العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
بسم الله الرحمن الرحيم
إن من العلوم الهامة : علم تفسير كتاب الله تعالى.. ولهذا العلم قواعد وأصول تعين على كتابة التفسير وفهم كتاب الله تعالى والترجيح بين الأقوال المتعددة ... وهو ما يعرف بعلم (أصول التفسير).
ولأن قواعد هذا العلم متداخلة مع بعض أصول العلوم الأخرى مثل علوم الحديث وعلوم اللغة وأصول الفقه، اختلفت أساليب الكتابة في هذا الفن، واختلطت المفاهيم، حتى إن القارئ يجد الاختلاف بين الكتب واضحاً من حيث المباحث المطروحة..
ولأن الموضوع واسع ومتشعب... ومتشابه مع علوم أخرى، ولأنه مهم لطلاب العلم في شتى المجالات قام كثير من العلماء بتجميع القواعد في كتب ومذكرات تدرس للطلاب في مختلف التخصصات الشرعية
وقد يسر الله لأحد إخواننا في هذا الملتقى وهو الدكتور أبو عبد الله المصلحي أن قام منذ سنوات بتلخيص واحدا من كتب قواعد التفسير هو كتاب
( قواعد التفسير جمعا ودراسة )/ للباحث خالد بن عثمان السبت
ثم نشره في ملتقى أهل الحديث
ونظرا لحاجة طلاب العلم لهذا الفن سوف أقوم بإعادة نشر هذا الملخص في ملتقانا على حلقات ليسهل الاطلاع عليه واستيعابه
سائلة المولى العلي القدير أن يجزي الكاتب والناقل خيراً
وأن ينفع بهذا العلم وأن يوفقنا جميعا للحق والصواب
إنه سميع مجيب

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، الملك الحق المبين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، الصادق الأمين ، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيراً.
أما بعد:
فهذا تلخيص لكتاب ( قواعد التفسير جمعا ودراسة ) للباحث خالد بن عثمان السبت .
يقع الكتاب في جزئين من الطبعة الأولى 1417هـ الصادرة عن دار ابن عفان – السعودية. أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينفعني به ، وكل من قرأه من طلبة العلم وأن يتقبله مني يوم ، لا ينفع ما ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


وكتب
أبو عبد الله المصلحي
الثلاثاء 30/شوال/1424هـ.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

المقدمة العلمية
وتتكون من ثلاثة أقسام هي:
القسم الأول: في التعريفات.
القسم الثاني: في الفروقات.
القسم الثالث: في ذكر بعض المقدمات.

القسم الأول
التعريفات

تعريف القواعد:
لغة:
جمع قاعدة ، وهي الأصل الذي يبنى عليه غيره ويستوي في هذا الأمور الحسية والمعنوية.
اصطلاحا:
حكم كلي يتعرف بواسطته على أحكام جزئياته.
ملاحظة:
قولنا ( حكم كلي ) لا يرد عليه أن كثيراً من القواعد لها استثناءات وذلك لأن الشاذ لا يخرم القاعدة ، والعبرة بالأغلب لا بالنادر.
قال الشاطبي رحمه الله في الموافقات (2/53):
( والأمر الكلي إذا ثبت فتخلف بعض الجزئيات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كلياً .... هذا شأن الكليات الاستقرائية ... وإنما يتصور أن يكون يختلف بعض الجزئيات قادحا في الكليات العقلية ) أ.هـ.
وقال الكفوي في كتابه ( الكليات 122):
( وتخلف الأصل في موضع أو موضعين لا ينافي أصالته ).
وعليه:
فالتعبير الوارد في التعريف بـ ( كلي ) صحيح ولا حاجة لاستبداله بـ ( أغلبي ).
وهذا الأمر يشمل قواعد الفقه والنحو والأصول وسائر القواعد الاستقرائية.
أما التعريف الذي ذهب إليه بعضهم حيث قال أن قواعد الفقه أغلبية أما قواعد النحو والأصول فهي كلية فهذا غير صحيح والله أعلم.
ونحن نسلم أن قواعد الفقه لها استثناءات أكثر من غيرها ، لكن هذا لا يعني أن غيرها ليس فيه مستثنيات.
وبعد هذا الايضاح نقول:
إن القواعد التي نذكرها هنا هي قواعد كلية وإن كان كثير منها له مستثنيات.

تعريف التفسير:
لغة:
هو اخراج الشيء من مقام الخفاء إلى مقام الظهور سواء كان ذلك في المعاني أم في المحسوسات.
ومدار معاني هذه اللفظة في اللغة تدور حول الكشف والبيان.
اصطلاحاً:
هو علم يُبحث فيه عن أصول القرآن العظيم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بحسب التوسع.
تعريف قواعد التفسير باعتباره لقباً على علم معين:
قواعد التفسير:
هي الأحكام الكلية التي يتوصل بها إلى استنباط معاني القرآن العظيم ومعرفة كيفية الاستنباط.

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

القسم الثاني
الفروقات


أولا :
الفرق بين القاعدة والضابط.
اختلف اهل العلم في ذلك ، فذهب بعضهم الى التفريق بين القاعدة والضابط ، ومن أهم الفروقات التي يذكرونها:
الضابط يجمع فروعا من باب واحد بينما القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى.
وعليه فالقاعدة أوسع من الضابط.
إن الخلاف الواقع في الضوابط من حيث القبول والرد أكثر من الخلاف الواقع في القواعد من حيث القبول والرد.
بينما ذهب آخرون إلى عدم التفريق بين القاعدة والضابط.

ثانياً:
الفرق بين قواعد التفسير وبين علوم القرآن:

قواعد التفسير جزء من علوم القرآن ، والنسبة بينهما نسبة الجزء إلى الكل ، وهي من أهم العلوم القرآنية.

ثالثاً:
الفرق بين قواعد التفسير وبين التفسير:

التفسير: هو كشف المعاني التي تضمنتها الآيات القرآنية ، اما قواعد التفسير فهي الأصول التي يعتمد عليها المفسر اثناء عمله في توضيح وكشف هذه المعاني .
وهو كالفرق بين الفقه وبين أصول الفقه.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

القسم الثالث
في ذكر بعض المقدمات


أولاً: أهمية معرفة القواعد:
لما تشعبت العلوم وكثرت تفاصيلها بحيث أصبح من الصعوبة الاحاطة بجزئيات فن واحد من فنون العلم فضلاً عن جميع العلوم ، عمد العلماء إلى استقراء الأصول الكلية الجامعة وتدوينها. تيسيراً للعلم واختصاراً للجهد والوقت.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في المجموع (19/203):
لا بد أن يكون مع الانسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات ليتكلم بعلمٍ وعدلٍ . ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت وإلا فسيبقى في كذب وجهل في الجزئيات وجهل وظلم في الكليات.

ثانياً: فائدة قواعد التفسير:
تحصيل القدرة على تفسير معاني القرآن.
الفهم الصحيح لكلام المفسرين.
تمييز الأقوال الصحيحة من الضعيفة في التفاسير.

ثالثاً: التأليف في قواعد التفسير:
التكلم عن نشأة هذا العلم كالكلام عن نشوء سائر العلوم . ففي البداية ظهر ممزوجاً بغيره من علوم القرآن إلى أن أصبح علماً مستقلاً.
ومن المؤلفات في قواعد التفسير:
قواعد التفسير ، ابن الخطيب الحنبلي ، ولد 542هـ توفي 621هـ . من أقارب شيخ الاسلام ابن تيمية. وهذا الكتاب لم يصل إلينا.
المنهج القديم في قواعد تتعلق بالقرآن الكريم ، ابن الصائغ الحنفي ت 777هـ ، لم يصل إلينا.
قواعد التفسير ، ابن الوزير اليماني ت 840هـ ، وهو مخطوط.
التيسير في قواعد علم التفسير ، الكافيجي ت 879هـ ، مطبوع.
القواعد الحسان لتفسير القرآن ، عبد الرحمن ناصر السعدي ت 1376هـ ، مطبوع.
أصول التفسير، خالد بن عبد الرحمن العك ، مطبوع.
قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل ، عبد الرحمن حبنكة ،مطبوع.
قواعد وفوائد لفقه كتاب الله تعالى، عبد الله بن محمد الجوعي ،مطبوع.
 

هود بن علي العبيدلي

:: مشرف سابق ::
إنضم
26 ديسمبر 2011
المشاركات
917
الكنية
أبو روان
التخصص
الفقه
المدينة
المحرق
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شكر الله للأخت الفاضلة أم طارق ..
وأردت المشاركة بوضع رابط لتحميل كتاب قواعد التفسير لخالد السبت ..

http://www.waqfeya.com/book.php?bid=230
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الباب الأول
نزول القرآن وما يتعلق به


هذا الباب يشتمل على أربعة أقسام:
القسم الأول: القواعد المتعلقة بأسباب النزول.
القسم الثاني: القواعد المتعلقة بمكان النزول.
القسم الثالث: القواعد المتعلقة بالقراءات.
القسم الرابع: القواعد المتعلقة بترتيب الآيات والسور.


القسم الأول
القواعد المتعلقة بأسباب النزول

تعريف سبب النزول:
هو ما نزلت الآية أو الآيات تتحدث عنه أو مبينة لحكمه عند وقوعه.

أقسام النزول:
أ- ما نزل ابتداءاً وهو أكثر القرآن.
ب- ما نزل عقيب سؤال أو واقعة وهو ما نحن بصدده.

أهمية الموضوع:
معرفة أسباب النزول شرط مهم للمفسر , لا يمكن له التكلم إلا بعد معرفته.

قاعدة1:
القول في أسباب النزول توقيفي.
توضيح: القول في أسباب النزول يعتمد على النقل والسمع , أي الرواية عمن شاهدوا التنزيل , فلا مدخل للرأي فيها ألبته.
لا تحتاج هنا إلى مثال.

قاعدة2:
سبب النزول له حكم الرفع.
توضيح: أسباب النزول على قسمين:
الأول: الصريح: وهو ما صرح فيه الصحابي بقوله: سبب نزول هذه الآية كذا. أو يذكر واقعة أو سؤالاً ثم قال: فنزلت الآية , أو نزلت , أو ثم نزلت , أو فأوحى الله إلى نبيه... .
الثاني: غير الصريح: وهو أن يقول: نزلت هذه الآية في كذا. فهذا يحتمل أن يكون سبباً للنزول ويحتمل أن يكون من قبيل التفسير.
وبعد أن عرفت هذين القسمين نقول:
لا ريب أن الأول له حكم الرفع. لكن وقع الخلاف في الثاني. فالبخاري يجعله من قبيل المرفوع أي حكمه حكم الأول. أما أحمد وغيره فلا يجعله كذلك وعليه أكثر المسانيد. ذكره ابن تيمية في المجموع (13/339).
التطبيق:
مثال غير الصريح:
أخرج البخاري عن حذيفة t في قوله تعالى: { وانفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ......... } الآية قال نزلت في النفقة.
تنبيه:
قد تأتي الرواية الواحدة في بعض المواضع بصيغة صريحة في سبب النزول. وتأتي في موضع آخر بصيغة غير صريحة. فهذا يوجب علينا تتبع الروايات في المواضع المختلفة قبل الشروع في الحكم عليها فيما يتعلق بالصيغة.
مثال:
أخرج البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر y إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه. فأخذت عليه يوماً فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: نزلت بكذا وكذا. ثم مضى.
فهذا غير صريح وقد ورد في موضع آخر عند البخاري بلفظ من قبيل التصريح.
انظر: فتح الباري (8/189-190).

مثال الصريح:
أخرج البخاري عن البراء t قال: لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله. وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم.....}الآية.

قاعدة 3:
نزول القرآن تارة يكون مع تقرير الحكم وتارة قبله وتارة بعده.
التطبيق:
ما نزل مع تشريع الحكم:
الغالب في آيات القرآن من هذا النوع , فيكون نزولها مصاحباً لتشريع الحكم أو وقوع الشيء. وأمثلته كثيرة مثل فرض الصوم.
ما نزل قبل تقرير الحكم:
ومثاله قوله تعالى: { لا أقسم بهذا البلد . وأنت حل بهذا البلد } والسورة مكية.
وقد فسرها جماعة من السلف بالحل الذي وقع للنبي r عام الفتح. وقوله تعالى: [ سيهزم الجمع ويولون الدبر ] فقد فسرت بيوم بدر مع أن السورة مكية. وقوله تعالى: [ وآخرون يقاتلون في سبيل الله ] فالسورة مكية وليس ثمة قتال يومئذٍ. وإنما شرع القتال بعد الهجرة في المدينة.
ما نزل بعد تقرير الحكم:
مثاله آية الوضوء. أخرج الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله r في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء انقطع عقد لي ..... فقام رسول الله حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم , فتيمموا ...الحديث. والآية ذكر فيها الوضوء مع التيمم علماً أن الوضوء مشروع قبل ذلك.
قال ابن عبد البر: والحكمة في نزول آية الوضوء ــ مع تقدم العمل به ــ ليكون فرضه متلواً بالتنزيل أ.هـ التمهيد (19/279).
ومثال آخر على ما نزل بعد تقرير الحكم , آية الجمعة وهي قوله تعالى: [ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ...... ] وهي مدنية مع أن الجمعة فرضت بمكة قبل الهجرة بدليل حديث عبد الرحمن بن كعب بن مالك عند ابن ماجه بإسناد صححه الألباني.

قاعدة4:
الأصل عدم تكرر النزول.
توضيح: ما دلت عليه القاعدة هو الأصل. إلا أنه قد يخرج عن هذا الأصل فيتم الحكم بتعدد أسباب النزول إذا كانت ثابتة سنداً , صريحه دلالةً , مع تباعد الفترة بينهما . وهذا القول خير من القول بالترجيح بين الروايات لأنه الجمع ما أمكن مقدم على الترجيح. وتكرار النزول أمر لا غرابة فيه فقد يكون ذلك من باب تأكيد الحكم أو بيان أنه الواقعة الجديدة داخلة تحت حكم الآية أو من باب التذكير.
تطبيق: قال تعالى: [ ويسألونك عن الروح ...... ] الآية. أخرج الشيخان من حديث ابن مسعود t قال: كنت أمشي مع النبي r في حرثٍ بالمدينة وهو يتوكأ على عسيب , فمر بنفر من اليهود , فقال بعضهم: لو سألتموه؟ فقال بعضهم: لا تسألوه. فإنه يسمعكم ما تكرهون. فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن الروح. فقام النبي r ساعة. ورفع رأسه إلى السماء , فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال: [ الروح من أمر ربي ]. هذا الحديث كان في المدينة. وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس y , قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل. فقالوا: سلوه عن الروح فسألوه عن الروح فأنزل الله تعالى: [ يسألونك عن الروح ] الآية. قال ابن كثير معلقاً على حديث ابن مسعود في التفسير (3/60): وهذا السياق يقتضي فيما يظهر بادي الرأي أن هذه الآية مدنية , وأنها نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة مع أن السورة كلها مكية. وقد يجاب عن هذا بأنه قد تكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك. وقال ابن حجر في فتح الباري (8/401): ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول , بحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك.

قاعدة5:
قد يكون سبب النزول واحداً , والآيات النازلة متفرقة , والعكس.
تطبيق:
مثال لما اتحد سببه وتعددت الآيات النازلة فيه:
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله: يُذكر الرجال ولا يُذكر النساء فأنزل الله عز وجل: [ إن المسلمين والمسلمات ....... ] الآية. وأنزل: [ إني لا أضيع عمل عاملٍ منكم ...... ] الآية. أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. وأصله عند الترمذي. وذكره الألباني في صحيح سنن الترمذي.
مثال لما تعددت أسبابه والنازل فيه واحد:
أخرج البخاري قصة عويمر العجلاني عندما وجد رجلا مع امرأته وفي نهاية الحديث قال له الرسول r: قد أنزل الله القرآن فيك وفي حاجتك [ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم .... ] الآيات. ثم أخرج البخاري أيضاً قصة هلال بن أمية عندما قذف امرأته بشريك بن سحماء . وفي نهاية الحديث نزل جبريل وأنزل عليه: [ والذين يرمون أزواجهم .... ].

قاعدة 6:
إذا تعددت المرويات في سبب النزول ننظر إلى الثبوت فنقتصر على الصحيح , ثم ننظر إلى الدلالة فنقتصر على الصريح , فإذا تقارب الزمان حُمل على الجميع , وإذا تباعد حكم بتكرار النزول.
توضيح:
هذه القاعدة من أنفع ما يكون للناظر في كتب التفسير , فكثيراً ما يذكر المفسرون أسباباً عدة لنزول الآية. وفي هذه الحالة ينبغي تطبيق الخطوات التالية بالترتيب التالي:
ننظر في الأسانيد , فنترك الضعيف ونقتصر على الصحيح.
ننظر في الدلالات , فنترك غير الصريح , ونقتصر على الصريح.
إذا كانت الروايات , الصحيحة , الصريحة متعددة , متقاربة الزمان حكمنا بأن الآية نزلت بعد تلك الأسباب كلها.
إن كان الزمان متباعداً حكمنا بتكرر النزول. وبعض العلماء يذهب في هذه الحالة إلى الترجيح. لكن الأولى هو الأول. وتقدم.
وبهذه الخطوات ينحل عن المشتغل في التفسير كثير من الأشكالات.
تطبيق:
مثال ما كان فيه بعض الروايات ثابتاً . والآخر لم يصح.
أخرج الشيخان من حديث جندب بن سفيان t قال: اشتكى رسول الله r فلم يقم ليلتين أو ثلاثاً. فجاءت امرأة فقالت يا محمد: إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك , لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثاً. فأنزل الله عز وجل: [ والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى ]. فهذه رواية صحيحة , صريحة في سبب النزول. وقد وردت روايات أخرى في سبب نزولها مفادها وجود جرو كلب تحت سرير النبي r لم يشعر به فأبطأ عليه جبريل بسبب ذلك. وهذه قصة مشهورة. لكن جعلها سبباً لنزول هذه الآية لا يصح. ووردت روايات أخرى تذكر أسباباً متعددة للنزول وكلها لا تصح. ذكرها الحافظ في الفتح (8/710).
مثال ما كانت الروايات فيه كلها ثابتة لكن منها الصريح ومنها غير الصريح:
قال تعالى: [ ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ].
تعددت الروايات في سبب نزولها:
أخرج الترمذي من حديث عامر بن ربيعة t قال: كنا مع النبي r في سفر في ليلة مظلمة فلم ندرِ أين القبلة فصلى كل رجلٍ منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله r فنزلت: [ فأينما تولوا فثم وجه الله ]. صحيح سنن الترمذي (2357) الأرواء (291).
فهذا حديث من جهة الثبوت صحيح , من جهة الدلالة صريح.
أخرج الترمذي من حديث ابن عمر y قال: كان النبي r يصلي على راحلته تطوعاً حيثما توجهت به , وهو جاءٍ من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: [ ولله المشرق والمغرب ... ] صحيح سنن الترمذي (2358).
هذا حديث صحيح لكنه غير صريح.
وبمقتضى القاعدة نقدم الأول على الثاني من باب تقديم الصريح الدلالة على غير الصريح.
مثال ما صحت فيه كل الروايات وكلها صريحة مع تقارب الزمان:
مضى مثاله قريباً في قوله تعالى: [ والذين يرمون أزواجهم ] وبمقتضى القاعدة تكون الآية نزلت بعد الأسباب كلها.
مثال ما صحت فيه الروايات وكانت صريحة مع تباعد النزول:
مضت أمثلته عند الكلام على ما تكرر نزوله كما في الآية: [ ويسألونك عن الروح ].

مثال الترجيح (عند القائلين به) كترجيح رواية الصحيحين على غيرهما في الأمثلة السابقة. وقدمنا أن القول بتكرار النزول أولى من هذا القول. والله أعلم.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

القسم الثاني
القواعد المتعلقة بأماكن النزول (المكي والمدني)

الضابط في معرفة المكي من المدني: لعل أحسن ما قيل في ذلك أن ما نزل قبل الهجرة فهو مكي وما نزل بعد الهجرة فهو مدني.

قاعدة1 :
معرفة المكي والمدني موقوفة على نقل ممن شاهدوا التنزيل.
توضيح:
هذه القاعدة نافعة في بابها , وذلك لأن كتب التفسير مشحونة بالدعاوى الكثيرة في هذه القضية وغالب تلك الأقاويل مبني على الرأي والنظر بدون رجوع إلى النقل. وإنما تكون معرفة ذلك بالرجوع إلى المنقول عن الصحابة والتابعين. وقد أخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال: والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن أنزلت وأين نزلت. ومن الأصول المهمة في هذا الباب أن السورة التي يثبت نزولها في مكة تكون جميع آياتها مكية ولا تقبل دعاوى بأن شيئاً من آياتها مدنية إلا بدليل يجب الرجوع إليه. كما أن السورة التي ثبت نزولها بالمدينة يحكم لجميع آياتها بأنها مدنية إلا ما دل الدليل على استثنائه. وذكر جماعة من أهل العلم مجموعة من الضوابط المتعلقة بهذا الموضوع إلا أن بعضها يحتاج إلى تحرير. وذلك مثل قولهم كل سورة فيها إشارة إلى أهل الكتاب فهي مدنية أو كل سورة ذكر فيها الزكاة أو القتال فهي مدنية.
وقد قدمنا أن معرفة ذلك تتوقف على النقل لا على النظر والاجتهاد.
تطبيق:
سورة الأعلى مكية وهو الصواب وعليه الجمهور. وقيل أنها مدنية لذكر صلاة العيد فيها وزكاة الفطر. [ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ] وعلى فرض التسليم بصحة المعنى الذي بني عليه هذا القول. فإنه يجاب عنه بأن من القرآن ما نزل قبل تقرير الحكم كما سبق بيانه.

قاعدة 2:
المدني من السور يكون منزلاً في الفهم على المكي. وكذا المكي بعضه مع بعض والمدني بعضه مع بعض. على حسب ترتيبه في التنزيل.
توضيح:
إن جميع الرسالات هي بمثابة لبنات يرتبط بعضها مع بعض لتشكل بناءاً متكاملاً للهداية. وإذا كان هذا بالنسبة لشريعة الإسلام مع ما تقدمها من الشرائع فهو يكون كذلك في هذه الشريعة بعضها مع بعض فالمتأخر مبني على المتقدم ومتمم له. وهذا معلوم بالاستقراء أن المتأخر يكون غالباً بياناً لمجمل , تخصيصاً لعام , تقييداً لمطلق , تفصيلاً أكثر. والخلاصة أنت المفسر لا بد له من مراعاة الترابط بين الآيات المكية والمدنية من ناحية المتقدم والمتأخر من القسمين كليهما.
تطبيق:
تعد سورة الأنفال من أوائل السور المكية وهي معنية بالعقائد والأصول وكليات الشريعة ولما هاجر الرسول r إلى المدينة كان أول ما نزل عليه سورة البقرة وهي في مضمونها مفصلة لتلك القواعد.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

القسم الثالث
القواعد المتعلقة بالقراءات


قاعدة 1:
القراءة الصحيحة لها ثلاثة أركان: موافقة العربية ــ موافقة رسم المصحف العثماني ــ صحة السند. فإن اختل واحد من هذه الأركان فهي ضعيفة أو شاذة أو باطلة.
تطبيق:
ما اجتمعت فيه الشروط:
قال تعالى: ( ملك يوم الدين ) , ( مالك يوم الدين ).
ما صح نقله عن الآحاد وجهه في العربية وخالفه رسم المصحف.
قراءة ابن مسعود t وأبو الدرداء [ والذكر والأنثى ] في [ وما خلق الذكر والأنثى ] من سورة الليل. وقراءة ابن مسعود: [ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينةٍ غصبا ] من سورة الكهف.
ما نقله ضعيف:
قرأ بعضهم في الآية: [ فاليوم ننجيك ببدنك ] يونس . ننجك.

قاعدة 2:
تنوع القراءات بمنزلة تعدد الآيات:
توضيح: معنى القاعدة أنه إذا كان لكل قراءة تفسير يغاير تفسير القراءة الأخرى فإن القراءتين بمنزلة الآيتين. قال الشنقيطي رحمه الله: (( أعلم أولاً أنه القراءتين إذا ظهر تعارضهما في آية واحدةٍ لهما حكم الآيتين , كما هو معروف عند العلماء )). أضواء البيان (2/8).
تطبيق:
قال تعالى: [ ذو العرش المجيد ] في قراءة بالكسر [ المجيدِ ] صفة للعرش وفي قراءة بالرفع [ المجيدُ ] صفة لله تعالى , فكأنهما آيتان.
قال تعالى: [ بل عجبت ويسخرون ] في قراءة بالفتح [ عجبتَ ] راجع إلى النبي r وفي قراءة بالرفع [ عجبتُ ] من فعل الله تعالى.

قاعدة 3:
القراءتان إذا اختلف معناهما ولم يتعارضا , وعادتا إلى شيء واحد , كان ذلك من زيادة الحكم لهذا الشيء.
توضيح: هذه القاعدة لها علاقة بالقاعدة السابقة , إلا أن الفرق بينهما أن السابقة تتنزل على ذوات متعددة , بينما تنزل هذه على ذات واحدة. فتكون ذاتاً لها أوصاف متعددة متغايرة.
تطبيق:
قال تعالى: [ حتى يطَّهَّرْنَ ] وقراءة [ حتى يّطْهُرْنَ ] الأولى تدل على الغسل والثانية تحتمل الاغتسال وتحتمل انقطاع الدم.

وقال تعالى: [ وجدها تغرب في عين حمئة ] وفي قراءة [ حامية ] فالأولى من الحمأة وهي الطين المنتن المتغير اللون , والثانية من الحرارة. قال ابن كثير: ولا منافاة بين معنييهما , إذ قد تكون حارة لمجاورتها وهج الشمس عند غروبها وملاقاتها الشعاع بلا حائل , وحمئة في ماء وطين أسود. التفسير (3/102).

قاعدة 4:
القراءات يبين بعضها بعضاً.
توضيح: يمكن أن نعبر عن هذه القاعدة بتعبير آخر فنقول: بعض القراءات يبين ما قد يجهل في القراءة الأخرى. وسواء كانت متواترة مع مثلها أو آحاداً مع متواترة. والاستشهاد بها على صحة التأويل خير بكثير من الاستشهاد ببعض الآراء والاجتهادات وهذا من العلم الذي لا يعرفه العامة , إنما يعرف ذلك العلماء كما نص عليه أبو عبيد رحمه الله في فضائل القرآن (ص239).
تطبيق:
مثال على القراءة المتواترة المبينة لقراءة متواترة:
قال تعالى: [ حتى يَطْهُرْنَ ] مع قراءة [ حتى يَطَّهَّرْنَ ] يؤخذ من القراءة الثانية أن المراد من القراءة الأولى الاغتسال مع انقطاع الدم. فلا يجوز قربان المرأة قبل ذلك.
مثال على القراءة الاحادية التي تفسر المتواترة:
قال تعالى: [ حافظوا على الصلاة والصلاة الوسطى ] جاءت قراءة أخرى بنيت المراد من الصلاة الوسطى ، وهي قراءة حفصة وعائشة رضي الله عنهن وعن أباهن ، [ حافظوا على الصلوات وعلى الصلاة الوسطى صلاة العصر ].

قاعدة 5:
يعمل بالقراءة الشاذة – إذا صح سندها – تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد.
تطبيق: قال تعالى: [ فصيام ثلاثة أيام ] في كفارة اليمين جاء في قراءة ابن مسعود t: ثلاثة أيام متتابعات وعليه يقال بلزوم التتابع في صيام كفارة اليمين (1)

قاعدة 6:
القراءة الشاذة إن خالفت القراءة المتواترة المجمع عليها بحيث لا يمكن الجمع بينهما فهي باطلة.
توضيح:
تبين في القاعدة السابقة أن القراءة الشاذة حجة في الأحكام لكن هذا مقيد بما ورد في هذه القاعدة وهو أن لا تكون معارضة للقراءة المتواترة بحيث يتعذر الجمع بينهما.
فإن حصلت المعارضة دل ذلك على أنها باطلة.
تطبيق:
قال تعالى: [ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه إن يطوّف بهما ] قرأها بعضهم: [ فلا جناح عليه الاّ يطوف بهما ] وهي قراءة غير متواترة فهي شاذة لا يعمل بها لأنه لا يمكن الجمع بينهما.

قاعدة 7:
القراءة سنة متبعة ، فإذا ثبتت لا يردها قياس عربية ولا انتشار لغة.
توضيح:
نقل ابن الجزري عن ابي عمرو الداني قوله: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل. ولرواية إذا ثبتت عنهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها. النشر (1/10).
تطبيق:
ضم الملائكة في قوله: [ وإذ قلنا للملائكةِ اسجدوا ] وهي في خمسة مواضع من القرآن الكريم وقد ذكر ابن الجوزي اعتراض بعض النحاة عليها وأجاب عن ذلك. النشر (2/210).

قاعدة 8:
البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدّها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها.
توضيح:
لقد وقع جدل طويل حول البسملة هل هي آية مستقلة جاءت للفصل بين السور أم هي آية من كل سورة ، أم هي آية من الفاتحة فقط. ومن أحسن ما قيل في ذلك أن البسملة في بعض القراءات من السورة وفي بعضها الآخر لا.
تطبيق:
قوله تعالى: [ فإن الله هو الغني الحميد ] الحديد 24. وفي قراءة فإن الله الغني الحميد. لفظه [ هو ] من القرآن على القراءة الأولى دون الثانية.

قاعدة 9:
إذا ثبتت القراءتان لم ترجح احداهما ترجيحا يكاد يسقط الأخرى. وإذا اختلف الاعرابان لم يفضل إعراب على إعراب ، كما لا يقال بأن إحدى القراءتين أجود من الأخرى.
توضيح:
إذا كانت القراءة مستوفية للشروط فإن الواجب النادب مع كلام الله عز وجل. والتحفيظ في العبارة عند التفسير له. قال الزركشي رحمه الله في البرهان (1/339): الا أنه ينبغي التنبيه على شيء وهو أنه قد ترجح إحدى القراءتين على الأخرى ترجيحا يكاد يسقط القراءة الأخرى وهذا غير مرضي لأن كلتيهما متواترة وقد حكى أبو عمرو الزاهد في كتابه اليواقيت عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف الاعراب في القرآن عن السبعة لم افضل إعرابا على إعراب في القرآن فإذا خرجت إلى الكلام [ كلام الناس ] فضلت الأقوى ، وهو حسن.... وقال أبو جعفر النماس في سورة المزمل: السلامة عند أهل الدين أنه إذا صحت القراءتان عن الجماعة انه لا يقال أحدهما أجود. لأنهما جميعا من النبي r فيأثم من قال ذلك. وكان رؤساء الصحابة y ينكرون مثل هذا. وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة رحمه الله: قد أكثر المصنفون في القراءات والتفاسير من الترجيح بين قراءة [ مَلِكِ ] و [ مالكِ ] حتى أن بعضهم يبالغ إلى حد يكاد يسقط القراءة الأخرى وليس هذا بمحمود بعد ثبوت القراءتين واتصاف الرب بهما ثم قال: حتى اني اصلي بهذه في ركعة وبهذه في ركعة. أ.هـ كلام الزركشي.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

القسم الرابع
القواعد المتعلقة بترتيب الآيات السور


قاعدة:
ترتيب الآيات توقيفي دون السور.
توضيح:
فيما يتعلق بترتيب الآيات فهذا مقطوع به أما السور فقد حصل في ترتيبها خلاف بين العلماء هل هو توقيفي من الشارع أم باجتهاد من الصحابة ؟ وهناك ترتيب بين السور على الجملة مقطوع به أيضاً:
1- السبع الطوال.
2- الحواميم.
3- المفصّل.
وينبني على هذه القاعدة: ترك الاعتداد بالمناسبات بين السور إضافة إلى عدم القول بتفصيل القراءة على ترتيب المصحف في الصلاة أو خارجها
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الباب الثاني
طريقة التفسير


قاعدة:
التفسير يكون إما بنقل ثابت أو نظر صائب وما سواها فباطل.
توضيح:
قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: والعلم إما نقل مصدق عن معصوم، وإما قول عليه دليل معلوم ، وما سوى هذا فإما مزيف مردود ، واما موقوف لا يعلم أنه بهرج ولا منقود. ( مقدمة في التفسير ص4 ).
يدخل تحت هذا الباب خمسة فصول:
الأول: تفسير القرآن بالقرآن.
الثاني: تفسير القرآن بالسنة.
الثالث: تفسير القرآن بأقوال الصحابة.
الرابع: تفسير القرآن بأقوال التابعين.
الخامس: تفسير القرآن باللغة.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الفصل الأول
تفسير القرآن بالقرآن

يعد تفسير القرآن بالقرآن من أقوى أنواع التفسير إلا أنه لا يقطع بصحته إلا إن كان الذي فسر الآية بالآية رسول الله r أو وقع عليه الإجماع أو صدر عن أحد من الصحابة ولم يعلم له مخالف. وأما ما عدا ذلك فهو اجتهاد من قائله قابل للخطأ والصواب فلا يجزم بصحته.
أنواع تفسير القرآن بالقرآن:
ينقسم تفسير القرآن بالقرآن إلى عدة أنواع ، منها بيان الجمل ، وتقييد المطلق ، وتخصيص العام ، والبيان بالمنطوق والمفهوم ، وتفسير لفظ بلفظ ، ومعنى بمعنى ..... الخ.

بيان المجمل: وهو ينقسم إلى قسمين:
الأول: البيان بالمتصل: وهو الذي يقع فيه الاتصال بين المبين بالمبين. ومثاله قوله تعالى: [ وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ] بين المراد من الخيط الأبيض والأسود قوله: [ من الفجر ] ومثال قوله: [ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ] ثم بين المراد باتخاذهم أولياء هنا بقوله: [ تلقون إليهم بالمودة ].
الثاني: البيان بالمنفصل: وهو الذي يقع فيه الانفصال بين المبِّين والمبيَّن. ومثاله قوله تعالى: [ أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ] فقوله إلا ما يتلى عليكم مجمل بيانه ثم في الآية الأخرى [ حرمت عليكم الميتة والدم .... ] ومن الأمثلة أيضاً قوله تعالى: [ فتلقى آدم من ربه كلمات ] بين هذه الكلمات في آية أخرى [ قالا ربنا إنا ظلمنا أنفسنا ] والأمثلة هنا كثيرة.

ذكر بعض أقسام الاجمال:
القسم الأول: إجمال من جهة الاشتراك:
وهو ثلاثة أنواع:
الاشتراك في الأسم: قال تعالى: [ وليطوفوا بالبيت العتيق ] يطلق لفظ العتيق على: القديم ، المعتق من الجبابرة ، الكريم. وقد جاء بيان المراد من ذلك وهو القديم في آية أخرى بقوله: [ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة ] مع أن المعاني الأخرى صادقة عليه.
الاشتراك في الفعل: قال تعالى: [ والليل إذا عسعس ] يطلق لفظ عسعس على إقبال الليل وإدباره. وقد ورد الاقسام بإقباله في قوله: [ والليل إذا يغشى ] وورد الاقسام بإدباره في قوله: [ والليل إذا أدبر ] فبعضهم فسره بالأول وذهب آخرون إلى تفسيره بالثاني. والحقيقة أنه لا مانع من الحمل عليهما لما سيأتي إن شاء الله.
الاشتراك في حرف: قوله تعالى: [ ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ] قال الشنقيطي رحمه الله: الوارد في قوله: [ وعلى أبصارهم ] محتملة للعطف على ما قبلها وللاستئناف ولكنه تعالى بين في سورة الجاثية أن قوله هنا [ وعلى سمعهم ] معطوف على قلوبهم وان قوله [ وعلى أبصارهم غشاوة ] جملة مستأنفة مبتدأ وخبر. فيكون الختم على القلوب والأسماع ، والغشاوة على خصوص الأبصار والآية التي تبين بها ذلك قوله: [ أفرأيت من أتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ] أضواء البيان (1/8).

القسم الثاني: إجمال من جهة الإبهام:
وهو أنواع:
ابهام في اسم حسن مجموع: قال تعالى: [ فتلقى آدم من ربه كلمات ] ابهم الكلمات في هذا الموضوع وبينها في الآية الأخرى [ قالا ربنا إنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا .... ].
إبهام في اسم حسن مفرد: قال تعالى: [ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ] ابهم الكلمة هنا وبينها في الآية الأخرى [ ونريد أن نمن على الذين استضعفوا ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين .... ].
إبهام في حرف: قال تعالى: [ وانفقوا مما رزقناكم ] لفظة (من) هنا للتبعيض وهي مبهمة هنا جاء مبينا في قوله [ يسألونك ماذا ينفقون قل: العفو ].
وهناك أنواع أخرى. ذكر هذه الأقسام كلها الشنقيطي رحمه الله في كتابه أضواء البيان (1/7-129.

تقييد المطلق:
قال تعالى: [ إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم ] اطلق هنا عدم قبول التوبة لكن هذه الآية مقيدة بالآية الأخرى ب وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ]

تخصيص العام:
قال تعالى: [ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ] عام تم تخصيصه بقوله: [ حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ..... ] وقوله تعالى: [ الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة .... ] خص بقوله في الاماء: [ فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب .... ].

البيان بالمنطوق والمفهوم وله أربع صور:
أ- بيان المنطوق بالمنطوق:
قوله تعالى: [ إلا ما يتلى عليكم ] بينه قوله [ حرمت عليكم الميتة ].
ب- بيان المنطوق بالمفهوم:
قوله تعالى: [ حرمت عليكم الميتة والدم ] تحريم الدم هنا بدلالة المنطوق جاء بيانه بدلالة المفهوم من قوله: [ أو دما مسفوحاً ] فهو يدل بمفهوم المخالفة على أن غير المسفوح لا يحرم.
ج- بيان مفهوم بمنطوق:
قوله تعالى: [ هدىً للمتقين ] مفهومه أنه ليس بهدى لغير المتقين وقد جاء هذا المفهوم صريحاً بقوله: [ والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ].
د- بيان مفهوم بمفهوم:
قوله تعالى: [ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ] على تفسير المحصنات بأنهن الحرائر فالآية تدل بمفهومها عدم جواز نكاح الاماء الكتابيات ويدل عليه أيضاً مفهوم الآية الأخرى [ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ]. مفهوم قوله المؤمنات يدل على المنع من التزوج بالاماء غير المؤمنات ولوم عند الضرورة.

تفسير لفظة بلفظة:
قال تعالى: [ وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ] فالسجيل هنا هو الطين بدليل قوله تعالى [ لنرسل عليهم حجارة من طين ]

تفسير معنى بمعنى:
قال تعالى: [ يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ] بين هذا المعنى في آية أخرى [ ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً ].

أن يذكر الشيء في أكثر من موضع ويقع هذا على صور متعددة منها:
أ- أن يذكر شيء في موضع ، ثم يقع عنه سؤال وجواب في موضع آخر ، يزيده وضوحاً. مثال: قال تعالى: [ الحمد لله رب العالمين ] وقال في موضع آخر: [ قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السموات والأرض وما بينهما ] الشعراء.
ب- أن يذكر شيء في موضع ، ثم يبين كيفية وقوعه في موضع آخر.
مثال: قال تعالى: [ وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ] لم يبين كيفية الاغراق هنا وقد بينه في موضع آخر كقوله: [ فقلنا اضرب بعصاك البحر فانفلق ...... ].
ج- أن يقع في موضع طلب الأمر ، ويبين في موضع آخر المقصود من المطلوب.
مثال: قال تعالى: [ وقالوا لولا انزل عليه ملك ] ثم يبن في موضع آخر أن مرادهم بالملك أن يكون نذيراً آخر معه r قال تعالى: [ وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا انزل عليه ملك فيكون معه نذيراً ]
د- أن يذكر شيء في موضع ثم يذكر سببه في موضع آخر.
مثال: قال تعالى: [ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة .... ] ثم بين سبب قسوة قلوبهم في موضع آخر: [ فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية ]
هـ- أن يذكر شيء في موضع ثم يذكر له ظرف زماني في موضع آخر:
مثال: قال تعالى: [ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض ] ثم بين في موضع آخر الظروف الزمانية لحمده: [ له الحمد في الأولى والآخرة ].
و- أن يذكر شيء في موضع ثم يذكر له ظرف مكاني في موضع آخر:
مثال: قال تعالى: [ الحمد لله رب العالمين ] ثم بين في موضع آخر الظرف المكاني لحمده: [ وله الحمد في السموات والأرض ].
ل- أن يذكر شيء في موضع من غير ذكر متعلقه ثم يذكر المتعلق في موضع آخر:
مثال: [ وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ] لم يذكر متعلق التحريض ثم ذكره في موضع آخر: [ حرض المؤمنين على القتال ]
م- ان يذكر بعض الحكم لشيء من مخلوقاته في موضع ، ثم يذكر له حكما أخرى في موضع آخر:
مثال: قال تعالى: [ وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ] ثم ذكر لها حكما في موضع آخر: [ ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ]
ن- أن يخبر عن شيء أنه سيقع ثم يذكر وقوعه في موضع آخر:
مثال: قال تعالى: [ سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ] الآية. وقال في موضع آخر: [ وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ].
ك- أن يذكر لفظ عام في موضع ثم يصرح في بعض المواضيع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه:
مثال: قال تعالى: [ ذلك ومن يعظم شعائر الله ] وقد صرح في موضع آخر بدخول البُدْنِ في هذا العموم فقال: [ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ].
ع- أن تذكر قصص موجزة في موضع ثم يفصلها في موضع آخر:
مثال: الأمثلة عليه كثيرة كقصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
هذه بعض الصور الداخلة تحت النوع السابع.

الجمع بين ما يتوهم أنه مختلف في القرآن:
مثال: أخبر تعالى: في موضع أنه خلق آدم من تراب ، ثم أخبر تعالى في موضع آخر أنه خلق آدم من طين ، ثم أخبر في موضع آخر بأنه خلق الإنسان من حمأٍ مسنون وصلصال كالفخار.
وهذا كله حق لا تعارض فيه. فإن خلق آدم مر على مراحل ذكر في كل موضع مرحلة فالتراب خلط بالماء فصار طيناً ، والصلصال طين مخصوص ثم يبس فصار فخاراً فهذه أطوار في الخلق. وأمثلة هذا النوع كثيرة وفيه بعض المؤلفات.
هذا آخر ما أردنا ذكره من أنواع تفسير القرآن بالقرآن ، وهناك أشياء أخرى تركتها خشية الإطالة وانظر مقدمة تفسير أضواء البيان للشنقيطي رحمه الله.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الفصل الثاني
تفسير القرآن بالسنة


من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن:
عندما نتبع السنن الواردة عن النبي
صلى الله عليه وسلم في تفسير القرآن نجد أنها أنواع مختلفة:
1- أن يفسر النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بالقرآن:
تطبيق: عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت: [ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ] قلنا يا رسول الله: أينا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون: (( لم يلبسوا إيمانهم بظلم )) بشرك. ألم تسمعوا إلى قول لقمان لأبنه: [ يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ] أخرجه الشيخان.

2- أن ينص الرسول على تفسير آية أو لفظة ، وله صورتان:
الأولى: أن يذكر التفسير ثم يذكر الآية المفسرة:
مثال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثّل له ماله شجاعاً أقرع ، له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة. يأخذ بلهزمتيه – يعني شدقيه – يقول أنا مالك أنا كنزك ثم تلا هذه الآية: [ ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله ] الآية. أخرجه البخاري.
الثانية: أن يذكر الآية المفسرة ثم يذكر تفسيرها:
مثال: عن ابن عمر
رضي الله عنه قال ان النبي r قال: [ يوم يقوم الناس لرب العالمين ] حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى إنصاف أذنيه أخرج الشيخان.

3- أن يشكل على الصحابة فهم الآية فيبينها لهم:
مثال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ليس أحد يحاسب إلا هلك. فقلت يا رسول الله: جعلني الله فداك ، أليس الله يقول: [ فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً ] قال: ذاك العرض ، يعرضون ، ومن نوقش الحساب هلك. أخرجه الشيخان.

4- أن بفصل الخلاف الواقع بين أصحابه في معنى آية:
مثال: عن أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه قال: أختلف رجلان رجل من بني خدرة ، ورجل من بني عمرو بن عوف في المسجد الذي أسس على التقوى ، فقال الخدري هو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال العمري: هو مسجد قباء. فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن ذلك فقال: هو هذا المسجد ، لمسجد رسول الله. أخرجه أحمد والترمذي ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (266).
أن يسأل أصحابه عن آية ثم يفسرها لهم:
مثال: عن أنس
رضي الله عنه لما نزلت سورة الكوثر وقرأها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه نهر وعدني ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ...... رواه مسلم.
أن يتأول القرآن فيعمل به:
مثال: عن عائشة رضي الله عنها قال: ما صلى النبي
صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه: [ إذا جاء نصر الله والفتح ] إلا يقول فيها: في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن. أخرجه البخاري.
ومثله حديث ابن عباس
رضي الله عنه قال: لما نزلت: [ وانذر عشيرتك الأقربين ] صعد النبي صلى الله عليه وسلم الصفا مخيل ينادي: يا بني فهر ، يا بني عدي........ . متفق عليه.


ذكر بعض القواعد المتعلقة بالتفسير النبوي
قاعدة1:
إذا جاء التفسير عن النبي
صلى الله عليه وسلم فلا يلتفت إلى قول أحد.
توضيح: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ومما ينبغي أن يعلم أن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي r لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم. المجموع (7/286).

قاعدة 2:
ألفاظ الشارع تحمل على المعاني الشرعية فإن لم تكن فالعرفية فإن لم تكن فاللغوية. توضيح: من القواعد المقررة عند أهل العلم أن الألفاظ الشرعية تحمل على الحقيقة الشرعية. ومعنى الحقيقة الشرعية أن الشارع يستعمل الألفاظ في معنى معين محدد ومقيد. فإن لم نجد للشارع استعمالا خاصاً نحمل الملفظ عليه فإنا نلجأ إلى العرف وهو ما تعارف عليه الناس من استخدام اللفظ في معنى معين ومحدد. فإن لم نجد للعرف استعمالا خاصاً باللفظ فإنا نلجأ إلى اللغة فنفسر اللفظ بمعناه اللغوي.
تطبيق:
دوران اللفظ بين الحقيقة الشرعية واللغوية:
قال تعالى: [ ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها ] اختلفوا في معنى السجود. فقيل: هو السجود الحقيقي المعروف في الصلاة والآية لفظها عام ومرادها خاص بالمؤمنين والملائكة.
وقيل: هو السجود بمعنى التذلل والخضوع فهو معنى السجود في اللغة. والآية عامة ومن الأمثلة أيضاً: الآية [ ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ... ] فالصلاة في اللغة: الدعاء ، وفي الشرع: الصلاة المعروفة .
فتحمل الآية على المعنى الثاني: أي لا يجوز الصلاة عليهم. والآية لا تدل على رفع الدعاء لهم. وإنما دلت على ذلك الآية الأخرى: [ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى ..... ].

قاعدة 3:
دوران اللفظ ين الحقيقة العرفية واللغوية:
قال تعالى: [ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ] فالتوفي لغة يطلق على استيفاء الشيء وهو أخذه كاملا غير ناقص فمعنى الآية من حيث اللغة هو: إني حائزك كاملا بروحك وجسدك. ومعناها من حيث العرف هو: إني حائزك بروحك دون جسمك وعليه يكون الثاني هو القدم. وتحمل الوفاة هنا على النوم لأن عيسى عليه السلام لم يمت.

قاعدة 4
دوران اللفظ بين المعنى الشرعي واللغوي:
قال تعالى: [ خذ من أموالهم صدقة ....... وصلِّ عليهم ] الصلاة هنا تحتمل المعنى اللغوي وهو الدعاء وتحتمل المعنى الشرعي وهو الصلاة المعروفة ، لكن يتم الحمل على المعنى الأول لوجود قرينة وهي حديث: [ اللهم صلِّ على آل أبي أوفى ] فبين أن المراد بالصلاة هو الدعاء.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الفصل الثالث
تفسير القرآن بأقوال الصحابة
مصادر الصحابة رضوان الله عليهم في التفسير:
1- القرآن الكريم:
أخرج البخاري تعليقا عن ابن عمر رضي الله عنه: [ النفوس زوجت ] يزوج نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ: [ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ].

2- السنة النبوية: وله ثلاث صور:
أ- أن يفسر الآية بسنة قولية يصرح بنسبة السنة فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
مثال: أخرج الشيخان عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قال أبو هريرة: إقرأوا إن شئتم: [ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ].
ب- أن يفسر الآية بما له حكم الرفع دون التصريح بذلك
مثال: عن أبي عبيدة قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: [ إنا أعطيناك الكوثر ] فقالت: هو نهر أعطيه نبيكم
صلى الله عليه وسلم شاطئاه در مجوف آنيته كعدد النجوم. أخرجه البخاري.
ج- أن يفسر الآية بسنة فعلية.
مثال: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: كان النبي
صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعاً حيثما توجهت به وهو جاءٍ من مكة إلى المدينة ، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: [ ولله المشرق والمغرب ] وقال ابن عمر: في هذا أنزلت هذه الآية. رواه الترمذي صحيح سنن الترمذي للألباني (2358)

3- اللغة العربية:
وأمثلة هذا النوع كثيرة جداً أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: كنت ما أدري ما قوله ( ربنا افتح بيننا وين قومنا بالحق ) حتى سمعت بنت ذي يزن تقول: تعالَ أفاتحك. يعني أقاضيك.

4- أهل الكتاب:
وهم اليهود والنصارى ، والرواية عنهم تسمى ب(الإسرائيليات) وهي ثلاثة أقسام:
ما شهد له شرعنا بالصحة فهو صحيح.
ما شهد له شرعنا بالبطلان فهو باطل.
ما سكت عنه شرعنا. ففيه خلاف ولكن لا يجوز أن نجعله تفسيرا للقرآن قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: إن اباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء ، وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولاً أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها أو تفصيل ما أجمل فيها – شيء آخر ...... فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله ونضعها منه موضع التفسير أو البيان ؟! اللهم غفراً !!

5- الفهم والاجتهاد:
عن ابن عباس
رضي الله عنه ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، سألهم عن قوله تعالى: [ إذا جاء نصر الله والفتح ] قالوا: فتح المدائن والقصور. قال: ما تقول يا ابن عباس: قال أجلٌ أو مثل ضرب لمحمد صلى الله عليه وسلم ، نعيت إليه نفسه. أخرجه البخاري.

5- أن يأخذ عن صحابي آخر:
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: [ ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذي كفروا ] فقد أمِنَ الناس؟ فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله
صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: صدقه تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته. رواه البخاري. والشاهد منه سؤال يعلى لعمر رضي الله عنه.

6- أن يفسر بعض الآيات مما علم من الأحوال والوقائع والأحداث زمن نزول الوحي:
مثال: أخرج مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها في الآية : [ إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ] قالت: كان ذلك يوم الخندق. ومنه ما أخرجه البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: [ اللات والعزى ] كان اللات رجلا بلت سويق الحاج.

حكم تفسير الصحابي:
قال أبو يعلي رحمه الله: وأما تفسير الصحابة فيجب الرجوع إليه ، وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله في مواضع من كتاب ((طاعة الرسول)) ..... والرجوع فيه أنهم شاهدوا التنزيل وحضروا التأويل فعرفوا ذلك ولهذا جعلنا قولهم حجة. العدة لأبي يعلى (3/721).
ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن التفاسير المنقولة عن الصحابة ليست على درجة واحدة بل هي أنواع متعددة ، وكل نوع له حكم يناسبه ، فكلام أبي يعلى ليس على اطلاقه. وهذه الأنواع هي:
1- أن لا يقال من جهة الرأي: مثل الاخبار بالأمور الماضية والمستقبلة بشرط أن لا يكون الراوي يروي الإسرائيليات فهذا حكم الرفع.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: والحق أن ضابط ما يفسره الصحابي
رضي الله عنه ، إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ولا منقولاً عن لسان العرب فحكمه الرفع وإلا فلا. كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء وعن الأمور الآتية كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص. فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع. النكت عن ابن الصلاح (2/531).
2- ما رجعوا فيه إلى لغتهم:
وحكم هذا النوع القبول لأنهم أهل اللسان.
3- ما رجعوا فيه إلى اهل الكتاب:
وهذا النوع له حكم الإسرائيليات وتقدم ذلك.
4- ما اجتهدوا فيه وهو أقسام:
الأول: أن يتوافق اجتهادهم فهو حجة لأنه اجماع.
الثاني: أن يختلف اجتهادهم فيتم الترجيح بين أقوالهم بأحد المرجحات وفي هذه الحال يقول ابن تيمية وإن تنازعوا رد ما تنازعوا فيه إلى لله والرسول ولم يكن قول بعضهم حجة مع مخالفة بعضهم له باتفاق العلماء. المجموع (20/14).
الثالث: أن ينقل عن أحدهم قول ولا يعلم له مخالف وله صورتان:
أن يشتهر مع عدم وجود المخالف:
فهذا لا ريب أنه حجة بل هو معدود من الإجماع عند جماهير العلماء.
أن لا يشتهر أو لا يعلم هل اشتهر أم لا:
فهذا حجة عند الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة. ومن الناس من يقول أن القول الجديد للشافعي عدم الاحتجاج بمثل هذه الصورة.

قاعدة1 :
قول الصحابي مقدم على قول غيره في التفسير وإن كان ظاهر السياق لا يدل عليه.
تطبيق: انظر كلام ابن جرير الطبري في تفسيره (26/10) على الآية: [ وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله ] سورة الأحقاف.


******************************
*****************

الفصل الرابع
التفسير بأقوال التابعين
مصادرهم في التفسير:
1- القرآن الكريم:
مثال: قال تعالى: [ قد أنزل الله إليكم ذكراً ] قال ابن زيد: هو القرآن وقرأ: [ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ] هو القرآن. وقرأ: [ إنا نحن نزلنا الذكر ] هو القرآن. وقرأ: [ إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم ] وهو القرآن.
2- السنة النبوية:
مثال: قال قتادة في الآية: [ ورفعناه مكاناً علياً ] قال حدثنا أنس بن مالك أن النبي الله قال: لما عرج بي رأيت إدريس في السماء الرابعة. رواه الترمذي وهو صحيح.
3- أقول الصحابة:
مثال: عن أبي إسحاق الشيباني قال سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى: [ فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ] قال حدثنا ابن مسعود t: أنه رأى جبريل له ستمائة جناح. رواه الشيخان.
4- أن يأخذ التفسير عن تابعي آخر:
مثال: المثال السابق يصلح كتطبيق هنا.
5- اللغة:
مثال: قال تعالى: [ إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ] قال مجاهد: نستنسخ: نكتب.
6- أهل الكتاب:
وهو على نوعين:
أن يصرح بذلك. وأمثلته كثيرة.
أن لا يصرح بذلك. كما في قول مجاهد في الآية: [ اثني عشر نقيبا ] من كل سبط من بني إسرائيل رجل أرسلهم موسى إلى الجبارين .....
وتقدم الكلام على ذلك مفصلاً.
7- الفهم والاجتهاد:
مثال: قال تعالى: [ منه آيات محكمات ] قال مجاهد: الحلال والحرام.
8- ما عرفه من الوقائع والعادات التي كان عليها الناس وقت نزول الوحي:
مثال: قال تعالى: [ ما جعل الله من بحيرة ولا سائبه ولا وصيلة ولا حام ] قال سعيد بن المسيب: البحيرة التي يمتع درها للطواغيت ، يحلبها أحد من الناس ، والسائبه كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء ...... الخ. رواه البخاري.

حكم تفسير التابعي:
أنواع التفسير المنقولة عن التابعين مع ذكر خكم كل نوع:
النوع الأول: ماله حكم الرفع:
وهو يشمل كل ما يقال وليس للرأي فيه مخل ، كما تقدم تفصيله في قول الصحابي. ولكن الفرق هنا أن هذا النوع يكون من قبيل المرسل فلا يقبل إلا بشروط قررها أهل العلم في موضعه. مثال: قال تعالى: [ عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً ] قال مجاهد: إقعاده على العرش.
فهذا له حكم المرفوع المرسل.

النوع الثاني: ما أجمعوا عليه: ولا شك أنه حجة.
مثال: قال تعالى: [ أو تحرير رقبة ] في كفارة اليمين سورة المائدة. وقد جاء تقييدها بكونها مؤمنة عن إبراهيم النخعي والحسن البصري وعطاء. وحكى بن جرير في تفسيره (10/553) الاجماع عن التابعين على ذلك. ولا يخفى أن التقييد لم يعتبر بناء على أقوال التابعين تقيد المطلق بل بناء على الإجماع الذي حكاه ابن جرير رحمه الله.

النوع الثالث: ما رجعوا فيه إلى أهل الكتاب.
حكمه حكم الإسرائيليات ، وتقدم.

النوع الرابع: ما اختلفوا فيه.
حكمه ليس بحجة ويلجأ إلى المرجحات.

النوع الخامس: أن يرد قول عن واحد منهم ولا يعلم له مخالف.
حكمه: فيه قولان:
1- أنه حجة.وهو رواية عن أحمد وقول للشافعي.
2- أنه غير حجة. وهو ظاهر قول الشافعي في الرسالة والرواية الأخرى عن أحمد اختارها ابن عقيل من الحنابلة. قال ابن القيم في أعلام الموقعين (4/105) ومن تأمل كتب الأئمة ومن بعدهم وجدها مشحونة بالاحتجاج بتفسير التابعي.

فائدة:
المراد بقول الامام أحمد: ثلاثة علوم ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير.
ذكر العلماء عدة توجيهات لهذه المقولة:
أنه قال ذلك لكثرة الضعيف فيها إذ الغالب عليها إنعدام الأسانيد الصحيحة لكن هذا لا يعني اطراد الحكم في الجميع. وإلى هذا التوجيه مال شيخ الإسلام بن تيمية في منهاج السنة (7/435) والحافظ بن حجر في لسان الميزان (1/13).
أنه عنى كتباً معينة ومال إليه الخطيب البغدادي في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/162).



ذكر بعض القواعد المتعلقة بتفسير السلف

قاعدة1 :
إذا اختلف السلف في تفسير آية على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث.
توضيح: إذا اختلف السلف في معنى الآية على قولين أو أكثر فإن هذا بمثابة الإجماع منهم على بطلان ما خرج عن أقوالهم. ووجه ذلك أن تجويز القول الزائد مع امكانية ترجيحه يؤدي إلى أن الأمة كلها أخطأت في معنى الآية وهذا ممتنع لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ. وهذه قاعدة مهمة جديرة بالعناية وراجع للمزيد: المسودة (ص329) ، مجموع الفتاوي (15/95).

قاعدة 2:
فهم السلف للقرءان حجة يحتكم إليه لا عليه.
توضيح: راجع ما ذكره ابن جرير الطبري عند الآية: [ ولقد همت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه ].

قاعدة3:
غالب ما نقل عن السلف من اختلاف التفسير فهو من باب التنوع.
قال شيخ الاسلام ما خلاصته: الخلاف بين السلف في التفسير قليل ، وخلافهم في الأحكام أكثر من خلافهم في التفسير ، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد. وذلك صنفان:
أن يعبر كل منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى كما قيل في اسم السيف: الصارم ، المهند. وذلك مثل أسماء الله الحسنى وأسماء رسول الله r وأسماء القرآن فإن كل اسم من أسماء الله يدل على ذاته وعلى ما في الاسم من صفاته ويدل على الصفة التي في الاسم الآخر بطريق اللزوم. وكذلك أسماءه r وأسماء القرآن. ومثال ذلك في التفسير: تفسيرهم للصراط المستقيم بالقرآن وبالاسلام أو طريق العبودية ، أو طاعة الله ورسوله ..... فهؤلاء كلهم أشاروا إلى ذات واحدة ولكن وصفها كل منهم بصفة من صفاتها.
أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتبنيه المستمع على النوع لا على سبيل الحد المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. ومثال ذلك ما نقل عنهم في قوله تعالى: [ ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا .... ]. مقدمة في أصول التفسير ص8-14.

قاعدة 4:
قد يأتي عن بعض السلف تفسيران للآية أو أكثر مع كونهما مختلفين ويكون كل واحد منهما مخرجاً على قراءة.
مثال: قال تعالى: [ لقالوا إنما سكرت أبصارنا ] فيها قولان: سُدّت ، أو أخذت. قال قتادة من قرأ [ سكِّرت ] مشددة: يعني سدت. ومن قرأ [ سُكِرت ] مخففة يعني سُحِرت. انظر تفسير ابن جرير (13/256). وورود هذا الشيء لا يعتبر من باب الاختلاف.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الفصل الخامس
تفسير القرآن باللغة


لما كان القرآن كلاما عربياً كانت العربية طريقاً لفهم معانيه وبدون ذلك يقع الغلط وسوء الفهم ونعني بقواعد العربية: مجموع علوم اللسان العربي وهي متن اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان وأساليب العرب في كلامها ووجوه مخاطباتها. ولعلمي البيان والمعاني مزيد اهتمام واختصاص بعلم التفسير لأنها وسيلة لاظهار بلاغة القرآن الكريم هذا وقد شدد السلف النكير على من تجرأ على التفسير دون أن يكون عالما باللغة فقال مجاهد: لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالماً بلغات العرب. وقال مالك رحمه الله: لا اوتي برجل يفسر كتاب الله غير عالم بلغة العرب إلا جعلته نكالاً.

قاعدة1:
في تفسير القرآن بمقتضى اللغة يراعى المعنى الأغلب المشتهر دون النادر القليل.
تطبيق: قال تعالى: [ لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً ] البرد له معنيان: الأول: ما يبرد حر الجسم ، وهو المشهور المتداول المتعارف عليه عند العرب. والثاني: النوم ، وهو قليل الاستعمال في لغة العرب. فتحمل الآية على المعنى الأول دون الثاني.
قال ابن جرير: وتأويل كتاب الله على الأغلب من معروف كلام العرب دون غيره. التفسير (3/13). وقال أيضاً: وتوجيه معاني كلام الله عز وجل إلى الظاهر المستعمل في الناس أولى من توجيهها إلى الخفي القليل في الاستعمال. التفسير (6/309) وقال أيضاً: والتأويل في القرآن على الأغلب الظاهر من معروف كلام العرب المستعمل فيهم التفسير (6/316).

قاعدة 2:
إذا تعارض المعنى والإعراب في لفظة واحدة قدمنا المعنى وأولنا الإعراب.
تطبيق: قال تعالى: [ إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرائر ].
المعنى: إنه على رجعه في ذلك اليوم لقادر. فالظرف (يوم) متعلق بالمصدر (رجعه).
الإعراب: لا يجوز الفصل بين المصدر (رجعه) وبين معموله (يوم) بفاصل أجنبي كما هو حاصل هنا.
فهنا تعارض المعنى والإعراب ، فإن صححنا الإعراب فلا بد من تفسير الآية بمعنى آخر وإن صححنا المعنى لا بد من إعراب آخر. وفي هذه الحالة نصحح المعنى ونلتمس إعراباً آخر. كما هو مقتضى القاعدة أعلاه. وعليه في هذه الآية نقدر فعلاً دل عليه المصدر قبل المعمول.

قاعدة 3:
تحمل نصوص الكتاب والسنة على معهود الأميين عند نزول الخطاب.
هذه القاعدة تكلم عنها ابن تيمية كثيراً في مصنفاته ، مثل المجموع (7/106 ، 115). وكذلك الشاطبي في الموافقات (2/69) وما بعدها... .
تطبيق: قال تعالى: [ لما خلقت بيدي ] [ بل يداه مبسوطتان ] فسرها بعضهم من المتأخرين بأن المراد بها النعمة. قال الأشعري رحمه الله في كتابه الابانه: وليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا بيدي ويعني به النعمة الابانه ص54.
ثم ان استخدام اليد بمعنى النعمة لا بد له من قرينة مقيدة له وموضحه ، فإن عدمت القرينة فإنه يحمل على أصل استعماله عند الاطلاق ، وفرق بين استعمال اللفظ في حالة كونه مطلقاً وبين استعماله في حالة كونه مقيداً ، فالأصل هو الأول ولا يحمل على الثاني إلا بقرينة. اضف إلى ذلك أمراً آخر وهو أن استعمال اليد بمعنى النعمة لا يأتي فيه المثنى والجمع بل المفرد فقط. وانظر لبسط ذلك الصواعق المرسلة لابن قيم رحمه الله.

قاعدة 4:
كل معنى مستنبط من القرآن لا يجري على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء.
توضيح: هذه قاعدة مبنية على سابقتها ، وهي مهمة جداً ، فهي تبطل تأويلات الباطنية والعقايد الكلامية المخالفة لعقيدة السلف والتفسيرات الاشارية الصوفية ، والتكهنات المبنية على حساب الحروف والجمل ... الخ. من الأفك المتراكم الذي يدعي أصحابه أنه من العلوم الصحيحة.
تطبيق:
والأمثلة كثيرة جداً. زعم بعضهم حل شحم الخنزير ، وقال أن الآية: [ حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ] لم تنص على تحريم الشحم !! وهذا من جهله فإن اللحم يشمل الشحم لغةًَ !!
وانظر إلى تأويل المعتزلة للآية: [ وكلم الله موسى تكليماً ] قالوا: وجرح الله موسى بمخالب الحكمة تجريحاً !! فلله كم حنت العجمة على أربابها.

قاعدة 5:
لا يجوز حمل ألفاظ الكتاب والسنة على اصطلاح حادث.
هناك بعض الألفاظ الواردة في الشرع تعارف أهل العصر وقت التشريع على معنى معين لها. ثم جاء ناس بعد ذلك تعارفوا على معنى آخر لهذه اللفظة. فاللفظة في الكتاب والسنة تفسر على المعنى الأول لا الثاني أي على ما كان متعارفاً عليه عند الجيل الأول.
مثال:
لفظة التأويل معناها التفسير. هذا هو المتعارف عليه عند السلف. جاء المتأخرون فيما بعد وتعارفوا على أن معناها صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر لقرينة. فإذا جاءت هذه اللفظة في الكتاب والسنة فإنا نفسرها على ما تعارف عليه السلف لا على ما تعارف عليه الخلف. ومن ذلك لفظة المدينة والقرية فهما في القرآن بمعنى واحد بينما تعارف المتأخرون على أن المدينة هي البلدة ذات العمران الواسع ، فإن كانت صغيرة فهي قرية.

قاعدة 6:
القرآن عربي فيسلك عند الاستنباط والاستدلال مسلك العرب في تفسير معانيها.
تطبيق: قال تعالى: [ قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لوناه ] اختلف المفسرون فيه على قولين:
الأول: سوداء شديدة السواد.
الثاني: صفراء القرن والظلف.
قال ابن جرير: وأحسب أن الذي قال في قوله (صفراء) يعني به سوداء ، ذهب إلى قولهم في نعت الإبل السود: هذه إبل صفر. وهذه ناقة صفراء يعني بها سوداء وإنما قيل ذلك للإبل لأن سوادها يضرب إلى الصفرة .... وذلك إن وصفت به الإبل ليس كما توصف به البقرة. مع أن العرب لا تصف السواد بالفقوع وإنما تصف السواد إذا وصفته بالشدة بالحلوكه وغيرها فنقول: هو أسود حالك ... تفسير ابن جرير (2/200).
ذكر بعض الأمور التي لا بد من مراعاتها عند التفسير باللغة:
لا يجوز أن يحمل كلام الله تعالى على مجرد الاحتمال النحوي أو اللغوي.
مثل قول بعضهم في قراءة من قرأ [ والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيباً ] بالجر إنه قسم. ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: [ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ] أن المسجد مجرور بالعطف على الضمير المجرور (به) ومثل قول بعضهم في قوله تعالى: [ لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ] أن المقيمين مجرور بواو القسم. ونظائر ذلك أضعاف أضعاف. بل للقرآن عرف خاص ومعانٍ معهودة لا يناسبه أن نفسره بغيرها فإن نسبة معانيه إلى باقي المعاني كنسبة ألفاظه إلى باقي الألفاظ ، بل أعظم. حكما أنه ألفاظه ملوك الالفاظ وأفصحها وأجلها فكذلك معانيه. فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به ولا يحمل على المعاني القاصرة بمجرد الاحتمال اللغوي النحوي. فتدبر هذه القاعدة ولتكن منك على بال فإنك تنتفع بها في معرفة كثير من أقوال المفسرين وزيفها وتقطع أنها ليست مراد المتكلم تعالى بكلامه. وانظر بدائع الفوائد لابن القيم (3/27) حيث اعتبر ابن القيم أن هذا من أهم أصول التفسير.
معرفة تصريف اللفظة وإرجاعها إلى أصلها:
هذا معين على معرفة القول الراجح. حيث ان فائدة التصريف هي حصول معاني متشعبة من معنى واحد. فالآية: [ وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ] أي الظالمون والآية [ إن الله يحب المقسطين ] أي العادلين. وقد أدى الجهل بهذا الجانب بأقوام إلى ركوب أغلاط شنيعه فمن ذلك ما زعمه بعضهم في الآية [ يوم ندعو كل أناس بإمامهم ] قال: إمامهم أي أمهاتهم وهو جمع أم. فهم يدعون يوم القيامة بأمهاتهم. وهذا جهل فاضح لأنك تعلم أن أم لا تجمع على امام!!!
يجب اجتناب الأغاريب التي هي خلاف الظاهر والمنافية لنظم الكلام:
جوّز بعضهم أن يكون قوله تعالى: [ للفقراء ] الواردة في الآية 8 من سورة الحشر. بدلاً من قوله: [ ولذي القربى ]آية 7. مع أن الفصل بينهما كثير وإنما حمل القائل لهذا مذهبه الفقهي الذي يقول أن ذوي القربى لا يستحقون الفئ لقرابتهم وإنما لفقرهم إن كانوا فقراء.
وانظر تفسير الآية العجيب: [ من الذي يشفع عنده ] في البرهان للزركشي (1/306).

تجنب الإعرابات الشاذة:
مثال: انظر ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: [ وأرجلكم ] المائدة في تفسيره. البرهان للزركشي (1/304).
تجنب التقديرات البعيدة:
انظر تفسير قوله تعالى: [ إن رحمة الله قريب من المحسنين ] في بدائع الفوائد (3/26).
ما كل ما جاز في العربية جاز في القرآن:
فلا يجوز فيه الهجاء المقذع ولا الشعر ولا الهزل ولا الغزل ...... .

وبهذا نكون قد انتهينا بعون الله تعالى من الباب الثاني بفصوله الخمسة وهي تفسير القرآن بالقرآن وبالسنة وبأقوال الصحابة وبأقوال التابعين وباللغة.

 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الباب الثالث
القواعد اللغوية

قاعدة1:
الأصل ترابط معاني الكلام وسياقه السابق واللاحق.
توضيح: مهما كان فإن الكلام يلحق بنظيره واجراءه على أقسامه وترابط بين معانيه. وهو أولى من تفريق معاني الكلام وقطعه عن السياق.
مثال: قال تعالى: [ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ..... ] الآية.
ذهب بعض المفسرين إلى أنها نزلت في الزبير بن العوام وخصم له اختصما إلى النبي r. وذهب آخرون إلى أنها نزلت في منافق ويهودي حيث تحاكما إلى كاهن أو كعب بن الأشرف. قال ابن جرير: وهذا القول – أي الثاني – أولى بالصواب لأن قوله [ فلا وربك لا يؤمنون .... ] في سياق قصة الذين ابتدأ الله الخبر عنهم بقوله: [ ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك .... ] ولا دلالة تدل على انقطاع قصتهم فالحاق بعض ذلك ببعض أولى ما لم تأت دلالة على انقطاعه. تفسير ابن جرير (8/524).

قاعدة2: صيغة المضارع بعد لفظة [ كان ] تدل على كثرة المداومة والتكرار.
مثال: قال تعالى: [ وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة ] وقال تعالى: [ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ].

قاعدة 3:
الجملة الاسمية تدل على الثبوت والدوام. والعقلية تدل على الحدوث والتجدد.
مثال: جملة اسمية: [ وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ].
جملة فعلية: [ وجاءوا أباهم عشاءً يبكون ].

قاعدة 4:
الاختلاف في إعراب المعطوفين يدل على اختلاف معنييهما.
مثال: انظر الخلاف الواقع في تفسير الآية: [ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ] وفي قراءة أخرى: [ فلا رفثٌ ولا فسوقٌ ولا جدالَ في الحج ] برفع الرفث والفسوق فقط.
فإن جعلنا الجميع منصوباً كان معنى الآية النهي عن الرفث والفسوق والجدال ثلاثتها. وإن جعلنا الجدال وحده منصوباً ورفعنا الباقي كان النهي والرفث والفسوق فقط من باب الخبر يراد به النهي: [ خبر لفظاً نهي معنىً ]. وكان الجدال غير منهي عنه ومعنى الآية: لا يجوز الرفث ولا الفسوق في الحج. ومعنى: ( ولا جدال في الحج ) أي لا اختلاف في زمن الحج إنه في ذي العقدة. أي يكون كلاماً جديداًَ لا علاقة له بما سبق.
وفي الآية تفاصيل اخرى انظر تفسير ابن جرير (4/154).
الشاهد: أن الاختلاف في الإعراب بين المعطوفين أدى إلى اختلاف المعنى.

قاعدة 5:
صيغة التفضيل في القرآن قد تأتي على غير بابها فيكون المراد بها مجرد الاتصاف لا تفضيل شيء على شيء.
توضيح: صيغة أفعل التفضيل تستعمل للتفضيل بين شيئين اشتركا في صفة. وأحدهما ابلغ من الأخرى. هذا هو الأصل فيها. تقول: زيد عالم ، عمرو أعلم منه. اشتركا في صفة العلم لكن عمراً أكثر في الصفة من زيد. وقد تأتي أحياناً صيغة التفضيل على خلاف هذا الأصل فتستخدم بين شيئين لا يشتركان في الصفة المقصودة بالكلام.
أمثلة: قال تعالى: [ وهو أهون عليه ] وقال: [ فسيعلمون من هو شر مكاناً ] وقال تعالى: [ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً ] وانظر تفصيل الكلام على هذه الآيات واضرابها في أضواء البيان (6/294).

قاعدة 6:
فهم الافعال يكون بضوء ما يتعدى به.
تطبيق:
الآية: [ ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ] الفعل أراد لا يتعدى بالباء وعدي هنا بالباء لأنه تم تضمينه معنى فعل [ همّ ] الذي يتعدى بالباء فيكون المعنى ومن هم فيه بالحاد بظلم... .
الفعل (نظر) له ثلاثة اعتبارات:
… إذا عدي بنفسه فمعناه الانتظار. ومنه قوله: [ انظرونا نقتبس من نوركم ].
… إذا عدي بإلى فمعناه المشاهدة. ومنه قوله: [ وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة ].
… إذا عدي بفي فمعناه التفكر. ومنه قوله: [ أولم ينظروا في ملكوت السموات ].
قال ابن القيم (رحمه الله):
إن الفعل المعدى بالحروف المتعددة لا بد أن يكون له مع كل حرف معنىً زائد على معنى الحرف الآخر. وهذا بحسب اختلاف معاني الحروف فإن ظهر اختلاف الحرفين ظهر الفرق نحو:
رغبت عنه ، رغبت فيه. عدلت إليه ، عدلت عنه. وملت إليه ، وعنه. وسعيت إليه ، وبه. وإن تفاوت معنى الأدوات عسر الفرق نحو: قصدت إليه ، وقصدت له ، وقصدت له ، وهديته إلى كذا ، وهديته لكذا ، وظاهرية النحاة يجعلون أحد الحرفين بمعنى الآخر وأما فقهاء أهل العربية فلا يرتضون هذه الطريقة بل يجعلون للفعل معنى مع الحرف ومعنى مع غيره فينظرون إلى الحرف وما يستدعي من الأفعال فيشربون الفعل المتعدي به معناه. هذه طريقة إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى وطريقة حذاق أصحابه ، يضمنون الفعل معنى الفعل ، لا يقيمون الحرف مقام الحرف. وهذه قاعد شريفة جليلة المقدار تستدعي فطنة ولطافة في الذهن. وهذا نحو قوله تعالى: [ يشرب بها عباد الله ] فإنهم يتضمنون يشرب معنى يروى ...... فهذا أحسن من أن يقال يشرب منها ، فإنه لا دلالة فيه على الري. بدائع الفوائد (2/20).


قاعدة 7:
التعقيب بالمصدر يفيد القدح أو المدح.
مثال: قوله تعالى: [ صنعَ الله الذي أتقن كل شيء ] فهذا يدل على تعظيم قدرته سبحانه وتعالى. كأنه قال: انظروا صنع الله ما أعظمه!! وكذلك قوله: [ صبغةَ الله ] ، [ فطرة الله ] أي الزموا ذلك وعليكم به. وكل هذا تفخيم لهذه الجمل بواسطة هذه االمصادر.

قاعدة 8:
ما جسم الانسان من أعضاء لا يتعدد إذا ضمّ إليها مثلها جاز فيها ثلاثة أوجه:
الجمع: [ وهو الأكثر والأفصح ] والتثنية والإفراد.
توضيح: المراد بالأجزاء المفردة مثل: الرأس ، الأنف ، القلب .... فعندما ينظم إليها مثلها يصح أن تقول: رؤوسكما – انوفكما – قلوبكما [ وهو الأفصح والأكثر ] ويجوز أن تقول: رأساكما – قلباكما – أنفاكما – ويجوز أن تقول: رأسكما – قلبكما – أنفكما.
أما إذا كان في الجسم من هذا الجزء أكثر من واحد كاليد والرجل .... فإنك إذا ضممت إليه مثله لم يجز فيه إلا التثنية تقول: يداكما ، رجلاكما.
ومثل ما تقدم يقال أيضاً فيما يتصل بالجسم وينفصل عنه مثل: الثوب ، العمامة ، الحذاء ..... .
أمثلة:
قوله تعالى: [ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ] جاءت الآية على الأفصح.
ملاحظة: قد يحصل ببعض الأشياء خلاف ، انظر كلامهم حول الجمع في الآية: [ فإن كان له أخوة ] في تفسير ابن جرير (8/41).
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الباب الرابع
وجوه مخاطبات القرءان

معنى وجوه المخاطبات: هي الأنواع التي يتصرف فيها المتكلم بالخطاب عندما يقرر المعاني المختلفة هذه التصرفات في الخطاب نسميها بـ( وجوه المخاطبات ).

قاعدة1:
من شأن العرب في كلامها الالتفات ، وهو الرجوع عن اسلوب إلى اسلوب آخر في الكلام ، وهو أنواع متعددة ، فائدته ، ايقاظ السامع ، طرادة للكلام.
التطبيق:
أ- الالتفات من الغيبه إلى الخطاب:
قال تعالى: [ وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ].
تولوا: أعرضوا وهو اخبار عن غائب.
عليكم: للمخاطب.
ب- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة:
قال تعالى: [ صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ]
أنعمت: خطاب.
المغضوب: الغيبة.
وانظر إلى قول إبراهيم عليه السلام: [ والذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين ] أضاف النعم إلى الله تعالى. وهذا من الخطاب ثم قال: [ وإذا مرضت ] التفت إلى الغيبة ولم يقل وإذا أمرضني فلم ينسب الفعل إلى الله تعالى مع أنه واقع بقدره وذلك من كمال التأدب مع الله تعالى أن تضيف النعم إليه لا المكروهات. وتأمل قوله تعالى حكاية عن الجنة وتأدبهم مع ربهم: [ وإنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ].
ج- الالتفات من المتكلم إلى الغائب:
مثال: [ أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين * رحمة من ربك ] ، [ إنا أعطيناك الكوثر * فصلِّ لربك وانحر ] ، [ إنا فتحنا لك فتحاً مبينا * ليغفر لك الله ..... ].
د- الالتفات من الغيبة إلى المتكلم:
مثال: قال تعالى: [ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه ].
هـ - الالتفات من المتكلم إلى الخطاب:
قال تعالى: [ وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ] أصل الكلام فيه: وإليه أرجع ، ثم التفت من المتكلم إلى الخطاب ونكتة ذلك أنه يريد النصيحة لهم كما يريد لنفسه.
و- العدول من فعل المستقبل إلى فعل الأمر:
قال تعالى مخبراً عن قول هود لقومه: [ إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه ]. لم يقل: واشهدكم. حتى لا يعطف إشهادهم على إشهاد الله.
ي- العدول من الخطاب الواحد إلى الجمع ، وبالعكس:
وهذه أنواعه:
1. الالتفات من الواحد إلى الإثنين:
[ قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض ].
2. الالتفات من الواحد إلى الجمع:
[ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ].
3. الالتفات من الاثنين إلى الواحد:
[ قال من ربكما يا موسى ].
4. الالتفات من التثنية إلى الجمع:
[ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة ].
5. الالتفات من الجمع إلى الواحد:
[ وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ].
6. الالتفات من الجمع إلى الاثنين:
[ يا معشر الجن والإنس إن استطعتم ..... فبأي آلاء ربكما تكذبان ].
7. مثال على الالتفات من المثنى إلى الجمع ثم إلى الواحد:
[ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ].

ل- الالتفات من الماضي أو المضارع أو الأمر إلى بعضها البعض:
1- الالتفات من الماضي إلى المضارع: [ والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً .... ].
2- الالتفات من الماضي إلى الأمر: [ قل أمر ربي بالقسط ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم ...].
3- الالتفات من المضارع إلى الماضي: [ ويوم ينفخ في الصور ففزع ].
4- الالتفات من المضارع إلى الأمر: [ قال إني أشهد الله وأشهدوا أني بريء مما تشركون... ].
5- الالتفات من الأمر إلى الماضي: [ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى * وعهدنا إلى إبراهيم...].
6- الالتفات من الأمر إلى المضارع: [ وأن أقيموا الصلاة واتقوه وهو الذي إليه تحشرون ].

م- التفات الضمائر:
قال تعالى: [ إن الإنسان لربه لكنود * وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد ]. على قول من يقول أن قوله: [ وإنه على ذلك لشهيد ] عائد إلى الله u. فقد أخبر عن الإنسان ، ثم انصرف عن ذلك للإخبار عن الله تعالى ، ثم رجع للإخبار عن الإنسان مرة أخرى. وعلى القول الآخر ، أنه يعود للإنسان أيضاً ، فلا تكون الآية موضع شاهد. والله أعلم.

قاعدة 2:
إذا كانت الآيات في أمور خاصة ، ثم أراد الله تعالى أن يحكم عليها ، وذلك الحكم لا يختص بها ، جاء الله تعالى بالحكم العام الشامل.
مثال: قال تعالى: [ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخفية لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين * قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ]. ذكر الحالة التي وقع السياق لأجلها ، ثم جاء بالحكم العام ليشملها وغيرها.

قاعدة 3:
قد يأتي الخطاب بالشيء على اعتقاد المخاطب دون ما في نفس الأمر.
ويأتي هذا على أنواع متعددة:
1. التعبير بألفاظ توافق اعتقاد المخاطب وإن كان الواقع خلافه:
[ حجتهم داحضة عند ربهم ] فذكر حجتهم مع أنه ما يجادل به الكفار ليس من باب الحجج بل هو ترهات لا وزن لها ، لكن عبر بذلك جرياً على اعتقادهم.
2. التعبير بألفاظ توافق اعتقاد المخاطب مع أن المتكلم لا يعتقد بها ، وقد تكون موافقة للواقع وقد لا تكون.
قال تعالى مخبراً عن قول قوم شعيب لشعيب عليه السلام: [ إنك لأنت الحليم الرشيد ]. أي بزعمك واعتقادك. ومعلوم أن هذا الوصف متحقق فيه وإن كان القائل لا يعتقده.
3. تنزيل المجهول منزلة المعلوم للاحتجاج به وتنزيل المعلوم منزلة المجهول لرده.
قال تعالى مخبراً عن قول المنافقين: [ إنما نحن مصلحون ]. مع أن الوصف منتفٍ عنهم.
4. إظهار اليقين بمظهر الشك ، لحسم العناد والجدل.
أي إخراج الكلام عن الأمر اليقيني مخرج الشك لإنهاء المخاصمة والجدل. وليس لأنه غير متيقن منه. ويسمى باب التنزل في الخطاب.
قال تعالى: [ وأنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين ] ومعلوم أنهم هم على الضلال المبين.

قاعدة 4:
قد يرد الشيء في القرءان منكراً ، تعظيماً له.
مثال: [ ولكم في الحياة قصاص ] ، [ ورضوان من الله أكبر ] ، [ وسلام عليه يوم ولد ].

قاعدة 5:
من شأن العرب أن تعبر عن المستقبل بصيغة الماضي تنبيها على تحقق الوقوع.
قال تعالى: [ ونفخ في الصور فصعق ] ، [ وبرزوا لله جميعاً ] ، [ ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم ] ، [ أتى أمر الله فلا تستعجلوه ]. هذه الأشياء تقع في المستقبل عن عنها بالماضي تنبيهاً على التأكد من وقوعها كأنها أشياء وقعت فعلاً بالماضي.

قاعدة 6:
إذا دلّ تعالى على وجوب شيء في موضع فإن ذلك يغني عن تكريره ع ذكر نظائره حتى يأتي ما يغيره.
مثال: قال تعالى: [ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ] ففي هذه الآية لم يذكر المتعة. وبعد ذلك بآيات قال: [ وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين ] فظاهر الآية عموم المتعة لكل مطلقة. وهو الصحيح الذي اختاره ابن جرير وذكر ما ملخصه أنه لا يجوز لمحتج أن يحتج بالآية الأولى على عدم المتعة لأن الله تعالى إذا دلّ على وجوب شيء في بعض تنزيله ففي دلالته على وجوبه في هذا الموضع كفاية عن تكريره في المواضع الأخرى حتى يأتي دليل يغيره. فقد دل بقوله: [ وللمطلقات متاع بالمعروف ] على وجوب المتعة لكل مطلقة فلا حاجة بالعباد إلى تكرير ذلك في كل آية وسورة. انظر تفسير ابن جرير (5/130).

قاعدة 7:
العرب تجيز استعمال الوقت وهي تريد بعضه.
التطبيق:
قال تعالى: [ الحج أشهر معلومات ] وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة.
قال الطبري: فإن قال قائل: فكيف قيل: ( الحج أشهر معلومات ) وهو شهران وبعض الثالث ؟
قيل: العرب لا تمتنع – خاصة في الأوقات – من استعمال مثل ذلك. فنقول: له يومان منذ لم أره ، وتعني بذلك ، يوماً وبعض آخر. وكما قال جل ثناءه: [ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ] وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة ، ثم يخرجه عامّاً على السنة والشهر فيقول: زرته العام ، وأتيته اليوم. وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت التي ذكره إلى آخره ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك ، وفي ذلك الحين. تفسير الطبري (4/120).
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الباب الرابع - تابع
قاعدة 8: العرب إذا ذكرت عدد الأيام أو الليالي فإنها تثبت الهاء مع المذكر وتحذفها مع المؤنث. وإذا أبهمت العدد فلم تذكر الأيام والليالي غليت فيه الليالي.
توضيح:
إذا ذكرت بع العدد لفظ ( أيام ) أو ( ليالي ) فإنها تثبت الهاء مع المذكر فتقول خمسة أيام. وتحذف الهاء مع المؤنث فتقول: خمسُ ليالٍ. وإذا لم تذكر بعد العدد لفظ الأيام أو الليالي فإنها تحذف الهاء فتقول: خمس. فهو يصلح للأيام والليالي.
تطبيق:
قال تعالى: [ يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً ] وقوله: [ سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً ] وهذا خاص في العدد في الأيام والليالي فقط.

قاعدة 9:
من شأن العرب إذا خاطبت إنسانا وضمت إليه إنسانا غائباً فأرادت الخبر عنه فإنها تغلب المخاطب فيخرج الخبر عنهما كليهما بصيغة الخطاب.
توضيح:
التقليب هو اعطاء الشيئين حكم واحد منهما. أو هو ترجيح حكم أحدهما على الآخر. وهو أنواع متعددة. كتغليب المذكر على المؤنث ، والعاقل على غيره ، وقد أوصلها بعضهم إلى عشرة أنواع كما في البرهان للزركشي (3/302). وهذه القاعدة أحد الأنواع الداخلة تحته وحاصلها: تغليب المخاطب على الغائب.

تطبيق:
قال تعالى: [ وما كان الله ليضيع إيمانكم ] فإن قال قائل: كيف أضاف الإيمان إلى الأحياء المخاطبين ، والحال أن القوم المخاطبين أشفقوا على إخوانهم الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس وفي ذلك نزلت الآية ! فالجواب: أن الله جل ثناؤه وجه الخطاب إلى الأحياء ودخل فيهم الموتى منهم لأن من شأن العرب إذا اجتمع في الخبر المخاطب والغائب أن يغلبوا المخاطب فيدخل الغائب في الخطاب.

قاعدة 10:
من شأن العرب أن تضيف الفعل إلى فاعله وإن لم يكن هو مسببه. أو تضيف الفعل إلى مسببه وإن لم يكن هو فاعله.
تطبيق:
ما أضيف فيه الفعل إلى فاعله وإن كان مسببه غيره:
قال تعالى: [ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ] فأضاف الجري إلى الفلك وهي لا تجري بنفسها ، بل بإجراء غيرها لها. وهو كقولك: تحركت الشجرة ، ونحو ذلك.
ما أضيف فيه الفعل إلى مسببه وإن كان فاعله غيره:
قال تعالى عن فرعون: [ يذبح أبنائهم ] فأضاف الفعل إلى المسبب وهو فرعون مع أن الفعل يقوم به غيره وهو جنوده وأعوانه. وهذا كقوله: [ يا هامان ابن لي صرحاً ] مع أن المباشرين للبناء هم جنوده واضافة إليه لأنه هو المسبب.

قاعدة 11:
من شأن العرب تحويل الفعل عن موضعه إن كان المراد منه معلوماً.
توضيح:
الأصل في كلام العرب أن يضاف الفعل إلى الفاعل. لكن لما كان العرب أكثر الأمم توسعاً في اللغة فإنهم قد يضيفون الفعل إلى المفعول ، شريطة أن يكون المعنى العام للكلام معلوماً لدى السامع ، وهذا كقولهم: دخل الخاتم في أصبعي. والواقع أن الأصبع هو الذي يدخل في الخاتم. لكن لما كان المعنى معلوماً جاز مثل هذا الاستعمال.

تطبيق:
قال تعالى: [ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من رب وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم ] على قراءة ( فعميت ) بالتخفيف مبني للمعلوم لا المجهول. وهذه الكلمة مما حولت العرب الفعل عن موضعه. لأن الإنسان هو الذي يعمى عن إبصار الحق وليس الحق يعمى عن إبصار الإنسان إلا على هذا الاستعمال في هذه القاعدة.
هذا على هذه القراءة أما القراءة المشهورة عندنا فالآية ليست فيها موضع الشاهد.

قاعدة 12:
من شأن العرب أن تخبر عن غير العاقل بصيغة العاقل إذا ثبت إليه شيئاً من أفعال العقلاء.
تطبيق:
قال تعالى: [ والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ] قال ابن جرير: وقال ساجدين ، والكواكب والشمس والقمر ، إنما يخبر عنها بفاعله وفاعلان ، لا بالواو والنون. التي هي علامة جمع أسماء ذكور بني آدم والجن والملائكة. وإنما قيل ذلك كذلك لأن السجود من أفعال من يجمع أسماء ذكورهم بالياء والنون أو الواو والنون. فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك كما قيل: [ يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ] التفسير (15/556). ومثله الآية: [ فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها قالتا أتينا طائعين ].

قاعدة 13:
من شأن العرب أن تدخل الألف واللام على خر [ ما – الذي ] إذا كان الخبر عن معهود لدى المخاطِب والمخاطَب.
تطبيق:
قال تعالى: [ فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله ].
ما: بمعنى الذي ، وهو مبتدأ . والخبر هو السحر. فتكون معنى القراءة: الذي جئتم به هو السحر. وهناك قراءة أخرى ولما كان السحر خبراً معروفاً عند موسى وعند السحرة جاء خبر [ ما ] معرفاً بـ( أل ) فقال لهم موسى عليه السلام: السحر الذي وصفتم به الآيات التي جئتكم بها أيها السحرة هو الذي جئتم به أنتم ، لا ما جئتكم به أنا. أما إن كان الخبر عن شيء غير معهود فلا يقترن بـ ( أل ) كقولك: ما أعطاني أخوك ديناراٌ. أي: الذي أعطاني أخوك هو دينار.

قاعدة 14:
قد يرد اللفظ في القرآن متصلاً بالآخر والمعنى على خلافه.
شرح:
هذه قاعدة مهمة من قواعد الوقف. وبها تنحل اشكالات كثيرة. فالعرب قد تضع الكلمة بجانب الكلمة فتصير في الظاهر كأنها معها ، والحقيقة أنها غير متصلة بها.

تطبيق:
قال تعالى: [ إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ] فقوله وكذلك يفعلون على قول كثير من المفسرين هو من قوله تعالى لا من قول المرأة.
وقال تعالى: [ الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين * ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ]. فقوله ذلك ليعلم هو من قول يوسف على قول بعض المفسرين وما قبله من قول المرأة.
وقال تعالى: [ قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ].
فقوله هذا ما وعد الرحمن عده بعض المفسرين من قول الملائكة لا من قول المنافقين.

قاعدة 15:
العرب إذا افتخرت قد تخرج الخبر مخرج الجماعة وإن كان من فعل واحد منهم.
تطبيق:
قال تعالى: [ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه ] فمن المعلوم أن اليهود والنصارى لم يزعموا أن كل يهودي أو نصراني هو ابن الله بل زعمت النصارى أن المسيح هو ابن الله ، وزعمت اليهود أن العزير ابن الله. [ تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ]. وإنما قالوا ذلك تكثراً وتفاخراً قال ابن جرير: والعرب قد تخرج الخبر إذا افتخرت مخرج الخبر عن الجماعة وإن كان ما افتخرت به من فعل واحدٍ منهم فنقول نحن الأجواد الكرام وإنما الجواد فيهم واحد منهم. التفسير (10/151).

قاعدة 16:
من شأن العرب إضافة أفعال الأسلاف إلى الأبناء.
تطبيق:
قال تعالى: [ ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ] وهو خطاب موجه إلى اليهود المعاصرين للنبي r ومعلوم أنهم لم يعبدوا العجل بل فعل ذلك أسلافهم.
ومثله قوله تعالى: [ وإذ نجيناكم من آل فرعون ]. وقوله: [ قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ] والأمثلة كثيرة.

قاعدة 17:
من شأن العرب في المدح والذم أن تخالف بين إعراب الأوصاف.
توضيح:
قال أبو علي الفارسي: إذا ذكرت صفات في معرض المدح والذم فالأحسن أن يخالف في إعرابها لأن المقام يقتضي الاطناب فإذا خولف في الإعراب كان المقصود أكمل. لأن المعاني عند الاختلاف تتنوع وتتفنن وعند الإيجاز تكون نوعاً واحداً. نقلاً عن البرهان للزركشي (2/446) ثم ذكر أمثلة.

تطبيق:
قال تعالى: [ والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء ]. وقال تعالى: [ لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ]. هذا في سياق المدح أما سياق الذم فمثل قوله تعالى: [ وامرأته حمالة الحطب ] بنصب حمالة.

قاعدة 18:
من شأن العرب أن تذكر الواحد والمراد به الجمع. والعكس. ومن شأنها مخاطبة الواحد بلفظ التثنية وبالعكس. ومن شأنها مخاطبة الواحد وتريد غيره. وقد تخرج الكلام أخباراً عن النفس والمراد غيرها.
تطبيق:
أ- مثال الجمع الذي يراد به الواحد:
قال تعالى: [ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ] لفظ طائفة ينطبق على الواحد فأكثر. وقال تعالى: [ كذبت قوم نوح المرسلين ] وإنما جاءهم رسول واحد وهو نوح عليه السلام.
ب- مثال مخاطبة الشخص بلفظ الجمع:
قال تعالى: [ قال رب ارجعون ] وقال تعالى: [ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ].
ج- مثال الجمع الذي يراد به المثنى:
قال تعالى: [ قالتا أتينا طائعين ] وقال تعالى: [ فقد صَغَتْ قلوبكما ] وقوله تعالى: [ وداود وسليمان إذ يحكمان ...... وكفا لحكمهم شاهدين ].
د- مثال مخاطبة الواحد بلفظ المثنى:
قوله تعالى: [ ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ] على القول بأنه خطاب لمالك خازن النار وحده.
هـ- مثال مخاطبة المثنى بلفظ الواحد:
قال تعالى: [ فمن ربكما يا موسى ] أي: يا موسى ويا هارون. وقال تعالى: [ فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ] أي: فتشقيا.
و- مثال مخاطبة الواحد وتريد غيره:
قال تعالى: [ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ] فإن قال قائل: هل كان النبي r شاكاً في مسألة القبلة التي وجهه الله إليها ؟ فالجواب على ذلك: إن هذا من الكلام الذي يخرجه العرب مخرج الأمر والنهي للمخاطب به والمراد به غيره ومثله قوله تعالى: [ يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين ] وقوله: [ ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ].
ز- مثال إخراج الكلام على النفس والمراد به غيرها:
قال تعالى: [ ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا امة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا ] البقرة/128. وهذا مسألة لأنفسهما ولذريتهما. تفسير ابن جرير (3/80 )

قاعدة 19:
من شأن العرب عند بيان الوعد والوعيد لشيء معين أن تذكر أهله بلفظ الجمع أو بلفظ المفرد دون المثنى.
تطبيق:
قال تعالى: [ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ] رجح الطبري قول من قال أن المراد بالآية الرجل والمرأة غير المحصنين. وانظر تفصيل كلامه في تفسيره (8/83).

قاعدة 20:
من شأن العرب كراهة الجمع بين تثنيتين.
تطبيق:
قال تعالى: [ إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما ] قال الشوكاني في فتح القدير 5/351
قال قلوبكما ولم يقل قلباكما لأن العرب تستكره الجمع بين تثنيتين في لفظ واحد.
 
إنضم
31 أكتوبر 2009
المشاركات
475
التخصص
الثقافه الاسلاميه
المدينة
القرين
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الأخت الكريمه ... أم طارق بوركت يمينك على هذا التلخيص الماتع الرائع والجهد المبذول .

حفظك الرحمن الرحيم وثبت خطاك أكرم الأكرمين وزادك علماً وتوفيقاً ..

وجــــــــــــــــزاك كل الخيــــــــــــر .

س : أيوجد له حفظ ؟؟ على pdf
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: ملخـص كتـاب قـواعـد التفســير

الأخت الكريمه ... أم طارق بوركت يمينك على هذا التلخيص الماتع الرائع والجهد المبذول .

حفظك الرحمن الرحيم وثبت خطاك أكرم الأكرمين وزادك علماً وتوفيقاً ..

وجــــــــــــــــزاك كل الخيــــــــــــر .

س : أيوجد له حفظ ؟؟ على pdf

أخي مبارك
جزانا وجزاك الرحمن
هذا والله جهد أخينا أبو عبد الله المصلحي - حفظه الله - كما ذكرت في البداية
وما قمت به هو تقسيمه إلى عدة أقسام ونشرها متتابعة وتهذيب عرضها ليسهل على المطلع قراءتها وفهمها
أما نسخة pdf فليست متوفرة ولا مانع من جمع هذا الملخص بعد الانتهاء منه في ملف واحد ونشره هنا
مع العلم أن الكتاب الأصلي متوفر وقد رفعه أخونا هود العبيدلي في مشاركة سابقة
جزاكم الله خيرا على المتابعة
ونفعكم بما علمكم
 
أعلى