العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

انضم
27 مارس 2010
المشاركات
59
الكنية
أبو مؤمن
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
غزة
المذهب الفقهي
الشافعي
من المعلوم أن الزوج إذا جامع زوجته في نهار رمضان فكفارة ذلك تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يجد فإطعام ستين مسكيناً ويجب في الكفارة الترتيب حسب الإستطاعة.
فما كفارة الزوجة؟
أفيدونا جزاكم الله خيراً
 
انضم
13 يوليو 2009
المشاركات
2,432
التخصص
علوم
المدينة
جدة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

لا يخلو أن تكون المرأة التي جومعت في نهار رمضان وهي ممن يجب عليه الصوم : مطاوعة أو غير مطاوعة
القول الأول : أن عليها الكفارة كما هي على الرجل إن كانت مطاوِعة غير مكرهة عند الجمهور، فإن كانت مكرهة أو نائمة فلا كفارة
.
1- أن الأصل استواء الرجل والمرأة في عموم الخطاب، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بدليل ظاهر.
2- أنها عقوبة تتعلق بالجماع، فاستوى فيها الرجل والمرأة، كحد الزنا .

قَالُوا : وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَرِفْ، وَاعْتِرَافُ الزَّوْجِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهَا الْحُكْمَ ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تَكُنْ صَائِمَةً بِأَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً مِنْ الْحَيْضِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، أَوْ أَنَّ بَيَانَ الْحُكْمِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ يُثْبِتُ الْحُكْمَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَيْضًا لِمَا عُلِمَ مِنْ تَعْمِيمِ الْأَحْكَامِ ، أَوْ أَنَّهُ عَرَفَ فَقْرَهَا كَمَا ظَهَرَ مِنْ حَالِ زَوْجِهَا
.


والقول الثاني: أن المرأة لا كفارة عليها مطلقاً ولو كانت مطاوعة، وهو مذهب الشافعية والظاهرية، ورواية في مذهب الحنابلة.. واستدلوا بالآتي:
1- أن النبي
-صلى الله عليه وسلم- أمر الواطئ أن يكفِّر، ولم يأمر في المرأة بشيء مع علمه بوجود ذلك منها، ولا يجوز تأخير البيان عن وقته إذا دعت الحاجة إليه..
2- أنه حق مال يتعلق بالجماع، فاختص به الرجل دون المرأة كالمهر..
3- أنه لم يأتِ في الشرع فعل واحد يوجب كفارتين.

وثمَّ قول ثالث بأن الرجل عليه الكفارتان: كفارته عن نفسه والكفارة عنها.
والقول الأول هو الأظهر والله أعلم؛ لوجاهة ما ذكروا وقُوَّته، ولأن كونها حقاً مالياً معارض بأن من خصالها الصيام وهو بدني، كما أن الاعتماد على أنه فعل واحد فلا تجب فيه كفارتان ضعيف؛ إذ الجناية الواحدة إذا تعدد فاعلوها جاز في الشرع أن تتعدد الكفارة، وكذلك الفعل الواحد، كما قد تتعدد الكفارات على من حلف يميناً واحدة وحنث بفعلٍ واحد.
 
انضم
25 مارس 2011
المشاركات
970
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

هذه المسألة مهمة للغاية وتحتاج إلى تنقيح مناط؛ ليضاف الحكم إلى سببه.
وإذا علمنا أن التكاليف تعم الأشخاص - مالم يخصّص أو يقيد,,, عند جمع من أهل العلم - ؛ تبدّى لنا النظر.
ولها مسائل فرعية - تنمي الملكة الفقهية - تندرج تحتها.
وأشكر الأخ الشيخ هاني حامد على عرض الموضوع. والشكر موصول للاخ الشيخ أبو بكر سالم
 
انضم
25 مارس 2011
المشاركات
970
الكنية
أبو محمد
التخصص
فقه
المدينة
مكة المكرمة والشمال
المذهب الفقهي
أصول المذهب الأحمد
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

فعلّة الحكم هي تعمّد الوقاع الموصوف زمنه, وانتهاك حرمة الصوم به.
وهو رأي الشافعية والحنابلة.
وهو بخلاف تعمّد أي مفطّر آخر؛ كتعمّد الأكل ؛ فتجب به الكفارة أيضاً؛ كما هو رأيٌ للمالكية والحنفية...
وعليه فالكفارة لازمة للمرأة في حال المطاوعة.
- وهو قول الجمهور (المالكية والأحناف واختيار أبي بكر وابن قدامة من مذهب الحنابلة, وغيرهم كأبي ثور وابن المنذر. (المغني).
- ومن قال لا كفارة عليها (الشافعية) كما صححه النووي في المجموع, فمستنده؛ لأن الشارع لم يأمرها بها, ولم يصرّح النصّ بذلك.
- وعن الإمام أحمد: تلزمه كفارة واحدة عنهما, خرجها أبو الخطاب من الحج, وضعفه غير واحد, لأن الأصل عدم التداخل.

والعبرة في ذلك (أي والوقاع المعتبر): بالتقاء الختانين.
وهذه الكفارة
؛ على الترتيب - عتق. أو صوم. أو إطعام..... - : تجب على كل من أفسد الصوم بالوقاع في شهر رمضان وهو مكلَّف مختار.
وإن جامع في يومين فإن كفر عن الأول كفر عن الثاني.
ويفسد صوم المكرهة على الوطء, نص عليه. وقيل: لا يفسد صوم المقهورة. والنائمة.
قال في الفروع (5/ 44):
"ولو أكره الزوجة على الوطء؛ دفعته بالأسهل فالأسهل, ولو أفضى إلى نفسه! كالمار بين يدي المصلي, كذا ذكره في الفنون" اهـ

قلت: وهو قياس مع الفارق.
----------------
وفي حال الإكراه؟
[إن كانت المرأة مكرَهة؛ فهل على الزوج كفارتان؟].
 
انضم
4 مايو 2011
المشاركات
9
التخصص
فقه
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
حنبلي غير متعصب
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

على قول من قال أن المرأة كالرجل في لزوم الكفارة والقضاء في الجماع, فهلنقول بأن عليهما كفارتان؟ أم أن على الزوج كفارة واحدة عنهما؟ أم أن عليه كفارة واحدة عنه هو؟
رغم أن عدم تعمد الفقهاء بذكر هذة المسألة تفصيلا يوحي بأمر ما!!!!
أرجو من لديه علم أن يفيدني!!!!!
 

محمد بن عبدالله بن محمد

:: قيم الملتقى الشافعي ::
انضم
15 مايو 2008
المشاركات
1,214
الإقامة
المملكة العربية السعودية
الجنس
ذكر
الكنية
أبو منذر
التخصص
اللغة العربية
الدولة
المملكة العربية السعودية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

هناك علة لا بد من النظر إليها:
هل دخول آلة الرجل الفرج مبطلة لصيامها، لدخوله جوفًا؟، وبطلان صومها سابق على الجماع!
كمن أكل فأبطل صومه ثم جامع.
 
انضم
23 يناير 2013
المشاركات
2,594
الإقامة
ميت غمر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبدالرحمن
التخصص
عقيدة
الدولة
مصر
المدينة
ميتغمر
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

الأدق من ذلك أليس تعمد الجماع وإفساد نية الصوم مفسد للصوم قبل الجماع ؟
 
انضم
23 يناير 2013
المشاركات
2,594
الإقامة
ميت غمر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبدالرحمن
التخصص
عقيدة
الدولة
مصر
المدينة
ميتغمر
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دعوة للنقاش هل تلزم الزوجة كفارة الجماع في نهار رمضان كما تلزم الزوج؟

- عَنْ أبي هُريرة رضي الله عَنْهُ قَال : بَينماَ نَحن جُلُوسْ عِنْدَ النبي صلى الله عليه وسلم إذ جَاءه رَجلٌ فقَالَ: يَا رَسولَ الله، هَلَكتُ. فقال: "ما أهلَكَكَ؟" أو مَالك؟. قال: وَقَعْتُ على امْرَأْتِي، وأنا صائمٌ " وفي رواية: أصبتُ أهلي في رَمَضَانَ". فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم :"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تعتقها؟" قال: لا.
قال: "فهل تستطِيعُ أن تصوم شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعْين؟" قال: لا .
قال : "فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟" قال : لا.
قال: فَسَكَتَ النبي صلى الله عليه وسلم . فبينما نَحْنُ على ذلك إذْ أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بِعَرَق فيهِ تَمرٌ" والعرق: المَكْتَلُ.قال: "أَيْنَ السَّائِلُ؟" قالَ: أنا. قال: " خُذْ هذَا فتصَدَّق بِهِ، فقال: أعلى أفقَرَ منِّي يَا رَسُولَ اللّه؟ فَوَ الله مَا بَيْنَ لا بَتَيْها ـ يريد الحَرَّتَيْنِ ـ أهْلُ بَيْتٍ أفْقَر مِنْ أهل بَيْتي. فَضَحِكَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم حتى بَدَتْ أنيابُهُ، ثمَّ قَالَ: "أطْعِمْهُ أهْلَكَ" .

الحَرَّةُ: الأرْضُ، َتَرْكَبُهَا حجارة سود. هذا الحديث في بيان حكم من جامع في نهار رمضان عامدا وأن عليه الكفارة.
فدل الحديث على أن من وطئ امرأته في الفرج نهار رمضان كان مرتكبا لذنب عظيم وآثم لفعله
ووجب عليه ثلاثة أمور :
التوبة
والكفارةالمغلظة
وهي على الترتيب لا التخيير لدلالة السياق وهو مذهب الجمهور وهي
عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب فإن لم يجدها
صام شهرين متتابعين فإن ابتدأ مع ابتداء الشهر أتم شهرين سواء كان الشهر ناقصا أو تاما لأن الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد يكون ثلاثين.
وإن لم يراعي ذلك صام ستين يوما ويشترط التتابع فلا يفصل بينهما بشيء.
فإن وافق عيدا أو مرضا يبيح الفطر فلا ينقطع التتابع حينئذ.
فإن فصل عامدا استأنف من جديد.فإن عجز عن الصوم لمرض أو مشقة أو غلبة شهوة ونحوها من الأعذار المعتبرة انتقل إلى الإطعام عن كل يوم مسكينا ستين مسكينا يطعمه طعام يشبعه عرفا من أرز أو قمح ونحوه فإن أدمه بمرق ولحم كان أطيب ولا يلزمه ذلك.
فإن عجز عن ذلك لعسره وفقره لم يلزمه في الحال
لكن هل يلزمه في المستقبل إذا اغتنى؟
فيه خلاف والأظهر أنه يلزمه لأنه دين في ذمته لا يسقط بالإعسار كسائر الديون.
واختلفوا في القضاء لأنه لم يذكر في الحديث
والصحيح أنه واجب ولا تبرأ ذمته إلا به لأنه مستفاد من أدلة أخرى
ولأنه لم يذكره لاحتمال أن الحكم ظاهر للرجل لا يحتاج لذكره.
وفيه دليل على جواز إعطاء المجامع في رمضان من الكفارة إذا كفرها غيره عنه لفقره وكونه عاجزا عن بذل الكفارة.
وفيه رفق النبي صلى الله عليه وسلم بمن جاءه تائبا مسترشدا ممن ألم بكبيرة وفسق وهذا له شواهد في السنة فلم يعنفه الرسول ويوبخه أمام الصحابة بل أرشده لفكاك نفسه من النار.
وفيه جواز بيان الإنسان لحاله من الفقر والحاجة للحاكم وغيره عند دعاء الحاجة لذلك من غير كذب وتزيد.
وهذا الحكم خاص بمن يلزمه الصوم في رمضان أما المريض والمسافر فلا شيء عليه إذا جامع لأن الفطر مباح له وسواء أفطر بالجماع أو بغيره.
وكذلك يختص الحكم بالجماع في رمضان لحرمته أما لو جامع في صوم واجب في غير رمضان فلا كفارة فيه.
والصحيح أن الكفارة خاصة بالرجل لأنه المخاطب شرعا بذلك وهو الطالب
والمرأة ليس عليها كفارة ولو كانت مطاوعة لكن تأثم ويلزمها القضاء إن تعمدت الجماع وإن كانت مكرهة لا كفارة عليها من غير خلاف وذهب الشافعي إلى إنها إذا أكرهت بالفعل لم تفطر وصومها صحيح.



الموضوع الأصلي: http://www.feqhweb.com/vb/t23565#ixzz4iQ9zN2E4
 
انضم
31 مارس 2009
المشاركات
1,280
الإقامة
عدن
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد الرحمن
التخصص
لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
الدولة
اليمن
المدينة
عدن
المذهب الفقهي
شافعي
السلام عليكم ورحمة الله

تلخص من مجموع كلام الأخوة أن في الكفارة أربعة مذاهب:
وجوبها على الرجل دون المرأة كما هو قول الشافعي في المعتمد من مذهبه
وجوب كفارة على الرجل وأخرى عن المرأة عند الجمهور
وجوب كفارة واحدة عنهما
والرابع: أن على الرجل كفارتان عنه وعن امرأته.

أما القول الأول: وهو أنه تجب الكفارة عن الرجل دون المرأة فأشهر ما استدلوا به حديث
أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان.
فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا.
قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا.
قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا.
ثم جلس، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر، فقال: تصدق بهذا.
فقال: أعلى أفقر منا؟ ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا.
فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك) رواه السبعة واللفظ لـ مسلم
قالوا : بين له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب عليه وسكت عنها، مع أنه وقت الحاجة، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم.

قالوا : والوطء إنما هو فعل الرجل، أما الحاصل من المرأة فإنما هو التمكين، وقد اعتمده الحنفية في تمكين المرأة مجنوناً من الزنا بها، فقالوا : ليس عليها حد، ولو زنا الرجل بمجنونة فعليه الحد، فإن وجبت الكفارة على الواطئ فهو الرجل لأنه فاعله دون المرأة.

وقالوا: أن الأعرابي سأله عن فعل مشترك، فكان ينبغي أن يكون الجواب على وفق السؤال، أي أنه صلى الله عليه وسلم أجاب عن فعلهما لورود السؤال عنه لا عن فعله خاصة؛ فلو كانت الكفارة واجبة عليها لم يسع إفراد الرجل بالجواب دون المرأة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم سؤل عن فعله وفعلها فلم يُجب إلا عن فعل الرجل، وهو صلى الله عليه وسلم مكلف بتمام البيان، ألا تراه صلى الله عليه وسلم في حديث العسيف تمّم البيان فقال : "فاغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها".

وقد اعتُرِض عليه بأمور:
منها
: أن المرأة لم تعترف ، أو لعلها لم تكن صائمة لعذر كخروجها من نحو حيض بعد طلوع الفجر .
وأجيب بأنه قياس المرأة في حديث العسيف، فلم يكتفِ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليسكت عن بيان حكمها بل تمم البيان بقوله صلى الله عليه وسلم "فاغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" مع أن درأ الحدود مرغب فيه. فلما لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي عن حال امرأته وسكت عنها دل على أن ليس عليها شيء.
وعدم اعترافها غير مانع من وجوب البيان لوقوع السؤال عن فعلها كوقوعه عن فعله، فحقه صلى الله عليه وسلم أن يسأل عن حالها ليجيب عن السؤال عن فعلها الواقع في السؤال.
وأيضاً: يبعد بل قيل يستحيل أن يجهل النبي صلى الله عليه وسلم حال الأعرابي يساراً وإعساراً ثم يعلم بفطر امرأته لعذر نحو حيض، على أنها لو كانت أفطرت لعذر لما قال الأعرابي كما في رواية (هلكت وأهلكت).
قالوا : لعلها كانت مكرهة.
وأجيب : بأنه كما لو كانت حائضاً، أي فيجب السؤال عن ذلك للجواب عن السؤال.
قالوا : لعله استدل على الإكراه بقول الأعرابي في الرواية المذكورة آنفاً (هلكت وأهلكت) وإنما يكون مهلكاً لها إذا أكرهها، فلم يحتج لسؤاله عن حالها.
وأجيب : بأنه لا هلاك عليها إن كانت مكرهة، وبأن سكوته عندكم لم يسقط عنها الكفارة، فكان عليه التنصيص على سقوط الكفارة عنها بالإكراه.

ومنها: لعله صلى الله عليه وسلم سكت لعلم الناس بأن المرأة في لزوم الصوم وتحريم الإفطار وتعاطي الجماع كالرجل.
وأجيب : بأن تقدير علم الأعرابي بأن ما ذكر يوجب الاستواء في حكم الكفارة بعيد، إذ هو تقدير لإحسانه القياس في مسألة اختلف فيها المجتهدون. فكيف تكون هذه الإحالة بياناً؟!

هذا وقد فرق القائلون بعدم الكفارة عليها بـ :
1 . أنه حق مالي تعلق بالجماع، فاختص به الرجل دون المرأة، كالجماع.
2. وأنه لم يأتِ في الشرع فعل واحد يوجب كفارتين.
واعتُرِض على الأول بأنه حق مالي تعلق بفعل بدني، وعلى الثاني: بأنه وارد في كفارة اليمين.
وأجيب : بأنه على فرض التسليم أفتزعمون أن الأعرابي كان يحسن القياس أولاً وكان يوفقكم الرأي في الفَرْقَين، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك منه، فلم يحتج إلى أن يبين له؟!

وقال الشافعية أيضاً : إن الكفارة لا تعرف إلا من جهة التوقيف، فمن أين لكم وجوبه عليها مع السكوت.
إن قلتم : القياس، قيل: هذا لا يصح عند من يمنع القياس في الكفارات.
ومن أين علمتم أن الواجب عليها مثل الواجب عليه؟
إن قلتم : هو القياس أيضاً عاد الاعتراض.
على أن الإحالة على القياس باطل لما تقدم من كونه صلى الله عليه وسلم يحرم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، وإحالة أعرابي على القياس ليس بياناً.

أما احتجاج بعض الشافعية بحصول فطر الزوجة قبل حصول الجماع، فضعيف، وإن أطال الإمام الغزالي رحمه الله في نصرته، لذا أعرض عنه الإمام السمعاني في جوابه.

وقد اكتفيت بالاحتجاج للقول الأول لأني ضمّنت الاعتراضات حجج الأقوال الأخرى.

والله أعلم
 
انضم
23 أكتوبر 2007
المشاركات
9,065
الجنس
ذكر
الكنية
أبو أسامة
التخصص
فقـــه
الدولة
السعودية
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الدراسة: الحنبلي، الاشتغال: الفقه المقارن
وعليكم السَّلام ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خير الجزاء وأوفاه يا شيخ وضَّاح على هذا الإيضاح

وعلى جميل الإثراء في هذه المسألة التي هي من المسائل الفقهيَّة الدَّقيقة، والمشهورة بالخلاف بين الجمهور (المالكيَّة والحنفيَّة والحنابلة) الذين يوجبون الكفَّارة على الزَّوجة إذا كانت مطاوعة، وبين الشَّافعيَّة (وفي رواية عن أحمد) الذين لا يوجبونها عليها.
وبناءً على ذلك، وللمزيد في إثراء النِّقاش متجاوزاً سرد الأقوال إلى تحليل مآخذ الأدلَّة ومقاصدها؛ فأضيف في دائرة النِّقاش الآتي:

أَوَّلاً: النَّظر في دلالة السُّكوت في حديث الأعرابيِّ:

لعلَّ من أقوى ما يتمسَّك به من أسقط الكَّفارة عن الزَّوجة هو ترك الاستفصال في وقائع الأحوال؛ فالنَّبيُّ ﷺ لم يسأل الأعرابيَّ: 'هل طاوعتك زوجتك أم أكرهتها؟'؛ والقاعدة الأصوليَّة تقول: (ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنزَّل منزلة العموم في المقال)؛ وعليه فيمكن توجيه هذا السُّكوت بأنَّ الخطاب خرج مخرج الغالب، أو لأنَّ الزَّوج هو المتسبِّب والبادئ، والأحكام الماليَّة والجنائيَّة في النِّكاح غالباً ما تتوجَّه للرَّجل بالأصالة.

ثانياً: الإنفكاك ما بين الإثم والكفَّارة:
من المهمِّ في تحرير محلِّ النِّزاع التَّفريق بين حرمة الفعل وبين وجوب الكفَّارة؛ فلا خلاف في أَنَّ الزَّوجة المطاوعة شريكة في الإثم، وانتهاك حرمة الشَّهر، ولكنَّ الخلاف في العقوبة المغلَّظة: الكفَّارة، فيه شبهٌ من الحدود؛ فقد يشتركان في الجرم وتختلف العقوبة لمانع أو شبهة؛ لذا فعدم وجوب الكفَّارة -عند الشَّافعيَّة- لا يعني التَّهوين من الجرم، بل هو وقوفٌ عند النَّصِّ الذي ألزم الرَّجل بخصوصه.

ثالثاً: مبدأ تعدُّد العقوبة بتعدُّد الفاعل:
قد يُثار تساؤلٌ مقاصديٌّ وجيه: هل الكفَّارة هنا عقوبة على جنس الفعل؟، أي حدوث الجماع في نهار رمضان؛ فتكون كفَّارة واحدة تجزئ عن الأسرة، ويتحمَّلها الزَّوج؛ كونه القيم، أم هي عقوبة على انتهاك الصَّوم؛ فتتعدَّد بتعدُّد من انتهك؟.
وعليه فالنَّظر إلى الكفَّارة بكونها غرامة ماليَّة في حال الإطعام يقوِّي جانب تحمُّل الزَّوج لها، والنَّظر إليها على أنَّها عبادة بدنيَّة في حال الصِّيام يقوِّي جانب تعدُّدها بتعدُّد الأشخاص.


وخلاصة القول:
أَنَّ من يرى وجوب الكفَّارة على الزَّوجة المطاوعة وإن كان هو الأحوط -لأَنَّ الأصل في الشَّريعة تساوي الرِّجال والنَّساء في الأحكام إِلَّا بدليل مخصِّص؛ ولأَنَّ عِلَّة انتهاك حرمة الصَّوم بالجماع ثابتةٌ في حقِّها كما هي في حقِّه- إِلَّا أَنَّ حديث الأعرابي بسكوت النَّبيِّ ﷺ عن الزَّوجة قويُّ المأخذ، وما عداه احتمالات: بأَنَّها لم تكن حاضرة للسُّؤال، أو اكتفاءً بمعرفة الحكم للرَّجل ليقيس غيره عليه، إلى غير ذلك.

ولذا فإِنِّي أميل إلى ترجيح مذهب الشَّافعيَّة القائل بعدم وجوب الكفَّارة على الزَّوجة؛ لقوَّة مأخذه عندي، وانسجامه مع مفهوم القِوامة؛ فالنَّبيُّ ﷺ خاطب الرَّجل وألزمه بالكفَّارة وحده؛ لكونه قيِّم الأسرة، وصاحب العصمة، والبادئ غالباً، ولأَنَّ الكفَّارة فيها معنى الغُرم الماليِّ الذي يناسب ذمَّة الرَّجل الماليَّة لا المرأة. فتخصيص الرَّجل بالذِّكر في الحديث جاء لكونه المسؤول الأَوَّل، والأصل براءة ذمَّة المرأة؛ حتَّى يأتي نصٌّ صريحٌ بإلزامها؛ لحقِّ زوجها منها في الطَّاعة؛ ولكونها المغلوبة لا الغالبة.
والله تعالى أعلم.
 
أعلى