوليو 2010
المشاركات
25
التخصص
الدراسات الاسلامية
المدينة
البيضاء
المذهب الفقهي
المذهب المالكي
رد: شرح ومدارسة منظومة مراقي السعود

السلام عليكم
حياكم الله
شكر الله مجهودكم شيخنا ، و اساله ان يعينكم على اتمامه
لا اعرف اين وصلت فكرة تسميع المتن ؟ فعلا نتمنى ان نسمع عليكم المتن .
نفع اللع بكم
 
أعلى