العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

عمل أهل المدينة، والفرق بين إجماعهم والإجماع.

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
لعل أهم الأصول التي انفرد بما الإمام مالك واعتبرها من مصادر فقه الأحكام والفتاوى هو عمل أهل المدينة، لذا اهتم به ودافع عنه في رسالته إلى الليث بن سعد. وهذه الرسالة تعد وثيقة أصولية مهمة تمثل الفكر الأصولي في معالمه واتجاهاته والذي أخذ طريقه إلى التدوين الأولي.

إن عمل أهل المدينة غير الإجماع؛ لأن رسالته إلى الليث بن سعد (1) يفهم منها صراحة أنه يقصد ما هو سنة مأثورة مشهورة. وعلى هذا القول كثير من العلماء منهم "القاضي عياض" و"الباجي" و"ابن القيم" و"ابن خلدون" وغيرهم.
والعلماء يقسمون عمل أهل المدينة إلى أنواع يجمعها قسمان رئيسان: أحدهما يرجع إلى السنة والثاني يرجع إلى الرأي(2) .
وتعتبر رسالة مالك إلى الليث بن سعد في الإحتجاج بعمل أهل المدينة أول رسالة في الأصول، كتبها مالك بنفسه يناصر مذهب أهل المدينة، ويقدم الحجج والبراهين للأخذ بعمل أهل المدينة.
ولعل من الأسباب(3) التي دفعت مالكا إلى اعتبار عمل أهل المدينة حجة كما يفهم من رسالته هذه، ما يلي:
*- إن للمدينة المنورة اعتبارا خاصا لا تشاركها فيه مدن الأمصار الأخرى فهي دار الإسلام الأولى، ومهبط الوحي، وأرض ضمت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومركز الخلافة الراشدة، وموطن أكثر الصحابة الأجلاء علما وعملا، ومنزل أفاضل العلماء من التابعين وتابعيهم.
*- إنه كان يرى أن عمل أهل المدينة توارثوه جماعة عن جماعة وهو بمنزلة الرواية وهم أقرب من مواقع الوحي وأجدر بالحفاظ عليه.
*- كما كانت المدينة تعج بالصحابة وعلمائهم، فهي دار سنة وحديث وفتوى الصحابة وكبار التابعين من بعدهم.
*- إن الأحاديث الواردة في فضل المدينة ومكانتها في الإسلام تجعل عمل أهلها أجدر بالاتباع ونقل مالك إجماع أهل المدينة في موطئه على نيف وأربعين مسألة.

تقسيمات عمل أهل المدينة
لقد قسم الإمام "الباجي" عمل المدينة إلى قسمين :
- قسم طريقه النقل الذي يحمل معنى التواتر كمسألة الأذان، ومسألة الصاع وترك إخراج الزكاة من الخضروات، وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلا يحج ويقطع العذر. (4)
- وقسم نقل من طريق الآحاد، أو ما أدركوه بالإستنباط والإجتهاد. قال الباجي: "وهذا لا فرق بين علماء المدينة، وعلماء غيرهم من أن المصير منه إلى ماعضده الدليل والترجيح. ولذلك خالف مالك في مسائل عدة أقوال أهل المدينة(5) .
وقد قام القاضي عياض بتأكيد ما ذكره الإمام الباجي مفصلا ذلك، حيث قسم النوع الأول وهو ما يرجع إلى النقل فيه من عمل أهل المدينة إلى أربعة أنواع:
- إما نقل شرع عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل.
- وإما نقل إقرار منه عليه السلام.
- وإما نقل ترك منه عليه السلام.
- وإما نقل أعيان وتعيين الأماكن، كنقلهم موضع قبره صلى الله عليه وسلم ومسجده ومنبره وغير ذلك(6) .
وتناول النوع الثاني وهو العمل المبني على اجتهاد واستدلال، مبينا الخلاف الحاصل في قبوله ورفضه سواء داخل المذهب أو خارجه، وأهم ما ذكره مسألة الترجيح بين عمل أهل المدينة وخبر الآحاد قائلا: "ولا يخلو عمل أهل المدينة مع أخبار الآحاد من ثلاثة أوجه:
1- إما أن يكون مطابقا لها، فهذا آكد في صحتها إن كان من طريق النقل، أو ترجيحها إن كان من طريق الاجتهاد فلا خلاف في هذا، إذ لا يعارضه هنا اجتهاد آخر، وقياسهم عند من يقدم القياس على خبر الواحد.
2- وإن كان مطابقا لخبر يعارض خبراً آخر، كان عملهم مرجحا لخبرهم، وهو أقوى ما ترجح به الأخبار إذا تعارضت.
فإذا كان إجماعهم من طريق النقل ترك له الخبر بغير خلاف عندنا في هذا، ولا التفات إليه، إذ لا يترك القطع واليقين لغلبة الظنون، وما عليه الاتفاق لما فيه الخلاف(7).
وكان انفراد المالكية بهذا الأصل سببا في اختلافهم مع غيرهم من العلماء من المذاهب الأخرى في كثير من الفروع الفقهية.

ولعل مالكا رضي الله عنه أكثر الأئمة الأربعة ذكرا للإجماع واحتجاجا به، والموطأ خير شاهد على ذلك.
الإمام مالك بين فكرة الإجماع وإجماع أهل المدينة
إن مدلول كلمة الإجماع عند مالك قد حدده في قوله: "وما كان فيه الأمر المجتمع عليه فهو ما اجتمع عليه أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه(8). "هذا هو اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور ونعني بالإتفاق الإشتراك إما في القول أو في الفعل أو في الإعتقاد. وبأهل الحل والعقد المجتهدين في الأحكام الشرعية"(9) .
هذا هو الإجماع الذي يحتج به مالك رضي الله عنه، ونرى الإحتجاج به كثيرا في كتاب "الموطأ" في المسائل التي لا يعتمد فيها على النص، أو يحتاج النص عنده إلى التفسير، أو تكون الآية دلالتها من قبيل الظاهر الذي يقبل الإحتمال و التخصيص. قال ابن القصار: "مذهب مالك رحمه الله وغيره من الفقهاء: أن إجماع الأعصار حجة".(10)
والإجماع عند المالكية غير خاص بالصحابة والتابعين، وإجماع التابعين على أحد أقوال الصحابة يعتبر إجماعا..

بين فكرة الإجماع وإجماع أهل المدينة
بتتبعنا للمصطلحات التي وظفها مالك في موطئه ندرك أنه يجعل نوعا من التفرقة بين الإجماع وإجماع أهل المدينة، يدل على ذلك قوله: "وما كان فيه "الأمر المجتمع عليه" فهو ما اجتمع عليه من قول أهل الفقه والعلم ولم يختلفوا فيه"، وما قلت في "الأمر عندنا" فهو ما عمل الناس به عندنا وجرت به الأحكام وعرفه الجاهل والعالم" (11) .
ولذلك نجد "القرافي" يعد أصول مذهب مالك فيعد الإجماع حجة وحده ويعد ما عليه عمل أهل المدينة حجة أخرى فيقول: "الأدلة هي الكتاب والسنة وإجماع الأمة وإجماع أهل المدينة." (12)



---------------------------------------------
الهوامش:
(1)- انظر رسالة مالك إلى الليث - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ج1 من ص: 41 إلى ص: 43. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب.
(2)- المصدر نفسه/ 47 - 481.
(3) - انظر هذه الأسباب في ترتيب المدارك -ج1/36 وما يليها.
(4) - انظر إحكام الفصول في أحكام الأصول، لأبي الوليد الباجي، ص: 480، تحقيق عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي. الطبعة الأولى: 1407هـ/1987م.
(5) - المصدر نفسه: ص: 481.
(6) - انظر ترتيب المدارك 1/74 وما بعدها.
(7) - ترتيب المدارك ج1/51 وما بعدها.

(8)- الموطأـ مالك بن أنس، ج2 - ص: 34.
(9) - شرح تنقيح الفصول، لشهاب الدين القرافي، ص: 322، تحقيق طه عبد الرؤوف سعيد، دار الفكر، الطبعة الولى: 1393هـ/1973م.
(10) المقدمة في أصول الفقه، لأبي الحسين بن القصار، ص: 161. قرأها وعلق عليها محمد بن الحسين السليماني. دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى: 1996م.
11 - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، للقاضي عياض، 2/74. طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب.
(12) - شرح تنقيح الفصول لشهاب الدين القرافي، ص: 445.
 
التعديل الأخير:
إنضم
20 أبريل 2008
المشاركات
122
التخصص
الشريعة..
المدينة
أم القرى
المذهب الفقهي
............
*- إن للمدينة المنورة اعتبارا خاصا لا تشاركها فيه مدن الأمصار الأخرى فهي دار الإسلام الأولى، ومهبط الوحي، وأرض ضمت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومركز الخلافة الراشدة، وموطن أكثر الصحابة الأجلاء علما وعملا، ومنزل أفاضل العلماء من التابعين وتابعيهم.
*- إنه كان يرى أن عمل أهل المدينة توارثوه جماعة عن جماعة وهو بمنزلة الرواية وهم أقرب من مواقع الوحي وأجدر بالحفاظ عليه.
*- كما كانت المدينة تعج بالصحابة وعلمائهم، فهي دار سنة وحديث وفتوى الصحابة وكبار التابعين من بعدهم.

تقسيمات عمل أهل المدينة
لقد قسم الإمام "الباجي" عمل المدينة إلى قسمين :
- قسم طريقه النقل الذي يحمل معنى التواتر كمسألة الأذان، ومسألة الصاع وترك إخراج الزكاة من الخضروات، وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلا يحج ويقطع العذر. (4)
- وقسم نقل من طريق الآحاد، أو ما أدركوه بالإستنباط والإجتهاد. قال الباجي: "وهذا لا فرق بين علماء المدينة، وعلماء غيرهم من أن المصير منه إلى ماعضده الدليل والترجيح. ولذلك خالف مالك في مسائل عدة أقوال أهل المدينة(5) .

بحث لطيف ومهم في بابه على قصره..

- ألم تكن أدلة هذا الرأي قاصرة عن اعتباره دليلا؟ ألم يكن الخلاف فيه وضبط محدداته مما يؤيد هذا القصور؟

هل يقال: بأن أقل أحواله أن يكون مرجحا بين الأدلة؟

ثم إن ما ذكر من الأمثلة كالآذان وعدم الزكاة في الخضراوات لا يخالف فيه أحد..

والآذان فيه نص.. وعدم الزكاة دليله عدم وجود النص.. وهكذا في غالب الأمثلة..

وعمل أهل المدينة يصلح أن يكون عاضدا أو العكس بعد ثبوت الدليل أو عدمه لا مستقلا..

والله أعلم..

ما رأي السادة الفقهاء؟
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
أخي أبو حاتم
عمل أهل المدينة في حد ذاته قد وقع فيه لبس بين الفقهاء المالكية وغير المالكية، فالجمهور قد رفضوه باعتباره إجماع فئة محدودة، والدليل غنما قام بعصمة وحجية قول الأمة جميعها لا بعضها، فلذلك شنعوا على المالكية من هذا الاعتبار، فقال الجويني الشافعي مثلا: البقاع لا تقدس ساكنيها.
والمالكية لم يجعلوه من باب الإجماع وإنما هو نقل، ومن جنس الخبر لكن يستغنى فيه عن الإسناد لشهرته فلأجل ذلك جعلوه كالمتواتر او قريبا منه ورجحوه على الآحاد والأقيسة ونحوها.
وهذه المسألة قد نبه عليها قضاتنا الثلاثة عبدالوهاب والباجي وعياض، وغيرهم كالقرافي في تعليقه على المحصول للرازي الشافعي.
----
أما قولك أنه يمكن اعتباره مرجحا فهو قول بعض الشافعية والبغاددة من المالكية، والجمهور على عدم عده أصلا، ومالكية المغرب يجعلونه حجة حتى ولو كان مستنده الاجتهاد لا النقل.
----
وأما ما ذكرت عن الأذان وزكاة الخضر فغير صحيح
أما الأذان فأذان المدنيين مخالف لأذان الكوفيين، والأدلة في الباب متكافئة من حيث ورودها من خبر الواحد، لكن المالكية اعتمدوا على عمل أهل المدينة الذي لا زال أذانه سبع عشر كلمة لأنه لا زال متواترا منذ شرعة الأذان إلى عهد الإمام مالك وما زال المؤذنون من أبناء سعد القرظ يؤذنون على ما روى مالك
واختار الكوفيون أذان أبي محذورة تسع عشرة كلمة.
وأما الخضار فأبو حنيفة يرى الزكاة فيها بخلاف الجمهور، واحتج الشافعية بحديث: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ" رواه الدراقطني وغيره وفيه مقال، واحتج المالكية بعدم أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الزكاة من أهل المدينة في الخضر وقد كانت في أيامه وعلى مرأى عينيه فدل ذلك على عدم إخراج الزكاة منها.
وأنت ترى أن هذين المثالين اللذين سقتهما في الباب يدلان على صحة اعتبار عمل أهل المدينة فيما مستنده النقل.
والله أعلم
 

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
حفظكم الله ورعاكم، لعلي أفرد لعمل اهل المدينة بحثا إن تيسر الوقت و لم يتقدم أخي الفاضل حفظه الله وأعزه الطاهر الجزائري... وسأنقل بإذن الله كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى ينافح فيه عن عمل اهل المدينة وكأنه رأس من رؤوس المذهب المالكي المدافعين عنه .
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
سيدي الكريم كلام ابن تيمية في المسألة معروف ومشهور، فلو أسعفتنا في بحثك عن أهل المدينة عن الطرق التي يثبت بها هذا العمل، فأخوك ممن أصابته مشكلات جمة من هذه "المدينة" ومن "عملها"
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,041
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن

شهاب الدين الإدريسي

:: عضو مؤسس ::
إنضم
20 سبتمبر 2008
المشاركات
376
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
مكناس
المذهب الفقهي
مالكي
جزاكم الله خيرا، ما رأيكم في فتح موضوع نقاشي حول عمل أهل المدينة يشارك فيه الطلبة وأهل العلم في منتدانا هذا، ونستفيد من بعضنا البعض ؟؟
 
إنضم
13 أغسطس 2008
المشاركات
55
التخصص
الدراسات اسلامية
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
أنا موافق فحبذا لو تفعل سيدي الكريم
 

د. عبدالحميد بن صالح الكراني

:: المشرف العام ::
طاقم الإدارة
إنضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
8,041
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
جزاكم الله خيرا، ما رأيكم في فتح موضوع نقاشي حول عمل أهل المدينة يشارك فيه الطلبة وأهل العلم في منتدانا هذا، ونستفيد من بعضنا البعض ؟؟
استعن بالله؛ وعلى بركة الله ...
وأسأل الله أن يعينك ويسدِّدك ...
 
إنضم
16 مارس 2012
المشاركات
10
الكنية
أبو الحارث
التخصص
أصول فقه
المدينة
المدينة المنورة
المذهب الفقهي
شافعي
رد: عمل أهل المدينة، والفرق بين إجماعهم والإجماع.

حقق المسألة شيخ الإسلام -رحمه الله- ؛ فقال:(( التحقيق في (مسألة إجماع أهل المدينة): أن منه ما هو متفق عليه بين المسلمين ، ومنه ما هو قول جمهور أئمة المسلمين ، ومنه ما لا يقول به إلا بعضهم ؛ وذلك أن إجماع أهل المدينة على أربع مراتب:
الأولى: ما يجري مجرى النقل عن النبي ج مثل نقلهم لمقدار الصاع والمد ، وكترك صدقة الخضراوات والأحباس ؛ فهذا مما هو حجة باتفاق العلماء ؛ أما الشافعي وأحمد وأصحابهما فهذا حجة عندهم بلا نزاع ؛ كما هو حجة عند مالك ، وذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه. فأبو يوسف : لما اجتمع بمالك وسأله عن هذه المسائل ، وأجابه مالك بنقل أهل المدينة المتواتر ؛ رجع إلى قوله ؛ وقال: (( لو رأى صاحبي مثل ما رأيت لرجع مثل ما رجعت )).
المرتبة الثانية: العمل القديم بالمدينة -قبل مقتل عثمان بن عفان-؛ فهذا حجة في مذهب مالك، وهو المنصوص عن الشافعي ، وكذا ظاهر مذهب أحمد.
المرتبة الثالثة: إذا تعارض في المسألة دليلان كحديثين وقياسين جهل أيهما أرجح ، وأحدهما يعمل به أهل المدينة ؛ ففيه نزاع. فمذهب مالك والشافعي: أنه يرجح بعمل أهل المدينة. ومذهب أبي حنيفة أنه لا يرجح بعمل أهل المدينة. ولأصحاب أحمد وجهان ؛ كالمذهبين.
المرتبة الرابعة: فهي العمل المتأخر بالمدينة فهذا هل هو حجة شرعية يجب اتباعه أم لا ؟
فالذي عليه أئمة الناس أنه ليس بحجة شرعية؛ هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم. وهو قول المحققين من أصحاب مالك )).
انتهى ملخصاً. مجموع الفتاوى(20//303-310).
 
أعلى