العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
المذهب الفقهي
الحنبلي
هل يجوز
نكاح ابنته من الزنا؟


يثبت إجماعاً تحريم البنت على أبيها. فإذا كانت ابنته من الزنا، فهل يصح أن يتزوجها، وتصير زوجته؟ أم تحرم عليه، كابنته من النسب؟
الأقوال في المسألة:
في هذه المسألة قولان للعلماء، أحدهما للجمهور، والآخر للشافعي كما يلي:
القول الأول: لا تحرم المخلوقة من ماء الزاني عليه، فيجوز له أن يتزوجها.
وهذا مذهب الشافعي.
ودليله أنها أجنبية عنه، وليست بنتًا له في الشرع، إذ لا حرمة لماء الزنا؛ بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من: إرث ونفقة وولاية، وغيره عنها .
القول الثاني: تحْرُم المخلوقة من ماء الزاني عليه.
وبه قال جمهور أئمة المسلمين، كأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد وأصحابه، ومالك وجمهور أصحابه، وهو قول كثير من أصحاب الشافعي .
واستدل الجمهور بقول الله تعالى: حرِّمت عليكم أمَّهاتُكم وبناتُكم [النساء: 23]. وهذه بنته؛ فإنها أنثى مخلوقة من مائه. هذه حقيقة لا تختلف بالحِلِّ والحرمة. ويدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلم، في امرأة هلال بن أمية، في حديث اللعان: انظروه- يعني ولدَها- فإن جاءت به على صفة كذا، فهو لشريك بن سحْماء . يعني الزاني، لأنها مخلوقة من مائه. وهذه حقيقة، لا تختلف بالحِل والحُرْمة. ولأنها بَضْعة منه، فلم تحل له، كابنته من النكاح الشرعي. وتخلُّف بعض الأحكام، لا ينفي كونها بنته .
وقد اختار ابن القيم قول الجمهور قائلاً:
"وقد دلَّ التحريم بلبن الفحل، على تحريم المخلوقة من ماء الزاني دلالةَ الأَوْلى والأحرى؛ لأنه إذا حرُم عليه أن ينكح من قد تغذت بلبنٍ ثارَ بوطئه، فكيف له أن ينكح من قد خُلق من مائه نفسه بوطئه؟ وكيف يحرِّم الشارع بنته من الرضاع لما فيه من لبن كان وطء الرجل سببًا فيه، ثم يبيح له نكاح من خُلق بوطئه ومائه نفسه؟ وهذا من المستحيل" .
واستدل ابن القيم بما يلي:
1. أن الله تعالى أنطقَ الرضيع ابن الراعي بقوله: أبي فلان الراعي . وهذا الإنطاق لا يحتمل الكذب.
2. أجمعت الأمة على أن ابن الزنا: تحرم أمُّه عليه، وخلْقه من مائها وماء الزاني- خلْق واحد، وإثمهما فيه سواء. وكونه بعضًا لأبيه، مثل كونه بعضًا لأمه. فكما يحرم ابن الزنا على أمه، تحرم بنت الزنا على أبيها .
الترجيح: من الواضح أن قول الشافعي بحلِّ نكاح ابنته من الزناـ فيه من البشاعة ما فيه. والصواب الأخذ بقول الجمهور في التحريم بالزنا للفرع مهما نَزَلَ، وهذا اختيار ابن تيمية . وبهذا أخذ القانون الكويتي ، وكذلك مشروع القانون المصري السوري الموحد .


____________________________________________________
مغني المحتاج: الخطيب الشربيني، دار المعرفة، بيروت، 1418هـ ـ 3/233•
نقلت بعض الكتب: أن مذهب مالك هو أن المخلوقة من ماء الزاني لا تحرم عليه، مثل المغني 6/578، ولكن في كتب المالكية غير ذلك، ففي الشرح الكبير للدردير، دار الفكر، بيروت، 1419هـ 2/396: "فمن زنى بامرأة، فحملت منه ببنت، فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه". ونقل ابن تيمية عن الإمام أحمد إنكاره أن يكون في ذلك نزاع بين السلف، وكذَّب النقل عن مالك بإباحة ذلك، وأنكر أن يكون الشافعي نصَّ على خلاف ذلك. (مجموع الفتاوى، 32/90).
أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب تفسير سورة النور (4470). ومسلم، كتاب اللعان (1496).
المغني 6/578 ـ 579.
زاد المعاد 5/506. وانظر أيضًا: أعلام الموقعين 1/658. وتهذيب سنن أبي داود 2/259. وأحكام أهل الذمة مج 2، ص 545.
أخرجه البخاري، كتاب الأنبياء، باب { واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها } [مريم: 16] (3253). مسلم، كتاب البر والصلة، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة (2550).
زاد المعاد 5/507.
مجموع الفتاوى 32/86.
تقول المادة (15): "يحرم على الشخص فرعه من الزنا وإن نزل، ولا يحرم سواء بسبب الزنا".
جاء في المادة (12) من المشروع: "يحرم على الشخص فرعه من الزنا وإن نزل، ولا يثبت تحريمٌ بسبب الزنا سوى ما ذُكر".
 
التعديل الأخير:

عمار محمد مدني

:: عضو مؤسس ::
إنضم
14 ديسمبر 2007
المشاركات
721
التخصص
هندسة صناعية
المدينة
مكة المكرمة + الظهران
المذهب الفقهي
حنبلي
بارك الله فيك د. محمود
موضوع جيد وطرح ممتاز
 

صلاح بن خميس الغامدي

قاضي بوزارة العدل السعودية
إنضم
27 أبريل 2008
المشاركات
103
الإقامة
الدمام - المنطقة الشرقية
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أحمد
التخصص
الفقه
الدولة
السعودية
المدينة
الدمام حرسها الله
المذهب الفقهي
الحنبلي
الحمد لله وحده وبعد ..

جزيت خيرا اخي الدكتور محمود
جاء في الاختيارات الفقهية لابن تيمية ( علي البعلي )
( وتحرم بنته من الزنا قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في الرجل يزني بامرأة فتلد منه ابنة فيتزوجها فاستعظم ذلك وقال: يتزوج ابنته عليه القتل بمنزلة المرتد على أنه لم يقع له الخلاف فاعتقد أن المسألة إجماع أو على أن هذا فيمَن عقد عليها غير متأول ولا مقلد فيجب عليه الحد
وقال أبو العباس: كلام أحمد يقتضي أنه أوجب حد المرتد لاستحلال ذلك لا حد الزنى وذلك أنه استدل بحديث البراء وهذا يدل على أن استحلال هذا كفر عنده
قال القاضي في "التعليق" و الشيخ في "المُغني": يكفي في التحريم أن يعلم أنّها بنته ظاهراً وإن كان النسب لغيره.) الاختيارات 1/534

وجاء هذا الكلام أيضا في الفتاوى راجع 32 / 139.138

.والحمد لله رب العالمين
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
وهذا نقل عن ابن تيمية رحمه الله اقتبسته من موضوع:
فائدة عن ابن تيمية في السياسة الشرعية تزن ذهبا
http://www.mmf-4.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=375

فؤاد يحيى هاشم;375 قال:
قال ابن تيمية في مسألة نكاح الرجل ابنته من الزنا:
ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين لا على وجه القدح فيه ولا على وجه المتابعة له فيها فإن في ذلك ضربا من الطعن في الأئمة واتباع الأقوال الضعيفة.
مجموع الفتاوى ( 32/137)
 

مجتهدة

:: متميز ::
إنضم
25 أبريل 2008
المشاركات
931
التخصص
فقه وأصول..
المدينة
000000
المذهب الفقهي
حنبلية على اختيارات الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-.
رأيي المتواضع في المسألة:

رأيي المتواضع في المسألة:

حكم البنت المخلوقة من ماء الزاني:
البنت: ضابطها هو كل من ولدتها فبنتك حقيقة أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو أنثى كبنت ابن وإن نزل وبنت بنت وإن نزلت فبنتك مجازا ، وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها.( )

تصوير المسألة:
إن من المتقرر شرعاً أن من المحرمات بالنسب البنت لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَـٰتُكُمْ} .( )
وكذلك البنت من الرضاعة لحديث "يحرم من الرضاعة مايحرم من النسب"( )، وبقي حكم البنت المخلوقة من ماء الزاني، هل هي في حكم البنت بالنكاح الصحيح، أم لها حكم آخر من حيث جواز نكاحها أو عدمه.

أقوال الفقهاء في المسألة:
انقسم الفقهاء إلى قسمين:
الفريق الأول:
وهم الحنفية( )، وظاهر المذهب عند المالكية( )، وبه قال الحنابلة( )، يقولون بتحريم نكاح البنت المتولدة من ماء الزاني.

القول الثاني:
وهم الشافعية( )، وقول عند المالكية( )، يقولون بجواز ذلك مع الكراهة.( )

أدلة المسألة ومناقشتها:
أدلة المانعين:
استدل المانعون بأدلة من الكتاب، والسنة، والعقل:

من الكتاب:
قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَـٰتُكُمْ وَبَنَـٰتُكُمْ} .( )

وجه الشاهد:
قالوا: هذه ابنته فإنها أنثى مخلوقة من مائه هذه حقيقة لا تختلف بالحل والحرمة.( )

من السنة:
1. قول النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة هلال بن أمية انظروه يعني ولدها فإن جاءت به على صفة كذا فهو لشريك بن سحماء( )" يعني المتهم بالزاني.( )
وجه الدلالة:
أن الرسول عليه الصلاة والسلام- نسب الابن من الزنا لأبيه على الحقيقة، مع أنه خلق بماء غير محترم.

2. وقوله النبي-صلى الله عليه وسلم-في قصةجريج -: يا غلام من أبوك؟ قال فلان الراعي.( )


وجه الشاهد:

فهذا يدل على أن الزنا يحرم كما يحرم الوطء الحلال فلا تحل أم المزنى بها ولا بناتها لآباء الزاني ولا لأولاده.


3. قال عليه السلام: "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها".( )

وجه الشاهد:

قالوا:
لم يفصل بين الحلال والحرام( ).

ودليل عقلي:
1. قالوا : لأنها أشبهت المخلوقة من وطء بشبهة ولأنها بضعة منه فلم تحل له كابنته من النكاح وتخلف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتا كما لو تخلف لرق أو اختلاف دين.( )

2. لأن ابنته من الزنا خلقت من مائه فحرمت عليه كتحريم الزانية على ولدها من الزنا. وكذلك المنفية بلعان لا يسقط احتمال كونها خلقت من مائه، فيكفي في التحريم أن يعلم أنها بنته ظاهرا وإن كان النسب لغيره.( )


أدلة المجيزين:
استدل المجيزين بأدلة من الكتاب، والسنة، والعقل:

من الكتاب:
قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } .( )

وجه الشاهد:
قالوا المقصود بالنكاح الصحيح .( )

من السنة:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو إبنتها فقال: "لا يحرم الحرام الحلال"( ) إنما يحرم ما كان بنكاح.

واحتجوا بأدلة عقلية فقالوا:

1. لأنها لو كانت بنتا لورثته وورثها! وجاز له الخلوة بها، وإجبارها على النكاح، وذلك كله منتف عندنا.( )
قالوا: فلا تتبعض الأحكام كما يقول به الخصم.

رد الفريق الثاني على المانعين:

رد الفريق الثاني على استدلال الفريق الأول - بتحريم ولد الزنا على أمه- فكذلك البنت بقولهم:
يحرم على المرأة وعلى سائر محارمها ولدها من زنا -والله أعلم – بالإجماع، كما أجمعوا على أنه يرثها، والفرق أن الابن كالعضو منها وانفصل منها إنساناً، ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت بالنسبة للأب.( )

وردوا على حديث الراهب جريج بقولهم:
قالوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم- قد نسب إبن الزنى للزاني، وصدق الله نسبته بما خرق له من العادة في نطق الصبي بالشهادة له بذلك، وأخبر بها النبي-صلى الله عليه وسلم- عن جريج في معرض المدح وإظهار كرامته، فكانت تلك النسبة صحيحة بتصديق الله تعالى، وبإخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فثبتت البنوة وأحكامها( ).

قالوا: فإن قيل فيلزم على هذا أن تجرى أحكام البنوة والأبوة من التوارث والولايات وغير ذلك وقد اتفق المسلمون على أنه لا توارث بينهما فلم تصح تلك النسبة، فالجواب أنه استثني من ذلك ماأجمع المسلمون على منعه.( )

الراجح في المسألة :
الراجح في المسألة هو قول الفريق الأول، وهو القول بالتحريم ..
وسبب الترجيح، لقوة استدلال الفريق الأول، ولأنه أقرب للفطرة السوية، وموافق لعموم الآيات القرآنية، في منع نكاح البنات، والربيبة، ولئلا يكون جامعاً بين وطء المرأة وابنتها، ومن أجاز نكاح الزاني للبنت المخلوقة من ماء الزاني فبناء على أنهم لم يجعلوا الزنا من أسباب منع نكاح بنت المزني بها، فهذه المسألة بناء على تلك، ولأن ذلك أسلم فإذا اجتمع أمر مباح ومحظور فيغلب جانب الحظر للسلامة.
 
إنضم
28 ديسمبر 2007
المشاركات
677
التخصص
التفسير وعلوم القرآن
المدينة
عمان
المذهب الفقهي
حنبلي
وجدت هذا الكلام للشيخ الألباني في المسألة من كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"أسوقه تتميما للفائدة :

"ولهذا نقول : لقد اخطأ من نسب إلى الإمام الشافعي القول بإباحة تزوج الرجل بنته من الزنى بحجة أن صرح بكراهة ذلك والكراهة لا تنافي الجواز إذا كانت للتنزيه قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( 1 / 4748 ) :
نص الشافعي على كراهة تزوج الرجل بنته من ماء الزنى ولم يقل قط أنه مباح ولا جائز والذي يليق بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أحله الله به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى عقب ذكر ما حرمه من المحرمات من عند قوله } وقضى ربك إلا تعبدوا إلا إياه . . . ) ( 42 ) إلى قوله } ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق . . . ) ( 43 ) إلى قوله } ولا تقف ما ليس لك به علم { ( 44 )
إلى آخر الآيات ثم قال : } كل ذلك كان سيئه عند ربّك مكروها { ( 45 ) وفي الصحيح
أن الله عزوجل كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال " . فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحاديث فغلط في ذلك وأقبح غلطا منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المعنى الاصطلاحي الحاديث "
وبهذه المناسبة نقول :
إن من الواجب على أهل العلم أن ينتبهوا للمعاني الحديثة التي طرأت على الألفاظ العربية التي تحمل معاني خاصة معروفة عند العرب هي غير هذه المعاني الحديثة لأن القرآن نزل بلغة العرب فيجب أن تفهم مفرادته وجمله في حدود ما كان يفهم العرب الذين أنزل عليهم القرآن ولا يجوز أن تفسر بهذه المعاني الاصطلاحية الطارئة التي اصطلح عليها المتأخرون و إلا وقع المفسر بهذه المعاني في الخطأ والتقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من حيث يشعر و قدقدمت مثلا على ذلك لفظ ( الكراهة ).
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
رأفت المصري;6278 قال:
وجدت هذا الكلام للشيخ الألباني في المسألة من كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"أسوقه تتميما للفائدة :

"ولهذا نقول : لقد اخطأ من نسب إلى الإمام الشافعي القول بإباحة تزوج الرجل بنته من الزنى بحجة أن صرح بكراهة ذلك والكراهة لا تنافي الجواز إذا كانت للتنزيه قال ابن القيم في " إعلام الموقعين " ( 1 / 4748 ) :
نص الشافعي على كراهة تزوج الرجل بنته من ماء الزنى ولم يقل قط أنه مباح ولا جائز والذي يليق بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أحله الله به من الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم وأطلق لفظ الكراهة لأن الحرام يكرهه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ...... فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استعملت فيه في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم وتركه أرجح من فعله ثم حمل من حمل منهم كلام الأئمة على الاصطلاح الحاديث فغلط في ذلك وأقبح غلطا منه من حمل لفظ الكراهة أو لفظ لا ينبغي في كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على المعنى الاصطلاحي الحاديث ".

وهذه مشاركة من موضوع المشرف العام أبي أسامة:
الإمام الشافعي يضرب أروع المثل في فقه الخلاف.
http://www.mmf-4.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=615
وفيها ذكر الشافعي رأيه في بعض المسائل ونص على أنها عنده مكروهة محرمة.
وهذا يدل على أن إطلاق لفظة الكراهة على الأمر المحرم هو أمر معروف ومستعمل عند الإمام الشافعي رحمه الله:
عبدالحميد بن صالح الكراني;615 قال:
(قَالَ [الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-]): وَالْمُسْتَحِلُّ لِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُفْتِي بِهَا وَالْعَامِلُ بِهَا مِمَّنْ لَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُوسِرًا فَنَكَحَ أَمَةً مُسْتَحِلًّا لِنِكَاحِهَا مُسْلِمَةً أَوْ مُشْرِكَةً لِأَنَّا نَجِدُ مِنْ مُفْتِي النَّاسِ وَأَعْلَامِهِمْ مَنْ يَسْتَحِلُّ هَذَا وَهَكَذَا الْمُسْتَحِلُّ الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَالدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ وَالْعَامِلُ بِهِ لِأَنَّا نَجِدُ مِنْ أَعْلَامِ النَّاسِ مَنْ يُفْتِي بِهِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيَرْوِيه , وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحِلُّ لِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ فَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَنَا مَكْرُوهٌ مُحَرَّمٌ وَإِنْ خَالَفْنَا النَّاسَ فِيهِ فَرَغِبْنَا عَنْ قَوْلِهِمْ وَلَمْ يَدْعُنَا هَذَا إلَى أَنْ نَجْرَحَهُمْ وَنَقُولَ لَهُمْ إنَّكُمْ حَلَّلْتُمْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَخْطَأْتُمْ لِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ عَلَيْنَا الْخَطَأَ كَمَا نَدَّعِيه عَلَيْهِمْ وَيَنْسِبُونَ مَنْ قَالَ قَوْلَنَا إلَى أَنَّهُ حَرَّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
كتاب الأم للإمام الشافعي (6/223-224).ـ
 
التعديل الأخير:
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
مدرسة ابن تيمية الحنبلية لذا فالمذهب عندنا شيء والراجح شيء آخر تماماً!.
بارك الله فيك على هذا النقل المفيد:
وجدت هذا الكلام للشيخ الألباني في المسألة من كتاب "تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"أسوقه تتميما للفائدة :
وبهذه المناسبة نقول :
إن من الواجب على أهل العلم أن ينتبهوا للمعاني الحديثة التي طرأت على الألفاظ العربية التي تحمل معاني خاصة معروفة عند العرب هي غير هذه المعاني الحديثة لأن القرآن نزل بلغة العرب فيجب أن تفهم مفرادته وجمله في حدود ما كان يفهم العرب الذين أنزل عليهم القرآن ولا يجوز أن تفسر بهذه المعاني الاصطلاحية الطارئة التي اصطلح عليها المتأخرون و إلا وقع المفسر بهذه المعاني في الخطأ والتقول على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من حيث يشعر و قدقدمت مثلا على ذلك لفظ ( الكراهة ).
 

مجتهدة

:: متميز ::
إنضم
25 أبريل 2008
المشاركات
931
التخصص
فقه وأصول..
المدينة
000000
المذهب الفقهي
حنبلية على اختيارات الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-.
وهذه مشاركة من موضوع المشرف العام أبي أسامة:
الإمام الشافعي يضرب أروع المثل في فقه الخلاف.
http://www.mmf-4.com/vb/newreply.php?do=newreply&p=615
وفيها ذكر الشافعي رأيه في بعض المسائل ونص على أنها عنده مكروهة محرمة.
وهذا يدل على أن إطلاق لفظة الكراهة على الأمر المحرم هو أمر معروف ومستعمل عند الإمام الشافعي رحمه الله:

بارك الله فيكم ياأخي الفاضل،،
ولكن!
هاك الأدلة التي احتج بها المجيزون:
أدلة المجيزين:


استدل المجيزين بأدلة من الكتاب، والسنة، والعقل:

من الكتاب:
قوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ مِنَ ٱلْمَآءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً } .( )

وجه الشاهد:
قالوا المقصود بالنكاح الصحيح .( )

من السنة:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو إبنتها فقال: "لا يحرم الحرام الحلال"( ) إنما يحرم ما كان بنكاح.

واحتجوا بأدلة عقلية فقالوا:

1. لأنها لو كانت بنتا لورثته وورثها! وجاز له الخلوة بها، وإجبارها على النكاح، وذلك كله منتف عندنا.( )
قالوا: فلا تتبعض الأحكام كما يقول به الخصم.


فهذه الأدلة ماتركت للتحريم مجال، والله أعلم...
 

مجتهدة

:: متميز ::
إنضم
25 أبريل 2008
المشاركات
931
التخصص
فقه وأصول..
المدينة
000000
المذهب الفقهي
حنبلية على اختيارات الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله-.
وهذه بعض المراجع:
للفريقين

مغني المحتاج ج3/ص175
حاشية الدسوقي ج2/ص505 بلغة السالك ج2/ص472، منح الجليل ج3/ص327، وج4/ص379، ص326، ص327، وبلغة السالك ج2/ص219.
منح الجليل ج3/ص326
تفسير القرطبي ج5/ص115
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

نفي شيخ الإسلام -رحمه الله- أن يكون القول بإباحة زواجه منها منسوباً للإمام الشافعي محل نظر عندي.. والله أعلم
 
التعديل الأخير:

أحلام

:: متميز ::
إنضم
23 ديسمبر 2009
المشاركات
1,046
التخصص
أصول فقه
المدينة
........
المذهب الفقهي
.......
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

من السنة:
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو إبنتها فقال: "لا يحرم الحرام الحلال"( ) إنما يحرم ما كان بنكاح
هذا الحديث أخرجه الدارقطني في سننه كتاب كتاب النكاح , باب المهر
(3/ 268) ح (90) ؛ وأخرجه البيهقي في السنن
الكبرى , كتاب النكاح , باب الزنا لايحرم الحلال (7/169) ح ( 14341)
وهو ضعيف لا يصح الاحتجاج به , إذ فيه عثمان بن عبد الرحمن الزهري
قال عنه البخارى : متروك .
وأبو داود : ليس بشىء
و النسائى : متروك , و قال فى موضع آخر : ليس بثقة و لا يكتب حديثه
,,,,,,,,,,,,,,,
وقد ذُكِرَ الحديث بلفظ قريب وهو: (( عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَتْبَعُ الْمَرْأَةَ حَرَامًا ثُمَّ يَنْكِحُ ابْنَتَهَا أَوْ يَتْبَعُ الْبِنْتَ ثُمَّ يَنْكِحُ أُمَّهَا قَالَ « لاَ يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلاَلَ ».
وأيضاً فيه عثمان بن عبد الرحمن هذا
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

في كتاب "الرضاع" للإمام الماوردي بتحقيق د. عامر الزيباري.. وهو مستل من الحاوي الكبير ..
ذكر أن في نكاح البنت من الزنا أربعة مذاهب

قال: ( والمذهب الرابع: وهو قول الشافعي، أنه يحل له نكاحها، ويكره له ذلك.

واختلف أصحابه في معنى كراهيته على وجهين:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي، لجواز أن تكون مخلوقة من مائه، فعلى هذا لو تحقق خلقها من مائه بأن حبسا معاً من مدة الزنا إلى وقت الولادة حرمت عليه.

والوجه الثاني: وهو قول أبي حامد المروزي، أنه كره نكاحها لما فيه من الاختلاف، كما كره القصر في أقل من ثلاث، وإن كان عنده جائزاً، لما فيه من الاختلاف.

فعلى هذا لو تحقق خلقها من مائه لم تحرم عليه...... )

إلى أن قال: ( فأما المُزني فإنه تكلم على كراهة الشافعي له: فإن نسب إلى التحريم كان غلطاً منه عليه، وإن نسبه إلى كراهة اختيار مع جوازه كان مصيباً، وقد ذكرنا معنى الكراهة ).

قال المحقق الزيباري: والصحيح عند الشافعي هو أن زواج بنت الزاني به مكروهة كراهة اختيار، ويعرف هذا من قول الشافعي رحمه الله: "وأكره له في الورع".

وأما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقد قال كما في مجموع الفتاوى ج32:

وسئل عن رجل تزوج ابنته من الزنا
فأجاب لا يجوز ان يتزوج بها عند جمهور أئمة المسلمين حتى ان الإمام أحمد انكر ان يكون في ذلك نزاع بين السلف، وقال من فعل ذلك فإنه يقتـــل، وقيل له عن مالك انه اباحه فكذَّب النقل عن مالك. و تحريم هذا هو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وأصحابه ومالك وجمهور أصحابه وهو قول كثير من أصحاب الشافعي وأنكر ان يكون الشافعي نص على خلاف ذلك، وقالوا إنما نص على بنته من الرضاع دون الزانية التي زنى بها. والله أعلم. أهـ
وهذا جواب آخر يحمل عليه نص الإمام الشافعي.
 
التعديل الأخير:

د.محمد جمعة العيسوي

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر
إنضم
12 يونيو 2008
المشاركات
210
الكنية
ابو عبد الله
التخصص
الفقه
المدينة
محافظة كفر الشيخ
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

أولا : تحقيق نسبة هذا القول للإمام الشافعي - يكون بالرجوع إلى الأم ومختصري المزني والبويطي والإملاء ونقول الشافعية عنه خاصة نقول محققي المذهب .
ثانيا : تحقيق نسبة هذا القول للشافعية من الكتب المعتمدة في المذهب .
ثالثا : أدلة الشافعية .
رابعا : الرد على المخالف من وجهة نظر الشافعية - من الكتب التي تعني بذكر الخلاف مع غير الشافعية خاصة نهاية المطلب و الحاوى والمجموع وبخاصة جزئي النووي والسبكي .
خامسا : النتائج ، وهي إما خلاف لفظي أو خلاف مستساغ أو ضعف المذهب ضعفا لا يعتبر خلافا في هذه المسألة .
فمن ينشط لذلك من الشافعية .
ملاحظة : (من الأخطاء المنهجية التي لا تقبل في البحث العلمي نقل المذاهب من كتب الخصم مع توافرها في كتب المذهب نفسه ، وكذلك تفسيرها من كتب الخصم مهما كانت جلالته ؛ فإن الشافعية أدرى الناس بمراد إمامهم وخاصة في هذه المسائل التي يشنع فيها الخصم ).
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

الدكتور الفاضل محمد جمعة
حبذا لو علقتم على كلام الإمام الماوردي الشافعي المنقول في المشاركة (14)
 
إنضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,244
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه محاولة مني أرجو التوفيق فيها فأقول:

أولاً : فيما يتعلق بالنقل عن الشافعي؛ الظاهر منه قوله بكراهة التنزيه لا التحريم لما تقدم في المشاركة رقم 14 ولنقل الشيرازي عنه قوله : "أكره له أن يتزوجها ، فإن تزوجها لم أفسخ" ولو كانت الكراهة للتحريم هنا لفسخ به النكاح لعوده على ركن من أركانه كما هو مذهبه ونص عليه في الرسالة.
لكن الشأن في علة الكراهة المنصوص عليها في كلامه فمن قال : " كرهه لإمكان أن تكون من مائه " فإنه لا يقول بجواز نكاح الرجل ابنته من الزنا أصلاً، بل يقول أن من زنا بامرأة فأتت ببنت يجوز أن تكون منه ويجوز أن تكون من غيره فإنه يجوز له نكاح البنت، إلا أن الإقدام عليه مكروه. وقد زعم الصيمري رحمه الله أن هذا هو المذهب. على أنه يظهر لي ـ والله أعلم ـ أنه على هذا الوجه يجوز حمل الكراهة على التحريم والمراد حينئذٍ أنه يحرم عليه الإقدام على النكاح لكن إن فعله لم يفسخ العقد بمجرد الشك.
ومن علله بأنه كرهه خروجاً من الخلاف فهو قائل بحل نكاح البنت من الزنا ولو تيقن أنها ابنته مع الكراهة. وهذا هو المعتمد في المذهب.

ثانياً : استدل أئمة المذهب على المعتمد بعدم المانع أصلاً مع وجود المبيح لقوله جل وعلا (وأحل لكم ما وراء ذلكم) فإنه أباح غير من ذكر ويدخل فيه البنت من الزنا لأنها ليست ببنت له شرعاً فلا تتعلق بها الأحكام.
ويقولون : نحن لا نخالف في كونها ابنته بمعنى أنها من مائه فلا معنى لتكثير الأدلة لإثبات ذلك، بل ننكر أن تكون ابنته شرعاً ونعلق الأحكام بذلك ، فكما سقطت سائر الأحكام الثابتة بالنسب عن بنت الزنا حتى لا ترث ولا تورث ولا يجبرها الأب على النكاح ولا يخلو بها وغير ذلك، فكذلك النكاح قياساً. ولو فرضنا أن قوله جل وعلا (وبناتكم) يعم بنت الزنا وبنت النسب ، لجاز تخصيصه ببنت النسب بالقياس كما هو مذهب الجمهور، وهو معنا، فكيف ومن المخالفين من صرح بأن المتبادر من قوله جل وعلا (وأمهاتكم) أم النسب، وهو ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) 5/562 أم تراه يجعل قوله جل وعلا (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم) الأمهات للنسب والبنات مطلقاً؟! هذا بعيد.
وقالوا: أما حديث "يا غلام من أبوك" فإنه لم يثبت له نسباً بل سبباً ، وقد قدمنا أن لا ننكر الأبوة والبنوة مطلقاً ، بل ننكر الأبوة والبنوة الشرعية التي تتعلق بها الأحكام حتى حرمة النكاح وحله.

أما حديث : "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها"
فهو ضعيف من طريقيه إذ في أحدها جابر الجعفي وفي الثاني الليث عن حماد.
وإنه من المعيب بمكان أن يحتج الرجل بما هو دليل عليه ، فمالك ومن وافقه في جواز نكاح أم المزني بها وبنتها إذا لم تكن من الزاني قد خالفا الحديث ، فليس لمن تابعهما على ذلك أن يحتج به ، بل هو محتاج إلى الإعتذار عنه. وإنما يصلح هذا دليلاً لأبي حنيفة ومن تابعه لو صح. رحم الله الجميع.

أما القياس : فقولهم أنها أشبهت المخلوقة من الوطئ بشبهة.
فيقال لهم : لا شبه إلا في أمرين فقط الأول في كون الواطئ سبباً في الوجود في الصورتين ، وهذا لا يفيد الاستواء في الحكم ، وإلا لاستويا في ثبوت النسب والميراث وغير ذلك. والثاني: الصورة الآدمية ، وهذا لا يفيد اتفاقاً .

أما قياس : الزاني بالأم الزانية، فتحرم عليه ابنته من الزنا كما يحرم عليه ابنها من الزنا. فغير مسلم للفرق ، فإن ابنها يرثها وينسب لها ويخلو بها وغير ذلك، وليس كذلك ابنه وابنته من الزنا.

أما البعضية فدعوى لا غير.

أما ما ذكروه من لبن الفحل وأن انتشار الحرمة بالماء أولى منه باللبن، فلا أولوية ولا استواء، وأول المخالفين في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" لذا لو رضع رجل من امرأة ورث الفحل المذكور مع عدم ما يمنعه ولو زنا بها لم يرثه. والله أعلم.

فلم يبقَ لدا المخالف دليلٌ على المنع سوى الاستبشاع، وليس من مصادر التشريع اتفاقاً إلا عند القائلين بالذوق ولا عبرة بهم.

هذا ما قدرت عليه استدلالاً لمذهب الشافعي رحمه الله.

لكن الراجح والله أعلم هو مذهب الجمهور لعموم قوله جل وعلا (وبناتكم) وما ذكرته سابقاً من أن المقصود بنت النسب لا يظهر لي دليلٌ قوي عليه ، فإن ما تقدم من كون المراد بنت النسب والاستدلال بتبادر النسب في (أمهاتكم) لا دليل عليه من جهتين :
الأول : العموم.
والثاني : أن النسب يتبادر في الأم خاصة لكون مولودها منسوب إليها مطلقاً سواء كان من زنا أو من وطئ صحيح بخلاف البنت، فتكون الآية عامة في الأم مطلقاً والبنت مطلقاً ، لكن تبادر النسب في الأم هو لأمر آخر غير مجرد اللفظ.
فإذا ثبت هذا فقد وجد المانع وليس ثمة ما يعارضه.
أما ما ذكره الماوردي من كون تحريم الولد حكم من أحكام النسب فوجب أن يكون تابعاً للنسب ، فهو احتجاج بموضع الخلاف ، إذ من قال بتحريم البنت من الزنا لا يجعل هذا التحريم من أحكام النسب بل مطلقا في كل من تسمى بنت لغةً من غير نظر إلى علاقة النسب.
والله أعلم.
 

محمد بن عبدالله بن محمد

:: قيم الملتقى الشافعي ::
إنضم
15 مايو 2008
المشاركات
1,245
الإقامة
المملكة العربية السعودية
الجنس
ذكر
الكنية
أبو منذر
التخصص
اللغة العربية
الدولة
المملكة العربية السعودية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

هل ماء الزنا محترم؟ فإن كان محترما فهي ابنته.
وإن كانت ابنته فسترثه ويرثها، وستنسب إليه، وسيحل له ولأبنائه وآبائه وإخوته و... النظر لها، ووجب عليه النفقة عليها و...، ولا يقتل بقتلها، ولا يجوز لهم الزواج منها؟
فهل من قائل بإرثها؟، وليس من موانع الإرث ألا تكون من زنا.
انظر إلى وطء الشبهة لو حبلت منه امرأة فيه، فالبنت من هذا الوطء بنت له، تنسب إليه، ترثه ويرثها، يحل النظر لها ويحل لها النظر له، ولا يجوز له الزواج منها.

وإن كان ماء الزنا غير محترم فهي ليست ابنته
وإن لم تكن ابنته فلن ترثه ولن يرثها، ولن تنسب إليه، ولا يحل له ولا لأبنائه وآبائه وإخوته و... النظر لها،
ولم تجب عليه النفقة عليها و...، ويقتل بقتلها
والأصل أنه سيجوز لهم الزواج منها؟
نعم هو الأصل، لكن الزواج منها فيه كراهة شديدة، والورع تركه
 

أبوبكر بن سالم باجنيد

:: مشرف سابق ::
إنضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,540
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: هل يجوز نكاح ابنته من الزنا؟

شكر-الله-لكم-يا-شيخ-وضاح،وبارك-فيكم،مشاركة-قيمة
 
أعلى