العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

فوائد دلالية من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي ليست على وجه القربة ... للخطيب البغدادي

إنضم
22 سبتمبر 2014
المشاركات
28
الكنية
أبو إبراهيم
التخصص
أصول فقه
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
الأثري
بسم الله الرحمن الرحيم
فائدة أحببت نقلها
أورد الخطيب في الفقيه والمتفقه:
بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ , قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ» .
وَلَيْسَ تَخْلُو سُنَّةٌ رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَائِدَةٍ أَوْ فَوَائِدَ ,
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ:
أَنَّ قَوْمًا مِمَّنْ سَلَكَ طَرِيقَ الصَّلَاحِ وَالتَّزَهُّدِ قَالُوا: لَا يَحِلُّ لِلْآكِلِ أَنْ يَأْكُلَ تَلَذُّذًا , وَلَا عَلَى سَبِيلِ التَّشَهِّي وَالْإِعْجَابِ , وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ إِلَّا لِإِقَامَةِ الرَّمَقِ , فَلَمَّا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ سَقَطَ قَوْلُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ , وَصَلُحَ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَ تَشَهِّيًا وَتَفَكُّهًا وَتَلَذُّذًا .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَيْضًا: إِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ , وَلَا بَيْنَ أَدَمَيْنِ عَلَى خِوَانٍ , فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ , وَيُبِيحُ أَنْ يَجْمَعَ الْإِنْسَانُ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ , وَبَيْنَ أَدَمَيْنِ وَأَكْثَرَ .
وَكُلُّ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ قُرُبَاتٍ , نَحْوُ الشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ وَالْقُعُودِ وَالْقِيَامِ , فَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ .
وَأَمَّا إِنْ كَانَ فِعْلَ قُرْبَةٍ: فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ:
بَيَانًا لِغَيْرِهِ ,
أَوِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ .
فَإِنْ كَانَ بَيَانًا لِغَيْرِهِ , فَحُكْمُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُبَيَّنِ , فَإِنْ كَانَ الْمُبَيَّنُ وَاجِبًا , كَانَ الْبَيَانُ وَاجِبًا , وَإِنْ كَانَ الْمُبَيَّنُ نَدْبًا , كَانَ الْبَيَانُ نَدْبًا .
وَإِنْ كَانَ فِعْلًا مُبْتَدًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ , إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى غَيْرِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ , إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ أَنَّهُ عَلَى الْوُجُوبِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى الْوَقْفِ , فَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا عَلَى النَّدْبِ إِلَّا بِدَلِيلٍ , وَهُوَ الْأَصَحُّ , لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْلَمُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِهِ دُونَ أُمَّتِهِ ,
وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَوْقَعَهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ , حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ وَإِذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا , وَعُرِفَ أَنَّهُ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ , كَانَ ذَلِكَ شَرْعًا لَنَا , إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِهِ بِذَلِكَ , وَالْحُجَّةُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] وَلِأَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَرْجِعُونَ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى أَفْعَالِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَقْتَدُونَ بِهِ فِيهَا , فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا شَرْعٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ
 
إنضم
10 مايو 2015
المشاركات
219
الجنس
ذكر
الكنية
د. كامل محمد
التخصص
دراسات طبية "علاج الاضطرابات السلوكية"
الدولة
مصر
المدينة
الالف مسكن عين شمس
المذهب الفقهي
ظاهري
رد: فوائد دلالية من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي ليست على وجه القربة ... للخطيب البغدادي

الاخ الفاضل أبو إبراهيم

جزاك الله خيراً

وإتماماً للفائدة



عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَاأَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [SUB][[/SUB][SUB]البخاري: كِتَاب الِاعْتِصَامِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ بَاب الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ][/SUB]
والسنن تنقسم ثلاثة أقسام:
قول أو فعل أو شيءرآهصلى الله عليه وسلموعَلِمَهُ فأقرَّه ولم يُنْكِره .
·
فَحُكم أوامرهصلى الله عليه وسلمالفرضوالوجوب ما لم يقم دليل على خروجه من باب الوجوب إلى سائر وجوه الأوامر.
· وحكم فعلهصلى الله عليه وسلمالائتساء به وليس واجباً إلا أن يكون تنفيذاً لحكم، أو بياناً لأمر.
· وأما إقرارُهُ صلى الله عليه وسلم على ما عَلِمَ وتَرْكُ إنكارِه إياه، فإنما هو مبيحٌ لذلك الشيء فقط، وغير موجب له، ولا نادب إليه

وأما من قال:
إن أفعاله عليه السلام على الوجوب، فقول لا دليل عليه، لأن الله تعالى لم يوجب علينا قط في شيء من القرآن والسنن أن نفعل مثل فعله عليه السلام بل قال تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }[SUB][الاحزاب:21][/SUB] ولم يأت على الوجوب دليل وكل من له علم باللغة العربية فإنه يعلم أن ما قيل فيه: «هذا لك» أنه غير واجب قبوله، بل مباح له تركه إن أحب وأن ما جاء بلفظ: «عليك كذا» فهذا هو الملزم لنا، ولا بد.
[مختصر بتصرف من كتاب الحكام لابن حزم]
 
إنضم
21 مارس 2012
المشاركات
168
الكنية
أبو سعد المراكشي
التخصص
فقه النوازل المعاصرة
المدينة
مراكش
المذهب الفقهي
مالكي
رد: فوائد دلالية من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي ليست على وجه القربة ... للخطيب البغدادي

بارك الله فيكما.
 
أعلى